فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وأمَّا الذي يَعْزِمُ على الجنِّ، ويَزْعُمُ أنَّه يَجْمَعُها فتُطِيعُه، فلا يَكْفُرُ ولا يُقْتَلُ. وذَكَرَه أبو الخَطَّابِ في السَّحَرَةِ الذين يُقْتَلون)

٣٦٬٠٩٥

وكذلك ذَكَرَه القاضي. فأمَّا الذي يَحُلُّ بالسِّحْرِ،

٣٦٬٠٩٦

فإن كان بشيءٍ من القُرْآنِ، أو شيءٍ من الذِّكْرِ والأقْسامِ والكلامِ المُباحِ، فلا بَأْسَ به،

٣٦٬٠٩٧

فإن كان بشيءٍ من السِّحْرِ، فقد تَوَقَّفَ أحمدُ عنه، قال الأثرَمُ: سَمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْألُ عن رجلٍ يَزْعُمُ أنَّه يَحُلُّ السِّحْرَ، فقال: قد رَخَّصَ فيه بعضُ النَّاسِ. قِيلَ لأبي عبدِ اللهِ: إنَّه يَجْعَلُ في الطِّنْجيرِ ماءً، ويَغِيبُ فيه، ويَعْمَلُ كذا. فنَفَض يَدَه كالمُنْكِرِ،

٣٦٬٠٩٨

وقال: ما أَدْرِي ما هذا؟ قِيلَ له: أفتَرَى أن يُؤْتَى مثلُ هذا يَحُلُّ السِّحْرَ؟ فقال: ما أدْرِي ما هذا؟ ورُوِيَ عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، أنَّه سُئِلَ عن امرأةٍ تُعَذِّبُها السَّحَرَةُ، فقال رجلٌ: أخُطُّ خَطًّا عليها، وأغْرِزُ السِّكِّينَ عندَ مَجْمَعِ الخَطِّ، وأقْرَأُ القُرْآنَ. فقال محمدٌ: ما أعلمُ بقراءةِ القُرْآنِ بَأْسًا على حالٍ، ولا أدْرِي ما الخَطُّ والسِّكِّينُ. ورُوِيَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، في الرجُلِ يُؤْخَذُ عن امرأتِه، فيَلْتَمِسُ مَن يُداويه، فقال: إنَّما نَهَى اللَّهُ عمَّا يَضُرُّ، ولم يَنْهَ عَمَّا يَنْفَعُ.

٣٦٬٠٩٩

وقال أيضًا: إن اسْتَطَعْتَ أن تَنْفَعَ أخاكَ فافْعَلْ. فهذا من قولِهم يَدُلُّ على أنَّ المُعَزِّمَ ونحوَه لم يَدْخُلُوا في حُكْمِ السَّحَرَةِ؛ لأنَّهم لا يُسَمَّوْن به، وهو ممَّا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ.

٣٦٬١٠٠

فصل: فأمَّا الكاهِنُ الذي له رَئِيٌّ من الجِنِّ، يَأْتِيه بالأَخْبارِ، والعَرَّافُ الذي يَحْدِسُ ويَتَخَرَّصُ، فقد قال أحمدُ، في روايةِ حَنْبَلٍ، في العَرَّافِ والسَّاحِرِ والكاهِنِ: أرَى أن يُسْتَتابَ من هذه الأفاعِيلِ. قِيلَ له: يُقْتَلُ؟ قال: لا، يُحْبَسُ، لَعَلَّه يَرْجِعُ. قال: والعِرافَةُ طَرَفٌ من السِّحْرِ، والسَّاحِرُ أخْبَثُ؛ لأنَّ السِّحْرَ شُعْبَةٌ من الكُفْرِ.

٣٦٬١٠١

وقال: السَّاحِرُ والكاهِنُ حُكْمُهُما القَتْلُ، أو الحَبْسُ حتى يَتُوبَا؛ لأنَّهما يُلبِّسانِ أمْرَهما، وحديثُ عمرَ: اقْتُلوا كُلَّ ساحرٍ وكاهِنٍ . وليس هو من أمرِ الإِسلامِ، وهذا يَدُلُّ على أنَّ كلَّ واحدٍ فيه رِوايتان؛ إحدَاهما، أنَّه يُقْتَلُ إذا لم يَتُبْ. والثانيةُ، لا يقتلُ؛ لأنَّ حكمَه أخفُّ من حكمِ الساحِرِ، وقد اخْتُلِفَ فيه، فهذا بدَرْءِ القَتْلِ عنه أوْلَى.

٣٦٬١٠٢

فصل: فأمَّا ساحِرُ أهْلِ الكِتابِ، فلا يُقْتَلُ لصِحْوه، إلَّا أن يَقْتُلَ به، ويكونَ ممَّا يَقْتُلُ غالبًا، فيُقْتَلُ قِصاصًا.

