وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: لِي بَيِّنَةٌ. بَعْدَ قَوْلِهِ: مَا لِي بَيِّنَةٌ. لَمْ تُسْمَعْ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُسْمَعَ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال المُدَّعِي: لي بَينة. بعد قولِه: ما لي بينة. لم تُسْمَعْ. ذَكَرَه الخِرَقي) لأنَّه أكْذَبَ بَيِّنتَه، لكونِه أقَرَّ أنَّه لا يَشْهَدُ له أحدٌ،
فإن شَهِد له إنْسان، كان تَكْذِيبًا له (ويَحْتَمِلُ أن تُقْبَلَ) لأنَّه يجوز أن يَنْسَى، أو يكونَ الشاهِدان سَمِعا منه، وصاحِب الحقِّ لا يَعْلَمُه، فلا يثْبِتُ ذلك أنَّه كَذبَ نفسَه. ٤٨٨٣ -
(وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: لِي بَيِّنَةٌ. بَعْدَ قَوْلِهِ: مَا لِي بَيِّنَةٌ. لَمْ تُسْمَعْ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْوَجِيزِ، لِأَنَّ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ قَدْ تُحَقِّقُ كَذِبَهُ فَيَعُودُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ الْمَقْصُودِ،
وَكَذَا قَوْلُهُ: كَذَبَ شُهُودِي، وأَوْلَى. وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ. (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُسْمَعَ) هَذَا وَجْهٌ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَلَّفَهُ أَوْ لَمْ يُحَلِّفْهُ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْسَى، أَوْ يَكُونُ الشَّاهِدَانِ سَمِعَا مِنْهُ وَصَاحِبُ الْحَقِّ لَا يَعْلَمُهُ، فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ نَفْسَهُ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ زُورٌ، أَوْ لَا حَقَّ لِي فِيهَا. ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ بِحَالٍ.
وإنْ قال المُدَّعِي: لي بَينة. بَعْدَ قَوْلِه: ما لي بَينة. لم تُسْمَعْ، ذَكَرَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الْخِرَقِيُّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّرْغيبِ»، و «الوَجيز»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ تُسْمَعَ. وهو وَجْه اخْتارَه ابنُ عَقِيل وغيرُه.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجِه، حَلَّفَه أوْ لا. وجزَم في «التَّرْغيبِ» بالأوَّلِ.
وقال: وكذا قولُه: كَذَبَ شُهودِي. وأوْلَى، ولا تَبْطُلُ دَعْواه بذلك، في الأصحِّ، ولا تُرَدُّ بذِكْرِ السَّبَبِ، بل [بذِكْرِ سبَبِ] المُدَّعِي غيرَه.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنِ ادَّعَى مِلْكا مُطْلَقا، فشَهِدَتْ به وبسَبَبِه، وقُلْنا: تُرَجَّحُ بذِكْرِ السَّبَبِ. لم تُفِدْه إلَّا أنْ تُعادَ بعدَ الدَّعْوى.
فوائد؛ إحْداها، لو ادَّعَى شيئًا، فشَهِدَتْ له البَينةُ بغيرِه، فهو مُكَذِّبٌ لهم. قاله الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، وأبَو بَكْر. وقدَّمه في «الفُروعِ». واخْتارَ في «المُسْتَوْعِبِ»، تُقْبَلُ البَيَنةُ، فيَدَّعِيه ثم يُقِيمُها.
وفي «المُسْتَوْعِبِ» أيضًا، و «الرِّعايةِ»، إنْ قال: أسْتَحِقُّه وما شَهِدَتْ به، وإنَّما ادَّعَيتُ بأحَدِهما، لأدَّعِيَ الآخَرَ وَقْتًا آخَرَ. ثم شَهِدَتْ به، قُبِلَتْ.
الثَّانيةُ، لو ادَّعَى شيئًا، فأقَرَّ له بغيرِه، لَزِمَه إذا صدَّقَه المُقَر له، والدَّعْوى وَإنْ قَال: مَا أعْلَمُ لِي بَينةً. ثُمَّ قَال: قَدْ عَلِمتُ لِي بَيَنةً. سُمِعَتْ.
وإنْ قَال شَاهِدَانِ: نَحْنُ نَشْهَدُ لَكَ. فَقَال: هَذَانِ بَيِّنتِي. سُمِعَتْ.
وَإنْ قَال: مَا أرِيدُ أن تَشْهَدَا لِي. لَمْ يُكَلَّفْ إِقَامَةَ البَينةِ.
بحالِها. نصَّ عليه.
الثَّالثةُ، لو سألَ مُلازَمَتَه حتى يُقِيضها، أجِيبَ في المَجْلِسِ، على الأصحِّ من الرِّوايتَين.
فإنْ لم يُحْضِرْها في المَجْلِسِ، صَرَفَه.
وقيل: يُنْظَرُ ثَلاثا. وذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، ويُجابُ مع قُرْبِها.
وعنه، وبُعْدِها، ككَفِيل. فيما ذكَر في «الإرْشادِ»، و «المُبْهِج»، و «التَّرْغيبِ»، وأنَّه يَضْرِبُ له أجَلًا، متى مَضَى، فلا كَفالةَ. ونَصُّه: لا يُجابُ إلى كَفِيل ، كحَبْسِه.
وفي مُلازَمَتِه حتى يَفْرَغَ له الحاكِمُ مِن شُغْلِه، مع غَيبَة ببَينة وبُعْدِها، يَحْتَمِلُ وَجْهَين. قاله في «الفُروعِ». قال المَيمُونِي: لم أرَهُ يذهبُ إلى المُلازَمَةِ إلى أنْ يُعَطِّلَه مِن عَمَلِه، ولا يُمَكِّنُ أحدًا مِن عَنَتِ خَصْمِه.
وَإنْ قَال: لِي بَيَنةٌ وَأرِيدُ يَمِينَهُ.
فَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً، فَلَهُ إحْلَافُهُ.
وَإنْ كَانَتْ حَاضِرَةً، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
فَإن حَلَفَ المُنْكِرُ ثُمَّ أحْضَرَ المُدَّعِي بَيَنةً، حُكِمَ بِهَا، وَلَمْ تَكُنِ اليَمِينُ مُزيلَةً لِلْحَقِّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.