وَإِنَّ كَذَّبَتْهُ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ
الشروح عليها
(وإن كَذَّبَتْه، فلها نِصْفُ المَهْرِ) وجملتُه، أنَّ الزَّوْجَ إذا أقَرَّ أنَّ زَوْجَتَه أُخْتُه مِن الرَّضاعَةِ ، انْفَسَخَ نِكاحُهْ، ويُفَرِّقُ بينَهما. وبهذا قال الشافعي.
وقال أبو حنيفةَ: إذا قال: وَهِمْتُ. أو أخْطَأتُ. قُبِلَ قَوْلُه؛ لأنَّ قَوْلَه ذلك يتَضَمَّنُ أنَّه لم يكنْ بينَهما نِكاحٌ،
ولو جَحَدَ النِّكاحَ ثم أقَرَّ به، قُبِلَ، كذلك ههُنا. ولَنا، أنَّه أقَرَّ بما يَتَضَمَّنُ تَحْرِيمَها عليه، فلم يُقْبَلْ رُجُوعُه عنه، كما لو أقَرَّ بالطَّلاقِ ثم رَجَعَ، أو أقَرَّ أنَّ أَمَتَه أخْتُه مِن النَّسَبِ، وما قاسُوا عليه مَمْنُوعٌ. وهذا الكلامُ في الحُكْمِ،
فأمَّا فيما بَينَه وبينَ اللهِ تعالى، فيَنْبَنِي ذلك على عِلْمِه بصِدْقِه،
فإن عَلِمَ أنَّ الأَمْرَ كما قال، فهي مُحَرَّمَة عليه، ولا نِكاحَ بينَهما،
وإن عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِه، فالنِّكاحُ باقٍ بحالِه، وقولُه كَذِبٌ لا يُحَرِّمُها عليه؛ لأنّ المُحَرِّمَ حَقِيقَةُ الرَّضاعِ، لا القَوْلُ.
وإن شَكَّ في ذلك، لم يَزُلْ عن اليَقينِ بالشَّكِّ.
وقِيلَ: في حِلِّها له إذا عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِه رِوايَتان
والصَّحِيحُ ما قُلْناه؛ لأنَّ قوْلَه ذلك إذا كان كَذِبًا، لم يُثْبِتِ التَّحْريمَ، كما لو قال لها وهي أكْبَرُ منه: هي ابْنَتِي مِن الرَّضاعَةِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إن كان قبلَ الدُّخولِ، وصَدَّقَتْه المرأةُ، فلا شيءَ لها؛ لأنَّهما اتَّفَقا على أنَّ النِّكاحَ باطِلٌ مِن أصْلِه، لا تَسْتَحِقُّ فيه مَهْرًا، فأشْبَهَ ما لو ثَبَتَ ذلك بِبَيِّنَةٍ،
وإن أكْذَبَتْه، فالقولُ قَوْلُها؛ لأنَّ قَوْلَه غيرُ مَقْبُولٍ عليها في إسْقاطِ حُقُوقِها، فلَزِمَه إقْرارُه فيما هو حَقٌّ له، وهو تَحْريمُها عليه، وفَسْخُ نِكاحِه، ولم يُقْبَلْ قَوْلُه فيما عليه مِن المَهْرِ.
٣٩٤١ -
(وَإِنَّ كَذَّبَتْهُ) قَبِلَ قَوْلَهَا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَيْهَا فِي إِسْقَاطِ حُقُوقِهَا، وَتَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ حَقٌّ لَهُ، فَقَبِلَ (فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ) لِأَنَّهَا فِرْقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.