فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن ثَبَتَ نَسَبُه، فجاءَت أُمُّه بعدَ مَوْتِ المُقِرِّ فادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ، لم يَثْبُتْ بذلك) لأنَّها مُجَرَّدُ دَعوَى، فلم تَثْبُتْ بها زَوْجِيَّةٌ، كما لو كان حَيًّا، ولأنَّه يَحتَمِلُ أن يكونَ مِن وَطْءِ شُبْهةٍ أو نِكاحٍ فاسدٍ.

فصل: وإن أقَرَّ رَجُل بنَسَبِ صَغِير، لم يَكُنْ مُقِرًّا بزَوْجِيَّةِ أُمِّه. وبهذا قال الشّافعىُّ.

٣٩٬٦١٦

وقال أبو حنيفةَ: إذا كانت مَشْهُورةً بالحُرِّيَّةِ، كان مُقِرًّا بزَوْجِيَّتِها؛ لأَنَّ أنْسابَ المُسْلِمينَ وأحوالَهُم يَجِبُ حَمْلُها على الصِّحَّةِ، وهو أن يكونَ وَلَدَتْه منه في نِكَاحٍ صَحِيحٍ. ولنا، أن الزَّوْجِيةَ لَيْسَت مُقْتَضَى لَفْظِه ولا مَضْمُونَه، فلم يَكُنْ مُقِرًّا بها، كما لو لم تَكُنْ مَعرُوفةً بالحُرِّيَّةِ. وما ذكَرُوه لا يَصِحُّ؛

٣٩٬٦١٧

فإنَّ النَّسَبَ مَحْمُولٌ على الصِّحَّةِ، وقد يُلْحقُ بالوَطْءِ والنِّكاحِ الفاسِدِ والشُّبْهةِ، [فلا يَلْزَمُ بحُكْمِ إقْرارِه، ما لم يُوجِبْه لَفْظٌ، ولا يَتَضَمَّنُه].

فصل: إذا كان له أمَةٌ لها ثَلاثةُ أَوْلادٍ، ولا زَوْجَ لها، ولا أقَرَّ بوَطْئِها، فقال: أحَدُ هؤلاء وَلَدِى. فإقْرارُه صَحِيحٌ، ويُطالَبُ بالبَيانِ،

٣٩٬٦١٨

فإن عَيَّنَ أحَدَهُم، ثَبَتَ نَسَبُه وحُرِّيته، ثم يُسْأَلُ عن كَيْفِيَّةِ الاسْتِيلادِ،

٣٩٬٦١٩

فإن قال: بنِكاحٍ. فعلى الوَلَدِ الوَلَاءُ، والأمُّ والآخَرانِ مِن أَوْلادِها رَقِيقٌ.

٣٩٬٦٢٠

فإن قال: اسْتَوْلدتُها في مِلْكِى. فالمُقَرُّ به حُرُّ الأَصْلِ، لا وَلَاءَ عليه، والأمَةُ أُمُّ وَلَدٍ.

تعليق

ثم إن كان المُقَرُّ به الأكْبَرَ، فأخَواهُ ابْنَا أُمِّ وَلدٍ، حُكْمُهما حُكْمُها في العِتْقِ بمَوْتِ سَيِّدِها.

٣٩٬٦٢١

وإن كان الأوْسَطَ، فالأكْبَرُ قِنٌّ، والأصْغَرُ له حُكْمُ أُمِّه.

٣٩٬٦٢٢

وإن عَيَّنَ الأصْغَرَ، فأخَوَاه رَقِيقٌ قِنُّ؛ لأنَّها وَلَدَتْهُما قبلَ الحُكْمِ بكَوْنِها أُمَّ وَلدٍ.

