فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(حَكَم بها إذا سَألَه المُدَّعِي) فيقولُ للمُدَّعَى عليه: قد شَهِدا عليك،

٣٧٬٨١٨

فإن كان عندَك ما يَقْدَحُ في شَهادَتِهما فبَيِّنْه عندِي.

٣٧٬٨١٩

فإنْ لم يَظْهَرْ ما يَقْدَحُ فيهما، حَكَم عليه إذا سألَ الحاكمَ؛ لأنَّ الحُكْمَ بالبينةِ حَقٌّ له، فلا يَسْتَوْفِيه إلَّا بمَسْألةٍ مُسْتَحَقَّةٍ. ٤٨٧٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِذَا أَحْضَرَهَا) لَمْ يَسْأَلْهَا الْحَاكِمُ حَتَّى يَسْأَلَهُ الْمُدَّعِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ.

٢٤٬٢٢٣

فَإِذَا سَأَلَهُ الْمُدَّعِي سُؤَالَهَا لَمْ يَقُلِ اشْهَدَا، وَلَا يُلَقِّنْهُمَا.

٢٤٬٢٢٤

وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا يَنْبَغِي. وَفِي الْمُوجَزِ: يُكْرَهُ كَتَعَنُّتِهِمَا. (سَمِعَهَا الْحَاكِمُ) لِأَنَّ الْإِحْضَارَ مِنْ أَجْلِ السَّمَاعِ. فَيَقُولُ الْحَاكِمُ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَلْيَذْكُرْ مَا عِنْدَهُ.

٢٤٬٢٢٥

فَإِذَا شَهِدَا وَاتَّضَحَ الْحَقُّ لَزِمَهُ، وَلَمْ يَجُزْ تَرْدِيدُهَا.

٢٤٬٢٢٦

وَفِي الرِّعَايَةِ: إِنْ ظَنَّ الصُّلْحَ أَخَّرَهُ.

٢٤٬٢٢٧

وَفِي الْفُصُولِ: أَحْبَبْنَا لَهُ أَمْرَهُمَا بِالصُّلْحِ، أَيْ: إِذَا كَانَ فِيهَا لَبْسٌ.

٢٤٬٢٢٨

فَإِنْ أَبِيَا أَخَّرَهُمَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْجَهْلِ حَرَامٌ.

٢٤٬٢٢٩

فَإِنْ عَجَّلَ قَبْلَ الْبَيَانِ لَمْ يَصِحَّ حُكْمُهُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا يَسَعُهُ الصُّلْحُ فِي الْأُمُورِ الْمُشْكِلَةِ،

٢٤٬٢٣٠

أَمَّا إِذَا اسْتَنَارَتِ الْحُجَّةُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.

وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ إنَّهُ مَا أَصْلَحَ بَيْنَ الْمُتَحَاكِمَيْنِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: رُدُّوا الْخُصُومَ حَتَّى يَصْطَلِحَا،

٢٤٬٢٣١

فَإِنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ يُحْدِثُ بَيْنَ الْقَوْمِ الضَّغَائِنَ. (وَحَكَمَ بِهَا إِذَا سَأَلَهُ الْمُدَّعِي) بِأَنْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ صَحِيحَةً.

٢٤٬٢٣٢

وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: يَقُولُ الْحَاكِمُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ شَهِدَا عَلَيْكَ،

٢٤٬٢٣٣

فَإِنْ كَانَ لَكَ قَادِحٌ، فَبَيِّنْهُ عِنْدِي.

٢٤٬٢٣٤

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَعْنِي يُسْتَحَبُّ. وَذَكَرَهُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ فِيمَا إِذَا ارْتَابَ فِيهِمَا، فَدَلَّ أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ مَعَ الرِّيبَةِ.

٢٤٬٢٣٥

وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَا يَقْدَحُ فِيهَا حَكَمَ عَلَيْهِ إِذَا سَأَلَهُ الْمُدَّعِي الْحُكْمَ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ إِلَّا بِمَسْأَلَة مُسْتَحَقّه.

