فَأَمَّا الطِّيبُ وَالْحِنَّاءُ، وَالْخِضَابُ، وَنَحْوَهُ،
الشروح عليها
مسألة: (فأمَّا الطِّيبُ والخِضابُ والحِنَّاءُ ونَحْوُه، فلا يَلْزَمُه، إلَّا أن يُرِيدَ منها التَّزَيُّنَ به)
أمَّا الخِضَابُ، فإنَّه إن لم يَطْلُبْه الزَّوْجُ منها، لم يَلْزَمْه،
وإن طَلَبَه منها، فهو عليه.
وأمَّا الطِّيبُ، فما يُرادُ منه لقَطْعِ السهُوكَةِ ، كدَواءِ العَرَقِ، يَلْزَمُه؛ لأنَّه يُرادُ للتَّنْظِيفِ، وما يُرادُ للتَّلَذُّذِ أو الاسْتِمْتاعِ، لا يَلْزَمُه؛ لأنَّ الاسْتِمْتاعَ حَقٌّ له، فلا يَجِبُ عليه ما يَدْعُوه إليه.
فصل: ويجبُ لها مَسْكَنٌ، بدَليلِ قولِه تعالى:{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ}.
فإذا وَجَبَتِ السُّكْنَى للمُطَلَّقةِ، فللَّتِي في صُلْبِ النِّكاحِ أَوْلَى،
[فإنَّ اللهَ تعالى قال]: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.
ومِن المعْرُوفِ أن يُسْكِنَها في مَسْكَنٍ، ولأنَّها لا تَسْتَغْنِي عن المَسْكَنِ للسُّتْرَةِ عن العُيونِ في التَّصَرُّفِ والاسْتِمْتاعِ، وحِفْظِ المَتاعِ، ويكونُ المَسْكَنُ على قَدْرِ يَسارِهِما وإعْسارِهما؛ لقولِ اللهِ تعالى:{مِنْ وُجْدِكُمْ}. ولأنَّه واجبٌ لها لمَصْلَحَتِها في الدَّوامِ، فجَرَى مَجْرَى النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ.
٣٩٥٠ -
(فَأَمَّا الطِّيبُ) أَيْ: ثَمَنُهُ، وَفِي " الْوَاضِحِ " وَجْهٌ يَلْزَمُهُ (وَالْحِنَّاءُ، وَالْخِضَابُ، وَنَحْوَهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الزِّينَةِ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَشِرَاءِ الْحُلِيِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فأَمَّا الطِّيبُ والحِنَّاءُ والخِضابُ ونَحْوُه، فلا يَلْزَمُه.
أمَّا الحِنَّاءُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والخِضابُ ونحوُهما، فلا يَلْزَمُه. بلا خِلافٍ أعلَمُه.
وأمَّا الطِّيبُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ -وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم- أنَّه لا يَلْزَمُه أيضًا.
وفي «الواضِحِ» وَجْهٌ، يَلْزَمُه.
تنبيه: قولُه: إلَّا أنْ يُرِيدَ منها التَّزَيُّنَ. يعْنِي، فيَلْزَمُه. ومفْهومُه، أنَّه لو أرادَ قطْعَ رائحَةٍ كرِيهَةٍ منها، لم يَلْزَمْه. وهو صحيحٌ، وهو ظاهرُ كلامِ الأكثرِ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «المُغْنِي»، و «التَّرْغيبِ»: يَلْزَمُه.
فائدة: يَلْزَمُها ترْكُ حِنَّاءَ وزِينَةٍ نَهاها عنه الزَّوْجُ. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى مَنْ يَخْدِمُهَا؛ لِكَوْنِ مِثْلِهَا لَا تَخْدِمُ نَفْسَهَا، أَوْ لِمَرَضِهَا، لَزِمَهُ ذَلِكَ،
فَإِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ، وَإِلَّا أَقَامَ لَهَا خَادِمًا،
إِمَّا بِشِرَاءٍ، أَوْ كِرَاءٍ، أَوْ عَارِيَّةٍ، رَحِمَه اللهُ تعالى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.