فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الديات والقسامة

الجنايات والحدود

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ٢٬٢٢٩ مسألة
  1. قَالَ (وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَفَّارَةٌ عَلَى الْقَاتِلِ) وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ.

  2. الِابْتِدَاءَ، فَتَجِبُ قِيمَتُهُ لِلْمَوْلَى. وَزُفَرُ وَإِنْ كَانَ يُخَالِفُنَا فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ يَعْنِي وَيَقُولُ بِالدِّيَةِ نَظَرًا إلَى حَالَةِ الْإِصَابَةِ فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا حَقَقْنَاهُ، وَالْبَاقِي ظَاهِرٌ إلَخْ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ

  3. (كِتَابُ الدِّيَاتِ)

  4. ذِكْرُ الدِّيَاتِ بَعْدَ الْجِنَايَاتِ ظَاهِرُ الْمُنَاسَبَةِ لِمَا أَنَّ الدِّيَةَ إحْدَى مُوجَبَيْ الْجِنَايَةِ الْمَشْرُوعَيْنِ لِلصِّيَانَةِ، لَكِنَّ الْقِصَاصَ أَشَدُّ صِيَانَةً فَقُدِّمَ، وَمَحَاسِنُهَا مَحَاسِنُ الْقِصَاصِ، وَالدِّيَةُ مَصْدَرٌ مِنْ وَدَى الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ إذَا أَعْطَى وَلِيَّهُ الْمَالَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ كَالْعِدَةِ مِنْ وَعَدَ. قَالَ (وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ) شِبْهُ الْعَمْدِ قَدْ تَقَدَّمَ مَعَنَا.

  5. وَحُكْمُهُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَفَّارَةٌ عَلَى الْقَاتِلِ،

  6. قَالَ: (وَكَفَّارَتُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ الْآيَةُ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) بِهَذَا النَّصِّ (وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ الْإِطْعَامُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ وَالْمَقَادِيرُ تُعْرَفُ بِالتَّوْقِيفِ،.

  7. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ (وَكَفَّارَتُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ الْآيَةَ، وَهُوَ نَصُّ كَوْنِهَا بِالتَّحْرِيرِ أَوْ الصَّوْمِ فَقَطْ (فَلَا يُجْزِئُ فِيهِ الْإِطْعَامُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ، وَالْمَقَادِيرُ تُعْرَفُ بِالتَّوْقِيفِ)

  8. وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَذْكُورَ كُلَّ الْوَاجِبِ بِحَرْفِ الْفَاءِ، أَوْ لِكَوْنِهِ كُلَّ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا عُرِفَ (وَيُجْزِئُهُ رَضِيعُ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ) لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ بِهِ وَالظَّاهِرُ بِسَلَامَةِ أَطْرَافِهِ (وَلَا يُجْزِئُ مَا فِي الْبَطْنِ) لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ حَيَاتُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ. .

  9. قَالَ (وَهُوَ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ) لِمَا تَلَوْنَاهُ (وَدِيَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَاعًا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً) وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ أَثْلَاثًا: ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَأَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً، كُلُّهَا خَلْفَاتٌ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا،

  10. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَذْكُورَ كُلَّ الْوَاجِبِ) اسْتِدْلَالٌ مِنْ الْآيَةِ بِوَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: أَحَدُهُمَا بِالنَّظَرِ إلَى الْفَاءِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاقِعَ بَعْدَ فَاءِ الْجَزَاءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلَّ الْجَزَاءِ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَالْتَبَسَ فَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ الْجَزَاءُ أَوْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ

  11. وَمِثْلُهُ مُخِلٌّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَقُولَ وَعَبْدِي حُرٌّ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَا يَكُونُ الْجَزَاءُ إلَّا الْمَذْكُورَ لِئَلَّا يَخْتَلَّ الْفَهْمُ وَالْآخَرُ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَذْكُورِ: يَعْنِي لَوْ كَانَ الْغَيْرُ مُرَادًا لَذَكَرَهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ، وَالسُّكُوتُ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ بَيَانٌ (عَلَى مَا عُرِفَ) يَعْنِي فِي أُصُولِ الْفِقْهِ (وَيَجْزِيهِ رَضِيعٌ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ) لِأَنَّ شَرْطَ هَذَا الْإِعْتَاقِ الْإِسْلَامُ وَسَلَامَةُ الْأَطْرَافِ، وَالْأَوَّلُ يَحْصُلُ بِإِسْلَامِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالثَّانِي بِالظُّهُورِ، إذْ الظَّاهِرُ سَلَامَةُ أَطْرَافِهِ،

  12. وَلَا يَجْزِيهِ مَا فِي الْبَطْنِ لِأَنَّهُ لَمْ تُعْرَفْ حَيَاتُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ.

  13. قَالَ (وَهُوَ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ لِمَا تَلَوْنَا) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (وَدِيَتُهُ) أَيْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَاعًا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً) وَلَمْ يَذْكُرْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ عَامَّةِ الْكُتُبِ (وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ: ثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَأَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً كُلُّهَا خَلِفَاتٌ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا)

  14. لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَإِ الْعَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه : ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَلِأَنَّ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ أَغْلَظُ وَذَلِكَ فِيمَا قُلْنَا. وَلَهُمَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَمَا رَوَيَاهُ غَيْرُ ثَابِتٍ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فِي صِفَةِ التَّغْلِيظِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ بِالتَّغْلِيظِ أَرْبَاعًا كَمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ كَالْمَرْفُوعِ فَيُعَارَضُ بِهِ.

  15. قَالَ (وَلَا يَثْبُتُ التَّغْلِيظُ إلَّا فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً) لِأَنَّ التَّوْقِيفَ فِيهِ،

  16. فَإِنْ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ

  17. وَالْخَلِفَاتُ جَمْعُ خَلِفَةٍ: وَهِيَ الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ، فَقَوْلُهُ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا صِفَةٌ كَاشِفَةٌ، وَالضَّمِيرُ فِي كُلِّهَا لِلثَّنِيَّةِ، وَاسْتَدَلَّا بِقَوْلِهِ ﷺ «أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَإِ الْعَمْدِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادِهَا» (وَلِأَنَّ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ أَغْلَظُ) يَعْنِي مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ الْمَحْضِ،

  18. فَإِنَّ الْإِبِلَ فِيهِ تَجِبُ أَخْمَاسًا (وَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُهُ أَغْلَظَ (فِيمَا قُلْنَا) لِأَنَّا نَقُولُ أَثْلَاثًا وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ أَرْبَاعًا (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ قَوْلُهُ ﷺ «فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» ) وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ الثَّابِتَ مِنْهُ عليه الصلاة والسلام وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى صِفَةٍ مِنْ التَّغْلِيظِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَا رَوَيَاهُ غَيْرُ ثَابِتٍ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي صِفَةِ التَّغْلِيظِ،

  19. فَإِنَّ عُمَرَ وَزَيْدًا وَغَيْرَهُمَا قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَا، وَقَالَ عَلِيٌّ: تَجِبُ أَثْلَاثًا ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ خَلِفَةً.

  20. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِمِثْلِ مَا قُلْنَا أَرْبَاعًا، وَالرَّأْيُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّقَادِيرِ فَكَانَ كَالْمَرْفُوعِ وَيَصِيرُ مُعَارِضًا لِمَا رَوَيَاهُ،

  21. وَإِذَا تَعَارَضَا كَانَ الْأَخْذُ بِالْمُتَيَقَّنِ أَوْلَى.

  22. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَثْبُتُ التَّغْلِيظُ إلَّا فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً) يَعْنِي لَا يُزَادُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَلَى عَشَرَةِ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفِ دِينَارٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: تُغَلَّظُ فِي النَّوْعَيْنِ الْآخَرَيْنِ: أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِأَنْ يُنْظَرَ إلَى قِيمَةِ أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ وَإِلَى قِيمَةِ أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ، فَمَا زَادَ عَلَى أَسْنَانِ دِيَةِ الْخَطَأِ يُزَادُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ، وَيُزَادُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ، لِأَنَّ التَّغْلِيظَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ شُرِعَ فِي الْإِبِلِ بِزِيَادَةِ جِنَايَةٍ وُجِدَتْ مِنْهُ وَلَمْ تُوجَدْ فِي الْخَطَأِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْحَجَرَيْنِ فَيَجِبُ التَّغْلِيظُ فِيهِمَا.

  23. وَلَنَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي الْإِبِلِ ثَبَتَ تَوْقِيفًا فَلَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِهِ

  24. لَمْ تَتَغَلَّظْ لِمَا قُلْنَا.

  25. قَالَ (وَقَتْلُ الْخَطَأِ تَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْقَاتِلِ) لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ. قَالَ: (وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَخْمَاسًا عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً) وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودَ رضي الله عنه ، وَأَخَذْنَا نَحْنُ وَالشَّافِعِيُّ بِهِ لِرِوَايَتِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي قَتِيلٍ قُتِلَ خَطَأً أَخْمَاسًا» عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ، وَلِأَنَّ مَا قُلْنَاهُ أَخَفُّ فَكَانَ أَلْيَقَ بِحَالَةِ الْخَطَإِ لِأَنَّ الْخَاطِئَ مَعْذُورٌ، غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَقْضِي بِعِشْرِينَ ابْنَ لَبُونٍ مَكَانَ ابْنِ مَخَاضٍ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَاهُ.

  26. قِيَاسًا لِأَنَّهُ يَأْبَى التَّغْلِيظَ، لِأَنَّ عَمْدَ الْإِتْلَافِ وَخَطَأَهُ فِي بَابِ الْغُرْمِ سَوَاءٌ،

  27. وَلَا دَلَالَةَ لِئَلَّا يَبْطُلَ الْمِقْدَارُ الثَّابِتُ بِصَرِيحِ النَّصِّ بِالدَّلَالَةِ. وَقَوْلُهُ (لِمَا قُلْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ التَّوْقِيفَ فِيهِ.

  28. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ) يَعْنِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ. قَالَ (وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَخْمَاسًا) قِيلَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ كَانَ،

  29. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ فِي الْخَطَأِ، وَقَدْ أَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى الْمِائَةِ لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي سِنِّهَا، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عِشْرُونَ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً. وَبِهِ أَخَذْنَا نَحْنُ وَالشَّافِعِيُّ، لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ قَضَى فِي قَتِيلٍ قُتِلَ خَطَأً أَخْمَاسًا» عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ.

  30. وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَوْجَبَ أَرْبَاعًا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَالْمَقَادِيرُ لَا تُعْرَفُ إلَّا سَمَاعًا لَكِنَّ مَا قُلْنَا أَخَفُّ وَكَانَ أَوْلَى بِحَالِ الْخَطَأِ لِأَنَّ الْخَاطِئَ مَعْذُورٌ (قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَبِهِ أَخَذْنَا وَالشَّافِعِيُّ: يَعْنِي أَنَّهُ يَقْضِي بِعِشْرِينَ

  31. قَالَ (وَمِنْ الْعَيْنِ أَلْفُ دِينَارٍ وَمِنْ الْوَرِقِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مِنْ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام قَضَى بِذَلِكَ. وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام قَضَى بِالدِّيَةِ فِي قَتِيلٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ» .

  32. وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَضَى مِنْ دَرَاهِمَ كَانَ وَزْنُهَا وَزْنَ سِتَّةٍ وَقَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ. قَالَ (وَلَا تَثْبُتُ الدِّيَةُ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا مِنْهَا وَمِنْ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ،

  33. وَمِنْ الْغَنَمِ أَلْفَا شَاةٍ،

  34. وَمِنْ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ كُلُّ حُلَّةٍ ثَوْبَانِ) .

  35. ابْنَ لَبُونٍ مَكَانَ ابْنِ مَخَاضٍ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْخَطَأِ (وَقَوْلُهُ وَمِنْ الْعَيْنِ) يَعْنِي الذَّهَبِ (أَلْفُ دِينَارٍ وَمِنْ الْوَرِقِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ) يَعْنِي وَزْنَ سَبْعَةٍ.

  36. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مِنْ الْوَرِقِ: أَيْ الْفِضَّةِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ. وَلَنَا أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي قَتِيلٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ» فَتَعَارَضَا فَيَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَأْوِيلَ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ قَضَى مِنْ دَرَاهِمَ كَانَ وَزْنُهَا وَزْنَ سِتَّةٍ، وَقَدْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ كَذَلِكَ إلَى عَهْدِ عُمَرَ رضي الله عنه فَأَبْطَلَ عُمَرُ ذَلِكَ الْوَزْنَ.

  37. وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: رَوَى عُمَرُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ» ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ كَذَلِكَ: يَعْنِي إلَى عَهْدِ عُمَرَ وَذَلِكَ تَنَاقُضٌ. وَالثَّانِي أَنَّ وَزْنَ سِتَّةٍ يَزِيدُ عَلَيْهِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَلَا يَكُونُ التَّأْوِيلُ كَذَلِكَ صَحِيحًا.

  38. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَنْقُولَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَزْنُ الدَّرَاهِمِ وَزْنَ سِتَّةٍ ثُمَّ صَارَ وَزْنَ سَبْعَةٍ، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ ﷺ يُؤْخَذُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَزْنُ سَبْعَةٍ أَيْضًا وَلَا تَنَاقُضَ حِينَئِذٍ. وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي مَبْسُوطِهِ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ وَزْنَ سِتَّةٍ إلَّا شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ أُضِيفَ الْوَزْنُ إلَى سِتَّةٍ تَقْرِيبًا، وَقَوْلُهُ (وَلَا تَثْبُتُ الدِّيَةُ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ (وَمِنْ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ،

  39. وَمِنْ الْغَنَمِ أَلْفَا شَاةٍ،

  40. وَمِنْ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةً كُلُّ حُلَّةٍ ثَوْبَانِ) وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ: قِيمَةُ كُلِّ بَقَرَةٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَقِيمَةُ كُلِّ شَاةٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. وَقِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، قَالَ الْمُصَنِّفُ: كُلُّ حُلَّةٍ ثَوْبَانِ، قِيلَ هُمَا إزَارٌ وَرِدَاءٌ هُوَ الْمُخْتَارُ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَقِيلَ فِي دِيَارِنَا

  41. لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه هَكَذَا جَعَلَ عَلَى أَهْلِ كُلِّ مَالٍ مِنْهَا. وَلَهُ أَنَّ التَّقْدِيرَ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ بِشَيْءٍ مَعْلُومِ الْمَالِيَّةِ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَجْهُولَةُ الْمَالِيَّةِ وَلِهَذَا لَا يُقَدَّرُ بِهَا ضَمَانٌ، وَالتَّقْدِيرُ بِالْإِبِلِ عُرِفَ بِالْآثَارِ الْمَشْهُورَةِ وَعَدِمْنَاهَا فِي غَيْرِهَا. وَذُكِرَ فِي الْمُعَاقِلِ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى مِائَتَيْ حُلَّةٍ أَوْ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ لَا يَجُوزُ، وَهَذَا آيَةُ التَّقْدِيرِ بِذَلِكَ.

  42. ثُمَّ قِيلَ: هُوَ قَوْلُ الْكُلِّ فَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ، وَقِيلَ هُوَ قَوْلُهُمَا.

  43. قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ. قَالَ: وَفَائِدَةُ هَذَا الِاخْتِلَافِ إنَّمَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا صَالَحَ الْقَاتِلُ مَعَ وَلِيِّ الْقَتِيلِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ يَجُوزُ، كَمَا لَوْ صَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ فَرَسٍ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ صَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ.

  44. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ عُمَرَ هَكَذَا جَعَلَ عَلَى أَهْلِ كُلِّ مَالٍ مِنْهَا) قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُبَيْدَة السَّلْمَانِيِّ قَالَ: وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه الدِّيَاتِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشِّيَاهِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ التَّقْدِيرَ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ بِشَيْءٍ مَعْلُومِ الْمَالِيَّةِ) وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلِهَذَا لَا يُقَدَّرُ بِهَا ضَمَانُ شَيْءٍ مِمَّا وَجَبَ ضَمَانُهُ بِالْإِتْلَافِ أَوْ غَيْرِهِ.

  45. فَإِنْ قِيلَ: فَالْإِبِلُ كَذَلِكَ.

  46. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَالتَّقْدِيرُ بِالْإِبِلِ عُرِفَ بِالْآثَارِ الْمَشْهُورَةِ) كَمَا رَوَيْنَاهَا (وَعَدِمْنَاهَا فِي غَيْرِهَا) فَإِنْ قِيلَ: فَلْيَلْحَقْ بِهَا دَلَالَةً. قُلْنَا: حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَقَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْمَعَاقِلِ) أَيْ فِي مَعَاقِلِ الْمَبْسُوطِ: أَوْرَدَ هَذَا شُبْهَةً عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَثْبُتُ الدِّيَةُ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَوَجْهُ وُرُودِهَا أَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي الْمَعَاقِلِ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ الْوَلِيُّ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ شَاةٍ أَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ أَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ حُلَّةٍ لَا يَجُوزُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ فِيهِ.

  47. وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْنَافَ الثَّلَاثَةَ أَيْضًا مِنْ الْأُصُولِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الدِّيَةِ عِنْدَهُ أَيْضًا. وَذَكَرَ الْجَوَابَ بِوَجْهَيْنِ:

  48. أَحَدُهُمَا يُقَرِّرُ الشُّبْهَةَ وَيَرْفَعُ الْخِلَافَ،

  49. وَلَا أَرَى صِحَّتَهُ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ رِوَايَةَ كِتَابِ الدِّيَاتِ كَمَا مَرَّ آنِفًا.

  50. وَالثَّانِي يَرْفَعُهَا بِحَمْلِ رِوَايَةِ الْمَعَاقِلِ عَلَى أَنَّهَا قَوْلُهُمَا، وَحَمَلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ.

  51. قَالَ: (وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ) وَقَدْ وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه وَمَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا دُونَ الثُّلُثِ لَا يُتَنَصَّفُ، وَإِمَامُهُ فِيهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَاهُ بِعُمُومِهِ، وَلِأَنَّ حَالَهَا أَنْقَصُ مِنْ حَالِ الرَّجُلِ وَمَنْفَعَتُهَا أَقَلُّ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ النُّقْصَانِ بِالتَّنْصِيفِ فِي النَّفْسِ فَكَذَا فِي أَطْرَافِهَا وَأَجْزَائِهَا اعْتِبَارًا بِهَا وَبِالثُّلُثِ وَمَا فَوْقَهُ.

  52. قَالَ (وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ إلَخْ) دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ وَمَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْمَوْقُوفُ فِي مِثْلِهِ كَالْمَرْفُوعِ، إذْ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا دُونَ الثُّلُثِ لَا يَتَنَصَّفُ.

  53. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الثُّلُثُ وَمَا دُونَهُ لَا يَتَنَصَّفُ. وَذَكَرَ فِي دِيَاتِ الْمَبْسُوطِ: وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ: إنَّهَا تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا: يَعْنِي إذَا كَانَ الْأَرْشُ بِقَدْرِ ثُلُثِ الدِّيَةِ أَوْ دُونَ ذَلِكَ فَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِيهِ سَوَاءٌ،

  54. فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَحِينَئِذٍ حَالُهَا فِيهِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ حَالِ الرَّجُلِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْدَ هَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارًا بِهَا وَبِالثُّلُثِ وَمَا فَوْقَهُ. وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالُ: اعْتِبَارًا بِهَا وَبِمَا فَوْقَ الثُّلُثِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِي: قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: بَلَغَنَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ.

  55. قَالَ: وَبِذَلِكَ نَأْخُذُ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: ثُلُثُ الدِّيَةِ وَمَا فَوْقَهَا يَتَنَصَّفُ وَمَا دُونَهُ لَا يَتَنَصَّفُ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، وَهَذَا يُصَحِّحُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ» وَبِمَا حُكِيَ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: قُلْت لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ قَطَعَ أُصْبُعَ امْرَأَةٍ قَالَ: عَلَيْهِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، قُلْت:

  56. فَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ مِنْهَا؟ قَالَ: عَلَيْهِ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ، قُلْت:

  57. فَإِنْ قَطَعَ ثَلَاثَ أَصَابِعَ؟ قَالَ: عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ، قُلْت:

  58. فَإِنْ قَطَعَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ؟ قَالَ: عَلَيْهِ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ، قُلْت: سُبْحَانَ اللَّهِ لَمَّا كَثُرَ أَلَمُهَا وَاشْتَدَّ مُصَابُهَا قَلَّ أَرْشُهَا؟ قَالَ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟ فَقُلْت لَا بَلْ جَاهِلٌ مُسْتَرْشِدٌ أَوْ عَاقِلٌ مُسْتَثْبِتٌ، فَقَالَ: إنَّهُ السُّنَّةُ. وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ: السُّنَّةُ إذَا أُطْلِقَتْ فَالْمُرَادُ بِهَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَاهُ بِعُمُومِهِ،

  59. وَأَنَّ حَالَهَا أَنْقَصُ مِنْ حَالِ الرَّجُلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ وَمَنْفَعَتُهَا أَقَلُّ لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ التَّزَوُّجِ بِأَكْثَرَ مِنْ زَوْجٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ النُّقْصَانِ فِي التَّنْصِيفِ فِي النَّفْسِ فَكَذَا فِي أَطْرَافِهَا وَأَجْزَائِهَا اعْتِبَارًا بِالنَّفْسِ وَبِالثُّلُثِ

  60. قَالَ: (وَدِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ سَوَاءٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «عَقْلُ الْكَافِرِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِ» وَالْكُلُّ عِنْدَهُ اثْنَا عَشْرَ أَلْفًا. وَلِلشَّافِعِيِّ مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام جَعَلَ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ» .

  61. وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «دِيَةُ كُلِّ ذِي عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ»

  62. وَكَذَلِكَ قَضَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما ، وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَمْ يُعْرَفْ رَاوِيهِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَمَا رَوَيْنَاهُ أَشْهُرُ مِمَّا رَوَاهُ مَالِكٌ فَإِنَّهُ ظَهَرَ بِهِ عَمَلُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم . .

  63. وَمَا فَوْقَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ مُخَالَفَةُ التَّبَعِ لِلْأَصْلِ، وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ نَادِرٌ، وَمِثْلُ هَذَا الْحُكْمِ الَّذِي يُحِيلُهُ عَقْلُ كُلِّ عَاقِلٍ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالشَّاذِّ النَّادِرِ، وَقَوْلُ سَعِيدٍ إنَّهُ السُّنَّةُ يُرِيدُ بِهِ سُنَّةَ زَيْدٍ،

  64. فَإِنَّ كِبَارَ الصَّحَابَةِ أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ،

  65. وَلَوْ كَانَتْ سُنَّةَ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام لَمَا خَالَفُوهَا.

  66. قَالَ (وَدِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ سَوَاءٌ) دِيَةُ الذِّمِّيِّ كَدِيَةِ الْمُسْلِمِ رِجَالُهُمْ كَرِجَالِهِمْ وَنِسَاؤُهُمْ كَنِسَائِهِمْ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا، وَكَلَامُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَاضِحٌ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ وَبِقَوْلِهِ ﷺ «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِمَاءَ غَيْرِهِمْ لَا تَتَكَافَأُ، وَلِأَنَّ نُقْصَانَ الْكُفْرِ فَوْقَ نُقْصَانِ الْأُنُوثَةِ، وَبِالْأُنُوثَةِ تَنْقُصُ الدِّيَةُ فَبِالْكُفْرِ أَوْلَى، وَبِأَنَّ الرِّقَّ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْكُفْرِ وَبِهِ تَنْقُصُ الدِّيَةُ فَبِالْكُفْرِ الْمُوجِبِ لَهُ أَوْلَى.

  67. وَالْجَوَابُ عَنْ الْآيَتَيْنِ أَنَّ الْمُرَادَ أَحْكَامُ الْآخِرَةِ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يُعَارِضَانِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ وَالْمَعْهُودُ مِنْ الدِّيَةِ الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ. وَعَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ وَهُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَعَنْ الْمَعْقُولِ بِأَنَّ النُّقْصَانَ بِالْأُنُوثَةِ وَالرِّقِّ مِنْ حَيْثُ النُّقْصَانُ فِي الْمَالِكِيَّةِ،

  68. فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَمْلِكُ الْمَالَ دُونَ النِّكَاحِ،

  69. وَكَذَلِكَ الرِّقُّ يُوجِبُ نُقْصَانَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالذِّمِّيُّ يُسَاوِي الْمُسْلِمَ فِي الْمَالِكِيَّةِ فَكَذَلِكَ فِي الدِّيَةِ،

  70. وَلَا يَرْتَابُ أَحَدٌ أَنَّ نَفْسَ كُلِّ شَخْصٍ أَعَزَّ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ، وَالذِّمِّيُّ يُسَاوِي الْمُسْلِمَ فِي ضَمَانِ مَالِهِ إذَا أُتْلِفَ فَفِي النَّفْسِ أَوْلَى،

  71. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ إلَّا مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ دِيَةَ الذِّمِّيِّ كَانَتْ مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ مُعَاوِيَةَ جَعَلَهَا عَلَى النِّصْفِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه لِشُهْرَتِهِ: إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا، وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَمَا رَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَدَى ذِمِّيًّا قُتِلَ بِمِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ» لَكَانَ لَنَا مِنْ الظُّهُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ

  1. قَالَ: (وَفِي النَّفْسِ الدِّيَةُ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. قَالَ (وَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ) وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام قَالَ: «فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ» وَهَكَذَا هُوَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رضي الله عنه .

  2. وَالْأَصْلُ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّهُ إذَا فَوَّتَ جِنْسَ مَنْفَعَةٍ عَلَى الْكَمَالِ أَوْ أَزَالَ جَمَالًا مَقْصُودًا فِي الْآدَمِيِّ عَلَى الْكَمَالِ يَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ لِإِتْلَافِهِ النَّفْسَ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْإِتْلَافِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَعْظِيمًا لِلْآدَمِيِّ. أَصْلُهُ قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ كُلِّهَا فِي اللِّسَانِ وَالْأَنْفِ، وَعَلَى هَذَا تَنْسَحِبُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ فَنَقُولُ: فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ وَهُوَ مَقْصُودٌ،

  3. وَكَذَا إذَا قَطَعَ الْمَارِنَ أَوْ الْأَرْنَبَةَ لِمَا ذَكَرْنَا،

  4. وَلَوْ قَطَعَ الْمَارِنَ مَعَ الْقَصَبَةِ لَا يُزَادُ عَلَى دِيَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ،

  5. وَكَذَا اللِّسَانُ لِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ مَقْصُودَةٍ وَهُوَ

  6. لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ النَّفْسِ ذَكَرَ مَا هُوَ تَبَعٌ لَهَا وَهُوَ مَا دُونَهَا. قَالَ (وَفِي النَّفْسِ الدِّيَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ) وَأَعَادَ ذِكْرَ النَّفْسِ فِي فَصْلِ مَا دُونَ النَّفْسِ تَمْهِيدًا لِذِكْرِ مَا بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ ذَكَرْنَاهُ: يَعْنِي فِي أَوَائِلِ الْجِنَايَاتِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ: يَجِبُ الدِّيَةُ بِسَبَبِ إتْلَافِهَا، كَمَا يُقَالُ فِي النِّكَاحِ حَلَّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ» .

  7. وَقَوْلُهُ (وَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ) يَعْنِي فِيمَا دُونَ قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ كُلُّ مَا لَا ثَانِيَ لَهُ فِي الْبَدَنِ عُضْوًا كَانَ أَوْ مَعْنًى مَقْصُودًا تَجِبُ بِإِتْلَافِهِ كَمَالُ الدِّيَةِ،

  8. وَمِنْ الْأَعْضَاءِ مَا هُوَ إفْرَادٌ كَالْأَنْفِ وَاللِّسَانِ وَالذَّكَرِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُزْدَوِجٌ كَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ أَرْبَعٌ كَأَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ أَعْشَارٌ كَأَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَمِنْهَا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَالْأَسْنَانِ (وَالْأَصْلُ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّهُ إذَا فَوَّتَ جِنْسَ مَنْفَعَةٍ عَلَى الْكَمَالِ أَوْ أَزَالَ جَمَالًا مَقْصُودًا، فِي الْآدَمِيِّ عَلَى الْكَمَالِ يَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ) وَقَيَّدَ الْمَنْفَعَةَ وَالْجَمَالَ بِالْكَمَالِ، لِأَنَّ غَيْرَ الْكَامِلِ لَا يَجِبُ فِيهِ كُلُّ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْوِيتُ عُضْوٍ مَقْصُودٍ، كَمَا إذَا قَطَعَ لِسَانَ الْأَخْرَسِ أَوْ آلَةَ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالْيَدَ الشَّلَّاءَ وَالرِّجْلَ الْعَرْجَاءَ وَالْعَيْنَ الْعَوْرَاءَ وَالسِّنَّ السَّوْدَاءَ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَلَا الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ جِنْسَ مَنْفَعَةٍ وَلَا فَوَّتَ جَمَالًا عَلَى الْكَمَالِ، وَإِنَّمَا فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ،

  9. وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَ الْكَامِلَ فَيَجِبُ فِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ (لِإِتْلَافِهِ كُلَّ النَّفْسِ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْإِتْلَافِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَعْظِيمًا لِلْآدَمِيِّ، أَصْلُهُ قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ كُلِّهَا فِي اللِّسَانِ وَالْأَنْفِ، وَعَلَى هَذَا تَنْسَحِبُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ) فَإِنْ كَانَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْكَمَالِ قَائِمًا بِعُضْوٍ وَاحِدٍ فَعِنْدَ إتْلَافِهِ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ،

  10. وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِعُضْوَيْنِ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ،

  11. النُّطْقُ، وَكَذَا فِي قَطْعِ بَعْضِهِ إذَا مَنَعَ الْكَلَامَ لِتَفْوِيتِ مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ وَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ قَائِمَةً،

  12. وَلَوْ قَدَرَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ قِيلَ: تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ،

  13. وَقِيلَ: عَلَى عَدَدِ حُرُوفٍ تَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ؛ فَبِقَدْرِ مَا لَا يَقْدِرُ تَجِبُ،

  14. وَقِيلَ: إنْ قَدَرَ عَلَى أَدَاءِ أَكْثَرِهَا تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ لِحُصُولِ الْإِفْهَامِ مَعَ الِاخْتِلَالِ،

  15. وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْأَكْثَرِ يَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ مَنْفَعَةُ الْكَلَامِ،

  16. وَكَذَا الذَّكَر لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ بِهِ مَنْفَعَةَ الْوَطْءِ وَالْإِيلَادِ وَاسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ وَالرَّمْي بِهِ وَدَفْقِ الْمَاءِ وَالْإِيلَاجِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ الْإِعْلَاقِ عَادَةً،

  17. وَكَذَا فِي الْحَشَفَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، لِأَنَّ الْحَشَفَةَ أَصْلٌ فِي مَنْفَعَةِ الْإِيلَاجِ وَالدَّفْقِ وَالْقَصَبَةُ كَالتَّابِعِ لَهُ. .

  18. قَالَ: (وَفِي الْعَقْلِ إذَا ذَهَبَ بِالضَّرْبِ الدِّيَةُ) لِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْإِدْرَاكِ إذْ بِهِ يَنْتَفِعُ بِنَفْسِهِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ

  19. (وَكَذَا إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ شَمُّهُ أَوْ ذَوْقُهُ)

  20. وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِأَرْبَعَةِ أَعْضَاءٍ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا رُبْعُ الدِّيَةِ،

  21. وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِعَشَرَةٍ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عُشْرُ الدِّيَةِ،

  22. وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِأَكْثَرَ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  23. وَقَوْلُهُ (قِيلَ تُقْسَمُ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ) يَعْنِي عَلَى جُمْلَةِ الْحُرُوفِ مِمَّا تَعَلَّقَ بِاللِّسَانِ وَغَيْرِهِ،

  24. وَقِيلَ عَلَى عَدَدِ حُرُوفٍ تَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هِيَ الْأَلِفُ وَالتَّاءُ وَالثَّاءُ وَالْجِيمُ وَالدَّالُ وَالرَّاءُ وَالزَّايُ وَالسِّينُ وَالشِّينُ وَالصَّادُ وَالضَّادُ وَالطَّاءُ وَالظَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ، وَفِي كَوْنِ الْأَلِفِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ عَلَى مَا عُرِفَ، فَمَا لَمْ يُمْكِنْهُ إتْيَانُ حَرْفٍ مِنْهَا يَلْزَمُهُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدِّيَةِ.

  25. رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ طَرَفَ لِسَانِ رَجُلٍ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ (اب ت ث) ، فَكُلَّمَا قَرَأَ حَرْفًا أَسْقَطَ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَمَا لَمْ يَقْرَأْ أَوْجَبَ مِنْ الدِّيَةِ بِحِسَابِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْقِيلِ الْأَوَّلِ، وَبِهِ صَحَّحَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَبِأَنَّ إقَامَةَ بَعْضِ الْحُرُوفِ وَهُوَ مَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى اللِّسَانِ إنْ تَهَيَّأَتْ بِدُونِ اللِّسَانِ، لَكِنَّ الْإِفْهَامَ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ لَا يَتَهَيَّأُ فَيَجِبُ الِامْتِحَانُ بِالْجَمِيعِ،

  26. وَكَذَا إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ اخْتَلَفَ طُرُقُ التَّعْبِيرِ عَنْ مَعْرِفَةِ ذَهَابِ هَذِهِ الْحَوَاسِّ، فَقِيلَ إذَا صَدَّقَهُ الْجَانِي أَوْ اسْتَحْلَفَهُ عَلَى الْبَتَاتِ وَنَكَلَ ثَبَتَ قِوَامُهَا،

  27. وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الدَّلَائِلُ الْمُوَصِّلَةُ إلَى ذَلِكَ،

  28. فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْعِلْمُ بِذَلِكَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارُ، فَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ السَّمْعِ أَنْ يُتَغَافَلَ وَيُنَادَى،

  29. فَإِنْ أَجَابَ عُلِمَ أَنَّهُ يَسْمَعُ. وَحَكَى النَّاطِفِيُّ عَنْ أَبِي خَازِمٍ الْقَاضِي أَنَّ امْرَأَةً تَطَارَشَتْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ، فَاشْتَغَلَ بِالْقَضَاءِ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا فَجْأَةً: غَطِّي عَوْرَتَك، فَاضْطَرَبَتْ وَتَسَارَعَتْ إلَى جَمْعِ ثِيَابِهَا وَظَهَرَ مَكْرُهَا. وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَهَابِ الْبَصَرِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الشَّمْسَ مَفْتُوحَ الْعَيْنِ،

  30. فَإِنْ دَمَعَتْ عَيْنُهُ عُلِمَ أَنَّ الضَّوْءَ بَاقٍ،

  31. وَإِنْ لَمْ تَدْمَعْ عُلِمَ أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يُلْقَى بَيْنَ يَدَيْهِ حَيَّةٌ،

  32. فَإِنْ هَرَبَ مِنْ الْحَيَّةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ بَصَرُهُ. وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الشَّمِّ بِأَنْ يُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ،

  33. فَإِنْ نَفَرَ عَنْهَا عُلِمَ أَنَّهُ

  34. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَضَى بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ذَهَبَ بِهَا الْعَقْلُ وَالْكَلَامُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ. .

  35. قَالَ: (وَفِي اللِّحْيَةِ إذَا حُلِقَتْ فَلَمْ تَنْبُتُ الدِّيَةُ) لِأَنَّهُ يُفَوِّتَ بِهِ مَنْفَعَةَ الْجَمَالِ. قَالَ (وَفِي شَعْرِ الرَّأْسِ الدِّيَةُ) لِمَا قُلْنَا. وَقَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ تَجِبُ فِيهِمَا حُكُومَةُ عَدْلٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الْآدَمِيِّ، وَلِهَذَا يُحْلَقُ شَعْرُ الرَّأْسِ كُلُّهُ، وَاللِّحْيَةُ بَعْضُهَا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَصَارَ كَشَعْرِ الصَّدْرِ وَالسَّاقِ وَلِهَذَا يَجِبُ فِي شَعْرِ الْعَبْدِ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ.

  36. وَلَنَا أَنَّ اللِّحْيَةَ فِي وَقْتِهَا جَمَالٌ وَفِي حَلْقِهَا تَفْوِيتُهُ عَلَى الْكَمَالِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ كَمَا فِي الْأُذُنَيْنِ الشَّاخِصَتَيْنِ،

  37. وَكَذَا شَعْرُ الرَّأْسِ جَمَالٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ عَدِمَهُ خِلْقَةً يَتَكَلَّفُ فِي سَتْرِهِ،

  38. بِخِلَافِ شَعْرِ الصَّدْرِ وَالسَّاقِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ جَمَالٌ.

