الكتب الفقه على المذاهب الأربعة باب حد القذف المسألة ٣٠٬١٦٦
فإن الكلمة متى أفلتت من لسان قائلها لم يتمالك زمامها، وانطلقت لا تلوي على شيء حتى تصيب من وجهت إليه بالضرر والأذى، فهي كالسهم يرمى به فلا تعود اليد قادرة على رده، فليحتفظ من يهم بالرمي والأمر في يده، حتى لا يندم حيث لا ينفع الندم.
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد
المسألة السابقة، ٣٠٬١٦٥بخلاف المتهم بالزنان فإنه لا يقدر على نفي التهمة عنه، والرمي، وهو الإلقاء بحجر أو سهم، أو نحوهما مما يؤذي ويضر، استعير للسب، وتوجيه العيوب لما في كل من الأذى والإضرار بالناس، فخرج اللسان مخرج اليد بالسنان، بل: جراحات السهام لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللسان وقد اختار الله تعالى التعبير بالرمي فذكرها ثلاث مرات في ثلاث آيات خاصة بحد القذف، فقال تعالى: {والذين يرمون المحصنات} وقال تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} وقال تعالى: روالذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} وهو من بلاغة القرآن الكريم، المسألة التالية، ٣٠٬١٦٧ مبحث حكمة التشريع إن الله عز وجل لما بين في أول سورة {النور} ما في جريمة الزنا من عظيم الفحشن وكبير الشناعة مما لم يجتمع في جريمة أخرى، من كبير الإجرام، وتشتنيع الفعل، وأمر هذا شأنه يلحق العرض، من الرمي به ما ينكس الرأس، ويهدم الشرف، وكان من مقاصد الشرع الكريم، حفظ الأعراض، وصون الشرف لصاحبه، والاحتفاظ بالكرامة وعزة النفس، كان من متقضى حكمته جل شأنه هذا التشريع الزاجر للنفوس الجامحة، التي قد يدفها الغضب والحقد إلى أن تصيب الناس في كرامتهم، وتخدش شرفهم، وهو أعز عزيز لديهم، مستهينة بما اقترفت كما قال تعالى: {إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم، وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم} آية النور: ١٥.