فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أفْطَر في أثْنَائِه لغَيرِ عُذْرٍ، لَزِمَه اسْتِئْنَافُه، ويُكَفِّرُ. ويَحْتَمِلُ أن يُتمَّ باقِيَه، ويَقْضِيَ ويُكَفِّرَ) إذا نَذَر صومَ شَهْر مُعَيَّن، فأفْطَرَ في أثْنائِه، لم يَخْلُ من حالين؛ أحَدُهما، الفِطْرُ لغيرِ عُذْرٍ، ففيه روايَتان؛ إحْداهما، يَنْقَطِعُ صَوْمُه، ويَلْزَمُه اسْتِئْنافُه؛ لأنَّه صومٌ يَجِبُ مُتَتابِعًا بالنَّذْرِ، فأبْطَلَه الفِطْرُ لغيرِ عُذْرٍ، [كما لو شَرَط التَّتابُعَ]، وفارَقَ رمضانَ؛

٣٧٬٣٩٠

فإن تَتابُعَه بالشَّرْعِ لا بالنَّذْرِ، وههُنا أوْجَبَه على نفسِه ثم فَوَّتَه، فأشْبَهَ ما لو شَرَطَه مُتَتابِعًا. الثَّانِيَةُ، لا يَلْزَمُه الاسْتِئْنافُ، إلَّا أن يكونَ قد شَرَط التَّتابُعَ. وهذا قولُ الشَّافعيِّ؛ لأنَّ وُجوبَ التَّتابُعِ ضَرُورَةُ التَّعْيِينِ لا بالشَّرطِ، فلم يُبْطِلْه الفِطْرُ في أثْنائِه، كشهرِ رمضان، ولأنَّ الاسْتِئْنافَ يَجْعَلُ الصومَ في غيرِ الوقتِ الذي عَيَّنَه، والوفاءَ بنَذْرِه في غيرِ وَقْتِه، وتَفْويتُ البعضِ لا يُوجِبُ تَفْويتَ الجميعِ. فعلى هذا، يُكَفِّرُ عن فِطْرِه، ويَقْضي أيَّامَ فِطْرِه بعدَ إتْمامِ صَوْمِه.

وهذا أقْيَسُ، إن شاءَ اللهُ تعالى، وأصَحُّ. وعلى الرِّوايَةِ الأولَى، يَلْزَمُه الاسْتِئْنافُ عَقِيبَ الأيَّامِ التي أفْطَر فيها،

٣٧٬٣٩١

ولا يجوزُ تَأخِيرُه؛ لأنَّ باقِيَ الشَّهْرِ مَنْذُورٌ، فلا يجوزُ تَرْكُ الصومِ فيه، وتَلْزَمُه كَفَّارَةٌ أيضًا؛ لإِخْلالِه بصومِ الأيَّامِ التي أفْطرَها. الحال الثَّاني، أفْطرَ لعُذْرٍ، فإنَّه يَبْنِي على ما مَضَى من صِيامِه [ويَقْضِي]، ويُكَفِّرُ. هذا قِياسُ المذهبِ. وفيه رِوايَةٌ أخْرَى، أنَّه لا كَفَّارَةَ عليه. وهو مذهبُ مالكٍ، والشَّافعيّ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ النَّذْرَ مَحْمُولٌ على المَشْرُوعِ،

٣٧٬٣٩٢

ولو أفْطرَ رمضانَ لعُذْرٍ لم يَلْزَمْه شيء. ولَنا، أنَّه فاتَ ما نَذَرَه، فلَزِمَتْه كَفَّارَة؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأخْتِ عُقْبَةَ بنِ عامِر:«وَلْتُكَفِّرْ يَمِينَهَا». وفارَقَ رمضانَ، فإنَّه لو أفْطرَ لغيرِ عُذْرٍ، لم تَجِبْ عليه كَفَّارَةٌ إلَّا في الجِماعِ،

٣٧٬٣٩٣

بخلافِ هذا.

