فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬١٨١ قبلها

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ: الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ، وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ) بِشُرُوطِهَا، زَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: بِسُنَنِهَا.

وَذَكَرَ الْقَاضِي وَالسَّامَرِّيُّ وَالْمَجْدُ: وَالسُّنَّةُ الرَّاتِبَةُ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ؛ لِقَوْلِهِ فِيمَنْ يُوَاظِبُ عَلَى تَرْكِ سُنَنِ الصَّلَاةِ: رَجُلُ سُوءٍ.

وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

٢٥٬١٥١

فَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِهِ فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ، وَأَثَّمَهُ الْقَاضِي.

٢٥٬١٥٢

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ تَرْكِ فَرْضٍ، وَإِلَّا فَلَا يَأْثَمُ بِسُّنَّةٍ (وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ) لِأَنَّ مَنْ أَدَّى الْفَرَائِضَ، وَاجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ، عُدَّ صَالِحًا عُرْفًا، فَكَذَا شَرْعًا (وَهُوَ) أَيِ: اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ (أَنْ لَا يَرْتَكِبَ كَبِيرَةً، وَلَا يُدْمِنَ عَلَى صَغِيرَةٍ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ اجْتِنَابِ كُلِّ الْمَحَارِمِ يُؤَدِّي إِلَى أَلَّا تُقْبَلَ شَهَادَةُ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ ذَنْبٍ مَا.

لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ} ، مَدَحَهُمْ لِاجْتِنَابِهِمْ مَا ذُكِرَ،

٢٥٬١٥٣

وَإِنْ كَانَ وُجِدَ مِنْهُمْ صَغِيرَةٌ.

وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا» ، أَيْ: لَمْ يُلِمَّ.

وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ، وهو كَبِيرَةٌ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مُرْتَكِبِ كَبِيرَةٍ، وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يَرْتَكِبِ الْكَبِيرَةَ وَأَدْمَنَ عَلَى الصَّغِيرَةِ لَا يُعَدُّ مُجْتَنِبًا لِلْمَحَارِمِ،

٢٥٬١٥٤

وَفِي الْكَافِي: إِنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الصَّغَائِرِ بِالْأَغْلَبِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَهُ،

٢٥٬١٥٦

وَقِيلَ: وَلَا تُكَرَّرُ مِنْهُ صَغِيرَةٌ،

٢٥٬١٥٧

وَقِيلَ: ثَلَاثًا، وَفِي الْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: لَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ، وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ.

وَالْكَبِيرَةُ: نَصَّ أَحْمَدُ أَنَّ مَا فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا، كَالشِّرْكِ بِاللَّهِ وَقَتْلِ النَّفْسِ الْحَرَامِ، أَوْ وَعِيدٍ فِي الْآخِرَةِ، كَأَكْلِ الرِّبَا.

٢٥٬١٥٨

وَعَنْهُ: فِيمَنْ أَكَلَ الرِّبَا: إِنْ أَكْثَرَ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: فَاعْتُبِرَ الْكَثْرَةُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ.

وَالصَّغِيرَةُ كَنَظَرٍ مُحَرَّمٍ، وَاسْتِمَاعِ كَلَامِ الْأَجْنَبِيَّاتِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَالنَّبَزِ بِاللَّقَبِ، وَالتَّجَسُّسِ.

٢٥٬١٥٩

وَفِي الْفُصُولِ: وَالْغِيبَةُ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ مِنَ الصَّغَائِرِ، وَعَكْسُهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْكَذِبُ مِنَ الصَّغَائِرِ.

٢٥٬١٦٠

وَعَنْهُ: تُرَدُّ بِكِذْبَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُغْنِي، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كَشَهَادَةِ الزُّورِ، وَكَذِبٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَرَمْيِ فِتَنٍ وَنَحْوِهِ.

٢٥٬١٦١

وَيَجِبُ أَنْ تُخَلِّصَ بِهِ مُسْلِمٌ مِنَ الْقَتْلِ،

٢٥٬١٦٢

وَيُبَاحُ لِإِصْلَاحٍ وَحَرْبٍ وَزَوْجَةٍ.

