وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ
الشروح عليها
مسألة: (وأن يَكُونَ ذلك بحَضْرَةِ الحاكِمِ) أوْ نائِبِه. قد ذَكَرْنا [أن مِن شَرْوطِ] صِحَّةِ اللِّعانِ أن يكونَ بحَضْرَةِ الحاكِمِ أو نائِبِه. وهذا مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ هِلال بنَ أُمَيَّةَ أن يَسْتَدْعِيَ زَوْجَتَه إليه، ولاعَنَ بَينَهما، ولأنَّه
إمَّا يَمِينٌ وإمَّا شَهادَةٌ، وأيُّهما كان فمِن شَرْطِه الحاكِمُ،
فإن تَراضَى الزَّوْجان بغيرِ الحاكِمِ، فلَاعَنَ بَينَهما، لم يَصِحَّ ذلك؛ لأنَّ اللِّعانَ مَبْنِيٌّ على التَّغْلِيظِ والتَّأْكيدِ، فلم يَجُزْ لغيرِ الحاكِمِ، كالحَدِّ. وقد حَكَى شَيخنا في آخِرِ كتاب القَضاءِ، في كِتابه المَشْرُوحِ، أنَّه إذا تحاكَمَ رَجُلان إلى رجلٍ يَصْلُحُ للقضاءِ، فحَكَّماه بَينهما، أنَّه يَنْفذ حكْمُه في اللِّعانِ، في ظاهرِ كلامِ أحمدَ،
وكذلك حَكاه أبو الخَطَّابِ. وقِيلَ: لا يَنْفُذُ إلا في المالِ. فيكونُ فيه روايتان؛ إحْداهما، لا يَنْفُذُ؛ لِما ذَكَرْنا. والثانية، يَنْفذُ، قِياسًا على حاكِمِ الإِمامِ. وسَواءٌ كان الزَّوْجان حُرِّين أو مَمْلُوكَين، في ظاهِرِ كلام الخِرَقِيِّ.
وقال أصْحابُ الشافعيِّ: للسيدِ أن يُلَاعِنَ بينَ عبْدِه وأمَتِه؛ لأَنَّ له إقامَةَ الحَدِّ عليهما. ولَنا، أنَّه لِعانٌ بينَ زَوْجَين، فلم يَجُزْ لغيرِ الحاكِمِ أو نائِبه، كاللِّعانِ بينَ الحُرَّينِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ السَّيِّدَ يمْلِكُ إقامَةَ الحَدِّ على أَمَتِه المُزَوَّجَةِ، ثم لا يُشْبِة اللِّعانُ الحَذ؛ لأنَّ الحَدَّ زَجْرٌ وتأْدِيبٌ، واللِّعانَ
إمَّا شَهادةٌ وإمَّا يَمِين، فافْتَرَقا، ولأنَّ اللِّعانَ دارئٌ للحَدِّ، ومُوجبٌ له، فجرَى مَجْرَى إقامَةِ البَيِّنَةِ على الزِّنى، والحُكْمِ به أو بنَفْيِه.
٣٧٩٧ -
(وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ) أَوْ نَائِبِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ اللِّعَانِ،
فَإِنْ تَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ فَحَكَّمَاهُ بَيْنَهُمَا فَلَاعَنَ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ اللِّعَانَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيظِ، فَلَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ كَالْحَدِّ. وَحَكَى الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ يَنْفُذُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَانِ حُرَّيْنِ، أَوْ مَمْلُوكَيْنِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لِلسَّيِّدِ أَنْ يُلَاعِنُ بَيْنَ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ كَالْحَدِّ. وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِقَامَتَهُ عَلَى أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ، ثُمَّ لَا يُشْبِهُ اللِّعَانُ الْحَدَّ ; لِأَنَّهُ زَجْرٌ وَتَأْدِيبٌ،
وَاللِّعَانُ: إِمَّا شَهَادَةٌ، أَوْ يَمِينٌ فَافْتَرَقَا.
وأنْ يكونَ ذلك بحَضْرَةِ الحاكِمِ. يُشْترَطُ في صِحَّةِ اللِّعانِ، أنْ يكونَ بحَضْرَةِ الحاكمِ أو نائبِه. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. لكِنْ ظاهِرُ كلامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفِ هنا أنَّ حُضُورَه مُسْتَحَبُّ. ولم أرَه لغيرِه. وقد يُقالُ: لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ المُصَنِّفِ جعَلَه سُنَّةً انْتِفاءُ الوُجوبِ؛ إذِ السُّنَّةُ في قوْله: والسُّنَّةُ. أعَمُّ مِن أنْ يكونَ مُسْتَحَبًّا أو واجِبًا.
فائدة: لو حَكَّما رَجُلًا يَصْلُحُ للقَضاءِ، وتَلاعَنا بحَضْرَتِه، فقال الشَّارِحُ: قد ذكَرْنا أنَّ مِن شَرْطِ صِحَّةِ اللِّعانِ، أنْ يكونَ بحَضْرَةِ الإمامِ أو نائبِه. وحَكَى شيخُنا في آخرِ كتابِ القَضاءِ، يعْنِي في «المُقنِعِ»، إذا تحاكَمَ رجُلان إلى رجُلٍ يصْلُحُ للقَضاءِ، فحَكَّماه بينَهما، نفَذ حُكْمُه في اللِّعانِ، في ظاهِرِ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، وحَكاه أبو الخَطَّاب.
قلتُ: وهو المذهبُ؛ لأنَّه كحاكمِ الإِمامِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، على ما يأْتِي هناك، إنْ شاءَ الله تُعالى.
وقال القاضي: لا ينْفُذُ إلا في الأمْوالِ خاصَّةً.
فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ خَفِرَةً، بَعَثَ مَنْ يُلَاعِنُ بَينَهُمَا.
وَإِذَا قَذَفَ رَجُلٌ نِسَاءَهُ، فَعَلَيهِ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِلِعَانٍ.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُهُ لِعَانٌ وحاصِلُه، أنَّهما إذا حكَّما رجُلًا، هل يكونُ كالحاكمِ مِن جميعِ الوُجوهِ أمْ لا؟ على ما يأْتِي بَيانُه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.