فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

العارية

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
المختار للفتوىالموصلي، ١٢ مسألة
  1. وَهِيَ هِبَةُ الْمَنَافِعِ

  2. وَلَا تَكُونُ إِلَّا فِيمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَهِيَ أَمَانَةٌ

  3. وَتَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَعَرْتُكَ وَأَطْعَمْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ وَأَخْدَمْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ وَمَنَحْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ، وَحَمْلَتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِمَا الْهِبَةَ

  4. وَدَارِي لَكَ سُكْنَى أَوْ سُكْنَى عُمْرَى وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَهَا إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ، وَلَيْسَ لَهُ إِجَارَتُهَا

  5. فَإِنْ آجَرَهَا، فَهَلَكَتْ - ضَمِنَ وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَعِيرَ

  6. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ

  7. فَإِنْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ، أَوْ مَكَانٍ - ضَمِنَ بِالْمُخَالَفَةِ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ مَنْفَعَتِهَا مَا شَاءَ مَا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالرَّدِّ

  8. وَلَوْ أَعَارَ أَرْضَهُ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيُكَلِّفَهُ قَلْعَهُمَا

  9. وَإِنْ وَقَّتَ، وَأَخَذَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ - كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَيَضْمَنُ لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَتَهُ وَيَمْلِكُهُ وَلِلْمُسْتَعِيرِ قَلْعُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ بِالْأَرْضِ

  10. فَإِنْ قَلَعَهُمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ

  11. فَإِنْ أَعَارَهَا؛ لِلزِّرَاعَةِ - فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا قَبْلَ حَصْدِهِ،

  12. وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتْ

المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ١٧٥ مسألة
  1. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا حَيْثُ شَاءَ، أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ فَرَكِبَهَا إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى إفْرِيقِيَّةَ؟

  2. قَالَ: يُنْظَرُ فِي عَارِيَّتِهِ،

  3. فَإِنْ كَانَ وَجْهُ عَارِيَّتِهِ إنَّمَا هُوَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ،

  4. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَأْتِي إلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَهُ: اُسْرُجْ لِي دَابَّتَكَ لِأَرْكَبَهَا فِي حَاجَةٍ لِي، فَيَقُولُ: ارْكَبْهَا حَيْثُ شِئْتَ. فَهَذَا يُعْلِمُ النَّاسَ أَنَّهُ لَمْ يُسْرِجْهَا لَهُ إلَى الشَّامِ وَلَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ.

  5. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  6. قَالَ: لَا، هَذَا رَأْيِي. قَالَ: وَوَجَدْتُ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى بَلَدٍ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ. أَعَرْتنِيهَا إلَى بَلَدِ كَذَا

  7. وَكَذَا. وَقَالَ الْمُعِيرُ: إلَى مَوْضِعِ كَذَا

  8. وَكَذَا. قَالَ: إنْ كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ الْمُسْتَعِيرُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ.

  9. فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ

  10. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً فَعَطِبَتْ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  11. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ. لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ لِيَرْكَبَهَا فَأَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ فَعَطِبَتْ. قَالَ: إنْ كَانَ أَكْرَاهَا فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا لَهُ، وَكَانَ الَّذِي اكْتَرَاهَا عَدْلًا أَمِينًا لَا بَأْسَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

  12. وَإِنْ كَانَ مَا حَمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الَّذِي اسْتَعَارَهَا لَهُ فَعَطِبَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

  13. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَضَرَّ بِالدَّابَّةِ فَعَطِبَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ. قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا بَزًّا، فَحَمَلَ عَلَيْهَا كَتَّانًا أَوْ قُطْنًا، أَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَدَسًا، أَنَّهُ.

  14. لَا يَضْمَنُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ أَمْرًا مُخَالِفًا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الدَّابَّةِ، فَهَذَا الَّذِي يَضْمَنُ إنْ عَطِبَتْ.

  15. قُلْتُ: فَإِنْ اسْتَعَرْت دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً، فَرَكِبْتُهَا أَنَا وَلَمْ أَحْمِلْ عَلَيْهَا فَعَطِبَتْ، أَأَضْمَنُهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،

  16. فَإِنْ كَانَ رُكُوبُكَ أَضَرَّ بِالدَّابَّةِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَأَثْقَلُ ضَمِنْتُهَا، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْك.

  17. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً لِأَرْكَبهَا إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ، فَرَكِبْتُهَا وَحَمَلْت خَلْفِي، رَدِيفًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ مَا عَلَيَّ؟ قَالَ: رَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْك كِرَاءَ الرَّدِيفِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْك غَيْرَ ذَلِكَ وَفِي أَنْ يُضَمِّنَك قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمَلْتَ عَلَيْهَا رَدِيفًا.

  18. قُلْتُ: أَجَمِيعُ قِيمَتِهَا أَوْ نِصْفُ قِيمَتِهَا؟

  19. قَالَ: جَمِيعُ قِيمَتِهَا.

  20. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  21. قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَكَارَى بَعِيرًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ وَزْنًا مُسَمًّى، فَتَعَدَّى فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَ فِي الْوَزْنِ، فَعَطِبَ الْبَعِيرُ فَهَلَكَ أَوْ أَدْبَرَهُ أَوْ أَعْنَتَهُ؟

  22. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،

  23. فَإِنْ كَانَ الَّذِي زَادَ عَلَيْهِ الرِّطْلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ، كَانَ لَهُ كِرَاءُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ إنْ أَحَبَّ،

  24. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُتَكَارِي فِي الْبَعِيرِ إنْ عَطِبَ. قَالَ:

  25. فَإِنْ كَانَ فِي مِثْلِ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ كَانَ صَاحِبُ الْبَعِيرِ مُخَيَّرًا،

  26. فَإِنْ أَحَبَّ كَانَ لَهُ قِيمَةُ بَعِيرِهِ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ،

  27. وَإِنْ أَحَبَّ كَانَ لَهُ كِرَاءُ مَا زَادَ عَلَى بَعِيرٍ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ،

  28. وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ، فَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعَارِيَّةِ.

  29. فِيمَنْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا أَوْ عَرَضًا فَضَاعَ يَضْمَنُهُ أَمْ لَا

  30. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ فَضَاعَ عِنْدِي، أَأَضْمَنُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  31. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ ضَامِنٌ.

  32. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعُرُوض كُلُّهَا؟

  33. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي مَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا مَنْ الْعُرُوضِ فَكَسَرَهُ أَوْ خَرَقَهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ سُرِقَ مِنْهُ أَوْ احْتَرَقَ.

  34. قَالَ مَالِكٌ: فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ. قَالَ:

  35. وَإِنْ أَصَابَهُ أَمْرٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِقُدْرَتِهِ، وَتَقُومُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ،

  36. فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَيَّعَ أَوْ فَرَّطَ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا جَاءَ التَّفْرِيطُ أَوْ الضَّيْعَةُ مِنْ قِبَلِهِ. كَذَلِكَ وَجَدْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَا تَلِفَ مِنْ عَارِيَّةِ الْحَيَوَانِ عِنْدَ مَنْ اسْتَعَارَهَا: إنَّ الْأَمْرَ.