  39. وَأَمَّا لِحْيَةُ الْعَبْدِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا كَمَالُ الْقِيمَةِ، وَالتَّخْرِيجُ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعَبْدِ الْمَنْفَعَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ دُونَ الْجَمَالِ بِخِلَافِ الْحُرِّ. .

  40. قَالَ: (وَفِي الشَّارِبِ حُكُومَةُ عَدْلٍ هُوَ الْأَصَحُّ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلِّحْيَةِ فَصَارَ كَبَعْضِ أَطْرَافِهَا.

  41. (وَلِحْيَةُ الْكَوْسَجِ إنْ كَانَ عَلَى ذَقَنِهِ شَعَرَاتٌ مَعْدُودَةٌ فَلَا شَيْءَ فِي حَلْقِهِ) لِأَنَّ وُجُودَهُ يَشِينُهُ وَلَا يَزِينُهُ (وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَى الْخَدِّ وَالذَّقَنِ جَمِيعًا لَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ) لِأَنَّ فِيهِ بَعْضَ الْجَمَالِ (وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا فَفِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَوْسَجٍ وَفِيهِ مَعْنَى الْجَمَالِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا فَسَدَ الْمَنْبَتُ،

  42. فَإِنْ نَبَتَتْ حَتَّى اسْتَوَى كَمَا كَانَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَثَرُ الْجِنَايَةِ وَيُؤَدَّبُ عَلَى ارْتِكَابِهِ مَا لَا يَحِلُّ،

  43. وَإِنْ نَبَتَتْ بَيْضَاءَ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْحُرِّ لِأَنَّهُ يَزِيدُ جَمَالًا، وَفِي الْعَبْدِ تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ قِيمَتُهُ، وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ يَشِينُهُ وَلَا يَزِينُهُ،.

  44. لَمْ يَذْهَبْ شَمُّهُ.

  45. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ) يَعْنِي لَيْسَ فِيهَا اسْتِتْبَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا الْآخَرَ،

  46. بِخِلَافِ قَتْلِ النَّفْسِ حَيْثُ لَا يَجِبُ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ تَتْبَعُ النَّفْسَ. أَمَّا الطَّرَفُ فَلَا يَتْبَعُ طَرَفًا آخَرَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ لَوْ مَاتَ مِنْ الشَّجَّةِ لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ فَبِفَوَاتِ هَذِهِ الْمَنَافِعِ بِدُونِ الْمَوْتِ أَوْلَى،

  47. فَإِنَّ فِي الْمَوْتِ اسْتِتْبَاعًا دُونَ عَدَمِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ.

  48. وَقَوْلُهُ (لِمَا قُلْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهِ مَنْفَعَةُ الْجَمَالِ، قَالُوا: لَوْ حَلَقَ رَأْسَ إنْسَانٍ أَوْ لِحْيَتَهُ لَا يُطَالَبُ بِالدِّيَةِ حَالَةَ الْحَلْقِ بَلْ يُؤَجَّلُ سَنَةً لِتَصَوُّرِ النَّبَاتِ،

  49. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ وَلَمْ يَنْبُتْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِقِ، وَقَالَا: فِيهِ حُكُومَةٌ، وَشَعْرُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ (كَمَا فِي الْأُذُنَيْنِ الشَّاخِصَتَيْنِ) أَيْ الْمُرْتَفِعَتَيْنِ وَصَفَهُمَا لِدَفْعِ إرَادَةِ السَّمْعِ. وَقَوْلُهُ (أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا كَمَالُ الْقِيمَةِ) هِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اعْتِبَارًا بِالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ لِفَوَاتِ الْجَمَالِ (وَالتَّخْرِيجُ عَلَى الظَّاهِرِ) وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ.

  50. وَقَوْلُهُ (هُوَ الْأَصَحُّ) احْتِرَازٌ عَمَّا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَجِبُ فِيهِ كَمَالُ

  51. وَيَسْتَوِي الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ عَلَى هَذَا الْجُمْهُورِ.

  52. (وَفِي الْحَاجِبَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ) وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ فِي اللِّحْيَةِ. .

  53. قَالَ (وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ) كَذَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام . قَالَ: (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ نِصْفُ الدِّيَةِ) وَفِيمَا كَتَبَهُ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ» وَلِأَنَّ فِي تَفْوِيتِ الِاثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ كَمَالِ الْجَمَالِ فَيَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ، وَفِي تَفْوِيتِ إحْدَاهُمَا تَفْوِيتُ النِّصْفِ فَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ. .

  54. قَالَ: (وَفِي ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ (وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ) لِمَا بَيَّنَّا،

  55. بِخِلَافِ ثَدْيَيْ الرَّجُلِ حَيْثُ تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَالْجَمَالِ.

  56. (وَفِي حَلَمَتَيْ الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) لِفَوَاتِ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْإِرْضَاعِ وَإِمْسَاكِ اللَّبَنِ (وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا) لِمَا بَيَّنَّاهُ. .

  57. قَالَ (وَفِي أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهَا رُبْعُ الدِّيَةِ) قَالَ رضي الله عنه : يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ الْأَهْدَابُ مَجَازًا كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ لِلْمُجَاوِرَةِ كَالرَّاوِيَةِ لِلْقِرْبَةِ وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِي الْبَعِيرِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ وَجِنْسَ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ مَنْفَعَةُ دَفْعِ الْأَذَى وَالْقَذَى عَنْ الْعَيْنِ إذْ هُوَ يَنْدَفِعُ بِالْهُدْبِ،

  58. وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ فِي الْكُلِّ كُلَّ الدِّيَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ كَانَ فِي أَحَدِهَا رُبْعُ الدِّيَةِ وَفِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَنْبَتَ الشَّعْرِ وَالْحُكْمُ فِيهِ هَكَذَا.

  59. (وَلَوْ قَطَعَ الْجُفُونَ بِأَهْدَابِهَا فَفِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ الْكُلَّ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَصَارَ كَالْمَارِنِ مَعَ الْقَصَبَةِ. .

  60. قَالَ (وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عُشْرُ الدِّيَةِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَلِأَنَّ فِي قَطْعِ الْكُلِّ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَهِيَ عَشَرٌ فَتَنْقَسِمُ الدِّيَةُ عَلَيْهَا. قَالَ (وَالْأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ) لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّهَا سَوَاءٌ فِي أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ فِيهِ كَالْيَمِينِ مَعَ الشِّمَالِ،

  61. وَكَذَا أَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ بِقَطْعِ كُلِّهَا مَنْفَعَةَ الْمَشْيِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ،

  62. ثُمَّ فِيهِمَا عَشَرُ أَصَابِعَ فَتَنْقَسِمُ الدِّيَةُ عَلَيْهَا أَعْشَارًا.

  63. قَالَ (وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ فِيهَا ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ؛ فَفِي أَحَدِهَا

  64. الدِّيَةِ لِأَنَّهُ عُضْوٌ عَلَى حِدَةٍ وَيَفُوتُ بِهِ الْجَمَالُ

  65. وَقَوْلُهُ (وَيَسْتَوِي الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ) يَعْنِي كَمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ خَطَأً فَكَذَا إذَا حَلَقَهُمَا عَمْدًا. قِيلَ وَصُورَةُ حَلْقِهِمَا خَطَأً أَنْ يَظُنَّهُ مُبَاحَ الدَّمِ فَحَلَقَ الْوَلِيُّ لِحْيَتَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُبَاحِ الدَّمِ قِيلَ مُوجَبُ الْقِصَاصِ مَوْجُودٌ إذَا كَانَ عَمْدًا فَمَا الْمَانِعُ عَنْهُ مَعَ الْإِمْكَانِ.

  66. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ وَالْعُقُوبَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالنَّصِّ أَوْ دَلَالَتِهِ،

  67. وَلَا نَصَّ فِي الشُّعُورِ، وَلَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ وَهُوَ الْجُرُوحُ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِي تَفْوِيتِهَا إلَى الْجِرَاحَةِ وَالضَّرْبِ،

  68. وَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا السِّرَايَةُ كَمَا تُتَوَهَّمُ فِي الْجِرَاحَاتِ، وَلَيْسَ فِيهِ إمَاتَةُ ذِي الرُّوحِ فَلَا يَجُوزُ إلْحَاقُهَا بِالْمَنْصُوصِ دَلَالَةً كَمَا لَا يَجُوزُ قِيَاسًا

  69. قَالَ (وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ) الْأَصْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ الْفَصْلِ يَشْمَلُ هَذِهِ الْفُرُوعَ كُلَّهَا. وَالْأَشْفَارُ جَمْعُ شُفْرٍ بِالضَّمِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ الْأَهْدَابُ مَجَازًا، وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ دَفْعًا لِتَخْطِئَةِ مَنْ خَطَّأَ مُحَمَّدًا فِي إطْلَاقِ الْأَشْفَارِ عَلَى الْأَهْدَابِ، قَالُوا: الْأَشْفَارُ مَنَابِتُ الشَّعْرِ وَهِيَ حُرُوفُ الْعَيْنَيْنِ وَأَطْرَافُهَا، وَالشُّعُورُ الَّتِي عَلَيْهَا تُسَمَّى الْهُدْبَ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ الْأَهْدَابُ فَيَكُونُ مَجَازًا لِلْمُجَاوَرَةِ مِنْ ذِكْرِ الْمَحَلِّ وَإِرَادَةِ الْحَالِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ الْحَقِيقَةُ،

  70. فَإِنَّ فِي تَفْوِيتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَحَلِّ وَالْحَالِّ

  71. ثُلُثُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ وَمَا فِيهَا مِفْصَلَانِ فَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ) وَهُوَ نَظِيرُ انْقِسَامِ دِيَةِ الْيَدِ عَلَى الْأَصَابِعِ. .

  72. قَالَ: (وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه «وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَالْأَسْنَانُ وَالْأَضْرَاسُ كُلُّهَا سَوَاءٌ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، وَلِمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَالْأَسْنَانُ كُلُّهَا سَوَاءٌ، وَلِأَنَّ كُلَّهَا فِي أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ سَوَاءٌ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ كَالْأَيْدِي وَالْأَصَابِعِ، وَهَذَا إذَا كَانَ خَطَأً،

  73. فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ وَقَدْ مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ. .

  74. قَالَ: (وَمَنْ ضَرَبَ عُضْوًا فَأَذْهَب مَنْفَعَتَهُ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَالْيَدِ إذَا شُلَّتْ وَالْعَيْنِ إذَا ذَهَبَ ضَوْءُهَا) لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ لَا فَوَاتُ الصُّورَةِ.

  75. (وَمَنْ ضَرَبَ صُلْبَ غَيْرِهِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهُ تَجِبُ الدِّيَةُ) لِتَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ

  76. (وَكَذَا لَوْ أَحْدَبَهُ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ جَمَالًا عَلَى الْكَمَالِ وَهُوَ اسْتِوَاءُ الْقَامَةِ (فَلَوْ زَالَتْ الْحُدُوبَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِزَوَالِهَا لَا عَنْ أَثَرٍ.

  77. تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَالْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ

  78. وَقَوْلُهُ (وَهُوَ نَظِيرُ انْقِسَامِ دِيَةِ الْيَدِ عَلَى الْأَصَابِعِ) يَعْنِي أَنَّ عُشْرَ الدِّيَةِ الْوَاجِبَ بِإِزَاءِ كُلِّ أُصْبُعٍ إنَّمَا هُوَ بِمُقَابَلَةِ مَفَاصِلِهَا، فَمَا فِيهِ ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثُلُثُهُ، وَمَا فِيهِ مَفْصِلَانِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ.

  79. وَقَوْلُهُ (وَالْأَسْنَانُ وَالْأَضْرَاسُ كُلُّهَا سَوَاءٌ) قَالُوا: فِيهِ نَظَرٌ. وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: وَالْأَسْنَانُ كُلُّهَا سَوَاءٌ، أَوْ يُقَالَ: وَالْأَنْيَابُ وَالْأَضْرَاسُ كُلُّهَا سَوَاءٌ، لِأَنَّ السِّنَّ اسْمُ جِنْسٍ يَدْخُلُ تَحْتَهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ: أَرْبَعٌ مِنْهَا ثَنَايَا وَهِيَ الْأَسْنَانُ الْمُتَقَدِّمَةُ اثْنَتَانِ فَوْقُ وَاثْنَتَانِ أَسْفَلُ،

  80. وَمِثْلُهَا رَبَاعِيَاتٌ وَهِيَ مَا يَلِي الثَّنَايَا،

  81. وَمِثْلُهَا أَنْيَابٌ تَلِي الرَّبَاعِيَاتِ،

  82. وَمِثْلُهَا ضَوَاحِكُ تَلِي الْأَنْيَابَ، وَاثْنَتَا عَشْرَةَ سِنًّا تُسَمَّى بِالطَّوَاحِنِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثَلَاثٌ فَوْقُ وَثَلَاثٌ أَسْفَلُ، وَبَعْدَهَا سِنٌّ وَهِيَ آخِرُ الْأَسْنَانِ يُسَمَّى ضِرْسَ الْحُلُمِ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقْتَ كَمَالِ الْعَقْلِ،

  83. فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ الْأَسْنَانُ وَالْأَضْرَاسُ سَوَاءٌ لِعَوْدِهِ إلَى مَعْنَى أَنْ يُقَالَ الْأَسْنَانُ وَبَعْضُهَا سَوَاءٌ،

  84. فَإِذَا ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا حَتَّى سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ كُلُّهَا كَانَتْ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ، وَهِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ جِنْسُ عُضْوٍ يَجِبُ بِتَفْوِيتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مِقْدَارِ الدِّيَةِ سِوَى الْأَسْنَانِ،

  85. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ فَضَّلَ الطَّوَاحِنَ عَلَى الضَّوَاحِكِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ.

  86. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ) يَعْنِي الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ كُلِّ الدِّيَةِ هُوَ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ لَا فَوَاتُ الصُّورَةِ.

  87. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ: أَنَّ فَوَاتَ الصُّورَةِ لَيْسَ مُتَعَلَّقَ وُجُوبِ الدِّيَةِ، بَلْ الْجَمَالُ أَيْضًا مَقْصُودٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَلْقِ الْحَاجِبَيْنِ وَاللِّحْيَةِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِاسْتِتْبَاعِهِ الْآخَرَ فَيَكُونُ الْحَصْرُ فِي غَيْرِ مَوْقِعِهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْجَمَالَ مَقْصُودٌ فِي عُضْوٍ لَا يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ،

  88. وَأَمَّا إذَا كَانَ فَالْجَمَالُ تَابِعٌ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَطَعَ الْيَدَ الشَّلَّاءَ تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ لَا الدِّيَةُ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْيَدِ لَمَّا كَانَ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَتَكَامَلْ الْجِنَايَةُ مِنْ حَيْثُ تَفْوِيتُ الْجَمَالِ،

  89. فَإِذَا اجْتَمَعَا جُعِلَ الْجَمَالُ تَابِعًا أَيْضًا، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ تَابِعًا عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَلَأَنْ يَكُونَ تَابِعًا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ لِوُجُودِ الْمُسْتَتْبَعِ أَوْلَى. وَقَوْلُهُ (لِتَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ) يَعْنِي مَنْفَعَةَ النَّسْلِ.

  90. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ فَوَّتَ جَمَالًا عَلَى الْكَمَالِ) هُوَ اسْتِقَامَةُ الْقَامَةِ. قِيلَ وَفِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أَيْ مُنْتَصِبَ الْقَامَةِ وَهِيَ تَزُولُ بِالْحُدُوبَةِ

  1. قَالَ (الشِّجَاجُ عَشْرَةٌ: الْحَارِصَةُ) وَهِيَ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ: أَيْ تَخْدِشُهُ وَلَا تُخْرِجُ الدَّمَ (وَالدَّامِعَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُظْهِرُ الدَّمَ

  2. (فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ)

  3. لَمَّا كَانَ الشِّجَاجُ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ مَا دُونَ النَّفْسِ وَتَكَاثَرَ مَسَائِلُهُ ذَكَرَهُ فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ. قَالَ (الشِّجَاجُ عَشَرَةٌ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ قَطْعَ الْجِلْدِ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلشَّجَّةِ، وَبَعْدَ الْقَطْعِ إمَّا أَنْ يَظْهَرَ الدَّمُ أَوْ لَا، الثَّانِي هُوَ الْحَارِصَةُ. وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ بَعْدَ

  4. وَلَا تُسِيلُهُ كَالدَّمْعِ مِنْ الْعَيْنِ (وَالدَّامِيَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُسِيلُ الدَّمَ (وَالْبَاضِعَةُ) وَهِيَ الَّتِي تَبْضَعُ الْجِلْدَ أَيْ تَقْطَعُهُ (وَالْمُتَلَاحِمَةُ) وَهِيَ الَّتِي تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ (وَالسِّمْحَاقُ) وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى السِّمْحَاقِ وَهِيَ جَلْدَةٌ رَقِيقَةٌ بَيْنَ اللَّحْمِ وَعَظْمِ الرَّأْسِ (وَالْمُوضِحَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ أَيْ تُبَيِّنُهُ (وَالْهَاشِمَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُهَشِّمُ الْعَظْمَ: أَيْ تَكْسِرُهُ (وَالْمُنَقِّلَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُنَقِّلُ الْعَظْمَ بَعْدَ الْكَسْرِ: أَيْ تُحَوِّلُهُ (وَالْآمَّةُ) وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى أُمِّ الرَّأْسِ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الدِّمَاغُ.

  5. قَالَ: (فَفِي الْمُوضِحَةِ الْقِصَاصُ إنْ كَانَتْ عَمْدًا) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَضَى بِالْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ» وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَهِيَ السِّكِّينُ إلَى الْعَظْمِ فَيَتَسَاوَيَانِ فَيَتَحَقَّقُ الْقِصَاصُ. قَالَ:

  6. (وَلَا قِصَاصَ فِي بَقِيَّةِ الشِّجَاجِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا حَدَّ يَنْتَهِي السِّكِّينُ إلَيْهِ، وَلِأَنَّ فِيمَا فَوْقَ الْمُوضِحَةِ كَسْرَ الْعَظْمِ وَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

  7. وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ: يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيمَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ فِيهِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ كَسْرُ الْعَظْمِ وَلَا خَوْفُ هَلَاكٍ غَالِبٍ فَيُسْبَرُ غَوْرُهَا بِمِسْبَارٍ ثُمَّ تُتَّخَذُ حَدِيدَةٌ بِقَدْرِ ذَلِكَ فَيُقْطَعُ بِهَا مِقْدَارُ مَا قَطَعَ فَيَتَحَقَّقُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ.

  8. قَالَ (وَفِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَلَا يُمْكِنُ إهْدَارُهُ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ بِحُكْمِ الْعَدْلِ،

  9. الْإِظْهَارِ أَوْ لَا، وَالثَّانِي هُوَ الدَّامِعَةُ. وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ يَقْطَعَ بَعْضَ اللَّحْمِ أَوْ لَا، وَالثَّانِي هُوَ الدَّامِيَةُ. وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَطَعَ أَكْثَرَ اللَّحْمِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَظْمِ أَوْ لَا، وَالثَّانِي هُوَ الْبَاضِعَةُ. وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ أَظْهَرَ الْجِلْدَةَ الرَّقِيقَةَ الْحَائِلَةَ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ أَوْ لَا، وَالثَّانِي هُوَ الْمُتَلَاحِمَةُ.

  10. وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِظْهَارِ أَوْ يَتَعَدَّى، وَالْأَوَّلُ هُوَ السِّمْحَاقُ، وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى إظْهَارِ الْعَظْمِ أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوضِحَةُ، وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى كَسْرِ الْعَظْمِ أَوْ - لَا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْهَاشِمَةُ، وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى نَقْلِ الْعَظْمِ وَتَحْوِيلِهِ مِنْ غَيْرِ وُصُولِهِ إلَى الْجِلْدَةِ الَّتِي بَيْنَ الْعَظْمِ وَالدِّمَاغِ أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَقِّلَةُ، وَالثَّانِي هُوَ الْآمَّةُ وَهِيَ الْعَاشِرَةُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهَا وَهِيَ الدَّامِغَةُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ الَّتِي تُخْرِجُ الدِّمَاغَ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَبْقَى بَعْدَهَا عَادَةً فَكَانَ ذَلِكَ قَتْلًا لَا شَجَّةً عَلَى مَا يَجِيءُ فِي الْكِتَابِ.

  11. وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، فَقَدْ عُلِمَ بِالِاسْتِقْرَاءِ بِحَسَبِ الْآثَارِ أَنَّ الشِّجَاجَ لَا تَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ، وَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ حَقِيقَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا،

  12. ثُمَّ ذَكَرَ الْحُكْمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ. قَوْلُهُ (وَلِأَنَّ فِيمَا فَوْقَ الْمُوضِحَةِ) يُرِيدُ مَا هُوَ أَكْبَرُ شَجَّةٍ مِنْهَا وَهُوَ الْهَاشِمَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ وَالْآمَّةُ. وَقَوْلُهُ (وَفِيمَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ) يُرِيدُ السِّتَّ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَيْهَا مِنْ الْحَارِصَةِ إلَى السِّمْحَاقِ.

  13. وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ النَّخَعِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ (وَفِي الْمُوضِحَةِ إنْ كَانَتْ خَطَأً نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَفِي الْآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ،

  14. فَإِنْ نَفَذَتْ فَهُمَا جَائِفَتَانِ فَفِيهِمَا ثُلُثَا الدِّيَةِ) لِمَا رُوِيَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام قَالَ «وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي الْآمَّةِ» وَيُرْوَى «الْمَأْمُومَةُ ثُلُثُ الدِّيَةِ» وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ حَكَمَ فِي جَائِفَةٍ نَفَذَتْ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَلِأَنَّهَا إذَا نَفَذَتْ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ جَائِفَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مِنْ جَانِبِ الْبَطْنِ وَالْأُخْرَى مِنْ جَانِبِ الظَّهْرِ وَفِي كُلِّ جَائِفَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَلِهَذَا وَجَبَ فِي النَّافِذَةِ ثُلُثَا الدِّيَةِ.

  15. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُتَلَاحِمَةَ قَبْلَ الْبَاضِعَةِ وَقَالَ: هِيَ الَّتِي يَتَلَاحَمُ فِيهَا الدَّمُ وَيَسْوَدُّ. وَمَا ذَكَرْنَاهُ بَدْءًا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهَذَا اخْتِلَافُ عِبَارَةٍ لَا يَعُودُ إلَى مَعْنًى وَحُكْمٍ. .

  16. وَبَعْدَ هَذَا شَجَّةٌ أُخْرَى تُسَمَّى الدَّامِغَةُ وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ،

  17. وَالْمِسْبَارُ مَا يُسْبَرُ بِهِ الْجُرْحُ: أَيْ يُقَدَّرُ قَدْرُ غَوْرِهِ بِحَدِيدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مَا قَبْلَهَا وَهِيَ السِّتُّ الْمَذْكُورَةُ وَوُجُوبُ حُكُومَةِ عَدْلٍ فِيهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِ الْأَصْلِ،

  18. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَتِهِ فَقَدْ قَالَ: يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيمَا فَوْقَ الْمُوضِحَةِ. وَقَوْلُهُ (وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ) قَالَ فِي الْإِيضَاحِ: الْجَائِفَةُ مَا اتَّصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِنْ الصَّدْرِ وَالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ وَالْجَنْبَيْنِ، وَالِاسْمُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَمَا وَصَلَ مِنْ الرَّقَبَةِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ الشَّرَابُ كَانَ مُفَطِّرًا، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِجَائِفَةٍ.

  19. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: فَعَلَى هَذَا ذُكِرَ الْجَائِفَةُ هُنَا فِي مَسَائِلِ الشِّجَاجِ وَقَعَ اتِّفَاقًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشِّجَاجَ تَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْوَجْهِ وَالذَّقَنِ. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا اخْتِلَافُ عِبَارَةٍ لَا يَعُودُ إلَى مَعْنًى) يَعْنِي يَرْجِعُ إلَى مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ، فَمُحَمَّدٌ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمُتَلَاحِمَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْتَحَمَ الشَّيْئَانِ

  20. وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا لِأَنَّهَا تَقَعُ قَتْلًا فِي الْغَالِبِ لَا جِنَايَةً مُقْتَصِرَةً مُنْفَرِدَةً بِحُكْمٍ عَلَى حِدَةٍ،

  21. ثُمَّ هَذِهِ الشِّجَاجُ تَخْتَصُّ بِالْوَجْهِ وَالرَّأْسِ لُغَةً، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ يُسَمَّى جِرَاحَةً، وَالْحُكْمُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي الصَّحِيحِ، حَتَّى لَوْ تَحَقَّقَتْ فِي غَيْرِهِمَا نَحْوُ السَّاقِ وَالْيَدِ لَا يَكُونُ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، وَإِنَّمَا تَجِبُ حُكُومَةُ الْعَدْلِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالتَّوْقِيفِ وَهُوَ إنَّمَا وَرَدَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِمَا، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا وَرَدَ الْحُكْمُ فِيهَا لِمَعْنَى الشَّيْنِ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِبَقَاءِ أَثَرِ الْجِرَاحَةِ، وَالشَّيْنُ يَخْتَصُّ بِمَا يَظْهَرُ مِنْهَا فِي الْغَالِبِ وَهُوَ الْعُضْوَانِ هَذَانِ لَا سِوَاهُمَا.

  22. وَأَمَّا اللَّحْيَانِ فَقَدْ قِيلَ لَيْسَا مِنْ الْوَجْهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، حَتَّى لَوْ وُجِدَ فِيهِمَا مَا فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ لَا يَجِبُ الْمُقَدَّرُ. وَهَذَا لِأَنَّ الْوَجْهَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُوَاجِهَةِ،

  23. وَلَا مُوَاجِهَةَ لِلنَّاظِرِ فِيهِمَا إلَّا أَنَّ عِنْدَنَا هُمَا مِنْ الْوَجْهِ لِاتِّصَالِهِمَا بِهِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلَةٍ، وَقَدْ يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَعْنَى الْمُوَاجِهَةِ أَيْضًا.

  24. إذَا اتَّصَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، فَالْمُتَلَاحِمَةُ مَا تُظْهِرُ اللَّحْمَ وَلَا تَقْطَعُهُ، وَالْبَاضِعَةُ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا تَقْطَعُهُ

  25. وَقَوْلُهُ (وَأَمَّا اللَّحْيَانِ) يُرِيدُ بِهِ الْعَظْمَ الَّذِي تَحْتَ الذَّقَنِ. وَقَوْلُهُ (وَقَدْ تَحَقَّقَ فِيهِ مَعْنَى الْمُوَاجَهَةِ) قِيلَ عَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ غَسْلُهُمَا فَرْضًا فِي الطَّهَارَةِ.

  26. وَأُجِيبَ

  27. وَقَالُوا: الْجَائِفَةُ تَخْتَصُّ بِالْجَوْفِ: جَوْفِ الرَّأْسِ أَوْ جَوْفِ الْبَطْنِ، وَتَفْسِيرُ حُكُومَةِ الْعَدْلِ عَلَى مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ أَنْ يُقَوَّمَ مَمْلُوكًا بِدُونِ هَذَا الْأَثَرِ وَيُقَوَّمُ وَبِهِ هَذَا الْأَثَرُ،

  28. ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ،

  29. فَإِنْ كَانَ نِصْفَ عُشْرِ الْقِيمَةِ يَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ،

  30. وَإِنْ كَانَ رُبْعَ عُشْرِ فَرُبْعُ عُشْرٍ. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: يُنْظَرُ كَمْ مِقْدَارُ هَذِهِ الشَّجَّةِ مِنْ الْمُوضِحَةِ فَيَجِبُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ، لِأَنَّ مَا لَا نَصَّ فِيهِ يُرَدُّ إلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ. . فَصْلٌ

  31. قَالَ (وَفِي أَصَابِعِ الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ) لِأَنَّ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرُ الدِّيَةِ عَلَى مَا رَوَيْنَا، فَكَانَ فِي الْخَمْسِ نِصْفُ الدِّيَةِ

  32. بِأَنَّا تَرَكْنَا هَذِهِ الْحَقِيقَةَ بِالْإِجْمَاعِ،

  33. وَلَا إجْمَاعَ هَاهُنَا فَبَقِيَتْ الْعِبْرَةُ لِلْحَقِيقَةِ. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ) مِثَالُهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِنْ غَيْرِ جِرَاحَةٍ تَبْلُغُ أَلْفًا وَمَعَ الْجِرَاحَةِ تَبْلُغُ تِسْعَمِائَةٍ عُلِمَ أَنَّ الْجِرَاحَةَ أَوْجَبَتْ نُقْصَانَ عُشْرِ قِيمَتِهِ فَأَوْجَبَتْ عُشْرَ الدِّيَةِ لِأَنَّ قِيمَةَ الْحُرِّ دِيَتُهُ.

  34. قَالَ قَاضِي خَانْ: وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا. وَقَوْلُهُ (يُنْظَرُ كَمْ مِقْدَارُ هَذِهِ الشَّجَّةِ مِنْ الْمُوضِحَةِ) بَيَانُهُ أَنَّ هَذِهِ الشَّجَّةَ لَوْ كَانَتْ بَاضِعَةً مَثَلًا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ كَمْ مِقْدَارُ الْبَاضِعَةِ مِنْ الْمُوضِحَةِ،

  35. فَإِنْ كَانَ مِقْدَارُهَا ثُلُثَ الْمُوضِحَةِ وَجَبَ ثُلُثُ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ،

  36. وَإِنْ كَانَ رُبْعَ الْمُوضِحَةِ يَجِبُ رُبْعُ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ،

  37. وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمُوضِحَةِ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ حُكُومَةَ الْعَدْلِ فِي الَّذِي قُطِعَ طَرَفُ لِسَانِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ بِالْعَبِيدِ

  38. (فَصْلٌ)

  39. لَمَّا كَانَتْ الْأَطْرَافُ دُونَ الرَّأْسِ وَلَهَا حُكْمٌ عَلَى حِدَةٍ ذَكَرَهَا فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ (فِي أَصَابِعِ الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ) لِأَنَّ فِي كُلِّ

  40. وَلِأَنَّ فِي قَطْعِ الْأَصَابِعِ تَفْوِيتَ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْبَطْشِ وَهُوَ الْمُوجِبُ عَلَى مَا مَرَّ (فَإِنْ قَطَعَهَا مَعَ الْكَفِّ فَفِيهِ أَيْضًا نِصْفُ الدِّيَةِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ» وَلِأَنَّ الْكَفَّ تَبَعٌ لِلْأَصَابِعِ لِأَنَّ الْبَطْشَ بِهَا (وَإِنْ قَطَعَهَا مَعَ نِصْفِ السَّاعِدِ فَفِي الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الزِّيَادَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ.

  41. وَعَنْهُ: أَنَّ مَا زَادَ عَلَى أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأَصَابِعِ إلَى الْمَنْكِبِ وَإِلَى الْفَخِذِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ فِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَالْيَدُ اسْمٌ لِهَذِهِ الْجَارِحَةِ إلَى الْمَنْكِبِ فَلَا يُزَادُ عَلَى تَقْدِيرِ الشَّرْعِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْيَدَ آلَةٌ بَاطِشَةٌ وَالْبَطْشُ يَتَعَلَّقُ بِالْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ دُونَ الذِّرَاعِ فَلَمْ يُجْعَلْ الذِّرَاعُ تَبَعًا فِي حَقِّ التَّضْمِينِ.

  42. وَلِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِلْأَصَابِعِ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا عُضْوًا كَامِلًا، وَلَا إلَى أَنْ

  43. أُصْبُعٍ عُشْرَ الدِّيَةِ عَلَى مَا رَوَيْنَا مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا مَرَّ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ

  44. يَكُونَ تَبَعًا لِلْكَفِّ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَلَا تَبَعَ لِلتَّبَعِ. قَالَ:

  45. (وَإِنْ قَطَعَ الْكَفَّ مِنْ الْمِفْصَلِ وَفِيهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَفِيهِ عُشْرُ الدِّيَةِ،

  46. وَإِنْ كَانَ أُصْبُعَيْنِ فَالْخُمُسُ،

  47. وَلَا شَيْءَ فِي الْكَفِّ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يُنْظَرُ إلَى أَرْشِ الْكَفِّ وَالْأُصْبُعِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَيَدْخُلُ الْقَلِيلُ فِي الْكَثِيرِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَرْشَيْنِ لِأَنَّ الْكُلَّ شَيْءٌ وَاحِدٌ،

  48. وَلَا إلَى إهْدَارِ أَحَدِهِمْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْلٌ مِنْ وَجْهٍ فَرَجَّحْنَا بِالْكَثْرَةِ. وَلَهُ أَنَّ الْأَصَابِعَ أَصْلٌ وَالْكَفُّ تَابِعٌ حَقِيقَةً وَشَرْعًا، لِأَنَّ الْبَطْشَ يَقُومُ بِهَا، وَأَوْجَبَ الشَّرْعُ فِي أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ وَالْحُكْمُ أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ مِنْ حَيْثُ مِقْدَارُ الْوَاجِبِ (وَلَوْ كَانَ فِي الْكَفِّ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ يَجِبُ أَرْشُ الْأَصَابِعِ وَلَا شَيْءَ فِي الْكَفِّ بِالْإِجْمَاعِ) لِأَنَّ الْأَصَابِعَ أُصُولٌ فِي التَّقَوُّمِ، وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ فَاسْتَتْبَعَتْ الْكَفَّ، كَمَا إذَا كَانَتْ الْأَصَابِعُ قَائِمَةً بِأَسْرِهَا.

  49. قَالَ (وَفِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ) تَشْرِيفًا لِلْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ يَدِهِ، وَلَكِنْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَلَا زِينَةَ

  50. (وَكَذَلِكَ السِّنُّ الشَّاغِيَةُ) لِمَا قُلْنَا.

  51. (وَفِي عَيْنِ الصَّبِيِّ

  52. وَلِأَنَّ فِي قَطْعِ الْكُلِّ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ.

  53. وَقَوْلُهُ (وَلَا تَبَعَ لِلتَّبَعِ) يَعْنِي وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَبَعًا لِلْأَصَابِعِ وَلَا لِلْكَفِّ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ عَلَى حِدَةٍ إذْ لَا وَجْهَ لِإِهْدَارِهِ، وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ مِنْ الشَّارِعِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَيَجِبُ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ.

  54. وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِهِ وَالْيَدُ اسْمٌ لِهَذِهِ الْجَارِحَةِ بِالْمَنْعِ،

  55. فَإِنَّ الْيَدَ إذَا ذُكِرَتْ فِي مَوْضِعِ الْقَطْعِ فَالْمُرَادُ بِهِ مِنْ مَفْصِلِ الزَّنْدِ كَمَا فِي آيَةِ السَّرِقَةِ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قَطَعَ الْكَفَّ مِنْ الْمَفْصِلِ) وَاضِحٌ (وَقَوْلُهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ وَالْحُكْمُ أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ مِنْ حَيْثُ مِقْدَارُ الْوَاجِبِ) يَعْنِي أَنَّ التَّرْجِيحَ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ وَالشَّرْعُ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ فَهُوَ أَنَّ الْبَطْشَ بِالْأَصَابِعِ،

  56. وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَلِأَنَّ الْأُصْبُعَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَالْكَفُّ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَا ثَبَتَ فِيهِ التَّقْدِيرُ شَرْعًا فَهُوَ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ، وَمَا لَا تَقْدِيرَ فِيهِ شَرْعًا فَهُوَ ثَابِتٌ بِالرَّأْيِ، وَهُوَ لَا يُعَارِضُ النَّصَّ فَكَانَ مَا ثَبَتَ فِيهِ التَّقْدِيرُ نَصًّا أَوْلَى،

  57. فَإِنَّ الْمَصِيرَ إلَى الرَّأْيِ ضَرُورَةٌ وَلَا ضَرُورَةَ عِنْدَ إمْكَانِ إيجَابِ الْأَرْشِ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا.

  58. وَلَمَّا كَانَ الِاعْتِبَارُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِتَقْدِيرِ الشَّرْعِ نَصًّا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْ الْأَصَابِعِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ لِلْأُصْبُعِ الْوَاحِدَةِ أَرْشًا مُقَدَّرًا فَيُجْعَلُ الْكَفُّ تَبَعًا لِلْأُصْبُعِ الْوَاحِدَةِ،

  59. وَكَذَا الْمَفْصِلُ الْوَاحِدُ مِنْ الْأُصْبُعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ لَهُ أَرْشًا مُقَدَّرًا، وَمَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْأَصْلِ وَإِنْ قَلَّ فَلَا حُكْمَ لِلتَّبَعِ. وَقَوْلُهُ (فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدِ حُكُومَةُ عَدْلٍ) يَعْنِي سَوَاءٌ قُطِعَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْقَاطِعِ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ أَوْ لَا، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى قَطْعِ أُصْبُعٍ أُخْرَى فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ، كَمَنْ قَطَعَ إبْهَامَ إنْسَانٍ وَلَيْسَ لَهُ إبْهَامٌ وَلِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الْقِيمَةِ شَرْطُ جَرَيَانِ الْقِصَاصِ وَلَمْ تُوجَدْ لِأَنَّ قِيمَةَ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَقِيمَةُ الْأُصْبُعِ الْغَيْرِ الزَّائِدَةِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَلَا مُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا فِي الْقِيمَةِ.

