وَإِنِ ادَّعَى الْعَزْلَ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ وَهَلْ يَحْلِفُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
(وَإِنِ ادَّعَى الْعَزْلَ) ، لِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْإِنْزَالُ فَوَجَبَ أَلَّا يُعْتَبَرَ هُنَا كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِلِعَانٍ، وَلَا غَيْرِهِ. قَالَ أَحْمَدُ: الْوَلَدُ يَكُونُ مِنَ الرِّيحِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهَذَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُنْزِلْ فِي الْفَرْجِ ; لِأَنَّهُ لَا رِيحٌ يَسِيرُ إِلَيْهَا إِلَّا رَائِحَةُ الْمَنِيِّ، وَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ إِنْزَالِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا. قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَحْمَدَ عِلْمٌ عَظِيمٌ، (إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ) لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ.
وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي حُصُولِهِ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَفِيٌّ، لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إِلَّا بِعُسْرٍ وَمَشَقَّةٍ. (وَهَلْ يَحْلِفُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) . كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ ".
أَحَدُهُمَا: لَا يَحْلِفُ ; لِأَنَّ مَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ قُبِلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا لَوْ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " يَسْتَحْلِفُ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ، أَشْبَهَ سَائِرَ الْحُقُوقِ.
وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: أَوْ يَرَى الْقَافَةَ. نَقَلَهُ الْفَضْلُ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ، عَنْ زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ،
وَفِي " الِانْتِصَارِ ": يَنْتَفِي بِالْقَافَةِ، لَا بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إِذَا نَفَاهُ وَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ وَأَقَرَّ بِالْوَطْءِ. وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ إِذَا مَلَكَهَا لَا تَصِيرُ فِرَاشًا بِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِمُلْكِهَا التَّمَوُّلَ، وَالتِّجَارَةَ، وَالْخِدْمَةَ، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِإِرَادَةِ الْوَطْءِ،
وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ، وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُولَدْ عَلَى فِرَاشِهِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي أَمَةٍ تُرَادُ لِلتَّسَرِّي عَادَةً أَنَّهَا تَصِيرُ فِرَاشًا بِالْمُلْكِ. وَقَالَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ لِقِصَّةِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، وَاحْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ.
فَرْعٌ: إِذَا اسْتَلْحَقَ وَلَدًا فَفِي لُحُوقِ مَا بَعْدَهُ بِدُونِ إِقْرَارٍ آخَرَ وَجْهَانِ، وَنُصُوصُهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَلْحَقُهُ لِثُبُوتِ فِرَاشِهِ.
[أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِوَطْئِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ]
أو دُونَه. أي اعْتَرَفَ بوَطْءِ أَمَتِه دُونَ الفَرْجِ، فهو كوَطْئِه في الفَرْجِ. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: ليس كوَطْئِه في الفَرْجِ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وإنِ ادَّعى العَزْلَ. يعْنِي، لو اعْتَرَفَ بالوَطْءِ في الفَرْجِ أو دُونَه، وادَّعَى أنَّه عزَل عنها، لا يُقْبَلُ قوْلُه، ويَلْحَقُه نسَبُه،
وكذا لو ادَّعَى عدَمَ إنْزالِه. وهذا المذهبُ فيهما.
قال في «الفُروعِ»: وعلى الأصحِّ، أو يدَّعِي العَزْلَ، أو عدَمَ إنْزالِه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و. «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» و «الخُلاصَةِ».
وعنه، يُقْبَلُ قولُه، ولا يلْحَقُه نسَبُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وهما رِوايَتان في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، ووَجْهان في «الرِّعايتَين». فعلى الأوَّلِ، قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: لأنَّ الوَلَدَ يكونُ مِنَ الرِّيحِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: وهذا منه يدُلُّ أنَّه أرادَ، ولم يُنْزِلْ في الفَرْجِ؛ لأنَّه لا رِيحَ يُشِيرُ إليها إلَّا رائِحةَ المَنِيِّ، وذلك يكونُ بعدَ إنْزالِه، فتَتَعَدَّى رائِحَتُه إلى ماءِ المَرْأةِ، فيعْلَقُ بها كرِيحِ الكُشِّ المُلَقِّحِ لإِناثِ النَّخْلِ. قال: وهذا مِنَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، عِلْمٌ عظيمٌ.
انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: جعَل في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» محَلَّ الخِلافِ فيما إذا قال ذلك الواطِئُ دُونَ الفَرْجِ. وظاهِرُ كلامِ الشَّارِحِ، أنَّ ذلك فيما إذا كان يطَؤُها في الفَرْجِ. وهو طرِيقَةْ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وظاهِرُ كلام صاحبِ «الفُروعِ»، أن الخِلافَ جارٍ؛ سواءٌ قال: كُنْتُ أطَؤُها في الفَرْجِ وأعْزِلُ عنها. أو: لم أُنْزِلْ. أو: كنتُ أطَأُ دُونَ الفَرْجِ وأفْعَلُ ذلك. وهو الصَّوابُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ. وهل يَحْلِفُ؟ على وَجْهَين.
يعْنِي، إذا ادَّعَى الاسْتِبْراءَ. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يحْلِفُ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وصحَّحه في فَإن أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِوَطْئِهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فَهُوَ وَلَدُهُ، وَالْبَيعُ بَاطِلٌ.
«التَّصْحيحِ». [قال ابنُ نَصْرِ اللهِ: وفيما جزَم به في «الوَجيزِ» نظرٌ؛ لأنَّه صحَّح أن الاسْتِيلادَ لا يجِبُ فيه يمِينٌ] . والوَجْهُ الثَّاني، يُقْبَلُ قولُه مِن غيرِ يمينٍ.
فائدة: مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو ادَّعَى عدَمَ إنْزالِه، هل يحْلِفُ أم لا؟ قاله ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.