  37. عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي اسْتَعَارَهَا فِيمَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى أَمْرَ صَاحِبِهَا، أَوْ يُخَالِفَ إلَى غَيْرِ مَا أَعَارَهُ إيَّاهَا عَلَيْهِ.

  38. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ لِي:

  39. وَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَكَان مُسَمًّى فَتَعَدَّى ذَلِكَ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ. قَالَ: أَرَى صَاحِبَهَا مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كِرَاؤُهَا فِي ذَلِكَ التَّعَدِّي.

  40. قُلْتُ: فَإِنْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا فَتَخَرَّقَ، أَيَضْمَنُ؟

  41. قَالَ: هَذَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُرُوضِ إذَا تَخَرَّقَتْ أَوْ أَصَابَهَا حَرْقٌ أَوْ سُرِقَتْ. قَالَ: قَدْ أَمْلَيْتُ عَلَيْك قَوْلَ مَالِكٍ إمْلَاءً: إنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَسَادًا كَثِيرًا فَيَضْمَنُهُ كُلَّهُ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ

  42. فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَضْرِبُ عَبْدًا لَهُ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ

  43. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْت رَجُلًا أَنْ يَضْرِبَ عَبْدِي عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَضَرَبَهُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ مِنْهَا، أَيَضْمَنُ الضَّارِبُ أَمْ لَا؟

  44. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

  45. قَالَ مَالِكٌ وَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْخَطَأِ.

  46. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَضْرِبَهُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَضَرَبَهُ أَحَدَ عَشَرَ سَوْطًا أَوْ عِشْرِينَ سَوْطًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ؟

  47. قَالَ: مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ إنْ كَانَ زَادَهُ زِيَادَةً يُخَافُ أَنْ تَكُونَ أَعَانَتْ عَلَى قَتْلِهِ فَأَرَاهُ ضَامِنًا.

  48. فِيمَنْ أَذِنَ لِرَجُلٍ أَنْ يَغْرِسَ أَوْ يَبْنِيَ أَوْ يَزْرَعَ فِي أَرْضِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهُ

  49. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنْت لِرَجُلٍ أَنْ يَبْنِيَ فِي أَرْضِي أَوْ يَغْرِسَ، فَبَنَى وَغَرَسَ، فَلَمَّا بَنَى وَغَرَسَ أَرَدْت إخْرَاجَهُ مَكَانِي أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ بِزَمَانٍ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي فِيمَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بَعُدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  50. قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا مَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي يَرَى أَنَّ مِثْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِيَبْنِيَ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ فِي قُرْبِ ذَلِكَ وَهُوَ يَرَاهُ حِينَ بَنَى فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا أَنْفَقَ قَائِمًا حَيًّا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ يَسْكُنُ مِثْلَهُ فِي قَدْرِ مَا عَمِلَ.

  51. وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ سَكَنَ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ فِيمَا يَظُنُّ أَنَّ مِثْلَهُ قَدْ بَنَى، عَلَى أَنْ يَسْكُنَ مِثْلَ مَا سَكَنَ هَذَا، فَأَرَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ وَيُعْطِيَهُ قِيمَةَ نَقْضِهِ مَنْقُوضًا إنْ أَحَبَّ،

  52. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ حَاجَةٌ بِنَقْضِهِ قِيلَ لِلْآخَرِ: اقْلَعْ نَقْضَك وَلَا قِيمَةَ لَكَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  53. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَعَرْت رَجُلًا يَبْنِي فِي أَرْضِي أَوْ يَغْرِسُ فِيهَا، وَضَرَبْت لَهُ لِذَلِكَ أَجَلًا فَبَنَى وَغَرَسَ، فَلَمَّا. مَضَى الْأَجَلُ أَرَدْت إخْرَاجَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُخْرِجُهُ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةَ نَقْضِهِ مَنْقُوضًا إنْ أَحَبَّ رَبُّ الْأَرْضِ،

  54. وَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّذِي بَنَى وَغَرَسَ: اقْلَعْ نَقْضَك وَغِرَاسَك وَلَا شَيْءَ لَكَ غَيْرَ ذَلِكَ.

  55. قُلْتُ: وَمَا كَانَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ إذَا نَقَضَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  56. قَالَ: نَعَمْ.

  57. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كُنْتُ قَدْ وَقَّتّ لَهُ وَقْتًا فَبَنَى وَغَرَسَ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أُخْرِجَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ فَأَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ أَوْ غَرْسِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  58. قَالَ: لَا قُلْتُ: فَإِنْ أَعَرْته عَلَى أَنْ يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ،

  59. ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَمْنَعَهُ وَآخُذُ أَرْضِي وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ شَيْئًا وَقَبْلَ أَنْ يَغْرِسَ؟ قَالَ: إنْ كُنْتَ ضَرَبْت لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَيْسَ لَكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّك قَدْ أَوْجَبْت ذَلِكَ لَهُ.

  60. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا، وَأَعَرْتُهُ أَرْضِي عَلَى أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَيَغْرِسَ، فَأَرَدْت إخْرَاجَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ؟

  61. قَالَ: ذَلِكَ لَكَ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي أَذِنَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ، فَبَنَى وَغَرَسَ، وَلَمْ يَكُنْ ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا، فَأَرَادَ إخْرَاجَهُ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ، فَهُوَ إذَا لَمْ

  62. يَبْنِ وَلَمْ يَغْرِسْ كَانَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ.

  63. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعَرْته أَرْضِي يَبْنِي فِيهَا وَيَغْرِسُ، وَلَمْ أُسَمِّ مَا يَبْنِي فِيهَا وَلَا مَا يَغْرِسُ، وَقَدْ سَمَّيْت الْأَجَلَ فَأَرَدْت إخْرَاجَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَمْنَعَهُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَضُرُّ بِأَرْضِك.

  64. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ - الَّذِي بَنَى أَوْ غَرَسَ - أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ الْأَجَلِ، أَلَهُ أَنْ يَقْلَعَ نَقْضَهُ وَغِرَاسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  65. قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ بِقِيمَتِهِ وَيَمْنَعَهُ نَقْضَهُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَيَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقُضَ مَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  66. قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّ مَا لَيْسَ لِلَّذِي بَنَى وَغَرَسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إذَا قَلَعَهُ، فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ عِمَارَتِهِ وَيَمْنَعَهُ مِنْ الْقَلْعِ، أَيُعْطِيهِ قِيمَةَ هَذَا الَّذِي إنْ أَقْلَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  67. قَالَ: لَا، لَا يُعْطِيه قِيمَةَ هَذَا الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَلْعِهِ صَاحِبُ الْعِمَارَةِ، فَكَيْفَ يَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا.

