فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (الثالثُ، التَّحْرِيمُ المُؤَبَّدُ. وعنه، أنَّه إن أكْذَبَ نَفْسَه، حَلَّتْ له) ظاهِرُ المذهَبِ أنَّ المُلاعِنَةَ تَحْرُمُ على المُلَاعِنِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، فلا تَحِلُّ له وإن أكْذَبَ نفْسَه. ولا خِلَافَ بينَ أهْلِ العِلْمِ في أنَّه إذا لم يُكْذِبْ نَفْسَه أنَّها لا تَحِلُّ له، إلَّا أن يكونَ قَوْلًا شاذًّا.

٣٠٬٨٨٥

فإن أكْذَبَ نَفْسَه، فالذي رَوَاه الجماعةُ عن أحمدَ، أنَّها لا تَحِلُّ له أيضًا. وجاءتِ الأخْبارُ عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، رَضِيَ اللهُ عنهم؛ أنَّ المُتَلاعِنَينِ لا يَجْتَمِعانِ أبدًا. وبه قال الحسنُ، وعطاءٌ، وجابِرُ بنُ زَيدٍ، والنَّخَعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، والحَكَمُ، ومالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، والشَّافِعِيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وأبو ثَوْرٍ، [وأبو يُوسفَ]. وعن أحمدَ رِواية أُخرى، أنَّه إن أكْذَبَ نفْسَه، حَلَّتْ له، وعادَ فِرَاشُه بحالِه. وهي رِوايَةٌ شاذَّة، شَذَّ بها حَنْبَلٌ عن أصْحابِه. قال أبو بكر: لا نَعْلَمُ أحدًا رواها غيرُه.

قال شيحنا : ويَنْبَغِي أن تُحْمَلَ هذه الرِّوايةُ على ما إذا لم يُفَرِّقِ الحاكمُ،

٣٠٬٨٨٦

فأمَّا مع تَفْرِيقِ الحاكمِ بَينَهما، فلا وَجْهَ لبَقَاءِ النِّكاحِ بحالِه . وقد ذَكَرْنا أنَّ مذهَبَ البَتِّيِّ، أنَّ اللِّعانَ لا يتعَلَّقُ به فُرْقَةٌ. وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: إن أكْذَبَ نَفْسه، فهو خاطِبٌ مِن الخُطَّاب. وبه قال أبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ؛ لأنَّ فُرْقَةَ اللِّعانِ عندَهما طلاقٌ.

٣٠٬٨٨٧

وقال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ: إن أكْذَبَ نَفْسَه، رُدَّتْ إليه ما دامتْ في العِدَّةِ. ولَنا، ما روَى سَهْل بنُ سعدٍ، قال: مَضَتِ السُّنَّةُ في المُتَلاعِنَينِ أن يُفَرقَ بَينَهما، ثم لا يَجْتَمِعانِ أبدًا. رواه الجُوزْجَانِيُّ بإسْنادِهِ في كِتابِه. ورُوِيَ مثلُ هذا عن الزُّهْرِيِّ ومالِكٍ. ولأنَّه تَحْرِيمٌ لا يَرْتَفِعُ قبلَ الحَدِّ والتَّكْذِيبِ، فلم يرتَفِعْ بهما، كتَحْرِيمِ الرَّضاعِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: لَا تَحْصُلُ حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا) فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَالْمُؤَلِّفُ لِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، «وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ؛ قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي عَجْلَانِ، وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؛ يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا» .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَدَلَّ أَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَحْصُلْ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ، فَعَلَى هَذِهِ إِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ،

١٩٬٨٠٥

وَيَلْزَمُ الْحَاكِمُ الْفُرْقَةَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِمَا، وَعَلَيْهَا لَوْ لَمْ يُفَرِّقِ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا كَانَ النِّكَاحُ بِحَالِهِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ.

١٩٬٨٠٦

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ بِلِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ،

١٩٬٨٠٧

وَإِنْ لَمْ تَلْتَعِنْ هِيَ كَالطَّلَاقِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَعَلَيْهِمَا فُرْقَةُ اللِّعَانِ فَسْخٌ ; لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ تُوجِبُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، فَكَانَتْ فَسْخًا كَالرَّضَاعِ.

[الثَّالِثُ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ بَيْنَهُمَا] (الثَّالِثُ: التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ) نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنِينَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. رَوَاهُ الْجَوْزَجَانِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَلِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لَا يَرْتَفِعُ قَبْلَ الْحَدِّ، وَالتَّكْذِيبِ، فَلَمْ يَرْتَفِعْ بِهِمَا كَتَحْرِيمِ الرَّضَاعِ.

