فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٧٨٠المقنعالحنابلةج ٨ ص ١٥٩ج ٨ ص ١٥٩

وَإِنْ تَحَاكَمَ رَجُلَانِ إِلَى رَجُلٍ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ فَحَكَّمَاهُ بَيْنَهُمَا نَفَذَ حُكْمُهُ فِي الْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَالْحَدِّ وَالنِّكَاحِ وَاللِّعَانِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(نَفَذ حُكْمُه) عليهما. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وللشافعيِّ قَوْلان؛ أحَدُهما، لا يَلْزَمُهما حُكْمُه إلَّا بتَراضِيهما؛ لأنَّ حُكْمَه إنَّما يَلْزَمُ بالرِّضا به، ولا يكونُ الرِّضا إلَّا بعدَ المعرفةِ بحُكْمِه. ولَنا، ما رَوَى أبو شُرَيح، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال له:«إنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ، فَلِمَ تُكَنَّى أبا الحَكَمِ؟». قال: إنَّ قَوْمِي إذا اخْتَلَفوا في شيءٍ أتَوْني، فحَكَمْتُ بينَهم، فرَضِيَ عليَّ الفَرِيقان. قال: «مَا أحْسَنَ هَذَا، فَمَنْ أكْبَرُ وَلَدِكَ؟»

قال: شُرَيحٌ. قال:«فَأنْتَ أبو شُرَيح». أخْرَجَه النَّسائِيُّ . ورُوي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَنْ حَكَمَ بَينَ اثْنَينِ تَرَاضَيَا بِهِ، فَلَمْ يَعْدِلْ بَينَهُما، فَهُوَ مَلْعُون». ولولا أنَّ حُكْمَه يَلْزَمُهما، لَما لَحِقَه هذا الذَّمُّ. ولأنَّ عُمَرَ وأبَيًّا تَحاكَما إلى زيدٍ . وحاكَمَ عُمَرُ أعْرابِيا إلى شُرَيح قبلَ أن يُوَلِّيَه القضاءَ. وتحاكَمَ عُثمانُ وطَلْحَةُ إلى جُبَيرِ بنِ مُطْعِم ، ولم يكونوا قُضاةً.

٣٧٬٦١١

[فإن قِيلَ: فعُمَرُ وعُثْمانُ كانا إمامَين،

٣٧٬٦١٢

فإذا رَدَّا الحُكْمَ إلى رجل صار قاضِيًا. قُلْنا: لم يُنْقَلْ عنهما إلَّا الرضا بتَحْكِيمِه خاصَّةً، وبهذا لا يُعْتَبَرُ قاضِيًا]. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بما إذا رَضِيَ بتَصَرُّفِ وَكِيله، فإنَّه يَلْزَمُه قبلَ المعرفةِ به. إذا ثَبَت هذا، فإنه لا يجوزُ نقْضُ حُكْمِه فيما لا يُنْقَضُ فيه حُكْمُ مَن له ولاية. وبهذا قال الشافعيُّ.

٣٧٬٦١٣

وقال أبو حنيفةَ: للحاكِمِ نَقْضُه إذا خالفَ رَايَه؛ لأن هذا عَقْذ في حقِّ الحاكمِ، فمَلَك فَسْخَه، كالعَقْدِ المَوْقُوفِ في حَقِّه. ولَنا، أن هذا حُكْمٌ صحيح لازِم، فلم يَجُزْ فَسْخُه لمُخالفَةِ رَأيِه، كحُكْمِ مَن له ولاية. وما ذَكَرُوه لا يَصِحُّ؛

٣٧٬٦١٤

فإنَّ حُكْمَه لازِم للخَصْمَين، فكيفَ يكونُ مَوْقُوفًا؛

٣٧٬٦١٥

ولو كان كذلك، لملك فَسْخَه وإن لم يُخالِفْ رَايَه، ولا نُسَلِّمُ الوُقُوفَ في العُقُودِ. إذا ثَبَت هذا،

٣٧٬٦١٦

فإنَّ لكلِّ واحدٍ مِن الخَصْمَين الرُّجُوعَ عن تَحْكِيمِه قبلَ شُرُوعِه [في الحُكْمِ؛ لأنَّه لا يَثْبُتُ إلَّا برِضاه، فأشْبَهَ ما لو رَجَع عن التَّوْكِيلِ قبلَ التَّصَرُّفِ.