  68. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعَرْته أَرْضِي يَزْرَعُهَا، فَلَمَّا زَرَعَهَا أَرَدْت أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْهَا، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ لَك ذَلِكَ حَتَّى يُتِمَّ زَرْعَهُ، لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا يُبَاعُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ فَتَكُونُ فِيهِ الْقِيمَةُ، فَلِذَلِكَ خَالَفَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ.

  69. قُلْتُ: فَهَلْ يُجْعَلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ الْكِرَاءُ مِنْ يَوْمِ قَالَ لِلْمُسْتَعِيرِ اقْلَعْ زَرْعَك فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  70. قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ كِرَاءً إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَعَارَهُ الْأَرْضَ لِلثَّوَابِ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكِرَاءِ.

  71. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً فَرَكِبْتهَا إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ، فَلَمَّا رَجَعْت قَالَ صَاحِبُهَا: إنَّمَا أَعَرْتُك إلَى دُونِ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبْتُهَا إلَيْهِ وَقَدْ تَعَدَّيْت فِي رُكُوبِك دَابَّتِي؟

  72. قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي وَجَدْته فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ: إنْ كَانَ يُشْبِهُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ.

  73. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَا فِيمَا حَمَلَ عَلَيْهَا؟

  74. قَالَ: كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَذَلِكَ رَأْيِي، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَوْ اسْتَعَارَ مُهْرًا فَحَمَلَ عَلَيْهِ عِدْلَ بَزٍّ، إنَّهُ لَا يُصَدَّقُ، أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعَارَهُ لِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بَعِيرًا صُدِّقَ، فَهَذَا هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ.

  75. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ أَبْنِيَهَا وَأَسْكُنَهَا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ أَخْرُجُ مِنْهَا وَيَكُونُ الْبُنْيَانُ لِرَبِّ الْأَرْضِ؟

  76. قَالَ: إنْ كَانَ بَيَّنَ الْبُنْيَانِ مَا هُوَ وَضَرْبِ الْأَجَلِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ وَجْهِ الْإِجَارَةِ،

  77. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبُنْيَانُ مَا هُوَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.

  78. قُلْتُ: فَإِنَّ بَيْنَ الْبُنْيَانِ مَا هُوَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَسْكُنُ مَا بَدَا لِي فَإِذَا خَرَجْت فَالْبِنَاءُ لَكَ؟

  79. قَالَ: إنْ لَمْ يَضْرِبْ الْأَجَلَ فَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ لَا يَجُوزُ.

  80. قُلْتُ:

  81. أَرَأَيْتَ إنْ بَنَى عَلَى هَذَا وَأَنْتَ لَا تُجِيزُهُ، مَا يَكُونُ لِرَبِّ الْبِنَاءِ وَمَا يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَا يَكُونُ النَّقْضُ لِرَبِّ النَّقْضِ،

  82. وَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ عَلَيْهِ كِرَاءَ الْأَرْضِ.

  83. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  84. قَالَ لَا.

  85. قُلْتُ: فَلَوْ قَالَ لَهُ: أَعِرْنِي أَرْضَكَ هَذِهِ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ أَغْرِسَهَا شَجَرًا،

  86. ثُمَّ هِيَ بَعْدَ الْعَشْرِ السِّنِينَ لَكَ بِمَا غَرَسْتُ فِيهَا. قَالَ: هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ، لَيْسَ لِلشَّجَرِ حَدٌّ يُعْرَفُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ الشَّجَرِ أَنْ يَغْرِسَ لَهُ شَجَرًا عَلَى وَجْهِ الْجَعْلِ، يَقُولُ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْغَارِسِ: اغْرِسْهَا أُصُولَ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ تِينٍ أَوْ فِرْسِكٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،

  87. وَيَشْتَرِطُ رَبُّ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ إذَا بَلَغَتْ الشَّجَرُ كَذَا

  88. وَكَذَا، فَهِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَلَى مَا شَرَطْت نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذَا هُوَ الْجَائِزُ.

  89. وَأَمَّا أَنْ تَقُولَ أُعْطِيكَهَا سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً،

  90. فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ الْأَرْضِ فَمَا فِيهَا مِنْ الْغِرَاسِ فَهُوَ لِي، فَهَذَا لَا يُشْبِهُ الْبُنْيَانَ، لِأَنَّ الْغِرَاسَةَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى مَا يَنْبُتُ مِنْهُ وَمَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَهَذَا رَأْيِي. قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ، أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ بُنْيَانًا مَضْمُونًا يُوَفِّيهِ إيَّاهُ إلَى أَجَلٍ.

  91. جَازَ ذَلِكَ. وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ لَهُ كَذَا

  92. وَكَذَا شَجَرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يُوَفِّيهِ إيَّاهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يَضْمَنُهُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ.

  93. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعِيرُ الرَّجُلَ الْمَسْكَنَ عَشْرَ سِنِينَ فَيَقْبِضُهُ فَيَمُوتُ الْمُعَارُ، أَيَكُونُ وَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  94. قَالَ: نَعَمْ.

  95. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْمُعَارُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ عَارِيَّتَهُ، فَوَرَثَتُهُ مَكَانُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  96. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعِيرُ الرَّجُلَ الْمَسْكَنَ، أَوْ يُخْدِمُهُ الْخَادِمَ عَشْرَ سِنِينَ فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَرَثَتُهُ مَكَانُهُ.

  97. قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ؟

  98. قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ.

  99. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الَّذِي أَعَارَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُعَارُ عَارِيَّتَهُ؟

  100. قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  101. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ؟

  102. قَالَ: فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ حَتَّى يُتِمَّ هَذَا سُكْنَاهُ، لِأَنَّهُ قَدْ قَبَضَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  103. وَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ.

  104. فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى

  105. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعُمْرَى أَيَعْرِفُهَا مَالِكٌ؟

  106. قَالَ: نَعَمْ.

  107. قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا حَيَاتَهُ فَمَاتَ الْمَعْمُورُ رَجَعَتْ إلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا.

  108. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: النَّاسُ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ.

  109. قُلْتُ: فَإِنْ أَعْمَرَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ؟

  110. قَالَ: أَمَّا الدَّوَابُّ وَالْحَيَوَانُ. كُلُّهَا وَالرَّقِيقُ، فَتِلْكَ الَّتِي سَمِعْنَا فِيهَا الْعُمْرَى. قَالَ:

  111. وَأَمَّا الثِّيَابُ فَلَمْ أَسْمَعْ فِيهَا شَيْئًا، وَلَكِنَّهَا عِنْدِي عَلَى مَا أَعَارَهُ عَلَيْهَا.

  112. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرُّقْبَى هَلْ يَعْرِفُهَا مَالِكٌ؟

  113. قَالَ: سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ عَنْ الرُّقْبَى فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهَا. فَفَسَّرْتُ لَهُ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهَا.

