فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ أدبِ القاضي (يَنْبَغِي أن يكونَ قويًّا مِن غيرِ عُنْفٍ، لينا مِن غيرِ ضَعْفٍ) لا يَطْمَعُ القويُّ في باطلِه، ولا يَيأسُ الضَّعِيفُ مِن عَدْلِه، ويكون (حليمًا، مُتَأنيا، ذا فِطْنَةٍ) وتَيَقُّظٍ؛ لا يُؤْتَى مِن غَفْلَةٍ، ولا يُخْدَعُ لِغِرَّةٍ، صحيحَ السمعِ والبصرِ، عالِمًا بلُغاتِ أهلِ ورئته (عفيفًا، وَرِعًا) نَزِهًا، بعيدًا مِن الطَّمَعِ، صَدُوقَ اللَّهْجَةِ، ذا رَأيٍ ومَشُورَةٍ، لكلامِه لِينٌ إذا قَرُب، وَهَيبَةٌ إذا أوْعَد، [ووفاءٌ إذا وَعَد]، ولا يكونَ جَبَّارًا، ولا عَسُوفًا، فيَقْطَعَ ذا الحُجَّةِ عن حُجَّتِه.

قال عليٌّ، رَضِي الله عنه: لا يَنْبَغِي أن يكونَ القاضي قاضِيًا حتى يكونَ فيه خمسُ خِصالٍ؛ عفيفٌ، حليمٌ، عالمٌ بما كان قبلَه، يَسْتَشِيرُ ذَوي الألْبابِ، لا يخافُ في اللهِ لَوْمَةَ لائِم. [وعن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أنَّه قال]: يَنْبَغِي للقاضي أن يكونَ فيه سبعُ خلالٍ، إن فاتَتْه واحدَة كانت فيه وَصْمَة؛ العقلُ، والفِقْهُ ، والوَرَعُ، والنزاهةُ، والصَّرامةُ، والعلمُ [بالسُّنَنِ، والحِلْمُ]. رَواه سعيدٌ . وفيه: ويكونُ فَهِمًا، حليمًا، عفيفًا، صُلْبًا، سألا عمَّا لا يَعْلَمُ.

٣٧٬٦٢٢

وفي روايةٍ: مُحْتَمِلًا لِلَّائمَةِ، ولا يكونُ ضَعيفا، مَهِينًا؛ لأنَّ ذلك يبسُطُ المُتخاصِمين إلى التَّهاتُرِ والتَّشاتُمِ بينَ يَدَيه. قال عمرُ، رَضِيَ الله عنه: لأعْزِلَنَّ فُلانا عن القَضاءِ، ولأستعْمِلَنَّ رجلا إذا رآه الفاجِرُ فَرِقَه .

فصل: وله أن يَنْتَهِرَ الخَصْمَ إذا الْتَوَى، ويَصِيحَ عليه،

٣٧٬٦٢٣

وإنِ اسْتَحَقَّ التَّعْزِيرَ عَزَّرَه بما يَرَى مِن أدَبٍ أو حَبْس.

٣٧٬٦٢٤

وإنِ افتاتَ عليه بأنْ يقولَ: حَكَمْتَ عليَّ بغيرِ حق. أو: ارْتَشَيتَ. فله تَأدِيبُه. وله أن يَعْفُوَ.

٣٧٬٦٢٥

وإن بَدَأ المُنْكِرُ باليَمِينِ، قَطَعَها عليه،

٣٧٬٦٢٦

وقال: البَينةُ على خَصْمِك. فإن عاد نَهَرَه،

٣٧٬٦٢٧

فإن عادَ عَزَّرَه إن رأى. وأمثالُ ذلك ممَّا فيه إساءَةُ الأدَبِ، فله مقابَلَةُ فاعِلِه، وله العَفْوُ. ٤٨٤٠ - مسألة: (وإذا وُلِّي في غيرِ بلدِه، سأل عَمَّن فيه مِن الفُقَهاءِ والفُضَلاءِ والعُدُولِ، ويُنْفِذُ عندَ مَسِيرهْ مَن يُعْلِمُهم يومَ دُخُولِه ليَتَلَقَّوْه) وجملةُ ذلك، [أنَّ القاضِيَ] إذا وُلِّيَ في غيرِ بَلَدِه، فأراد المَسِيرَ إلى بَلَدِ ولايته، بَحَث عن قوم مِن أهْلِ ذلك البَلَدِ، ليَسْألَهم عنه، ويَتَعَرّفَ منهم ما يَحْتاجُ إلى معرفتِه،

٣٧٬٦٢٨

فإن لم يَجِدْ، [سَأل في طريقِه،

٣٧٬٦٢٩

فإن لم يَجِدْ]، سَأل إذا دَخَل عن أهلِه،

٣٧٬٦٣٠

ومَن به مِن العلماءِ والفُضَلاءِ وأهْلِ العَدالةِ والسَّتْرِ ، وسائرِ ما يَحْتاجُ إلى معرفتِه،

٣٧٬٦٣١

وإذا قَرُب مِن البَلَدِ، بَعَث مَن يُعْلِمُهم بقُدومِه ليَتَلَقَّوْه.