٣٧٬٦١٧

وإن رَجَع بعدَ شُرُوعِه]، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، له ذلك؛ لأنَّ الحُكْمَ لم يتمَّ، أشْبَهَ قبلَ الشُّرُوعِ.

٣٧٬٦١٨

والثاني، ليس له ذلك؛ لأنَّه يُؤَدِّي إلى أنَّ كلَّ واحدٍ منهما إذا رَأى مِن الحُكْمِ ما لا يُوافِقُه، رَجَع، فبَطَل المقْصُودُ به.

واخْتَلَفَ أصْحابُنا فيما يجوزُ فيه التَّحْكِيمُ، فقال أبو الخَطَّابِ: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّ تَحْكِيمَه يجوزُ في كلِّ ما يَتحاكَمُ فيه الخَصْمانِ، قِياسًا على قاضي الإمامِ.

٣٧٬٦١٩

وقال القاضي: يجوزُ حُكْمُه في الأمْوالِ خاصَّةً،

٣٧٬٦٢٠

فأمَّا النِّكاحُ، واللِّعانُ، والقَذْفُ، والقِصاصُ، فلا يجوزُ التَّحْكِيمُ فيها؛ لأنَّ لهذه الأحْكامِ مَزِيَّةً على غيرِها، فاخْتَصَّ حاكمُ الإمامِ بالنَّظَرِ فيها، كالحُدودِ وذكرَ صاحِبُ «المُحَرَّرِ» فيها رِوايَتَين. ولأصحابِ الشافعيِّ وَجْهان كهَذَين.

٣٧٬٦٢١

وإذا كَتَب هذا القاضي بما حَكَم به كِتابًا إلى قاض مِن قُضاةِ المسلمين، لَزِمَه قَبُولُه، وتَنْفِيذُ كِتابِه؛ لأنَّه حاكمٌ نافِذُ الأحْكامِ، فلَزِم قَبولُ كتابِه، كحاكِمِ الإمامِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَحَاكَمَ رَجُلَانِ إِلَى رَجُلٍ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ فَحَكَّمَاهُ بَيْنَهُمَا نَفَذَ حُكْمُهُ) لِمَا رَوَى أَبُو شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قُومِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ، فَرَضِيَ عَلَيَّ الْفَرِيقَانِ. فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

٢٤٬٠٤٣

وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَحَاكَمَا إِلَيْهِ وَارْتَضَيَا بِهِ، فَلَمْ يَقُلْ بَيْنَهُمَا الْحَقَّ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ» . رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ. وَلَوْلَا أَنَّ حُكْمَهُ يَلْزَمُهُمَا لَمَا لَحِقَهُ هَذَا الذَّمُّ لِأَنَّ عُمَرَ وَأُبَيًّا تَحَاكَمَا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَتَحَاكَمَ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ إِلَى جُبَيْرٍ. لَا يُقَالُ: إِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا إِمَامَيْنِ فَيَصِيرُ حَاكِمًا مَنْ رَدَّ الْحُكْمَ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمَا أَكْثَرُ مِنَ الرِّضَى بِحُكْمِهِ خَاصَّةً، وَذَلِكَ لَا يَصِيرُ الْحُكْمُ إِلَيْهِ قَاضِيًا وَهُوَ حِينَئِذٍ كَحَاكِمِ الْإِمَامِ،

