وَإِنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ عَيْنَهُ. فَصَدَّقَاهُ انْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ وَكَانَا خَصْمَيْنِ فِيهِ
الشروح عليها
(وإن قال: لا أعْرِفُ عَيْنَه. فصَدَّقَاه، نُزِعَ مِن يَدِه، وكانا خصْمَيْنِ فيه. وإن كَذَّباهُ، فعليه اليَمِينُ) أنَّه لا يَعْلَمُ، ويُنْتَزَعُ مِن يَدِه.
فإن كان لأحَدِهما بَيِّنةٌ، حُكِمَ له بها،
وإن لم تَكُنْ بَيِّنةٌ، أَقْرَعْنا بينَهما،
فمَن قَرَعَ صاحِبَه حَلَف، وسُلِّمَتْ إليه.
وإن بَيَّنَ الغاصِبُ بعدَ ذلك مالِكَها، قُبِل منه، كما لو بَيَّنَه ابْتِداءً. ويَحْتَمِلُ أنَّه إذا ادَّعَى كلُّ واحدٍ أنَّه المَغْصوبُ منه، تَوَجَّهَتْ عليه اليَمِينُ لكلِّ واحدٍ منهما أنَّه لم يَغْصِبْه،
فإن حَلَف لأحَدِهما، لَزِمَه دَفْعُها إلى الآخَرِ؛ لأَنَّ ذلك يَجْرِى مَجْرَى تَعْيِينِه.
وإن نَكَلَ عن اليَمِينِ لهما جَمِيعًا، فسُلِّمَتْ إلى أحَدِهما بِقُرْعةٍ أو غيرِها، لَزِمَه غُرْمُها للآخَرِ؛ لأنَّه نَكَلَ عن يَمينٍ تَوَجَّهَتْ عليه، فَقُضِىَ عليه، كما لو ادَّعاها وَحْدَه.
فصل: وإن كان في يَدِه عَبْدانِ، فقال: أحَدُ هذَيْنِ لزَيْدٍ. طُولِبَ بالبَيانِ،
فإذا عَيَّنَ أحَدَهما فصَدَّقَه زَيْدٌ، أخَذَه.
وإن قال: هذا لى، والعَبْدُ الآخَرُ لزيدٍ . فعليه اليَمِينُ في الذى يُنْكِرُه.
وإن قال زَيْدٌ: إنَّما لىَ العَبْدُ الآخَرُ. فالقولُ قولُ المُقِرِّ مع يَمِينِه في العَبْدِ الذى يُنْكِره، ولا يَدْفَعُ إلى زَيْدٍ العَبْدَ الذى يُقِرُّ به له، ولكن يُقَرُّ في يَدِ المُقِرِّ؛ لأنَّه لم يَصِحَّ إقْراره به، في أحَدِ الوَجْهينِ. وفى الآخَرِ، يُنْزَعُ مِن يَدِه؛ لِاعْتِرافِه أنَّه لا يَمْلِكُه، ويكونُ في بَيْتِ المالِ؛ لأنَّه لا مالِكَ له مَعْرُوفٌ، فأشبَهَ مِيراثَ مَن لا يُعْلَمُ وارِثُه.
فإن أبَى التَّعْيينَ، فعَينَّهَ المُقَرُّ له،
وقال: هذا عَبْدِى. طُولِبَ بالجَوابِ،
فإن أنْكَرَ، حَلَفَ، وكان بمَنزِلةِ تَعْينِه للآخَرِ،
وإن نَكَلَ عن اليَمينِ، قُضِىَ عليه،
وإن أقَرَّ له، فهو كتَعْيينِه.
فصل: إذا قال: هذه الدّارُ لِزَيْدٍ، لا بَلْ لِعَمْرٍو. أو ادَّعَى زَيْدٌ على مَيِّتٍ شيئًا مُعَينًا مِن تَرِكَتِه، فصَدَّقَه ابْنُه، ثم ادَّعَاه عَمْرٌو، فصَدَّقَه، حُكِمَ به لِزَيْدٍ، وَوَجَبَ عليه غَرَامَتُه لِعَمْرٍو. وسَنَذْكُرُ ذلك فيما بعدُ، إن شاءَ اللَّهُ تعالى.
٥١٧٠ -
(وَإِنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ عَيْنَهُ. فَصَدَّقَاهُ انْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ) لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مُسْتَحِقُّهُ. (وَكَانَا خَصْمَيْنِ فِيهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدَّعِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.