وَإِنْ قَالَ زَنَأْتَ فِي الْجَبَلِ مَهْمُوزًا فَهُوَ صَرِيحٌ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: زَنَأْتَ فِى الجَبَلِ. مَهْمُوزًا، فهو صَرِيحٌ عندَ أبِى بكرٍ. وقال ابنُ حامِدٍ: إن كان يَعْرِفُ العَرَبِيَّةَ، فليس بِصَرِيحٍ) إذا قال: زَنَأْتَ في الجبلِ. بالهَمْزِ، فهو صَرِيحٌ عندَ أبى بكرٍ، وأبى الخَطَّابِ؛ لأَنَّ عامَّةَ النَّاسِ لا يَفْهَمُون مِن ذلك إلَّا القَذْفَ، فكان قَذْفًا، كما لو قال: زَنَيْتَ.
وقال ابنُ حامِدٍ: إن كان عامِّيًّا، فهو قَذْفٌ؛ لأنَّه لا يُريدُ به إلَّا القَذْفَ،
وإن كان مِن أهلِ العربيَّةِ، لم يَكُنْ قَذْفًا؛ لأَنَّ مَعْناه في العربيَّةِ، طَلَعْتَ،
كقولِ الشاعرِ :
* وَارْقَ إلى الخيْرَاتِ زَنْأً في الجبل * فالظاهِرُ أنَّه يُرِيدُ مَوْضُوعَه. ولأصحابِ الشافعىِّ في كَوْنِه قَذْفًا وَجْهان.
وإن قال: زَنَأْتَ. ولم يَقُلْ: في الجبلِ. فالحكمُ فيه كالتى قبلَها.
وقال الشافعىُّ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: ليسن بقَذْفٍ. قال الشافعىُّ: ويُسْتَحْلَفُ على ذلك. ولَنا، أنَّه إذا كان عامِّيًّا لا يَعْرِفُ مَوْضُوعَه في اللغةِ، تَعَيَّنَ مُرادُه في القَذْفِ، ولم يُفْهَمْ منه سِوَاه، فوَجَبَ أن يكونَ قَذْفًا، كما لو فسَّرَه بالقَذْفِ، أو لحَن لَحْنًا غيرَ هذا. فصل: إذا قال لرجل: زَنَيْتَ بفلانةَ. كان قاذِفًا لهما. وقد نُقِلَ عن أبى عبدِ اللَّهِ، أنَّه سُئِلَ عن رجل قال لرجل: يا ناكِحَ أُمِّه. ما عليه؟ قال: إن كانتْ أُمُّه حَيَّةً، فعليه للرجلِ حَدٌّ، ولأُمِّه حَدٌّ.
وقال مُهَنَّا: سألتُ أبا عبدِ اللَّه إذا قال الرجلُ للرجلِ: يا زَانِىَ ابنَ الزَّانِى؟ قال: عليه حَدَّان.
قلتُ: أبلَغَكَ في هذا شئٌ؟ قال: مَكْحُولٌ قال: فيه حَدَّان.
وإن أقَرَّ إنْسانٌ أنَّه زَنَى بامرأةٍ، فهو قاذِفٌ لها، سَواءٌ لَزِمَه حَدُّ الزِّنَى بإقْرارِه أو لم يَلْزَمْه. وبهذا قال ابنُ المُنْذِرِ، وأبو ثَوْرٍ. ويُشْبهُ مذْهبَ الشافعىِّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يَلْزَمُه حَدُّ القَذْفِ؛ لأنَّه يُتَصَوَّرُ منه الزِّنَى بغيرِ زِنَاها، لاحْتِمالِ أن تكونَ مُكْرَهَةً، أو مَوْطوءَةً بشُبْهَةٍ. ولَنا، ما روَى ابنُ عباسٍ، أنَّ رجلًا مِن بكرِ بنِ لَيْثٍ، أتَى النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأقَرَّ أنَّه زَنى بامرأةٍ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فجلَدَه النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- مائةً، وكان بِكْرًا، ثم سألَه البَيِّنَةَ على المرأةِ، فقالت : كَذَبَ واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ. فجَلَدَه حَدَّ الفِرْيَةِ ثمانينَ . والاحْتِمالُ الذى ذَكَرَه لا يُنافِى الحَدَّ، بدليلِ ما لو قال: يا نايِكَ أُمِّه.
فإنَّه يَلْزَمُه الحَدُّ، مع احْتِمالِ أن يكونَ فَعَل ذلك بشُبْهَةٍ. وقد رُوِى عن أبى هُرَيْرَةَ أنَّه جَلَد رجلًا قال لرجلٍ ذلك . ويَتَخرَّجُ لنا مثلُ قولِ أبى حنيفةَ، بِناءً على ما إذا قال لامرأتِه: يا زانيةُ. فقالتْ: بك زَنيتُ.
