وَعَنْهُ فِي السَّرَطَانِ وَسَائِرِ الْبَحْرِيِّ أَنَّهُ يَحِلُّ بِلَا ذَكَاةٍ
الشروح عليها
مسألة: (وعنه، في السَّرَطانِ وسَائِرِ البحريِّ، أنَّه يَحِلُّ بلا ذكاةٍ) قال أحمدُ: السَّرَطانُ لا بَأْسَ به. قيل له: يُذْبَحُ؟ قال: لا. وذلك أنَّ مَقْصُودَ الذَّبْحِ إنَّما هو إخْراجُ الدَّمِ منه، وتَطْيِيبُ اللَّحْمِ بإزالتِه عنه، فما لا دَمَ فيه، لا حاجَةَ إلى ذَبْحِه،
فإن قُلْنا: يُذَكَّى. فذَكاتُه أن يُفْعَلَ به ما يموتُ به .
فأمّا ما كان مأْواهُ البحرَ، وهو يعيشُ في البَرِّ مِن دَوابِّ البحرِ؛ كطيرِ الماءِ، والسُّلَحْفاةِ، وكَلْبِ الماءِ، فلا يَحِلُّ إلَّا أنْ يُذْبَحَ. هذا الصَّحِيحُ مِن المَذْهَبِ. قال أحمدُ: كَلْبُ الماءِ يَذْبَحُه، ولا أَرَى بَأْسًا بالسُّلَحْفاةِ إذا ذُبِحَ، [والرَّقُّ يَذْبَحُه]. وفيه رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه يَحِلُّ بغيرِ ذَكاةٍ. وذهبَ إليه قَوْمٌ مِن أهلِ العلمِ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في البحرِ:«هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيتَتُهُ». رَواه التِّرْمِذِيُّ،
وقال: حديث حسنٌ صحيحٌ. ولأنَّه مِن حيوانِ الاءِ، فأُبِيحَ بغيرِ ذَكاةٍ، كالسَّمَكِ والسَّرَطانِ.
وقال أبو بكرٍ الصديقُ، رَضِيَ اللهُ عنه: كُلُّ ما في البحرِ قد ذَكّاه اللهُ لكم . ورَوَى الإِمامُ أحمدُ بإسْنادِه، عن شُرَيحٍ، رجلٍ أدْرَكَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: كُلُّ شَيءٍ في البحرِ مَذْبُوحٌ . ورُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«إنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ ذبَح كُلَّ شَيْءٍ فِي البَحْرِ لِابنِ آدَمَ». والأُولَى أصَحُّ فيما سِوَى السَّرَطانِ، لأنَّه حيوانٌ يعيشُ في البَرِّ، له نَفْسٌ سائِلَةٌ، فلم يُبَحْ بغيرِ ذكاةٍ، كالطيرِ.
قال شَيخُنا : ولا خِلافَ فيما عَلِمْناه في الطيرِ، والأخْبارُ مَحْمُولَةٌ على ما لا يَعِيشُ إلَّا في البحرِ، كالسَّمَكِ وشِبْهِه؛ لأنَّه لا يتَمَكَّنُ مِن تَذْكِيَتِه، لأنَّه لا يُذبَحُ إلَّا بعدَ إخْراجِه مِن الماءِ،
ومتى خَرَجَ ماتَ.
٤٦٢٧ -
(وَعَنْهُ فِي السَّرَطَانِ وَسَائِرِ الْبَحْرِيِّ أَنَّهُ يَحِلُّ بِلَا ذَكَاةٍ) لِأَنَّ السَّرَطَانَ لَا دَمَ فِيهِ، قَالَ أَحْمَدُ: السَّرَطَانُ لَا بَأْسَ بِهِ. قِيلَ لَهُ: يُذْبَحُ؟ قَالَ: لَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَقْصُودَ الذَّبْحِ إِنَّمَا هُوَ إِخْرَاجُ الدَّمِ، وَتَطْيِيبُ اللَّحْمِ بِإِزَالَتِهِ عَنْهُ،
فَأَمَّا مَا لَا دَمَ لَهُ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَبْحِهِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا كَانَ مَأْوَاهُ الْبَحْرَ، وَهُوَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ، كَطَيْرِ الْمَاءِ، وَالسُّلَحْفَاةِ، وَكَلْبِ الْمَاءِ، فَلَا يَحِلُّ إِلَّا بِذَبْحِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ،
وَعَنْهُ: بَلَى، وَذَهَبَ إِلَيْهِ قَوْمٌ لِلْأَخْبَارِ،
وَالْأَصَحُّ فِي السَّرَطَانِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.