وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ إِلَّا بِنِيَّةٍ
الشروح عليها
فصل: ولا يَجِبُ التّتابُعُ في الإطْعامِ. نَصَّ عليه أحمدُ، في روايةِ الأثْرَمِ،
وقيل له: يكونُ عليه كفَّارَةُ يَمِينٍ، فيُطْعِمُ الصَوْمَ واحِدًا، والآخَرَ بعدَ أيَّامٍ، وآخَرَ بَعْدُ حتى يَسْتَكْمِلَ عَشَرَةً؟ فلم يَرَ بذلك بأْسًا؛ وذلك لأنَّ اللهَ تعالى لم يَشْتَرِطِ التَّتابُعَ فيه.
ولو وَطِئَ في أثْناءِ الإطْعامِ، لم تَلْزَمْه إعادَةُ ما مَضَى منه. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ.
وقال مالكٌ: يَسْتَأْنِفُ؛ لأنَّه وَطِئَ في أثْناءِ الكفَّارَةِ، فوَجَبَ الاسْتِئْنافُ كالصِّيامٍ. ولَنا، أنَّه وَطِئَ في أثْناءِ ما لا يُشْتَرَطُ التَّتابُعُ فيه، فلم يُوجِبْ الاسْتِئْناف، كوَطْءِ غيرِ المُظاهَرِ منها، أو كالوَطْءِ في كفَّارَةِ اليَمِينِ، وبهذا فارَقَ الصِّيامَ.
فصل: (ولا يُجْزِئُ الإخْراجُ إلَّا بنِيَّةٍ، وكذلك الإعْتاقُ والصِّيامُ) لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّمَا الأعْمَالُ بالنِّيَّاتِ». ولأنَّ العِتْقَ يَقَعُ مُتَبَرِّعًا به، وعن كفَّارَةٍ أُخْرَى، أو نَذْرٍ، فلم يَنْصَرِفْ الن هذه الكفَّارَةِ إلَّا بنِيَّةٍ، وصِفَتُها أن يَنْويَ العِتْقَ، أو الإطْعامَ، أو الصِّيامَ عن الكفَّارَةِ،
فإن زادَ الواجبَةَ فهو تأْكيدٌ، وإلَّا أجْزَأتْ نِيَّةُ الكفَّارَةِ.
وإن نَوَى وُجُوبَها، ولم يَنْو الكفَّارَةَ، لم تُجْزِئْه؛ لأنَّ الوُجُوبَ يَتَنَوَّعُ عن كفَّارَةٍ ونَذْرٍ، فَوجَبَ تَمْيِيزُه. ومَوْضِعُ النِّيَّةِ مع التَّكْفِيرِ، أو قَبْلَه بيَسِيرٍ. وهذا الذي نَصَّ عليه الشافعيُّ،
وقال به بعضُ أصحابه. وقال بعضُهم: لا يُجْزِئُ حنى يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ.
وإن كانتِ الكفَّارَةُ صِيامًا، اشْتُرِطَتْ نِيَّةُ الصِّيام عن الكفَّارَةِ في كلِّ لَيلَةٍ؛ لقَوْلِه عليه السَّلامُ:«لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيلِ».
٣٧٨٦ -
فَصْلُ وُجُودِ النِّيَّةِ شَرْطٌ لِإِجْزَاءِ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَالْإِعْتَاقِ] فَصْلٌ (وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ إِلَّا بِنِيَّةٍ) لَا نِيَّةِ التَّقَرُّبِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَى سَبِيلِ الطُّهْرَةِ فَافْتَقَرَ إِلَى النِّيَّةِ كَالزَّكَاةِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
فَصْلٌ: وَلَا يُجْزِئُ الإخْرَاجُ إلا بِنِيَّةٍ،
وَكَذَلِكَ الإعْتَاقُ وَالصِّيَامُ. ولا يُجْزِئُ الإخْراجُ إلَّا بنِيَّةٍ،
وكذا الإعْتاقُ والصِّيامُ. واعلمْ أنَّه يُشْتَرَطُ فَإِنْ كَانَ عَلَيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، فَنَوَى عَنْ كَفَّارَتِي، أَجْزَأَةُ،
وَإنْ كَانَ عَلَيهِ كَفَّارَاتٌ مِنْ جِنْسٍ، فَنَوَى إِحْدَاهَا، أَجْزأَهُ عَنْ وَاحِدَةٍ.
النِّيَّةُ في الإطْعامِ والإعْتاقِ والصِّيامِ، ولا يُجْزِئُ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ فقط. وتقدَّم، هل تجِبُ نِيَّةُ التَّتابُعِ أمْ لا؟ في كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.