وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ بِهِ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: لم أعْلَمْ به. أو: لم أعْلَمْ أنَّ لي نَفْيَه. أو: لم أعْلَمْ أنَّ ذلك على الفَوْرِ. وأمْكَنَ صِدْقُه، قُبِلَ منه) إذا أخَّرَ نَفْيُه، ثم ادَّعَى أنَّه لم يَعْلَمْ بالولادَةِ، وأمْكَنَ صِدْقُه، بأن يكونَ في مكانٍ يَخْفَى عليه ذلك، كمَن هو في مَحَلَّةٍ أخْرَى، فالقَوْلُ قولُه مع يَمِينِه؛ لأنَّ الأصْلِ عدَمُ العِلْمِ،
فإن لم يُمْكِنْ، مثلَ أن يكونَ معها في الدَّارِ، لم يُقْبَل؛ لأنَّ ذلك لا يَكادُ يَخْفَى عليه.
وإن قال: عَلِمْتُ ولادَتَه، ولم أعْلَمْ أن لي نَفْيَه. أو: عَلِمْتُ ذلك، و لم أعْلَمْ أنَّه علي الفَوْرِ. وكان مِمَّن يَخْفَى عليه ذلك، كعامَّةِ الناسِ، قُبِلَ منه؛ لأن هذا ممَّا يَخْفَى عليهم، فأشبَهَ ما لو كان حَدِيثَ عَهْدٍ بالإِسْلامِ،
فإن كان فَقِيهًا، لم يُقْبَلْ منه؛ لأنَّه ممَّا لا يَخْفَى عليه ذلك. ويَحْتَمِلُ أن يُقْبَلَ منه؛ لأن الفَقِيهَ يَخْفَى عليه كثيرٌ مِن الأحْكامِ.
وقال أصْحابُنا: لا يُقْبَلُ ذلك مِن الفَقِيةِ، ويقْبَلُ مِن الناشئ ببادِيَةٍ، وحَديثِ العَهْدِ بالإِسْلامِ. ويُقْبَلُ مِن سائِرِ الناسِ. وفيه وجْهٌ آَخَرُ ، أنَّه لا يُقْبَلُ. والأوَّلُ أوْلَى.
٣٨٢٤ -
(وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ بِهِ) أَيْ: بِالْوِلَادَةِ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَكَانٍ يَخْفَى عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مَعَهَا فِي الدَّارِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ. (أَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي نَفْيَهُ، أَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْفَوْرِ) وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ كَعَامَّةِ النَّاسِ قُبِلَ مِنْهُ، وَلِأَنَّهُمْ يَخْفَى عَلَيْهِمْ كَحَدِيثِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ، وَالنَّاشِئِ بِبَادِيَةٍ،
فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ،
وَقِيلَ: بَلَى ; لِأَنَّ الْفَقِيهَ يَخْفَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَحْكَامِ. (وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ) بِمَا ذَكَرْنَا (قَبْلَ قَوْلِهِ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ (وَلَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ) لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ.
وإنْ قال: لم أعْلَمْ به. أو: لم أعْلَمْ أنَّ لِي نَفْيَه. أو: لم أعْلَمْ أن ذلِكَ على الفَوْرِ. وأمْكَنَ صِدْقُه، قُبِلَ قَوْلُه، ولم يَسْقُطْ نَفْيُه. شمِلَ بمَنْطوقِه مسْألتَين؛ إحْداهما، أنْ يكونَ قائلُ ذلك حديثَ عَهْدٍ بالإِسْلامِ، أو مِن أهْلِ البادِيَةِ، فيُقْبَلُ قوْلُه، بلا نِزاعٍ أعلمُه. الثَّانيةُ، أنْ يكونَ عامِّيًا، فلا يُقْبَلُ قوْلُه في ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ». وقطَع به القاضي في «المُجَرَّدِ».
وقيل: يُقْبَلُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وَإِنْ أخَّرَهُ لِحَبْسٍ، أَوْ مَرَضٍ، أوْ غَيبَةٍ، أوْ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ، لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وأما إذا كان فَقِيهًا وادَّعَى ذلك، فلا يُقْبَلُ قوْلُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. وعليه الأصحابُ. قاله المُصَنِّفُ، والشارِحُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُقْبَلُ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، ويحْتَمِلُه كلامُه هنا. واخْتارَ في «التَّرْغيبِ» القَبُولَ ممَّن يجْهَلُه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.