٣٩٬٦٢٣

وإن قال: هى مِن وَطْء شُبْهةٍ. فالوَلَدُ حُرُّ الأصْلِ وأخَوَاه مَمْلُوكانِ،

٣٩٬٦٢٤

وإن مات قبلَ أن يُبَيِّنَ، أُخِذَ وَرَثته بالبَيانِ، ويَقُومُ بَيَانُهم مَقامَ بَيانِه،

٣٩٬٦٢٥

فإن بَيَّنُوا النَّسَبَ ولم يُبَيِّنُوا الاسْتِيلادَ، ثَبَتَ النَّسَبُ وحُرِّيَّةُ الوَلَدِ، ولم يَثْبُتْ للأُمِّ ولا لِوَلَدَيْها حُكْمُ الاسْتِيلادِ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ مِن نِكاحٍ أو وَطْءِ شُبْهةٍ،

٣٩٬٦٢٦

وإن لم يُبَيِّنُوا النَّسَبَ، وقالوا: لا نَعْرِفُ ذلك، ولا الاسْتِيلادَ. فإنّا نُرِيه القافَةَ،

٣٩٬٦٢٧

فإن أَلحَقُوا به واحِدًا منهم، أَلْحَقْناه، ولا يَثْبُتُ حُكْمُ الاسْتِيلادِ لغيرِه،

٣٩٬٦٢٨

فإن لم يَكُنْ قافَةٌ أُقْرِعَ بينهم،

٣٩٬٦٢٩

فمن وَقَعَتْ له القُرعةُ، عَتَقَ وَوَرِثَ. وبهذا قال الشّافعىُّ، [إلَّا أنَّه] لا يُوَرِّثُه بالقُرْعةِ. ولنا، أنَّه حُرٌّ اسْتَندَتْ حُرِّيَّتُه إلى إقْرارِ أبيه به ، فَوَرِثَ، كما لو عَيَّنَه في إقْرارِه.

فصل: إذا كان له أمَتانِ، لكلِّ واحدةٍ منهما وَلَدٌ، فقال: أحَدُ هذَين وَلَدِى مِن أَمَتِى. نَظَرْتَ؛

٣٩٬٦٣٠

فان كان لكلِّ واحدةٍ منهما زَوْجٌ يمكِنُ إلحاقُ الوَلَدِ به، لم يَصِحَّ إقْرارُه، وأُلْحِقَ الوَلَدانِ بالزَّوْجَيْن.

٣٩٬٦٣١

وإن كان لإِحْداهما زَوْجٌ دون الأُخْرَى، انْصَرفَ الإِقْرارُ إلى وَلَدِ الأُخْرَى؛ لأنَّه الذى يُمْكِنُ إلْحاقُه به،

٣٩٬٦٣٢

وإن لم يكُنْ لكلِّ واحدةٍ منهما زَوْجٌ، ولكنْ أقَرَّ السَّيِّدُ بوَطْئِهما، صارَتَا فِراشًا، ولَحِقَ وَلَداهُما به، إذا أمْكَنَ أن يُولَدَا بعدَ وَطْئِه،

٣٩٬٦٣٣

وإن أمْكَنَ في إحداهما دُونَ الأُخْرَى، انْصَرفَ الإِقْرارُ إلى مَن أمْكن؛ لأنَّه وَلَدُه حكْمًا.

٣٩٬٦٣٤

وإن لم يكُنْ أقَرَّ بوَطْءِ واحدةٍ منهما، صَحَّ إقْرارُه وثَبَتتْ حُرِّيَّةُ المُقَرِّ به؛ لأنَّه أقَرَّ بِنَسَبٍ صَغيرٍ مَجْهُولِ النَّسبِ مع الإِمْكانِ، لا مُنازِعَ له فيه، فلَحِقَه نَسَبُه، ثم يُكَلَّفُ البَيَانَ، كما لو طَلقَ إحْدَى نِسائِه،

٣٩٬٦٣٥

فإذا بَيَّنَ قُبِلَ بَيانُه؛ لأنَّ المَرْجِعَ في ذلك إليه، ثم يطالَبُ ببيانِ كَيْفِيَّةِ الوِلَادَةِ،

٣٩٬٦٣٦

فإن قال: استولَدتُها في مِلْكِى. فالوَلَدُ حُرُّ الأْصلِ، لا وَلَاءَ عليه، وأمُّه أُمُّ وَلَدٍ.

