فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا قَطْعَ على مُنْتَهِبٍ، ولا مُخْتَلِسٍ، ولا غاصِبٍ، ولا خائِنٍ، ولا جاحِدِ وَدِيعَةٍ ولا عارِيَّةٍ. وعنه، يُقْطَعُ جاحِدُ العَارِيَّةِ) [لا يُقْطَعُ مُخْتَطِفٌ] ولا مُخْتَلِسٌ عندَ أحدٍ عَلِمْناه، غيرَ إياسِ ابنِ مُعاويةَ ، قال: أقْطَعُ المُخْتَلِسَ؛ لأنَّه يَسْتَخْفِى بأخْذِه، فيكونُ سَارِقًا. وأهلُ الفِقْهِ والفَتْوَى مِن عُلَماءِ الأمْصارِ على خِلافِه. وقد رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«لَيْسَ عَلَى الخَائِنِ وَلَا المُخْتَلِسِ قَطْعٌ». وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَيْسَ عَلَى المُنْتَهِبِ قَطْعٌ».

٣٥٬٢٠٣

وعنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«لَيْسَ عَلَى الخَائِنِ وَالمُخْتَلِسِ قَطْعٌ». روَاهما أبو داودَ [والتِّرْمِذىُّ ، وصَحَّحَه] .

٣٥٬٢٠٤

وقال : لم يَسْمَعْهُما ابنُ جُرَيْجٍ مِن أَبِى الزُّبَيْرِ. ولأَنَّ الواجِبَ قَطْعُ السَّارِقِ، وهذا غيرُ سارِقٍ، ولأَنَّ الاخْتِلاسَ نَوْعٌ مِن الخَطْفِ والنَّهْبِ، وإنَّما اسْتَخْفَى في ابْتِداءِ اخْتلاسِه،

٣٥٬٢٠٥

بخِلافِ السَّارِقِ.

فصل: ولا يُقْطَعُ جاحِدُ الوَدِيعَةِ، ولا غيرِها مِن الأماناتِ، لا نعلمُ فيه خِلافًا،

٣٥٬٢٠٦

فأمَّا جاحِدُ العَارِيَّةِ، فقد اخْتُلِفَ عن أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فيه، فعنه أنَّه يُقْطَعُ. وهو قولُ إسحاقَ؛ لِما [رُوِى عن] عائشةَ، أنَّ امرأةً كانت تسْتَعِيرُ المَتاعَ وتَجْحَدُه، فأمَرَ النبىُّ بقَطْعِ يَدِها، فأتَى أهْلُها أُسامَةَ، فكَلَّمُوه، فكَلَّمَ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لا أرَاكَ تُكَلِّمُنِى في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟». ثم قامَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَطِيبًا، فقال: «إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأنَّه إذَا سَرَقَ فِيهمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، والَّذِى نَفْسِى بِيَدِه لو كانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا».

قالَتْ: فقَطَعَ يَدَها. قال أحمدُ: لا أعرفُ شيئًا يَدْفَعُه. مُتَّفَقٌ عليه . وعن أحمدَ رِوايةٌ ثانيةٌ، أنَّه لا قَطْعَ عليه. وهو قولُ الخِرَقِىِّ، وأبى إسحاقَ بنِ شَاقْلَا، وأبى الخَطَّاب، وسائرِ الفُقَهاءِ. وهو الصَّحِيحُ، إن شَاءَ اللَّهُ تعالى؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا قَطْعَ عَلَى الخَائِنِ». ولأَنَّ الواجِبَ قَطْعُ السَّارِقِ، والخائنُ ليس بسارِقٍ، فأَشْبَهَ جاحِدَ الوَدِيعَةِ،

٣٥٬٢٠٧

فأمَّا المرأةُ التى كانت تَسْتَعِيرُ المَتاعَ فإنَّما قُطِعَتْ لسَرِقَتِها، لا لجَحْدِها، ألا تَسْمَعُ قولَه:«إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ». وقولَه:«وَالَّذِى نَفْسِى بِيَده لَوْ كَانتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا». وفى بعضِ ألفاظِ رُواةِ هذه القصَّةِ عن عائشةَ، أنَّ قُرَيْشًا أهَمَّهُم شَأْنُ المَخْزُومِيَّةِ التى سَرَقَتْ، وذَكَر القِصَّةَ. رَواه البخارِىُّ. وفى حديثٍ أنَّها سَرَقَتْ قَطِيفَةً، فرَوَى الأَثْرَمُ بإسْنادِه، عن مسعودِ [بنِ الأسْوَدِ]، قال: لمَّا سَرَقَتِ المرأةُ تلك القَطِيفَةَ من بيتِ رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أعْظَمْنَا ذلك، وكانتِ امرأةً مِن قُرَيْشٍ، فجِئْنَا إلى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقُلْنا: نحنُ نَفْدِيها بأرْبَعِين أُوقِيَّةً.

