وَإِنْ سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي: إِنْ أَجَبْتَ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ) أَوْ قَالَ: لَا أُقِرُّ، وَلَا أُنْكِرُ. أَوْ قَالَ: أَعْلَمُ قَدْرَ حَقِّهِ. قَالَهُ فِي عُيُونُ الْمَسَائِلِ وَالْمُنْتَخَبِ. (قَالَ لَهُ الْقَاضِي: إِنْ أَجَبْتَ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنَجَّا أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّهُ نَاكِلٌ عَمَّا تَوَجَّبَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ عَنْهُ، كَالْيَمِينِ. وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا: أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ طَرِيقٌ إِلَى ظُهُورِ الْحَقِّ.
وَيُسَنُّ تَكْرَارُهُ مِنَ الْحَاكِمِ ثَلَاثًا، ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُسْتَوْعِبِ،
وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ كَامِلَيْنِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ بِقَوْلِهِ: مَرَّةً.
وإنْ سَكَتَ المُدَّعَى عليه فلم يُقِرَّ ولم يُنْكِرْ، قال له الْقاضِي: إنْ أجَبْتَ، وإلَّا جَعَلْتُك ناكِلًا، وقَضَيتُ عليك. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وغيرُه.
وقيل: يَحْبِسُه حتى يُجِيبَ. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الشَّرْحِ». وذكَره في «التَّرْغيب» عن الأصحابِ. ومُرادُهم بهذا الوَجْهِ، إذا لم يَكُنْ للمُدَّعِي بَيِّنة،
فإنْ كانَ له بيِّنة، قَضَى بها، وَجْهًا واحدًا.
فائدتان؛ إحْداهما، مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو قال: لا أعْلَمُ قَدْرَ حقِّه. ذكَره في «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُنْتَخَبِ». واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، قولُه: يقولُ له القاضي: إنْ أجَبْتَ، وإلَّا جَعَلْتُكَ ناكِلًا. ثَلاثَ مرَّاتٍ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
وَإنْ قَال: لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ادَّعَاهُ. لَمْ يَكُنْ مُجِيبًا.
وَإنْ قَال: لِي حِسَابٌ أرِيدُ أن أنْظُرَ فِيهِ. لَمْ يَلْزَمِ المُدَّعِيَ إِنْظَارُهُ.
قال: (وإن سكت المدعى عليه فلم يُقر ولم يُنكر قال له القاضي: إن أجبتَ وإلا جعلتُكَ ناكلاً وقضيتُ عليك. وقيل: يحبسه حتى يجيب) .
أما كون القاضي يقول للمدعى عليه: إن أجبتَ وإلا جعلتكَ ناكلاً وقضيتُ عليك على المذهب؛ فلأنه لو نكل لقال له: إن حلفتَ وإلا قضيتُ عليك فكذا إذا سكت يقول له: إن أجبتَ وإلا جعلتك ناكلاً وقضيتُ عليك. والجامع بينهما: أن كل واحد من القولين طريق إلى ظهور الحق وقد وجب أحدهما في موضعه فليجب الآخر في موضعه.
وأما كونه يحبسه حتى يجيب على قول؛ فلأن اليمين حقٌ عليه.
فإذا امتنع من فعلها وجب حبسه؛ كما لو أقر بمالٍ وامتنع من أدائه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.