فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: ويَصِحُّ إقْرارُ المَرِيضِ بإحبالِ الأمَةِ؛ لأنَّه يَمْلِكُ ذلك، فمَلَكَ الإِقْرارَ به.

٣٩٬٥٧٨

وكذلك كلُّ ما مَلَكَه مَلَكَ الإِقْرارَ به.

٣٩٬٥٧٩

فإذا أقَرَّ بذلك، ثم ماتَ،

٣٩٬٥٨٠

فإن بَيَّنَ أنَّه اسْتَوْلَدَها في مِلْكِه، فوَلَدُهُ حُرُّ الأصْلِ، وأُمُّه أُمُّ وَلَدٍ تَعتِقُ مِن رَأسِ المالِ.

٣٩٬٥٨١

وإن قال: مِن نِكَاحٍ. أو: مِن وَطْءِ شُبْهةٍ. عَتَق الوَلَدُ، ولم تَصِرِ الأمَةُ أُمَّ وَلَدٍ،

٣٩٬٥٨٢

فإن كان مِن نِكاحٍ، فعليه الوَلَاءُ؛ لأنَّه مَسَّهُ رِقٌّ،

٣٩٬٥٨٣

وإن كان مِن وَطْء شُبْهةٍ، لم تَصِرِ الأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ.

٣٩٬٥٨٤

وإن لم يَتَبَيَّنِ السَّبَبُ، فالأمَةُ مَمْلُوكةٌ؛ لأَنَّ الأصْلَ الرِّقُّ، ولم يَثْبُت سَبَبُ الحُرِّيَّةِ. ويَحْتَمِلُ أن تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِيلادُها في مِلْكِه مِن قِبَلِ أنَّها مَمْلُوكَتُه، والوِلادَةُ مَوْجودَة، ولا وَلَاءَ على الوَلَدِ؛ لأَنَّ الأصْلَ عَدَمُه، فلا يَثْبُتُ إِلَّا بدَلِيلٍ.

٣٩٬٥٨٥

فصل: قال الشيخ، رَحِمَه اللَّهُ: (وإن أقَرَّ العَبْدُ بِحَدٍّ، أو قِصَاصٍ، أو طَلَاقٍ، صَحَّ، وأخِذَ به، إلَّا أن يُقِرَّ بقِصَاصٍ في النَّفْسِ، فنَصَّ أحمدُ أنَّه يتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ.

٣٩٬٥٨٦

وقال أبو الخَطّابِ: يُؤْخَذُ به في الحالِ) وجُملةُ ذلك، أنَّ العَبْدَ يَصِحُّ إقْرارُه بالحَدِّ والقِصَاصِ فيما دُونَ النَّفْسِ؛ لأَنَّ الحَقَّ له دُونَ مَوْلاهُ،

٣٩٬٥٨٧

ولا يَصِحُّ إقْرارُ المَوْلَى عليه؛ [لأَنَّ المَوْلَى لا يَملِكُ مِن العَبدِ إلا المَالَ. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ إقْرارُ المَوْلَى عليه] بما يُوجِبُ القِصَاصَ،

٣٩٬٥٨٨

ويَجبُ المالُ دونَ القِصَاصِ؛ لأَنَّ المالَ يتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، وهى مالُ السَّيِّدِ، فصَحَّ إقْرارُه [به، كجِنايَةِ] الخَطَأ. وهو الذى ذكَره شيخُنا في كِتابِ «الكافِى».

٣٩٬٥٨٩

وأمَّا إقْرارُه بما يُوجِبُ القِصَاصَ في النَّفْسِ، فالمَنْصوصُ عن أحمدَ أنَّه لا يُقْبَلُ، ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ. وبه قال زُفرُ، والمُزَنِىُّ، وداودُ، وابنُ جَرِيرٍ الطَّبرِىُّ؛ لأنَّه يُسْقِطُ حَقَّ سَيِّدِه بإقْرارِه، فأَشْبَهَ الإِقْرارَ بقَتْلِ الخَطَأ، ولأنَّه مُتَّهَمٌ في أنَّه يُقِرُّ لِرَجُلٍ لِيعفُوَ عنه، ويَسْتَحِقَّ أَخْذَه، فيَتَخلَّصَ بذلك مِن سَيِّدِه. واختارَ أبو الخَطَّابِ أنَّه يَصِحُّ إقْرِارُه به . وهو قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ، والشّافعىِّ؛ لأنَّه أحَدُ نوْعَىِ القِصَاصِ، فَصَحَّ إقْرارُه به، كما دُونَ النَّفْسِ.

وبهذا الأصْلِ يَنْتَقِضُ دَلِيلُ الأَوَّلِ. ويَنْبَغِى على هذا القَوْلِ أن لا يَصِحَّ عَفْوُ وَلِىِّ الجِنَايةِ على مالٍ إلَّا باخْتِيارِ سَيدِه؛ لِئَلَّا يُفْضِىَ إلى إيجاب المالِ على سَيِّدِه بإقْرارِ غيرِه. و لا يُقْبَلُ إقْرارُ العَبْدِ بجِنَايَةِ الخَطَأَ، ولا شِبْهِ العمدِ، ولا بجِنايةِ عمدٍ مُوجَبُها المالُ، كالجائِفَةِ، والمَأْمُومَةِ؛ لأنَّه إيجابُ حَقٍّ في رَقَبَتِه، وذلك يَتَعَلَّقُ [بحَقِّ المَوْلَىْ]. ٥١١٣ - مسألة: (وإن أقَرَّ العَبْدُ غيرُ المَأْذُونِ له بمالٍ، لم يُقْبَلْ في الحالِ، ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ) لأنَّه تَصَرَّفَ فيما هو حَق للسَّيِّدِ.

فعلى هذا، يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ، عَمَلًا بإقْرارِه على نَفْسِه

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَالٍ) أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ، أَوْ مَأْذُونٌ لَهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالتِّجَارَةِ كَقَرْضٍ وَجِنَايَةٍ (لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ. (وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) نَصَّ عَلَيْهِ. عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ كَالْمُفْلِسِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ أَقَرَّ العَبْدُ غيرُ المَأْذُونِ له بمالٍ، لم يُقْبَلْ فى الحَالِ، ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ. وهو المذهبُ. [نصَّ عليه]. قال ابن مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وهو أصحُّ. وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجِيزِ»، [و «المُحَرَّرِ»] ، و «المُنَوِّر»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، [و «الفُروعِ»] ، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». قال فى «التَّلْخيصِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ، فى أصح الرِّوايتَيْن. [قال فى «الفُروعِ»: فنَصُّه يُتْبَعُ به بعدَ عِتْقِه] .

٤٢٬٢٤٦

وعنه، يتَعلَّقُ برَقَبَتِه. اخْتارَه الخِرَقِىُّ وغيرُه. قال فى «التَّلْخيصِ»: ذكَرَها القاضى، ولا وَجْهٌ لها عنْدِى، إلَّا أَنْ يكونَ فيما لا تُهْمَةَ فيه، كالمالِ الذى أقَرَّ وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِمَالٍ، أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ، كَجنَايَةِ الْخَطَأ، قُبِلَ.

٤٢٬٢٤٧

وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالٍ فِى يَدِهِ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ فِى الْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ.

بسَرِقَتِه ، فإنَّه يُقْبَلُ فى القَطْعِ، ولا يُقْبَلُ فى المالِ، لكِنْ يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ. انتهى. وتقدَّم فى آخِرِ الحَجْرِ إقْرارُ العَبْدِ المأْذُونِ له -فى كلامِ المُصَنِّفِ- فَلْيُعاوَدْ .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٣٢٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.