الإنصافالمرداوي

فإذا أَحْضَرَها، سَمِعَها الحاكِمُ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لا يسْأَلُها الحاكِمُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».

٤٠٬٣٢٥

وقال: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ.

فائدة: لا يقُولُ الحاكِمُ لهما: اشْهَدا. وليسَ له أنْ يُلَقِّنَهما. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

٤٠٬٣٢٦

وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولا يَنْبَغِي ذلك.

٤٠٬٣٢٧

وقال في «المُوجَزِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُكْرَهُ ذلك، كتَعَنُّتِهما وانْتِهارِهما. وظاهِرُ «الكافِي» في التَّعَنُّتِ والانْتِهارِ، يَحْرُمُ. فإذا أَحْضَرَها، سَمِعَها الْحاكِمُ، وحَكَمَ بها إِذا سَأَلَه الْمُدَّعِي. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يحْكُمُ إلَّا بسُؤالِ المُدَّعِي، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٤٠٬٣٢٨

وقيل: له الحُكْمُ قبْلَ سُؤالِه. وهي شَبِيهَةٌ بما إذا أَقَرَّ له، على ما تقدَّم.

٤٠٬٣٢٩

فائدة: إذا شَهِدَتِ البَيِّنَةُ، لم يَجُزْ له تَرْدِيدُها، ويَحْكُمُ في الحالِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».

٤٠٬٣٣٠

وقال في «الرِّعايةِ»: إنْ ظَنَّ الصُّلْحَ، أَخَّرَ الحُكْمَ.

٤٠٬٣٣١

وقال في «الفُصولِ»: وأَحْبَبْنا له أمْرَهما بالصُّلْحِ، ويُؤَخِّرُه،

٤٠٬٣٣٢

فإنْ أبَيا، حَكَمَ. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يقولُ له الحاكِمُ: قد شَهِدا عليكَ،

٤٠٬٣٣٣

فإنْ كانَ قادِحٌ فبَيِّنْه عندِي. يعْنِي، يُسْتَحَبُّ ذلك. وذكَره غيرُهما، وذكَره في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، فيما إذا ارْتَابَ فيهما.

٤٠٬٣٣٤

قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ له الحُكْمَ مع الرِّيبَةِ .

٤٠٬٣٣٥

[قلتُ: الحُكْمُ مع الرِّيبَةِ] فيه نَظَرٌ بَيِّنٌ.

٤٠٬٣٣٦

وقال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لا يجوزُ الحُكْمُ بضِدِّ ما يعْلَمُه، بل يتَوَقَّفُ، ومع اللُّبْسِ يأْمُرُ بالصُّلْحِ،

٤٠٬٣٣٧

فإنْ عجِلَ فحكَمَ قبلَ البَيانِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حَرُمَ، ولم يصِحَّ.

٤٠٬٣٣٨

تنبيه: ظاهِرُ قولِه: فإذا أحْضَرَها، سَمِعَها الحاكِمُ وحكَمَ. أنَّ الشَّهادَةَ لا تُسْمَعُ قبلَ الدَّعْوَى . واعلمْ أنَّ الحقَّ حقَّان؛ حقٌّ لآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، وحقٌّ للهِ،

٤٠٬٣٣٩

فإنْ كان الحقُّ لآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّها لا تُسْمَعُ قبلَ الدَّعْوَى. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ذكَراه في أثْناءِ كِتابِ الشَّهاداتِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وسَمِعَها القاضي في «التَّعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، إنْ لم يعلَمْ به. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهو غَرِيبٌ. وذكَر الأصحابُ أنَّها تُسْمَعُ بالوَكالةِ مِن غيرِ خَصْمٍ. ونقَله مُهَنَّا. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: تُسْمَعُ ولو كان في البَلَدِ.

وبَناه القاضي، وغيرُه، على جَوازِ القَضاءِ على الغائبِ. انتهى. والوَصِيَّةُ مثْلُ الوَكالةِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: الوَكالةُ إنَّما تُثْبِتُ اسْتِيفَاءَ حقٍّ أو إبْقاءَه، وهو ممَّا لا حَقَّ للمُدَّعَى عليه فيه ،

٤٠٬٣٤٠

فإنَّ دفْعَه إلى الوَكيلِ وإلى غيرِه سَواءٌ، ولهذا لم يشْتَرِطْ فيها رِضاه.