  60. وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ فَلِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الْقِيمَةِ يَقِينًا شَرْطُ جَرَيَانِ الْقِصَاصِ وَلَمْ يُوجَدْ لِمَا قُلْنَا إنَّ الْوَاجِبَ فِي قَطْعِ الزَّائِدِ حُكُومَة عَدْلٍ وَهِيَ تُعْرَفُ بِالْقِيمَةِ وَالْقِيمَةُ تُعْرَفُ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ فَلَا يَقِينَ ثَمَّةَ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ يَدِهِ وَلَكِنْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَلَا زِينَةَ) قِيلَ عَلَيْهِ إنَّهُ مَنْقُوضٌ بِمَا إذَا كَانَ فِي ذَقَنِ رَجُلٍ شَعِيرَاتٌ مَعْدُودَةٌ فَأَزَالَهَا رَجُلٌ وَلَمْ يَنْبُتْ مِثْلُهَا فَإِنَّهُ لَمْ يَجِبْ حُكُومَة عَدْلٌ وَإِنْ كَانَ الشَّعْرُ جُزْءًا مِنْ الْآدَمِيِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ.

  61. وَأُجِيبَ بِأَنَّ إزَالَةَ جُزْءِ الْآدَمِيِّ إنَّمَا تُوجِبُ حُكُومَةَ عَدْلٍ إذَا بَقِيَ مِنْ أَثَرِهِ مَا يَشِينُهُ كَمَا فِي قَطْعِ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةَ، وَإِزَالَةُ الشَّعَرَاتِ تُزَيِّنُهُ لَا تَشِينُهُ فَلَا تُوجِبُهَا، كَمَا لَوْ قَصَّ ظُفْرَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَقَوْلُهُ

  62. (وَكَذَلِكَ السِّنُّ الشَّاغِيَةُ) أَيْ الزَّائِدَةُ (لِمَا قُلْنَا) يُرِيدُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ يَدِهِ،

  63. وَذَكَرِهِ وَلِسَانِهِ إذَا لَمْ تُعْلَمْ صِحَّتُهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الصِّحَّةُ فَأَشْبَهَ قَطْعَ الْمَارِنِ وَالْأُذُنِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ الْمَنْفَعَةُ،

  64. فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ صِحَّتُهَا لَا يَجِبُ الْأَرْشُ الْكَامِلُ بِالشَّكِّ، وَالظَّاهِرُ لَا يَصْلُحُ حَجَّةً لِلْإِلْزَامِ

  65. بِخِلَافِ الْمَارِنِ وَالْأُذُنِ الشَّاخِصَةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْجَمَالُ وَقَدْ فَوَّتَهُ عَلَى الْكَمَالِ

  66. (وَكَذَا لَوْ اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ صَوْتٍ وَمَعْرِفَةُ الصِّحَّةِ فِيهِ بِالْكَلَامِ وَفِي الذَّكَرِ بِالْحَرَكَةِ وَفِي الْعَيْنِ بِمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّظَرِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمَ الْبَالِغِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ.

  67. قَالَ: (وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَوْ شَعْرُ رَأْسِهِ دَخَلَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي الدِّيَةِ) لِأَنَّ بِفَوَاتِ الْعَقْلِ تَبْطُلُ مَنْفَعَةُ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَوْضَحَهُ فَمَاتَ، وَأَرْشُ الْمُوضِحَةِ يَجِبُ بِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ الشَّعْرِ، حَتَّى لَوْ نَبَتَ يَسْقُطُ، وَالدِّيَةُ بِفَوَاتِ كُلِّ الشَّعْرِ وَقَدْ تَعَلَّقَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ فَدَخَلَ الْجُزْءُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا إذَا قَطَعَ أُصْبُعَ رَجُلٍ فَشُلَّتْ يَدُهُ.

  68. فَإِنَّ السِّنَّ جُزْءٌ مِنْ فَمِهِ وَالسِّنُّ الشَّاغِيَةُ هِيَ الَّتِي يُخَالِفُ نَبْتُهَا نَبْتَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَسْنَانِ: يُقَالُ رَجُلٌ أَشْغَى وَامْرَأَةٌ شَغْوَاءُ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً فَهِيَ نُقْصَانٌ مَعْنًى

  69. وَقَوْلُهُ (وَالظَّاهِرُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلْإِلْزَامِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْإِلْزَامِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الظَّاهِرِ يَصْلُحُ حُجَّةً لِغَيْرِ الْإِلْزَامِ، حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ صَغِيرًا لَا يُعْلَمُ صِحَّةُ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مِنْهُ يَقِينًا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ السَّلَامَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَبْلُ فِي قَوْلِهِ وَيَجْزِيهِ رَضِيعٌ

  70. قَالَ (وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَوْ شَعْرُ رَأْسِهِ) فِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ الْجُزْءَ قَدْ يَدْخُلُ فِي الْكُلِّ قَوْلُهُ (فَصَارَ كَمَا إذَا أَوْضَحَهُ فَمَاتَ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ إنَّ ذَهَابَ الْعَقْلِ فِي مَعْنَى تَبْدِيلِ النَّفْسِ وَإِلْحَاقِهِ بِالْبَهَائِمِ أَوْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَقْلَ لَيْسَ فِي مَوْضِعٌ يُشَارُ إلَيْهِ فَصَارَ كَالرُّوحِ لِلْجَسَدِ.

  71. وَقَوْلُهُ (وَأَرْشُ الْمُوضِحَةِ يَجِبُ بِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ الشَّعْرِ) لِبَيَانِ الْجُزْئِيَّةِ. وَقَوْلُهُ (حَتَّى لَوْ نَبَتَ) يَعْنِي الشَّعْرَ (يَسْقُطُ) يَعْنِي أَرْشُ الْمُوضِحَةِ لِبَيَانِ أَنَّ الْأَرْشَ يَجِبُ بِالْفَوَاتِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَلَيْسَ بِمُفْتَقَرٍ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا. وَقَوْلُهُ (وَقَدْ تَعَلَّقَا) يَعْنِي أَرْشَ الْمُوضِحَةِ وَالدِّيَةَ (بِسَبَبٍ وَاحِدٍ) وَهُوَ فَوَاتُ الشَّعْرِ لَكِنَّ سَبَبَ الدِّيَةِ الْكُلُّ فَدَخَلَ

  72. وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَدْخُلُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جِنَايَةٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ. وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ. قَالَ (وَإِنْ ذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ كَلَامُهُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ مَعَ الدِّيَةِ) قَالُوا: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الشَّجَّةَ تَدْخُلُ فِي دِيَةِ السَّمْعِ وَالْكَلَامِ وَلَا تَدْخُلُ فِي دِيَةِ الْبَصَرِ.

  73. وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جِنَايَةٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَالْمَنْفَعَةُ مُخْتَصَّةٌ بِهِ فَأَشْبَهَ الْأَعْضَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ،

  74. بِخِلَافِ الْعَقْلِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ عَائِدَةٌ إلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَّا.

  75. الْجُزْءُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا إذَا قَطَعَ إصْبَعَ رَجُلٍ فَشُلَّتْ يَدُهُ. وَقَوْلُهُ (وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ) قِيلَ يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ لِأَنَّ بِفَوَاتِ الْعَقْلِ تَبْطُلُ مَنْفَعَةُ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ.

  76. وَقِيلَ قَوْلُهُ وَقَدْ تَعَلَّقَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَشْمَلُ مِنْ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ (قَالُوا) يَعْنِي الْمَشَايِخَ (هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: ذِكْرُ أَبِي يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَعَ سَهْوًا لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِجَمِيعِ رِوَايَاتِ الْكُتُبِ الْمُتَدَاوَلَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ مُحَمَّدًا مَكَانَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا هُوَ فِي الْإِيضَاحِ، أَوْ لَا يَذْكُرَ أَحَدًا أَصْلًا كَمَا هُوَ رِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ وَشُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْمُغْنِي، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إذَا كَانَ خَطَأً،

  77. وَأَمَّا إذَا كَانَ عَمْدًا يَجِبُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ وَدِيَةُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الشَّجَّةِ وَالدِّيَةُ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ. وَقَوْلُهُ (وَجْهُ الْأَوَّلِ) هُوَ أَنَّ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ لَا يَدْخُلُ فِي الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ بِذَهَابِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ.

  78. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا بَيَّنَّا) يَعْنِي قَوْلَهُ لِأَنَّ بِفَوَاتِ الْعَقْلِ تَبْطُلُ مَنْفَعَةُ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ

  79. وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ السَّمْعَ وَالْكَلَامَ مُبْطَنٌ فَيُعْتَبَرُ بِالْعَقْلِ، وَالْبَصَرُ ظَاهِرٌ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ. قَالَ (وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ:

  80. وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَذَهَبَتْ عَيْنَاهُ فَلَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِيهِمَا (وَقَالَا: فِي الْمُوضِحَةِ الْقِصَاصُ) قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ. .

  81. قَالَ (وَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْ الْمِفْصَلِ الْأَعْلَى فَشُلَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْأُصْبُعِ أَوْ الْيَدِ كُلِّهَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِي الْمِفْصَلِ الْأَعْلَى وَفِيمَا بَقِيَ حُكُومَةُ عَدْلٍ

  82. (وَكَذَلِكَ لَوْ كَسَرَ سِنَّ رَجُلٍ فَاسْوَدَّ مَا بَقِيَ) وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِي السِّنِّ كُلِّهِ (وَلَوْ قَالَ: اقْطَعْ الْمِفْصَلَ وَاتْرُكْ مَا يَبِسَ أَوْ اكْسِرْ الْقِدْرَ الْمَكْسُورَ وَاتْرُكْ الْبَاقِيَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي نَفْسِهِ مَا وَقَعَ مُوجِبًا لِلْقَوَدِ فَصَارَ كَمَا لَوْ شَجَّهُ مُنَقِّلَةً فَقَالَ: أَشُجُّهُ مُوضِحَةً أَتْرُكُ الزِّيَادَةَ.

  83. لَهُمَا فِي الْخِلَافِيَّةِ أَنَّ الْفِعْلَ فِي مَحَلَّيْنِ فَيَكُونُ جِنَايَتَيْنِ مُبْتَدَأَتَيْنِ فَالشُّبْهَةُ فِي إحْدَاهُمَا لَا تَتَعَدَّى إلَى الْأُخْرَى، كَمَنْ رَمَى إلَى رَجُلٍ عَمْدًا فَأَصَابَهُ وَنَفَذَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَقَتَلَهُ يَجِبُ الْقَوَدُ فِي الْأَوَّلِ وَالدِّيَةُ فِي الثَّانِي. وَلَهُ أَنَّ الْجِرَاحَةَ الْأُولَى سَارِيَةٌ وَالْجَزَاءُ بِالْمِثْلِ، وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ السَّارِي فَيَجِبُ الْمَالُ، وَلِأَنَّ الْفِعْلَ وَاحِدٌ حَقِيقَةً وَهُوَ الْحَرَكَةُ الْقَائِمَةُ،

  84. وَكَذَا الْمَحَلُّ مُتَّحِدٌ مِنْ وَجْهِ لِاتِّصَالٍ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ فَأَوْرَثَتْ نِهَايَتُهُ شُبْهَةَ الْخَطَأِ فِي الْبِدَايَةِ،

  85. بِخِلَافِ النَّفْسَيْنِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ مِنْ سِرَايَةِ صَاحِبِهِ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ السِّكِّينُ عَلَى الْأُصْبُعِ

  86. وَقَوْلُهُ (وَوَجْهُ الثَّانِي) يَعْنِي قَوْلَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ السَّمْعَ وَالْكَلَامَ مُبْطَنٌ، قِيلَ يُرَادُ بِهِ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ بِحَيْثُ لَا تَتَرَسَّمُ فِيهَا الْمَعَانِي وَلَا يَقْدِرُ عَلَى نَظْمِ التَّكَلُّمِ،

  87. فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَهَابِ الْعَقْلِ عَسِرًا جِدًّا،

  88. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ التَّكَلُّمَ بِالْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ فَفِي جَعْلِهِ مُبْطَنًا نَظَرٌ. وَقَوْلُهُ (وَقَالُوا) يَعْنِي الْمَشَايِخَ: أَيْ قَالَ الْمَشَايِخُ (يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْعَيْنَيْنِ (وَالْأَرْشُ فِي الْمُوضِحَةِ) وَقَالَا: فِي الْمُوضِحَةِ الْقِصَاصُ (قَالُوا) أَيْ الْمَشَايِخُ (وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ)

  89. وَقَوْلُهُ (لَهُمَا فِي الْخِلَافِيَّةِ) أَيْ فِيمَا إذَا شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَذَهَبَتْ عَيْنَاهُ، قَالَا: يَجِبُ فِي الْمُوضِحَةِ الْقِصَاصُ وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ (وَلَهُ) أَيْ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ (أَنَّ الْجِرَاحَةَ الْأُولَى سَارِيَةٌ) وَالْجِرَاحَةُ الَّتِي تَعْمَلُ قِصَاصًا قَدْ لَا تَكُونُ سَارِيَةً إذْ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فِعْلُ ذَلِكَ فَلَا يَكُون مِثْلًا لِلْأُولَى،

  90. وَلَا قِصَاصَ بِدُونِ الْمُمَاثَلَةِ (وَلِأَنَّ الْفِعْلَ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَرَكَةُ الْقَائِمَةُ) أَيْ الثَّابِتَةُ حَالَ الشَّجِّ

  91. (وَكَذَا الْمَحَلُّ) أَيْ مَحَلُّ الْجِنَايَتَيْنِ (وَاحِدٌ مِنْ وَجْهٍ لِاتِّصَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ) وَنِهَايَةُ الْجِنَايَةِ لَمْ تُوجِبْ الْقِصَاصَ بِالِاتِّفَاقِ فَيُورِثُ الشُّبْهَةَ فِي الْبِدَايَةِ نَظَرًا إلَى اتِّحَادِهِمَا. وَقَوْلُهُ

  92. (بِخِلَافِ النَّفْسَيْنِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا كَمَنْ رَمَى إلَى رَجُلٍ عَمْدًا فَأَصَابَهُ وَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ فَقَتَلَهُ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّا جَعَلْنَا الْفِعْلَ وَاحِدًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الثَّانِيَ حَصَلَ مِنْ سِرَايَةِ الْأَوَّلِ وَهَاهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ،

  93. فَإِنَّ السِّرَايَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِتَعَاقُبِ الْآلَامِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ (وَبِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ السِّكِّينُ عَلَى الْأُصْبُعِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إذَا قَطَعَ أُصْبُعَ

  94. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا مَقْصُودًا.

  95. قَالَ: (وَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشُلَّتْ إلَى جَنْبِهَا أُخْرَى فَلَا قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا هُمَا وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ: يُقْتَصُّ مِنْ الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْشُهَا. وَالْوَجْهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهُوَ مَا إذَا شُجَّ مُوضِحَةً فَذَهَبَ بَصَرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِمَا لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِالسَّرَايَةِ مُبَاشَرَةً كَمَا فِي النَّفْسِ وَالْبَصَرُ يَجْرِي فِيهِ الْقِصَاصُ،

  96. بِخِلَافِ الْخِلَافِيَّةِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّ الشَّلَلَ لَا قِصَاصَ فِيهِ، فَصَارَ الْأَصْلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ سِرَايَةَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ إلَى مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقِصَاصُ يُوجِبُ الِاقْتِصَاصَ كَمَا لَوْ آلَتْ إلَى النَّفْسِ وَقَدْ وَقَعَ الْأَوَّلُ ظُلْمًا. وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ ذَهَابَ الْبَصَرِ بِطَرِيقِ التَّسْبِيبِ؛

  97. أَلَا يَرَى أَنَّ الشَّجَّةَ بَقِيَتْ مُوجِبَةً فِي نَفْسِهَا وَلَا قَوَدَ فِي التَّسْبِيبِ،

  98. بِخِلَافِ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ لِأَنَّهُ لَا تَبْقَى الْأُولَى فَانْقَلَبَتْ الثَّانِيَةُ مُبَاشَرَةً. .

  99. قَالَ: (وَلَوْ كَسَرَ بَعْضَ السِّنِّ فَسَقَطَتْ فَلَا قِصَاصَ) إلَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ (وَلَوْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ فَتَآكَلَتَا فَهُوَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ هَاتَيْنِ) .

  100. قَالَ: (وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ رَجُلٍ فَنَبَتَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى سَقَطَ الْأَرْشُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ: عَلَيْهِ الْأَرْشُ كَامِلًا) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَحَقَّقَتْ وَالْحَادِثُ نِعْمَةٌ مُبْتَدَأَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى. وَلَهُ أَنَّ الْجِنَايَةَ انْعَدَمَتْ مَعْنًى فَصَارَ كَمَا إذَا قَلَعَ سِنَّ صَبِيٍّ فَنَبَتَتْ لَا يَجِبُ الْأَرْشُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْتِ عَلَيْهِ مَنْفَعَةً وَلَا زِينَةً (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ) لِمَكَانِ الْأَلَمِ الْحَاصِلِ (وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِهِ فَرَدَّهَا صَاحِبُهَا فِي مَكَانِهَا وَنَبَتَ عَلَيْهِ اللَّحْمُ فَعَلَى الْقَالِعِ الْأَرْشُ بِكَمَالِهِ) لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُعْتَدُّ بِهِ إذْ الْعُرُوقُ لَا تَعُودُ

  101. (وَكَذَا إذَا قَطَعَ أُذُنَهُ فَأَلْصَقَهَا فَالْتَحَمَتْ) لِأَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ.

  102. (وَمَنْ نَزَعَ سِنَّ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ الْمَنْزُوعَةُ سِنُّهُ سِنَّ النَّازِعِ فَنَبَتَتْ سِنُّ الْأَوَّلِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لِصَاحِبِهِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ اسْتَوْفَى بِغَيْرِ حَقٍّ

  103. رَجُلٍ عَمْدًا فَاضْطَرَبَ السِّكِّينُ وَوَقَعَ عَلَى أُصْبُعٍ أُخْرَى فَقَطَعَهَا يُقْتَصُّ لِلْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، فَمَا بَالُ مَسْأَلَتِنَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ؟ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَطْعَ الثَّانِي إنَّمَا لَمْ يُورِثْ الشُّبْهَةَ فِي الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَقْصُودٌ،

  104. وَأَمَّا ذَهَابُ الْعَيْنِ بِالسِّرَايَةِ فَلَيْسَ بِفِعْلٍ مَقْصُودٍ. فَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا مَقْصُودًا) الضَّمِيرُ فِيهِ عَائِدٌ إلَى ذَهَابِ الْعَيْنِ بِالسِّرَايَةِ، وَبِهَذَا التَّوْجِيهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَعَلَا مَقْصُودًا نَظَرًا،

  105. وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ مَقْصُودٌ وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ أَثَرِهِ، فَإِنَّهُ رَجَعَ الضَّمِيرُ إلَى الْفِعْلِ الثَّانِي فَاخْتَلَّ الْكَلَامُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فَرْقَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ: الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي إلَى الثَّانِي (وَقَالَا وَزُفَرُ) تَرْكِيبٌ غَيْرُ جَائِزٍ،

  106. وَلَوْ قَالَ: وَقَالَا هُمَا وَزُفَرُ كَانَ صَوَابًا. وَقَوْلُهُ (وَالْوَجْهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا) يُرِيدُ قَوْلَهُ وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَذَهَبَتْ عَيْنَاهُ إلَخْ.

  107. وَقَوْلُهُ (أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الشَّجَّةِ وَذَهَابِ الْبَصَرِ، فَرَّقَ مُحَمَّدٌ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَيْنَ ذَهَابِ الْبَصَرِ مِنْ الشَّجَّةِ وَبَيْنَ ذَهَابِ السَّمْعِ مِنْهَا فَأَوْجَبَ الْقِصَاصَ فِيهِمَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ سَمْعُهُ بِفِعْلٍ مَقْصُودٍ بِأَنْ ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ سَمْعُهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْمُسَاوَاةِ،

  108. بِخِلَافِ الْبَصَرِ فَإِنَّ ذَهَابَهُ إنْ كَانَ بِفِعْلٍ مَقْصُودٍ يَجِبُ الْقِصَاصُ فَكَذَلِكَ بِسِرَايَةِ الْمُوضِحَةِ. وَقَوْلُهُ

  109. (بِخِلَافِ الْخِلَافِيَّةِ الْأَخِيرَةِ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشُلَّتْ إلَى جَنْبِهَا أُخْرَى. وَقَوْلُهُ (أَلَا يُرَى أَنَّ الشَّجَّةَ بَقِيَتْ مُوجِبَةً فِي نَفْسِهَا) حَتَّى وَجَبَ أَرْشُهَا مَعَ دِيَةِ الْعَيْنَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْأَرْشُ فِي الْعَيْنَيْنِ عِنْدَهُمَا.

  110. وَقَوْلُهُ (فَتَآكَلَتَا) أَيْ صَارَتَا وَاحِدَةً بِالْأَكْلِ (فَهُوَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ) أَيْ الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ وَرِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ (عَنْ مُحَمَّدٍ) يَعْنِي لَا قِصَاصَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِيهِمَا الْقِصَاصُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ

  111. (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا قَلَعَ سِنَّ بَالِغٍ فَنَبَتَ مَكَانَهَا أُخْرَى يَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ) لِمَكَانِ الْأَلَمِ الْحَاصِلِ يُقَوَّمُ وَلَيْسَ بِهِ هَذَا الْأَلَمُ وَيُقَوَّمُ وَبِهِ هَذَا الْأَلَمُ، فَيَجِبُ مَا انْتَقَصَ مِنْهُ بِسَبَبِ الْأَلَمِ مِنْ الْقِيمَةِ.

  112. وَقَوْلُهُ (فَنَبَتَتْ سِنُّ الْأَوَّلِ) يَعْنِي بِغَيْرِ اعْوِجَاجٍ،

  113. وَإِنْ نَبَتَ مُعْوَجًّا تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ

  114. لِأَنَّ الْمُوجِبَ فَسَادُ الْمَنْبَتِ وَلَمْ يَفْسُدْ حَيْثُ نَبَتَ مَكَانَهَا أُخْرَى فَانْعَدَمَتْ الْجِنَايَةُ، وَلِهَذَا يُسْتَأْنَى حَوْلًا بِالْإِجْمَاعِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْتَظَرَ الْيَأْسُ فِي ذَلِكَ لِلْقِصَاصِ، إلَّا أَنَّ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ تَضْيِيعَ الْحُقُوقِ فَاكْتَفَيْنَا بِالْحَوْلِ لِأَنَّهُ تَنْبُتُ فِيهِ ظَاهِرًا،

  115. فَإِذَا مَضَى الْحَوْلُ وَلَمْ تَنْبُتْ قَضَيْنَا بِالْقِصَاصِ،

  116. وَإِذَا نَبَتَتْ تَبَيَّنَ أَنَّا أَخْطَأْنَا فِيهِ وَالِاسْتِيفَاءُ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ فَيَجِبُ الْمَالُ. قَالَ:

  117. (وَلَوْ ضَرَبَ إنْسَانٌ سِنَّ إنْسَانٍ فَتَحَرَّكَتْ يُسْتَأْنَى حَوْلًا) لِيَظْهَرَ أَثَرُ فِعْلِهِ (فَلَوْ أَجَّلَهُ الْقَاضِي سَنَةً ثُمَّ جَاءَ الْمَضْرُوبُ وَقَدْ سَقَطَتْ سِنُّهُ فَاخْتَلَفَا قَبْلَ السَّنَةِ فِيمَا سَقَطَ بِضَرْبِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَضْرُوبِ) لِيَكُونَ التَّأْجِيلُ مُفِيدًا، وَهَذَا

  118. بِخِلَافِ مَا إذَا شَجَّهُ مُوضِحَةً فَجَاءَ وَقَدْ صَارَتْ مُنَقِّلَةً فَاخْتَلَفَا حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الضَّارِبِ لِأَنَّ الْمُوضِحَةَ لَا تُورِثُ الْمُنَقِّلَةَ، أَمَّا التَّحْرِيكُ فَيُؤَثِّرُ فِي السُّقُوطِ فَافْتَرَقَا

  119. قَوْلُهُ وَلِهَذَا يُسْتَأْنَى حَوْلًا) أَيْ يُؤَجَّلُ سَنَةً (بِالْإِجْمَاعِ) وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ: حَتَّى يَبْرَأُ مَوْضِعُ السِّنِّ لَا الْحَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ نَبَاتَ سِنِّ الْبَالِغِ نَادِرٌ فَلَا يُفِيدُ التَّأْجِيلُ قَبْلَهُ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ، وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ الْحَوْلَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَهَا تَأْثِيرٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِ الْإِنْسَانِ، فَلَعَلَّ فَصْلًا مِنْهَا يُوَافِقُ مِزَاجَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُؤَثِّرُ فِي إنْبَاتِهِ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: الِاسْتِينَاءُ حَوْلًا فِي فَصْلِ الْقَلْعِ فِي الْبَالِغِ وَالصَّغِيرِ جَمِيعًا لِقَوْلِهِ ﷺ «فِي الْجِرَاحَاتِ كُلِّهَا يُسْتَأْنَى حَوْلًا» وَهُوَ كَمَا تَرَى يُنَافِي الْإِجْمَاعَ.

  120. وَقَوْلُهُ (فَاخْتَلَفَا قَبْلَ السَّنَةِ) أَيْ قَالَ الْمَضْرُوبُ إنَّمَا سَقَطَ سِنِّي بِضَرْبِك وَقَالَ الضَّارِبُ بِسَبَبٍ آخَرَ. وَقَوْلُهُ (لِيَكُونَ التَّأْجِيلُ مُفِيدًا) يَعْنِي أَنَّ التَّأْجِيلَ إنَّمَا كَانَ لِيَظْهَرَ عَاقِبَةُ الْأَمْرِ،

  121. فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ كَانَ

  122. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ لِلضَّارِبِ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ أَثَرَ فِعْلِهِ وَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ الَّذِي وَقَّتَهُ الْقَاضِي لِظُهُورِ الْأَثَرِ فَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ (وَلَوْ لَمْ تَسْقُطْ لَا شَيْءَ عَلَى الضَّارِبِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ تَجِبُ حُكُومَةُ الْأَلَمِ، وَسَنُبَيِّنُ الْوَجْهَيْنِ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَوْ لَمْ تَسْقُطْ وَلَكِنَّهَا اسْوَدَّتْ يَجِبُ الْأَرْشُ فِي الْخَطَإِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي الْعَمْدِ فِي مَالِهِ،

  123. وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبًا تَسْوَدُّ مِنْهُ

  124. (وَكَذَا إذَا كَسَرَ بَعْضَهُ وَاسْوَدَّ الْبَاقِي) لَا قِصَاصَ لِمَا ذَكَرْنَا

  125. (وَكَذَا لَوْ احْمَرَّ أَوْ اخْضَرَّ) وَلَوْ اصْفَرَّ فِيهِ رِوَايَتَانِ. .

  126. قَالَ: (وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا فَالْتَحَمَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَنَبَتَ الشَّعْرُ سَقَطَ الْأَرْشُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِزَوَالِ الشَّيْنِ الْمُوجِبِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَرْشُ الْأَلَمِ وَهُوَ حُكُومَةُ عَدْلٍ، لِأَنَّ الشَّيْنَ إنْ زَالَ فَالْأَلَمُ الْحَاصِلُ مَا زَالَ فَيَجِبُ تَقْوِيمُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَهُ الطَّبِيبُ وَثَمَنُ الدَّوَاءِ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: إنَّ الْمَنَافِعَ عَلَى أَصْلِنَا لَا تَتَقَوَّمُ إلَّا بِعَقْدٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْجَانِي فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا. .

  127. التَّأْجِيلُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي سُقُوطِ السِّنِّ بَعْدَ السَّنَةِ. وَقَوْلُهُ (وَسَنُبَيِّنُ الْوَجْهَيْنِ) أَيْ وَجْهَ قَوْلِهِ لَا شَيْءَ عَلَى الضَّارِبِ وَوَجْهَ حُكُومَةِ الْأَلَمِ.

  128. وَقَوْلُهُ (يَجِبُ الْأَرْشُ كَامِلًا) وَقَوْلُهُ (لِمَا ذَكَرْنَا) يَعْنِي قَوْلَهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبًا يَسْوَدُّ مِنْهُ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ السِّنُّ مِنْ الْأَضْرَاسِ الَّتِي لَا تُرَى أَوْ مِنْ الْأَسْنَانِ الَّتِي تُرَى. وَقَالُوا: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ،

  129. فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَضْرَاسِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ كَمَالِ الْأَرْشِ فَقْدُ مَنْفَعَةِ الْمَضْغِ بِالِاسْوِدَادِ دُونَ الْجَمَالِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ،

  130. وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُرَى فَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الِاصْفِرَارَ وَهُوَ كَالِاسْوِدَادِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ يَجِبُ كَمَالُ الْأَرْشِ وَعِنْدَ آخَرِينَ حُكُومَةُ عَدْلٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ جِنْسَ مَنْفَعَةِ السِّنِّ وَلَا فَوَّتَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ لِأَنَّ الصُّفْرَةَ قَدْ تَكُونُ لَوْنَ الْأَسْنَانِ فِي بَعْضِ الْإِنْسَانِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِيهِ نَوْعُ نَقْصٍ فَتَجِبُ الْحُكُومَةُ،

  131. بِخِلَافِ الْحُمْرَةِ وَالْخُضْرَةِ وَالسَّوَادِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ لَوْنَ الْأَسْنَانِ بِحَالٍ فَكَانَ مُفَوِّتًا لِلْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ إذَا كَانَتْ بَادِيَةً.

  132. قَالَ (وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا فَالْتَحَمَتْ) كَلَامُهُ ظَاهِرٌ، وَتَعْلِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ هُوَ الْمَوْعُودُ قُبَيْلَ هَذَا بِقَوْلِهِ وَسَنُبَيِّنُ الْوَجْهَيْنِ بَعْدَ هَذَا. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: إنَّ الْمَنَافِعَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَالْأَلَمُ الْحَاصِلُ مَا زَالَ، وَعَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ إنَّمَا لَزِمَهُ أَجْرُ الطَّبِيبِ وَوَجْهُهُ أَنَّ تَحَمُّلَ الْأَلَمِ مِنْ الْمَنَافِعِ وَمُعَالَجَةُ الطَّبِيبِ كَذَلِكَ، وَالْمَنَافِعُ عَلَى أَصْلِنَا لَا تَتَقَوَّمُ إلَّا بِعَقْدٍ كَالْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ، أَوْ بِشُبْهَتِهِ كَالْإِجَارَةِ

  133. قَالَ: (وَمَنْ ضَرَبَ رَجُلًا مِائَةَ سَوْطٍ فَجَرَحَهُ فَبَرَأَ مِنْهَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ الضَّرْبِ) مَعْنَاهُ: إذَا بَقِيَ أَثَرُ الضَّرْبِ،

  134. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ أَثَرُهُ فَهُوَ عَلَى اخْتِلَافٍ قَدْ مَضَى فِي الشَّجَّةِ الْمُلْتَحِمَةِ. .

  135. قَالَ (وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً ثُمَّ قَتَلَهُ خَطَأً قَبْلَ الْبُرْءِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَسَقَطَ عَنْهُ أَرْشُ الْيَدِ) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْمُوجَبُ وَاحِدٌ وَهُوَ الدِّيَةُ وَإِنَّهَا بَدَلُ النَّفْسِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فَدَخَلَ الطَّرَفُ فِي النَّفْسِ كَأَنَّهُ قَتَلَهُ ابْتِدَاءً. .

  136. قَالَ: (وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا جِرَاحَةً لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ حَتَّى يَبْرَأَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْحَالِ اعْتِبَارًا بِالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُوجِبَ قَدْ تَحَقَّقَ فَلَا يُعَطَّلُ. وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «يُسْتَأْنَى فِي الْجِرَاحَاتِ سَنَةً» وَلِأَنَّ الْجِرَاحَاتِ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَآلُهَا لَا حَالُهَا لِأَنَّ حُكْمَهَا فِي الْحَالِ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَلَعَلَّهَا تَسْرِي إلَى النَّفْسِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَتَلَ وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ الْأَمْرُ بِالْبُرْءِ. .

  137. قَالَ: (وَكُلُّ عَمْدٍ سَقَطَ الْقِصَاصُ فِيهِ بِشُبْهَةٍ فَالدِّيَةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَكُلُّ أَرْشٍ وَجَبَ بِالصُّلْحِ فَهُوَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تَعْقِلُ الْعَوَاقِلُ عَمْدًا» الْحَدِيثُ. وَهَذَا عَمْدٌ،

  138. الْفَاسِدَةِ وَالْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْجَانِي فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا

  139. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ ضَرَبَ رَجُلًا إلَخْ) يَعْنِي إذَا ضَرَبَ رَجُلًا مِائَةَ سَوْطٍ فَجَرَحَهُ فَبَرِئَ مِنْهَا وَبَقِيَ أَثَرُ الضَّرْبِ فَعَلَيْهِ أَرْشُهُ،

  140. وَإِنْ لَمْ يَجْرَحْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ،

  141. وَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَثَرُهُ فَهُوَ عَلَى اخْتِلَافٍ قَدْ مَضَى فِي الشَّجَّةِ الْمُلْتَحِمَةِ وَهُوَ سُقُوطُ الْأَرْشِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَوُجُوبُ أَرْشِ الْأَلَمِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ

  142. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ) لِكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَطَأً، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَقْسَامُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

  143. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا جِرَاحَةً) وَاضِحٌ

  144. غَيْرَ أَنَّ الْأَوَّلَ يَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِأَنَّهُ مَالٌ وَجَبَ بِالْقَتْلِ ابْتِدَاءً فَأَشْبَهَ شِبْهَ الْعَمْدِ. وَالثَّانِي يَجِبُ حَالًّا لِأَنَّهُ مَالٌ وَجَبَ بِالْعَقْدِ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ. قَالَ:

  145. (وَإِنْ قَتَلَ الْأَبُ ابْنَهُ عَمْدًا فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : تَجِبُ حَالَّةً لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا يَجِبُ بِالْإِتْلَافِ يَجِبُ حَالًّا، وَالتَّأْجِيلُ لِلتَّخْفِيفِ فِي الْخَاطِئِ وَهَذَا عَامِدٌ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ، وَلِأَنَّ الْمَالَ وَجَبَ جَبْرًا لِحَقِّهِ، وَحَقُّهُ فِي نَفْسِهِ حَالٌّ فَلَا يَنْجَبِرُ بِالْمُؤَجَّلِ.

  146. وَلَنَا أَنَّهُ مَالٌ وَاجِبٌ بِالْقَتْلِ فَيَكُونُ مُؤَجَّلًا كَدِيَةِ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى تَقَوُّمَ الْآدَمِيِّ بِالْمَالِ لِعَدَمِ التَّمَاثُلِ، وَالتَّقْوِيمُ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ مُؤَجَّلًا لَا مُعَجَّلًا فَلَا يَعْدُلُ عَنْهُ لَا سِيَّمَا إلَى زِيَادَةٍ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ التَّغْلِيطُ بِاعْتِبَارِ الْعَمْدِيَّةِ قَدْرًا لَا يَجُوزُ وَصْفًا (وَكُلُّ جِنَايَةٍ اعْتَرَفَ بِهَا الْجَانِي فَهِيَ فِي مَالِهِ وَلَا يَصْدُقُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) لِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَتَعَدَّى الْمُقِرَّ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْعَاقِلَةِ. .

