وَمَنْ قَدَرَ عَلَى اللِّعَانِ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ إِلَّا بِهَا
الشروح عليها
مسألة: (وَمَن قَدَرَ عَلَى اللِّعانِ بِالعَرَبِيّةِ، لم يَصِحَّ منه إلَّا بها، فإن عَجَزَ عنها، لَزِمَه تَعَلُّمُها، في أحَدِ الوَجْهَينِ، وَفِي الآخَرِ، يَصِحُّ بِلِسانِه) إذا كان الزَّوْجان يَعْرِفانِ العربيةَ، لم يَجُزْ أن يَلْتَعِنا بغيرِها؛ لأنَّ اللِّعانَ وَرَدَ في القُرآنِ بلَفْظِ العربيةِ، فلم يَصِحَّ بغيرِها، كأذْكارِ الصَّلاةِ.
وإن لم يُحْسِنْها بالعربيةِ، لَزِمَه تَعَلُّمُها في أحَدِ الوَجْهَين؛ لذلك ،
وفي الآخَرِ، يَصِحُّ بلسانِه، ولا يَلْزَمُه التَّعَلُّمُ؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجَةٍ، كما قُلْنا في النِّكاحِ، وهو أصَحُّ إن شاء اللهُ تعالى.
فإن كان الحاكِمُ يُحْسِن لِسانَهُما، أجْزَأ ذلك،
ويُسْتَحَبُّ أن يَحْضُرَ معه أربعةٌ يُحْسِنون لِسانَهُما،
وإن كان الحاكِمُ لا يُحْسِن، فلا بُدَّ من تَرْجُمان. قال القاضي: ولا يُجْزِئُ في التَّرْجَمَةِ أقَلُّ مِن عَدْلَين. وهو قوْلُ الشافعيِّ، وظاهِر قولِ الخِرَقِيِّ. وفيه [رِوايَةٌ أُخْرَى]، أنَّه يُجْزِئُ قَوْلُ عَدْلٍ واحدٍ. ذَكَرَها أبو الخَطّابِ. وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ، وسنَذْكُرُ ذلك في كِتابِ القَضاءِ، إن شاءَ اللهُ تَعالى.
٣٧٩٣ -
(وَمَنْ قَدَرَ عَلَى اللِّعَانِ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ إِلَّا بِهَا) ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِهَا كَأَذْكَارِ الصَّلَاةِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومَن قدَر على اللِّعانِ بالعَرَبِيَّةِ، لم يصِحَّ منه إلَّا بها،
وإنْ عجَز عنها، لَزِمَه عَنْهَا، لَزِمَهُ تَعَلُّمُهَا، في أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، يَصِحُّ بلِسَانِهِ.
تَعَلُّمُها، في أحَدِ الوَجْهَين. وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «الهِدايَةِ». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، أحدُهما، يصِحُّ بلِسانِه. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ، ويَلْزَمُه تعَلُّمُها. وتقدَّم نظِيرُ ذلك في أرْكانِ النِّكاحِ، وصِفَةِ الصَّلاةِ.
وإِذَا فُهِمَتْ إشَارَةُ الْأخْرَسِ أوْ كِتَابَتُهُ، صَحَّ لِعَانُهُ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا.
وإنْ فُهِمَتْ إشارَةُ الأخْرَسِ أو كِتابَتُه، صَحَّ لعانُه بها. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وصحَّحَه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وَهَلْ يَصِحُّ لِعَانُ مَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ، وَأُيِسَ مِنْ نُطْقِهِ بِالْإِشَارَةِ؟
و «الفُروعِ». وعنه، لا يصِحُّ. اخْتارَه المُصَنِّفُ. وقدَّمه في «الشَّرْحِ». قوله: وهل يصِحُّ لِعانُ مَنِ اعْتُقِلَ لِسانُه، وأُيِسَ مِن نُطْقِه بالإشارَةِ؟ على عَلَى وَجْهَينِ. وَهَلْ هُوَ شَهَادَةٌ أوْ يَمِينٌ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال في «الكافِي»: هو كالأخْرَسَ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ. وهل اللِّعانُ شَهادَةٌ أو يَمِينٌ؟ على رِوايَتَين. وهذه المَسْألَةُ مِنَ الزَّوائدِ؛ فَصْلٌ: وَالسُّنَّةُ أنْ يَتَلَاعَنَا قِيَامًا بمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ في الْأوْقَاتِ وَالْأمَاكِنَ الْمُعَظَّمَةِ.
إحْداهما، هو يمِينٌ. قدَّمه في «الرِّعايتَين». والثَّانيةُ، هو شَهادَةٌ. قوله: والسُّنَّةُ أنْ يَتَلاعَنا قِيامًا بمَحْضَرِ جَماعَةٍ. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: بمَحْضَرِ أرْبعَةٍ فأزْيَدَ. جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يُسَنُّ أنْ يكونَ بمَحْضَرِ جماعةٍ مِنَ المُسْلِمين،
ويُسْتَحَبُّ أنْ لا ينْقُصُوا عن أرْبَعَةٍ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلتُ: لعَلَّ المسْأَلةَ قولًا واحدًا،
وأنَّ بعضَ الأصحابِ قال: جَماعَةٍ. وبعضَهم قال: أرْبعةٍ. ومُرادُ مَن قال: جماعَةٍ. أنْ لا ينْقُصُوا عن أرْبَعَةٍ، ولكِنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» غايَرَ بينَ القَوْلَين،
فإنْ كان أحدٌ مِنَ الأصحابِ صرَّح في قوْلِه: جماعَةٍ. أنَّهم أقَلُّ مِن أرْبَعَةٍ، فمُسَلَّمٌ، وإلَّا فالأَولَى أنَّ المَسْأَلةَ قوْلًا واحدًا، كما قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. واللهُ أعلمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.