فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

في التزكيةِ: (عَلَىَّ وَلِىَ) وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. وبه يقولُ شُرَيْحٌ، وأهلُ العراقِ، ومالكٌ، وبعضُ الشافعيةِ.

٣٧٬٩٩٩

وقال أكْثَرُهم: لا يَكْفِيه إلَّا أن يقولَ: علىَّ ولِىَ. واخْتَلَفُوا في تَعْلييه، فقال بعضُهم: لئلَّا تكونَ بينَهما عَداوةٌ أو قَرابَةٌ.

٣٨٬٠٠٠

وقال بعضُهم: لئلَّا يكونَ عَدْلًا في شئٍ دونَ شئٍ. ولَنا، قولُه تعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}.

٣٨٬٠٠١

فإن شَهِدا أنَّه عَدْلٌ، ثَبَت ذلك بشَهادَتِهما، فيَدْخُلُ في عُمومِ الآيةِ، ولأنَّه إذا كان عَدْلًا، لَزِم أن يكونَ له وعليه، وفى حقِّ سائرِ الناسِ، وفى كلِّ شئٍ، فلا يَحْتاجُ إلى ذِكْرِه.

٣٨٬٠٠٢

ولا يَصِحُّ ما ذَكَرُوه، فإنَّ الإنسانَ لا يكونُ عَدْلًا في شئ دُونَ شئٍ، ولا في حَقِّ شَخْصٍ دونَ شَخْصٍ، فإنَّها لا تُوصَفُ بهذا، ولا تَنْتَفِى أيضًا بقَوْلِه: علىَّ ولِىَ.

٣٨٬٠٠٣

فإنَّ مَن ثَبَتَتْ عَدالَتُه، لم تَزُلْ بقَرابَةٍ ولا عَداوَةٍ، وإنَّما تُرَدُّ شَهادَتُه للتُّهْمَةِ مع كونِه عَدْلًا،

تعليق

ثم إنَّ هذا إذا كان مَعْلُومًا انْتِفاؤْه بينَهما، لم يَحْتَجْ إلى ذِكْرِه ولا نَفيِه عن نفسِه، [كما لو شَهدِ بالحقِّ مَن عرَف الحاكمُ عدالتَه، لم يَحْتَجْ إلى أن يَنْفِىَ عن نفسِه ذلك]، ولأنَّ العداوةَ لا تَمْنَعُ مِن شَهادَتِه له بالتَّزْكِيَةِ، وإنَّما تَمْنَعُ الشَّهادةَ عليه، وهذا شاهِدٌ له بالتَّزْكِيَةِ والعَدالةِ، فلا حاجَةَ به إلى نَفْىِ العَداوةِ. فصل: ولا يَكْفِى أن يقولَ: ما أعلمُ منه إلَّا الخَيْرَ. وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ.

٣٨٬٠٠٤

وقال أبو يوسُفَ: يَكْفِى؛ لأنَّه إذا كان مِن أهلِ الخِبْرَةِ به، ولا يَعْلَمُ منه إلَّا الخَيْرَ، فهو عَدْلٌ. [ولَنا]، أنَّه لم يُصَرِّحْ بالتَّعْديلِ، فلم يكنْ تَعْديلًا، كما لو قال: أعْلَمُ منه خَيْرًا. وما ذَكَرُوه لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الجاهِلَ بحالِ أهلِ الفِسْقِ، لا يَعْلَمُ منهم إلَّا الخَيْرَ؛ لأنَّه يَعْلَمُ إسلامَهم، وهو لا يَعْلَمُ منهم غيرَ ذلك، وهم غيرُ عُدولٍ.

قال أصْحابُنا: ولا يُقْبَلُ التَّعْديلُ إلَّا مِن أهلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، والمعرفةِ المُتَقادِمَةِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لخَبَرِ. عمرَ الذى قَدَّمْناه، ولأنَّ عادةَ الناسِ إظْهارُ الطَّاعاتِ وإسْرارُ المَعاصِى،

٣٨٬٠٠٥

فإذا لم يكنْ ذا خِبْرَةٍ باطنةٍ، فرُبَّما اغْتَرَّ بحُسْنِ ظاهِرِه، وهو فاسِقٌ في الباطِنِ. وهذا يَحْتَمِلُ أن يُرِيدَ الأصْحابُ بما ذَكَرُوه أنَّ الحاكمَ إذا عَلِمَ أنَّ المُعَدِّلَ لا خِبْرَةَ له، لم يَقْبَلْ شهادتَه بالتَّعْديلِ، كما فعَل عمرُ، رَضِىَ اللهُ عنه. ويَحْتَمِلُ أنَّهم أرادوا أنَّه لا يجوزُ للمُعَدِّلِ الشَّهادةُ بالعَدالةِ، إلَّا أن تكونَ له خِبْرَةٌ باطِنَةٌ.