٤٠٬٣٤١

وإنْ كانَ الحقُّ للهِ تعالى؛ كالعِباداتِ، والحُدودِ، والصَّدَقَةِ، والكفَّارَةِ، لم تصِحَّ به الدَّعْوى، بل ولا تُسْمَعُ. وتُسْمَعُ البَيِّنَةُ مِن غيرِ تقدُّمِ دَعْوَى. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٤٠٬٣٤٢

قال في «التَّعْليقِ»: شَهادَةُ الشُّهودِ دَعْوَى. قيل للإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، في بَيِّنَةِ الزِّنى: تحْتاجُ إلى مُدَّعٍ؟ فذَكَرَ خَبَرَ أبي بَكْرَةَ ، - رَضِيَ اللهُ عنه-،

٤٠٬٣٤٣

وقال: لم يكُنْ مُدَّعٍ. وقال في «الرِّعايةِ»: تصِحُّ دَعْوَى حِسْبَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِن كلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ في حقِّ اللهِ تعالى؛ كعِدَّةٍ، وحَدٍّ، ورِدَّةٍ، وعِتْقٍ، واسْتِيلادٍ، وطَلاقٍ، وكفَّارَةٍ، ونحو ذلك، وبكُلِّ حقٍّ لآدَمِيٍّ غيرِ مُعَيَّنٍ،

٤٠٬٣٤٤

وإنْ لم يَطْلُبْه مُسْتَحِقُّه. وذكَر أبو المَعالِي، لنائبِ الإِمامِ مُطالبَةُ رَبِّ مالٍ باطِنٍ بزَكاةٍ، إذا ظَهَرَ له تقْصِيرٌ. وفيما أوْجَبَه مِن نَذْرٍ وكفَّارَةٍ ونحوه، وَجْهان.

٤٠٬٣٤٥

وقال القاضي في «الخِلافِ» في مَن تَرَكَ الزَّكاةَ: هي آكَدُ؛ لأنَّ للإِمامِ أنْ يُطالِبَ بها،

٤٠٬٣٤٦

بخِلافِ الكفَّارَةِ والنَّذْرِ. وقال في «الانْتِصارِ» في حَجْرِه على مُفْلِسٍ: الزَّكاةُ، كَمَسْألَتِنا، إذا ثَبَتَ وُجوبُها عليه، لا الكفَّارَةُ.

٤٠٬٣٤٧

وقال في «التَّرْغيبِ»: ما شَمِلَه حقُّ اللهِ والآدَمِيِّ، كسَرِقَةٍ، تُسْمَعُ الدَّعْوَى في المالِ، ويُحَلَّفُ مُنْكِرٌ.

٤٠٬٣٤٨

ولو عادَ إلى مالِكِه، أو مَلَكَه سارِقُه، لم تُسْمَعْ؛ لتَمَحُّضِ حقِّ اللهِ.

٤٠٬٣٤٩

وقال في السَّرِقَةِ: إنْ شَهِدَتْ بسَرِقَةٍ قبلَ الدَّعْوى، فأصحُّ الوَجْهَين، لا تُسْمَعُ، وتُسْمَعُ إنْ شَهِدَتْ أنَّه أباعَه فُلانٌ.

٤٠٬٣٥٠

وقال في «المُغْنِي»: كسَرِقَةٍ، وزِناه بأَمَتِه لمَهْرِها، تُسْمَعُ، ويُقْضَى على ناكِلٍ بمالٍ. وقاله ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.

٤٠٬٣٥١

فائدة: تُقْبَلُ بَيِّنَةُ عِتْقٍ ولو أنْكَرَ العَبْدُ. نقَله المَيمُونِيُّ. وذكَرَه في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».