  114. قُلْتُ: وَكَيْفَ سَأَلُوهُ عَنْ الْوَقْتِ؟

  115. قَالَ: قَالُوا لَهُ: الرَّجُلَانِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا الدَّارُ

  116. فَيَحْبِسَانِهَا عَلَى أَيِّهِمَا مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِلْحَيِّ حَبْسًا عَلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ. يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا رُقْبَى وَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمُرْقِبِ» قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الْعَبْدِ يَحْبِسَانِهِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ آخِرِهِمَا مَوْتًا، عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُمَا مَوْتًا نَصِيبُهُ مَنْ الْعَبْدِ يَخْدُمُ الْحَيَّ حَبْسًا عَلَيْهِ إلَى مَوْتِ صَاحِبِهِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ؟

  117. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا.

  118. قُلْتُ: هَلْ تَرَى الْعِتْقَ قَدْ لَزِمَهُمَا؟

  119. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْعِتْقُ لَازِمٌ لَهُمَا.

  120. وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا أَوَّلًا فَنَصِيبُهُ مِنْ الْعَبْدِ يَخْدُمُ وَرَثَتَهُ،

  121. فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ مِنْهُمَا خَرَجَ الْعَبْدُ حُرًّا، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ.

  122. قُلْتُ: لِمَ جَعَلْتُمْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ، أَلَيْسَ هَذَا عِتْقًا إلَى أَجَلِ حِينٍ قَالَ: إذَا مَاتَ فُلَانٌ فَنَصِيبِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ حُرٌّ، أَلَيْسَ هَذَا فَارِغًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  123. قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ. إنَّمَا قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا أَنَا مِتُّ فَنَصِيبِي يَخْدُمُ فُلَانًا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، فَإِنَّمَا هُوَ كَرَجُلٍ أَوْصَى إذَا مَاتَ أَنْ يَخْدُمَ عَبْدُهُ فُلَانًا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَهَذَا مِنْ الثُّلُثِ،

  124. وَلَوْ كَانَ قَالَ: إنَّمَا هُوَ حُرٌّ إلَى مَوْتِ فُلَانٍ، لَعَتَقَ عَلَى الْحَيِّ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ حِينَ مَاتَ صَاحِبُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. أَوْ لَا تَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا مَاتَ فَنَصِيبُ الْحَيِّ الَّذِي كَانَ حَبْسًا عَلَى صَاحِبِهِ، تَسْقُطُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَيَصِيرُ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ:

  125. وَإِذَا مَاتَ الْأَوَّلُ أَيْضًا سَقَطَتْ وَصِيَّتُهُ بِالْخِدْمَةِ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ وَجْهِ الْخَطَرِ.

  126. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  127. قَالَ نَعَمْ يُشْبِهُ قَوْلَهُ وَهَذَا رَأْيِي كُلُّهُ

  128. فِي عَارِيَّةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ

  129. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَارَ رَجُلٌ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا؟

  130. قَالَ لَا تَكُونُ فِي الْفُلُوسِ وَالدَّرَاهِمِ عَارِيَّةٌ وَلَا فِي الدَّنَانِيرِ، لِأَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْبِسُ عَلَى الرَّجُلِ الْمِائَةَ الدِّينَارِ، السَّنَةَ أَوْ السَّنَتَيْنِ، فَيَأْخُذُهَا فَيَتَّجِرُ فِيهَا فَيَنْقُصُ مِنْهَا؟

  131. قَالَ مَالِكٌ هُوَ ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَ مِنْهَا، وَإِنَّمَا هِيَ قَرْضٌ فَإِنْ شَاءَ قَبَضَهَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا قُلْتُ: وَتَكُونُ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ حَبْسًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يَبْطُلُ الْحَبْسُ فِيهَا؟

  132. قَالَ: هِيَ حَبْسٌ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلَهَا إلَيْهِ حَبْسًا وَإِنَّمَا هِيَ حَبْسُ قَرْضٍ. قُلْتُ:

  133. فَإِنْ أَبَى الَّذِي حُبِسَتْ عَلَيْهِ قَرْضًا أَنْ يَقْبَلَهَا؟

  134. قَالَ: تَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ وَيَبْطُلُ الْحَبْسُ فِيهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  135. قَالَ: نَعَمْ.

  136. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ هَلَكَتْ وَأَوْصَتْ لِبِنْتِ بِنْتٍ لَهَا بِأَنْ تَحْبِسَ عَلَيْهَا الدَّنَانِيرَ، وَأَوْصَتْ بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهَا إذَا أَرَادَتْ الْحَجَّ، أَوْ فِي نِفَاسٍ إذَا وَلَدَتْ. فَأَرَادَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَهَا فَتَصْرِفَهَا فِي بَعْضِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَتَنْقَلِبُ بِهَا وَتَقُولُ: اشْتَرِطُوا عَلَيَّ أَنِّي ضَامِنَةٌ لَهَا حَتَّى أُنْفِقَهَا فِي الَّذِي قَالَتْ جَدَّتِي.

  137. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ تَخْرُجَ الدَّنَانِيرُ

  138. عَنْ حَالِهَا، وَأَرَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا فِيمَا أَوْصَتْ بِهَا جَدَّتُهَا.

  139. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَارَ رَجُلٌ طَعَامًا أَوْ إدَامًا، أَيَكُونُ هَذَا عَارِيَّةً أَوْ قِرَاضًا؟ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ إلَّا لِلْأَكْلِ أَوْ الشَّرَابِ فَلَا أَرَاهُ إلَّا قِرَاضًا. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَعِيرُ مِنْ الرَّجُلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ. قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ لَهَا وَلَمْ يَرَهُ مِنْ وَجْهِ الْعَارِيَّةِ.

  140. فِيمَنْ اعْتَرَفَ دَابَّةً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَيَسْأَلُهُ الْقَاضِي مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ؟

  141. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اعْتَرَفْت دَابَّةً لِي وَأَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَابَّتِي، أَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ أَنِّي لَمْ أَبِعْ وَلَمْ أَهَبْ؟ قَالَ: يَسْأَلُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ، وَإِنَّمَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ.

  142. فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ، قَضَى لَهُ بِالدَّابَّةِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الَّذِي اعْتَرَفَ الدَّابَّةَ بِاَللَّهِ لَا إلَه إلَّا هُوَ، مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ وَلَا أَخْرَجَهَا عَنْ يَدِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا يُخْرِجُ بِهِ الدَّابَّةَ مِنْ مِلْكِ الرَّجُلِ ثُمَّ قَضَى لَهُ بِهَا.

  143. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ، وَلَكِنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى أَنَّهَا دَابَّتُهُ، أَتُحَلِّفُهُ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ ثُمَّ يَقْضِي لَهُ بِالدَّابَّةِ؟

  144. قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  145. قَالَ: إنَّمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّهُ يَسْأَلُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ. قَالَ مَالِكٌ:

  146. وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى الْبَتَاتِ إنَّمَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ.

  147. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى الْبَتَاتِ لَرَأَيْتُ شَهَادَتَهُمْ شَهَادَةَ غَمُوسٍ، وَرَأَيْتُ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِبَاطِلٍ، وَأَنَّهُمْ قَدْ شَهِدُوا بِزُورٍ وَمَا يُدْرِيهِمْ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَيُسْتَحْلَفُ هُوَ عَلَى الْبَتَّةِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ ثُمَّ يَقْضِي لَهُ بِالدَّابَّةِ.

