فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن جَعَل إليهما عَمَلًا واحِدًا، جاز. وعندَ أبي الخَطَّابِ لا يجوزُ) [إذا وَلَّى قاضِيَين أو أكْثَرَ في بَلَدٍ واحدٍ وجَعَل إليهما عَمَلًا واحدًا، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَجُوزُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ]. وهو أحدُ الوَجْهَين لأصْحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّه يُؤَدِّي إلى إيقافِ الأحْكامِ والخُصُوماتِ، لأنَّهما يَخْتَلِفان في الاجْتِهادِ، ويَرَى أحَدُهما ما لا يَرَى الآخرُ.

٣٧٬٥٥٧

والثَّاني، يجوزُ. وهو قولُ أصْحابِ أبي حنيفةَ. وهو أصَحُّ، إن شاءَ اللهُ تعالى؛ لأنَّه يجوزُ أنَّ يَسْتَخْلِفَ في البلدِ الذي هو فيه، فيكونَ فيه قاضِيان، فجاز أنَّ يكونَ فيها قاضِيان أصْلِيّان؛ لأنَّ الغَرَضَ فَصْلُ الخُصُوماتِ، وإيصالُ الحَقِّ إلى مُسْتَحِقِّه، وهذا يَحْصُلُ، فأشْبَهَ القاضِيَ وخُلَفاءَه. ولأَنه يجوزُ للقاضي أن يَسْتَخْلِفَ خَلِيفَتَين في موضعٍ واحدٍ، فالإمامُ أوْلَى؛ لأنَّ تَوْلِيَتَه أقْوَى. وقولُهم: يُفْضِي إلى إيقافِ الأحْكامِ. لا يَصِحُّ؛

٣٧٬٥٥٨

فإنَّ كلَّ حاكم يَحْكُمُ باجْتِهادِه بينَ المُتَحاكِمَين إليه، وليس للآخَرِ الاعْتِراضُ عليه، ولا نَقْضُ حُكْمِه فيما خالفَ اجْتِهادَه.

فصل: ولا يَجُوزُ أن يُقَلِّدَ القَضاءَ لواحدٍ على أنَّ يَحْكُمَ بمذهبٍ بعَينه. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ جَعَلَ إِلَيْهِمَا عَمَلًا وَاحِدًا جَازَ) صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ فَجَازَ جَعْلُهَا إِلَى اثْنَيْنِ كَالْوَكَالَةِ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ خَلِيفَتَيْنِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَالْإِمَامُ أَوْلَى. وعِنْدَ القاضي أَبِي الْخَطَّابِ: (لَا يَجُوزُ) لِأَنَّهُمَا قَدْ يَخْتَلِفَانِ فِي الِاجْتِهَادِ فَتَقِفُ الْحُكُومَةُ.

وَجَوَابُهُ: أَنَّ كُلَّ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ. وَيُقَدَّمُ قَوْلُ الطَّالِبِ وَلَوْ عِنْدَ نَائِبٍ،

٢٣٬٩٧٤

فَإِنْ كَانَا مُدَّعِيَيْنِ اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ بَاقٍ، اعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْحَاكِمَيْنِ مِنْهُمَا مَجْلِسًا،

٢٣٬٩٧٥

فَإِنِ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى حَاكِمٍ.

قَالَ حَرْمَلَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْلَا شُعْبَةُ مَا عُرِفَ الْحَدِيثُ بِالْعِرَاقِ، كَانَ يَجِيءُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَهُ: لِتُحَدِّثْ وَإِلَّا اسْتَعْدَيْتُ عَلَيْكَ السُّلْطَانَ.

٢٣٬٩٧٦

وَفِي الرِّعَايَةِ: يُقَدَّمُ مِنْهُمَا مَنْ طَلَبَ حُكْمَ الْمُسْتَنِيبِ.

٢٣٬٩٧٧

وَفِي التَّرْغِيبِ: إِنْ تَنَازَعَا أُقْرِعَ.

٢٣٬٩٧٨

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إِنْ كَانَا فِي الْحَاجِزِ كَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ، لَيْسَ الْحَاكِمُ فِي وِلَايَةِ أَحَدِهِمَا، فَإِلَى الْوَالِي الْأَعْظَمِ.

الإنصافالمرداوي

فإن جعَلَ إليهما عَمَلًا واحِدًا، جازَ. هذا المذهبُ. صحَّحه المصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٩٬٧٥٣

وقال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايةِ»: والأقْوَى عندِي، أنَّه لا يجوزُ. وصحَّحه في «الخُلاصَةِ». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ».

٣٩٬٧٥٤

وقيل: إنِ اتَّحَدَ عمَلُهما، أو الزَّمَنُ، أو المَحَلُّ، لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ. وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى».

فوائد؛ الأولَى، حيثُ جوَّزْنا جعْلَ قاضِيَين فأكثرَ في عمَلٍ واحدٍ، لو تَنازَع الخَصْمان في الحُكْمِ عندَ أحَدِهم، قُدِّمَ قولُ صاحبِ الحقِّ؛ وهو الطَّالِبُ،

٣٩٬٧٥٥

ولو طَلَبَ حُكْمَ النَّائبِ، أُجِيبَ؛

٣٩٬٧٥٦

فلو كانَا مُدَّعِيَين اخْتلَفا في ثَمَن مَبِيع باقٍ، اعْتُبِرَ أقْرَبُ الحَكَمَين ثم القُرْعَةُ.