فقال:«تُطَهَّرُ خَيْرٌ لَها». فلمَّا سَمِعْنا لِينَ كلامِ رسولِ اللَّهِ، أتَيْنَا أُسامةَ، فقُلْنا: كَلِّمْ لَنا رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وذَكَر الحديثَ بنحوِ سِياقِ حَديثِ عائشةَ . وهذا ظاهِرٌ في أنَّ القِصَّةَ واحِدَةٌ، وأنَّها سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ لسَرِقَتِها، وإنَّما عَرَّفَتْها عائشةُ بجَحْدِها للعارِيَّةِ؛ لكَوْنِها مَشْهُورَةً بذلك،

٣٥٬٢٠٨

ولا يَلْزَمُ أن يكونَ ذلك سببًا، كما لو عَرَّفَتْها بصِفَةٍ مِن صِفاتِها، وفيما ذَكَرْناه جَمْعٌ بينَ الأحاديثِ، ومُوافَقَة لظاهِرِ الأحاديثِ والقياسِ وفُقَهاءِ الأمْصارِ، فيكونُ أوْلَى.

٤٤٧٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا قَطْعَ عَلَى مُنْتَهِبٍ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ مَرْفُوعًا، قَالَ:«لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

بَابُ الْقَطْعِ فى السَّرِقَةِ بابُ القَطْعِ فى السَّرِقَةِ وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ؛ أَحَدُهَا، السَّرِقَةُ؛ وَهِىَ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الاخْتِفَاءِ. وَلَا قَطْعَ عَلَى مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ، وَلَا

٣٧٬٤١٨

فائدة: قولُه : ولا يجِبُ إلَّا بسَبْعَةِ أشْياءَ، أحَدُها، السَّرِقَةُ، وهى أخْذُ المالِ على وَجْهِ الاخْتِفاءِ. يُشْتَرَطُ فى السَّارِقِ أَنْ يكونَ مُكَلَّفًا، بلا نِزاعٍ.

٣٧٬٤١٩

وأنْ يكونَ مُخْتارًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ.

٣٧٬٤٢٠

وعنه، أو مُكْرَهٌ. وعنه، أو سَكْرانُ. قالَه فى «الرِّعايَةِ».

٣٧٬٤٢١

قلتُ: تَقَدَّمَ أحْكامُ السَّكْرانِ فى أوَّلِ كتابِ الطَّلاقِ. فلا قَطْعَ على مُنْتَهِبٍ، ولا مُخْتَلِسٍ، ولا غاصِبٍ، ولا خائِنٍ، غَاصِبٍ، وَلَا خَائِنٍ، وَلَا جَاحِدِ وَدِيعَةٍ وَلَا عَارِيَّةٍ.

٣٧٬٤٢٢

وَعَنْهُ، يُقْطَعُ جَاحِدُ الْعَارِيَّةِ، ولا جاحِدِ وَديعَةٍ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقوله: ولا عارِيَّةٍ -هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن. اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ شَاقْلَا، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» -

٣٧٬٤٢٣

وعنه، يُقْطَعُ جاحِدُ العارِيَّةِ. وهو المذهبُ. نقَلَه الجماعةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. قال فى «الفُروعِ»: نقَلَه، واخْتارَه الجماعَةُ. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: هذا الأشْهَرُ. وجزَم به القاضى فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ فى «خِلافَيْهما»، وابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. واخْتارَه . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النَّاظِمُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وأطْلَقهما فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَتيْن». وَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ، وَهُوَ الَّذِى يَبُطُّ الجَيْبَ وَغَيْرَهُ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ. وَعَنْهُ، لَا يُقْطَعُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.