فَإِنَّ لَهُ إِقَامَةَ الْحَدِّ بِالْجَلْدِ خَاصَّةً عَلَى رَقِيقِهِ الْقِنِّ وَهَلْ لَهُ الْقَتْلُ فِي الرِّدَّةِ، وَالْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
(فَإِنَّ لَهُ إِقَامَةَ الْحَدِّ بِالْجَلْدِ خَاصَّةً عَلَى رَقِيقِهِ الْقِنِّ) أَيِ: الْكَامِلِ رِقُّهُ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا:«أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ. وَلِأَنَّ لِلسَّيِّدِ تَأْدِيبَ أَمَتِهِ بِتَزْوِيجِهَا، فَمَلَكَ إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهَا كَالسُّلْطَانِ، وَبِهَذَا فَارَقَ الصَّبِيَّ،
وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى اجْتِهَادٍ فَلَمْ يَمْلِكْهُ، كَالْقَطْعِ وَحَدِّ الْحُرِّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَهُ سَمَاعُ بَيِّنَةٍ تَقْتَضِي الْعُقُوبَةَ وَالْعَمَلُ بِهَا إِنْ عَرَفَ شُرُوطَهَا، وَإِلَّا سَمِعَهَا الْحَاكِمُ أَوْ سَيِّدُهُ بِإِذْنِهِ،
وَقِيلَ: لَا يَسْمَعُهَا غَيْرُ حَاكِمٍ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ (وَهَلْ لَهُ الْقَتْلُ فِي الرِّدَّةِ، وَالْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: لَا يَمْلِكُهُ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّمَا أَمَرَ بِالْجَلْدِ فَلَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ فِي الْجَلْدِ سَتْرًا عَلَى رَقِيقِهِ، لِئَلَّا يَفْتَضِحَ بِإِقَامَةِ الْإِمَامِ لَهُ فَتَنْقُصَ قِيمَتُهُ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِيهِمَا، وَالثَّانِيَةُ: لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عُمَرَ قَطَعَ عَبْدًا لَهُ سَرَقَ، وَحَفْصَةً قَتَلَتْ أَمَةً لَهَا سَحَرَتْهَا
وهل له القَتْلُ فى الرِّدَّةِ، والقَطْعُ فى السَّرِقَةِ؟ على رِوَايَتَيْن. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، [و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»] ، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى [الصَّغِيرِ]»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، ليس له ذلك. وهو المذهبُ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، ونَصَروه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه». [وقدَّمه فى «الكافِى»] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، له ذلك. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وَلَا يَمْلِكُ إِقَامَتَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ، وَلَا عَلَى مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، وَلَا أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.