٢٤٬٠٤٤

وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ حُكْمِهِ إِلَّا فِيمَا يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ غَيْرِهِ (فِي الْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَالْحَدِّ) كَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَيَّدَهُ فِي الْوَجِيزِ بِحَدِّ الْقَذْفِ خَاصَّةً (وَالنِّكَاحِ وَاللِّعَانِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عُمُومِ الْأَحَادِيثِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: يَنْفُذُ فِي غَيْرِ فَرَجٍ، كَتَصَرُّفِهِ ضَرُورَةً فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ فِي غَيْرِ فَرَجٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: نُفُوذَ حُكْمِهِ بَعْدَ حُكْمِ حَاكِمِ الْإِمَامِ، وَأَنَّهُ إِنْ حَكَّمَ أَحَدُهُمَا خَصْمَهُ أَوْ حَكَّمَا مُفْتِيًا فِي مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ جَازَ، وَأَنَّهُ يَكْفِي وَصْفُ الْقِصَّةِ لَهُ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِالرِّضَى بِهِ قَبْلَ حُكْمِهِ لِئَلَّا يَجْحَدَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا.

٢٤٬٠٤٥

وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ مِنْهُ جَازَ،

٢٤٬٠٤٦

وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَهُ قَبْلَ تَمَامِهِ فَوَجْهَانِ.

قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الرِّضَى بِحُكْمِهِ.

٢٤٬٠٤٧

فَائِدَةٌ: لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِحُكْمِهِ،

٢٤٬٠٤٨

وَيَلْزَمُ الْحُكَّامَ قَبُولُهُ، وَكِتَابُهُ كَكِتَابِ حَاكِمِ الْإِمَامِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ تَحاكَمَ رَجُلان إلى رَجُل يَصْلُحُ للْقَضاءِ، فحَكَّماه بينَهُما، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فحَكَمَ، نَفَذَ حُكْمُه في المالِ، ويَنْفُذُ في الْقِصاصِ والْحَدِّ، والنِّكاحِ، واللِّعانِ في ويَنْفُذُ في الْقِصَاصِ، والْحَدِّ، وَالنِّكَاحِ، واللِّعَانِ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ. ذَكَرَهُ أبو الْخَطَّابِ.

٣٩٬٩٧٣

وَقَال الْقَاضِي: لا يَنْفُذُ إلا في الاموالِ خَاصَّةً.

ظاهِرِ كلامِه، ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ -في «الهِدايةِ». وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» - وقال القاضي: لا ينْفُذُ إلَّا في الأمْوالِ خاصَّةً. وقدَّمه في «النَّظْمِ».

٣٩٬٩٧٤

وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»،

٣٩٬٩٧٥

وغيرِهما: وعنه، لا ينْفُذُ في قَوَدٍ، وحَدِّ قَذْفٍ، ولِعانٍ، ونِكاح. وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «المُحَرَّرِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأطلَقَ الخِلافَ في «الكافِي». وقال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِه، ينْفُذُ في غيرِ فَرْجٍ، كتَصَرُّفِه ضَرُورَةً في تَرِكَةِ مَيِّتٍ [في غيرِ فَرْجٍ]. ذكَرَه ابنُ عَقِيل في «عُمدِ الأدِلَّةِ». واخْتارَ الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، نُفُوذَ حُكْمِه بعدَ حُكْمِ حاكم، لا إمام.

٣٩٬٩٧٦

وقال: إنْ حَكَّم أحدُهما خَصْمَه، أو حكَّما مُفْتِيًا في مسْألَةٍ اجْتِهادِيَّةٍ، جازَ.

٣٩٬٩٧٧

وقال: يكْفِي وَصْفُ القِصَّةِ له.

٣٩٬٩٧٨

قال في «الفُروعِ»: يُؤيِّدُه قولُ أبي طالِب: نازَعَنِي ابنُ عَمِّي الأذانَ، فتَحاكَمْنا إلى أبي عَبْدِ الله، قال: اقْتَرِعا.