٤٨٤١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ أَدَبِ الْقَاضِي] [الْآدَابُ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا] بَابُ أَدَبِ الْقَاضِي الْأَدَبُ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ وَضَمِّهَا، لُغَةً: إِذَا صَارَ أَدَبِيًّا فِي خُلُقٍ أَوْ عِلْمٍ. فَأَدَبُ الْقَاضِي: أَخْلَاقُهُ الَّتِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَخَلَّقَ بِهَا، وَالْخُلُقُ صُورَتُهُ الْبَاطِنَةُ. (يَنْبَغِي) أَيْ: يُسَنُّ. (أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ) لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهِ الظَّالِمُ، وَالْعُنْفُ ضِدُّ الرِّفْقِ. (لَيِّنًا مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ) لِئَلَّا يَهَابَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، وَظَاهِرُ الْفُصُولِ يَجِبُ ذَلِكَ. (حَلِيمًا) لِئَلَّا يَغْضَبَ مِنْ كَلَامِ الْخَصْمِ، فَيَمْنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ، (ذَا أَنَاةٍ) ، الْأَنَاةُ: اسْمُ مَصْدَرٍ، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى عَجَلَتِهِ. (وَفِطْنَةٍ) لِئَلَّا يُخْدَعَ كَغَيْرِهِ. (بَصِيرًا بِأَحْكَامِ الْحُكَّامِ قَبْلَهُ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ: لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: عَفِيفٌ، حَلِيمٌ، عَالِمٌ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ، يَسْتَشِيرُ ذَوِي الْأَلْبَابِ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَرِعًا لِيُؤْمَنَ مِنْهُ مَعَ ذَلِكَ أَخْذُ مَا لَا يَحِلُّ، عَفِيفًا: هُوَ الَّذِي يَكُفُّ عَنِ الْحَرَامِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَطْمَعُ فِي مَيْلِهِ مَعَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ.

٢٤٬٠٤٩

فَرْعٌ: إِذَا افْتَأَتَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ، فَفِي الْمُغْنِي: لَهُ تَأْدِيبُهُ وَالْعَفْوُ.

٢٤٬٠٥٠

وَفِي الْفُصُولِ: يَزْجُرُهُ فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ.

٢٤٬٠٥١

وَفِي الرِّعَايَةِ: يَنْتَهِرُهُ وَيَصِيحُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ.

٢٤٬٠٥٢

وَظَاهِرُهُ: يَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَفِيهِ نَظَرٌ كَالْإِقْرَارِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْمُتَظَلِّمِينَ عَلَى الْحُكَّامِ وَأَعْوَانِهِمْ، فَجَازَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ.

وَلِهَذَا شَقَّ رَفْعُهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَأَدَّبَهُ بِنَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ حَقٌّ لَهُ.

الإنصافالمرداوي

بَابُ أدبِ الْقَاضِي يَنْبَغِي أن يَكُونَ قَويًّا مِنْ غَيرِ عُنْفٍ، صليَنا مِنْ غَيرِ ضَعْفٍ، حَلِيمًا، ذَا أنَاةٍ وَفِطْنَةٍ، بَصِيرًا بِأحْكَامِ الْحُكَّامِ قَبْلَهُ، وَرِعًا، عَفِيفًا.

بابُ أدَبِ القاضي يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ قَويا مِن غَيرِ عُنْفٍ، ليِّنًا من غَيرِ ضَعْفٍ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ.

٣٩٬٩٨٣

قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ «الفُصولِ»، يجِبُ ذلك. حَلِيمًا، ذا أناةٍ وفِطةٍ. قد تقدَّم أنَّ القاضيَ

٣٩٬٩٨٤

قال في مَوْضِع مِن كلامِه: إنَّه يُشْترَطُ في الحاكمِ أنْ لا يَكونَ بَلِيدًا. وهو الضوابُ. بَصِيرًا بأحْكامِ الحُكَّامِ قَبْلَه. بلا نِزاع.

وقوله: ورِعًا، عَفِيفًا. هذا مِنه بِناءً على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، مِن أنه لا يُشْتَرَطُ في القاضي أنْ يكونَ وَرِعًا، وإنما يُسْتَحَبُّ ذلك فيه . وتقدَّمَ أن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخِرَقِيَّ وجماعَةً مِن الأصحابِ اشْتَرَطُوا ذلك فيه. وهو الصوابُ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو افْتاتَ عليه خَصْمٌ، فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: له تأدِيبُه والعَفْوُ عنه.