  148. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ إلَى بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَعَطِبَتْ تَحْتِي ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَنِي وَيَجْعَلَنِي - إذَا عَطِبَتْ تَحْتِي - بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ،

  149. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ، فَهَلْ يَكُونُ الَّذِي رَكِبَ الدَّابَّةَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟

  150. قَالَ: لَا

  151. الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَوْ غَيْره يُعِيرُ مَالًا أَوْ يَدْعُو إلَى طَعَام بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ

  152. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ الدَّابَّةَ مَنْ مَالِهِ أَوْ غَيْرَ الدَّابَّةِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا؟

  153. قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.

  154. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَدْعُو إلَى طَعَامِهِ أَيُجَابُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَبْدِ يُولَدُ لَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ وَيَدْعُوَ عَلَيْهِ النَّاسَ.

  155. قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبنِي ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.

  156. فِيمَنْ اسْتَعَارَ سِلَاحًا لِيُقَاتِلَ بِهِ فَتَلِفَ

  157. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت مِنْ رَجُلٍ سِلَاحًا أَوْ اسْتَعَرْت مِنْهُ سَيْفًا لِأُقَاتِلَ بِهِ فَضَرَبْتُ بِهِ فَانْقَطَعَ، أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَضْمَنُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - إذَا كَانَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ، أَوْ يُعْرَفُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي الْقِتَالِ، لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَانْقَطَعَ السَّيْفُ مِنْ ذَلِكَ،

  158. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي الْقِتَالِ فَهُوَ ضَامِنٌ.

  159. فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ فَتَعَدَّى عَلَيْهَا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا فَعَطِبَتْ

  160. ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ فَلَمَّا بَلَغْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ تَعَدَّيْتُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِثْلُ الْمِيلِ أَوْ نَحْوِهِ،

  161. ثُمَّ رَدَدْتهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعَرْتهَا إلَيْهِ،

  162. ثُمَّ رَجَعْتُ وَأَنَا أُرِيدُ رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَعَطِبَتْ فِي الطَّرِيقِ وَقَدْ رَجَعْت إلَى الطَّرِيقِ الَّذِي أَذِنَ لِي فِيهِ، أَأَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  163. قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَكَارَى دَابَّةً إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَتَعَدَّى بِهَا،

  164. ثُمَّ رَجَعَ فَعَطِبَتْ بَعْدَمَا رَجَعَ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ وَإِلَى الطَّرِيقِ. قَالَ: إنْ كَانَ تَعَدِّيهِ ذَلِكَ مِثْلَ مَنَازِلِ النَّاسِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا،

  165. وَإِنْ كَانَ جَاوَزَ ذَلِكَ مِثْلَ الْمِيلِ وَالْمِيلَيْنِ فَأَرَاهُ ضَامِنًا.

  166. فِيمَنْ بَعَثَ رَجُلًا يَسْتَعِيرُ لَهُ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ فَاسْتَعَارَهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ

  167. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَعَثْتُ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ لِيُعَيِّرَنِي دَابَّتَهُ إلَى بَرْقَةَ، فَجَاءَهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: يَقُولُ لَكَ فُلَانٌ: أَعِرْنِي دَابَّتَكَ إلَى فِلَسْطِينَ. وَأَعْطَاهُ الدَّابَّةَ فَجَاءَنِي بِهَا فَرَكِبْتُهَا فَعَطِبَتْ أَوْ مَاتَتْ تَحْتِي، فَقَالَ الرَّسُولُ: قَدْ كَذَبْتُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟

  168. قَالَ: الرَّسُولُ ضَامِنٌ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي اسْتَعَارَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَا تَعَدَّى بِهِ الرَّسُولُ.

  169. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ: لَا وَاَللَّهِ مَا أَمَرْتَنِي أَنْ أَسْتَعِيرَ لَكَ إلَّا إلَى فِلَسْطِينَ. وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: بَلْ أَمَرْتُكَ أَنْ تَقُولَ إلَى بَرْقَةَ؟

  170. قَالَ: لَا يَكُونُ الرَّسُولُ هَهُنَا شَاهِدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَمَرَ رَجُلَيْنِ أَنْ يُزَوِّجَاهُ امْرَأَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ. قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ لَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  171. وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَالَا: أَمَرْتَنَا بِكَذَا

  172. وَكَذَا. وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ أَمَرْتُكُمَا بِكَذَا

  173. وَكَذَا، لِمَا دُونَ ذَلِكَ. لَمْ يَجُزْ قَوْلُهُمَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ وَيَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ هَهُنَا ضَامِنًا إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا زَعَمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ الرَّسُولَ.

  174. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَكِبَ دَابَّتِي إلَى فِلَسْطِينَ، فَقُلْتُ: أَكْرَيْتُهَا مِنْكَ وَقَالَ: بَلْ أَعَرْتنِيهَا؟

  175. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّابَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَيْسَ مِثْلُهُ يُكْرِي الدَّوَابَّ، مِثْلُ الرَّجُلِ الشَّرِيفِ الْمَنْزِلَةِ الَّذِي لَهُ الْقَدْرُ وَالْغِنَى وَهَذَا رَأْيِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٤٨ مسألة
  1. شرط المعير صحة تبرعه وملكه المنفعة

  2. فيعير مستأجر لا مستعير على الصحيح

  3. وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له

  4. والمستعار كونه منتفعا به مع بقاء عينه

  5. وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو محرم

  6. ويكره إعارة عبد مسلم لكافر

  7. والأصح اشتراط لفظ كأعرتك أو أعرني ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر

  8. ولو قال أعرتكه لتعلفه أو لتعيرني فرسك فهو إجارة فاسدة توجب أجرة المثل

  9. ومؤنة الرد على المستعير

  10. فإن تلفت لا باستعمال ضمنها وإن لم يفرط

  11. والأصح أنه لا يضمن ما ينمحق أو ينسحق باستعمال

  12. والثالث: يضمن المنمحق

  13. والمستعير من مستأجر لا يضمن في الأصح

  14. ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله أو في يد من سلمها إليه ليروضها فلا ضمان

  15. وله الانتفاع بحسب الإذن

  16. فإن أعار لزراعة حنطة زرعها ومثلها إن لم ينهه

  17. أو لشعير لم يزرع فوقه كحنطة

  18. ولو أطلق الزراعة صح في الأصح ويزرع إن شاء

  19. وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع ولا عكس

  20. والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء وكذا العكس

  21. وأنه لا تصح إعارة الأرض مطلقة بل يشترط تعيين نوع المنفعة.