٣٨٬٠٠٦

فأمَّا الحاكمُ إذا شَهِد عندَه العَدْلُ بالتَّعديلِ، ولم يَعْرِفْ حقيقةَ الحالِ، فله أن يَقْبَلَ الشَّهادَةَ مِن غيرِ كَشْفٍ،

٣٨٬٠٠٧

وإنِ اسْتَكْشَفَ الحالَ، كما فعَل عمرُ، رَضِىَ الله عنه، فحسَنٌ. ٤٩١٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: لِي وَعَلِيَّ) لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَدْلًا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ،

٢٤٬٣٩٩

وَفِي كُلِّ شَيْءٍ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ; لِئَلَّا يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ أَوْ قُرَابَةٌ، وَلِئَلَّا يَكُونَ عَدْلًا فِي شَيْءٍ دُونَ آخَرَ.

٢٤٬٤٠٠

وَفِي الشَّرْحِ: لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ،

٢٤٬٤٠١

فَإِنَّ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ لَمْ تَزُلْ بِقَرَابَةٍ وَلَا عَدَاوَةٍ، وَإِنَّمَا تُرَدُّ لِلتُّهْمَةِ مَعَ كَوْنِهِ عَدْلًا،

تعليق

ثُمَّ إِنَّ هَذَا إِذَا كَانَ مَعْلُومًا انْتِفَاؤُهُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِهِ، وَلَا نَفْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِالْحَقِّ مَنْ عَرَفَ الْحَاكِمُ عَدَالَتَهُ، وَلِأَنَّ الْعَدُوَّ لَا يُمْنَعُ مِنْ شَهَادَتِهِ لَهُ بِالتَّزْكِيَةِ، وَإِنَّمَا تُمْنَعُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ. وَلَا يَكْفِي فِيهَا أَنْ يَقُولَ: مَا أَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا.

٢٤٬٤٠٢

تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الْمُزَكِّينَ مَعْرِفَةُ الْحَاكِمِ خِبْرَتَهُمَا الْبَاطِنَةَ بِصُحْبَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا.

٢٤٬٤٠٣

وَفِي التَّرْغِيبِ: وَمَعْرِفَةُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ. لِقَوْلِ عُمَرَ ; لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ إِظْهَارُ الطَّاعَاتِ وَإِسْرَارُ الْمَعَاصِي.

٢٤٬٤٠٤

وَفِي الرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهَا: وَلَا يَتَّهِمُ بِمَعْصِيَةٍ. وَتَعْدِيلُ الْخَصْمِ وَحْدَهُ تَعْدِيلٌ فِي حَقِّ الشَّاهِدِ،

٢٤٬٤٠٥

وَكَذَا تَصْدِيقُهُ لَهُ. وَلَا تَصِحُّ التَّزْكِيَةُ فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي الْأَشْهَرِ فِيهِنَّ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعَدِّلَ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَتَغَيَّرُونَ.

٢٤٬٤٠٦

وَقَالَ: قِيلَ لِشُرَيْحٍ: قَدْ أَحْدَثْتَ فِي قَضَائِكَ. قَالَ: إِنَّهُمْ أَحْدَثُوا فَأَحْدَثْنَا. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: لَا يَلْزَمُ الْمُزَكِّيَ الْحُضُورُ لِلتَّزْكِيَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ.

٢٤٬٤٠٧

وَإِنْ جَهِلَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ مَنَعَهُ.

٢٤٬٤٠٨

قَالَ فِي الشَّرْحِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْأَصْحَابُ بِمَا ذَكَرُوهُ: أَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُعَدِّلَ لَا خِبْرَةَ لَهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بِالتَّعْدِيلِ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا: لَا يَجُوزُ لِلْمُعَدِّلِ الشَّهَادَةُ بِالْعَدَالَةِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ خِبْرَةً بَاطِنَةً.

٢٤٬٤٠٩

فَأَمَّا الْحَاكِمُ إِذَا شَهِدَ عِنْدَهُ الْعَدْلُ بِالتَّعْدِيلِ وَلَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ الْحَالِ، فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الشَّهَادَةَ مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ.

٢٤٬٤١٠

وَإِنِ اسْتَكْشَفَ الْحَالَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ فَحَسَنٌ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٩١١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.