  147. قَالَ: (وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ وَفِيهِ الدِّيَةُ) عَلَى الْعَاقِلَةِ،

  148. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ مَالٌ وَجَبَ بِالْقَتْلِ ابْتِدَاءً) يَعْنِي لَا بِعَقْدٍ يَحْدُثُ بَعْدُ. الْقَتْلُ كَالصُّلْحِ. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا قَتَلَ الْأَبُ ابْنَهُ عَمْدًا) كَانَ حُكْمُهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ الضَّابِطَةِ الْكُلِّيَّةِ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِبَيَانِ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ. وَقَوْلُهُ (لَا سِيَّمَا إلَى زِيَادَةٍ) يَعْنِي الْمُعَجَّلَ فَإِنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْمُؤَجَّلِ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ فِي الْمَالِيَّةِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ، فَإِيجَابُ الْمَالِ حَالًّا بِالْقَتْلِ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ التَّغْلِيظُ بِاعْتِبَارِ الْعَمْدِيَّةِ قَدْرًا لَا يَجُوزُ وَصْفًا لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْقَدْرِ، وَقَوْلُهُ (لِمَا رَوَيْنَا) يَعْنِي قَوْلَهُ ﷺ «لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا»

  149. وَكَذَلِكَ كُلُّ جِنَايَةٍ مُوجَبُهَا خَمْسُمِائَةٍ فَصَاعِدًا وَالْمَعْتُوهُ كَالْمَجْنُونِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : عَمْدُهُ عَمْدٌ حَتَّى تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ حَالَّةً) لِأَنَّهُ عَمْدٌ حَقِيقَةً، إذْ الْعَمْدُ هُوَ الْقَصْدُ غَيْرَ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْهُ أَحَدُ حُكْمَيْهِ وَهُوَ الْقِصَاصُ فَيَنْسَحِبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ الْآخَرُ وَهُوَ الْوُجُوبُ فِي مَالِهِ، وَلِهَذَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِهِ،

  150. وَيَحْرُمُ عَنْ الْمِيرَاثِ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِالْقَتْلِ. وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ جَعَلَ عَقْلَ الْمَجْنُونِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَقَالَ: عَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ، وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ مَظِنَّةُ الْمَرْحَمَةِ، وَالْعَاقِلُ الْخَاطِئُ لَمَّا اسْتَحَقَّ التَّخْفِيفَ حَتَّى وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَالصَّبِيُّ وَهُوَ أَعْذَرُ أَوْلَى بِهَذَا التَّخْفِيفِ.

  151. وَلَا نُسَلِّمُ تَحَقُّقَ الْعَمْدِيَّةِ فَإِنَّهَا تَتَرَتَّبُ عَلَى الْعِلْمِ وَالْعِلْمُ بِالْعَقْلِ، وَالْمَجْنُونُ عَدِيمُ الْعَقْلِ وَالصَّبِيُّ قَاصِرُ الْعَقْلِ فَأَنَّى يَتَحَقَّقُ مِنْهُمَا الْقَصْدُ وَصَارَ كَالنَّائِمِ. وَحِرْمَانُ الْمِيرَاثِ عُقُوبَةٌ، وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ وَالْكَفَّارَةُ كَاسْمِهَا سَتَّارَةٌ:

  152. وَلَا ذَنْبَ تَسْتُرُهُ لِأَنَّهُمَا مَرْفُوعَا الْقَلَمِ. .

  153. (فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ)

  154. قَالَ: (وَإِذَا ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفِيهِ غُرَّةٌ وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ) قَالَ رضي الله عنه :

  155. وَقَوْلُهُ (عَمْدُهُ) أَيْ عَمْدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَقَوْلُهُ (وَلِهَذَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا. وَقَوْلُهُ (وَيُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ عَلَى أَصْلِهِ) أَيْ ثَبَتَ هَذَانِ الْحُكْمَانِ وَهُمَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَحِرْمَانُ الْمِيرَاثِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ (لِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِالْقَتْلِ) فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّهُمَا مُطَالَبَانِ بِمُوجَبِ الْقَتْلِ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْهُمَا أَحَدُ حُكْمَيْ الْقَتْلِ وَهُوَ الْقِصَاصُ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ الْآخَرِ وَهُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ إذْ الْأَصْلُ ذَلِكَ

  156. (فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ)

  157. عَقَّبَ أَحْكَامَ الْأَجْزَاءِ الْحَقِيقِيَّةِ أَحْكَامَ الْجُزْءِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ الْجَنِينُ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ مِنْ الْأُمِّ (وَإِذَا ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفِيهِ غُرَّةٌ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ) غُرَّةُ الْمَالِ خِيَارُهُ كَالْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ النَّجِيبِ، وَسُمِّيَ بَدَلُ الْجَنِينِ غُرَّةً لِأَنَّ

  158. مَعْنَاهُ دِيَةُ الرَّجُلِ، وَهَذَا فِي الذَّكَرِ، وَفِي الْأُنْثَى عُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَيَقَّنْ بِحَيَاتِهِ، وَالظَّاهِرُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام قَالَ «فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ» وَيُرْوَى " أَوْ خَمْسُمِائَةٍ " فَتَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِالْأَثَرِ، وَهُوَ

  159. الْوَاجِبَ عَبْدٌ وَالْعَبْدُ يُسَمَّى غُرَّةً.

  160. وَقِيلَ لِأَنَّ غُرَّةَ الشَّيْءِ أَوَّلُهُ وَغُرَّةُ الْجَنِينِ أَوَّلُ مِقْدَارٍ ظَهَرَ فِي بَابِ الدِّيَةِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ (مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى قَوْلِهِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ (دِيَةُ الرَّجُلِ، وَهَذَا فِي الذَّكَرِ وَفِي الْأُنْثَى عُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ) لِأَنَّ نِصْفَ الْعُشْرِ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ هُوَ الْعُشْرُ مِنْ خَمْسَةِ آلَافٍ: وَالْقِيَاسُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ بِيَقِينٍ، وَفِعْلُ الْقَتْلِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي مَحَلٍّ هُوَ حَيٌّ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ.

  161. فَإِنْ قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مُعَدٌّ لِلْحَيَاةِ. قُلْنَا: الظَّاهِرُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ إلَّا نُقْصَانُ الْبَهِيمَةِ إنْ تَمَكَّنَ (وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «فِي الْجَنِينِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ» وَيُرْوَى " أَوْ خَمْسُمِائَةٍ " فَتَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِالْأَثَرِ) رَوَى الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ أَنَّ زُفَرَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

  162. حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَدَّرَهَا بِسِتِّمِائَةٍ نَحْوُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ (وَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ) عِنْدَنَا إذَا كَانَتْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ.

  163. فَقَالَ: فِيهِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَالَ السَّائِلُ: وَلِمَ وَالْحَالُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنَّهُ مَاتَ بِضَرْبَةٍ أَوْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ،

  164. فَإِنْ مَاتَ بِضَرْبَةٍ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، فَسَكَتَ زُفَرُ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: أَعْتَقْتُك سَائِبَةً، فَجَاءَ زُفَرُ إلَى أَبِي يُوسُفَ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَأَجَابَهُ أَبُو يُوسُفَ بِمِثْلِ مَا أَجَابَ زُفَرُ. فَحَاجَّهُ بِمِثْلِ مَا حَاجَّهُ السَّائِلُ فَقَالَ: التَّعَبُّدُ التَّعَبُّدُ: أَيْ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْرَكَ بِالْعَقْلِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ زُفَرَ هُوَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ.

  165. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَوْلُهُ وَجْهُ الْقِيَاسِ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَجَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ، وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ مُقَدَّرَةٌ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ. قِيلَ وَإِنَّمَا بَيَّنَ الشَّارِعُ الْقِيمَةَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ثُبُوتًا صَحِيحًا إلَّا مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ.

  166. وَقَوْلُهُ (إذَا كَانَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ) قِيلَ قَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ جَنِينِ الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ لَا تَبْلُغُ خَمْسَمِائَةٍ. وَرُدَّ بِأَنَّ مَا يَجِبُ فِي جَنِينُ الْأَمَةِ هُوَ فِي مَالِ الضَّارِبِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْبُلُوغِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى مَا سَيَجِيءُ.

  167. وَقِيلَ لَعَلَّهُ وَقَعَ سَهْوًا مِنْ الْكَاتِبِ وَكَانَ فِي الْأَصْلِ إذْ كَانَ خَمْسَمِائَةٍ تَعْلِيلًا لِكَوْنِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ.

  168. وَقَالَ مَالِكٌ: فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْجُزْءِ. وَلَنَا أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ» ، وَلِأَنَّهُ بَدَلُ النَّفْسِ وَلِهَذَا سَمَّاهُ عليه الصلاة والسلام دِيَةً حَيْثُ قَالَ " دُوهُ " وَقَالُوا: «أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ» الْحَدِيثُ، إلَّا أَنَّ الْعَوَاقِلَ لَا تَعْقِلُ مَا دُونَ خَمْسِمِائَةٍ.

  169. (وَتَجِبُ فِي سَنَةٍ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِأَنَّهُ بَدَلُ النَّفْسِ وَلِهَذَا يَكُونُ مَوْرُوثًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ. وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام جَعَلَهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ "

  170. وَقَوْلُهُ (فِي مَالِهِ) أَيْ فِي مَالِ الضَّارِبِ (لِأَنَّهُ بَدَلُ الْجُزْءِ) أَيْ جُزْءُ الْآدَمِيِّ فَصَارَ كَقَطْعِ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ. وَقَوْلُهُ (دُوهُ) أَيْ أَدُّوا دِيَتَهُ، أَمْرٌ لِمُخَاطَبٍ مِنْ الْوَدْيِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثُ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ قَالَ «كُنْت بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ لِي فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا بَطْنَ صَاحِبَتِهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ أَوْ بِمُسَطَّحِ خَيْمَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فَاخْتَصَمَ أَوْلِيَاؤُهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام لِأَوْلِيَاءِ الضَّارِبَةِ: دُوهُ، فَقَالَ أَخُوهَا: أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَمِثْلُهُ دَمُهُ بَطَلَ؟ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْكُهَّانِ وَفِي رِوَايَةٍ دَعْنِي وَأَرَاجِيزَ الْعَرَبِ قُومُوا فَدُوهُ» الْحَدِيثَ، فَفِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى إيجَابِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ.

  171. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّ الْعَوَاقِلَ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْحَدِيثُ يَدُلُّ

  172. وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَدَلَ النَّفْسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَفْسٌ عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ بَدَلُ الْعُضْوِ مِنْ حَيْثُ الِاتِّصَالُ بِالْأُمِّ فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهِ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ التَّوْرِيثِ، وَبِالثَّانِي فِي حَقِّ التَّأْجِيلِ إلَى سَنَةٍ، لِأَنَّ بَدَلَ الْعُضْوِ إذَا كَانَ ثُلُثَ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْعُشْرِ يَجِبُ فِي سَنَةٍ،

  173. بِخِلَافِ أَجْزَاءِ الدِّيَةِ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا عَلَى مَنْ وَجَبَ يَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ

  174. عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ قَلِيلَةً كَانَتْ أَوْ كَثِيرَةً وَأَنْتُمْ قَيَّدْتُمْ بِقَوْلِكُمْ إذَا كَانَتْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَدْ عَلِمْت مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ النَّظَرِ

  175. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ بَدَلَ الْعُضْوِ إذَا كَانَ ثُلُثَ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْعُشْرِ) هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي بَعْضِهَا وَأَكْثَرَ. قَالَ الشَّارِحُونَ: وَكِلَاهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْعُشْرِ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ أَكْثَرَ صِفَةً لِأَقَلَّ أَوْ بَدَلًا مِنْهُ، وَلَعَلَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا.

  176. وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْأَكْثَرِ لَيْسَ بِمُقَيَّدٍ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نِصْفَ الْعُشْرِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ

  177. (بِخِلَافِ أَجْزَاءِ الدِّيَةِ، لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا عَلَى مَنْ وَجَبَ يَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) صُورَتُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِكُ عِشْرُونَ رَجُلًا فِي قَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ

  178. (وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى) لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّ فِي الْجَنِينِ إنَّمَا ظَهَرَ التَّفَاوُتُ لِتَفَاوُتِ مَعَانِي الْآدَمِيَّةِ وَلَا تَفَاوُتَ فِي الْجَنِينِ فَيُقَدَّرُ بِمِقْدَارٍ وَاحِدٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ.

  179. (فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَيًّا بِالضَّرْبِ السَّابِقِ (وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ بِقَتْلِ الْأُمِّ وَغُرَّةٌ بِإِلْقَائِهَا) وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَضَى فِي هَذَا بِالدِّيَةِ وَالْغُرَّةِ» (وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ مِنْ الضَّرْبَةِ ثُمَّ خَرَجَ الْجَنِينُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ فِي الْأُمِّ وَدِيَةٌ فِي الْجَنِينِ) لِأَنَّهُ قَاتِلُ شَخْصَيْنِ (وَإِنْ مَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْ مَيِّتًا فَعَلَيْهِ دِيَةٌ فِي الْأُمِّ وَلَا شَيْءَ فِي الْجَنِينِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَوْتُهُ بِالضَّرْبِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ.

  180. وَلَنَا أَنَّ مَوْتَ الْأُمِّ أَحَدُ سَبَبَيْ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ يَخْتَنِقُ بِمَوْتِهَا إذْ تَنَفُّسُهُ بِتَنَفُّسِهَا فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ. قَالَ (وَمَا يَجِبُ

  181. فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى مَا يَجِيءُ فِي الْمَعَاقِلِ. وَقَوْلُهُ (وَيَسْتَوِي فِيهِ) أَيْ فِي وُجُوبِ قَدْرِ الْغُرَّةِ بِأَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «فِي الْجَنِينِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ» وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّ فِي الْحَيَّيْنِ) دَلِيلٌ مَعْقُولٌ عَلَى التَّسَاوِي بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْوَلَدَيْنِ الْمُنْفَصِلَيْنِ فِي الدِّيَةِ لِتَفَاوُتِ مَعَانِي الْآدَمِيَّةِ فِي الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّ الذَّكَرَ مَالِكٌ مَالًا وَنِكَاحًا وَالْأُنْثَى مَالِكَةٌ مَالًا مَمْلُوكَةٌ نِكَاحًا فَكَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِيمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْآدَمِيَّةِ وَهُوَ مَعْدُومٌ فِي الْجَنِينِ فَيَتَقَدَّرُ بِمِقْدَارٍ وَاحِدٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ

  182. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ) أَوَّلُ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْعَقْلِيَّةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الضَّرْبِ، وَهِيَ أَنَّ خُرُوجَ الْجَنِينِ مِنْ الْأُمِّ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ حَيَاتِهِمَا أَوْ فِي حَالِ مَمَاتِهِمَا أَوْ فِي حَالِ حَيَاةِ الْأُمِّ وَمَمَاتِ الْجَنِينِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ، وَالْأَقْسَامُ مَعَ أَحْكَامِهَا مَذْكُورَةٌ فِي الْكِتَابِ.

  183. وَقَوْلُهُ (فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشَّكَّ ثَابِتٌ فِيمَا إذَا أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ مِنْ الضَّرْبِ وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ، وَمَعَ ذَلِكَ وَجَبَ الضَّمَانُ وَهُوَ أَوَّلُ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ فِيهِ الِاحْتِمَالَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ وُجُوهٍ وَهِيَ احْتِمَالُ عَدَمِ نَفْخِ الرُّوحِ وَالْمَوْتُ بِسَبَبِ انْقِطَاعِ الْغِذَاءِ بِسَبَبِ مَوْتِ الْأُمِّ وَبِسَبَبِ تَخْنِيقِ الرَّحِمِ وَغَمِّ الْبَطْنِ فَلَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ لَا قِيَاسًا وَلَا دَلَالَةً فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الضَّمَانِ.

  184. قَالَ (وَمَا يَجِبُ

  185. فِي الْجَنِينِ مَوْرُوثٌ عَنْهُ) لِأَنَّهُ بَدَلُ نَفْسِهِ فَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ (وَلَا يَرِثُهُ الضَّارِبُ، حَتَّى لَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَتِهِ فَأَلْقَتْ ابْنَهُ مَيِّتًا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ غُرَّةٌ وَلَا يَرِثُ مِنْهَا) لِأَنَّهُ قَاتِلٌ بِغَيْرِ حَقٍّ مُبَاشَرَةً وَلَا مِيرَاثَ لِلْقَاتِلِ.

  186. قَالَ: (وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ إذَا كَانَ ذَكَرًا نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَعُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ أُنْثَى) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ وَجْهٍ، وَضَمَانُ الْأَجْزَاءِ يُؤْخَذُ مِقْدَارُهَا مِنْ الْأَصْلِ. وَلَنَا أَنَّهُ بَدَلُ نَفْسِهِ لِأَنَّ ضَمَانَ الطَّرَفِ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ النُّقْصَانِ،

  187. وَلَا مُعْتَبَرَ فِي ضَمَانِ الْجَنِينِ فَكَانَ بَدَلَ نَفْسِهِ فَيُقَدَّرُ بِهَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجِبُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ لَوْ انْتَقَصَتْ الْأُمُّ اعْتِبَارًا بِجَنِينِ الْبَهَائِمِ، وَهَذَا لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي قَتْلِ الرَّقِيقِ ضَمَانُ مَالٍ عِنْدَهُ عَلَى مَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَصَحَّ الِاعْتِبَارُ عَلَى أَصْلِهِ.

  188. قَالَ (فَإِنْ ضُرِبَتْ فَأَعْتَقَ الْمَوْلَى مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ قِيمَتُهُ حَيًّا وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْعِتْقِ) لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِالضَّرْبِ السَّابِقِ وَقَدْ كَانَ فِي حَالَةِ الرِّقِّ فَلِهَذَا تَجِبُ الْقِيمَةُ دُونَ الدِّيَةِ، وَتَجِبُ قِيمَتُهُ حَيًّا لِأَنَّهُ بِالضَّرْبِ صَارَ قَاتِلًا إيَّاهُ وَهُوَ حَيٌّ فَنَظَرْنَا إلَى حَالَتَيْ السَّبَبِ وَالتَّلَفِ.

  189. فِي الْجَنِينِ مَوْرُوثٌ عَنْهُ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ إلَخْ) يَعْنِي جَنِينَ الْأَمَةِ إذَا كَانَ ذَكَرًا وَلَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ مِنْ الْمَوْلَى وَلَا مِنْ الْمَغْرُورِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَعُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ أُنْثَى. وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يُقَوَّمَ الْجَنِينُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مَيِّتًا عَلَى لَوْنِهِ وَهَيْئَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ،

  190. وَيَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ ذَكَرًا، وَعُشْرُهُ إنْ كَانَ أُنْثَى، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى وَالْمَغْرُورِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَّهَمًا لَزِمَتْ الْغُرَّةُ لِكَوْنِهِ حُرًّا،

  191. فَلَوْ ضَاعَ الْجَنِينُ وَوَقَعَ النِّزَاعُ فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ لِلضَّارِبِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ،

  192. وَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ نَأْخُذُ بِالْمُتَيَقَّنِ. قَوْلُهُ (لِأَنَّ ضَمَانَ الطَّرَفِ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ النُّقْصَانِ) يَعْنِي فِي الْأَصْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَلَعَ السِّنَّ فَنَبَتَتْ مَكَانَهُ أُخْرَى لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَهَاهُنَا بَدَلُ الْجَنِينِ وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْأُمِّ نُقْصَانٌ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ وُجُوبَهُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى النَّفْسِيَّةِ لَا الْجُزْئِيَّةِ (فَيُقَدَّرُ بِهَا) أَيْ بِقِيمَةِ نَفْسِ الْجَنِينِ لَا بِقِيمَةِ الْأُمِّ.

  193. قَوْلُهُ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ:

  194. ثُمَّ وُجُوبُ الْبَدَلِ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ.

  195. وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا نُقْصَانُ الْأُمِّ إنْ تَمَكَّنَ فِيهَا نَقْصٌ،

  196. وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَمَا فِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ. وَقَوْلُهُ (فَنَظَرْنَا إلَى حَالَتَيْ السَّبَبِ وَالتَّلَفِ) يَعْنِي أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الضَّرْبِ،

  197. وَقِيلَ: هَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجِبُ قِيمَتُهُ مَا بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْرُوبًا إلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ، لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ قَاطِعٌ لِلسَّرَايَةِ عَلَى مَا يَأْتِيك بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ:

  198. (وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْجَنِينِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَجِبُ لِأَنَّهُ نَفْسٌ مِنْ وَجْهٍ فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ احْتِيَاطًا. وَلَنَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهَا مَعْنَى الْعُقُوبَةِ وَقَدْ عُرِفَتْ فِي النُّفُوسِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا تَتَعَدَّاهَا وَلِهَذَا لَمْ يَجِبْ كُلُّ الْبَدَلِ. قَالُوا: إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا،

  199. فَإِذَا تَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَانَ أَفْضَلَ لَهُ وَيَسْتَغْفِرُ مِمَّا صَنَعَ (وَالْجَنِينُ الَّذِي قَدْ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ التَّامِّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ) لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهُ وَلَدٌ فِي حَقِّ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالنِّفَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَكَذَا فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ، وَلِأَنَّ بِهَذَا الْقَدْرِ يَتَمَيَّزُ مِنْ الْعَلَقَةِ وَالدَّمِ فَكَانَ نَفْسَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .

  200. . قَالَ (وَمَنْ أَخْرَجَ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ كَنِيفًا أَوْ مِيزَابًا أَوْ جُرْصُنًا أَوْ بَنَى دُكَّانًا فَلِرَجُلٍ مِنْ عَرَضِ النَّاسِ أَنْ

  201. وَأَوْجَبْنَا قِيمَتَهُ حَيًّا لَا مَشْكُوكًا فِي حَيَاتِهِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ التَّلَفِ. لَا يُقَالُ: هَذَا اعْتِبَارٌ بِحَالَةِ الضَّرْبِ فَقَطْ، إذْ الْوَاجِبُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَيْضًا قِيمَتُهُ حَيًّا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ حَيًّا فَلَا تَجِبُ قِيمَتُهُ حَيًّا هُنَاكَ بَلْ تَجِبُ الْغُرَّةُ.

  202. وَقَوْلُهُ (مَا بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْرُوبًا إلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ) يَعْنِي تَفَاوُتَ مَا بَيْنَهُمَا، حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ غَيْرَ مَضْرُوبٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ مَضْرُوبًا ثَمَانَمِائَةٍ يَجِبُ عَلَى الضَّارِبِ مِائَتَا دِرْهَمٍ. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا نَذْكُرُ بَيَانَهُ بَعْدَ هَذَا) يَعْنِي فِي جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ.

  203. وَقَوْلُهُ (وَقَدْ عُرِفَتْ فِي النُّفُوسِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ الْكَامِلَةِ بِالنَّصِّ فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى غَيْرِ الْمُطْلَقَةِ وَهُوَ الْجَنِينُ، لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَجْرِي فِي الْعُقُوبَاتِ، وَلَيْسَ غَيْرُ الْمُطْلَقَةِ نَظِيرَ الْمُطْلَقَةِ حَتَّى يَلْحَقَ بِهَا دَلَالَةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ كُلُّ الْبَدَلِ، وَالْبَاقِي ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْحٍ

  204. (بَابُ مَا يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ)

  205. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَتْلِ مُبَاشَرَةً ذَكَرَ أَحْكَامَهُ تَسْبِيبًا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، إمَّا لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِلَا وَاسِطَةٍ،

  206. وَإِمَّا لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ. قَالَ (وَمَنْ أَخْرَجَ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ كَنِيفًا إلَخْ) الْكَنِيفُ: الْمُسْتَرَاحُ، وَالْمِيزَابُ مَعْرُوفٌ، وَالْجُرْصُنُ قِيلَ هُوَ

  207. يَنْزِعَهُ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ صَاحِبُ حَقٍّ بِالْمُرُورِ بِنَفْسِهِ وَبِدَوَابِّهِ فَكَانَ لَهُ حَقُّ النَّقْضِ، كَمَا فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَقُّ النَّقْضِ لَوْ أَحْدَثَ غَيْرُهُمْ فِيهِ شَيْئًا فَكَذَا فِي الْحَقِّ الْمُشْتَرَكِ. قَالَ: (وَيَسَعُ لِلَّذِي عَمِلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُرُورِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ فَلْيُلْحَقْ مَا فِي مَعْنَاهُ بِهِ، إذْ الْمَانِعُ مُتَعَنَّتٌ،

  208. فَإِذَا أَضَرَّ بِالْمُسْلِمِينَ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» قَالَ: (وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ الَّذِي لَيْسَ بِنَافِذٍ أَنْ يَشْرَعَ كَنِيفًا أَوْ مِيزَابًا إلَّا بِإِذْنِهِمْ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ وَلِهَذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لَهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ،

  209. فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ أَضَرَّ بِهِمْ أَوْ لَمْ يَضُرَّ إلَّا بِإِذْنِهِمْ. وَفِي الطَّرِيقِ النَّافِذِ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا إذَا أَضَرَّ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَى إذْنِ الْكُلِّ، فَجُعِلَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ وَحْدَهُ حُكْمًا كَيْ لَا يَتَعَطَّلَ عَلَيْهِ طَرِيقُ الِانْتِفَاعِ،

  210. وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُ النَّافِذِ لِأَنَّ الْوُصُولَ إلَى إرْضَائِهِمْ مُمْكِنٌ فَبَقِيَ عَلَى الشَّرِكَةِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا. .

  211. قَالَ: (وَإِذَا أَشْرَعَ فِي الطَّرِيقِ رَوْشَنًا أَوْ مِيزَابًا أَوْ نَحْوَهُ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ فَعَطِبَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِتَلَفِهِ

  212. الْبُرْجُ، وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: جِذْعٌ يُخْرِجُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ الْحَائِطِ لِيُبْنَى عَلَيْهِ. وَالْعُرْضُ بِالضَّمِّ: النَّاحِيَةُ، قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَبْعَدُ النَّاسِ مَنْزِلَةً: أَيْ أَضْعَفُهُمْ وَأَرْذَلُهُمْ. وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: فِي إبَاحَةِ الْعَمَلِ وَفِي الْخُصُومَةِ وَفِي ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ بِهِ.

  213. وَالْمَبْدُوءُ بِهِ فِي الْكِتَابِ الْخُصُومَةُ، وَتَعَرَّضَ لِلنَّزْعِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَنْعِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْوَضْعِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ إذَا أَرَادَ الْوَضْعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، لِأَنَّ فِيهِ الِافْتِيَاتَ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِيمَا إلَيْهِ تَدْبِيرُهُ، فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ، لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي إحْدَاثِهِ شَرْعًا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ.

  214. وَأَمَّا الْخُصُومَةُ فِي الرَّفْعِ فَالْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَيْسَ لِأَحَدٍ ذَلِكَ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَالْمَأْذُونِ مِنْ الْإِمَامِ فَلَا يَرْفَعُهُ أَحَدٌ،

  215. وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: كَانَ قَبْلَ الْوَضْعِ لِكُلِّ أَحَدٍ يَدٌ فِيهِ، فَاَلَّذِي يُحْدِثُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي يَدِ نَفْسِهِ خَاصَّةً،

  216. فَأَمَّا بَعْدَ الْوَضْعِ فَقَدْ صَارَ فِي يَدِهِ، فَاَلَّذِي يُخَاصِمُهُ يُرِيدُ إبْطَالَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ مُتَعَنِّتٌ،

  217. وَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ.

  218. وَقَوْلُهُ (وَيَسَعُ لِلَّذِي عَمِلَهُ) بَيَانُ الْإِبَاحَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ ﷺ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» أَيْ لَا ابْتِدَاءً وَلَا جَزَاءً: يَعْنِي مُتَعَدِّيًا عَنْ مِقْدَارِ حَقِّهِ فِي الِاقْتِصَاصِ، لِأَنَّ الضِّرَارَ بِمَعْنَى الْمُضَارَّةِ وَهُوَ أَنْ تَضُرَّ مِنْ ضَرَّك، وَهَذَا الْكَلَامُ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّرْبُ نَافِذًا،

  219. وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ نَافِذٍ فَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ الَّذِي لَيْسَ بِنَافِذٍ بَيَانٌ لِذَلِكَ. وَالدَّرْبُ: الْبَابُ الْوَاسِعُ عَلَى السِّكَّةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ السِّكَّةُ هَاهُنَا. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ) يَعْنِي فِي الْغَالِبِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: الْمُرَادُ بِغَيْرِ النَّافِذَةِ الْمَمْلُوكَةُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعِلَّةِ الْمِلْكِ فَقَدْ تَنْفُذُ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ وَقَدْ يُسَدُّ مَنْفَذُهَا وَهِيَ لِلْعَامَّةِ، لَكِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْمِلْكِ غَالِبًا فَأُقِيمَ مَقَامَهُ وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِهِ.

  220. وَقَوْلُهُ (عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا مُتَلَازِقَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُونُوا

  221. قَوْلُهُ (وَإِذَا أَشْرَعَ فِي الطَّرِيقِ رَوْشَنًا) وَهُوَ الْمَمَرُّ عَلَى الْعُلْوِ بَيَانٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ

  222. مُتَعَدٍّ بِشَغْلِهِ هَوَاءَ الطَّرِيقِ، وَهَذَا مِنْ أَسْبَابِ الضَّمَانِ وَهُوَ الْأَصْلُ،

  223. وَكَذَلِكَ إذَا سَقَطَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ

  224. (وَكَذَا إذَا تَعَثَّرَ بِنَقْضِهِ إنْسَانٌ أَوْ عَطِبَتْ بِهِ دَابَّةٌ،

  225. وَإِنْ عَثَرَ بِذَلِكَ رَجُلٌ فَوَقَعَ عَلَى آخَرَ فَمَاتَا فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي أَحْدَثَهُ فِيهِمَا) لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالدَّافِعِ إيَّاهُ عَلَيْهِ (وَإِنْ سَقَطَ الْمِيزَابُ بِطَرَفَانِ أَصَابَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْحَائِطِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِيهِ لِمَا أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ (وَإِنْ أَصَابَهُ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ الْحَائِطِ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ) لِكَوْنِهِ مُتَعَدِّيًا فِيهِ،

  226. وَلَا ضَرُورَةَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُرَكِّبَهُ فِي الْحَائِطِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،

  227. وَلَا يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ حَقِيقَةً (وَلَوْ أَصَابَهُ الطَّرَفَانِ جَمِيعًا وَعَلِمَ ذَلِكَ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهُدِرَ النِّصْفُ كَمَا إذَا جَرَحَهُ سَبُعٌ وَإِنْسَانٌ،

  228. وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّ طَرَفٍ أَصَابَهُ يَضْمَنُ النِّصْفَ) اعْتِبَارًا لِلْأَحْوَالِ (وَلَوْ أَشْرَعَ جَنَاحًا إلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ فَأَصَابَ الْجَنَاحُ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَوْ وَضَعَ خَشَبَةً فِي الطَّرِيقِ

  229. وَقَوْلُهُ (مِمَّا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ) يَعْنِي الْكَنِيفَ وَالْمِيزَابَ وَالْجُرْصُنَ. وَقَوْلُهُ (فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي أَحْدَثَهُ فِيهِمَا) يَعْنِي ضَمَانُهُمَا عَلَى الْمُحْدِثِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي عَثَرَ بِهِ لِأَنَّهُ مَدْفُوعٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَالْمَدْفُوعُ كَالْآلَةِ (وَقَوْلُهُ وَإِنْ سَقَطَ الْمِيزَابُ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الدَّاخِلُ أَوْ الْخَارِجُ، أَوْ أَصَابَاهُ جَمِيعًا وَعَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَيَّ الطَّرَفَيْنِ أَصَابَهُ، وَالْجُمْلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْكِتَابِ بِوُجُوهِهَا، وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ حَقِيقَةً) يَعْنِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَحِرْمَانَ الْإِرْثِ إنَّمَا يَجِبَانِ بِالْقَتْلِ حَقِيقَةً، وَهَذَا لَيْسَ بِقَتْلٍ حَقِيقَةً وَإِلَّا لَسَاوَى الْمِلْكُ غَيْرَهُ كَمَا فِي الرَّمْيِ.

  230. قِيلَ إنْ كَانَ قَتْلًا حَقِيقَةً فَالْقِيَاسُ شُمُولُ الْوُجُوبِ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْحِرْمَانِ،

  231. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقِيَاسُ عَدَمُهُ فِيهَا.

  232. وَالْجَوَابُ أَنَّ الضَّمَانَ يَعْتَمِدُ الْإِتْلَافَ بِطَرِيقِ صِيَانَةِ التَّعَدِّي لِلدِّمَاءِ عَنْ الْهَدَرِ، وَقَدْ تَحَقَّقَ إحْدَاثُهُ فِي الطَّرِيقِ مَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.

  233. وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ وَالْحِرْمَانُ فَيَعْتَمِدَانِ الْقَتْلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا. وَقَوْلُهُ (اعْتِبَارًا لِلْأَحْوَالِ) يَعْنِي يُعْلَمُ بِيَقِينٍ أَنَّهُ قَتِيلُ الْجِرَاحَةِ،

  234. وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ بِأَيِّ الطَّرَفَيْنِ كَانَ،

  235. فَإِنْ كَانَ لِلطَّرَفِ الدَّاخِلِ فَلَا ضَمَانَ،

  236. وَإِنْ كَانَ بِالْخَارِجِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ حَصَلَ بِالطَّرَفَيْنِ. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَشْرَعَ جَنَاحًا) ظَاهِرٌ وَقِيلَ الْمُشْتَرِي مُتَعَدٍّ أَيْضًا بِتَرْكِ الرَّفْعِ مَعَ إمْكَانِهِ شَرْعًا.

  237. وَأُجِيبَ بِأَنَّ سَبَبَ ضَمَانِ الْقَتْلِ إمَّا الْمُبَاشَرَةُ أَوْ التَّسْبِيبُ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ذَلِكَ فَصَارَ كَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ رَفْعِ حَجَرٍ عَنْ الطَّرِيقِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى عَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُبَاشِرٍ وَلَا مُتَسَبِّبٍ. وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا بِالْحَائِطِ الْمَائِلِ إذَا تَقَدَّمَ إنْسَانٌ إلَى صَاحِبِهِ بِالنَّقْضِ فَلَمْ يَنْقُضْ حَتَّى بَاعَ الدَّارَ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَصَابَ إنْسَانًا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ جَانِيًا يُتْرَكُ النَّقْضُ بَعْدَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ.

  238. وَالْجَوَابُ أَنَّ صَيْرُورَةَ صَاحِبِ الْحَائِطِ ضَامِنًا بِالتَّقَدُّمِ إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ وَقَدْ زَالَ بِالْبَيْعِ.

  239. ثُمَّ بَاعَ الْخَشَبَةَ وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْهَا فَتَرَكَهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى عَطِبَ بِهَا إنْسَانٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّ فِعْلَهُ وَهُوَ الْوَضْعُ لَمْ يَنْفَسِخْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ وَهُوَ الْمُوجِبُ (وَلَوْ وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ جَمْرًا فَأَحْرَقَ شَيْئًا يَضْمَنُهُ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِيهِ (وَلَوْ حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ أَحْرَقَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُهُ) لِنَسْخِ الرِّيحِ فِعْلَهُ،

اعرض ١٬٨٣٠ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ١٬٥٩٧ مسألة
  1. ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ يَعْرِفُ مَالِكٌ شِبْهَ الْعَمْدِ فِي الْجِرَاحَاتِ أَوْ فِي قَتْلِ النَّفْسِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: شِبْهُ الْعَمْدِ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ وَلَا أَعْرِفُ شِبْهَ الْعَمْدِ.

  2. قُلْت: فَفِي أَيِّ شَيْءٍ يَرَى مَالِكٌ الدِّيَةَ مُغَلَّظَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي مِثْلِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فَقَطْ، لَا يَرَاهُ إلَّا فِي الْوَالِدِ فِي وَلَدِهِ إذَا قَتَلَهُ فَحَذَفَهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ كَانَ غَيْرُ الْوَالِدِ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ قُتِلَ بِهِ،

  3. فَإِنَّ الْوَالِدَ يُدْرَأُ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَوَدُ، وَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، عَلَى الْوَالِدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً.

  4. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْخَلِفَةُ: الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا. قُلْت: فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ أَسْنَانَ هَؤُلَاءِ الْخَلِفَاتِ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلَى بَازِلٍ عَامُهَا؟

  5. قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُبَالِي أَيَّ الْأَسْنَانِ كَانَتْ. قُلْت: فَهَلْ تُؤْخَذُ هَذِهِ الدِّيَةُ حَالَّةً أَمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؟

  6. قَالَ بَلْ حَالَّةً. أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ: أَعْدِدْ عَلَى قَدِيدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:

  7. وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي أَخٍ وَلَا زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ وَلَا فِي أَحَدٍ مِنْ الْأَقَارِبِ.

  8. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْجَدِّ، أَنَّهُ يَرَاهُ مِثْلَ الْأَبِ تُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.

  9. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، وَأَرَى الْأُمَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، التَّغْلِيظَ وَهِيَ أَقْعَدُهُمَا. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي وَلَدِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرَاهُ مِثْلَ الْأَبِ.

  10. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُغَلَّظُ الدِّيَةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. قَالَ:

  11. وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَى مَنْ قَتَلَ خَطَأً فِي الْحَرَمِ؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا،

  12. وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ.

