وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ
الشروح عليها
(وكذلك في سائرِ الكفاراتِ، في ظاهرِ المذهبِ) وهو قَوْلُ الحسَن، و مالكٍ، والشافعيِّ، وإسْحاقَ، وأبي عُبَيدٍ. وعن أحمدَ روايةٌ ثانيةٌ، أنَّه يُجْزِئُ فيما عدا كفَّارَةَ القَتْلِ، مِنَ الظِّهارِ وغيرِه، عِتْقُ رَقَبَةٍ ذِمِّيَّةٍ. وهو قَوْلُ عَطاءٍ، والثَّوْرِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْي، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ الله تعالى أطْلَقَ الرقَبَةَ في كفَّارَةِ الظهارِ، فَوَجَبَ أنْ يُجْزِئَ ما تَناوَلَه الإِطْلاقُ. ولَنا، ما روَى معاويةُ بنُ الحَكَمِ، قال: كانت لي جارِيَةٌ، فأتَيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: علَيَّ رَقَبَة أفأُعْتِقُها؟
فقال لها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أينَ الله؟» قالت: في السَّماء. قال:«مَنْ أنا؟» قالتْ: أنتَ رسولُ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«أعْتِقْهَا؛ فَإنَّهَا مُؤْمِنَةٌ». أخْرَجَه مُسْلِم . فعَلَّلَ جَوازَ إعْتاقِها عن الرَّقَبَةِ التي عليه بأنَّها مُؤْمِنَةٌ، فدَلَّ على أنَّه لا يُجْزِئُ عن الرَّقَبَةِ التي هي عليه إلَّا مُؤْمِنَةٌ، ولأنَّه عِتْقٌ في كفَّارَةٍ، فلا يُجْزِئُ فيه الكافِرَةُ، ككَفَّارَةِ القَتْلِ. والجامِعُ بينَهما، أنَّ الإعْتاقَ يتَضَمَّنُ تَفْرِيغَ العَبْدِ الفسْلِمِ لعِبادَةِ رَبَّه، وتَكْمِيلَ أحْكامِه، وعِبادَتِه، وجِهَادِه، ومَعُونَةَ المُسْلِمِين، فناسبَ ذلك شَرْعُ إعْتاقِه في الكفَّارَةِ، تحْصِيلًا لهذه المصالحِ، والحُكْمُ مَقْرُون بها في كفَّارَةِ القَتْلِ المَنْصُوصِ على الإيمانِ فيها، فيُعَلَّلُ بها، ويتَعَدَّى ذلك إلى كُلِّ عِتْقٍ في كفَّارَةٍ، فيَخْتَصُّ بالمُؤْمِنَةِ لاخْتِصاصِها بهذه الحِكْمَةِ.
فأمَّا المُطْلَقُ الذي احْتَجُّوا به، فإنَّه يُحْمَلُ على المُقَيَّدِ في كفَّارَةِ القَتْلِ، كما حُمِلَ مُطْلَقُ قَوْلِه تعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجَالِكُمْ}.
(وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقَ، وَالْأَكْثَرِ قِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ الْقَتْلِ. وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ.
وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ قَتْلٍ عِتْقُ رَقَبَةٍ،
وَقِيلَ: كَافِرَةٌ، وَقِيلَ: كِتَابِيَّةٌ، وَقِيلَ: ذِمِّيَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالثَّوْرِيِّ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَقَ الرَّقَبَةَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَوَجَبَ أَنْ يُجْزِئَ مَا تَنَاوَلَهُ الْإِطْلَاقُ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ إِذَا اتَّحَدَ الْحُكْمُ، وَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَضَمَّنُ تَفْرِيغَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ وَتَكْمِيلَ أَحْكَامِهِ وَمَعُونَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَنَاسَبَ ذَلِكَ إِعْتَاقَهُ فِي الْكَفَّارَةِ تَحْصِيلًا لِهَذِهِ الْمَصَالِحِ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمْعٌ: مَنْعُ حَرْبِيَّةٍ وَمُرْتَدَّةٍ اتِّفَاقًا،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَيَتَوَجَّهُ فِي نَذْرِ عِتْقٍ مُطْلَقٍ رِوَايَةٌ مُخْرَجَةٌ مِنْ فِعْلٍ مَنْذُورٍ فِي وَقْتِ نَهْيٍ وَمِنْ مَنْعَه زَوْجَةٍ مِنْ حَجَّةِ نَذْرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَالْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.