  22. فصل

  23. لكل منهما رد العارية متى شاء

  24. إلا إذا أعار لدفن فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون

  25. وإذا أعار للبناء أو الغراس ولم يذكر مدة ثم رجع إن كان شرط القلع مجانا لزمه

  26. وإلا فإن اختار المستعير القلع قلع ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح

  27. قلت: الأصح يلزمه والله أعلم

  28. وإن لم يختر لم يقلع مجانا بل للمعير الخيار بين أن يبقيه بأجرة أو يقلع ويضمن أرش النقص

  29. قيل: أو يتملكه بقيمته

  30. فإن لم يختر لم يقلع مجانا إن بذل المستعير الأجرة

  31. وكذا إن لم يبذلها في الأصح

  32. ثم قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها وتقسم بينهما

  33. والأصح أنه يعرض عنهما حتى يختارا شيئا

  34. وللمعير دخولها والانتفاع بها

  35. ولا يدخلها المستعير بغير إذن للتفرج

  36. ويجوز للسقي والإصلاح في الأصح

  37. ولكل بيع ملكه

  38. وقيل: ليس للمستعير بيعه لثالث

  39. والعارية المؤقتة كالمطلقة

  40. وفي قول له القلع فيها مجانا إذا رجع

  41. وإذا أعار لزراعة ورجع قبل إدراك الزرع فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى الحصاد

  42. وأن له الأجرة

  43. فلو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصيره بتأخير الزراعة قلع مجانا

  44. ولو حمل السيل بذرا إلى أرضه فنبت فهو لصاحب البذر

  45. والأصح أنه يجبر على قلعه

  46. ولو ركب دابة وقال لمالكها أعرتنيها فقال بل أجرتكها أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك فالمصدق المالك على المذهب

  47. وكذا لو قال أعرتني وقال بل غصبت مني

  48. فإن تلفت العين فقد اتفقا على الضمان لكن الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم ولا بيوم القبض

  49. فإن كان ما يدعيه المالك أكثر حلف للزيادة.

الحنابلة
كتاب آخر
غاية المنتهىمرعي الكرمي، ٧٠ مسألة
  1. العَيْنُ المَأخُوذَةُ لِلانْتِفَاعِ بِهَا بِلَا عِوَضٍ مَعَ الانفِرَادِ بِحِفْطٍ وَالإِعَارَةُ: إبَاحَةُ نَفعِهَا لَا هِبَتَهُ بِلَا عِوَضٍ

  2. وَتُسْتَحَبُّ وَتَنْعَقِدُ بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيهَا

  3. وَشُرِطَ كَونُ عَينٍ مُنْتَفَعًا بِهَا مَعَ بَقَائِهَا فَدَفْعُ مَا لَا يَبْقَى؛ كَطَعَامٍ تَبَرُّعٌ مِن دَافِعٍ.

  4. وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَكُنْ بِلَفظِ عَارِيَّةٍ فَقَرْضٌ.

  5. وَكَونُ مُعِيرٍ أَهلًا لِلتَّبَرُّعِ شَرْعًا وَمُستعِيرٍ أَهلًا لِلتَّبَرُّعِ لَهُ فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ نَحو مُضَارِبٍ وَمُكَاتَبٍ وَلَا لِنَحو صَغِيرٍ بِلَا إذْنِ وَلِيَّهِ

  6. وَصحَّ فِي مُؤَقَّتَةٍ شَرطُ عِوَضٍ مَعلُومٍ، وَتَصِيرُ إجَارَةً

  7. ولَو أَعَارَهُ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يُعِيرَهُ الآخَرُ فَرَسَهُ فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ: لَا تُضمَنُ

  8. وَإعَارَةُ نَقدٍ وَنَحوهِ قَرْضٌ لَا لِمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ مَعَ بَقَائِهِ كَلِيَرهَنَهُ أَو يُعَايِرَ عَلَيهِ

  9. وَكَوْنُ نَفع مُبَاحًا وَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الاعتِيَاضُ عَنْهُ كَكَلْبٍ لِصَيدٍ وَفَحْلٍ لِضِرَابٍ فَهِيَ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْجِعَالةِ، وَالجِعَالةُ أَوسَعُ مِنْ بَابِ الإِجَارَةِ،

  10. وَتَجِبُ إعَارَةُ مُصْحَفٍ لِمُحْتَاجٍ لِقِرَاءَةٍ.

  11. وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ مُضطَرٍّ إلَيهِ مَعَ بَقَاءِ عَينِهِ.

  12. وَتَحْرُمُ إعَارَةُ قِنٍّ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ لِخِدْمَتِهِ وإعَارَةُ مَا يَحْرُمُ لِممْنُوعٍ مِنْهُ كَنَحْو طِيبٍ لِمُحْرِمٍ وإنَاءِ نَقْدٍ وَسِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ وَأَمَةٍ لِغِنَاءٍ وَدَارٍ لمَعْصِيَةٍ

  13. وَتُكرَهُ إعَارَةُ أَمَةٍ جَمِيلَةٍ لِمَأمُونٍ وَتَحْرُمُ هِيَ وَإعَارَةُ أَمْرَدَ لِغَيرِهِ كإِجَازَتِهِمَا لَا سِيَّمَا العَزَبُ

  14. وَكُرِهَ استِعَارَةُ أَصلِهِ لِخِدْمَتِهِ.

  15. وَيَتَّجِهُ: لَا إعَارَتُهُ.

  16. وَصَحَّ رُجُوعُ مُعِيرٍ وَلَو قَبْلَ أَمَدٍ عَيَّنَهُ إلا فِي حَالٍ يَسْتَضِرُّ بِهِ مُسْتَعِيرٌ

  17. فَمَن أَعَارَ سَفِينَةً لِحَمْلٍ أَو أَرْضًا لِدَفنِ مَيِّتٍ أَوْ زَرْعٍ لِمْ يَرْجِعَ حَتَّى تُرْسِي أَوْ يُحصَدَ فِي أَوَانِهِ أو يُبْلَى

  18. وَصَحَّ رُجُوعٌ قَبْلَ دَفْنِهِ وَلَا أُجرَةَ مُنذُ رَجَعَ إلا فِي الزَّرعِ.

  19. وَيَتَّجِهُ: وَلَو لَم يَعلَم

  20. وَأَنَّ مِثلَهُ لَوْ رَجَعَ مُعِيرُ دَابَّةٍ وَلَم يَعْلَمْ مُسْتَعِيرٌ

  21. وَأَنَّهُ لَوْ أبَاحَهُ أكلَ شَيءٍ فَرَجَعَ قَبلُ وَلَم يَعْلَمْ يَضْمَن وَلَا يُقْبَلُ قَولُهُ أَنَّهُ رَجَعَ قَبْلَ أَكلِهِ

  22. وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُعِيرُ دَابَّةٍ لِعَاجِزٍ صَارَ بمُنقَطِعَةٍ

  23. وَأَنَّ المَيِّتَ لَوْ أَخْرَجَهُ نَحوَ سَبُعٍ لَا يُعَادُ بِلَا إذْنٍ

  24. وَأَنَّ إعَارَةَ ثَوبٍ لِصَلَاةٍ عُرْيَانَا بَعدَ الشُّرُوعِ يَمنَعُ.

