فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ أقْسامِ الْمَشْهُودِ به (والمَشْهودُ به ينْقَسِمُ خمْسةَ أقْسامٍ؛ أحدُها، الزِّنَى وما يُوجبُ حَدَّه، فلا يُقْبَلُ فيه إلَّا أرْبعةُ رِجالٍ أحْرارٍ) أجْمَعَ المسلمون على أنَّه لا يُقْبَلُ في الزِّنَى أقَلُّ مِن أربعةِ شُهودٍ. وقد نَصَّ اللهُ تعالى عليه بقولِه سبحانه:{لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ}. وقد رُوِىَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال [لهلالِ بنِ أُمَيَّةَ]: «أرْبَعَةٌ، وَإِلَّا حَدٌّ فِى ظَهْرِكَ».

في أخْبارٍ سِوَى هذا. وأجْمَعوا على أنَّه يُشْتَرَطُ كونُهم عُدولًا، ظاهِرًا وباطِنًا، مُسلمينَ، سَواءٌ كان المشْهودُ عليه مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا. وجُمهورُ العُلَماءِ على أنَّه يُشْتَرطُ أنْ يكونُوا رِجالًا أحْرارًا، فلا تُقْبَلُ فيه شَهادةُ النِّساءِ ولا العَبِيدِ. وبه يقولُ مالِكٌ، والشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْيِ. وشَذَّ أبو ثَوْرٍ، فقال: تُقْبَلُ شهادةُ العَبِيدِ. وحَكاه أبو الخَطّابِ والشَّريفُ رِوايةً في المَذهبِ. وحُكِىِ عن حَمَّادٍ وعَطاءٍ أنَّهما قالا: تجوزُ شَهادةُ ثلاثةِ رجالٍ وامرأتَيْن؛ لأنَّه نقَصَ واحِدٌ مِن عدَدِ الرِّجالِ، فقامَ مَقامَه امْرأتانِ، كالأمْوالِ.

ولَنا، ظاهِرُ الآيةِ، وأنَّ العَبْدَ مُخْتَلَفٌ في شَهادتِه، فكان ذلك شُبْهَةً في الحَدِّ؛ لأنَّه يَنْدَرِئُ بالشُّبُهاتِ،

٣٩٬١٨٣

ولا يَصِحُّ قياسُ هذا على الأموالِ؛ لخِفَّةِ حُكْمِها، وشِدَّةِ الحاجَةِ إلى إثْباتِها ، لكَثْرةِ وُقُوعِها، والاحْتِياطِ في حِفْظِها، ولهذا زِيدَ في عَدَدِ شُهودِ الزِّنَى على شُهودِ المالِ.

٥٠٦٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ] [الزِّنَى وَمَا يُوجِبُ حَدَّهُ] بَابُ أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ.

وَعَدَدُ شُهُودِهِ (وَالْمَشْهُودُ بِهِ يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ) يَأْتِي بَيَانُهَا (أَحَدُهَا: الزِّنَى وَمَا يُوجِبُ حَدَّهُ) كَاللِّوَاطِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

بابُ أقْسامِ المَشْهودِ به والمَشْهُودُ به يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ؛ أحدُها، الزِّنَى وما يُوجِبُ حَدَّه - كاللِّواطِ، وإتْيانِ البَهِيمَةِ، إذا قُلْنا: يجِبُ به الحدُّ - فلا تُقْبَلُ فيه إلَّا شَهادَةُ أرْبَعَةِ رجالٍ أحْرارٍ. بلا نِزاعٍ. وَهَلْ يَثْبُتُ الإقْرَارُ بِالزِّنَى بِشَاهِدَيْنِ، أَوْ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

وقوله: وهل يَثْبُتُ الإقْرارُ بالزِّنى بشاهِدَيْن، أوْ لا يَثْبُتُ إلَّا بأرْبَعَةٍ؟ على رِوايَتَيْن. وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الثَّانِى، الْقِصَاصُ، وَسَائِرُ الْحُدُودِ، فَلَا يُقبَلُ فِيهِ إِلَّا رَجُلَانِ حُرَّانِ.

ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم؛ إحداهما ، لا يَثْبُتُ إلَّا بأرْبَعَةٍ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَثْبُتُ الإقْرارُ بشاهِدَيْن.

٤١٬٨٩٣

تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا شَهِدُوا بأنَّ إقْرارَه به تَكَرَّرَ أرْبَعًا. وهو واضِحٌ. وقد تقدَّم ذلك في الفَصْلِ الثَّالثِ مِن بابِ حدِّ الزِّنَى.

فائدتان؛ إحداهما، قال في «الرِّعايةِ»: لو كان المُقِرُّ به أعْجَمِيًّا، قُبِلَ فيه تُرْجُمانان.

٤١٬٨٩٤

وقيل: بل أرْبَعَةٌ .

الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا: يُعَزَّرُ بوَطْءِ فَرْجٍ. فإنَّه يثْبُتُ برَجُلَيْن. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

٤١٬٨٩٥

وقيل: لا يَثْبُتُ إلَّا بأَرْبَعَةٍ. واخْتارَ في «الرِّعايةِ»: يَثْبُتُ باثنَيْن مع الإِقرارِ، وبأَرْبَعَةٍ مع البَيِّنَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب أقسام المشهود به] قال المصنف رحمه الله: (والمشهود به ينقسم خمسة أقسام: أحدها: الزنا وما يوجب حده. فلا تُقبل فيه إلا شهادة أربعة رجال أحرار. وهل يثبت الإقرار بالزنا بشاهدين أو لا يثبت إلا بأربعة؟ على روايتين).

١٦٬٩٥٢

أما كون المشهود به ينقسم خمسة أقسام؛ فلأنه تارة يكون الزنا وما يوجب حده، وتارة القصاص وسائر الحدود، وتارة ما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال غير الحدود والقصاص، وتارة المال وما يقصد به المال، وتارة ما لا يطلع عليه الرجال.

١٦٬٩٥٣

وأما كون أحدها: الزنا وما يوجب حده؛ فظاهر.

١٦٬٩٥٤

وأما كون ذلك لا تُقبل فيه إلا شهادة أربعة؛ فلأن الله تعالى قال ذلك في آياتٍ من كتابه: منه قوله تعالى: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون}.

١٦٬٩٥٥

وأما كونهم رجالاً؛ فلأن المرأة ضعيفة العقل، قليلة الأمانة. فيكون ذلك شُبهة، والحد يدرأ بالشبهة.

١٦٬٩٥٦

وأما كونهم أحراراً؛ فلأن في قبول شهادة العبيد خلافاً بين العلماء فيكون ذلك شبهة مانعة من قبول شهادتهم فيما يدرأ بالشبهة، وقد تقدم في شهادة العبيد أنها تُقبل في الحدود في رواية .

والأول أصح؛ لما ذكر.

فإن قيل: لم يذكر المصنف رحمه الله أن يكونوا عدولاً؟ قيل: اكتفى باشتراط ذلك في الأموال؛ لأنه نبَّه على تأكيد الشهادة على الزنا بالأمور المذكورة فيعلم المتفَقِّه أن اشتراط العدالة فيها أولى.

١٦٬٩٥٧

وكذلك عدم ذكره لباقي الشروط الآتي ذكرها.

والعدالة المعتبرة ظاهراً وباطناً وجهاً واحداً وإن اختلف في ذلك في الأموال لتأكيد الزنا واشتراط ما ذكر.

١٦٬٩٥٨

وأما كون الإقرار بالزنا هل يثبت بشاهدين أم لا يثبت إلا بأربعة؟ على روايتين؛ فلأن قياسه على سائر الأقارير يقتضي ثبوته بشاهدين، وقياسه على الفعل يقتضي أن لا يثبت إلا بأربعة.

ولا بد أن يلحظ في الروايتين المذكورتين: أن تكون الشهادة على إقرارٍ تكرر أربعاً.

١٦٬٩٥٩

فلو كانت الشهادة على الإقرار مرتين أو ثلاثاً لم يحد حد الزنا. وقد ذكر ذلك في الفصل الثالث من باب حد الزنا .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.