وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ،
الشروح عليها
مسألة: (وإن أقَرَّ بأَلْفٍ في وَقْتَيْنَ، لَزِمَه ألْفٌ واحدٌ) وبهذا قال الشّافِعِىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: يَلْزَمُه ألْفانِ، كما لو قال: له عَلَىَّ ألْفٌ وأَلْفٌ، ولا فَرْقَ بينَ أن يكُونَ في وَقْتٍ واحدٍ أو أوْقاتٍ، أو مَجْلِسٍ واحدٍ أو مَجالِسَ. ولَنا، أنَّه يجوزُ أن يكونَ قد كَرَّرَ الخَبَرَ عن الأَوَّلِ، كما كَرَّرَ اللَّهُ الخَبَرَ عن إرْسالِه نُوحًا وهُودًا وصالحًا وشُعَيْبًا وإبراهيمَ ومُوسَى وعِيسَى، عليهم السلامُ، ولم يَكُنِ المَذْكورُ في قِصّةٍ غيرَ المَذْكُورِ في الأُخْرَى، كذا ههنا.
[فإن وَصَف أَحدَهما وأَطْلَق الآخَرَ، فكذلك]؛ لأنَّه يجوزُ أن يكونَ المُطْلَقُ هو المَوْصُوفَ، أطْلَقَه في حالٍ، وَوَصَفَه في حالٍ،
وإن وَصَفَه بصِفَةٍ واحدةٍ في المَرَّتَيْنِ، كان تَأْكيدًا؛ لِما ذكَرْنا.
٥١٧١ - مسألة: (وإن أقَرَّ بأَلْفٍ مِن ثمَنَ عَبْدٍ، ثم أقَرَّ بأَلْفٍ مِن ثَمَنِ فَرَسٍ، أو قَرْضٍ، لَزِمَه ألْفانِ)
وكذلك إن قال: ألفُ درهمٍ سودٌ، وألفُ درهمٍ بيضٌ. لأَنَّ الصِّفَةَ اختلفت، فهما متغايران.
٥١٧٢ -
(وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ فَرَسٍ، أَوْ قَرْضٍ، لَزِمَهُ أَلْفَانِ) لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا، كَقَوْلِهِ: رَأَيْتُ زَيْدًا الطَّوِيلَ. ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ زَيْدًا الْقَصِيرَ. لَمْ يَكُنِ الثَّانِي الْأَوَّلَ البَتَّةَ.
وَكَذَا إِنْ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ، كَأَجَلَيْنِ لَهُمَا، أَوْ سَكَنَيْنِ، أَوْ صِفَتَيْنِ، لَزِمَهُ أَلْفَانِ.
كَمَنْ قَالَ: قَبَضْتُ أَلْفًا يَوْمَ السَّبْتِ، وَأَلْفًا يَوْمَ الْأَحَدِ.
بِخِلَافِ تَعَدُّدِ الْأَشْهَادِ. فَلَوْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا بِسَبَبٍ، وَأَطْلَقَ الْآخَرَ، حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَلَزِمَهُ أَلْفٌ وَاحِدَةٌ مَعَ الْيَمِينِ.
وَلَوْ شَهِدَ بِكُلِّ إِقْرَارٍ شَاهِدٌ، جُمِعَ قَوْلُهُمَا لِاتِّحَادِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ. وَلَا جَمْعَ فِي الْأَفْعَالِ.
١ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن أقرّ بألفٍ في وقتين لزمه ألفٌ واحدٌ. وإن أقرّ بألفٍ من ثمن عبدٍ ثم أقرّ بألفٍ من ثمن فرسٍ أو قرضٍ لزمه ألفان. وإذا ادعى رجلان داراً في يد غيرهما شركةً بينهما بالسوية فأقرّ لأحدهما بنصفها فالمقر به بينهما) .
أما كون من أقرّ بألفٍ في وقتين يلزمه ألفٌ واحد إذا لم يذكر السبب؛ فلأنه يجوز أن يكون المقر به ثانياً هو المقر به أولاً.
ومع ذلك يتعين الحمل عليه لوجهين:
أحدهما: أن الأصل براءة الذمة من الزائد على ذلك.
وثانيهما: أن العرف يشهد بذلك، ولذلك لو قال شخص: رأيت زيداً ثم قال: رأيت زيداً كان زيد الثاني هو الأول، والرؤية ثانياً هي الرؤية أولاً. ونظير ذلك أن الله عز وجل لما أخبر عن إرساله نوحاً وهوداً وصالحاً وشعيباً وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله على نبينا وعليهم وكرر ذلك في مواضع لم تكن القصة الثانية غير المذكورة في الأول.
وأما كون من أقرّ بألفٍ من ثمن عبد ثم أقرّ بألف من ثمن فرس أو قرض يلزمه ألفان؛ فلأن الألف ثانياً لا يجوز أن يكون الألف أولاً؛ لاختلافهما باختلاف سببهما.
ولو قال شخص: رأيت زيداً الطويل ثم قال: رأيت القصير لم يكن الثاني الأول البتة.
وأما كون نصف الدار التي ادعاها شخصان في يد غيرهما شركة بينهما بالسوية فأقرّ لأحدهما بنصفها بين الرجلين؛ فلأنهما اتفقا على أنها شركة بينهما والنصف المقر به منها فتكون شركة بينهما، وذلك يقتضي التنصيف؛ كما لو قال: هذا المال بينهما فإنه يكون بينهما نصفين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.