فإنَّ أصحابَنا قالوا: لا حَدَّ عليها في قولِها: بكَ زَنَيْتُ؛ لاحْتمالِ وُجودِ الزِّنَى منه مع كَوْنِه واطِئًا بشُبْهَةٍ.
ولا يجبُ الحَدُّ عليه؛ لتَصْدِيقِها إيَّاه.
وقال الشافعىُّ: عليه الحَدُّ دُونَها، وليس هذا بإقْرارٍ صَحِيحٍ. ولَنا، أنَّها صَدَّقَتْه، فلم يَلْزَمْه حَدٌّ، كما لو [قالَتْ: صَدَقْتَ.
ولو قال: يا زانيةُ. قالَتْ]: أنت أزْنَى مِنِّى. فقال أبو بكرٍ: هى كالتى قبلَها في سُقوطِ الحَدِّ، ويَلْزَمُها له ههُنا حَدُّ القَذْفِ،
بخِلافِ التى قبلَها، فإنَّها أضافَتِ الزِّنَى إليه، وفى التى قبلَها أضافَتْه إلى نَفْسِها. ٤٤٤٨ - مسألة: (والكنَايَاتُ نحوُ قولِه لامْرأتِه: قد فَضَحْتِه، وغَطَّيْتِ، أو: نَكَسْتِ رَأسَه، وجَعَلْتِ له قُرُونًا، وعَلَّقْتِ عَليه أوْلادًا مِن غيرِه، وأفْسَدْتِ فرَاشَه. أو يَقُولُ لمَن يُخَاصِمُه: يا حَلَالُ ابنَ الحَلَالِ، ما يَعْرِفُكَ النَّاسُ بالزِّنى يا عفيفُ، أو: يَا فاجِرَةُ، يا قَحْبَةُ، يا خَبِيثَةُ. أو يَقُولُ لعَرَبِىٍّ: يَا نَبَطِىُّ، يَا فَارِسِىُّ، يَا رُومِىُّ. أو يَسْمَعُ رجلًا يَقْذِفُ رجلًا، فيَقُولُ: صَدَقْتَ، أو: أخْبَرَنِى فُلَانٌ أنَّكَ زَنَيْتَ. وكَذَّبَه الآخَرُ. فهذا كِنايَةٌ، إنْ فَسَّرَه بما يَحْتَمِلُه غيرُ القَذْفِ، قُبِلَ قَوْلُه في أحَدِ الوَجْهَيْن. وفى الآخَرِ، هذا كُلُّهُ صَرِيحٌ) ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّ الحَدَّ لا يَجِبُ على القاذِفِ إلَّا باللَّفْظِ الصَّريحِ الذى لا يَحْتَمِلُ غيرَ القَذْفِ، وهو أن يقولَ: يا زَانى.
أو يَنْطِقَ باللَّفْظِ الحَقِيقِىِّ في الجِماعِ،
فأمَّا ما عَداه مِن الألْفاظِ، فيُرْجَعُ فيه إلى تَفْسِيرِه، كما ذَكَرَه في قولِه: يا لُوطِىُّ، يا مَعْقُوجُ.
فلو قال لرجل: يا مُخَنَّثُ. أو لامرأةٍ: يا قَحْبَةُ. وفَسَّرَه بما ليس بقَذْفٍ، نحوَ أن يُرِيدَ بالمُخَنَّثِ أنَّ فيه طِباعَ التَّأْنيثِ والتَّشَبُّهَ بالنِّساءِ، وبالقَحْبَةِ أنَّها تَسْتَعِدُّ لذلك، فلا حَدَّ عليه،
وكذلك إذا قال: يا فاجرَةُ، يا خَبِيثَةُ. وحَكَى أبو الخَطَّابِ في هذا [رِوايةً أُخْرَى]، أنَّه كَلَّه صريحٌ، يجِبُ به الحَدُّ.
والصَّحِيحُ الأَوَّلُ. قال أحمدُ في رِوايةِ حَنْبَلٍ: لا أرَى الحَدَّ إلَّا على مَن صَرَّحَ بالقَذْفِ والشَّتِيمَةِ .
وقال ابنُ المُنْذِرِ : الحَدُّ على مَن نَصَب الحَدَّ نَصْبًا. ولأنَّه قولٌ يَحْتَمِلُ غيرَ الزِّنَى، فلم يَكُنْ صَرِيحًا في القَذْفِ، كقولِه: يا فاسِقُ.