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَكُلُّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ لَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِهِ، وَهُوَ التَّوْرِيَةُ فِي ظَاهِرٍ، نَقَلَ حَنْبَلٌ،

٢٥٬١٦٣

وَفِي مُعْتَمَدِ الْقَاضِي: مَعْنَى الْكَبِيرَةِ أَنَّ عِقَابَهَا أَعْظَمُ، وَالصَّغِيرَةِ أَقَلُّ، وَلَا يُعْلَمَانِ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ.

٢٥٬١٦٤

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ تَكَرَّرَتِ الصَّغَائِرُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: تَجْتَمِعُ وَتَكُونُ كَبِيرَةً،

٢٥٬١٦٥

وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَا يُخَالِفُهُ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ قَاطِعِ الرَّحِمِ،

٢٥٬١٦٦

وَمَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ،

٢٥٬١٦٧

وَإِذَا أَخْرَجَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ الْأُسْطُوَانَةَ، وَلَا يَكُونُ ابْنُهُ عَدْلًا إِذَا وَرِثَ أَبَاهُ حَتَّى يَرُدَّ مَا أَخَذَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ،

الإنصافالمرداوي

واجْتِنابُ المَحارِمِ، وهوأن لا يَرْتَكِبَ كَبِيرَةً، ولا يُدْمِنَ على صَغِيرَةٍ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».

٤١٬٦٨٠

وَقِيلَ: أنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ إِلَّا الْخَيْرُ.

٤١٬٦٨١

وقيلَ: أنْ لا يظْهَرَ منه إلَّا الخَيْرُ.

٤١٬٦٨٢

وقيل: أنْ لا يتَكَرَّرَ منه صَغِيرَةٌ.

٤١٬٦٨٣

وقيل: ثلاثاً. وقطَع به فى «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى». وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».

٤١٬٦٨٤

وقال فى «التَّرْغيبِ»: بأنْ لا يُكْثِرَ مِن الصَّغائرِ، ولا يُصِرَّ على واحدَةٍ منها.

٤١٬٦٨٥

وعنه، تُرَدُّ الشهادَةُ بكَذِبَةٍ واحدَةٍ. وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُغْنِى». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَهُ. قال ابنُ عَقِيلٍ: اخْتارَه بعضُهم. وقاسَ عليه بقِيَّةَ الصَّغائرِ، وهو بعيدٌ؛ لأنَّ الكَذِبَ مَعْصِيَةٌ فيما تحْصُلُ به الشهادَةُ، وهو الخَبَرُ. قالَه فى «الفُروعِ». وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ». وأخذَ القاضى، وأبو الخَطَّابِ مِن هذه الرِّوايةِ، أنَّ الكَذِبَ كبيرةٌ. وجعَل ابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايةِ» الرِّوايتَيْن فى الكَذِبِ، وأوْرَدَ ذلك مذهبًا. قال الزَّرْكَشِىُّ: وفيه نظَرٌ.

٤١٬٦٨٦

وقال أيضًا: ولعَلَّ الخِلافَ فى الكَذِبَةِ للتَّرَدُّدِ فيها، هل هى كبيرةٌ أو صَغِيرةٌ؟ وأَطْلقَ فى «المُحَرَّرِ» الرِّوايتَيْن فى رَدِّ الشَّهادَةِ بالكَذِبَةِ الواحدةِ. وظاهِرُ «الكافِى»، أنَّ العَدْلَ مَن رَجَحَ خَيْرُه، ولم يأْتِ كبيرةً؛ لأنَّ الصَّغائرَ تَقَعُ مُكَفَّرَةً أولًا فأوَّلًا، فلا تجْتَمِعُ. قال ابنُ عَقِيلٍ: لوْلا الإجْماعُ لقُلْنا به. وظاهِرُ كلامِ القاضى فى «العُمْدَةِ»، أنَّه عَدْلٌ ولو أَتَى كبيرةً. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحِمَهُ الله: صرَّح به فى قِياسِ الشُّبَهِ.

٤١٬٦٨٧

وعنه، فى مَن أكَلَ الرِّبا، إنْ أكْثَرً، لم يُصَلَّ خلفَه. قال القاضىٍ، وابنُ عَقِيلٍ: فاعْتَبَرَ الكَثْرَةَ. قال فى «المُغْنِى»: إنْ أخَذ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً وتكَرَّرَ، رُدَّتْ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ، شَهادَتُه.

