وَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ نَذْرِهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ،
الشروح عليها
مسألة: (وإن وافَقَ يومَ نَذْرِه وهو مَجْنُون، فلا قَضاءَ عليه ولا كَفَّارَةَ) لأنَّه خَرَج من أهْلِيَّةِ التَّكْليفِ قبلَ وَقْتِ النَّذْرِ، أشْبَهَ ما لو فاتَه .
فصل: وإن قال: للهِ عليَّ صومُ يومِ العيدِ. فهذا نَذْرُ مَعْصِيَةٍ، على نَاذِرِه الكَفّارَةُ لا غيرُ. نَقَلَها حَنْبَل عن أحمدَ. وفيه رواية أخْرَى، أنَّ عليه القَضاءَ مع الكفَّارَةِ، كما لو نَذَر يومَ الخميسِ، فوافَقَ يومَ العيدِ. والأولَى هي الصَّحِيحَةُ. قاله القاضي؛ لأنَّ هذا نَذْرُ مَعْصِيَةٍ، فلم يُوجِبْ قَضاءً، كسائِرِ المَعاصِي. وفارَقَ ما إذا نَذَر صَوْمَ يومِ الخميسِ، فوافَقَ يومَ العيدِ؛ لأنَّه لم يَقْصِدْ بنَذْرِه المَعْصِيَةَ، وإنَّما وَقَع اتِّفاقًا، وههُنا تَعَمَّدَها بالنَّذْرِ، فلم يَنْعَقِدْ نَذْرُه، ويَدْخُلُ في قولِه عليه الصَّلاةُ والسلامُ:«لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ».
ويَتَخَرَّجُ أن لا يَلْزَمَه شيءٌ، بِناءً على نَذْرِ المَعْصِيَةِ فيما تقَدَّمَ.
٤٨٠٨ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ نَذْرِهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ) لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ قَبْلَ وَقْتِ النَّذْرِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ فَاتَهُ.
وَبَقِيَ هُنَا مَسَائِلُ:
الْأُولَى: إِذَا قَدِمَ يَوْمَ عِيدٍ، فَعَنْهُ: لَا يَصُومُهُ وَيَقْضِي وَيُكَفِّرُ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ: يَقْضِي فَقَطْ كَالْمُكْرَهِ، وَعَنْهُ: إِنْ صَامَهُ صَحَّ، كَمَا لَوْ نَذَرَ مَعْصِيَةً وَفَعَلَهَا،
وَقِيلَ: يُكَفِّرُ من غير قَضَاء، كَمَا لَوْ نَذَرَتِ الْمَرْأَةُ صَوْمَ يَوْمِ حَيْضِهَا،
وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، بِنَاءً عَلَى نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا وَافَقَ يَوْمَ حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، فَكَمَا لَوْ وَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَصُومُ بِغَيْرِ خِلَافٍ، فَعَلَى هَذَا تَقْضِي وَتُكَفِّرُ عَلَى الْأَشْهَرِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا قَدِمَ وَهُوَ صَائِمٌ عَنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ، فَعَنْهُ: يَكْفِيهِ لَهُمَا،
وَالْأَصَحُّ يُتِمُّهُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ، بَلْ يَقْضِي نَذْرَ الْقُدُومِ، كَصَوْمِهِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، أَوْ كَفَّارَةٍ، أَوْ نَذْرٍ مُطْلَقٍ.
الرَّابِعَةُ: إِذَا قَدِمَ وَهُوَ صَائِمٌ تَطَوُّعًا، فَعَنْهُ: يُتِمُّهُ وَيَعْتَقِدُهُ عَنْ نَذْرِهِ، وَلَا قَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ، لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ وُجِدَ فِي بَعْضِهِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ إِتْمَامَ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ،
وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ، كَمَا لَوْ قَدِمَ وَهُوَ مُفْطِرٌ.
خَاتِمَةٌ: نَذْرُ اعْتِكَافِهِ كَصَوْمِهِ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْفُصُولِ وَالتَّرْغِيبِ: يَقْضِي بَقِيَّةَ الْيَوْمِ لِصِحَّتِهِ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ، إِلَّا إِذَا اشْتَرَطَ الصَّوْمَ، فَكَنَذْرِ صَوْمِهِ،
وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَهُ بَعْضَ يَوْمٍ لَزِمَهُ يَوْمٌ، وَفِيهِ وَجْهٌ.
[إِذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ]
وإنْ وافَقَ يَوْمَ نَذْرِه وهو مَجْنُون، فلا قَضاءَ عليه ولا كَفَارَةَ.
قال في وَإنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْر مُعَيَّن، فَلَمْ يَصُمْهُ لِغَيرِ عُذْرٍ، فَعَلَيهِ الْقَضَاءُ وَكَفَّارَةُ يَمِين،
وَإنْ لَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ، فَعَلَيهِ الْقَضَاءُ،
وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ.
«الفُروعِ»، [عن مَن] نذَرَ صَوْمَ شَهْر بعَينِه وجُنَّ كلَّ الشَّهْرِ: لم يَقْضِ، على الأصحِّ.
وكذا قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم، و «الرِّعايةِ الكُبْرى» في مَوْضِعٍ. وعنه، يقضِي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.