فصل: وإن جُنَّ جميعَ الشهرِ المُعَيَّنِ، لم يَلْزَمْه قَضاء ولا كَفَّارَة.

٣٧٬٣٩٤

وقال أبو يوسفَ: يَلْزَمُه القَضاءُ؛ لأنَّه من أهلِ التَّكْلِيفِ [حالةَ نَذْرِه وقَضائِه، فلَزِمَه القَضاءُ، كالمُغْمَى عليه. ولَنا، أنَّه ليس من أهلِ التَّكْلِيفِ] في وَقْتِ الوُجوبِ، فلم يَلْزَمْه القَضاءُ، كما لو كان في شهرِ رمضانَ.

٣٧٬٣٩٥

وإن حاضَتِ المرأةُ جميعَ الزَّمَنِ المُعَيَّنِ، فعليها القَضاءُ،

٣٧٬٣٩٦

وفي الكَفَّارَةِ وَجْهان. وقال الشَّافعيُّ: لا كفَّارَةَ عليها،

٣٧٬٣٩٧

وفي القَضاءِ وَجْهانِ؛ أحَدُهما، لا يَلْزَمُها، لأنَّ زمَنَ الصوم لا يُمْكِنُ الصومُ فيه، فلا يَدْخُلُ في النَّذْرِ، كزمنِ رمضانَ. ولَنا، أنَّ المَنْذُورَ يُحْمَلُ على المَشْرُوعِ ابْتِداءً،

٣٧٬٣٩٨

ولو حاضَتْ في شهرِ رمضانَ، لَزِمَها القَضاءُ، فكذلك المَنْذُورُ.

فصل: وإن قال: للهِ عليَّ الحَجُّ في عامِي هذا. فلم يَحُجَّ لعُذْرٍ أبي غيرِه، فعليه القَضاءُ والكَفَّارَةُ. ويَحْتَمِلُ أن لا كَفَّارَةَ عليه إذا كان مَعْذُورًا.

٣٧٬٣٩٩

وقال الشَّافعيّ: إن تَعَذَّرَ عليه الحَجُّ لأحَدِ الشَّرائِطِ السَّبْعَةِ، أو مَنَعَه منه سُلْطان أو عَدُوٌّ، فلا قَضاءَ عليه،

٣٧٬٤٠٠

وإن حَدَث به مَرَضٌ، أو أخْطَأ، أو تَوانَى، قَضاه. ولَنا، أنَّه فاتَه الحَجُّ المنذورُ، فلَزِمَه قَضاؤه، كما لو مَرِض، ولأنَّ المنذورَ مَحْمُولٌ على المَشْرُوعِ ابْتِداءً،

٣٧٬٤٠١

ولو فاتَه الشروعُ، [لَزِمَه قَضاؤه]، فكذلك المنْذُورُ. ٤٨١١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَفْطَرَ فِي بَعْضِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ) لِأَنَّهُ صَوْمٌ يَجِبُ مُتَتَابِعًا بِالنَّذْرِ، كَمَا لَوِ اشْتَرَطَ التَّتَابُعَ، وَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهُ مُتَتَابِعًا مُتَّصِلًا بِإِتْمَامِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا، لِأَنَّ بَاقِيَ الشَّهْرِ مَنْذُورٌ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الصَّوْمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ، أَنَّ تَتَابُعَ رَمَضَانَ بِالشَّرْعِ، وَتَتَابُعَ النَّذْرِ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ فَرَّقهَا، (وَيُكَفِّرُ) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ لِفَوَاتِ زَمَنِ النَّذْرِ،