٣٦٬١٠٣

وقال أبو حنيفةَ: كقْتَلُ، لعُمُومِ ما تَقَدَّمَ من الأخْبارِ، ولأنَّه جِنايَةٌ أوْجَبَتْ قَتْلَ المسلمِ، فأوْجَبَتْ قَتْلَ الذِّمِّيِّ، كالقَتْلِ قِصاصًا. ولَنا، أنَّ لَبِيدَ بنَ الأعْصَمِ سَحَر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فلم يَقْتُلْه. ولأنَّ الشِّرْكَ أعْظَمُ من سِحْرِه، فلا يُقْتَلُ به، والأخْبارُ وَرَدَتْ في ساحرِ المسلمين؛ لأنَّه يَكْفُرُ بسِحْرِه، وهذا كافِرٌ أصْلِيٌّ. وقياسُهم ينتقِضُ باعتِقادِ الكُفْرِ، والتَّكَلُّمِ به، وينتقِضُ بالزِّنَى من المُحْصَنِ، فإنَّه لا يُقْتَلُ به الذِّمِّيّ عندَهم، ويُقْتَلُ به المسلِمُ. واللهُ أعلمُ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَأَمَّا الَّذِي يَعْزِمُ عَلَى الْجِنِّ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُهَا فَتُطِيعُهُ، فَلَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ) وَهُوَ الْمُعْزِمُ،

٢٢٬٩١٢

وَكَذَا مَنْ يَحُلُّ السِّحْرَ، وَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ عَنْهَا، قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَحُلُّ السِّحْرَ، فَقَالَ: رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ،

٢٢٬٩١٣

وَفِي " الشَّرْحِ ": إِنْ كَانَ يَحُلُّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوِ الذِّكْرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ،

٢٢٬٩١٤

وَإِنْ كَانَ بِشَيْءٍ مِنَ السِّحْرِ فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ

الإنصافالمرداوي

فأمَّا الذي يعزِمُ على الْجِنِّ، ويَزْعُمُ أنَّه يَجْمَعُها فَتُطِيعُه، فلا يَكْفُرُ ولا يُقتَلُ. ولَكِنْ يُعَزرُ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] . وذكَر ابنُ مُنَجَّى، أنَّه قولُ غيرِ أبي الخَطَّابِ. [وذكرَه أبو الخَطَّابِ]، في السَّحَرَةِ الذين يُقْتَلُون.

٣٨٬٠٤٧

وكذلك القاضي. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». فعلى المذهبِ، يُعَزَّرُ تعْزيرًا بَلِيغًا لا يبْلغُ به القَتْلَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

٣٨٬٠٤٨

وقيل: يبْلغُ بتَعْزيرِه القَتْلَ.

فوائد؛ الأُولَى، حُكْمُ الكاهِنِ والعَرَّافِ كذلك، خِلافًا ومذهبًا. قاله في «الفُروعِ». وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». فالكاهِنُ هو الذي له رِئِيٌّ مِن الجِنِّ يأْتِيه بالأخْبارِ. والعَرَّافُ، هو الذي يَحْدِسُ ويتَحَرَّصُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٨٬٠٤٩

وقال في «التَّرْغيبِ»: الكاهِنُ والمُنَجِّمُ كالسَّاحرِ عندَ أصحابِنا،

٣٨٬٠٥٠

وأنَّ ابنَ عَقِيلٍ فسَّقَه فقطْ، إنْ قال: أصَبْتُ بحَدْسِي وفَراهَتِي .

الثَّانيةُ، لو أوْهَم قوْمًا بطَرِيقَتِه أنَّه يعْلَمُ الغَيبَ، فلِلْإِمامِ قَتْلُه؛ لسَعْيِه بالفَسادِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: التَّنْجِيمُ كالاسْتِدْلالِ بالأَحْوالِ الفَلَكيَّةِ على الحَوادِثِ الأرْضِيَّةِ، مِن السِّحْرِ.

٣٨٬٠٥١

قال: ويَحْرُمُ إجْماعًا، وأقَرَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أوَّلُهم وآخِرُهم، أنَّ اللهَ يَدْفَعُ عن أهْلِ العِبادَةِ والدُّعاءِ ببرَكَتِه ما زعَمُوا أنَّ الأفْلاكَ تُوجِبُه،

٣٨٬٠٥٢

وأنَّ لهم مِن ثَوابِ الدَّارَين ما لا تَقْوَى الأفْلاكُ على أنْ تَجْلِبَه.

الثَّالثةُ، المُشَعْبِذُ ، والقائِلُ بزجْرِ الطَّيرِ، والضَّارِبُ بحَصًى، وشَعِيرٍ، وقِداحٍ -زادَ في «الرِّعايَةِ»، والنَّظَرُ في أَلْواحِ الأكْتافِ- إنْ لم يكُنْ يعْتَقِدُ إباحتَه، وأنَّه يَعْلَمُ به، يُعزَّرُ، ويَكُفُّ عنه، وإلَّا كفَرَ.