  13. قُلْت: أَرَأَيْت التَّغْلِيظَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: نَنْظُرُ

  14. كَمْ قِيمَةُ الثَّلَاثِينَ جَذَعَةً وَالثَّلَاثِينَ حِقَّةً وَالْأَرْبَعِينَ خَلِفَةً. فَنَعْرِفُ كَمْ قِيمَتُهُنَّ.

  15. ثُمَّ نَنْظُرُ إلَى دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا مِنْ الْأَسْنَانِ، عِشْرِينَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعِشْرِينَ ابْنَ لَبُونٍ ذُكُورٍ وَعِشْرِينَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرِينَ حِقَّةً وَعِشْرِينَ جَذَعَةً، فَنَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ هَذِهِ.

  16. ثُمَّ نَنْظُرُ كَمْ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ دِيَةِ التَّغْلِيظِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ، فَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ خُمُسًا أَوْ سُدُسًا أَوْ رُبُعًا. قُلْت: وَلَمْ يَذْكُرْ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ وُقِّتَ فِيمَا مَضَى،

  17. وَلَا يَكُونُ لِأَهْلِ زَمَانِنَا أَنْ يَنْظُرُوا فِي زِيَادَتِهِ الْيَوْمَ؟

  18. قَالَ: لَا، لَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ ذَلِكَ. قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى ذَلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ، فَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ قَدْرُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْت لَك. وَتَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُنْظَرَ كَمْ دِيَةُ الْمُغَلَّظَةِ،

  19. فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِيَةُ الْخَطَأِ سِتُّمِائَةٍ، فَالْعَقْلُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ الثُّلُثُ حُمِلَ عَلَى أَهْلِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ. قُلْت: فَالدِّيَةُ مِنْ الْوَرِقِ، قَالَ: فَانْظُرْ أَبَدًا مَا زَادَتْ دِيَةُ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى دِيَةِ الْخَطَأِ كَمْ هُوَ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ فَاحْمِلْهُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَنَنْظُرُ كَمْ هُوَ مِنْ دِيَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ.

  20. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ فِيمَا تُغَلَّظُ فِيهِ.

  21. قُلْت: فَإِنْ غَلَتْ أَسْنَانُ الْمُغَلَّظَةِ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي مِثْلَيْ دِيَةِ الْخَطَأِ، أَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ دِيَةٌ أُخْرَى مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زِدْت عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ رَأْيِي.

  22. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ، فِي جِرَاحَاتِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ، إنْ كَانَ بِحَالِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فِي التَّغْلِيظِ مِثْلَ مَا فِي النَّفْسِ،

  23. وَإِذَا قَطَعَ الرَّجُلُ يَدَ ابْنِهِ وَعَاشَ الْوَلَدُ كَانَتْ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً، خَمْسَ عَشْرَةَ جَذَعَةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جِرَاحَاتِهَا كُلَّهَا.

  24. قُلْت: وَمَا بَلَغَ مِنْ جِرَاحَاتِ الْوَالِدِ ابْنَهُ الثُّلُثَ، حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ مُغَلَّظَةً، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ فِي مَالِ الْوَالِدِ مُغَلَّظًا عَلَى الْوَالِدِ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تَحْمِلَهُ الْعَاقِلَةُ عَلَى حَالٍ، وَأَرَاهُ فِي مَالِ الْوَالِدِ،

  25. وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مِنْهُ شَيْئًا،

  26. فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِ الْأَبِ مُغَلَّظًا عَلَى الْوَالِدِ. قُلْت:

  27. وَلَا يَرِثُ الْأَبُ مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  28. قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ؟ فَدَفَعَ إلَيْهِ الدِّيَةَ دُونَ الْوَالِدِ. قُلْت: أَفَيَرِثُ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ قَتَلَهُ بِحَالِ مَا فَعَلَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ؟

  29. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ لَا يَرِثَ مِنْ مَالِهِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، لِأَنَّهُ مِنْ الْعَمْد وَلَيْسَ مِنْ الْخَطَأِ.

  30. وَلَوْ كَانَ مِنْ الْخَطَأِ لَحَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، وَهُوَ مِمَّا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَرِثْ مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ والأجنبيون فِي الْمِيرَاثِ سَوَاءٌ،

  31. وَإِنْ صَرَفَ عَنْهُ الْقَوَدَ وَالْأَبُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي الْقَوَدِ. وَلَقَدْ قَالَ نَاسٌ:

  32. وَإِنْ عَمَدَ لِلْقَتْلِ فَلَا يُقْتَلُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى هَذَا.

  33. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ لِقَتْلِ ابْنِهِ فَذَبَحَهُ ذَبْحًا لَيْسَ مِثْلَ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ، أَوْ وَالِدَةٌ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا مُتَعَمِّدَةً لِذَبْحِهِ، أَوْ لِتَشُقَّ بَطْنَهُ مِمَّا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهَا تَعَمَّدَتْ لِلْقَتْلِ نَفْسِهِ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، فَأَرَى فِي ذَلِكَ الْقَوَدَ، يُقْتَلَانِ بِهِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ

  34. وَالْقِيَامُ بِذَلِكَ. قُلْت: وَالْوَالِدَةُ فِي وَلَدِهَا إذَا صَنَعَتْ ذَلِكَ مِثْلُ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ، فَهِيَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ لَا قَوَدَ عَلَيْهَا وَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  35. قَالَ: نَعَمْ وَهِيَ أَعْظَمُ حُرْمَةً.

  36. تَفْسِيرُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ

  37. ِ قُلْت: أَرَأَيْت مَا تَعَمَّدْت مِنْ ضَرْبَةٍ بِلَطْمَةٍ أَوْ بِلَكْزَةٍ أَوْ بِبُنْدُقَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِقَضِيبٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، أَفِيه الْقَوَدُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ الْقَوَدُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ.

  38. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ تَكُونُ أَشْيَاءُ مِنْ وَجْهِ الْعَمْدِ لَا قَوَدَ فِيهَا، مِثْلُ الرَّجُلَيْنِ يَصْطَدِعَانِ فَيَصْدَعُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، أَوْ يَتَرَامَيَانِ بِالشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ أَوْ يَأْخُذُ بِرِجْلِهِ عَلَى حَالِ اللَّعِبِ فَيَسْقُطُ فَيَمُوتُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، فَإِنَّمَا فِي هَذِهِ الدِّيَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا عَلَى الْعَاقِلَةِ.

  39. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ تَعَمَّدَ هَذَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ اللَّعِبِ، وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْقِتَالِ فَصَرَعَهُ فَمَاتَ، أَوْ أَخَذَ بِرِجْلِهِ فَسَقَطَ فَمَاتَ كَانَ فِي هَذَا كُلِّهِ الْقِصَاصُ.

  40. دِيَةُ الْأَنْفِ

  41. ِ قُلْت: أَرَأَيْت الْأَنْفَ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. قُلْت:

  42. فَإِنْ قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ؟

  43. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قُطِعَ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْمَارِنِ، فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. قُلْت:

  44. فَمَنْ قَطَعَ الْمَارِنَ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ إذَا قَطَعَهُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ قَطَعَهُ مِنْ الْمَارِنِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ؟

  45. قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَطَعَ حَشَفَةَ رَجُلٍ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً.

  46. وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَ رَجُلٍ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. فَدِيَةُ الْحَشَفَةِ وَدِيَةُ الذَّكَرِ كُلِّهِ سَوَاءٌ عِنْد مَالِكٍ،

  47. وَكَذَلِكَ الْمَارِنُ وَالْأَنْفُ إذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَذَلِكَ فِي الدِّيَةِ سَوَاءٌ.

  48. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ خَرَمَ أَنْفَهُ، أَفِيهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي كُلِّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ إذَا بَرِئَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ مِنْ غَيْرِ عَثْلٍ،

  49. فَلَا شَيْءَ فِيهِ، لَا حُكُومَةَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ.

  50. وَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ. وَأَرَى فِي الْأَنْفِ إنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ،

  51. وَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ. قُلْت:

  52. وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ فِي كُلِّ نَافِذَةِ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ ثُلُثَ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ؟

  53. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا.

  54. عَقْلُ الْمُوضِحَةِ

  55. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُوضِحَةَ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ وَثَبَتَ الشَّعْرُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَّةِ، أَيَكُونُ فِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟

  56. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ؟

  57. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ كَانَ فِي ذَلِكَ الشَّيْنِ الِاجْتِهَادُ مَعَ

  58. نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ أَيْضًا.

  59. قُلْتُ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُوضِحَةِ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ وَبَيْنَ الْأَنْفِ إذَا خَرَمَهُ فَبَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟

  60. قَالَ: لِأَنَّ الْمُوضِحَةَ قَدْ جَاءَتْ فِيهَا دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ، أُثِرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  61. وَأَمَّا الْأَنْفُ حِينَ خَرَمَهُ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ مُسَمًّى، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَنْظُرُ إلَيْهِ،

  62. فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ جُعِلَ ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي،

  63. وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ إذَا بَرِأَ عَلَى عَثْلٍ. فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْأَنْفِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَنْفِ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ وَإِنَّمَا هُوَ عَظْمٌ نَاتِئٌ، فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى مَنْ أَوْضَحَ الْأَنْفَ فَبَرِأَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ مُوضِحَةٌ.

  64. قُلْتُ: فَالْخَدُّ، أَفِيهِ مُوضِحَةٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  65. قَالَ: نَعَمْ.

  66. قُلْتُ: فَاللَّحْيُ الْأَسْفَلُ، أَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ، وَمُوضِحَتُهُ كَمُوضِحَةِ الرَّأْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  67. قَالَ: لَا.

  68. قُلْتُ: فَمَا سِوَى الرَّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ إذَا أُوضِحَ عَلَى الْعَظْمِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلُ الْمُوضِحَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  69. قَالَ: لَا.

  70. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُوضِحَةَ الْوَجْهِ، أَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ؟

  71. قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ تُشِينَ الْوَجْهَ فَيُزَادَ فِيهَا لِشَيْنِهَا.

  72. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ حِينَ قَالَ: يُزَادُ فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِصْفِ عَقْلِ الْمُوضِحَةِ؟

  73. قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الِاجْتِهَادِ إذَا شَانَتْ الْوَجْهَ،

  74. فَإِنْ لَمْ تَشِنْ الْوَجْهَ فَلَا يُزَادُ فِيهَا شَيْءٌ.

  75. دِيَةُ اللِّسَانِ

  76. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللِّسَانَ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْكَلَامَ، أَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  77. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنْ قُطِعَ اللِّسَانُ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّمَا فِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  78. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا قُطِعَ مِنْ اللِّسَانِ مِمَّا لَا يَمْنَعُ الْكَلَامَ؟

  79. قَالَ: إنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَيْسَ فِي اللِّسَانِ، بِمَنْزِلَةِ الْأُذُنَيْنِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ وَلَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ، فَكَذَلِكَ اللِّسَانُ إنَّمَا تَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ إذَا قُطِعَ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ الْكَلَامَ.

  80. قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ مَنْ لِسَانِهِ مَا نَقَصَ مِنْ حُرُوفِهِ؟

  81. قَالَ: يُنْظَرُ فِيهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ،

  82. وَلَا أَقُومُ عَلَى حَفِظَ الْحُرُوفِ عَنْ مَالِكٍ.

  83. قُلْتُ: فَمَا تَرَى فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ وَالرَّاءِ وَالزَّاي، أَكْلُ هَذَا سَوَاءٌ، وَيُنْظَرُ إلَى تَمَامِ الْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ فَيُحْصِيهَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ لِسَانِ هَذَا الرَّجُلِ إذَا كَانَ لِسَانُهُ يَتَكَلَّمُ بِالْحُرُوفِ كُلِّهَا جُعِلَتْ عَلَى الْجَانِي بِقَدْرِ ذَلِكَ،

  84. فَإِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ إذَا كَانَ خَطَأً،

  85. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ جَعَلْتُهُ فِي مَالِهِ؟

  86. قَالَ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا، وَلَكِنْ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ، لِأَنَّ الْحُرُوفَ بَعْضُهَا أَثْقَلُ مِنْ بَعْضٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ.

  87. قُلْتُ: فَهَلْ يَقُولُ مَالِكٌ فِي عَمْدِ اللِّسَانِ الْقَوَدُ؟

  88. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتْلِفًا، مِثْلُ الْفَخِذِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أُقِيدَ مِنْهُ.

  89. وَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا مِثْلَ الْفَخِذِ وَالْمُنَقِّلَةِ لَمْ يُقَدْ مِنْهُ.

  90. دِيَةُ الذَّكَرِ

  91. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَشَفَةَ، أَفِيهَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  92. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.

  93. قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ الذَّكَرَ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ؟

  94. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.

  95. قُلْتُ: فَإِنْ قُطِعَتْ حَشَفَةُ رَجُلٍ خَطَأً فَأَخَذَ الدِّيَةَ،

  96. ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَسِيبَهُ؟

  97. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهِ الِاجْتِهَادُ.

  98. قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ حَشَفَةَ رَجُلٍ خَطَأً، أَيُنْتَظَرُ بِهِ أَمْ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ؟

  99. قَالَ: يُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى يَبْرَأَ. قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يُقَادُ مِنْ الْجَارِحِ عَمْدًا إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَحَتَّى يُعْرَفَ إلَى مَا صَارَتْ جِرَاحَاتُهُ إلَيْهِ،

  100. فَلَا يَعْقِلُ الْخَطَأَ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَحَتَّى يَعْرِفَ إلَى مَا صَارَتْ إلَيْهِ جِرَاحَاتُهُ.

  101. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَقْطُوعَ حَشَفَتُهُ إنْ قَالَ: لِمَ تَحْبِسُنِي عَنْ أَنْ تَفْرِضَ لِي دِيَتِي مِنْ الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا هِيَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، إنْ أَنَا مِتُّ أَوْ عِشْتُ، وَأَنْتَ إنَّمَا تَحْبِسُنِي خَوْفًا مِنْ هَذَا الْقَطْعِ أَنْ تَصِيرَ نَفْسِي فِيهِ؟

  102. قَالَ: لِأَنِّي لَا أَدْرِي إلَى مَا يَئُولُ هَذَا الْقَطْعُ، لَعَلَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ سَيَذْهَبُ مِنْ هَذَا الْقَطْعِ،

  103. فَلَا أَعْجَلُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَى مَا تَصِيرُ إلَيْهِ شَجَّتُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ - إنْ طَلَبَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَتَهَا وَقَالَ: لَا تَحْبِسْنِي بِهَا - أَنِّي لَا أُعَجِّلُهَا لَهُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَى مَا تَصِيرُ شَجَّتُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ - مُوضِحَةً - إنْ قَالَ: عَجِّلْ لِي دِيَةَ مُوَضِّحَتِي،

  104. فَإِنْ آلَتْ إلَيَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زِدْتَنِي،

  105. وَإِنْ لَمْ تَؤُلْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كُنْتُ قَدْ أَخَذْتُ حَقِّي، إنَّهُ لَا يُعَجَّلُ لَهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا. وَإِنَّمَا فِي هَذَا الِاتِّبَاعُ وَالتَّسْلِيمُ لِلْعُلَمَاءِ، أَوْ لَعَلَّهُ أَنْ يَمُوتَ فَتَكُونَ فِيهِ الْقَسَامَةُ. وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَهْلَ الْأَنْدَلُسِ سَأَلُوا مَالِكًا عَنْ اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ وَزَعَمُوا أَنَّهُ يَنْبُتُ فَرَأَيْتُ مَالِكًا يُصْغِي إلَى أَنْ لَا تُعَجَّلَ لَهُ فِيهِ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْقَطْعُ قَدْ مَنَعَهُ الْكَلَامَ.

  106. قُلْتُ: فِي الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَوَدِ؟

  107. قَالَ: فِي الدِّيَةِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْقَوَدُ فِي اللِّسَانِ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ قَوَدُ ذَلِكَ،

  108. وَلَا يُخَافُ مِنْهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ. يُرِيدُ مِثْلَ خَوْفِ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ،

  109. فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا قَوَدَ فِيهِنَّ لِمَا يُخَافُ فِيهِنَّ،

  110. فَإِنْ كَانَ اللِّسَانُ مِمَّا يُخَافُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ.

  111. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قُطِعَ مَنْ طَرَفِ الْحَشَفَةِ، أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ، أَبِحِسَابِ الذَّكَرِ أَمْ إنَّمَا يُقَاسُ مِنْ الْحَشَفَةِ، فَيُجْعَلُ عَلَى الْجَانِي بِحِسَابِ مَا يُصِيبُ مَا قَطَعَ مَنْ الْحَشَفَةِ مَنْ الدِّيَةِ؟

  112. قَالَ: إنَّمَا تُقَاسُ الْحَشَفَةُ، فَيُنْظَرُ إلَى مَا قُطِعَ مِنْهَا فَيُقَاسُ، فَمَا نَقَصَ مِنْ الْحَشَفَةِ كَانَ عَلَيْهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ.

  113. قُلْتُ: وَلَا يُقَاسُ مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ؟

  114. قَالَ: لَا.

  115. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  116. قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَدَ لَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْمَنْكِبِ كَانَ عَقْلُهَا قَدْ تَمَّ،

  117. فَإِنْ قُطِعَ مِنْهَا أُنْمُلَةٌ مِنْ الْأَنَامِلِ إنَّمَا هِيَ عَلَى حِسَابِ الْأَصَابِعِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْيَدِ كُلِّهَا وَكَذَلِكَ الْحَشَفَةُ.

  118. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قُطِعَ مَنْ الْأَنْفِ، مَنْ أَيْنَ يُحْسَبُ إذَا كَانَ مِنْ طَرَفِهِ أَمِنْ أَصْلِهِ أَمْ مِنْ الْمَارِنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحْسَبُ بِحِسَابِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ مِنْ الْمَارِنِ بِمَنْزِلَةِ الْحَشَفَةِ.

  119. الدِّيَة فِي الصُّلْبِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَأَخَوَاتِهَا

  120. مَا جَاءَ فِي الصُّلْبِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَأَخَوَاتِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصُّلْبَ إذَا ضَرَبَهُ الرَّجُلُ فَحَدِبَ، أَتَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ؟

  121. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ.

  122. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا تَكُونُ الدِّيَةُ فِي الصُّلْبِ إذَا أَقْعَدَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ، مِثْلُ الْيَدِ إذَا شُلَّتْ،

  123. فَأَمَّا إذَا مَشَى فَأَصَابَهُ فِي ذَلِكَ عَثْلٌ أَوْ حَدَبٌ فَإِنَّمَا يُجْتَهَدُ لَهُ فِيهِ.

  124. قُلْتُ: أَرَأَيْت الصُّلْبَ إذَا كَسَرَهُ رَجُلٌ فَبَرِأَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ، أَتَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي كُلِّ كَسْرٍ خَطَأٍ، أَنَّهُ إذَا بَرِأَ أَوْ عَادَ لِهَيْئَتِهِ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمْدًا يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ،

  125. وَإِنْ كَانَ عَظْمًا - إلَّا فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ - فَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْقَوَدِ إلَّا الدِّيَةُ فِي عَمْدِ ذَلِكَ مَعَ الْأَدَبِ فِي الْعَمْدِ.

  126. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْهَاشِمَةَ، أَفِيهَا الْقَوَدُ عِنْدَ مَالِكٍ، فِي الرَّأْسِ كَانَتْ أَوْ فِي عَظْمٍ مِنْ الْجَسَدِ؟

  127. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا عِظَامُ الْجَسَدِ فَفِيهَا الْقَوَدُ مِنْ الْهَاشِمَةِ إلَّا مَا كَانَ مَخُوفًا، مِثْلَ الْفَخِذِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ.

  128. وَأَمَّا الرَّأْسُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهِ قَوَدًا لِأَنِّي لَا أَجِدُ هَاشِمَةً تَكُونُ فِي الرَّأْسِ إلَّا كَانَتْ مُنَقِّلَةً،

  129. وَأَمَّا الْبَاضِعَةُ وَالْمِلْطَأَةُ وَالدَّامِيَةُ وَمَا أَشْبَهُهَا وَمَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ فَفِيهِ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.

  130. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْهَاشِمَةُ فِي الرَّأْسِ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ.

  131. دِيَةِ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالْأُذُنَيْنِ

  132. مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالْأُذُنَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا، هَلْ كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ إنَّ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةَ؟

  133. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ تَكُونُ الدِّيَةُ فِيمَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ الْعَقْلِ.

  134. قُلْتُ لَهُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي الْأُذُنِ إذَا اُصْطُلِمَتْ أَوْ ضُرِبَتْ فَشُدِخَتْ؟

  135. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ.

  136. قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَاصْطَلَمَتْ أُذُنَاهُ، أَتَكُونُ فِيهِمَا دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  137. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْأُذُنَيْنِ إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا فَفِيهِ الدِّيَةُ، اصْطَلَمَتَا أَوْ لَمْ تَصْطَلِمَا.

  138. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُذُنَيْنِ إذَا قَطَعَهُمَا رَجُلٌ عَمْدًا فَرَدَّهُمَا صَاحِبُهُمَا فَثَبَتَتَا، أَوْ السِّنَّ إذَا أَسْقَطَهَا الرَّجُلُ عَمْدًا فَرَدَّهَا صَاحِبُهَا فَبَرِئَتْ وَثَبَتَتْ، أَيَكُونُ الْقَوَدُ عَلَى قَاطِعِ الْأُذُنِ أَوْ الْقَالِعِ السِّنَّ؟

  139. قَالَ: سَمِعَتْهُمْ يَسْأَلُونَ عَنْهَا مَالِكًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْئًا. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي السِّنِّ الْقَوَدُ وَإِنْ ثَبَتَتْ وَهُوَ رَأْيِي، وَالْأُذُنُ عِنْدِي مِثْلُهُ، أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ. وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي السِّنِّ - لَا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْعَمْدِ يُقْتَصُّ مِنْهُ أَوْ فِي الْخَطَأِ - أَنَّ فِيهِ الْعَقْلَ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ

  1. بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَسْنَانِ وَالْأَضْرَاسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسْنَانَ وَالْأَضْرَاسَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءً؟

  2. قَالَ: نَعَمْ.

  3. قُلْتُ: فَكَمْ فِي كُلِّ

  4. سِنٍّ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  5. قَالَ: خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.

  6. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ سِنًّا سَوْدَاءَ؟

  7. قَالَ: فِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا،

  8. وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ.

  9. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ سِنًّا مَأْكُولَةً فَذَهَبَ بَعْضُهَا فَقَلَعَهَا رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً؟

  10. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى فِي هَذَا عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ غَيْرُ تَامٍّ

  11. الدِّيَة فِي الْأَلْيَتَيْنِ وَالثَّدْيَيْنِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبِينَ

  12. مَا جَاءَ فِي الْأَلْيَتَيْنِ وَالثَّدْيَيْنِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبِينَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَلْيَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  13. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِهِ فِي هَذَا، وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْحُكُومَةَ.

  14. قُلْتُ: لِمَ؟ وَهَذَا زَوْجٌ مِنْ الْإِنْسَانِ وَعَلَى مَا قُلْتُهُ. قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ فِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ إلَّا الِاجْتِهَادُ وَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدِي.

  15. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّأْسَ إذَا حُلِقَ فَلَمْ يَنْبُتْ، أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  16. قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا.

  17. قُلْتُ: فَاللِّحْيَةُ؟

  18. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَأَرَى فِيهِمَا جَمِيعًا حُكُومَةً عَلَى الِاجْتِهَادِ.

  19. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَقَهُمَا عَمْدًا، حَلَقَ الرَّأْسَ وَاللِّحْيَةَ عَمْدًا، أَيَكُونُ فِيهِمَا الْقِصَاصُ؟

  20. قَالَ: لَا، إلَّا الْأَدَبُ، وَالْحَاجِبَانِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي.

  21. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ إذَا ابْيَضَّتْ أَوْ انْخَسَفَتْ أَوْ ذَهَبَ بَصَرُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ؟

  22. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ خَطَأً فَفِيهِ الدِّيَةُ،

  23. وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَخَسَفَهَا خُسِفَتْ عَيْنُهُ.

  24. وَإِنْ لَمْ تَنْخَسِفْ وَكَانَتْ قَائِمَةً وَذَهَبَ بَصَرُهَا كُلُّهُ،

  25. فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ أُقِيدَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ. قَالَ: وَالْبَيَاضُ عِنْدِي مِثْلُ الْقَائِمِ الْعَيْنِ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ أُقِيدَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ.

  26. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهَا فَنَزَلَ الْمَاءُ فَأَخَذَ الدِّيَةَ، أَوْ ابْيَضَّتْ فَأَخَذَ الدِّيَةَ، فَبَرِئَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَتُرَدُّ الدِّيَةُ إلَيْهِ؟

  27. قَالَ: أَرَى ذَلِكَ وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ.

  28. قُلْتُ: فَكَمْ يُنْتَظَرُ بِالْعَيْنِ؟

  29. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سَنَةً.

  30. قُلْتُ: فَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ، وَالْعَيْنُ مُنْخَسِفَةٌ لَمْ يَبْرَأْ جُرْحُهَا؟

  31. قَالَ: أَرَى أَنْ يُنْتَظَرَ حَتَّى يَبْرَأَ الْجُرْحُ، لِأَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ.

  32. وَكَذَلِكَ فِي الدِّيَةِ أَيْضًا إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْبُرْءِ.

  33. قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْعَيْنِ إذَا ضُرِبَتْ فَسَالَ دَمْعُهَا فَلَمْ يَرْقَأْ؟

  34. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ إلَّا فِي الْعَيْنِ إذَا ضُرِبَتْ فَدَمَعَتْ أَنَّهُ يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةً قُلْتُ:

  35. فَإِنْ لَمْ يَرْقَأْ دَمْعُهَا؟

  36. قَالَ: أَرَى فِيهَا حُكُومَةً.

  37. الدِّيَة فِي شَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ

  38. مَا جَاءَ فِي شَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْيَدَ إذَا شُلَّتْ أَوْ الرِّجْلَ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِمَا؟

  39. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ تَمَّ عَقْلُهُمَا.

  40. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ عَمْدًا فَشُلَّتْ يَدُهُ، هَلْ فِيهَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  41. قَالَ: نَعَمْ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ الْقَوَدُ، وَيُضْرَبُ الضَّارِبُ كَمَا ضَرَبَ يُقْتَصُّ لِهَذَا

  42. الْمَضْرُوبِ مِنْ الضَّارِبِ.

  43. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ شُلَّتْ يَدُ الضَّارِبِ وَإِلَّا كَانَ عَقْلُ الْيَدِ فِي مَالِ الضَّارِبِ وَلَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ.

  44. قُلْتُ: مَنْ يَسْتَقِيدُ الْمَضْرُوبُ أَوْ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُمَكَّنُ الَّذِي لَهُ الْقَوَدُ مِنْ أَنْ يَقْتَصَّ لِنَفْسِهِ، إنَّمَا يُدْعَى لَهُ مَنْ يَعْرِفُ الْقِصَاصَ فَيَقْتَصُّ لَهُ وَلَا يُمَكِّنُ الْمَجْرُوحَ مِنْ ذَلِكَ.

  45. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْأَصَابِعَ إذَا شُلَّتْ، أَفِيهَا دِيَتُهَا كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  46. قَالَ: نَعَمْ.

  47. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَعَ هَذِهِ الْأَصَابِعَ بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً؟

  48. قَالَ: قَالَ: فِيهَا حُكُومَةٌ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  49. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَمْدًا؟

  50. قَالَ: فَلَا قَوَدَ فِيهَا وَفِيهَا الْحُكُومَةُ فِي مَالِ الْجَانِي عِنْدَ مَالِكٍ.

  51. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُنْثَيَيْنِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  52. قَالَ: قَالَ: نَعَمْ.

  53. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَ الْبَيْضَتَيْنِ أَوْ رَضَّهُمَا، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  54. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ الْأُنْثَيَيْنِ الْبَيْضَتَانِ،

  55. فَإِذَا أُهْلِكَتْ الْبَيْضَتَانِ فَقَدْ تَمَّتْ الدِّيَةُ.

  56. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَهُمَا عَمْدًا أَوْ رَضَّهُمَا عَمْدًا، أَيُجْعَلُ فِيهِمَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  57. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْأُنْثَيَيْنِ الْقِصَاصُ،

  58. وَلَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّضِّ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَخِذِ إذَا كُسِرَ:

  59. فَلَا قَوَدَ فِيهِ، لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ أَنْ لَا يَحْيَا مِنْهُ، فَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ رَضُّ الْأُنْثَيَيْنِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ،

  60. فَإِنْ كَانَ يُخَافُ عَلَى الْأُنْثَيَيْنِ هَذِهِ وَكَانَتَا مُتْلِفَتَيْنِ فَلَا قَوَدَ فِيهِمَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي كُلِّ مَا كَانَ مُتْلِفًا مِنْ فَخِذٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ صُلْبٍ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مُتْلِفٌ،

  61. فَلَا قَوَدَ فِيهِ مِثْلُ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مَالِكٌ.

  62. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ وَلَهُ أُنْثَيَانِ. فَقَطَعَ رَجُلٌ أُنْثَيَيْهِ؟

  63. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ قَطَعَ ذَكَرَ رَجُلٍ وَأُنْثَيَيْهِ جَمِيعًا: إنَّ عَلَيْهِ دِيَتَيْنِ،

  64. فَإِنْ كَانَ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ وَلَمْ يَقْطَعْ الذَّكَرَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً،

  65. وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً،

  66. وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ الدِّيَةُ كَامِلَةً.

  67. قُلْتُ: فَمَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ، أَفِي أُنْثَيَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  68. قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  69. قُلْتُ: وَمَنْ لَا أُنْثَيَيْنِ لَهُ، أَفِي ذَكَرِهِ الدِّيَةُ؟

  70. قَالَ: نَعَمْ.

  71. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَيْضَتَيْنِ، أَهَمَّا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى؟

  72. قَالَ: نَعَمْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  1. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّفَتَيْنِ، أَهَمَّا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  2. قَالَ: نَعَمْ هُمَا سَوَاءٌ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَيْسَ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.

  3. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  4. قَالَ: لَيْسَ فِي الْجُفُونِ إلَّا الِاجْتِهَادُ.

  5. قُلْتُ: وَأَشْفَارُ الْعَيْنَيْنِ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا فِيهِمَا الِاجْتِهَادُ؟

  6. قَالَ: نَعَمْ.

  7. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَاجِبَيْنِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهِمَا إلَّا الْحُكُومَةُ إذَا لَمْ يَنْبُتَا.

  8. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ طَرَفَ

  9. ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  10. قَالَ: نَعَمْ.

  11. قُلْتُ: فَفِي حَلَمَتَيْهِمَا الدِّيَةُ أَيْضًا؟

  12. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِمَا شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ قَدْ أَبْطَلَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ أَوْ أَفْسَدَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي رَأْيِي.

  13. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا قُطِعَ ثَدْيَاهَا وَالْكَبِيرَةَ، أَهُمَّا سَوَاءٌ فِي قَوْلَ مَالِكٍ؟

  14. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ،

  15. فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ ثَدْيَيْهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا ثَدْيٌ أَبَدًا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الدِّيَةَ،

  16. وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُوضَعَ لَهَا الْعَقْلُ وَيُسْتَأْنَى بِهَا مِثْلَ السِّنِّ،

  17. فَإِنْ نَبَتَتْ فَلَا عَقْلَ لَهَا،

  18. وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَإِنْ انْتَظَرَتْ فَيَبِسَتْ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ أَيْضًا،

  19. وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ كَانَتْ فِيهِمَا لَهَا الدِّيَةُ.

  20. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ثَدْيَيْ الرَّجُلِ، مَا فِيهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  21. قَالَ: حُكُومَةٌ.

  1. ِ قُلْتُ: صِفْ لِي مَا حَدُّ الْمُوضِحَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  2. قَالَ: مَا أَفْضَى إلَى الْعَظْمِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُ مَدْخَلِ إبْرَةٍ،

  3. وَإِنْ كَانَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ مُوضِحَةٌ.

  4. قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْمُنَقِّلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  5. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَطَارَ فِرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنْ صَغُرَ فَهِيَ مُنَقِّلَةٌ.

  6. قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْمَأْمُومَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  7. قَالَ: مَا يَخْرِقُ الْعَظْمَ إلَى الدِّمَاغِ وَإِنْ مَدْخَلَ إبْرَةٍ فَهِيَ مَأْمُومَةٌ.

  8. قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْجَائِفَةِ؟

  9. قَالَ: مَا أَفْضَى إلَى الْجَوْفِ وَإِنْ مَدْخَلَ إبْرَةٍ.

  10. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَائِفَةَ إذَا أَنْفَذَتْ، أَيَكُونُ فِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ أَمْ ثُلُثُ الدِّيَةِ؟

  11. قَالَ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ.

  12. دِيَةُ الْإِبْهَامِ وَالْكَفِّ وَتَقْطِيعِ الْيَدِ

  13. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْصِلَيْنِ مِنْ الْإِبْهَامِ كَمْ فِيهِمَا؟

  14. قَالَ: عَقْلُ الْأُصْبُعِ تَمَامًا فِي كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ الْإِبْهَامِ نِصْفُ عَقْلِ الْأُصْبُعِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  15. قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ إبْهَامَ رَجُلٍ فَأَخَذَ دِيَةَ الْأُصْبُعِ،

  16. ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ الْعُقْدَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ الْإِبْهَامِ فِي الْكَفِّ؟

  17. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْحُكُومَةُ.

  18. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَفَّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَصَابِعُ فَقُطِعَتْ، مَا فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  19. قَالَ: الْحُكُومَةُ.

  20. قُلْتُ وَكَذَلِكَ إنْ قَطَعَ بَعْضَ الْكَفِّ؟

  21. قَالَ: نَعَمْ.

  22. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ بِمَا يَلِيهِمَا مِنْ الْكَفِّ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَخُمْسَا دِيَةِ الْكَفِّ عِنْدَ مَالِكٍ.

  23. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لَهُ مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ؟

  24. قَالَ: لَا.

  1. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْخَيْلَ، هَلْ تُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  2. قَالَ: قَالَ

  3. مَالِكٌ: لَيْسَ يُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ إلَّا الْإِبِلُ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ.

  4. قُلْتُ: فَفِي كَمْ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  5. قَالَ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.

  6. قُلْتُ: مِنْ الْإِبِلِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؟

  7. قَالَ: نَعَمْ.

  8. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَفِي سَنَةٍ؟

  9. قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: قُلْتُ:

  10. فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ؟

  11. قَالَ: هَذَا فِي مَالِ الْجَانِي حَالًا.

  12. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ؟

  13. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي سَنَتَيْنِ.

  14. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَالنِّصْفُ؟

  15. قَالَ: أَرَى أَنْ يَجْتَهِدَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ.

  16. قُلْتُ: وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ؟

  17. قَالَ: إنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي سَنَتَيْنِ جَعَلَهُ،

  18. وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي سَنَةٍ وَنِصْفٍ جَعَلَهُ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً فِي نِصْفِ الدِّيَةِ: إنَّهَا فِي سَنَتَيْنِ.

  19. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالسَّنَتَانِ أَعْجَبُ إلَيَّ وَيَقُولُ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ ثَلَاثُ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٌ. وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرْسَلَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَسْأَلَهُ فِي كَمْ تُقْطَعُ الدِّيَةُ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ إلَيْهِ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ.

  20. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؟

  21. قَالَ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.

  22. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الدِّيَةِ؟

  23. قَالَ: أَرَى اجْتِهَادَ الْإِمَامِ فِي السُّدُسِ الْبَاقِي.

  24. قُلْتُ: فَمَنْ أَهْلُ الدَّنَانِيرِ فِي الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  25. قَالَ: أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ.

  26. قُلْتُ: فَمَنْ أَهْلُ الْوَرِقِ؟

  27. قَالَ: أَهْلَ الْعِرَاقِ.

  28. قُلْتُ: فَمَنْ أَهْلُ الْإِبِلِ؟

  29. قَالَ مَالِكٌ: هُمْ أَهْلُ الْعَمُودِ وَهُمْ أَهْلُ الْبَوَادِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَهْلُ الْبَوَادِي: نَحْنُ نُعْطِي الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ، أَوْ قَالَ أَهْلُ الْوَرِقِ: نَحْنُ نُعْطِي الذَّهَبَ؟

  30. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ إلَّا الذَّهَبُ،

  31. وَلَا مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ إلَّا الْوَرِقُ،

  32. وَلَا مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ إلَّا الْإِبِلُ.