٣٩٬٩٧٩

وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: خَصُّوا اللِّعانَ؛ لأنَّ فيه دَعْوَى وإنْكارًا، وبَقِيَّةُ الفُسوخِ كإعْسارٍ قد يتَصادَقَان، فيَكونُ الحُكْمُ إنْشاءً لا إبْدَاءً ، ونظيرُه، لو حكَّماه في التَّداعِي بدَين وأقَرَّ به الوَرَثَةُ. انتهى. فعلى المذهبِ، يَلْزَمُ مَنْ يكْتُبُ إليه بحُكْمِه القَبُولُ وتنْفِيذُه، كحاكِمِ الإمامِ، وليسَ له حَبْسٌ في عُقُوبَةٍ، ولا اسْتِيفاءُ قَوَدٍ، ولا ضَرْبُ دِيَةِ الخَطَأ على عاقِلَةِ مَنْ رَضِيَ بحُكْمِه. قاله في «الرعايتَين». وزادَ في «الصُّغْرى»: وليسَ له أنْ يُحِدَّ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو رجَعَ أحدُ الخَصْمَينِ قبلَ شُروعِه في الحُكْمِ، فله ذلك،

٣٩٬٩٨٠

وإنْ رجَعَ بعدَ شُروعِه، وقبلَ تَمامِه، ففيه وَجْهان. وأطْلَقهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايةِ الكُبْرى»؛ أحدُهما، له ذلك. [الثاني، ليسَ له ذلك. انتهى].

٣٩٬٩٨١

قلتُ: وهو الصوابُ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». واخْتارَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: إنْ أشْهَدا عليهما بالرضا بحُكْمِه قبلَ الدخولِ في الحُكْمِ، فليسَ لأحَدِهما الرجوعُ.

٣٩٬٩٨٢

الثَّانيةُ، قال في «عُمدِ الأدِلَّةِ» -بعدَ ذِكْرِ التَّحْكيمِ-: وكذا يجوزُ أنْ يتَولَّى مُتَقَدِّمُو الأسْواقِ والمَساجدِ الوَساطاتِ، والصُّلْحَ عندَ الفَوْرَةِ والمُخاصَمَةِ، وصلاةَ الجِنازَةِ، وتفْويضَ الأمْوالِ إلى الأوْصِياءِ، وتفْرِقَةَ زَكاتِه بنَفْسه، وإقامَةَ الحُدودِ على رَقيقِه، وخُروجَ طائفَةٍ إلى الجِهادِ تَلَصُّصًا وبَياتًا، وعِمارَةَ المساجدِ، والأمْرَ بالمَعْروفِ والنَّهْيَ عن المُنْكَرِ، والتَّعْزِيرَ لعَبِيدٍ وإماءٍ، وأشْباهَ ذلك. انتهى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في التحاكم] قال المصنف رحمه الله: (وإن تحاكمَ رجلان إلى رجلٍ يصلحُ للقضاء فحكَّماهُ بينَهُما فحكمَ نفذ حكمه في المال والقصاص والحد والنكاح واللعان في ظاهر كلامه. ذكره أبو الخطاب، وقال القاضي: لا ينفذُ حكمُه إلا في المال خاصة) .

١٦٬٠٢٠

أما كون من تحاكم إليه رجلان فحكَّماهُ بينهما فَحَكم ينفذ حكمه؛ فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من حكمَ بين اثنين تراضيا به فلمْ يعدل بينهما فهو ملعون».

ولولا أنه ينفذ حكمه لما كان كذلك.

١٦٬٠٢١

وأما كون حكمه ينفذ في المال والقصاص والحد والنكاح واللعان في ظاهر كلام الإمام أحمد؛ فلأن عموم الحديث المذكور يشمل ذلك كله.

١٦٬٠٢٢

وفي نفاذ حكم من ذكر إشعار بجواز التحاكم في الجملة. وهو صحيح؛ لما ذكر من الحديث.

و«لأن عمر وأبيًا احتكما إلى زيد بن ثابت»، و «حاكم عمرُ رجلاً إلى شريح قبل توليه القضاء».

و«تحاكم عثمان وعبدالرحمن إلى جبير بن مطعم».

١٦٬٠٢٣

فإن قيل: عمر وعثمان كانا إمامين فإذا ردَّا الحكم إلى رجل صار حاكماً.

قيل: لم ينقل عنهما أكثر من الرضى بحكمه خاصة. وذلك لا يصير به المتحاكم إليه قاضياً.

١٦٬٠٢٤

وأما كون حكم المتحاكم إليه لا ينفذُ إلا في المال خاصة على قول القاضي؛ فلأنه أسهل من غيره. فيجب الاقتصار عليه. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.