الكتب الفقه على المذاهب الأربعة أنكحة غير المسلمين المسألة ٢٢٬٣٠٦
ومتى نطق كتاب الله بأمر يؤيده العقل وجب تأويل الأحاديث التي تخالفه إذا أمكن تأويلها، وإلا وجب العمل بما يقتضيه كتاب الله تعالى. وحديث مسلم هذا يمكن تأويله، وهو أن المراد بأبي النبي صلى الله وعليه وسلم أبو لهب،
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد
المسألة السابقة، ٢٢٬٣٠٥ولا يجوز أن يقال: إن أبوي النبي صلى الله وعليه وسلم كافران على أي حال، بل هما في أعلى فراديس الجنات. أما الكلام في حديث مسلم فقد عرفت أن المالكية والأشاعرة، قد احتجوا بقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} وظاهر اللغة والعرف والسياق تفيد أن الرسول هو الإنسان الذي يوحى إليه من عند الله تعالى ويؤمر بالتبليغ، فتأويله بالعقل تعسف واضح، المسألة التالية، ٢٢٬٣٠٧ فإن الله تعالى قد أخبر أنه في النار قطعاً، والأب يطلق في اللغة على العم ويؤيد هذا التأويل نص الحديث وهو: " أن رجلاً قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار، فلما قفا دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار"، فظاهر هذا يفيد أن أحد المسلمين سأل عن مقر أبيه الذي مات مشركاً، ولم يجب دعوة النبي صلى الله وعليه وسلم، فقال له النبي صلى الله وعليه وسلم: " إنه في النار" فظهر على وجه الرجل طبعاً أمارة الحزن والأسف، فولى آسفاً، فأراد صلى الله وعليه وسلم أن يزيل ما علق بنفس الرجل من أسى، فاستدعاه ثانياً وقال له: " إن أبي وأباك في النار" ومعنى هذا أنه إذا كان أبوك في النار لأنه لم يؤمن بي،