  25. كَإِعَارَةِ حَائِطٍ لِحَمْلِ خَشَبٍ لتَسْقِيفٍ فَبَنَى عَلَيهِ، أَوْ سُتْرَةٍ وَبُنِيَت وَلَم يَتَضَرَّر

  26. فَإِن سَقَطَ أَوْ سَقَطَتْ لِهَدْمٍ أَوْ غَيرِهِ لَم يُعَدْ إلا بِإِذْنِهِ أَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إن لَم يَتَضَرَّرْ الحَائِطُ.

  27. وَيَتَّجِهُ: فِي حَجَرٍ بَنَى عَلَيهِ -أَخْذُ قِيمَتِهِ- أَوْ الأُجرَةِ.

  28. فَصْلٌ

  29. وَمَنْ أُعِيرَ أَرضًا لِغَرسٍ أَوْ بِنَاءٍ، وَشَرَطَ قَلْعَهُ بِوَقْتٍ أَوْ رُجُوعٍ لَزِمَ عِنْدَهُ وَإنْ لَم يُؤمَرْ لَا تَسْويَتُهَا بِلَا شَرْطٍ

  30. وَحَيثُ لَا شَرْطَ قَلَعَ وَلَم يَقْلَع مُستَعِيرٌ وَلَو قَلَعَ سَوَّاهَا، فَلِمُعِيرٍ أَخذُهُ قَهْرًا بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعُهُ جَبْرًا، وَيضْمَنُ نَقصَهُ.

  31. وَيَتَّجِهُ: لَا إبْقَاؤُهُ بِالأُجرَةِ كَمَا لَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى مُشْتَرٍ ثُمَّ فَسَخَ بَيعٌ بِنَحْو عَيبٍ وَكَمَا فِي بَائِعٍ مُفلِسٍ رَجَعَ ومُشْتَرٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٌ مَا لَمْ يَرْضَيَا وَكَانَ قِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الإِجَارَةِ طَردُهُ فِي الْجَمِيع وَلَعَلَّ الفَرْقَ أَنَّ فِي الإِجَارَةِ لِرِضَا رَب غَرسٍ وَبِنَاءٍ ابتِدَاء بِالأُجرَةِ ، فَاستُصحِبَتْ.

  32. فَإِن أبَى مُعِيرٌ ذَلِكَ وَمُسْتَعِيرٌ الأُجرَةَ وَالقَلْعَ بِيعَت أَرْضٌ بِمَا فِيهَا إنْ رَضِيَا أو أحَدُهُمَا، وَيُجبَرُ الآخَرُ ودُفِعَ لِرَبِّ الأَرضِ قِيمَتُهَا فَارِغَةً وَالبَاقِي لِلآخَرِ

  33. وَلِكُلٍّ بَيْعُ مَالِهِ مُنْفَرِدًا وَيكُونُ مُشتَرٍ كَبَائِعٍ

  34. وَإِنْ أَبَيَا الْبَيعَ تُرِكَ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ بِحَالِهِ حَتَّى يَصطَلِحَا وَلا أُجرَةَ مَا دَامَ الأَمْرُ مَوْقُوفًا

  35. وَكَعَارِيَّةٍ مَا بِيعَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لَا مَا اُستُؤجِرَ بِهِ بَل كَصَحِيح خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى

  36. وَلِمُعِيرٍ الانتِفَاعُ بِأَرضِهِ عَلَى وَجهٍ لَا يَضُرُّ بِمَا فِيهَا وَلمستعِيرِ الدُّخُولُ لِسَقيٍ وَإصلَاحِ وَأَخذِ ثَمَرٍ لَا لِتَفَرُّجِ وَنَحوهِ.

  37. وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِي مَحُوطَةٍ

  38. وَأَنَّ تَفَرُّجَ النَّاسِ وَنُزَهَهُمْ فِي بَسَاتِينِ الْغَيرِ بِلَا إذنٍ حَرَامٌ.

  39. وَإن غَرَسَ أَوْ بَنَى بَعدَ رُجُوعٍ أَوْ أَمَدِهَا فِي مُؤَقَّتَةٍ أَوْ جَاوَزَ مَسَافَةً قُدِّرَتْ؛ فَغَاصِبٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُدَّةٍ وَمَسَافَةٍ وَيَلْزَمُ أُجْرَةُ مِثل لِزَائِدٍ فَقَطْ

  40. وَمَنْ حَمَلَ سَيلٌ إلَى أَرْضِهِ؛ بَذْرَ غَيرِهِ فَلِرَبِّهِ مُبْقًى لِحَصَادٍ بِأُجرَةِ مِثلِهِ

  41. وَحَمْلُهُ لِغَرْسٍ أَوْ نَوَى وَنَحوهِ إلَى أَرضِ غَيرِهِ فَيَنْبُتُ كَعَارِيَّةٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسَوِّيَ حُفَرًا وَلَا يَضمَنَ نَقصًا بِقَلعٍ

  42. وَإِنْ حَمَلَ أَرْضًا بِغَرْسِهَا إلَى أُخْرَى فَنَبَتَ كَمَا كَانَ فَلِمَالِكِهِ وَيُجبَرُ عَلَى إزَالتِهِ

  43. وَمَا تُرِكَ لِرَبِّ الأَرْضِ مِمَّا مَرَّ فَلَا شَيءَ عَلَيهِ لِحُصُولِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ وَإِنْ شَاءَ مَحْمُولٌ إلَيهِ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وقَلَعَهُ .

  44. فَصْلٌ

  45. وَمُستَعِيرٌ فِي اسْتِيفَاءِ نَفْعٍ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ كَمُسْتَأْجِرٍ ويَمْلِكُ مِثْلُهُ ضَرَرًا فَمَا دُونَ

  46. وَلَا يُشتَرَطُ لَهَا تَعْيِينُ نَوْعِ الانتِفَاعِ فَلَوْ أُعِيرَ مُطْلَقًا مَلَكَ الانْتِفَاعَ بِهَا فِي كُلِّ مَا صَلَحَت لَهُ عُرْفًا؛ كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِغَرْسٍ وَزَرْعٍ وَبِنَاءٍ وَغَيرِهِ وَكَثَوبٍ لِلُبسٍ وَبِسَاطٍ لِفَرْشٍ

  47. وَاستِعَارَةُ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ لَا يُسْتَفَادُ سَفَرٌ بِهَا.

  48. وَيَتَّجِهُ: إلا فِي قُرًى صَغِيرَةٍ فَيُسَافِرُ بِهَا لِقُرًى حَوَاليهَا لَا بَعِيدٍ عُرْفًا .

  49. وَلَا يُعِيرُ مُسْتَعِيرٌ وَلَا يُؤَجِّرُ إلا بِإِذْنٍ، فَإِنْ خَالفَ فَتَلِفَتْ عِنْدَ الثانِي ضَمِنَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَالْقَرَارُ عَلَى الثانِي إنْ عَلِمَ وَإِلا ضمِنَ الْعَينَ فِي عَارِيَّةٍ وَيَسْتَقِرُّ ضَمَانُ المَنْفَعَةِ عَلَى الأَوَّلِ،

  50. وَالعَوَارِيُّ الْمَقْبُوضَةُ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا بِقِيمَةِ مُتَقَوِّمةٍ يَومَ تَلَفٍ وَمِثلُ مِثلَيهِ وَلَوْ شُرِطَ عَدَمُ ضَمَانِهَا

  51. لَكِنْ لَا يَضمَنُ مَوقُوفٌ. ويتَّجِهُ: عَلَى غَيرِ مُعَيَّنٍ. كَكُتُبِ عِلْمٍ وَسِلَاحِ غُزَاةٍ بِلَا تَفْرِيطٍ كَحَيَوَانٍ مُوصَى بِنَفْعِهِ عِنْدَ مُوصٍ لَهُ.