٣٩٬٦٣٧

وإن قال: في نِكَاحٍ. فعَلَى الوَلَدِ الوَلاءُ؛ لأنَّه مَسَّهُ رِقٌّ، والأمَةُ قِنٌّ؛ لأنَّها عَلِقَتْ بمَمْلُوكٍ.

٣٩٬٦٣٨

وإن قال: بِوَطْءِ شُبْهةٍ. فالوَلَدُ حُرُّ الأَصْلِ، والأمَةُ قِنٌّ؛ لأنَّها عَلِقَتْ به في غيرِ مِلْكٍ.

٣٩٬٦٣٩

وإنِ ادَّعَتِ الأُخْرَى أنَّها التى اسْتَوْلَدَها، فالقولُ قولُه مع يَمِينِه؛ لأَنَّ الأصلَ عَدَمُ الاسْتِيلادِ، فأَشْبَهَ ما لو ادَّعَتْ ذلك مِن غيرِ إقْرارٍ بشئٍ،

٣٩٬٦٤٠

فإذا حَلَفَ رَقَّتْ ورَقَّ وَلَدُها،

٣٩٬٦٤١

فإذا مات، وَرِثَه وَلَدُه المُقَرُّ به.

٣٩٬٦٤٢

وإن كانت أمَةً قد صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، عَتَقتْ،

٣٩٬٦٤٣

وإن لم تَصِرْ أَمَّ وَلَدٍ، عَتَقتْ على وَلَدِها إن كان هو الوارِثَ وَحْدَه،

٣٩٬٦٤٤

وإن كان معه غيرُه، عَتَقَ منها بِقَدْرِ ما مَلَك.

٣٩٬٦٤٥

وإن مات قبلَ أن يُبَيِّنَ، قام وارِثُه مَقامَه في البَيانِ؛ لأنَّه يَقُومُ مَقامَه في إلْحاقِ النَّسَبِ وغيرِه،

٣٩٬٦٤٦

فإذا بَيَّن، كان كما لو بَيَّن المَوْرُوثُ.

٣٩٬٦٤٧

وإن لم يَعْلَمِ الوارِثُ كَيْفِيَّةَ الاسْتِيلادِ، فَفِى الأَمَةِ وَجْهانِ؛ أحدُهما، يكونُ رَقِيقًا؛ لأَنَّ الرِّقَّ الأصْلُ، فلا يَزُول بالاحْتِمالِ. والثانى، يَعْتِقٌ؛ لأنَّ الظاهِرَ أنَّها وَلَدَتْه في مِلْكِه، لأنَّه أقَرَّ لوَلَدِها وهى في مِلْكِه. وهذا مَنْصُوصُ الشّافِعِىِّ.

٣٩٬٦٤٨

فإن لم يَكُنْ وارِث، [أو كان وارِثٌ] لم يُعَيِّنْ، عُرِضَ على القافَةِ،

٣٩٬٦٤٩

فإن [ألْحَقَتْ به أحَدَهُما]، ثَبَتَ نَسَبُه، وكان حُكْمُه كما لو عَيَّنَ الوارِثُ،

٣٩٬٦٥٠

فإن لم تَكُنْ قافَةٌ، أو كانت فلم تَعْرِفْ، أُقْرِعَ بين الوَلَدَيْنِ، فيَعتِقُ أحَدُهما بالقُرْعةِ؛ لأَنَّ للقُرْعةِ مدْخَلًا في إثْباتِ الحُرِّيَّةِ. وقِياسُ المَذْهبِ ثُبُوتُ نَسَبِه ومِيراثِه، على ما ذَكَرنا في التى قبلَها.