  33. عَقْلُ جِرَاحِ الْمَرْأَةِ

  34. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ، إلَيْهِ كَمْ تُوَازِي الرَّجُلَ، إلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا هِيَ أَمْ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ؟

  35. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ وَلَا تَسْتَكْمِلُهَا، أَيْ إذَا انْتَهَتْ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّ لَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَنِصْفِ أُنْمُلَةٍ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ،

  36. فَإِنْ أُصِيبَ هَذَا مِنْهَا كَانَتْ فِيهِ، وَالرَّجُلُ سَوَاءً،

  37. فَإِنْ أُصِيبَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ وَأُنْمُلَةٌ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا وَكَانَ لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ.

  38. وَكَذَلِكَ مَأْمُومَتُهَا وَجَائِفَتُهَا إنَّمَا لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، لِأَنَّهَا قَدْ وَازَنَتْ الرَّجُلَ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَى الثُّلُثِ، فَتُرَدُّ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ إلَى دِيَتِهَا. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ:

  39. وَإِذَا قُطِعَتْ أُصْبُعٌ مِنْ كَفِّ الْمَرْأَةِ أَخَذَتْ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ،

  40. فَإِنْ قُطِعَتْ لَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أَيْضًا أَخَذَتْ عَشْرًا أُخْرَى،

  41. فَإِنْ قُطِعَتْ لَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أَيْضًا أَخَذَتْ عَشْرًا،

  42. فَإِنْ قُطِعَتْ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ الْكَفِّ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ،

  43. وَإِنْ قُطِعَتْ الْخَامِسَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.

  44. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قُطِعَتْ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كَفِّ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا

  45. فِيهَا ثَلَاثُونَ بَعِيرًا، فَإِنْ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ الْأُصْبُعَانِ الْبَاقِيَانِ - جَمِيعًا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ - لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي ذَلِكَ إلَّا خَمْسٌ خَمْسٌ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ. فَقُلْنَا لِمَالِكٍ:

  46. فَإِنْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَأَخَذَتْ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْكَفِّ الْأُخْرَى أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مُفْتَرِقَةٍ أَوْ قُطِعَتْ جَمِيعًا مَعًا؟

  47. قَالَ: يُبْتَدَأُ فِيهَا الْحُكْمُ كَمَا اُبْتُدِئَ فِي الْيَدِ الْأُخْرَى. وَتَفْسِيرُهُ أَنَّ لَهَا فِي الْكَفِّ الثَّانِيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ أَصَابِعَ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْكَفِّ الْأُولَى.

  48. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ مِنْ كُلِّ يَدٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا عَلَى حِسَابِ عَقْلِهَا خَمْسٌ خَمْسٌ مِنْ عَقْلِهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ، لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ فَقَدْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ وَالْقَطْعَ مَعًا.

  49. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَفْسِيرُهُ مَا قَالَ مَالِكٌ لَنَا:

  50. فَإِنْ قُطِعَتْ أُصْبُعٌ مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ أُعْطِيت عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ،

  51. وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى أُصْبُعٌ أَخَذَتْ عَشْرًا،

  52. وَإِنْ قُطِعَتْ جَمِيعًا - هَاتَانِ الْأُصْبُعَانِ - فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا عَشْرٌ عَشْرٌ، فَمَا زَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ كَفٍّ كَانَ لَهَا خَمْسٌ خَمْسٌ - كَانَ الْقَطْعُ مَعًا أَوْ كَانَ مُفْتَرَقًا.

  53. فَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ يَدٍ أُصْبُعٌ وَمَنْ يَدٍ أُخْرَى ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَخَذَتْ خَمْسًا خَمْسًا،

  54. فَإِنْ قُطِعَ بَعْدَ ذَلِكَ - مِنْ الْكَفِّ الَّذِي قُطِعَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ - أُصْبُعٌ،

  55. وَمِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ - أُصْبُعٌ أُخْرَى - فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، أَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ خَمْسًا فِي الْأُصْبُعِ الرَّابِعَةِ، وَأَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ مِنْهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ عَشْرًا.

  56. وَإِنْ اجْتَمَعَتَا فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تَفَرَّقَا، فَذَلِكَ سَوَاءٌ مَا لَمْ تُقْطَعْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْيَدَيْنِ أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ. قَالَ:

  57. وَلَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ أُصْبُعٌ،

  58. وَمِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعٌ أُصْبُعَانِ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، أَخَذَتْ لِلْأُصْبُعَيْنِ عِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَأَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ خَمْسًا. وَرِجْلَاهَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ الْيَدَيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَتَفْسِيرُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  59. وَلَوْ قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعَانِ عَمْدًا فَاقْتَضَتْ أَوْ عَفَتْ،

  60. ثُمَّ قُطِعَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أُصْبُعَانِ أَيْضًا خَطَأً، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لَهَا عِشْرِينَ بَعِيرًا وَلَا يُضَافُ هَذَا إلَى مَا قُطِعَ قَبْلَهُ، لِأَنَّ الَّذِي قُطِعَ أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ دِيَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ عَمْدًا وَإِنَّمَا يُضَافُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ إلَى بَعْضٍ فِي الْخَطَأِ.

  61. شِجَاجُ الْمَرْأَةِ

  62. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا فَشَجَّهُ مَأْمُومَاتٍ ثَلَاثًا فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمْ فِيهِنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  63. قَالَ: مَأْمُومَاتٌ ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الدِّيَةُ كَامِلَةً.

  64. قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَشَجَّهَا ثَلَاثَ مُنَقِّلَاتٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: لَهَا فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، نِصْفُ كُلِّ مُنَقِّلَةٍ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا قَدْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ.

  65. قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهَا فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً،

  66. ثُمَّ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى،

  67. ثُمَّ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى؟ قَالَ: هِيَ فِي جَمِيعِ هَذَا - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ، لَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ لَا تَنْقُصُ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ،

  68. فَإِنْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ عَلَى حِسَابِ مَا فَسَّرْتُ لَكَ وَتَرْجِعُ إلَى حِسَابِ عَقْلِهَا، فَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ كُلِّ مُنَقِّلَةٍ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  69. قَالَ: وَلَوْ ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَأَوْضَحَهَا سَبْعَ مَوَاضِحَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ مَوَاضِحَ أَوْ جِرَاحَاتٍ كَثِيرَةً تَكُونُ مَعَ الْمَوَاضِحَ، فَإِنَّهَا تُرَدُّ فِي ذَلِكَ إلَى عَقْلِهَا إذَا كَانَ جَمِيعُ مَا أَصَابَهَا بِهِ يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِهَا.

  70. وَإِنْ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً بَعْدَ ضَرْبَةٍ فِي غَيْرِ فَوْرٍ وَاحِدٍ، كَانَتْ فِي عَقْلِهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَقْلِ الرَّجُلِ.

  71. وَلَوْ ضُرِبَتْ مُنَقِّلَةً فَبَرِئَتْ وَأَخَذَتْ عَقْلَهَا،

  72. ثُمَّ ضُرِبَتْ عَلَيْهَا أَيْضًا كَانَتْ دِيَتُهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ مُنَقِّلَةِ الرَّجُلِ.

  73. وَكَذَلِكَ لَوْ ضُرِبَتْ الثَّالِثَةَ عَلَيْهَا بَعْدَ بُرْئِهَا فَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً ثَالِثَةً كَانَ لَهَا عَقْلُ مُنَقِّلَةِ الرَّجُلُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمَوَاضِحُ.

  74. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَلَيْسَ لِلْمَوَاضِحِ وَالْمُنَقِّلَاتِ مُنْتَهًى عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ.

  75. وَإِذَا أَصَابَ مَبْلَغَ الثُّلُثِ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، فَهُوَ خِلَافُ مَا إذَا أَصَابَ ذَلِكَ مِنْهَا فِي ضَرَبَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ إلَّا مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْأَصَابِعِ، فَإِنَّهُ إذَا قُطِعَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ - مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَةً - ثُمَّ قُطِعَ مِنْهَا الْأُصْبُعُ الرَّابِعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهَا فِي الْأُصْبُعِ الرَّابِعِ إلَّا الْخَمْسُ مِنْ الْإِبِلِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  76. الدِّيَة فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ النَّاقِصَةِ وَالسِّنِّ

  77. فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ النَّاقِصَةِ وَالسِّنِّ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ؟

  78. قَالَ: الِاجْتِهَادُ.

  79. قُلْتُ: كَمْ فِي الرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ؟

  80. قَالَ: الْعَرَجُ عِنْدَ مَالِكٍ مُخْتَلِفٌ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْعَرَجِ بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ مِمَّا لَهُ فَرْضٌ سُمِّيَ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا أُصِيبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَصَ ثُمَّ أُصِيبَ - بَعْدَ ذَلِكَ - الشَّيْءُ، فَإِنَّمَا لَهُ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ.

  81. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْ خِلْقَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُنْتَقَصْ مِنْهَا شَيْءٌ، مِثْلُ اسْتِرْخَاءِ الْبَصَرِ أَوْ ضَعْفِ الْبَصَرِ، مِثْلُ الْعَيْنِ الرَّمِدَةِ يَضْعُفُ بَصَرُهَا وَالْيَدِ يَكُونُ فِيهَا الضَّعْفُ، إلَّا أَنَّهُ يُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَيَسْتَمْتِعُ بِالْيَدِ وَيَبْطِشُ بِهَا، وَالرِّجْلُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَيَمْشِي بِهَا إلَّا أَنَّ فِيهَا ضَعْفًا.

  82. قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.

  83. وَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ أُصِيبَ بِهِ حَتَّى نَقَصَ لَهُ الْبَصَرُ أَوْ ضَعُفَتْ الْيَدُ أَوْ الرِّجْلُ حَتَّى أَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا،

  84. ثُمَّ أُصِيبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ.

  85. قَالَ مَالِكٌ: وَالرِّجْلُ كَذَلِكَ وَالْعَرَجُ عِنْدِي مِثْلُ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَاَلَّذِي أُصِيبَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، مِثْلُ الْعِرْقِ يَضْرِبُ فِي رِجْلِ الرَّجُلِ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ عَرَجٌ أَوْ يُصِيبُهُ رَمَدٌ فَيُضْعِفُ الْبَصَرَ إلَّا أَنَّهُ يَمْشِي عَلَى الرِّجْلِ وَيُبْصِرُ بِالْعَيْنِ، وَقَدْ مَسَّهَا الضَّعْفُ، فَفِيهَا

  86. الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ أُصِيبَتْ رِجْلُهُ أَوْ عَيْنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.

  87. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا إنَّمَا أَصَابَهُ إنْسَانٌ خَطَأً فَأَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا،

  88. ثُمَّ أُصِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ خَطَأً، أَخَذَ عَلَى حِسَابِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْعَيْنِ وَالْيَدِ وَمَا بَقِيَ؟

  89. قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  90. الدِّيَة فِي الْعَيْنِ وَالسِّنِّ

  91. ذِكْرُ الْعَيْنِ وَالسِّنِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ الْقَائِمَةَ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا؟

  92. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِيهَا الِاجْتِهَادُ. وَقَالَ: وَلَيْسَ يَأْخُذُ مَالِكٌ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّ فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ

  93. قُلْتُ: فَكَمْ فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا طَرَحَهَا رَجُلٌ؟

  94. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْعَقْلُ فِيهَا كَامِلٌ.

  95. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ أَوْ صَفْرَاءَ؟

  96. قَالَ: السَّوْدَاءُ أَشَدُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً عِنْدَ مَالِكٍ، فَفِي الْحَمْرَاءِ أَوْ الصَّفْرَاءِ إذَا أَسْقَطَهَا رَجُلٌ فَعَلَيْهِ الْعَقْلُ تَامًّا.

  97. قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهُ رَجُلٌ فَاسْوَدَّتْ سِنَّةٌ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟

  98. قَالَ: مَا سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ إلَّا إذَا اسْوَدَّتْ فَإِنَّ فِيهَا الْعَقْلَ تَامًّا،

  99. وَلَا أَدْرِي مَا الْخُضْرَةُ أَوْ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ،

  100. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ السَّوَادِ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَإِلَّا فَعَلَى حِسَابِ مَا نَقَصَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السِّنَّ إذَا ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَتَحَرَّكَتْ مِنْ ضَرْبِهِ؟

  101. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا، فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا،

  102. وَإِنْ كَانَ تَحْرِيكًا خَفِيفًا عُقِلَ لَهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ.

  103. قُلْتُ: فَكَمْ يُنْتَظَرُ بِهَذِهِ السِّنِّ الَّتِي تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  104. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةٌ.

  105. جَامِعُ جِرَاحَاتِ الْجَسَدِ

  106. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّامِيَةَ، كَمْ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  107. قَالَ: الِاجْتِهَادُ إنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ إنْ كَانَ خَطَأً،

  108. فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا،

  109. وَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ فِيهَا الْقِصَاصُ مَعَ الْأَدَبِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  110. قُلْتُ: فَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّ فِي كُلِّ عَمْدٍ الْقِصَاصَ، وَالْأَدَبُ مَعَ الْقِصَاصِ؟

  111. قَالَ: نَعَمْ.

  112. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَاضِعَةَ وَالسِّمْحَاقَ وَالْمِلْطَأَةَ، أَهَؤُلَاءِ مِثْلُ الدَّمِيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  113. قَالَ: لَا عَقْلَ فِيهِنَّ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟

  114. قَالَ: نَعَمْ فِي الْخَطَأِ،

  115. وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَفِيهَا كُلِّهَا الْقِصَاصُ إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ فِيهَا.

  116. قُلْتُ: كَمْ فِي الضِّلْعِ إذَا انْكَسَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  117. قَالَ: الِاجْتِهَادُ إذَا بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ،

  118. فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْقِصَاصِ مِنْ الضِّلْعِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ مِثْلَ عَظْمِ الْفَخِذِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ،

  119. وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْيَدِ وَالسَّاقِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ.

  120. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التَّرْقُوَةَ إذَا كُسِرَتْ، أَفِيهَا عَقْلٌ مُسَمًّى عِنْدَ مَالِكٍ؟

  121. قَالَ: لَا.

  122. قُلْتُ فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟

  123. قَالَ: فَلَا شَيْءَ فِيهَا إذَا كَانَتْ خَطَأً.

  124. قُلْتُ: فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ كَانَ فِيهَا الِاجْتِهَادُ؟

  125. قَالَ: نَعَمْ.

  126. قُلْتُ: فَإِنْ كَسَرَهَا رَجُلٌ عَمْدًا، أَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  127. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِيهَا الْقِصَاصَ لِأَنَّ أَمْرَهَا يَسِيرٌ فِيمَا سَمِعْتُ وَلَا يُخَافُ مِنْهَا،

  128. فَإِنْ كَانَ يُخَافُ فَهِيَ مِثْلُ مَا يُخَافُ مِنْ الْعِظَامِ.

  129. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْيَدَ وَالرِّجْلَ وَجَمِيعَ عِظَامِ الْجَسَدِ إذَا كُسِرَتْ فَبَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ،

  130. وَإِنْ كُسِرَتْ خَطَأً، فَلَا شَيْءَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  131. قَالَ: نَعَمْ لَا شَيْءَ فِيهِ.

  132. قُلْتُ: وَمَا كَانَ مِنْهُ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ إلَّا فِي الْفَخِذِ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْفَخِذِ؟

  133. قَالَ: نَعَمْ، لَا قِصَاصَ فِي الْفَخِذِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  134. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عِظَامِ الْجَسَدِ كُلِّهَا أَنَّ فِيهَا الْقِصَاصَ. فَمَا أَدْرِي مَا عِظَامُ الْجَسَدِ كُلُّهَا إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي كَسْرِ الذِّرَاعَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْأَصَابِعِ إذَا كُسِرَتْ، فَفِي هَذَا كُلِّهِ الْقِصَاصُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  135. وَأَمَّا عِظَامُ الصُّلْبِ فَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الصُّلْبُ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ مِنْهُ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ.

  136. وَأَمَّا عِظَامُ الصَّدْرِ وَالْأَضَالِعِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.

  137. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْأَلُ،

  138. فَإِنْ كَانَ يُخَافُ مِنْهُ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ،

  139. وَإِنْ كَانَ لَا يُخَافُ مِنْهُ فَفِيهِ الْقِصَاصُ.

  140. قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي كَسْرِ عِظَامِ الْعُنُقِ، أَفِيهَا الْقِصَاصُ؟

  141. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهَا الْقِصَاصَ.

  142. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَظْمَ الرَّأْسِ مِنْ حَيْثُ مَا أَصَابَهُ فَأَوْضَحَهُ، أَهُوَ مُوضِحَةٌ؟ وَكُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  143. قَالَ: نَعَمْ.

  144. قُلْتُ: فَأَيْنَ مُنْتَهَى مَا هُوَ مِنْ الرَّأْسِ مِمَّا يَلِي الْعُنُقَ، أَيُّ عَظْمٍ هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

اعرض ١٬١٩٧ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٣٧٩ مسألة
كتاب الديات١٦٣ مسألة
  1. في قتل الحر المسلم مائة بعير مثلثة في العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفه أي حاملا

  2. مخمسة في الخطأ عشرون بنت مخاض وكذا بنات لبون وبنو لبون وحقاق وجذاع

  3. فإن قتل خطأ في حرم مكة والأشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب أو محرما ذا رحم فمثلة

  4. والخطأ وإن تثلث فعلى العاقلة مؤجلة

  5. والعمد على الجاني معجلة

  6. وشبه العمد مثلثة على العاقلة مؤجلة

  7. ولا يقبل معيب ومريض إلا برضاه

  8. ويثبت حمل الخلفة بأهل خبرة

  9. والأصح اجزاؤها قبل خمس سنين

  10. ومن لزمته وله إبل فمنها

  11. وقيل: من غالب ابل بلده

  12. وإلا فغالت بلده أو قبيلة بدوي وإلا فأقرب بلاد

  13. ولا يعدل إلى نوع وقيمة إلا بتراض

  14. ولو عدمت فالقديم ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم

  15. والجديد قيمتها بنقد بلده

  16. وإن وجد بعض أخذ وقيمة الباقي.

  17. والمرأة والخنثى كنصف رجل نفسا وجرحا

  18. ويهودي ونصراني ثلث مسلم

  19. ومجوسي ثلثا عشر مسلم

  20. وكذا وثني له أمان

  21. والمذهب أن من لا يبلغه الإسلام إن تمسك بدين لم يبدل فدية دينه

  22. وإلا فكمجوسي.

  23. فصل

  24. في موضحة الرأس والوجه لحر مسلم خمسة أبعرة

  25. وهاشمة مع إيضاح عشرة

  26. ودونه خمسة

  27. وقيل: حكومة

  28. ومنقلة خمسة عشر

  29. ومأمومة ثلث الدية

  30. ولو أوضح فهشم آخر ونقل ثالث وأم رابع فعلى كل من الثلاثة خمسة والرابع: تمام الثلث

  31. والشجاع قبل الموضحة إن عرفت نسبتها منها وجب قسط من أرشها

  32. وإلا فحكومة كجرح سائر البدن

  33. وفي جائفة ثلث دية

  34. وهي جرح ينفذ إلى جوف كبطن وصدر وثغر نحر وجبين وخاصرة

  35. ولا يختلف أرش موضحة بكبرها

  36. ولو أوضح موضعين بينهما لحم وجلد قيل: أو أحدهما فموضحتان

  37. ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ أو شملت رأسا ووجها فموضحتان

  38. وقيل: موضحة

  39. ولو وسع موضحته فواحدة على الصحيح

  40. أو غيره فثنتان

  41. والجائفة كموضحة في التعدد

  42. ولو نفذت في بطن وخرجت من ظهر فجائفتان في الأصح

  43. ولو أوصل جوفه سنا ناله طرفان فثنتان

  44. ولا يسقط أرش بالتحام موضحة وجائفة

  45. والمذهب أن في الأذنين دية لا حكومة

  46. وبعض بقسطه

  47. ولو أيبسهما فدية

  48. وفي قول حكومة

  49. ولو قطع يابستين فحكومة

  50. وفي قول دية

  51. وفي كل عين نصف دية

  52. ولو عين أحول وأعمش وأعور

  53. وكذا من بعينه بياض لا ينقص الضوء

  54. فإن نقص فقسط

  55. فإن لم ينضبط فحكومة

  56. وفي كل جفن ربع دية ولو لأعمى

  57. ومارن دية

  58. وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث

  59. وقيل: في الحاجز حكومة

  60. وفيهما دية

  61. وفي كل شفة نصف دية

  62. ولسان ولو لألكن وأرت وألثغ وطفل دية

  63. وقيل: شرط الطفل ظهور أثر نطق بتحريكه لبكاء ومص

  64. ولأخرس حكومة

  65. وكل سن لذكر حر مسلم خمسة أبعرة سواء كسر الظاهر منها دون السنخ أو قلعها به

  66. وفي سن زائدة حكومة

  67. وحركة السن إن قلت فكصحيحة

  68. وإن بطلت المنفعة فحكومة

  69. أو نقصت فالأصح كصحيحة

  70. ولو قلع سن صغير لم يثغر فلم تعدو بان فساد المنبت وجب الأرش

  71. والأظهر أنه لو مات قبل البيان فلا شيء

  72. وأنه لو قلع سن مثغور فعادت لا يسقط الأرش

  73. ولو قلعت الأسنان فبحسابه

  74. وفي قول لا يزيد على دية إن اتحد جان وجناية

  75. وكل لحى نصف دية

  76. ولا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح

  77. وكل يد نصف دية إن قطع من كف

  78. فإن قطع من فوقه فحكومة أيضا

  79. وفي كل أصبع عشرة بعرة

  80. وأنملة ثلث العشرة

  81. وأنملة إبهام نصفها

  82. والرجلان كاليدين

  83. وفي حلمتيهما ديتها

  84. وحلمتيه حكومة

  85. وفي قول دية

  86. وفي أنثيين دية

  87. وكذا ذكر ولو لصغير وشيخ وعنين

  88. وحشفة كذكر

  89. وبعضها بقسطه منها

  90. وقيل: من الذكر

  91. وكذا حكم بعض مارن وحلمة

  92. وفي الإليين الدية

  93. وكذا شفراها

  94. وكذا حكم سلخ جلدان بقي حياة مستقرة وحز غير السالخ رقبته.

  95. فرع:

  96. في العقل دية

  97. فإن زال بجرح له أرش أو حكومة وجبا

  98. وفي قول يدخل الأقل في الأكثر

  99. ولو ادعى زواله فإن لم ينتظم قوله وفعله في خلوته فله دية بلا يمين

  100. وفي السمع دية

  101. ومن أذن نصف

  102. وقيل: قسط النقص

  103. ولو أزال أذنيه وسمعه فديتان

  104. لو ادعى زواله وانزعج للصياح في نوم وغفلة فكاذب

  105. وإلا فيحلف ويأخذ دية

  106. وإن نقص فقسطه إن عرف

  107. وإلا فحكومة باجتهاد قاض

  108. وقيل: يعتبر سمع قرنه في صحته ويضبط التفاوت

  109. وإن نقص من أذن سدت وضبط منتهى سماع الأخرى ثم عكس ووجب قسط التفاوت

  110. وفي ضوء كل عين نصف دية

  111. فلو فقأها لم يزد

  112. وإن ادعى زواله سئل أهل الخبرة أو يمتحن بتقريب عقرب أو حديدة من عينه بغتة ونظر هل ينزعج

  113. وإن نقص فكالسمع

  114. وفي الشم دية على الصحيح

  115. وفي الكلام دية

  116. وفي بعض الحروف قسطه

  117. والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب

  118. وقيل: لا يوزع على الشفهية والحلقية

  119. ولو عجز عن بعضها خلقة أو بآفة سماوية فدية

  120. وقيل: قسط

  121. أو بجناية فالمذهب لا تكمل دية

  122. ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أو عكس فنصف دية

  123. وفي الصوت دية

  124. فإن بطل معه حركة لسان فعجز عن التقطيع والترديد فديتان

  125. وقيل: دية

  126. وفي الذوق دية

  127. ويدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة وتزع عليهن

  128. فإن نقص فحكومة

  129. وتجب الدية وفي المضغ وقوة أمناء بكسر صلب وقوة حبل وذهاب جماع

  130. وفي إفضائها من الزوج وغيره دية

  131. وهو رفع ما بين مدخل ذكر ودبر

  132. وقيل: ذكر وبول

  133. فإن لم يمكن الوطء إلا بإفضاء فليس للزوج

  134. ومن لا يستحق افتضاضها فأزال البكارة بغير ذكر فأرشها

  135. أو بذكر لشبهة أو مكرهة فمهر مثل ثيبا وأرش البكارة

  136. وقيل: مهر بكر

  137. ومستحقه لا شيء عليه

  138. وقيل: إن أزال بغير ذكر فأرش

  139. وفي البطش دية

  140. وكذا المشي

  141. ونقصهما حكومة

  142. ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعة أو ومنيه فديتان

  143. وقيل: دية.

  144. فرع:

  145. أزال أطرافا ولطائف تقتضي ديات فمات سراية فدية

  146. وكذا لو حزه الجاني قبل اندماله في الأصح

  147. فإن حز عمدا والجنايات خطأ أو عكسه فلا تداخل في الأصح

  148. ولو حز غيره تعددت.

  149. فصل

  150. تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه

  151. وهي جزء نسبته إلى دية النفس وقيل: إلى عضو الجناية نسبة نقصها من قيمته لو كان رقيقا بصفاته

  152. فإن كانت بطرف له مقدر اشترط أن لا تبلغ مقدره

  153. فإن بلغته نقص القاضي شيأ باجتهاده

  154. أولا تقدير فيه كفخذ فإن لا تبلغ دية نفس

  155. ويقوم بعد اندماله

  156. فإن لم يبق نقص اعتبر أقرب نقص إلى الاندمال

  157. وقيل: يقدره قاض باجتهاده

  158. وقيل: لا غرم

  159. والجرح المقدر كموضحة يتبعه الشين حواليه

  160. وما لا يتقدر يفرد بحكومة في الأصح

  161. ونفس الرقيق قيمته

  162. وفي غيرها ما نقص من قيمته إن لم يتقدر في الحر

  163. وإلا فنسبته من قيمته

  164. وفي قول ما نقص

  165. ولو ذكره وأنثياه ففي الأظهر قيمتان

  166. والثاني ما نقص

  167. فإن لم ينقص فلا شيء.

  1. صاح على صبي لا يميز على طرف سطح فوقع بذلك فمات فدية مغلظة على العاقلة

  2. وفي قول قصاص

  3. ولو كان بأرض أو صاح على بالغ بطرف سطح فلا دية في الأصح

  4. وشهر سلاح كصياح

  5. ومراهق متيقظ كبالغ

  6. ولو صاح على صيد فاضطرب صبي وسقط فدية مخففة على العاقلة

  7. ولو طلب سلطان من ذكرت بسوء فأجهضت ضمن الجنين

  8. ولو وضع صبيا في مسبعة فأكله سبع فلا ضمان

  9. وقيل: إن لم يمكنه انتقال ضمن

  10. ولو تبع بسيف هاربا منه فرمى نفسه بماء أو نار أو من سطح فلا ضمان

  11. فلو وقع جاهلا لعمى أو ظلمة ضمن

  12. وكذا لو انخسف به سقف في هربه في الأصح

  13. ولو سلم صبي إلى سباح ليعلمه فغرق وجبت ديته

  14. ويضمن بحفر بئر عدوان

  15. لا في ملكه وموات

  16. بدهليزه بئرا ودعا رجلا فسقط فالأظهر ضمانه

  17. أو بملك غيره أو مشترك بلا إذن فمضمون

  18. أو بطريق ضيق يضر المارة فكذا

  19. أو لا يضر وأذن الإمام فلا ضمان

  20. وإلا فإن حفر لمصلحته فالضمان

  21. أو مصلحة عامة فلا في الأظهر

  22. ومسجد كطريق

  23. وما تولد من جناح إلى شارع فمضمون

  24. ويحل إخراج الميازيب إلى شارع

  25. والتالف بها مضمون في الجديد

  26. فإن كان بعضه في الجدار فسقط الخارج فكل الضمان

  27. وإن سقط كله فنصفه في الأصح.

  28. وإن بنى جداره مائلا إلى شارع فكجناح

  29. أو مستويا فمال وسقط فلا ضمان

  30. وقيل: إن أمكنه هدمه أو إصلاحه ضمن

  31. ولو سقط بالطريق فعثر به شخص أو تلف مال فلا ضمان في الأصح

  32. ولو طرح فمات وقشور بطيخ بطريق فمضمون على الصحيح

  33. ولو تعاقب سببا هلاك فعلى الأول بان حفر ووضع آخر حجرا عدوانا فعثر به ووقع بها فعلى الواضع

  34. فإن لم يتعد الواضع فالمنقول تضمين الحافر

  35. ولو وضع حجرا وآخران حجرا فعثر بهما فالضمان أثلاث

  36. وقيل: نصفان

  37. ولو وضع حجرا فعثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر ضمنه المدحرج

  38. ولو عثر بقاعد أو نائم أو واقف بالطريق ومات أو أحدهما فلا ضمان إن اتسع الطريق

  39. وإلا فالمذهب إهدار قاعدة ونائم لا عاثر بهما

  40. وضمان واقف لا عاثر به.

  41. فصل

  42. اصطدما بلا قصد فعلى عاقلة كل نصف دية مخففة

  43. وإن قصدا فنصفها مغلظة

  44. أو أحدهما فلكل حكمه

  45. والصحيح إن على كل كفارتين

  46. وإن ماتا مع مركوبيهما فكذلك

  47. وفي تركة كل نصف قيمة دابة الآخر

  48. وصبيان أو مجنونان ككاملين

  49. وقيل: إن أركبهما الولي تعلق به الضمان

  50. ولو أركبهما أجنبي ضمنهما ودابتيهما

  51. أو حاملان وأسقطتا فالدية كما سبق

  52. وعلى كل أربع كفارات على الصحيح

  53. وعلى عاقلة كل نصف غرتي جنينيهما

  54. أو عبدان فهدر

  55. أو سفينتان فكدابتين

  56. والملاحان كراكبين إن كانتا لهما

  57. فإن كان فيهما مال أجنبي لزم كلا نصف ضمانه

  58. وإن كانتا لأجنبي لزم كلا نصف قيمتهما

  59. ولو أشرفت سفينة على غرق جاز طرح متاعها

  60. ويجب لرجاء نجاة الراكب

  61. فإن طرح مال غيره بلا إذن ضمن وإلا فلا

  62. ولو قال ألق متاعك وعلي ضمانه أو على أني ضامن ضمن

  63. ولو اقتصر على ألق فلا على المذهب

  64. وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق ولم يختص نفع إلقاء بالملقى

  65. ولو عاد حجر منجنيق فقتل أحد رماته هدر قسطه وعلى عاقله الباقين الباقي

  66. أو غيرهم ولم يقصدوه فخطأ

  67. أو قصدوه فعمد في الأصح إن غلبت الإصابة.

  68. فصل

  69. دية الخطأ أو شبه العمد تلزم العاقلة

  70. وهم عصبته

  71. إلا الأصل والفرع

  72. وقيل: يعقل ابن هو ابن ابن عمها

  73. ويقدم الأقرب

  74. فإن بقي شيء فمن يليه

  75. ومدل بأبوين

  76. والقديم التسوية

  77. ثم معتق ثم عصبته ثم معتقه ثم عصبته

  78. وإلا فمعتق أبي الجاني ثم عصبته ثم معتق معتق الأب وعصبته وكذا أبدا

  79. وعتيقها يعقله عاقلتها

  80. ومعتقون كمعتق

  81. وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق

  82. ولا يعقل عتيق في الأظهر

  83. فإن فقد العاقل أو لم يف عقل بيت المال عن المسلم

  84. فإن فقد فكله على الجاني في الأظهر

  85. وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة ثلاث سنين في كل سنة ثلث

  86. وذمي سنة

  87. وقيل: ثلاثا

  88. وامرأة سنتين في الأولى ثلث

  89. وقيل: ثلاثا

  90. وتحمل العاقلة العبد في الأظهر

  91. ففي كل سنة قدر ثلث دية

  92. وقيل: ثلاثا

  93. ولو قتل رجلين ففي ثلاث

  94. وقيل: ست

  95. والأطراف في كل سنة قدر ثلث دية

  96. وقيل: كلها في سنة

  97. وأجل النفس من الزهوق

  98. وغيرها من الجناية

  99. ومن مات في بعض سنة سقط

  100. ولا يعقل فقير ورقيق وصبي ومجنون ومسلم عن كافر وعكسه

  101. ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر

  102. وعلى الغني نصف دينار

  103. والمتوسط ربع كل سنة من الثلاث

  104. وقيل: هو واجب الثلاث

  105. ويعتبر أن آخر الحول

  106. ومن أعسر فيه سقط.

  107. فصل

  108. مال جناية العبد يتعلق برقبته

  109. ولسيده بيعه لها وفداؤه بالأقل من قيمة وأرشها

  110. وفي القديم بأرشها

  111. ولا يتعلق بذمته مع رقبته في الأظهر

  112. ولو فداه ثم جنى سلمه للبيع أو فداه

  113. ولو جنى ثانيا قبل الفداء باعه فيهما أو فداه بأقل من قيمته والأرشين

  114. وفي القديم بالأرشين

  115. ولو أعتقه أو باعه وصححناهما أو قتله فداه بالأقل

  116. وقيل: القولان

  117. ولو هرب أو مات بريء سيده

  118. إلا إذا طلب فمنعه

  119. ولو اختار الفداء فالأصح أن له الرجوع وتسليمه

  120. ويفدى أم ولده بالأقل

  121. وقيل: القولان

  122. وجناياتها كواحدة في الأظهر.

  123. فصل

  124. في الجنين غرة إن انفصل ميتا بجناية في حياتها أو موتها

  125. وكذا إن ظهر بلا انفصال في الأصح وإلا فلا

  126. أوحيا وبقي زمانا بلا ألم ثم مات فلا ضمان

  127. وإن مات حين خرج أو دام ألمه ومات فدية نفس

  128. ولو ألقت جنينين فغرتان

  129. أو يدا فغرة

  130. وكذا لحم قال القوا بل فيه صورة خفية

  131. قيل: أو قلن لو بقي لتصور

  132. وهي عبد أو أمة مميز سليم من عيب مبيع

  133. والأصح قبول كبير لم يعجز بهرم

  134. ويشترط بلوغها نصف عشر دية

  135. فإن فقدت فخمسة أبعرة

  136. وقيل: لا تشترط فللفقد قيمتها

  137. وهي لورثة الجنين

  138. وعلى عاقلة الجاني

  139. وقيل: إن تعمد فعليه

  140. والجنين اليهودي أو النصراني قيل: كمسلم

  141. وقيل: هدر

  142. والأصح غرة كثلث غرة مسلم

  143. والرقيق عشر قيمة أمه يوم الجناية

  144. وقبل الإجهاض لسيدها

  145. فإن كانت مقطوعة والجنين سليم قومت سليمة في الأصح

  146. وتحمله العاقلة في الأظهر.

  147. فصل

  148. يجب بالقتل كفارة وإن كان القاتل صبيا ومجنونا وعبدا وذميا وعامدا ومخطئا ومتسببا بقتل مسلم ولو بدار حرب وذمي وجنين وعبد نفسه ونفسه

  149. وفي نفسه وجه

  150. لا امرأة وصبي حربيين وباغ وصائل ومقتص منه

  151. وعلى كل من الشركاء كفارة في الأصح

  152. وهي كظهار

  153. لكن لا إطعام في الأظهر.