٤٠٬٣٥٢

تنبيه: وكذا الحُكْمُ في أنَّ الدَّعْوى لا تصِحُّ ولا تُسْمَعُ، وتُسْمَعُ البَيِّنَةُ قبلَ الدَّعْوَى في كلِّ حَقٍّ لآدَمِيٍّ غيرِ مُعَيَّنِ؛ كالوَقْفِ على الفُقَراءِ، أو على مَسْجِدٍ، أو رِباطٍ، أو وَصِيَّةٍ لأحَدِهما. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

٤٠٬٣٥٣

رَحِمَه اللهُ: وكذا عُقوبَةُ كذَّابٍ مُفْتَرٍ على النَّاسِ، والمُتَكَلِّمِ فيهم. وتقدَّم في التَّعْزِيرِ كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابِ.

٤٠٬٣٥٤

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في حِفْظِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَقْفٍ وغيرِه بالثَّباتِ عن خَصْمٍ مُقَدَّرٍ: تُسْمَعُ الدَّعْوى والشَّهادَةُ فيه بلا خَصْمٍ. وهذا قد يدْخُلُ في كتابِ القاضي، وفائِدَتُه كفائِدَةِ الشَّهادَةِ، وهو مثْلُ كتابِ القاضي إذا كان فيه ثُبوتٌ مَحْضٌ، فإنَّه هناك يكونُ مُدَّعٍ فقط بلا مُدَّعىً عليه حاضِرٍ. لكِنْ هنا المُدَّعَى عليه مُتَخَوِّفٌ، وإنَّما المُدَّعِي يَطْلُبُ مِن القاضي سَماعَ البَيِّنَةِ أو الإِقْرارِ، كما يسْمَعُ ذلك شُهودُ الفَرْعِ، فيقولُ القاضِي: ثَبَتَ ذلك عندِي، بلا مُدَّعىً عليه. قال: وقد ذكَره قومٌ مِن الفُقَهاءِ، وفَعَله طائفَةٌ مِن القُضاةِ ، ولم يَسْمَعْها طَوائِفُ مِن الحَنَفِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ والحَنابِلَةِ؛

لأنَّ القَصْدَ بالحُكْمِ فَصْلُ الخُصُومَةِ.

٤٠٬٣٥٥

ومَنْ قال بالخَصْمِ المُسَخَّرِ، نصَبَ الشَّرَّ، ثم قطَعَه. وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، ما ذكَره القاضي، مِن احْتِيالِ الحَنَفِيَّةِ على سَماعِ البَيِّنَةِ مِن غيرِ وُجودِ مُدَّعىً عليه؛

٤٠٬٣٥٦

فإنَّ المُشْتَرِيَ المُقَرَّ له بالبَيعِ قد قَبَضَ المَبِيعَ وسلَّم الثَّمَنَ، فهو لا يدَّعِي شيئًا، ولا يُدَّعَى عليه شيءٌ، وإنَّما غرَضُه تَثْبِيتُ الإِقْرارِ والعَقْدِ، والمَقْصودُ سَماعُ القاضي البَيِّنَةَ، وحُكْمُه بمُوجَبِها مِن غيرِ وُجودِ مُدَّعىً عليه،

٤٠٬٣٥٧

ومِن غيرِ مُدَّعٍ على أحَدٍ، لكِنْ خَوْفًا مِن حُدوثِ خَصْمٍ مُسْتَقْبَلٍ، فيكونُ هذا الثُّبوتُ حُجَّةً بمَنْزِلَةِ الشَّهادَةِ،

٤٠٬٣٥٨

فإنْ لم يكُنِ القاضي يسْمَعُ البَيِّنَةَ بلا هذه الدَّعْوَى، وإلَّا امْتَنَعَ مِن سَماعِها مُطْلَقًا، وعطَّل هذا المَقْصودَ الذي احْتَالُوا له. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكلامُه يقْتَضِي أنَّه هو لا يحْتاجُ إلى هذا الاحْتِيالِ، مع أنَّ جَماعَاتٍ مِن القُضَاةِ [المُتأَخِّرين مِن] الشَّافِعِيَّةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . .

والحَنابِلَةِ دَخلُوا مع الحَنَفِيَّةِ في ذلك، وسَمَّوْه الخَصْمَ المُسَخَّرَ.