٤١٬٦٨٨

وعنه فى مَن وَرِثَ ما أخَذَه موْرُوثُه مِن الطَريقِ، هذا أهْوَنُ، ليس هو أخْرَجَه، وأعْجَبُ إلىَّ أنْ يرُدَّة.

٤١٬٦٨٩

وعنه أيضًا، لا يكونُ عَدْلًا حتى يَرُدَّ ما أخَذَ.

٤١٬٦٩٠

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحِمَهُ الله: مَن شَهِدَ على إقْرارِ كَذِبٍ مع عِلْمِه بالحالِ، أو تكَرَّرَ نظَرُه إلى الأجْنَبِيَّاتِ والقُعودُ له بلا حاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ، قُدِحَ فى عَدالَتِه. قال: ولا يَسْتَرِيبُ أحدٌ فى مَن صلَّى مُحْدِثًا، أو لغيرِ القِبْلَةِ، أو بعدَ الوَقْتِ، أو بلا قِراءَةٍ، أنَّه كبيرةٌ.

٤١٬٦٩١

فائدة: الكَبِيرَةُ؛ ما فيه حدٌّ أو وَعِيدٌ. نصَّ عليه. وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رحِمَهُ اللهُ: هى ما فيه حَدٌّ، أو وَعِيدٌ، أو غَضَبٌ، أو لَعْنَةٌ، أو نَفْىُ الإيمانِ.

٤١٬٦٩٢

وقال فى «الفُصولِ»، و «الغُنْيَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: الغِيبَةُ والنَّمِيمَةُ مِن الصَّغائرِ.

٤١٬٦٩٣

وقال القاضى فى «مُعْتَمَدِه»: معْنَى الكبيرةِ أنَّ عِقابَها أعْظَمُ، والصَّغِيرةُ أقَلُّ، ولا يُعْلَمانِ إلَّا بتَوْقيفٍ.

٤١٬٦٩٤

وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ تكَرَّرَتِ الصَّغائرُ مِن نَوْعٍ أو أنْواعٍ، فظاهرُ المذهبِ، تجْتَمِعُ وتكونُ كبيرةً.

٤١٬٦٩٥

ومِن أصحابِنا مَن قال: لا تجْتَمِعُ. وهو شَبِيهُ مَقالَةِ المُعْتَزِلَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا تُقبل شهادة فاسق سواء كان فسقُه من جهة الأفعال أو الاعتقاد. ويتخرج على قبول شهادة أهل الذمة قبول شهادة الفاسق من جهة الاعتقاد المتدين به إذا لم يتدين بالشهادة لموافقه على مخالفه) .

١٦٬٨٣٨

أما كون شهادة الفاسق من جهة الفعل؛ كالزاني والقاتل والسارق وما أشبه ذلك لا تُقبل شهادته رواية واحدة؛ فلما تقدم.

١٦٬٨٣٩

وأما كون شهادة الفاسق من جهة الاعتقاد غير المتدين لا تُقبل أيضاً؛ فلأنه فاسق غير متدين. أشبه الفاسق بالفعل.

١٦٬٨٤٠

وأما كون شهادة الفاسق المتدين بالشهادة لموافقه على مخالفه كالخطابية لا تُقبل أيضاً؛ فلأن الثقة لا تحصل بقوله لتدينه بكذبه.

١٦٬٨٤١

وأما كون شهادة الفاسق من جهة الاعتقاد المتدين به إذا لم يتدين بما تقدم ذكره لا تُقبل على المذهب؛ فلعموم النصوص الدالة على عدم قبول قول الفاسق، وقياسه على الصور المذكورة قبل.

١٦٬٨٤٢

وأما كونه يتخرج على قبول شهادة أهل الذمة قبول شهادته؛ فلأن الفاسق من جهة الاعتقاد أحسن حالاً من الكافر.

١٦٬٨٤٣

فإذا قبلت شهادته كان قبول قول الفاسق من جهة اعتقاد المتدين به أولى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.