  1. يشترط أن يفصل ما يدعيه من عمد وخطأ وانفراد وشركة

  2. فإن أطلق استفصله القاضي

  3. وقيل: يعرض عنه

  4. وأن يعين المدعي عليه

  5. فلو قال قتله أحدهم لا يحلفهم القاضي في الأصح

  6. ويجريان في دعوى غصب وسرقة وإتلاف

  7. وإنما تسمع من مكلف ملتزم على مثله

  8. ولو ادعى انفراده بالتقل ثم ادعى على آخر لم تسمع الثانية

  9. أو عمدا ووصفه بغيره لم يبطل أصل الدعوى في الأظهر

  10. وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث

  11. وهو قرينة لصدق المدعي بأن وجده قتيل في محلة أو قرية صغيرة لأعدائه أو تفرق عنه جمع

  12. ولو تقابل صفان لقتال وانكشفوا عن قتيل فإن التحم قتال فلوث في حق النصف الآخر

  13. وإلا ففي حق صفه

  14. وشهادة العدل لوث

  15. وكذا عبيد أو نساء

  16. وقيل: يشترط تفرقهم

  17. وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح

  18. ولو ظهر لوث فقال أحد ابنيه قتله فلان وكذبه الآخر بطل اللوث

  19. وفي قول لا

  20. وقيل: لا يبطل بتكذيب فاسق

  21. ولو قال أحدهما قتله زيد ومجهول وقال الآخر عمرو ومجهول حلف كل على من عينه وله ربع الدية

  22. ولو أنكر المدعي عليه اللوث في حقه فقال لم أكن مع المتفرقين عنه صدق بيمينه

  23. ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ فلا قسامة في الأصح

  24. ولا يقسم في طرف وإتلاف مال

  25. إلا في عبد في الأظهر

  26. وهي أن يحلف المدعي على قتل ادعاه خمسين يمينا

  27. ولا يشترط موالاتها على المذهب

  28. ولو تخللها جنون أو إغماء بني

  29. ولو مات لم يبن وارثه على الصحيح

  30. ولو كان للقتيل ورثة وزعت بحسب الإرث وجبر الكسر

  31. وفي قول يحلف كل خمسين

  32. ولو نكل أحدهما حلف الآخر خمسين

  33. ولو غاب حلف الآخر خمسين وأخذ حصته

  34. وإلا صبر للغائب

  35. والمذهب أن يمين المدعى عليه بلا لوث والمردودة على المدعي أو على المدعى عليه مع لوث واليمين مع شاهد خمسون

  36. ويجب بالقسامة في قتل الخطأ أو شبه العمد دية على العاقلة

  37. وفي العمد على المقسم عليه

  38. وفي القديم قصاص

  39. ولو ادعى عمدا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم أقسم عليه خمسين وأخذ ثلث الدية

  40. فإن حضر آخر أقسم عليه خمسين

  41. وفي قول خمسا وعشرين إن لم يكن ذكره في الأيمان

  42. وإلا فينبغي الاكتفاء بها بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه وهو الأصح

  43. ومن استحق بدل الدم أقسم

  44. ولو مكاتب يقتل عبده

  45. ومن ارتد فالأفضل تأخير أقسامه ليسلم

  46. فإن أقسم في الردة صح على المذهب

  47. ومن لا وارث له لا قسامة فيه.

  48. فصل

  49. إنما يثبت موجب القصاص بإقرار أو عدلين

  50. والمال بذلك برجل وامرأتين أو ويمين

  51. ولو عفا عن القصاص ليقبل للمال رجل وامرأتان لم يقبل في الأصح

  52. ولو شهد هو وهما بهاشمة قبلها إيضاح لم يجب أرشها على المذهب

  53. وليصرح الشاهد بالمدعى

  54. فلو قال ضربه بسيف فجرحه فمات لم يثبت حتى يقول فمات منه أو فقتله

  55. ولو قال ضرب رأسه فأدماه أو فأسال دمه ثبتت دامية

  56. ويشترط لموضحة ضربه فأوضح عظم رأسه

  57. وقيل: يكفي فأوضح رأسه

  58. ويجب بيان محلها وقدرها ليمكن قصاص

  59. ويثبت القتل بالسحر بإقرار

  60. لا ببينة

  61. ولو شهد لمورثه بجرح قبل الاندمال لم يقبل

  62. وبعده يقبل

  63. وكذا بمال في مرض موته في الأصح

  64. ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود قتل يحملونه

  65. ولو شهد اثنان على اثنين بقتله فشهدا على الأولين بقتله فإن صدق الولي الأولين حكم بهما

  66. أو الآخرين أو الجميع أو كذب الجمع بطلتا

  67. ولو أقر بعض الورثة بعفو بعض سقط القصاص

  68. ولو اختلف شاهدن في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة لغت

  69. وقيل: لوث.

الحنابلة
كتاب آخر
غاية المنتهىمرعي الكرمي، ٢٤٤ مسألة
  1. جَمْعُ دِيَةٍ وَهِيَ المُؤَدَّى إلَى مَجْنِيٍّ عَلَيهِ أَوْ وَلِيِّهِ بِسَبَبِ جِنَايَةٍ.

  2. مَنْ أَتلَفَ إنسَانًا أَوْ جُزْءًا مِنْهُ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ، فَدِيَةُ عَمْدٍ في مَالِهِ وَغَيرِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ

  3. وَلَا تُطلَبُ دِيَةُ طَرَفٍ. وَيَتَّجِهُ: وَجُرْحٍ. قَبْلَ بُرْئِهِ

  4. فَمَنْ ألْقَى عَلَى آدَمِيٍّ أَفْعَى أَوْ أَلْقَاهُ عَلَيهَا فَقَتَلَتهُ أَوْ طَلَبَهُ بِسَيفٍ وَنَحْوهِ فَتَلِفَ في هَرَبِهِ، وَلَوْ غَيرَ ضَرِيرٍ أَوْ رَوَّعَهُ بِأَنْ شَهَرَهُ في وَجهِهِ أَوْ دَلَّاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَمَاتَ أَوْ ذَهَبَ عَقلُهُ

  5. أَوْ حَفَرَ بِئرًا مُحَرَّمًا حَفْرُهُ أوْ وَضَعَ حَجَرًا، أَوْ قِشرَ بِطيخٍ، أَوْ صَبَّ مَاءً بِفِنَائِهِ أَوْ طَرِيقٍ.

  6. وَيتَّجِهُ: لَا لِنَفْعٍ عَامٍّ وَلَمْ يُسْرِفْ.

  7. أَوْ بَالتْ بِهَا دَابَّتُهُ وَيَدُهُ عَلَيهَا كَرَاكِبٍ وَسَائِقٍ وَقَائِدٍ أَوْ رَمَى مِنْ مَنْزِلِهِ نَحْوَ حَجَرٍ أَوْ حَمَلَ بِيَدِهِ رُمْحًا جَعَلَهُ بَينَ يَدَيهِ أَوْ خَلفَهُ لَا قَائِمًا في الْهَوَاءِ وَهُوَ يَمْشِي أَوْ وَقَعَ عَلَى نَائِمٍ بِفِنَاءِ جِدَارٍ، فَأَتْلَفَ إنْسَانًا أَوْ تَلِفَ بِهِ فَمَاتَ مَعَ قَصْدِ شِبْهُ عَمْدٍ، وَإلا فَخَطَأٌ

  8. وَإِنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الزِّنَا فَحَمَلَتْ وَمَاتَتْ في الولَادَةِ فَخَطَأٌ

  9. وَمَنْ سَلَّمَ عَلَى غَيرِهِ أَوْ أَمْسَكَ يَدَهُ. وَيَتِجَّهُ: لَا عَدُوًا مُوبِخًا فَمَاتَ فَزَعًا . أَوْ ضَرَبَهُ بِنَحْو قَلَمٍ فِي غَيرِ مَقْتَلٍ فَمَاتَ أَوْ تَلِفَ وَاقِعٌ عَلَى نَائِمٍ. وَيَتَّجِهُ: غَيرَ مُتَعَدٍّ. فَهَدَرٌ

  10. وَإنْ حَفَرَ بِئْرًا يَحْرُمُ، وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ، ضَمِنَ وَاضِعٌ كَدَافِع إذَا تَعَدَّيَا وَإِلَّا فَعَلَى مُتَعَدٍّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيهِمَا

  11. وَمَنْ حَفَرَ بِئرًا قَصِيرَةً، فَعَمَّقَهَا آخَرُ فَضَمَانُ تَالِفٍ بَينَهُمَا وَإِنْ وَضَعَ ثَالِثٌ فِيهَا سِكِّينًا فَوَقَعَ عَلَيهَا فَأَثلَاثًا عَلَى عَوَاقِلِهِمْ

  12. وَإِنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ وَسَتَرَهَا لِيَقَعَ فِيهَا أَحَدٌ، فَمَنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ وَتَلِفَ بِهَا فَالْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا كَمَكشُوفَةٍ بِحَيثُ يَرَاهَا بَصِيرٌ وَلَا ظُلْمَةَ وَإِلَّا ضَمِنَ

  13. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ إذْنِهِ لَا فِي كَشْفِهَا

  14. وَإِنْ تَلِفَ أَجِيرٌ لِحَفْرِهَا بِهَا أَوْ دَعَا مَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِدَارِهِ أَوْ بِمَعْدِنٍ فَمَاتَ بِهَدْمٍ فَهَدَرٌ

  15. وَكَذَا لَوْ نَصَبَ شَرَكًا أَوْ شَبَكَةً أَوْ مِنجَلًا لِصيدٍ بِغَيرِ طَرِيقٍ

  16. وَمَنْ قَيَّدَ حُرًّا مُكَلَّفًا أَوْ غَلَّهُ أَوْ غَصَبَ صَغِيرًا فَتَلِفَ بِحَيَّةٍ أَوْ صَاعِقَةٍ فَالدِّيَةُ،

  17. قَال الشَّيخُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ سَبَبٍ يَخْتَصُّ الْبُقْعَةَ كَوَبَاءٍ وَانْهِدَامِ سَقْفٍ عَلَيهِ لَا إنْ مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ فَجْأَةً.

  18. فَصْلٌ

  19. وَإنْ تَجَاذَبَ حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ نَحْوَ حَبْلٍ فَانْقَطَعَ فَسَقَطَا فَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ دِيَةُ الآخَرِ

  20. وَقِيلَ بَلْ نِصْفُهَا لأَنَّهُ هَلَكَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَصَاحِبِهِ فَيُهْدَرُ فِعْلُ نَفْسِهِ. وَيتَّجِهُ: صِحَّة لِمُوَافَقَتِهِ الْقَوَاعِدَ.

  21. فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُنْكَبًّا فَنِصْفُ دِيَتِهِ مُغَلَّظَةً وَنِصْفُ دِيَةِ الْمُسْتَلْقِي مُخَفَّفَةً

  22. وَإِنْ اصْطَدَمَا وَلَوْ ضَرِيَرينِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَمَاتَا فَكَمُتَجَاذِبَينِ

  23. وَإِنْ اصطَدَمَا عَمْدًا، أَوْ يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ يَلْزَمُ كُلَا دِيَةُ الآخَرِ فِي ذِمَّتِهِ، فَيَتَقَاضَّانِ أَوْ بِقَدْرِ الأَقَلِّ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ

  24. وَإِنْ كَانَا رَاكِبَينِ، أَوْ أَحَدُهُمَا فَمَا تَلِفَ مِنْ دَابَّتَيهِمَا فَقِيمَتُهُ عَلَى الآخَرِ

  25. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَاقِفًا أَوْ قَاعِدًا فَضَمَانُ مَالِهِمَا عَلَى سَائِرِ وَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَا بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ مَمْلُوكٍ لَهُمَا

  26. لَا إنْ كَانَا بضَيِّقٍ غَيرِ مَمْلُوكٍ، فَلَا يَضْمَنْهُمَا السَّائِرُ؛ لِتَعَدِّيهِمَا وَيَضْمَنَانِهِ

  27. وَإنْ اصْطَدَمَ قِنَّانِ مَاشِيَانِ فَمَاتَا؛ فَهَدَرٌ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَقِيمَتُهُ فِي رَقَبَةِ الآخَرِ كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ،

  28. وَإِنْ كَانَ حُرًّا وَقِنًّا، وَمَاتَا فَقِيمَةُ قِنٍّ فِي تَرِكَةِ حُرٍّ وَدِيَتُهُ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ

  29. وَمَنْ أَرْكَبَ صَغِيرَينِ لَا ولَايَةَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَيَتَّجِهُ: لَا لِخَوْفٍ عَلَيهِمَا. فَاصْطَدَمَا فَمَاتَا فَدِيَتُهمَا وَمَا تَلِفَ لَهُمَا مِنْ مَالِهِ. وَيتَّجِهُ: وَعَلَيهِ كَفارَةٌ.

  30. وَإنْ أَرْكَبَهُمَا وَلِيٌّ لِمَصْلَحَةٍ كَتَمْرِينٍ عَلَى رُكُوبٍ أَوْ رَكِبَا مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَكَبَالِغَينِ مُخْطِئَينِ

  31. وَإنْ اصْطَدَمَ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ، فَمَاتَ الصَّغِيرُ ضَمِنَهُ الْكَبِيرُ، وإنْ مَاتَ الْكَبِيرُ ضَمِنَهُ مُرْكِبُ الصَّغِيرِ

  32. وَمَنْ قَرَّبَ صغِيرًا مِنْ هَدَفٍ فَأُصِيبَ ضَمِنَهُ مُقَرِّبُهُ دُونَ رَامٍ لَمْ يَقْصِدْهُ

  33. وَمَنْ أَرْسَلَهُ لِحَاجَةٍ فَأَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا؛ فَجِنَايَتُهُ خَطَأٌ مِنْ مُرْسِلِهِ وَإنْ جُنِيَ عَلَيهِ ضَمِنَهُ،

  34. قَال ابْنُ حَمْدَانَ: إنْ تَعَذَّرَ تَضْمِينُ الْجَانِي وَيتَّجِهُ: لَا بَلْ قَرَارُ الضَّمَانِ . حَسَنٌ

  35. وَإنْ كَانَ قِنًّا فَكَغَصْبِهِ

  36. وَمَنْ أَلْقَى حَجَرًا أَوْ عِدْلًا مَمْلُوءًا بِسَفِينَةٍ، فَغَرِقَتْ ضَمِنَ جَمِيعَ مَا فِيهَا

  37. وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةً بِمَنْجَنِيقٍ فَقَتَلَ الْحَجَرُ رَابِعًا قَصَدُوهُ فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ دِيَتُهُ أَثْلَاثًا وَإِنْ قَتَلَ أَحَدَهُمْ سَقَطَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَعَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيهِ ثُلُثَا دِيَتِهِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ

  38. وَلَا يَضْمَنُ مَنْ وَضَعَ الْحَجَرَ وَأَمْسَكَ الْكِفَّةَ كَمَنْ أَوْتَرَ وقَرَّبَ السَّهْمَ.

  39. فَصْلٌ

  40. وَمَنْ أَتلَفَ نَفْسَهُ أَوْ طَرَفَهُ خَطَأً فَهَدَرٌ كَعَمْدٍ

  41. وَمَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ ثُمَّ ثَانٍ ثُمَّ ثَالِثٍ ثُمَّ رَابِعٍ فَمَاتَوا أَوْ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِ سُقُوطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَدَمُ الرَّابعِ هَدَرٌ وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَيهِمَا وَدِيَةُ الأَوَّلِ عَلَيهِمْ

  42. وَإِنْ جَذَبَ الأَوَّلُ الثَّانِي، وَالثَّانِي الثَّالِثَ وَالثَّالِثُ الرَّابِعَ فَدِيَةُ الرَّابِعِ عَلَى الثَّالِثِ وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي. وَيَتَّجِهُ: وَالرَّابِعِ. وَالثَّانِي عَلَى الأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، وَدِيَةُ الأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ نِصْفَينِ، كَذَا قِيلَ

  43. وَإنْ هَلَكَ الأَوَّلُ بِوَقْعَةِ الثَّالِثِ فَضَمَانُ نِصْفِهِ عَلَى الثَّانِي وَالْبَاقِي فِيهِ نَظَرٌ

  44. وَلَوْ لَمْ يَسْقُطْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ مَاتُوا بِسُقُوطِهِمْ لِعُمْقِ الْبِئْرِ أَوْ اُحْتُمِلَ أَوْ قَتَلَهُمْ أَسَدٌ فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ وَلَمْ يَتَجَاذَبُوا فَالكُلُّ هَدَرٌ

  45. وَإنْ تَجَاذَبَ أَوْ تَدَافَعَ أَوْ تَزَاحَمَ جَمَاعَةٌ عِنْدَ حُفْرَةٍ، فَسَقَطَ فِيهَا أَرْبَعَةٌ مُتَجَاذِبِينَ كَمَا وَصَفْنَا فَقَتَلَهُمْ أَسَدٌ أَوْ نَحْوُهُ فَدَمُ الأَوَّلِ هَدَرٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الثَّانِي وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِثِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابعِ

  46. وَمَنْ نَامَ عَلَى سَقْفٍ فَهَوَى بِهِ عَلَى قَوْمٍ؛ لَزِمَهُ الْمُكْثُ وَيضْمَنُ مَا تَلِفَ بِدَوَامِ مُكْثِهِ أَوْ انْتِقَالِهِ لَا مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ.

  47. وَيتَّجِهُ: إلَّا إنْ تَحَقَّقَ هَويُّهُ بِسَبَبِهِ .

  48. وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى طَعَامٍ غَيرِ مُضْطَرٍّ أَوْ شَرَابِهِ، فَطَلَبَهُ فَمَنَعَهُ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ امْتَنَعَتْ مُرْضعَةُ طِفْلٍ . حَتَّى مَاتَ أَوْ أَخَذَ طَعَامَ غَيرِهِ، أَوْ شَرَابَهُ وَهُوَ عَاجِزٌ فَتَلِفَ أَوْ دَابَّتُهُ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ صَائِلًا عَلَيهِ مِنْ سَبُعٍ وَنَحْوهِ فَأَهْلَكَهُ ضَمِنَهُ

  49. لَا مَنْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءُ نَفْسِهِ مِنْ هَلَكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ فِي الأَصَحِّ

  50. وَمَنْ أَفْزَعَ أَوْ ضَرَبَ وَلَوْ صَغِيرًا فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ، وَلَمْ يَدُمْ فَعَلَيهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ وَيَضْمَنُ أَيضًا جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيرِهِ.

  51. فَصْلٌ

  52. وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فِي نُشُوزٍ أَوْ مُعَلِّمٌ صَبِيَّهُ. وَيَتَّجِهُ: مِنْهُ جَوَازُ تَأْدِيبِ الشَّيخِ تِلْمِيذَهُ. أَوْ سُلْطَانٌ رَعِيَّتَهُ وَلَمْ يُسْرِفْ لَمْ يَضْمَنْهُ

  53. وَإِنْ أَسْرَفَ أَوْ زَادَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقصُودُ أَوْ ضَرَبَ مَنْ لَا يَعْقِلُ التَأْدِيبَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ ضَمِنَ

  54. وَمَنْ أَسْقَطَتْ بِطَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ تَهْدِيدِهِ لِحَقِّ اللهِ تَعَالى أَوْ غَيرِهِ أَوْ مَاتَتْ بوَضْعِهَا أَوْ فَزَعًا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهَا أَوْ اسْتَعْدَى إنْسَانٌ عَلَيهَا الْحَاكِمَ ضَمِنَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ بِطَلَبِهِ ابْتِدَاءً وَالْمُتَعَدِّي مَا كَانَ بِسَبَبِهِ

  55. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ظَالِمَةً كَإِسْقَاطِهَا بِتَأدِيبٍ أَوْ قَطعِ يَدٍ لَمْ يَأذَنْ سَيِّدٌ فِيهِمَا، أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ لِمَرَضٍ

  56. وَلَوْ مَاتَتْ حَامِلٌ أَوْ حَمْلُهَا مِن رِيحِ طَعَامٍ أَوْ نَحْو كِبْرِيتٍ ضمِنَ رَبُّهُ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ عَادَةً.

  57. وَيتَّجِهُ احْتمَالٌ: وَطَلَبَتْهُ فَمَنَعَهَا وَأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عِلْمُهُ بخَبَرِهَا.

  58. وَلَوْ أَذِنَ سَيِّدٌ فِي ضَرْبِ عَبْدِهِ أَوْ وَالِدٌ فِي ضَرْبِ وَلَدِهِ فَضَرَبَهُ. وَبَتَّجِهُ: وَأَشْرَفَ . ضَمِنَهُ

  59. وَإنْ سَلَّمَ بَالِغٌ عَاقِلٌ نَفْسَهُ أَوْ وَلَدَهُ إلَى سَابِحٍ حَاذِقٍ لِيُعَلِّمَهُ فَغَرِقَ أَوْ أَمَرَ مُكَلَّفًا يَنْزِلُ بِئْرًا أَوْ يَصْعَدُ شَجَرَةَ، فَهَلَكَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ أَنَّ الآمِرَ سُلْطَانٌ كَاسْتِئْجَارِهِ وَإنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا ضَمِنَهُ

  60. ومَنْ وَضَعَ عَلَى سَطْحِهِ نَحْوَ جَرَّةٍ وَلَوْ مُتَطَرِّفَةٍ، فَسَقَطَتْ بِنَحْو رِيحٍ عَلَى آدَمِيٍّ فَتَلِفَ، لَمْ يَضْمَنْهُ

  61. وَمَنْ دَفَعَهَا حَال سُقُوطِهَا عَلى نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِدَفْعِهِ.

  1. دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةُ بَعِيرٍ أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالِ ذَهَبٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلفِ دِرْهَمٍ فِضَّةَ وَهَذِهِ الْخَمسَةُ فَقَطْ أُصُولُهَا

  2. فَإِذَا أَحْضَرَ مَنْ عَلَيهِ دِيَةٌ أَحَدَهَا لَزِمَ قَبُولُهَا

  3. وَيَجِبُ مِنْ إِبِلٍ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ خَمْسٌ وَعِشرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْروُنَ جَذْعَةٌ وَتُغَلَّظُ فِي طَرَفٍ كَنَفْسٍ لَا فِي غَيرِ إبِلٍ

  4. وَتَجِبُ فِي خَطَأٍ أَخْمَاسًا، عِشْرُونَ مِن كُلٍّ مِنْ الأَرْبَعَةِ الْمَذكُورَةِ وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ

  5. وَيُؤخَذُ مِنْ بَقَرٍ مُسِنَّاتٌ وَأَتْبِعَةٌ وَمِنْ غَنَمٍ ثَنَايَا وَأَجْذِعَةٌ نِصْفَينِ وَتُعْتَبَرُ السَّلَامَةُ مِنْ العَيبِ لَا أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهَا دِيَةَ نَقْدٍ

  6. وَفِي مُوضِحَةِ عَمْدٍ أَوْ شِبْهِهِ أَرْبَعَةُ أَرْبَاعًا وَالْخَامِسُ مِنْ أَحَدِ الأَنْوَاعِ الأَرْبَعَةِ قِيمَتُهُ رُبُعُ قِيمَةِ الأَرْبَعَةِ وإنْ كَانَ خَطَأ وَجَبَتْ الْخَمْسُ مِنْ الأَنوَاعِ الْخَمْسَةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بَعِيرٌ

  7. وَفي أُنْمُلَةٍ عَمْدًا ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثُ قِيمَتِهَا نِصْفُ قِيمَةِ الأَرْبَعَةِ وَثلُثُهَا وإنْ كَانَ خَطَأ فَفِيهَا ثُلُثَا قِيمَةِ الْخُمْسِ

  8. وَدِيَةُ أُنْثَى بِصِفَتِهِ نِصْفُ دِيَتِهِ وَيَسْتَويَانِ فِي مُوجِبٍ دُونَ ثُلُثِ دِيَةِ ذَكَرٍ حُرٍّ

  9. وَدِيَةُ خُنْثَى مُشْكِلٍ بِالصِّفَةِ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا جِرَاحُهُ

  10. وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ حُرٍّ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَكَذَا جِرَاحُهُ

  11. وَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ حُرٍّ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأمَنٍ ، وَحُرٍّ مِنْ عَابِدِ وَثَنٍ مُسْتَأْمَنٍ أَوْ مُعَاهَدٍ بِدَارِنَا ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَجِرَاحُهُ بِالنِّسْبَةِ.

  12. وَيَتَّجِهُ: كَدُرْزِيٍّ وَنُصَيرِيٍّ وَقَاذِفِ عَائِشَةَ لِرِدَّتِهِمْ.

  13. وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ إِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ فَدِيَتُهُ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ فَكَمَجُوسِيٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ فَهَدَرٌ

  14. وَدِيَةُ أُنْثَى الكُفَّارِ نِصْفَ دِيَةِ ذَكَرِهِمْ وَظَاهِرُهُ يَسْتَويَانِ فِي مُوجِبٍ دُونَ ثُلُثُ دِيَةِ ذَكَرِهِمْ

  15. وَتُغَلَّظُ دِيَةُ قَتْلِ خَطَأٍ فِي نَفْسٍ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَوْ ذِمِّيًّا. فِي كُلٍّ مِن حَرَمِ مَكَّةَ وَإِحْرَامٍ وَشَهْرٍ حَرَامٍ بِثُلُثٍ، فَمَعَ اجْتِمَاعِ كُلِّهَا دِيَتَانِ،

  16. وَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا عَمْدًا أُضْعِفَتْ دِيَتُهُ.

  17. فَصْلٌ

  18. وَدِيَةُ قِنٍّ قِيمَتُهُ وَلَوْ فَوْقَ دِيَةِ حُرٍّ

  19. وَفِي جِرَاحِهِ إنْ قُدِّرَ مِنْ حُرٍّ بِقِسْطِهِ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَأُصْبُعِهِ عُشْرٌ، وَمُوضحَةٍ نِصْفُ عُشْرٍ سَوَاءٌ نَقَصَ بِجِنَايَةٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، وَإلَّا فَمَا نَقَصَهُ فَلَوْ جُنِيَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ دُونَ مُوضِحَةٍ ضَمِنَ بِمَا نَقَصَ وَلَوْ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ

  20. وَفِي مُنَصَّفٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ، وَكَذَا جِرَاحُهُ

  21. وَلَيسَتْ أَمَةٌ كَحُرَّةٍ فِي رَدِّ أَرْشِ جِرَاحٍ بَلَغَ ثُلُثَ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ إلَى نِصْفِهِ

  22. وَمَنْ قَطعَ خُصْيَتَي عَبْدٍ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ أُذُنَيهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ

  23. وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ خَصاهُ؛ فَقِيمَتُهُ لِقَطْعِ ذَكَرِهِ، وَقِيمَتُهُ مَقْطُوعًا، وَمِلْكُ سَيِّدٍ بَاقٍ عَلَيهِ.

  24. وَيتَّجِهُ: لَوْ قَطَعَهُمَا مَعًا قِيمَتَانِ كَامِلَتَانِ.

  25. فَصْلٌ

  26. وَدِيَةُ جَنِينٍ حُرٍّ مُسْلِم وَلَوْ أُنْثَى أَوْ مَا تَصِيرُ بهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ إنْ ظَهَرَ أَوْ بَعْضُهُ مَيِّتًا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأ فَسَقَطَ أَوْ بَقِيَتْ مُتَأَلِّمَةً حَتَّى سَقَطَ وَلَوْ بِفِعْلِهَا أَوْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً حَامِلًا مِنْ ذِمِّيٍّ وَمَاتَ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَيُرَدُّ قَوْلُهَا إنْ لَمْ يَمُتْ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الإِبِلِ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا

  27. فَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَاتِلٍ وَلَا كَامِلِ رِقٍّ

  28. فَيَرِثُهَا عَصَبَةُ سَيِّدٍ قَتَلَ وَلَدَهُ مِنْ أَمَةٍ

  29. وَتتَعَدّدُ بِتَعَدُّدِ جَنِينٍ وَإنْ أَلْقَتْ رَأْسَينِ أَوْ أَرْبَعَ أَيدٍ فَغُرَّةٌ وَاحِدَةٌ

  30. أَوْ مَا لَيسَ فِيهِ صُورَةُ آدَمِيٍّ فَلَا شَيءَ فِيهِ كَمَا لَوْ ضَرَبَ حَرْبِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً فَأَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا.

  31. وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ حَمَلَتْ بِهِ مِنْ كَافِرٍ حَال رِدَّتِهَا .

  32. وَلَا يَجِبُ مَعَ الْغُرَّةِ ضَمَانُ نَقْصِ الأُمِّ

  33. وَلَا يُقْبَلُ فِيهَا خَصِيٌّ وَخُنْثَى ولَا مَعِيبٌ يُرَدُّ في بَيعٍ وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ

  34. وإنْ أَعْوَزَتْ الْغُرَّةُ؛ فَالْقِيمَةُ مِنْ أَصْلِ الدِّيَةِ وَتُعْتَبَرُ الْغُرَّةُ سَلِيمَةً مَعَ سَلَامَتِهِ وَعَيبِ الأُمِّ

  35. وَجَنِينٍ مُبَعَّضٍ بِحِسَابِهِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَنِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهَا

  36. وَفِي قِنٍّ وَلَوْ أُنْثَى عُشرُ قِيمَةِ أُمِّهِ وَتُقَدَّرُ الحُرَّةُ أَمَةً وَيُؤخَذُ عُشْرُ قِيمَتِهَا يَوْمَ جِنَايَةٍ نَقْدًا أَوْ يَضْمَنُ شَرِيكٌ قِيمَةَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ

  37. وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ فَعَتَقَ جَنِينُهَا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ سَقَطَ أَوْ بَطْنَ مَيِّتَةٍ أَوْ عُضْوًا وَخَرَجَ مَيِّتًا، أوَ شُوهِدَ بِالْجَوْفِ يَتَحَرَّكُ فَفِيهِ غُرَّةٌ

  38. وَفِي مَحْكُومٍ بِكُفْرِهِ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ فَغُرَّةُ جَنِينِ مَجُوسِيَّةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمٍ

  39. وَإنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيهِ أَشرَفَ دِينًا كَمَجُوسِيَّةٍ تَحْتَ كِتَابِيٍّ، أَوْ كِتَابِيَّةٍ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَغُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشرُ دِيَةِ الأُمِّ لَوْ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ

  40. وَإِذَا أُسْقِطَ جَنِينُ ذِمِّيَّةٍ وَطِئَهَا مُسْلِمٌ وَذِميٌّ فِي طُهْرٍ فَفِيهِ مَا فِي الْجَنِينِ الذِّمِّيِّ.

  41. وَإِنْ سَقَطَ الْجَنِينُ كُلُّهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ وَهُوَ نِصْفُ سَنَةٍ فَصَاعِدًا، وَلَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِلَّا فَكَمَيِّتِ

  42. وَلَا تَثْبُتُ حَيَاتُهُ بِمُجَرَّدِ حَرَكَةٍ وَاخْتِلَاجٍ

  43. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي خُرُوجِهِ حَيًّا وَلَا بَيِّنَةَ فَقَوْلُ جَانٍ كَاختِلَافِهِمَا فِي الْحَيِّ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوْ اخْتَلَفَا فِي وَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ فَقَوْلُ أُمِّهِ

  44. وَإنْ أَقَامَ بَيِّنَتَينِ فِي حَيَاتِهِ وَعَدَمِهَا؛ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهَا

  45. وَيُقْبَلُ فِي حَيَاةِ الْجَنِينِ وَسُقُوطِهِ وَبَقَاءِ أُمِّهِ مُتَأَلِّمَةً قَوْلُ امْرَأَةٍ عَدْلٍ

  46. وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَجَاءَ آخَر فَقَتَلَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَالأَوَّلُ وَيُؤَدَّبُ الثَّانِي

  47. وَإن أَلْقَتْ مَيِّتًا وحَيًّا فَلِكُلٍّ حُكمُهُ

  48. وَفِي دِيَةِ جَنِينِ دَابَّةٍ مَا نَقَصَ أُمَّهُ.

  49. فَصْلٌ

  50. وَإنْ جَنَى قِنٌّ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ أَوْ فِيهِ قَوَدٌ وَاخْتِيرَ الْمَالُ أَوْ أَتلَفَ مَالًا خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَينَ بَيعِهِ فِي الْجِنَايَةِ وَفِدَائِهِ،

  51. ثُمَّ إنْ كَانَتْ بِأَمْرِهِ أَوْ إذْنِهِ. وَيَتَّجِهُ: وَالْقِنُّ أَعْجَمِيٌّ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ لَا يَعْلَمُ تَحْرِيمَ الْجِنَايَةِ كَمَا قَالُوهُ فِي الرَّهْنِ. فَدَاهُ السَّيِّدُ بِأَرْشِهَا كُلِّهِ وَإِلَّا وَلَوْ أَعْتَقَهُ وَلَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ فَبِالأَقَلِّ مِنْ الأَرْشِ أَوْ قِيمَتِهِ

  52. وَإِنْ سَلَّمَهُ فَأَبَى وَلِيُّ قَبُولَهُ، وَقَال بِعْهُ أَنْتَ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ وَيَبِيعُهُ حَاكِمٌ

  53. وَلِسَيِّدِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَوَارِثٍ فِي تَرِكَةٍ، فَإِنْ لَمْ تُوَفَّ الْجِنَايَةُ رُدَّ التَّصَرُّفُ

  54. وَإنْ جَنَى عَمْدًا، فَعَفَا وَليُّ قَوَدٍ عَلَى رَقَبَتِهِ لَمْ يَمْلِكهُ بِغَيرِ رِضَى سَيِّدِهِ

  55. وَإنْ جَنَى عَلَى عَدَدٍ خَطَأ مَعًا أَوْ لَا زَاحَمَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ فَلَوْ عَفَا الْبَعْضُ أَوْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيهِ وَاحِدًا فَمَاتَ؛ وَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ؛ تَعَلَّقَ حَقُّ الْبَاقِي بِجَمِيعِهِ

  56. وَشِرَاءُ وَلِيِّ قَوَدٍ لَهُ عَفْوٌ عَنْهُ وَلَوْ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ كَبِأَرْشِ الْجِنَايَةِ.

  57. وَيَتَّجِهُ: وَكَشِرَاءٍ مَلَكَهُ بِنَحْو هِبَةِ وَارِثٍ.

  58. وإنْ جَرَحَ قِنٌّ حُرًّا. وَيَتَّجِهُ: جُرْحًا يُوجِبُ الْمَال عَيْنًا. فَعَفَا ثُمَّ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ وَلَا مَال لَهُ وَاخْتَارَ سَيِّدُهُ فِدَاؤُهُ وَكَانَتْ بِلَا إذْنِهِ، صَحَّ فِي الثُّلُثِ وَفَدَاهُ سَيِّدُهُ بِثُلُثَي قِيمَتِهِ وبِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَالدِّيَةُ، فَزِدْ نِصْفَهَا عَلَى قِيمَتِهِ فَيَفْدِيهِ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ مِنْ الْمَبْلَغِ وَيُؤخَذُ مِنْ الدِّيَةِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ

  59. وَيَضْمَنُ مُعْتَقٌ مَا تَلِفَ بِجُبٍّ حَفَرَهُ قِنًّا. وَيَتَّجِهُ: بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ.

  1. مَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ وَاحِدٌ؛ فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ كَأَنْفٍ وَلَوْ مَعَ عِوَجِهِ وَذَكَرُ عِنِّينِ وَلَوْ لِصغِيرٍ وَشَيخِ فَانٍ وَلِسَانٍ يَنْطِقُ بِهِ كَبِيرٌ أَوْ يُحَرِّكُهُ بِبُكَاءٍ صَغِيرٌ

  2. وَمَا فِيهِ مِتنْهُ شَيئَانِ؛ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا كَعَينَينِ وَلَوْ مَعَ حَوَلٍ أَوْ عَمَشٍ وَمَعَ بَيَاضٍ يُنْقِصُ الْبَصَرَ تَنْقُصُ بِقَدْرِهِ وَكَأُذُنَينِ وَشَفَتَينِ وَلَحْيَينِ وَثُنْدُوَتَي رَجُلٍ وَأُنْثَيَيهِ وَثَدْيِ أُنْثَى وَإِسكَتَيهَا وَهُمَا شَفَرَاهَا، وَيدَينِ وَرِجْلَينِ

  3. وَإِنْ قَطَعَ ثَدْيَهَا وَأَجَافَهَا فَدِيَةٌ وَثُلُثٌ وَإِنْ ذَهَبَ لَبَنُهُ بِلَا شَلَلٍ فَحُكُومَةٌ،

  4. وَقَدَمُ أَعْرَجَ وَيَدُ أَعْسَمَ وَهُوَ أَعْوَجُ الرُّسْغِ وَمُرْتَعِشٍ كَصَحِيحٍ

  5. وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ عَلَى ذِرَاعٍ أَوْ يَدَانِ وَذِرَاعَانِ عَلَى عَضُدٍ وَتَسَاوَتَا. وَيَتَّجِهُ: وَلَا بَطْشَ لَهُمَا. فَفِيهِمَا حُكُومَةٌ وَلَهُمَا بَطْشٌ أَيضًا فَيَدٍ وَلِلزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ

  6. وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ دِيَةِ يَدٍ وَحُكُومَةٌ، وَفِي أُصْبُعِ إحْدَاهُمَا خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ وَلَا يُقَادَانِ وَلَا إحْدَاهُمَا بِيَدِ وَكَذَا حُكْمُ يَدٍ

  7. وَفِي الإِلْيَتَينِ وَهُمَا مَا عَلَى الظَّهْرِ وَعَنْ اسْتِوَاءِ الْفَخِذَينِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْعَظْمِ الدِّيَةُ

  8. وَفِي الْمَنْخَرَينِ ثُلُثَاهَا وَفِي حَاجِزٍ ثُلُثُهَا

  9. وَفِي الأَجْفَانِ الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهَا رُبُعُهَا

  10. وَفِي أَصَابعِ الْيَدَينِ وَالرِّجْلَينِ دِيَةٌ وَفِي الأُصْبُعِ عُشْرُهَا وَفِي الأُنْمُلَةِ وَلَوْ مَعَ ظُفُرٍ مِنْ إبْهَامِ نِصْفُ عُشْرٍ ومِنْ غَيرِهِ ثُلُثُهُ

  11. وَفِي ظُفْرٍ وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ أَسْوَدَ خُمْسُ دِيَةِ أُصْبُعِ

  12. وَفِي سِنٍّ أَوْ نَابٍ أَوْ ضِرْسٍ قُلِعَ بِسُخْنِهِ أَوْ الظَّاهِرَ فَقَط، وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ أَسْوَدَ ، وَاسْتَمَرَّ أَوْ أَبْيَضَ ثُمَّ اسْوَدَّ بِلَا عِلَّةٍ خَمْسٌ مِنْ الإِبِلِ وَفِي جَمِيعِهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ؛ لأَنَّهَا أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ، وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَعِشْرُونَ ضِرْسًا

  13. وَفِي سَنِخٍ وَحْدَهُ وَسِنٍّ أَوْ ظُفْرٍ عَادَ قَصِيرًا أَوْ مُتَغَيِّرًا أَوْ إِبْيَضَّ ثُمَّ اسْوَدَّ لِعِلَّةٍ حُكُومَةٌ.

