وَإِنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَسَرَى إِلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِأَهُ
الشروح عليها
مسألة: (فإن أعْتَقَه) عن كَفَّارَتِه (وهو مُوسِرٌ، فَسَرَى) إلى نَصِيبِ شَرِيكِه، عَتَقَ و (لم يُجْزِئْه) عن كفَّارَتِه، في قول أبي بكرٍ الخَلَّالِ وصاحِبِه، وحكاه عن أحمدَ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، لأنَّ عِتْقَ نَصِيبِ شَرِيكِه لم يحْصُلْ بإعْتاقِه، إنَّما حصَلَ بالسِّرايَةِ، وهي غيرُ فِعْلِه، وإنَّما هي مِن آثارِ فِعْلِه، فأشْبَه ما لو اشْتَرَى مَن يَعْتِقُ عليه يَنْوي به الكفَّارَةَ، يُحَقِّقُ هذا، أنَّه لم يُباشِرْ بالإِعْتاقِ إلَّا نَصِيبَه، فسَرَى إلى نَصِيبِ غيرِه،
ولو خَصَّ نَصِيبَ غيرِه بالإعْتاقِ، لم يَعْتِقْ منه شيءٌ، ولأنَّه إنَّما يَمْلِكُ إعْتاقَ نَصِيبِه، لا نَصِيبَ غيرِه.
وقال القاضي: قال غيرُهما مِن أصحابِنا: يُجْزِئُه إذا نَوَى إعْتاقَ جَمِيعِه عن كفَّارَتِه. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه أعْتَقَ عَبْدًا كامِلَ الرِّقِّ، سَليِمَ الخَلْقِ، غيرَ مُسْتَحِقِّ العِتْقِ، ناويًا به الكفَّارَةَ، فأجْزَأه، كما لو كان الجمِيعُ مِلْكَه. والأوَّلُ أصَحُّ، إن شاءَ اللهُ تعالى، ولا نُسَلِّمُ أنَّه أعْتَقَ العَبْدَ كلَّه، وإنَّما أعْتَقَ نِصْفَه، وعَتَقَ الباقِي عليه، فأشْبَهَ شِراءَ قَرِيبِه، ولأن إعْتاقَ باقِيه مُسْتَحَقٌّ بالسِّرايَةِ، فهو كالقَرِيبِ. فعلى هذا، هل يُجْزِئُه عِتْقُ نِصْفِه الذي هو مِلْكُه ، ويُعْتِقُ نِصْفًا آخَرَ، وتَكْمُلُ الكفَّارَةُ؛
ينْبَنيِ على ما إذَا أَعْتَقَ نِصْفَيْ عبْدَينِ. وسنذْكُرُ ذلك.
فأمَّا إن نوَى عِتْقَ نصِيبِه عنِ الكفَّارَةِ، ولِم يَنْو ذلك في نَصِيبِ شَرِيكِه، لم يُجْزِئْه في نَصِيبِ شَرِيكِه.
وفي نَصِيبِ نفْسِه ما سَنَذْكُرُه، إن شاء الله تعالى.
(وَإِنْ أَعْتَقَهُ) عَنْ كَفَّارَتِهِ (وَهُوَ مُوسِرٌ فَسَرَى إِلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ) عَتَقَ (لَمْ يُجْزِئْهُ نَصَّ عَلَيْهِ) اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِأَنَّ عِتْقَ نِصْفِهِ لَمْ يَحْصُلْ بِالْمُبَاشِرَةِ بَلْ بِالسِّرَايَةِ كَمَا لَوْ عَتَقَ نِصْفُ عَبْدٍ، (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِأَهُ) إِذَا نَوَى إِعْتَاقَ جَمِيعِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا كَامِلَ الرِّقِّ سَلِيمَ الْخَلْقِ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ لِلْعِتْقِ نَاوِيًا بِهِ الْكَفَّارَةَ، فَأَجْزَأَ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مِلْكَهُ.
فَرْعٌ: إِذَا كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَأَعْتَقَ جُزْءًا مِنْهُ مُعَيَّنًا، أَوْ مُشَاعًا عَتَقَ كُلُّهُ،
وَإِنْ نَوَى بِهِ الْكَفَّارَةَ أَجْزَأَ عَنْهُ،
وَإِنْ نَوَى إِعْتَاقَ الْجُزْءِ الَّذِي بَاشَرَهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ دُونَ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عِتْقُ غَيْرِهِ.
وَهَلْ يُحْتَسَبُ لَهُ بِمَا نَوَى عَنِ الْكَفَّارَةِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وإنْ أعْتَقَه وهو مُوسِرٌ، فسَرَى، لَمْ يُجْزِئْه. نَصَّ عليه. وهو المذهبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلالُ، وأبو بَكْر عبدُ العزيزِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْزِئَه. يعْنِي ، إذا نَوَى عِتْقَ جَميعِه عن كفَّارَته، كعِتْقِه بعضَ عبدِه ثم بقِيَّتَه. اخْتارَه القاضي، وأصحابُه.
قال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهو الأقْوَى عندِي. قال القاضي: قال غيرُ الخَلَّالِ، وأبي بَكْرٍ عبدِ العزِيزِ: يُجْزِئه، إذا نَوَى عِتْقَ جمِيعِه عن كفَّارَتِه. وَيَحْتَمِلُ أنْ يُجْزِئَهُ.
وَإنْ أعْتَقَ نِصْفًا آخَرَ، أجْزأهُ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عِنْدَ أبِي بَكْرٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.