وكذلك [إن فَسَّر ذلك بما ليس بقَذْفٍ، مثلَ أن يقولَ] أرَدْتُ بالنَبّطَىِّ نَبَطِىَّ اللِّسانِ، أو فارِسِىَّ الطبعِ، أو رُومِىَّ الخِلْقَةِ، فإنَّه لا حَدَّ عليه.
وعنه في مَن قال: يا فارِسِىُّ. أنَّه يُحَدُّ، لأنَّه جَعَلَه لغيرِ أبِيه. والأَوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ ما ذَكَرْناه، فلا يكونُ قَذْفًا.
وكذلك إن قال: أفْسَدْتِ عليه فِراشَه. أى خرَقْتِ فِراشَه، أو أتْلَفْتِه. وفى قولِه: عَلَّقْتِ عليه أوْلادًا مِن غيرِه. أى الْتَقَطْتِ ولدًا، وذَكَرْتِ أنَّه وَلَدُه،
فإن فَسَّرَ شيئًا مِن ذلك بالزِّنَى، فلا شَكَّ في كَوْنِه قَذْفًا.
ومِن صُوَرِ التَّعْرِيضِ أن يقولَ لزَوْجَةِ الآخرِ: قد فَضَحْتِه، وغَطَّيْتِ، أو: نَكَسْتِ رَأسَه، وجَعَلْتِ له قُرُونًا، وعَلَّقْتِ عليه أوْلادًا مِن غيرِه، وأفْسَدْتِ فِراشَه. فذَكَرَ أبو الخَطَّابِ في جميعِ ذلك رِوايَتَيْن. وذَكَر أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ، أنَّ أبا عبدِ اللَّهِ رَجَع عن القَوْلِ بوُجوب الحَدِّ في التَّعْريضِ.
فصل: واخْتَلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، رَحِمه اللَّهُ، في التَّعْريضِ بالقَذْفِ، مثلَ أن يقولَ لمَن يُخاصِمُه: ما أنتَ بزَانٍ، ما يَعْرِفُكَ النَّاسُ بالزِّنَى، يا حَلالُ ابنَ الحلالِ. أو يقولَ: ما أنا بزَانٍ، ولا أُمِّى بزَانِيَةٍ. فرَوَى عنه حَنْبَلٌ، أنَّه لا حَدَّ عليه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتيارُ أبى بكرٍ. وبه قال عَطاءٌ، وعمرُو بنُ دِينارٍ، وقَتادَةُ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى، وابنُ المُنْذِرِ، لِما رُوِى أنَّ [رجلًا مِن بنى فَزارَةَ أتَى] النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال : إنَّ امرأتِى وَلَدَتْ غُلامًا أسْودَ.
يُعَرِّضُ بنَفْيِه . فلم يَلْزَمْه بذلك حَدٌ ولا غيرُه. وقد فَرَّقَ اللَّهُ تعالى بينَ التَّعْريضِ بالخِطْبَةِ والتَّصْريحِ بها، فأباحَ التَّعْريضَ، وحَرَّمَ التَّصريحَ،
وكذلك في القَذفِ، ولأَنَّ كلَّ كلامٍ يَحْتَمِلُ مَعْنَييْن لم يَكُنْ قَذْفًا، كقولِه: يا فاسِقُ. وروَى الأَثْرَمُ وغيرُه، أنَّ عليه الحَدَّ. رُوِى ذلك عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. وبه قال إسْحاقُ، لأَنَّ عمرَ حينَ شاوَرَهم في الذى قال لصاحِبِه: ما أبى بزَانٍ، ولا أُمِّى بزَانِيَةٍ. فقالوا: قد مَدَح أباه وأمَّه. فقال عمرُ: قد عَرَّضَ بصاحِبِه؛ فجَلَدَه الحَدَّ . وروَى الأَثْرَمُ ، أنَّ عثمانَ جَلَد رجلًا قال لآخَرَ: يا ابنَ شامَّةِ الوَذْرِ.
يُعَرِّضُ له بزِنَى أمِّه. والوَذْرُ: قِدْرُ اللَّحْمِ. يُعَرِّضُ بكَمَرِ الرِّجالِ. ولأن الكِنايَةَ مع القَرِينَةِ الصَّارِفَةِ إلى أحَدِ مُحْتَمِلاِئها، كالصَّريحِ الذى لا يَحْتَمِلُ إلَّا ذلك المَعْنَى، ولذلك وَقَع الطَّلاقُ بها،
فأمّا إن لم يَكُنْ في حالِ الخُصُومَةِ، ولا وُجِدَتْ قَرِينةٌ تَصْرِفُ إلى القَذْفِ، فلا شَكَّ في أنَّه لا يكونُ قَذْفًا.