  14. وَتَجِبُ دِيَةُ يَدٍ وَرِجْلٍ بِقَطْعٍ مِنْ كُوعٍ وَكَعْبٍ وَلَا شَيءَ فِي زَائِدٍ لَوْ قُطِعَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ

  15. وَفِي مَارِنِ أَنْفٍ وَحَشَفَةِ ذَكَرٍ وَحَلَمَةِ ثَدْيٍ وَتَسْويدِ سِنٍّ وَظُفْرٍ وَأَنْفٍ وَأُذُنٍ بِحَيثُ لَا يَزُولُ وَشَلَلُ غَيرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ كَيَدٍ وَمَثَانَةٍ أَوْ إذْهَاب نَفْعِ عُضوٍ، دِيَتُهُ كَامِلَةً

  16. وَفِي شَفَتَينِ صَارَتَا لَا تَنْطَبِقَانِ عَلَى أَسْنَانٍ، أَوْ اسْتَرْخَتَا فَلَمْ تَنْفَصِلَا عَنْهَا دِيَتُهُمَا

  17. وَفِي قَطْعِ أَشَلَّ وَمَخْرُوم منْ أُذُنٍ وَأَنْفٍ وَأُذُنِ أَصَمَّ وَأَنْفِ أَخْشَمَ دِيَتُهُ كَامِلَةٌ

  18. وَفِي نِصْفِ ذَكَرٍ بِالطُّولِ نِصْفُ دِيَتِهِ

  19. وَفِي عَينٍ قَائِمَةٍ بِمَكَانِهَا صَحِيحَةٍ غَيرَ أَنَّهُ ذَهَبَ نَظَرُهَا وَعُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ وَبَقِيَت صُورَتُهُ كَأَشَلَّ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ وَثَدْيٍ وَذَكَرٍ وَلِسَانِ أَخْرَسَ لَا ذَوْقَ لَهُ وَطِفْلٍ بَلَغَ أَنْ يُحَرِّكَهُ بِبُكَاءٍ، ولَمْ يُحَرِّكْهُ وَذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ وَسِنٍّ سُوِّدَ أَوْ ثَدْيٍ بِلَا حَلَمَةٍ وَذَكَرٍ بِلَا حَشَفَةٍ وَقَصَبَةِ أَنْفٍ وَشَحْمَةِ أُذُنٍ وَزَائِدٍ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ وَسِنٍّ وَشَلَلِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَتَعْويجِهِمَا حُكُومَةٌ

  20. وَفِي ذَكَرٍ وَأُنْثَيَينِ قُطِعُوا مَعًا أَوْ هُوَ ثُمَّ هُمَا دِيَتَانِ وَإِنْ قُطِعَتَا ثُمَّ قُطِعَ فَفِيهِمَا دِيَةٌ وَفِيهِ حُكُومَةٌ

  21. وَمَنْ قَطَعَ أَنْفًا، أَوْ أُذُنَينِ فَذَهَبَ الشَّمُّ أَوْ السَّمْعُ فَدِيَتَانِ

  22. وَتَنْدَرِجُ دِيَةُ نَفْعِ بَاقِي الأَعْضَاءِ فِي دِيَتِهَا فَلَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ وَكَلَامُهُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ.

  23. فَصْلٌ فِي دِيَةِ المَنَافِعِ

  24. تَجِبُ كَامِلَةً فِي كُلِّ حَاسَّةٍ مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَفِي كَلَامٍ وَعقلٍ وَحَدَبٍ وَصَعَرٍ بِأَنْ يُضْرَبَ فَيَصِيرُ وَجْهُهُ فِي جَانِبٍ وَفِي تَسْويدِهِ وَلَمْ يَزُل وَصَيرُورَتِهِ لَا يَسْتَمْسِكُ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا وَمَنْفَعَةِ مَشْيٍ وَنِكَاحٍ وَأَكْلٍ وَصَوْتٍ وَبَطْشٍ

  25. وَفِي بَعْضٍ يُعْلَمُ بِقَدْرِهِ كَأَنْ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا أَوْ يَذهَبُ ضَوْءُ عَينٍ أَوْ شَمٌّ مَنْخَرٍ أَوْ سَمْعُ أُذُنٍ

  26. أَوْ أَحَدُ الْمَذَاقِ الخَمْسِ، وَهِيَ الْحَلَاوَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالْعُذُوبَةُ وَالْمُلُوحَةُ وَالْحُمُوضَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ خُمْسُ الدِّيَةِ

  27. وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِحِسَابِهِ وَيُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعَشْرِينَ حَرْفًا فَفَي الحَرْفِ رُبْعُ سُبْعِ الدِّيَةِ وَهَكَذَا

  28. وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ كَنَقْصِ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَمَشْي وَانْحِنَاءٍ قَلِيلًا أَوْ بِأَنْ صَارَ مَدْهُوشًا أَوْ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٍ أَوْ عَجَلَةٍ أَوْ ثَقَلٍ أَوْ لَا يَلْتَفِتُ أَوْ يَبْلَعُ رِيقُهُ إِلا بِشِدَّةٍ أَوْ إِسْوَدَّ بَيَاضُ عَينَيهِ أَوْ إِحْمَرَّ أَوْ تَقَلَّصَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقُلُّصِ أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اِخْضَرَّتْ أَوْ كَلَّتْ فَحُكُوَمَةٍ

  29. وَمَنْ صَارَ أَلْثَغَ فَلَهُ دِيَةُ الحَرْفِ الذَّاهِبِ

  30. وَلَوْ أَذْهَبَ كَلامَ أَلْثَغٍ فَإِنْ كَانَ مَيؤُوسًا مِنْ ذَهَابِ لَثْغَتِهِ فَفِيهِ بِقِسْطِ مَا ذَهَبَ مِنَ الحُروُفِ وَإِلا كَصَغِيرٍ فَالدِّيةُ

  31. وَإنْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ بَعْضُ الكَلَامِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَعَكْسِهِ بِعَكْسِهِ وَعَلَى مَنْ قَطَعَ بَقِيَّتَهُ تَتِمَّتُهَا مَعَ حُكُومَةٍ لِرُبُع اللِّسَانِ

  32. وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَهُ فَذَهَبَ رُبُعُ الْكَلَامِ، ثُمَّ آخَرُ بَقِيَّتَهُ فَعَلَى الأَوَّلِ نِصْفُهَا وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا

  33. وَمَنْ قُطِعَ لِسَانُهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ أَوْ كَانَ أَخْرَسَ فَدِيَةٌ وَلَا يَرُدُّهَا بِعَوْدِ لِسَانِهِ بِلَا ذَوْقٍ وَكَلَام

  34. وَإِنْ اقْتَصَّ مِنْ جَانٍ كَمِثْلِهِ فَذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِ أَكْثَرَ لَمْ يَضْمَنْ لأَنَّهُ سِرَايَةُ قَوَدٍ

  35. وَمَنْ ذَهَبَ نُطقُهُ وَذَوْقُهُ وَاللِّسَانُ بَاقٍ أَوْ كُسِرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ فَدِيَتَانِ

  36. وَإِنْ ذَهَبَ مَاؤُهُ أَوْ إحْبَالُهُ فَالدِّيَةُ

  37. وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ جِنَايَةٍ أَذْهَبَت عَقْلَهُ فِي دِيَتِهِ

  38. وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيهِ فِي نَقْصِ بَصَرٍ وَسَمْعٍ وَفِي قَدْرِ مَا أَتلَفَ كُلٌّ مِنْ جَانِبَينِ فَأَكْثَرَ

  39. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ بَصَرٍ أُرِيَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ وَامْتُحِنَ بِتَقْرِيبِ شَيءٍ إلَى عَينِهِ وَقْتَ غَفْلَتِهِ، وَأُتْبعَ بِمُنْتِنٍ وَأُطعِمَ الْمُرَّ فَإِنْ فَزِعَ مِنْ الصَّائِحِ أَوْ مِنْ مُقَرَّبٍ لِعَينِهِ أَوْ عَبَسَ للِمُنْتِن سَقَطَتْ دَعْوَاهُ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ

  40. وَيَرُدُّ الدِّيَةَ آخِذٌ لَهَا عُلِمَ كَذِبُهُ.

  41. فَصْلٌ

  42. وَفِي كُلٍّ مِنْ الشُّعُورِ الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ وَلَا قِصَاصَ فِيهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُسَاوَاةِ وَهِيَ شَعْرُ رَأسٍ وَلِحْيَةٍ وَحَاجِبَينِ وَأَهْدَابِ عَينَينِ وَلَوْ لأَعْمَى

  43. وَفِي حَاجِبٍ نِصْفٌ وَفِي هُدْبٍ رُبُعٌ وَفِي بَعْضِ كُلٍّ بِقِسْطِهِ وَفِي شَارِبِ حُكُومَةٌ

  44. وَمَا عَادَ سَقَطَ مَا فِيهِ

  45. وَإن تَرَكَ مِنْ لِحْيَةٍ أَوْ غَيرِهَا مَا لَا جَمَال فِيهِ فَدِيَتُهُ كَامِلَةٌ

  46. وَإِنْ قَطَعَ جَفْنًا بِهُدْبهِ؛ فَدِيَةُ الجَفْنِ فَقَط

  47. وَإِنْ قَلَعَ لَحْيَينِ بِأَسْنَانِهِمَا فَدِيَةُ الكُلِّ

  48. وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ لَمْ يَجِبْ غَيرُ دِيَةِ يَدٍ وَإِنْ كَانَ بِهِ بَعْضُهَا دَخَلَ فِي دِيَةِ الأَصَابعِ مَا حَاذَاهَا وَعَلَيهِ أَرْشُ بَقِيَّةِ الْكَفِّ

  49. وَفِي كَفٍّ بلَا أَصَابعَ وَذِرَاعٍ بَلَا كَفٍ وَعَضُدٍ بِلَا ذِرَاع ثُلُثُ دِيَتِهِ لَا حُكُومَةٍ خِلَافًا لَهُ وَكَذَا تَفْصيلُ رِجْلٍ

  50. وَفِي عَينِ أَعْوَرَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ قَلَعَهَا صَحِيحٌ أُقِيدَ بِشَرْطِهِ وَعَلَيهِ مَعَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ

  51. وَإِنْ قَلَعَ الأَعْوَرُ مَا يُمَاثِل صَحِيحَتَهُ مِنْ صَحِيحٍ عَمْدًا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا قَوَدَ، وَخَطَأ فَنِصْفُهَا

  52. وَإِنْ قَلَعَ عَينَي صَحِيحٍ؛ فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ فَقَطْ

  53. وَفِي يَدِ أَقْطَعَ صَحِيحَةٍ أَوْ رِجْلِهِ الصَّحِيحَةِ وَلَوْ عَمْدًا أَوْ مَعَ ذهَابِ الأُولَى هَدْرًا نِصْفُ دِيَتِهِ كَبَقِيَّةِ الأَعْضَاءِ

  54. وَلَوْ قَطَعَ يَدَ صَحِيحٍ أُقِيدَ بِشَرْطِهِ.

  1. الشَّجَّةُ: جُرْحُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ خَاصَّةً، وَهِيَ عَشْرٌ، خَمْسٌ فِيهَا حُكُومَةٌ، الْحَارِصَةُ الّتِي تَخرِصُ الْجِلْدَ أَي: تَشُقُّهُ وَلَا تُدْمِيهِ، ثُمَّ البَازِلَةُ الدَّامِيَةُ الدَّامِعَةُ التي تُدْمِيهِ ثُمَّ الْبَاضِعَةُ الَّتِي تُبْضِعُ العَظْمَ ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ الْغَائِصَةُ فِيهِ، ثُمّ السِّمْحَاقَ الّتِي بَينَهَا وَبَينَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ،

  2. وَخَمْسٌ فِيهَا مُقَدَّرٌ الْمُوضِحَةُ الّتِي تُوَضِّحُ الْعَظْمَ أَي: تُبْرِزُهُ، أَي: تَصِلُ إِلَيهِ وَلَوْ بِقَدْرِ إبْرَةٍ وَفِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ فَمِنْ حُرٍّ أَوْ حُرَّةٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ

  3. فَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا بِوَجْهٍ وَرَأْسٍ فَمُوضِحَتَانِ وَإنْ أَوْضَحَهُ ثِنْتَينِ بَينَهُمَا حَاجِزٌ فَعَشَرَةٌ فَإِنْ ذَهَبَ بِفِعْلِ جَانٍ أَوْ سِرَايَةٍ، صَارَا وَاحِدَةً

  4. وَإِنْ خَرَقَهُ مَجْرُوحٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَثَلَاثٌ عَلَى الأَوَّلِ مِنْهَا ثِنْتَانِ وَيُصَدَّقُ مَجْرُوحٌ بِيَمِينِهِ فِيمَنْ خرَقَهُ عَلَى الْجَانِي لَا عَلَى الأَجْنَبِيِّ

  5. وَمِثْلُهُ مَن قَطَعَ ثَلَاثَ أَصَابعِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ عَلَيهِ ثَلَاثُونَ فَلَوْ قَطَعَ رَابِعَةً قَبْلَ بُرْءٍ رُدَّتْ إلَى عِشْرِينَ فَإِنْ اختَلَفَا في قَاطِعِهَا صُدِّقَت

  6. وَإنْ خَرَقَ جَانٍ بَينَ مُوضِحَتَينِ بَاطِنًا أَوْ مَعَ ظَاهِرٍ فَوَاحِدَةً وَظَاهِرًا فَقَطْ فَثِنْتَانِ؛

  7. ثُمّ الْهَاشِمَةُ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتُهَشمُهُ وَفِيهَا عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ ثُمّ الْمُنَقلَةُ الَّتِي تُوضِحُ وَتَهْشِمُ وَتَنْقُلُ الْعَظْمَ وَفِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا، ثُمّ الْمَأمُومَةُ الّتِي تَصِلُ إلَى جِلْدَةِ الدِّمَاغِ وَتُسَمَّى الآمَّةَ وأُمِّ الدِّمَاغِ ثُمَّ الدَّامِغَةُ الّتِي تَخْرِقُ الْجِلْدَةَ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ

  8. وَإنْ شَجَّهُ شَجَّةً بَعْضُهَا هَاشِمَةٌ أَوْ مُوضِحَةٌ وَبَقِيَّتُهَا دُونَهَا فَدِيَةُ هَاشِمَةٍ أَوْ مُوضِحَةٍ فَقَط،

  9. وَإِنْ أَوْضَحَهُ جَانٍ، ثُمّ هَشَمَهُ ثَانٍ، ثُمّ جَعَلَهَا ثَالِثٌ مُنَقِّلَةً، ثُمّ رَابِعٌ مَأمُومَةً أَوْ دَامِغَةً، فَعَلَى الرَّابعِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثُ بَعِيرٍ وَعَلَى كُلِّ واحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ خَمْسٌ

  10. وَإِنْ هَشَمَهُ بِمُثْقَلٍ وَلَمْ يُوضِحْهُ أَوْ طَعَنَهُ في خَدِّهِ فَوَصَلَ إلَى فَمِهِ أَوْ نَفَذَ أَنْفًا أَوْ ذَكَرًا أَوْ جَفْنًا إلَى بَيضَةِ العَينِ أَوْ أَدْخَلَ غَيرَ زَوْجٍ أُصْبُعَهُ فَرْجَ بِكْرٍ أَوْ دَاخِلَ عَظْمِ فَخِذٍ فَحُكُومَةٌ.

  11. فَصْلٌ

  12. وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ دِيَةٍ وَهِيَ مَا تَصِلُ بَاطِنَ جَوْفٍ كَبَطْنٍ، وَلَوْ لَمْ تُخْرَقْ أَمْعَاءٌ وظَهْرٍ وَصَدْرٍ وَحَلْقٍ وَمَثَانَةٍ وَبَينَ خُصْيَتَينِ وَدُبُرٍ

  13. وَإِنْ جَرَحَ جَانِبًا فَخَرَجَ مِنْ آخَرَ فَجَائِفَتَانِ

  14. وَإنْ جَرَحَ ورْكَهُ، فَوَصَلَ جَوْفَهُ أَوْ أَوْضَحَهُ فَوَصَلَ قَفَاهُ فَمَعَ دِيَةِ جَائِفَةٍ أَوْ مُوضِحَةٍ حُكُومَةٌ بِجُرْحِ قَفَاهُ أَوْ ورْكِهِ

  15. وَمَنْ وَسَّعَ فَقَطْ جَائِفَةً ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ فَتَقَ جَائِفَةً مُنْدَمِلَةً أَوْ مُوضِحَةً نَبَتَ شَعْرُهَا فَجَائِفَةٌ وَمُوضحَةٌ وَإلَّا فَحُكُومَةٌ

  16. وَمَنْ وَطِئَ زَوْجَةً صَغِيرَةً أَوْ نَحِيفَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَخَرَقَ مَا بَينَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ، أَوْ مَا بَينَ السَّبِيلَينِ فَالدِّيَةُ إن لَمْ يُسْتَمْسَكْ بَوْلٌ وَإِلا فَجَائِفَةٌ

  17. وَإِنْ كَانَت مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا لِمِثلِهِ، أَوْ أَجْنَبِيّةً كَبِيرَةً حُرَّةً مُطَاوعَةً، وَلَا شُبْهَةَ فَوَقَعَ ذَلِكَ فَهَدَرٌ

  18. وَلَهَا مَعَ شُبْهَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ الْمَهْرُ وَالدِّيَةُ إنْ لَمْ يُسْتَمْسَكْ بَوْلٌ وَإِلا فَثُلُثُهَا

  19. وَيَجِبُ أَرْشُ بَكَارَةٍ مَعَ فَتْقٍ بِغَيرِ وَطْء

  20. وَإِنْ الْتَحَمَ مَا أَرْشُهُ مُقَدَّرٌ لَمْ يَسْقُطْ.

  21. فَصْلٌ

  22. وَفِي كَسْرِ ضلْعٍ جُبِرَ مُسْتَقِيمًا بَعِيرٌ، وَكَذَا ترْقُوَةٌ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ

  23. وَفِي كَسْرِ كُلٍّ مِنْ زَنْدٍ وَعَضُدٍ وَفَخِذٍ وَسَاقٍ وَذِرَاعٍ جُبِرَ مُسْتَقِيمًا وَهُوَ السَّاعِدُ الْجَامِعُ لِعَظمَي الزَّنْدِ بَعِيرَانِ

  24. وَفِيمَا عَدَا مَا ذُكِرَ مِنْ جُرْحٍ وَكَسْرِ عَظْمٍ كَخَرَزَةٍ وصُلْبٍ وَعُصْعُصٍ وَعَانَةٍ حُكُومَةٌ

  25. وَهِيَ أَنْ يُقَوَّمَ مَجْنِيٌّ عَلَيهِ كَأَنَّهُ قِنٌّ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرِئَت فَمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ فَلَهُ كَنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ فَفِي مَنْ قُوِّمَ صَحِيحًا بِعِشْرِينَ وَمَجْنِيًّا عَلَيهِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ نِصْفُ عُشرِ دِيَتِهِ

  26. وَلَا يُبْلَغُ بِحُكُومَةٍ مَحَلٍّ لَهُ مُقَدَّرٌ مُقَدَّرَةً فَلَا يُبْلَغُ بِهَا أَرْشَ مُوضِحَةٍ في شَجَّةٍ دُونَهَا وَلَا دِيَةَ أُصْبُعٍ أَوْ أُنْمُلَةٍ فِيمَا دُونَهُمَا

  27. فَلَوْ لَمْ تُنْقِصْهُ حَال بُرْءٍ قُوِّمَ حَال جَرَيَانِ دَمٍ فَإِنْ لَمْ تُنْقِضهُ أَيضًا أَوْ زَادَتْهُ حُسْنًا فَلَا شَيءَ فِيهَا.

  1. وَهِيَ مَن غَرِمَ ثُلُثَ دِيَةِ ذَكَرٍ مُسْلِمٍ فَأَكْثَرَ بِسَبَبِ جِنَايَةِ غَيرِهِ

  2. وَعَاقِلَةُ جَانٍ ذُكُورُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا وَوَلَاءً لَكِنْ يَعْقِلُ عَنْ مُعْتَقَةٍ عَصَبَتُهَا الذُّكُورُ وَيَعْقِلُ عَمُودُ نَسَبِهِ وَمَنْ بَعُدَ

  3. لَكِنْ لَوْ عُرِفَ نَسَبُهُ مِنْ قَبِيلَةٍ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَي بُطُونِهَا لَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ

  4. وَيَعْقِلُ هَرِمٌ وَزَمِنٌ وَأَعْمَى وَغَائِبٌ كَضِدِّهِمْ لَا فَقِيرٌ وَلَوْ مُعْتَمِلًا بَلْ الْمُوسِرُ وَهُوَ هُنَا مَنْ مَلَكَ نِصَابًا عِنْدَ حُلُولِ حَوْلٍ فَاضِلًا عَنْهُ كَحَجٍّ وَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ

  5. وَلَا صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ خُنْثَى مُشكِلٌ أَوْ قِنٌّ أَوْ مُبَايِنٌ لِدِينِ جَانٍ أَوْ إِخوَةٌ لأُمٍّ أَوْ ذُو رَحِمٍ

  6. وَلَا تَعَاقُلَ بَينَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ وَيَتَعَاقَلُ أَهْلُ ذِمَّةٍ اتَّحَدَتْ مِلَلُهُمْ

  7. وَخَطَأُ إمَامٍ وَحَاكِمٍ في حُكمِهِمَا في بَيتِ الْمَالِ وَخَطَؤُهُمَا في غَيرِ حُكمٍ عَلَى عَاقِلِّتِهِمَا

  8. وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ كَلَقِيطٍ أَوْ لَهُ وَعَجَزَتْ عَنْ الْجَمِيعِ فَالْوَاجِبُ أَوْ تَتِمَّتُهُ مَعَ كُفْرِ جَانٍ عَلَيهِ وَمَعَ إسْلَامِهِ في بَيتِ الْمَالِ حَالًا وَتَسْقُطُ بِتَعَذُّرِ أَخْذٍ مِنْهُ ولَا شَيءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ.

  9. وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: لَوْ أَيسَرَت بَعْدَ ذَلِكَ أُخِذَت مِنْهَا

  10. وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ عَلَى جَانٍ وَعَجَزَ عَنْهُ.

  11. وَمَنْ تَغَيَّرَ دِينُهُ أَوْ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ وَقَد رَمَى ثُمّ أَصَابَ بَعْدَ تَغْيِيرِ دِينِهِ أَوْ انْجِرَارِهِ فَالْوَاجِبُ في مَالِهِ

  12. وَإِن تَغَيَّرَ دِينُ جَارِحٍ أَوْ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ حَالتَي جُرْحٍ وَزُهُوقٍ حَمَلَتهُ عَاقِلَتُهُ حَال جُرْحٍ.

  13. فَصْلٌ

  14. وَلَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا صُلْحَ إِنْكَارٍ، وَلَا اعْتِرَافًا بِأَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ تُوجِبُ ثُلُثَ دِيَةٍ فَأَكثَرَ وَتُنْكِرُ الْعَاقِلَةُ، وَلَا قِيمَةَ دَابَّةٍ أَوْ قِنٍّ أَوْ قِيمَةَ طَرَفِهِ، وَلَا جِنَايَتَهُ وَلَا مَا دُونَ ثُلُثِ دِيَةِ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ

  15. إلَّا غُرَّةَ جَنِينٍ مَاتَ مَعَ أُمِّهِ أَوْ بَعْدَهَا بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ لا قَبْلَهَا

  16. وَتَحْمِلُ شِبْهَ عَمْدٍ، وَخَطَأ مُؤَجَّلًا في ثَلَاثِ سِنِينَ، كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ دِيَةِ ذَكَرٍ مُسْلمٍ، وَلَوْ أَنَّ الْمَقْتُولَ امْرَأَةٌ،

  17. وَيَجْتَهِدُ حَاكِمٌ في تَحْمِيلٍ فَيُحَمِّلُ كُلًّا مَا يَسهُلُ عَلَيهِ وَلَا يَشُقُّ،

  18. وَيَبْدَأُ بِالأَقْرَبِ كَإِرْثٍ، لَكِنْ يَبْدَأُ بِالآبَاءِ، ثُمّ الأَبْنَاءِ ثُمّ الإِخْوَةِ وَهَكَذَا

  19. وَلَا يَعْدِلُ لِلأَبْعَدِ إلَّا إنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَهَا مَالُ الأَقْرَبِ لَكِنْ تُؤخَذُ مِنْ بَعِيدٍ لِغَيبَةِ قَرِيبٍ. وَيَتَّجِهُ: مَسَافَةَ قَصْرٍ.

  20. فَإِنْ تَسَاوَوْا وَكَثُرُوا وَزَّع الْوَاجِبَ بَينَهُمْ

  21. وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يَعْقِلُ وَارِثًا في الْحَالِ بَلْ مَتَى كَانَ يَرِثُ لَوْلَا الْحَجْبُ عَقَلَ

  22. وَمَا أَوْجَبَ ثُلُثَ دِيَةٍ كَجَائِفَةٍ أُخِذَ في رَأسِ الْحَوْلِ وَثُلُثَيهَا فَأَقَلَّ أُخِذَ في رَأسِ الْحَوْلِ ثُلُثٌ وَالتَّتِمَّةُ في رَأسٍ آخَرَ، وَإِنْ زَادَ وَلَمْ يَبْلُغْ دِيَةٌ أُخِذَ رَأسَ كُلِّ حَوْلٍ ثُلُثُ وَالتَّتِمَّةُ في رَأْسِ ثَالِثٍ

  23. وَإِنْ أَوْجَبَ دِيَةَ أَوْ أَكثَرَ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ كَضَرْبَةٍ أَذهَبَتْ السَمعَ وَالبَصَرَ فَفِي سِتِّ سِنِينَ كُلُّ حَوْلٍ ثُلُثُ دِيَةٍ، وَبِجِنَايَتَينِ أَوْ قَتَلَ اثنَينِ فَدِيَتُهُمَا في ثَلَاثٍ،

  24. وَابْتِدَاءُ حَوْلِ قَتلٍ من زُهُوقٍ وَجُرْحٍ من بُرْءٍ وَلَا دِيَةَ لِسِنٍّ وَظُفُرٍ وَمَنْفَعَةٍ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ

  25. وَمَنْ صَارَ أَهْلًا عِنْدَ الْحَوْلِ كَصَبِيٍّ بَلَغَ وَمَجْنُونٍ أَفَاقَ؛ لَزِمَهُ وَإِنْ حَدَثَ مَانِعٌ بَعْدَ الْحَوْلِ فَقِسْطُهُ وَقَبْلَهُ سَقَطَ.

  1. تَلْزَمُ كَامِلَةً في مَالِ قَاتِلٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ قِنًّا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ إمَامًا في خَطَأٍ يَحْمِلُهُ بَيتُ الْمَالِ أَوْ مُشَارِكًا أَوْ بِسَبَبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ كَشَهَادَةِ زُورٍ، وَحَفْرِ بِئْرٍ تَعَدِّيًا نَفْسًا مُحَرَّمَةً،

  2. وَلَوْ نَفْسَهُ أَوْ قِنِّهِ أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ جَنِينًا غَيرَ أَسِيرٍ حَرْبِيٍّ يُمْكِنُهُ أن يَأْتِيَ بِهِ الإِمَامَ وَغَيرَ نِسَاءِ حَرْبٍ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَمَنْ لَمْ تَبْلُغهُ الدَّعْوَةُ

  3. لَا قَاتِلِ نَفسٍ مُبَاحَةٍ كَبَاغٍ وَمُرْتَدٍّ، وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَالقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ

  4. وَيُكَفرُ قِنٌّ بِصَوْمٍ وَيُكَفِّرُ مِنْ مَالِ غَيرِ مُكَلَّفٍ وَلِيُّهُ

  5. وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مَقتُولٍ وَبِتَعَدُّدِ شُرَكَاءَ في قَتيلٍ وَتُجْزِئُ بَعْدَ جُرْحٍ وَقَبْلَ مَوْتٍ

  6. وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمًا، فَارْتَدَّ، وَمَاتَ مِنْهُ فَعَلَى جَارِحِهِ كَفَّارَةٌ.

  1. وَهِيَ أَيمَانٌ مُكَرَّرَةٌ فِي دَعْوَى قَتْلِ مَعْصُومٍ فَلَا تَكُونُ في طَرَفٍ وَجُرْحٍ

  2. وَشُرِطَ لِصِحَّتِهَا عَشَرَةٌ تَكْلِيفُ قَاتِلٍ وَإِمْكَانُ قَتْلٍ مِنْهُ وَطَلَبُ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى الدَّعْوَى وَعَلَى الْقَتْلِ وَعَلَى عَينِ الْقَاتِلِ وَوَصْفُ القَتْلِ في الدَّعْوَى فَلَا يُعْتَدُّ بِحَلِفٍ قَبْلَهُ.

  3. الثَّامِنُ: اللَّوْثُ وَهُوَ: الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ وُجِدَ مَعَهَا أَثَرُ قَتْلٍ أَوْ لَا وَلَوْ مَع سَيِّدِ مَقْتُولٍ نَحْوَ مَا كَانَ بَينَ الأَنْصَارِ وَأَهْلِ خَيبَرَ وَمَا بَينَ القَبَائِلُ الِتي يَطلِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِثَأْرٍ وَأَهْلُ الْقُرَى بَينَهُمْ الدِّمَاءُ وَالْحَرْبُ

  4. وَلَيسَ مُغَلِّبٌ عَلَى الظَّنِّ؛ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بِلَوْثِ تَفَرُّقِ جَمَاعَةٍ عَنْ قَتِيلٍ أَوْ وُجُودُهُ عِنْدَ مَنْ مَعَهُ مُحَدَّدٌ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ، وَشَهَادَةِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِمْ قَتْلٌ كَصِبْيَانٍ وَنِسَاءٍ أَوْ قَتَلَهُ بِسَيفٍ، وَقَال الآخَرُ بِسِكِّينٍ، كَقَوْلِ مَجْرُوحٍ فُلَانٌ جَرَحَنِي

  5. وَمَتَى فُقِدَ وَلَيسَت الدَّعْوَى بعَمْدٍ حَلَفَ مُدَّعًى عَلَيهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَلَا يَمِينَ مَعَ عَمْدٍ فَيُخَلَّى سَبِيلُهُ

  6. وَعَلَى رِوَايَةٍ قَويَّةٍ يَحْلِفُ فَلَوْ نَكَلَ لَمْ يُقْضَ عَلَيهِ بِغَيرِ الدِّيَةِ.

  7. التَّاسِعُ: كَوْنُ في الوَرَثَةِ ذُكُورٍ مُكَلَّفُونَ وَلَا يَقْدَحُ غَيبَةُ بَعْضِهِمْ وَعَدَمُ تَكلِيفِهِ وَنُكُولُهُ، فَلِذَكَرٍ حَاضِرٍ مُكَلَّفٍ أَنْ يَحْلِفَ بِقِسْطِهِ وَيَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلِمَنْ قَدِمَ أَوْ كُلِّفَ أَنْ يَحْلِفَ بِقِسْطِ نَصِيبِهِ وَيَأْخُذَهُ،

  8. قَال الْقَاضِي: لِلأَوْلِيَاءِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ الحَلِفُ وَلَوْ غَائِبِينَ عَنْ مَكَانِ الْقَتلِ لَأَنَّ غَلَبَةُ الظَّنِّ تُقَارِبُ اليَقِينَ.

  9. وَيَتَّجهُ: فَلَهُ أَنْ يَشهَدَ بِخَبَرٍ مَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ وَاحْتَمَلَ وَلَوْ الْمُدَّعِيَ .

  10. فَمَنْ اشْتَرَى مِنْ إنْسَانٍ شَيئًا، فَجَاءَ آخَرُ يَدَّعِيهِ فَلَهُ الْحَلِفُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ لِأَنَّ الظَاهِرَ أَنَّهُ مِلْكُ الَّذِي بَاعَهُ.

  11. الْعَاشِرُ: كَوْنُ الدَّعْوَى عَلَى وَاحِدٍ لَا أَكْثَرَ، مُعَيَّنٍ لَا مُبْهَمٍ فَلَوْ قَالُوا قَتَلَهُ هَذَا مَعَ آخَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا قَسَامَةَ

  12. وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بِقَتْلِ عَمْدٍ وَيجُوزُ الْقَوَدُ فِيهَا إذَا تَمَّتْ الشُّرُوطُ.

  13. فَصْلٌ

  14. وَيُبْدَأُ فِيهَا بِأَيمَانِ ذُكُورِ عَصَبَتِهِ الْوَارِثِينَ لَا الْمُدَّعَى عَلَيهِ فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا بِقَدْرِ إرْثِهِمْ وَيُكمِلُ الْكَسْرَ، كَابْنٍ وَزَوْجٍ يَحْلِفُ الابْنُ ثَمَانِيَةَ وَثَلَاثِينَ وَالزَّوْجُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ حَلَفَ زَوْجٌ سَبْعَةَ عَشَرَ وَابْنٌ أَرْبَعَةَ وَثَلَاثِينَ وَإنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ بَنِينَ حَلَفَ كُلُّ سَبْعَةَ عَشَرَةَ

  15. وَمَنْ مَاتَ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ

  16. وَإنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِالإِرْثِ أَوْ بِمِلْكِ القِنِّ حَلَفَهَا

  17. وَإِنْ جَاوَزُوا خَمْسِينَ حَلَفَ خَمْسُونَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا

  18. وَيُعْتَبَرُ لَحَلِفٍ حُضُورُ مُدَّعٍ وَمُدَّعى عَلَيهِ وَقتَهُ كَبَيِّنَةٍ عَلَيهِ لَا مُوَالاةُ الأَيمَانِ وَلَا كَوْنُهَا في مَجْلِسٍ

  19. وَمَتَى حَلَفَ الذُّكُورُ فَالْحَق حَتَّي في عَمْدٍ لِلْجَمِيعِ

  20. وَإِنْ نَكَلُوا أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ خَنَاثَى أَوْ نِسَاءٌ؛ حَلَفَ مُدَّعى عَلَيهِ خَمْسِينَ يَمِينًا؛ كَوَاللهِ مَا قَتَلْتُهُ وَلَا شَارَكتُ في قَتْلِهِ وَلَا فَعَلْتُ شَيئًا مَاتَ مِنْهُ وَلَا كَانَ سَبَبًا في مَوْتِهِ وَلَا مُعِينًا عَلَى مَوْتِهِ وَيَبْرَأ إِنْ رَضُوا بِأَيمَانِهِ

  21. فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ

  22. وإنْ نَكَلُوا وَلَمْ يَرْضَوْا بِيَمِينِهِ فَدَى الإِمَامُ الْقَتِيلَ مِنْ بَيتِ الْمَالِ كَمَيِّتٍ في زَحْمَةِ نَحْو جُمُعَةٍ وَطَوَافٍ

  23. وَإِنْ وُجِدَ قَتِيل وَثَمَّ مَنْ بَينَهُ وَبَينَهُ عَدَاوَةٌ أُخِذَ بِهِ.

  24. ويتَّجهُ: أَي بِالْقَسَامَةِ بِشَرْطِهَا وَإِلَّا فَضَعِيفٌ.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الحدودمسألة واحدة
التجريدالقدوريمسألة ١٣٣٤، مسألة ١٣٣٥، مسألة ١٣٣٦٦٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الدِّيَاتِ، بَابُ الْقَسَامَةِ، كِتَابُ الْمَعَاقِلِ٩٧١ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الدِّيَاتِ فِي النُّفُوسِ، الْقَوْلُ فِي دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ، كِتَابُ الْقَسَامَةِ٣١٤ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب القسامة٤٤١ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الدِّيَاتِ، فَصْلٌ، بَابٌ: مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ١٬٦٥٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الديات؛ وفيه تمهيد، وإحدى عشر فصلًا:، الفصل الحادي عشر: كفارة القتل.، المطلب الأول: أنواعه من جهة تكوينه.١٦٥ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* شروط القسامة:، * صفة القسامة:، ٢ - قتل شبه العمد٩٣ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الديات والقسامة