٣٩٬٩٨٥

وقال في «الفُصولِ»: يزبُرُه ،

٣٩٬٩٨٦

فإنْ عادَ، عزَّرَه واعْتَبَرَه بدَفْعِ الصائلِ والنُّشوزِ.

٣٩٬٩٨٧

وقال في «الرِّعايةِ»: ويَنْتَهِرُه، ويَصِيحُ عليه قبلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٩٬٩٨٨

ذلك. قال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر ذلك: وظاهِرُه،

٣٩٬٩٨٩

ولو لم يثْبُتْ ببَينةٍ، لكِنْ هل ظاهِرُه يخْتَصُّ بمَجْلِسِ الحُكْمِ؛ فيه نظَر، كالإقْرارِ فيه وفي غيرِه، أو لأنَّ الحاجَةَ داعِيَة إلى ذلك؛ لِكَثْرَةِ المُتَظَلِّمِين على الحُكامِ وأعْدائِهم، فجازَ فيه وفي غيرِه، ولهذا شَقَّ رَفْعُه إلى غيرِه، فأدَّبه بنَفْسِه، حتى إنه حق له.

٣٩٬٩٩٠

قلتُ: فيُعايَى بها. وقد ذكر ابنُ عَقِيلٍ في «أغْصانِ الشَّجَرَةِ»، عن أصحابِنا:[إنَّ ما] يشُقُّ رَفْعُه إلى الحاكمِ، لا يُرْفعُ.

الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: له أنْ ينْتَهِرَ الخَصْمَ إذا الْتَوَى، ويَصِيحَ عليه،

٣٩٬٩٩١

وإنِ استَحَق التعْزِير، عزَّرَه بما يرَى.

٣٩٬٩٩٢

وَإذَا وُلِّيَ فِي غَيرِ بَلَدِهِ، سَألَ عَمَّنْ فِيهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْفُضَلَاءِ والْعُدُولِ. وَيُنْفِذُ عِنْدَ مَسِيرِهِ مَنْ يُعْلِمُهُمْ يَوْمَ دُخُولِهِ لِيَتَلَقَّوْهُ. وَيَدْخُلُ الْبَلَدَ يَوْمَ الْاثْنَينِ أو الْخَمِيسِ أو السَّبْتِ لَابِسًا أجْمَلَ ثِيَابِهِ،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب أدب القاضي] قال المصنف رحمه الله: (ينبغي أن يكون قوياً من غير عُنفٍ، ليناً من غير ضَعفٍ، حليماً ذا أناةٍ وفطنةٍ، بصيراً بأحكام الحكام قبله، ورعاً عفيفاً) .

١٦٬٠٢٥

أما كون القاضي ينبغي أن يكون قوياً؛ فلئلا يطمع المُبطل في باطله، ولذلك قال عمر:«لأعزلن أبا مريم عن القضاء ولأستعملن رجلاً إذا رآه الفاجر فرقه».

١٦٬٠٢٦

وأما كون ذلك من غير عنف؛ فلأنه إذا كان ذا عنف ربما أيسَ الضعيف من حقه.

١٦٬٠٢٧

وأما كونه ليناً؛ فلئلا يخاف منه صاحب الحق فيترك حقه.

١٦٬٠٢٨

وأما كون ذلك من غير ضعف؛ فلأن اللين إذا كان لضعفٍ طمع المبطل في القاضي فلا يُقر بالحق.

١٦٬٠٢٩

وأما كونه حليماً؛ فلأنه ربما يغضب من كلام الخصوم فيمنعه ذلك من الحكم بينهم.

١٦٬٠٣٠

وأما كونه ذا أناة؛ فلئلا يؤتى من عجلته.

١٦٬٠٣١

وأما كونه ذا فطنة؛ فلئلا يخدع بغيره.

١٦٬٠٣٢

وأما كونه بصيراً بأحكام الحكام قبله؛ فلما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال:«لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيًا حتى يكونَ فيه خمس خصال: عفيفٌ، حليمٌ، عالمٌ بما كان قبله، يستشيرُ ذوي الألباب، ولا يخافُ في اللهِ لومةَ لائم».

١٦٬٠٣٣

وأما كونه ورعاً؛ فليؤمن منه مع ذلك أخذ الرشا.

١٦٬٠٣٤

وأما كونه عفيفاً؛ فلما تقدم من قول علي رضي الله عنه. ولأنه إذا كان كذلك كان بعيداً من الطمع قريباً من النزاهة لا يطمع أحد في ميله معه بغير حق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.