وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى مَنْ يَظُنُّهُ مِسْكِينًا فَبَانَ غَنِيًّا، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن رَدَّدَهَا على مِسْكِينٍ واحِدٍ سِتِّين يَوْمًا، لم يُجْزِئْه، إلَّا أن لا يَجِدَ غيرَه، فيُجْزِئُه في ظَاهِرِ المذْهَب. وعنه، لا يُجْزِئُه. وعنه، يُجْزِئُ وإن وَجَدَ غيرَه) وجملةُ ذلك، أنَّ الواجِبَ في كفَّارَةِ الظِّهارِ إطْعامُ سِتِّينَ مِسْكينًا؛ للآيَةِ، لا يُجْزِئُه أقَلُّ مِن ذلك. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: يُجْزِئُه أن يُطْعِمَ مسكينًا واحدًا في سِتِّينَ يومًا. ورُوِيَ ذلك عن أحمدَ. حكاه القاضي أبو الحُسَينِ؛ لأنَّ هذا المسكينَ لم يَسْتَوْفِ قُوتَ يَوْمِه مِن هذه الكفَّارَةِ، فجاز أن يُعْطَى منها، كاليَوْم الأوَّلِ. وعن أحمدَ رِوايةٌ ثالِثَةٌ، أنَّه إن وجَدَهم لم يُجْزئْه؛ لأنَّه أمكَنَه امْتِثالُ الأمْر بصُورَته ومَعْناه،
وإن لم يَجدْ غيرَه أجْزَأه؛ لتَعَذُّرِ المساكينِ. ووَجْهُ الأُوَلَى، قَوْلُ اللهِ تعالى:{فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}. وهذا يُطْعِمْ إلَّا واحِدًا، فلم يَمْتَثِلِ الأمْرَ، ولأنَّه لم يُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فلم يُجْزِئْه، كما لو دَفَعَها إليه في يَوْمٍ واحدٍ، ولأنَّه لو جازَ الدَّفْعُ إليه في أيَّامٍ؛ لجازَ الدَّفْعُ إليه في يَوْمٍ واحدٍ، كالزَّكاةِ وصدقةِ الفِطْرِ، يُحَقِّق هذا أن الله تعالى أمَرَ بعدَدِ المساكينِ، لا بعَدَدِ الأيَّامِ، وقائِل هذا يَعْتَبِر عدَدَ الأيَّامِ دُونَ عدَدِ المساكينِ، والمَعْنى في اليومِ الأوَّلِ، أنَّه لم يَسْتَوف حَقَّه من هذه الكفَّارَةِ،
وفي اليومِ الثَّانِي قد اسْتَوْفَى حقَّه، وأخَذَ منها قوتَ يَوْمٍ، فلم يَجُزْ أن يَدْفَعَ إليه في اليومِ الثَّانِي، كما لو أوْصَى إنْسانٌ بشيءٍ لسِتِّين مسكينًا. ٣٧٧٨ -
(وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى مَنْ يَظُنُّهُ مِسْكِينًا) أَيْ: ظَاهِرُهُ الْفَقْرُ (فَبَانَ غَنِيًّا، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) .
وَفِي " الشَّرْحِ " وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الزَّكَاةِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا بَانَ كَافِرًا، أَوْ عَبْدًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَجْهًا وَاحِدًا.
فإنْ دَفَعَها إلى مَن يَظُنُّه مِسْكِينًا، فبانَ غَنِيًّا، فعلى رِوايتَين. كالرِّوايتَين اللَّتَين في الزَّكاةِ، حُكْمًا ومذهبًا، على ما تقدَّم في أوَاخرِ بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ. وتقدَّم أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ الإِجْزاءُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.