فَأَمَّا ذَوُو الْأَرْحَامِ
الشروح عليها
مسألة: (فأمَّا ذَوُو الأرْحامِ، فلا نَفَقَةَ عليهم، رِوايَةً واحِدَةً. ذَكَرَه القاضِى. وقال أبو الخَطَّابِ، يُخَرَّجُ فِى وُجُوبِها عليهم رِوايَتان)
أمَّا ذَوُو الأرْحامِ الذِين لا يَرِثُونَ بفَرْضٍ ولا تَعْصِيبٍ،
فإن كانُوا مِن غيرِ عَمُوِدَىِ النَّسَبَ، فلا نَفَقةَ عليهم. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: الخالَةُ والعَمَّةُ لا نفقةَ عليهما. قال القاضى: لا نَفَقةَ لهم رِوايَةً واحدَةً؛ لأَنَّ قَرابَتَهم ضَعِيفَةٌ، وإنَّما يَأْخُذونَ مالَه عندَ عَدَمِ الوارِثِ، فهم كسائرِ المُسْلِمِين،
فإنَّ المالَ يُصرَفُ إليهم إذا لم يكُنْ للمَيِّتِ وارِثٌ، وذلك الذى يَأْخُذُه بَيْتُ المالِ، ولذلك يُقَدَّمُ الرَّدُّ عليهم.
وقال أبو الخَطَّابِ: يُخَرَّجُ في وُجُوبِها عليهم رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّ النَّفقةَ تَلْزَمُهم عندَ عَدَمِ العَصَباتِ وذَوِى الفُرُوضَ؛ لأنَّهم وارِثُونَ في تلك الحالِ. قال ابنُ أبى موسى: هذا يتَوَجَّهُ على مَعْنى قولِه، والأَوَّلُ هو المَنْصُوصُ عنه.
فأمَّا عَمُودَا النَّسَبِ، فذكَرَ القاضى ما يَدُلُّ على أنَّه يجبُ الإِنْفاقُ عليهم، سَواءٌ كانوا مِن ذَوِى الأرْحام، كأبِى الأُمِّ وابنِ البِنْتِ، أو مِن غيرِهم، وسواءٌ كانوا مَحْجُوبِين أو وَارِثِين. وهذا مذهبُ الشَّافعىِّ؛ وذلك لأَنَّ قَرابَتَهم قَرابَةٌ جُزْئِيَّةٌ وبَعْضِيَّةٌ ، تَقْتَضِى رَدَّ الشَّهادةِ، وتَمْنَعُ جَرَيانَ القِصاصِ على الوالدِ بقَتْلِ الوَلَدِ وإن سَفَلَ، فأوْجَبَتِ النَّفَقةَ على كلِّ حالٍ، كقَرابَةِ الأبِ الأَدْنَى. ٣٩٩٧ -
(فَأَمَّا ذَوُو الْأَرْحَامِ) وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ بِفَرْضٍ، وَلَا تَعْصِيبٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فأمَّا ذَوُو الأَرْحامِ، فلا نَفَقَةَ له عليهم، رِوايَةً واحِدةً. ذَكَرَه القاضِى. وهو المذهبُ. نقلَه جماعَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المَنْصوصُ والمَجْزومُ به عندَ الأكْثَرِين. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». ونقَل جماعَةٌ، تجِبُ لكُلِّ وارِثٍ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ؛ لأنَّه مِن صِلَةِ الرَّحِمِ. وهو عامٌّ، كعُمومِ المِيراثِ فى ذَوِى الأرْحام، بل أَوْلَى.
وقال أبو الخَطَّابِ، وابن أبى مُوسى: يُخَرَّجُ فى وُجوبِها عليهم رِوَايَتان. قال فى «المُحَرَّرِ»: وخرَّج أبو الخَطَّابِ وُجوبَها على تَوْرِيثِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو قَوِىٌّ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: وأمَّا ذَوُو الأرْحامِ، فهل تَلْزَمُ بعْضَهم نَفَقَةُ بعْضٍ عندَ عدَمِ ذَوِى الفُروضِ والعَصَباتِ؟ على رِوايتَيْن،
وقيل: تَلْزَمُ، روايةً واحدةً. انتهى. ولعَلَّه،
وقيل: لا تَلْزَمُ. بِزِيادَةِ لا.
تنبيه: قد يُقالُ: عُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ أوْلادَ البَناتِ ونحوَهم لا نفَقَةَ عليهم؛ لأنَّهم مِن ذَوِى الأرْحامِ. وعُمومُ كلامِه فى أوَّلِ البابِ، أنَّ عليهم النَّفَقَةَ،
وهو قوْلُه: وكذلك تَلْزَمُه نَفَقَةُ سائرِ آبائِه وإنْ عَلَوْا، وأوْلادِه وإنْ سفَلُوا. والعَمَلُ على هذا الثَّانى،
وأنَّ النَّفَقَةَ واجِبَةٌ عليهم. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم؛ فإنَّهم قالوا: ولا نَفَقَةَ على ذَوِى الأرْحامِ مِن غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ. نصَّ عليه. فعُمومُ كلام المُصَنِّفِ هنا مَخْصُوصٌ بغيرِ مَنْ هو مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ مِن ذَوِى الأرْحامِ. وَأدْخَلَهم فى «الفُروعِ» فى الخِلافِ، ثم قال بعدَ ذلك: وأوْجَبَها جماعَةٌ لعَمُودَىْ نسَبِه فقط. يعْنِى، مِن ذَوِى الأرْحامِ. فظاهِرُ ما قدَّمه، أنَّه لا وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيرِ وُرَّاثٌ، فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ مِنْهُ،
فَإِذَا كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ، فَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِى عَلَى الْجَدِّ، نَفَقَةَ لهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.