فصل:[وإن] قال لرجل: يا دَيُّوثُ، يا كَشْخَانُ . فقال أحمدُ: يُعَزَّرُ. قال إبراهيمُ الحَرْبِىُّ: الدَّيُّوثُ الذى يُدْخِلُ الرِّجالَ على امرأتِه.
وقال ثعلبٌ: القَرْطَبَانُ الذى يَرْضَى أن يَدْخُلُ الرِّجالُ على نِسائِه.
وقال: القَرْنَانُ والكَشْخَانُ، لم أرَهُما في كلامِ العربِ، ومَعْناه عندَ العامَّةِ مثلُ مَعْنَى الدَّيُّوثِ أو قريبًا منه. فعلى القاذِفِ به التَّعْزِيرُ، على قِياسِ قولِه في الدَّيُّوثِ، لأنَّه قَذَفَه بما لا حَدَّ فيه.
وقال خالدُ بنُ يزيدَ، عن أبِيه، في الرجلَ يقولُ للرجلِ: يا قَرْنَانُ: إذا كان له أخَواتٌ أو بناتٌ في الإِسلامِ، ضُرِبَ الحَدَّ. يَعْنِى أنَّه قاذِفٌ لَهنَّ.
وقال خالدٌ، عن أبِيه: القَرْنَانُ عندَ العامَّةِ مَن له بناتٌ، والكَشْخَانُ مَن له أخَوات. يَعنى -واللَّه، أعلمُ- إذا كان يُدْخِلُ الرِّجالَ عليهنَّ. والقَوَّادُ عندَ العامَّةِ السِّمْسارُ في الزِّنَى. والقَذْفُ بذلك كلِّه يُوجِبُ التَّعْزِيرَ؛ لأنَّه قَذْفٌ بما لا يُوجِبُ الحَدَّ.
٤٤٤٩ -
(وَإِنْ قَالَ زَنَأْتَ فِي الْجَبَلِ مَهْمُوزًا فَهُوَ صَرِيحٌ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ) وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّ عَامَّةَ النَّاسِ لَا يَفْهَمُونَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الْقَذْفَ (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا) لِأَنَّ مَعْنَاهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ طَلَعْتَ، وَعَلَيْهِمَا إِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الصُّعُودَ فِي الْجَبَلِ قُبِلَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ قالَ: زَنَأْتَ فى الجَبَلِ. مَهْمُوزًا، فهو صَرِيحٌ عندَ أَبِى بَكْرٍ -وهو يَقُلْ: فى الْجَبَلِ. فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أوْ كَالَّتِى قَبْلَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ» -وقال ابنُ حامدٍ: إنْ كان يَعْرِفُ العرَبِيَّةَ لم يكُنْ صرِيحًا. ويُقْبَلُ منه قولُه: أرَدْتُ صُعودَ الجَبَلِ. قال فى «الهِدايَةِ»: وهو قِياسُ قولِ إمامِنا: إذا قال لزَوْجَتِه: بِهِشْتَمَ. إنْ كان لا يَعْرِفُ أنَّه طلاقٌ، لم يَلْزَمْه الطَّلاقُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن قال: زنأت في الجبل مهموزاً فهو صريح عند أبي بكر. وقال ابن حامد: إن كان يعرف العربية لم يكن صريحاً. وإن لم يقل: في الجبل فهل هو صريح أو كالتي قبلها؟ على وجهين) .
أما كون قوله: زنأت في الجبل مهموزاً صريحاً عند أبي بكر؛ فلأن العامة لا يفهمون من ذلك إلا القذف، ولا يفرقون بين مهموز وغيره. أشبه ما لو قال: زنيت في الجبل.
وأما كون ذلك ليس صريحاً عند ابن حامد إذا كان يعرف العربية؛ فلأن الظاهر من العالم أنه يريد مدلول اللفظ، وذلك هو الصعود.
بخلاف غير العالم؛ فلأنه لا يفهم منه غير الزنى.
وأما كون قول ذلك إذا لم يقل معه في الجبل صريحاً وجهاً واحداً على وجه؛ [فلأنه مع عدم القول في الجبل يتمحض القذف.
وأما كونه كالتي قبلها على وجه] ؛ فلأنه بمعناها؛ لاشتراكهما في الهمز.
فعلى هذا يكون في ذلك وجهان:
أحدهما: يكون صريحاً في حق العامي والعالم بالعربية.
والثاني: يفرق بين العالم والعامي على ما تقدم تفصيله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.