الرَّابعَةُ، يَحْرُمُ طِلَسْمٌ ورُقْيَةٌ بغيرِ عَرَبِيٍّ.

٣٨٬٠٥٣

وقيل: يكَفَّرُ. وقال في «الرِّعايتَين»،

٣٨٬٠٥٤

و «الحاوي»: ويَحْرُمُ الرَّقْىُ والتَّعْويذُ بطِلَسْمٍ وعَزِيمَةٍ، واسْمِ كَوْكَبٍ، وخَرَزٍ، وما وُضِعَ على نَجْمٍ مِن صُورةٍ أو غيرِها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخامسةُ، توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في حَل المَسْحُورِ بسِحْرٍ، وفيه وَجْهان. وأَطْلَقهما في «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في الحَلِّ، وهو إلى الجوازِ أمْيَلُ. وسألَه مُهَنَّا عمَّنْ تأْتِيه مَسْحُورَةٌ، فيُطْلِقُه عنها؟ قال: لا بأْسَ. قال الخَلَّالُ: إنَّما كَرِهَ فِعاله، ولا يرَى به بأْسًا، كما بيَّنه مُهَنَّا. وهذا مِنَ الضَّرُورَةِ التي تُبِيحُ فِعْلَها.

٣٨٬٠٥٥

وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»: ويَحْرُمُ العَطْفُ والرَّبْطُ،

٣٨٬٠٥٦

وكذا الحَلُّ بسِحْرٍ. وقيل: يُكْرَهُ الحَلُّ.

٣٨٬٠٥٧

وقيل: يُباحُ بكلامٍ مُباحٍ.

السَّادِسَةُ،

٣٨٬٠٥٨

قال في «عُيونِ المَسائلِ»: ومِن السِّحْرِ السَّعْيُ بالنَّمِيمَةِ والإِفْسادِ بينَ النَّاسِ، وذلك شائِعٌ عامٌّ في النَّاسِ. وذكَر في ذلك حِكاياتٍ حصَل بها القَتْلُ.

٣٨٬٠٥٩

قال في «الفُروعِ»: وما قاله غريبٌ، ووَجْهُه أنَّه يقْصِدُ الأذَى بكلامِه وعَملِه، على وَجْهِ المَكْرِ والحِيلَةِ، فأشْبَهَ السِّحْرَ، وهذا يُعْلَمُ بالعادَةِ والعُرْفِ، أنَّه يُؤثِّرُ ويُنْتِجُ ما يعْمَلُه السِّحْرُ، أو أكثرَ، فيُعْطَى حُكْمَه، تَسْويَةً بينَ المُتماثِلَين، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُتَقارِبَين، لاسِيَّما إنْ قُلْنا: يُقتَلُ الآمِرُ بالقَتْلِ. على رِوايَةٍ سبَقَتْ، فهنا أوْلَى، أو المُمْسِكُ لمَن يقْتُلُ، فهذا مثْلُه. انتهى.

السَّابعةُ، هذه الأحْكامُ كلُّها في السَّاحِرِ المُسْلِمِ،

٣٨٬٠٦٠

فأمَّا السَّاحِرُ الكِتابِيُّ، فلا يُقْتَلُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ.

٣٨٬٠٦١

قال في «الهِدايَةِ»: قال أصحابُنا: لا يُقْتَلُ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، يُقْتَلُ.

٣٨٬٠٦٢

قال في «المُحَرَّرِ»: وعنه، ما يدُل على قَتْلِه.

٣٨٬٠٦٣

قال في «الهِدايَةِ»: ويتَخَرَّجُ مِن عُمومِ قوْلِه في رِوايَةِ يَعْقُوبَ بنِ بخْتانَ: الزِّنْدِيقُ والسَّاحِرُ، كيفَ تُقْبَلُ توْبَتُهما؟ أنْ يُقْتَلا.

٣٨٬٠٦٤

وقال في «الرِّعايتَين»: وقيل: لا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ.

٣٨٬٠٦٥

وقال في «الكُبْرَى»، وقيل: يُقتَلُ لنَقْضِه العَهْدَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وأما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه: فلا يكفر، ولا يقتل. وذكره أبو الخطاب في السحرة الذي يُقتلون) .

١٥٬٠٦٠

أما كون من ذكر لا يكفر ولا يقتل على قول غير أبي الخطاب؛ فلأنه إذا لم يكفر ولم يقتل بما تقدم ذكره. فلأن لا يكفر ولا يقتل بما ذكر بطريق الأولى.

١٥٬٠٦١

وأما كونه يقتل على ما ذكره أبو الخطاب؛ فبالقياس على السحرة الذين يُقتلون.

ونسَب المصنف رحمه الله في الكافي: الأول: إلى توقف الإمام. وقوله لمّا ذُكر ذلك له: قد رخص فيه بعض الناس.

١٥٬٠٦٢

والثاني: إلى قول أصحابنا. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.