  52. وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ : وَكَذَا عَوَارٍ غَيرِ مَنْقُولَةٍ؛ كَعَقَارٍ خُسِفَ أَوْ هُدِمَ بِنَحْو صَاعِقَةٍ أَوْ زَلْزَلَةٍ أَوْ بِمُرُورِ الزَّمَانِ.

  53. وَلَوْ أَرْكَبَ دَابَّتَهُ مُنْقَطِعًا لِلَّهِ فَتَلِفَتْ تَحْتَهُ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِحِفْظِهَا؛ لَمْ يَضْمَنْ كَرَدِيفِ رَبِّهَا وَرَائِضٍ وَوَكِيلٍ وَتَغْطِيَةِ ضَيفِهِ بِلِحَافٍ فَاحْتَرَقَ عَلَيهِ.

  54. وَيَتَّجِهُ: لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُنْقَطِعِ.

  55. وَمَنْ قَال لَا أَرْكَبُ إلّا بِأُجْرَةٍ، فَقَال مَا آخُذُ أُجْرَةً أَوْ اسْتَعْمَلَ مُودَعٌ الْوَدِيعَةَ بِإِذْنِ رَبِّهَا فَعَارِيةٌ

  56. وَلَا يَضمَنُ وَلَدَ عَارِيَّةٍ سُلِّمَ مَعَهَا بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَا زِيَادَةً مُتَّصِلَةٍ حَصَلَتْ عِنْدَهُ وَيَضْمَنُ زِيَادَةً عِنْدَ عَقْدٍ؛ كَسِمَنٍ زَال عِنْدَ مُسْتَعِيرٍ

  57. ولَا إنْ بَلِيَتْ هِيَ أَوْ جُزْؤُهَا بِاسْتِعْمَالٍ بِمَعْرُوفٍ فِيمَا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ فَإِنْ حَمَلَ فِي الْقَمِيصِ تُرَابًا أَوْ قُطْنًا أَوْ اسْتَظَلَّ بالْبسَاطِ مِنْ الشَّمْسِ ضَمِنَ؛ لِتَعَدِّيهِ

  58. وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُسْتَعِيرٍ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمَ تَعَدٍ

  59. وَيَجِبُ رَدٌّ بِطَلَبِ مَالِكٍ بِانْقِضَاءِ غَرَضٍ أَوْ انْتِهَاءِ مُدَّةٍ أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَخَّرَ ضَمِنَ مَعَ أُجْرَةِ مِثْلٍ

  60. وَعَلَيهِ مُؤْنَةُ رَدٍّ كأَخْذٍ لَا مُؤْنَتُهَا عِنْدَهُ

  61. وَيَلْزَمُ رَدُّهَا لِمَوْضِعِ أَخْذِهَا إلا أَنْ يَتَّفقَا عَلَى غَيرِهِ فَلَوْ طُولِبَ بِمِصرَ بِدَابَّةِ أَخَذَهَا بِدِمَشْقَ، فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ لَزِمَهُ دَفْعُهَا وَإلا فَلَا

  62. وَيَبْرَأُ بِرَدِّ عَارِيَّةٍ إلَى مَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ عَلَى يَدِهِ كَسَائِسٍ وَخَازِنٍ وَزَوْجَةٍ وَوَكِيلٍ عَامٍّ فِي قَبْضِ حُقُوقِهِ لَا بِرَدِّهَا إلَى إصْطبْلِهِ أَوْ غُلَامِهِ أو عِيَالِهِ الَّذِينَ لَا عَادَةَ لَهُمْ بِقَبْضِ مَالِهِ.

  63. فَرْعٌ:

  64. مَنْ سَلَّمَ لِشَرِيكِهِ نَحْوَ دَابَّةٍ فاسْتَعْمَلَهَا بِإِذْنٍ مَجَّانًا فَعَارِيَّةٌ.

  65. وَيَتَّجِهُ: فَلَوْ غُصِبَتْ ضَمِنَ نَفْعَهَا.

  66. وَبِدُونِهِ فَغَصْبٌ وَبِأُجْرَةٍ فَإجَارَةٌ وَالا فأَمَانَةٌ تُضْمَنُ بتَفْرِيطٍ وَبِسَوْقٍ فَوقَ الْعَادَةِ.

  67. وَيَتَّجِهُ: لَوْ اسْتَعْمَلَهَا بِإِذْنٍ فِي مُقَابَلَةِ عَلَفِهَا؛ فَإجَارَةٌ فَاسِدَةٌ.

  68. فَصْلٌ

  69. وَإن اختَلَفَا فَقَال آجَرْتُكَ، قَال بَل أَعَرتنِي قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ؛ فَقَوْلُ قَابِضٍ وَبَعْدَهَا فقَولُ مَالِكٍ فِي مَا مَضَى فَقَطْ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ ذَلِكَ

  70. وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ زَرَعَ عَارِيَّةً، وَقَال رَبُّهَا إجَارَةً

  71. وَأَعَرْتَنِي، أَوْ آجَرتَنِي، قَال غَصَبتَنِي أَوْ أَعَرتُكَ قَال بَك آجَرْتَنِي -وَالْبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ- فَقَولُ مَالِكٍ

  72. وَكَذَا أَعَرْتَنِي، أَوْ آجَرْتَنِي، فَقَال غَصَبتَنِي فِي الأُجرَةِ، وَرفْعِ اليَدِ وَأَعَرتُكَ أَوْ غَصَبتَنِي، فَقَال أَودَعْتَنِي؛ فَقَولُ مَالِكٍ وَلَهُ قِيمَةُ تَالِفَةٍ

  73. وَكَذَا عَكسِهَا كَأَودَعْتُكَ، فَقَال أَعَرْتَنِي وَلَهُ أُجْرَةُ مَا انْتَفَعَ بِهَا.

  74. وَيَتَّجِهُ: الضابِطُ قَبُولُ قَوْلِ مُالِكٍ فِيمَا لَهُ فِيهِ حَظٌّ.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الإجارات٣ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٧٩٨، مسألة ٧٩٩، مسألة ٨٠٠٦ مسائل
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْعَارِيَّةِ، بَابُ الْعَارِيَّةِ فِي الرَّهْنِ، بَابُ رَهْنِ الْأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا٣٩٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْعَارِيَةِ٢٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب العارية٢٢٤ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْعَارِيَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٦٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، حكم العارية وركنها وشرطها، أقسام العارية وما يتعلق بها من الأحكام١٧٨ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الأول: مسائل الإجماع في باب العارية٣٦٨ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٦ - العارية، * حكمة مشروعيتها:١٤ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: العارية