٣٩٬٧٥٧

وقيل: يُعْتَبَرُ اتِّفاقُهما. وقال في «الرِّعايةِ»: يُقَدَّمُ منهما مَن طَلَبَ حُكْمَ المُسْتَنِيبِ.

٣٩٬٧٥٨

وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ تَنازَعا، أُقْرِعَ.

٣٩٬٧٥٩

قال في «القاعِدَةِ الأخِيرَةِ»: لو اخْتَلَفَ خَصْمانِ في مَن يحْتَكِمان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إليه، قُامَ المُدَّعِي، فإنْ تَساويا في الدَّعْوَى، اعْتُبِرَ أقْرَبُ الحاكِمَين إليهما،

٣٩٬٧٦٠

فإنِ اسْتَويا، أُقْرِعَ بينَهما. وقيل: يُمْنَعان مِن التَّخاصُمِ حتى يتَّفِقا على أحَدِهما. قال القاضي: والأوَّلُ أشْبَهُ بقَوْلِنا.

٣٩٬٧٦١

الثَّانيةُ، قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ويجوزُ لكُل ذِي مَذهَبٍ أنْ يُوَلِّيَ مِن غيرِ مذهَبِه. ذكَرَه في مَكانَين مِن هذا البابِ.

٣٩٬٧٦٢

وقال: فإنْ نَهاه عن الحُكْمِ في مَسْألَةٍ، احْتَمَلَ وَجْهَين. انتهى.

٣٩٬٧٦٣

قلتُ: الصَّوابُ الجوازُ. وقال ذلك في «الرِّعايةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصُّغْرى» أيضًا، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

قال النَّاظِمُ:

وتَوْليَةَ المَرْءِ المُخالفِ مذْهَبَ الـ ... ـمُوَلِّي أجِزْ مِن غيرِ شَرْطٍ مُقَيِّدِ وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

٣٩٬٧٦٤

رَحِمَه اللهُ: ومتى اسْتَنابَ الحاكِمُ مِن غيرِ أهْلِ مذْهَبِه؛ إنْ كان لكَوْنِه أرْجَحَ، فقد أحْسَنَ مع صِحَّةِ ذلك، وإلَّا لم يصِحَّ.

٣٩٬٧٦٥

قال في «الفُروعِ»، في بابِ الوَكالةِ: ويتَوَجَّهُ جَوازُها إذا جازَ له الحُكْمُ ولم يَمْنَعْ منه مانِعٌ، وذلك مَبْنِيٌّ على جَوازِ تقْلِيدِ غيرِ إمامِه، وإلَّا انْبَنَى على أنَّه، هل يسْتَنِيبُ فيما لا يَمْلِكُه، كتَوْكِيلِ مُسْلِم ذِمِّيًّا في شراءِ خَمْر ونحوه؟ انتهى.

٣٩٬٧٦٦

وقال القاضي جمالُ الدِّينِ المَرْدَاويُّ، صاحِبُ «الانْتِصارِ»، في الحديثِ في الرَّدِّ على مَن جوَّزَ المُناقَلَةَ: لا يجوزُ أنْ يسْتَنِيبَ مِن غيرِ أهلِ مذْهَبِه. قال: ولم يَقُلْ بجَوازِ ذلك مِن الأصحابِ إلَّا ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتِه». انتهى.

الثَّالِثَةُ، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا يجوزُ أنْ يُقَلِّدَ القَضاءَ لواحدٍ على أنْ يحْكُمَ بمَذهَب بعَينه. قالا: وهذا مذهبُ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَه اللهُ، ولا نعلمُ فيه خِلافًا.

٣٩٬٧٦٧

وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: مَن أوْجَبَ تقْلِيدَ إمامٍ بعَينه وَإِنْ مَاتَ الْمُوَلِّي، أَوْ عُزِلَ الْمُوَلَّى مَعَ صَلَاحِيَتهِ، لَمْ تَبْطُلْ ولَايتُهُ في أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَتَبْطُلُ في الْآخَرِ.

اسْتُتِيبَ، فإنْ تابَ، وإلا قُتِلَ.

٣٩٬٧٦٨

قال: وإنْ قال: يَنْبَغِي. كان جاهِلًا ضالًّا.

٣٩٬٧٦٩

قال: ومَنْ كان مُتَّبِعًا لإمام، فخالفَه في بعْضِ المَسائلِ لقُوَّةِ الدَّليلِ، أو لكَوْنِ أحدِهما أعْلَمَ أو أتْقَى، فقد أحْسَنَ، ولم يُقْدَحْ في عدالتِه، بلا نِزاع. قال: وهذه الحالُ تجوزُ عندَ أئمَّةِ الإسْلام.

٣٩٬٧٧٠

وقال أيضًا: بل تجِبُ، وإن الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللةُ، نصَّ عليه. انتهى. ويأْتِي قريبًا في أحْكامِ المُفْتِي والمُسْتَفْتِي.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٧٦٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.