٢٣٬٨٤٩

وَقِيلَ: لَا يُكَفِّرُ، وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرَطَ التَّتَابُعَ، لِأَنَّ وُجُوبَ التَّتَابُعِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْتِ لَا النَّذْرِ، فَلَمْ يُبْطِلْهُ الْفِطْرُ كَشَهْرِ رَمَضَانَ، فَعَلَى هَذَا يُكَفِّرُ عَنْ فِطْرِهِ، وَيَقْضِي أَيَّامَ فِطْرِهِ بَعْدَ إِتْمَامِ صَوْمِهِ، وَهَذَا أَقْيَسُ وَأَصَحُّ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ (وَيُحْتَمَلُ) هَذَا الاحتمال رِوَايَةٌ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ (أَنْ يُتِمَّ بَاقِيَهُ) لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيمَا نَذَرَهُ وَجَبَ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ، لَا مِنْ حَيْثُ الشَّرْطِ، فَلَمْ يُبْطِلْهُ الْفِطْرُ كَصَوْمِ رَمَضَانَ

الإنصافالمرداوي

وإنْ أفْطَرَ في بَعْضِه لغَيرِ عُذْرٍ، لَزِمَه اسْتِئْنافُه ويُكَفِّرُ. وهو المذهبُ. وجزَم به الْخِرَقِي، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذكِرَتِه». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه هي المَشْهورَةُ واخْتِيارُ الْخِرَقِي، وأبي الخَطَّابِ في «الهِدايةِ»، وابنِ البَنَّا. فعلى هذا، يَلْزَمُه الاسْتِئْنافُ عَقِبَ الأيَّامِ التي أفْطَرَ فيها،

٣٩٬٥٩٢

ولا يجوزُ تأخِيرُه، ويَحْتَمِلُ أن يُتِمَّ باقِيَه ويقْضِيَ. ويُكَفِّرَ. وهو رِواية عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذه الروايَةُ أقْيَسُ وأصحُّ.

٣٩٬٥٩٣

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما في «الحاوي».

٣٩٬٥٩٤

تنبيه: قال الزَّرْكَشِيُّ: أصْلُ الخِلافِ أنَّ التَّتابُعَ في الشَّهْرِ المُعَيَّنِ هل وَجَبَ لضَرُورَةِ الزَّمَنِ؟ وإليه مَيلُ أبي محمدٍ، أو لإطْلاقِ النَّذْرِ؟ وإليه مَيلُ الْخِرَقِي، والجماعَةِ؛ ولهذا لو شرَط التَّتابُعَ بلَفْظِه أو نَواه، لَزِمَه الاسْتِئْنافُ، قوْلًا واحدًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وممَّا يَنْبَنِي على ذلك أيضًا، إذا تَرَكَ صَوْمَ الشَّهْرِ كلِّه فهل يَلْزَمُه شَهْر مُتَتابعٌ أو يُجْزِئُه مُتَفرقًا؟ على الرِّوايتَين. ولهاتَينِ الرِّوايتَين أيضًا الْتِفات إلى ما إذا نَوَى صَوْمَ شَهْر وأطْلَقَ، هل يَلْزَمُه مُتَتابِعًا أمْ لا؟ وقد تقدَّم أنَّ كلامَ الْخِرَقِيِّ يُشْعِرُ بعَدَمِ التَّتابُعِ. وقَضِيَّةُ البِناءِ هنا تقْتَضِي اشْتِراطَ التَّتابُعِ، كما هو المَشْهورُ عندَ الأصحابِ ثَمَّ. انتهى.

فائدتان؛ إحْداهما، لو قيَّد الشَّهْرَ المُعَيَّنَ بالتَّتابُعِ، فأفْطَرَ يوْمًا بلا عُذْرٍ، ابْتَدَأ وكفَّر.

الثَّانيةُ، لو أفْطَرَ في بعْضِه لعُذْرٍ، بَنَى على ما مضَى مِن صِيامِه وكفَّر. على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال الشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». ونَصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.

٣٩٬٥٩٥

وعنه، لا يُكَفِّرُ. وأطلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».

٣٩٬٥٩٦

وَإذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْر، لَزِمَهُ التَّتَابُعُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.