وَيَدْخُلُ الْبَلَدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَوِ الْخَمِيسِ أَوِ السَّبْتِ لَابِسًا أَجْمَلَ ثِيَابِهِ فَيَأْتِي الْجَامِعَ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ
الشروح عليها
مسألة: (و) يَجْعَلُ دُخُولَه (يومَ الاثْنَينِ أو الخميسِ أو السَّبْتِ) إن أمْكَنَه؛ لقَوْلِه عليه الصلاةُ والسلامُ:«بُورِكَ لأمَّتِي في سَبْتِها وَخَمِيسِهَا». ورُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه كان إذا قَدِم من سَفَرٍ، قَدِم يومَ الخميسِ . ويكونُ (لابِسًا أجْمَلَ ثِيابِه، فيَأتِي الجامِعَ فيُصلِّي فيه ركعتَين) ؛ كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَل إذا دَخَل المدينةَ . ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، [فإنَّه قد] رُوِيَ: «أفْضَلُ المَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ».
٤٨٤٢ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَدْخُلُ الْبَلَدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَوِ الْخَمِيسِ أَوِ السَّبْتِ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْفُرُوعِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي سَبْتِهَا وَخَمِيسِهَا» ، وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قَدِمَ يَوْمَ الْخَمِيسَ» ، وَلِأَنَّ الِاثْنَيْنَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ.
وَفِي الْكَافِي: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ. وَذَكَرَ آخَرُونَ يُسْتَحَبُّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ.
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَيَوْمَ الْخَمِيسَ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: أَوِ السَّبْتِ. (لَابِسًا أَجْمَلَ ثِيَابِهِ) أَيْ: أَحْسَنَهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ سُودًا، وَإِلَّا فَالْعِمَامَةُ، فَقَدْ
قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَكَذَا أَصْحَابُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ غَيْرُ السَّوَادِ أَوْلَى لِلْأَخْبَارِ. وَأَنَّهُ يَدْخُلُ ضَحْوَةً لِاسْتِقْبَالِ الشَّهْرِ، وَلَا يَتَطَيَّرُ بِشَيْءٍ،
وَإِنْ تَفَاءَلَ فَحَسَنٌ. (فَيَأْتِي الْجَامِعَ) لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ أَهْلُ الْبَلَدِ لِلطَّاعَةِ، وَهُوَ أَوْسَعُ الْأَمْكِنَةِ. (فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ) لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ» . (وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) لِأَنَّ خَيْرَ الْمَجَالِسِ مَا استقبل بِهِ الْقِبْلَةَ.
ويَدْخُلُ البَلَدَ يَوْمَ الاثْنَين أو الخَمِيسِ أو السبْتِ. وهو المذهبُ. يعْنِي فَيَأتِي الْجَامِعَ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَينِ، وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.
أنَّه بالخِيَرَةِ في الدُّخولِ في هذه الأيَّامِ. وجزَم به في «المُحَرُّرِ»، و «النظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وذكَر جماعَةٌ مِن الأصحابِ، يدْخُلُ يَوْمَ الاثْنَينِ،
فإنْ لم يقْدِرْ، فيَوْمَ الخميسِ، منهم صاحِبُ «المُذْهَبِ».
وقال في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،
وغيرِهم: فإنْ لم يقدرْ أنْ يدْخُلَ يَوْمَ الاثْنَينِ، فيَوْمَ الخميس أو السَّبْتِ.
قال في «التبصِرَةِ»: يدْخُلُ ضَحْوَة، لاسْتِقْبالِ الشهْرِ.
قال في «الفُروعِ»: وكانَ استِقْبالُ الشَّهْرِ تفَاؤلًا، كأوَّلِ النَّهارِ، ولم يَذْكُرْهما الأصحابُ. لابِسًا أجْمَلَ ثِيابِه.
قال في «التبصِرَةِ»: وكذا أصحابُه.
وقال أيضًا: فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أمر بِعَهْدِهِ فَقُرِئَ عَلَيهِمْ، وَأمرَ مَنْ يُنَادِي: مَنْ لَهُ حَاجَة، فَلْيَحْضُرْ يَوْمَ كَذَا. ثُمَّ يَمْضِي إِلَى مَنْزِلِهِ، ويُنْفِذ فَيَتَسَلَّمُ دِيوَانَ الحُكْمِ مِنَ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ.
تكونُ ثِيابُهم كلُّها سُودًا، وإلَّا فالعِمامَةُ.
وقال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، غيرُ السوادِ أوْلَى؛ للأخْبارِ .
فوائد؛ الأولَى، لا يَتَطيَّرُ بشيء،
وإنْ تَفَاءَلَ فحَسَنٌ.
الثانيةُ، قولُه: ويَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ،
فإذا اجْتَمَعَ الناسُ، أمَرَ بعَهْدِه فقُرِئ عليهم. بلا نِزاعٍ.
قال في «التبصِرَةِ»: وَلْيُقِلَّ مِن كلامِه إلَّا لحاجَة.
الثَّالثةُ، قولُه: ويُنْفِذُ فيَتَسَلَّمُ دِيوانَ الحُكْمِ مِن الَّذِي كانَ قَبْلَه. بلا نِزاع.
قال في «التبصِرَةِ»: وَلْيَأمُرْ كاتِبًا ثِقَة يُثْبِتُ ما تَسَلَّمَه بمَحْضَرِ عَدْلَين. ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَعَدَ بِالْجُلُوسِ فِيهِ، عَلَى أعدَلِ أحْوَالِهِ، غيرَ غَضْبَانَ، وَلَا جَائِعٍ، وَلَا شَبْعَان، وَلَا حَاقِنٍ، وَلَا مَهْمُوم بِأمْر يَشْغَلُهُ عَنِ الفَهْمِ، فَيُسَلِّمُ عَلَى الرابعةُ، دِيوانُ الحُكْمِ؛ هو ما فيه محاضِرُ وسِجِلات وحُجَج وكُتُبُ وَقْفٍ، ونحوُ ذلك ممَّا يتعَلقُ بالحُكْمِ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: ويُسَلِّمُ على مَن يمُرُّ به.
ولو كانُوا صِبْيانًا. وهو صحيحٌ. صرَّح به الأصحابُ. مَنْ يَمُرُّ بِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ فِي مَجْلِسِهِ، وَيُصَلِّي تَحِيَّةَ المَسْجِدِ إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ، وَيَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ، فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: ويُصَلي تَحِيةَ المسْجِدِ إنْ كانَ في مَسْجِدٍ. بلا نِزاع.
فإنْ كانَ في غيرِه خُيِّرَ، والأفْضَلُ الصَّلاةُ.
الثانيةُ، أفادَنا المُصَنفُ أنه يجوزُ القَضاءُ في الجَوامِعِ والمَساجِدِ. وهو صحيحٌ،
ولا يُكْرَهُ. قاله الأصحابُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.