٤٠٬٣٥٩

قال: وأمَّا على أصْلِنا الصَّحيحِ، وأصْلِ مالِكٍ، رَحِمَه اللهُ؛

٤٠٬٣٦٠

فإمَّا أنْ نمْنَعَ الدَّعْوى على غيرِ خَصْمٍ مُنازِعٍ، فتَثْبُتُ الحُقوقُ بالشَّهاداتِ على الشَّهاداتِ، كما ذكَره مَن ذكَره مِن أصحابِنا،

٤٠٬٣٦١

وإمَّا أنْ نسْمَعَ الدَّعْوَى والبَيِّنَةَ بلا خَصْمٍ، كما ذكَره طائِفَةٌ مِن المالِكِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ. وهو مُقْتَضَى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وأصحابِنا في مَواضِعَ؛ لأنَّا نَسْمَعُ الدَّعْوَى والبَيِّنَةَ على الغائبِ والمُمْتَنِعِ،

٤٠٬٣٦٢

وكذا على الحاضِرِ في البَلَدِ في المَنْصوصِ، فمع عدَمِ خَصْمٍ أَوْلَى.

٤٠٬٣٦٣

قال: وقال أصحابُنا: كِتابُ الحاكِمِ كشُهودِ الفَرْعِ. قالوا: لأنَّ المَكْتُوبَ إليه يحْكُمُ بما قامَ مَقامَه غيرُه؛ لأنَّ إعْلامَ القاضِي للقاضِى قائِمٌ مَقامَ الشَّاهِدَين. فجعَلُوا كلَّ واحدٍ مِن كتابِ الحاكِمِ، وشُهودِ الفَرْعِ قائِمًا مَقامَ غيرِه، وهو بَدَلٌ عن شُهودِ الأَصْلِ، وجعَلُوا كِتابَ القاضِي كخِطابِه. وإنَّما خَصُّوه بالكِتابِ؛ لأنَّ العادَةَ تَباعُدُ الحاكِمَين، وإلَّا

٤٠٬٣٦٤

فلو كانا في مَحَلٍّ واحدٍ، كانَ مُخاطَبَةُ أحَدِهما للآخَرِ أبْلَغَ مِن الكِتابِ. وبنَوْا ذلك على أنَّ الحاكِمَ ثَبَت عندَه بالشَّهادَةِ ما لم يحْكُمْ به، وأنَّه يُعْلِمُ به حاكِمًا آخَرَ ليَحْكُمَ به، كما يُعْلِمُ الفُروعَ بشَهادَةِ الأُصُولِ. قال: وهذا كلُّه إنَّما يصِحُّ إذا سُمِعَتِ الدَّعْوى والبَيِّنَةُ في غيرِ وَجْهِ خَصْمٍ. وهو يُفيدُ أنَّ كُلَّ ما يثْبُتُ بالشَّهادَةِ على الشَّهادَةِ، يُثْبِتُه القاضِي بكِتابِه. قال: ولأَنَّ النَّاسَ بهم حاجَةٌ إلى إثْباتِ حُقوقِهم بإثْباتِ القُضاةِ، كإثْبَاتِها بشَهادَةِ الفُروعِ، وإثْباتُ القُضاةِ أنْفَعُ؛

لكَوْنِه كَفَى مُؤْنَةَ النَّظَرِ في الشُّهودِ، وبهم حاجَةٌ إلى الحُكْمِ فيما فيه شُبْهَةٌ أو خِلافٌ لرَفْعٍ ، وإنَّما يخافُون مِن خَصْمٍ حادِثٍ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِالإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ فِي مَجْلِسِهِ، إِذَا سَمِعَهُ مَعَهُ شَاهِدَانِ،

٤٠٬٣٦٥

فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَعَهُ أَحَدٌ، أَوْ سَمِعَهُ معه شَاهِدٌ وَاحِدٌ، فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ، نَصَّ عَلَيهِ.

٤٠٬٣٦٦

وَقَال القَاضِي: لَا يَحْكُمُ بِهِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٨٤٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.