الإنصافالمرداوي

الثَّالِثُ، التَّحْريمُ المُؤبَّدُ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ»،

٣٤٬٤٠٣

وفي «الخُلاصَةِ» هنا. وعنه، إنْ أكْذَبَ نفْسَه، حلَّتْ له. قال ابنُ رَزِينٍ: وهي أظْهَرُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رِوايَةٌ شاذةٌ، شَذَّ بها حَنْبَلٌ عن أصحابِه. قال أبو بَكْرٍ: لا نعلمُ أحدًا رَواها غيرَه. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ في هذا الكِتابِ، في بابِ المُحَرماتِ في النِّكاحِ، كما تقدَّم.

٣٤٬٤٠٤

وعنه، تُباحُ له بعَقْدٍ جديدٍ. حَكاها الشِّيرازِيُّ، والمَجْدُ.

٣٤٬٤٠٥

تنبيه: قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَلَفَ نقْلُ الأصحابِ في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، فقال القاضي في «الرِّوايتَين»: نقَل حَنْبَلٌ، إن أكْذَبَ نفْسَه، زال تَحْريمُ الفِراشِ، وعادَتْ مُباحَةً؛ كانتْ بالعَقْدِ الأوَّلِ.

٣٤٬٤٠٦

وقال في «الجامِع»، و «التَّعْليقِ»: إنْ أكْذَبَ نفْسَه، جُلِدَ الحَدِّ، ورُدت إليه. فظاهِرُ هذا، أنَّها تُرَدُّ إليه مِن غيرِ تجْديدِ عَقْدٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ أبي محمدٍ.

٣٤٬٤٠٧

قال في «الكافِي»، و «المُغْنِي»: نقَل حَنْبَلٌ، إنْ أكْذَبَ نفْسَه، عادَ فِراشُه كما كان. زادَ في «المُغْنِي»، وينبغِي أنْ تُحْمَلَ هذه الرِّوايَةُ على ما إذا لم يُفَرِّقِ الحاكِمُ،

٣٤٬٤٠٨

فأمَّا مع تفْريقِ الحاكمِ بينَهما، فلا وَجْهَ لبَقاءِ النِّكاحِ بحالِه. قال: وفيما قال نظَرٌ؛ فإنه إذا لم يُفَرِّقِ الحاكِمُ، فلا تَحْرِيمَ حتَّى يُقال: حلَّتْ له. انتهى.

٣٤٬٤٠٩

قلتُ: النَّظَرُ على كلامِه أَوْلَى؛

٣٤٬٤١٠

فإنَّ رِوايةَ حَنْبَلٍ ظاهِرُها؛ سَواءٌ فرَّق الحاكِمُ بينَهما أوْ لا، فإنَّه قال: إنْ أكْذَبَ نفْسَه، حلَّتْ له وَإنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ الأَمَةَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ، إِلَّا أَنْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ، عَلَى الرِّوَايَةِ الأُخْرَى.

وعادَ فِراشُه بحالِه. والصَّحيحُ أنَّ الفُرْقَةَ تحْصُلُ بتَمامِ التَّلاعُنِ مِن غيرِ تَفْريقٍ مِنَ الحاكمِ، كما تقدَّم. وقوْلُه: إنْ أكْذَبَ نفْسَه، حَلَّتْ له. فيه دليل على أنَّها مُحَرَّمَةٌ عليه قبلَ تكْذيبِ نفْسِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: والذي يُقالُ في تَوْجِيهِ هذه الرِّوَايةِ: ظاهِرُ هذا أنَّ الفُرْقَةَ إنَّما اسْتَنَدَتْ للِّعانِ،

٣٤٬٤١١

وإذا أكْذَبَ نفْسَه، كان اللِّعانُ كأنْ لم يُوجَدْ، [وإذَنْ يَزُولُ] ما يتَرَتَّبُ عليه؛ وهو الفُرْقَةُ، وما نَشَأَ عنها؛ وهو التَّحْريمُ. قال: وأعْرَضَ أبو البَرَكاتِ عن هذا كلِّه، فقال: إنَّ الفُرْقَةَ تقَعُ فَسْخًا مُتَأَبِّدَ التَّحْريمِ.

٣٤٬٤١٢

وعنه، إنْ أَكْذَبَ نفْسَه، حلَّتْ له بنِكاحٍ جديدٍ، أو مِلْكِ يمينٍ إنْ كانتْ أَمَةً. وقد سَبَقَه إلى ذلك الشِّيرازِيُّ، فحكَى الرِّوايةَ بإباحَتِها بِعَقْدٍ جديدٍ. انتهى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.