٣٩٬٦٥١

وقال الشافِعِىُّ: لا يَثْبُت نسَبٌ ولا مِيراثٌ. واخْتَلفُوا في المِيراثِ، فقال المُزَنِىُّ: يُوقَفُ نَصِيبُ الابْنِ؛ لأنَّا تَيَقَّنَّا ابْنًا وارِثًا. ولهم وَجْهٌ آخَرُ: لا يُوقَفُ شئٌ؛ لأنَّه لا يُرْجَى انْكِشافُه.

٣٩٬٦٥٢

وقال أبو حنيفةَ: يَعْتِقُ مِن كلِّ واحدٍ نِصْفُه، ويُسْتَسْعَى في باقِيه، ولا يَرِثَانِ.

٣٩٬٦٥٣

وقال ابنُ أبى لَيْلَى مثلَ ذلك، إلا أنَّه يَجْعَلُ المِيراثَ بينَهما نِصْفَيْنِ، ويَدْفعانِه في سِعَايَتهما. والكلامُ في قِسْمةِ الحُرِّيَّةِ والسِّعايةِ قد ذُكِرَ في بابِ العِتْقِ.

٥١٢٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ فَادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ، لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَيَدْخُلُ فِيهِ: مَا إِذَا أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرٍ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِزَوْجِيَّةِ أُمِّهِ.

٢٥٬٦٧٨

وَكَذَا دَعْوَى أُخْتِهِ الْبُنُوَّةَ. ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ.

٢٥٬٦٧٩

تَنْبِيهٌ: لَهُ أَمَتَانِ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ وَلَا زَوْجَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا، فَقَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ: ابْنِي. أُخِذَ بِالْبَيَانِ.

٢٥٬٦٨٠

فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَحُرِّيَّتُهُ، وَيُطَالَبُ بِبَيَانِ الِاسْتِيلَادِ.

٢٥٬٦٨١

فَإِنْ قَالَ: اسْتَوْلَدْتُهَا فِي مِلْكِي. فَالْوَلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ، أُمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ.

٢٥٬٦٨٢

وَإِنْ قَالَ: مِنْ نِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. فَالْأَمَةُ وولدها رَقِيقُ قِنٍّ. ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. وَتُرَقُّ الْأُخْرَى وَوَلَدُهَا.

٢٥٬٦٨٣

وَإِنِ ادَّعَتِ الْأُخْرَى أَنَّهَا الْمُسْتَوْلَدَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.

٢٥٬٦٨٤

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ.

٢٥٬٦٨٥

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنِ الْوَارِثُ، عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ، فَأُلْحِقَ بِمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ الْقَافَةُ.

٢٥٬٦٨٦

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَافَةً أَوْ أُشْكِلَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ.

٢٥٬٦٨٧

وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَرِثُ. ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.

٢٥٬٦٨٨

وَقِيلَ: لَا يَثْبُتَانِ ; لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِي تَمْيِيزِ النَّسَبِ، وَلَهَا مَدْخَلٌ فِي تَمْيِيزِ الرِّقِّ مِنَ الْحُرِّيَّةِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ السَّامَرِّيُّ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ: أَنَّهُ يُجْعَلُ سَهْمُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْتَحِقُّ نَصِيبَ وَلَدٍ وَلَا يُعْرَفُ عَيْنُهُ، فَلَا تَسْتَحِقُّهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ، فَيَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.

٢٥٬٦٨٩

وَقَالَ: يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ، وَيُسْتَسْعَى فِي بَاقِيهِ وَلَا يُرَقَّانِ.

٢٥٬٦٩٠

فَرْعٌ: إِذَا بَاعَ وَاشْتَرَى، ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِزَيْدٍ، صَحَّ وَلَمْ تَبْطُلْ عُقُودُهُ الْمَاضِيَةُ.

[أَقَرَّ بِنَسَبِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ]

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٣٤٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.