الكتب الفقه على المذاهب الأربعة مبحث حد اللواط المسألة ٢٩٬٤٨٢
لقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفية حد اللواط بعد اتفاقهم على إقامته. أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - قال: يقتلان بالسيف حداً ثم يحرقان بالنار، زجراً لهما، وتخويفاً لغيرهما، وهو رأي الإمام علي كرم الله وجهه، وكثير من السحابة رضي الله عنهم.
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد
المسألة السابقة، ٢٩٬٤٨١وأن الله تعالى سمى قوم لوط لارتكابهم هذه الفعلة الشنيعة (مفسدين) والمفسد عقابه القتل والعذاب الأليم، قال تعالى: {قال رب انصرني على القوم المفسدين} آية ٣٠ من سورة العنكبوت. قال الصاحبان: اتفق الصحابة رضوان الله عليهم أنه لا يسلم لهما أنفسهما، وإنما اختلفوا في كيفية تغليط عقوبتهما، فأخذنا بقولهم فيما اتفقوا عليه، رجحنا قول الإمام علي رضي الله عنه، بما يوجب عليهما من الحد رأي الصحابة في عقوبة اللواط. المسألة التالية، ٢٩٬٤٨٣ قال الحافظ المنذري: حرق اللوطية بالنار أبو بكر، وعلي، وعبد الله بن الزبير، رضي الله عنهم، وهشام بن عبد الملك، وذلك بعد قتلهما بالسيف أو الرجم بالحجارة. وما أحق مرتكب هذه الجريمة، ومقارف هذه الرذيلة الذميمة، بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين، ويعذب تعذيباً يكسر شهوة الفسقة المتمردين، فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين أن يصلي من العقوبة بما يكون في اشدن، والشناعة مشابهاً لعقوبتهم، وقد خسق الله بهم القرى وجعل عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل، واستأصل بذلك العذاب بكرهم ومحصنهم، وصغيرهم، وكبيرهم، ونسائهم وجالهم جزاء ارتكابهم هذه الفاحشة وسماهم القرآن ظلمة، ظلموا أنفسهم وظلموا الإنسانية كلها بهذا العمل الشنيع، فقال تعالى في كتابه العزيز: {فما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها، وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود، مسومة عنند ربك وما هي من الظالمين ببعيد} .