وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا حَيَّيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ إِلَّا أَنْ يعزيهُ إِلَى سَبَبٍ مِنْ إِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ
الشروح عليها
(وقال أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ: لا يَصِحُّ الإِقْرارُ إلا أن يَعْزِيَه إلى إرْثٍ أو وَصِيّةٍ) وهو قولُ أبى ثَوْرٍ، والقولُ الثانى للشّافِعِىِّ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ بغيرِهما.
فإن وَضَعتِ الوَلَدَ مَيِّتًا و كان قد عَزا الإِقْرارَ إلى إرْثٍ أو وَصِيَّةٍ، عادَتْ إلى وَرَثةِ المُوصِى ومَوْرُوثِ الطِّفْلِ،
وإن أطْلَقَ الإِقْرارَ، كُلِّفَ ذِكْرَ السبَب، فيُعْمَلُ بقَوْلِه،
فإن تَعذَّرَ التَّفْسِيرُ بمَوْتِه أو غيرِه، بَطَلَ إقْرارُه، كمَنْ أقَرَّ لِرَجُلٍ لا يُعْرَفُ مَن أراد بإقْرارِه،
وإن عَزَا الإِقْرارَ إلى جِهَةٍ غيرِ صَحِيحةٍ، فقال: لهذا الحَمْلِ عَلَىَّ ألْفٌ أقْرَضَنِيهَا ، أو وَدِيعةٌ أخَذْتُها منه. فعَلَى قولِ التَّمِيمِىِّ، الإِقْرارُ باطلٌ. وعلى قولِ ابنِ حامدٍ، يَنْبَغِى أن يَصِحَّ إقْرارُه؛ لأنَّه وَصَلَ بإقْرارِه ما يُسْقِطُه، فيَسْقُطُ ما وَصَلَه به, كما لو قال: له ألْفٌ لا يَلْزَمُنِى.
وإن قال: له عَلَىَّ ألْفٌ جَعَلْتُها له. أو نحوَ ذلك، فهى عِدَةٌ لا يُؤْخَذُ بها.
ولا يَصِحُّ الإِقْرارُ لِحَمْلٍ إلَّا إذا تُيُقِّنَ أنَّه كان مَوْجُودًا حالَ الإِقْرارِ، على ما بُيِّنَ في الوَصِيَّةِ له.
وإن أَقَرَّ لِمَسْجِدٍ أو مَصْنَعٍ أو طَرِيقٍ، وعَزاهُ إلى سَبَبٍ صَحِيحٍ، مثلَ أن يقولَ: مِن غَلَّةِ وَقْفِه. صَحَّ،
وإن أَطْلَقَ، خُرِّجَ على الوَجْهَيْنِ.
وإن لم يَكُنْ ثَمَّ حَمْلٌ، بَطَلَ الإِقْرارُ؛ لأنَّه أقَرَّ لغيرِ شئٍ. ٥١٢٩ -
(وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا حَيَّيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ) لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يَعْزُوَهُ إِلَى مَا يُوجِبُ التَّفَاضُلَ مِنْ إِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَيُعْمَلُ بِهِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: بَلْ أَثْلَاثًا. وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ أَطْلَقَ، كُلِّفَ ذِكْرَ السَّبَبِ، فَيَصِحُّ مِنْهُ مَا يَصِحُّ،
وَيَبْطُلُ مَا يَبْطُلُ. (وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ) لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَمْلِكُ (إِلَّا أَنْ يعزيهُ إِلَى سَبَبٍ مِنْ إِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ مُسْتَنِدٌ إِلَى سَبَبٍ صَحِيحٍ يُعْمَلُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِغَيْرِهِمَا، وَيُعْمَلُ بِحَسَبِ السَّبَبِ الَّذِي بَيَّنَهُ،
فَإِنْ كَانَ إِرْثًا فَبِحَسَبِ الْإِرْثِ،
فَإِنْ كَانَ وَصِيَّةً فَبِحَسَبِ الْوَصِيَّةِ.
فَعَلَى هَذَا: إِنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا، وَكَانَ عَزَاهُ إِلَى إِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، عَادَتْ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَمَوْرُوثِ الطِّفْلِ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. جَعَلَهَا لَهُ أَوْ نَحْوَهُ، فَعِدَةٌ لَا يُؤْخَذُ بِهَا.
وَيَتَوَجَّهُ: يَلْزَمُهُ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقْرَضَنِيهِ عِنْدَ غَيْرِ التَّمِيمِيِّ. وَجَزَمَ الْأَزَجِيُّ: لَا يَصِحُّ، كَأَقْرَضَنِي أَلْفًا. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وإنْ ولَدَتْهما حَيَّيْن، فهو بينَهما سواءٌ، الذَّكَرُ والأُنْثَى. ذكَرَه ابنُ حامِدٍ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى». وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يكونُ بينَهما أثْلَاثًا. وتقدَّم كلامُ التَّمِيمِىِّ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم يعْزِه إلى ما يقْتَضِى التَّفاضُلَ،
فأمَّا إنْ عزَاه إلى وَمَنْ أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، بَطَلَ إقْرَارُهُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِى الآخَرِ، يُؤْخَذُ الْمَالُ إلى بَيْتِ الْمَالِ.
ما يَقْتَضِى التَّفاضُلَ؛ كإِرْثٍ، ووَصِيَّةٍ، عُمِلَ به، قوْلًا واحدًا. وتقدَّم كلامُ القاضى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.