الديات والقسامة
الجنايات والحدود
في متون المذاهب الأربعة
-
يحْتَاج إِلَى بَيَان الْقَتْل الْمُوجب للْقصَاص وَالْقَتْل الْمُوجب للدية
-
وَإِلَى بَيَان مِقْدَار الدِّيَة وكيفيتها فِي النَّفس وَمَا دون النَّفس وعَلى من تجب
-
أما بَيَان الأول فَنَقُول إِن الْجِنَايَة على الْآدَمِيّ نَوْعَانِ فِي النَّفس وَمَا دون النَّفس
-
وكل وَاحِد مِنْهُمَا على نَوْعَيْنِ مُوجب للْقصَاص وَمُوجب لِلْمَالِ
-
أما الْجِنَايَة فِي النَّفس الْمُوجبَة للْقصَاص فنوع وَاحِد وَهُوَ الْقَتْل الْعمد الْخَالِي عَن الشُّبْهَة لقَوْله تَعَالَى {كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان ذَلِك تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم} وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام الْعمد قَود وَهَذَا عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي قَول يجب بِهِ أَحدهمَا إِمَّا الْقَتْل أَو الدِّيَة وَالْخيَار إِلَى الْوَلِيّ وَفِي قَول الْوَاجِب هُوَ الْقصاص عينا لَكِن للْوَلِيّ حق الْعُدُول إِلَى المَال من غير رضَا الْقَاتِل
-
وَلَا خلاف أَنه إِذا لم يقدر على اسْتِيفَاء الْقصاص من كل وَجه فَإِن لَهُ حق الْعُدُول إِلَى المَال فَإِن من قطع يَد إِنْسَان وَيَد الْقَاطِع شلاء أَو منقوصة بإصبع أَو شج رَأس إِنْسَان وَرَأس الشاج أَصْغَر أَو أكبر فَإِنَّهُ لَا يجب الْقصاص عينا بل الْوَلِيّ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِك وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَكَذَلِكَ إِذا تعذر اسْتِيفَاء الْقصاص لِمَعْنى فَإِنَّهُ يجب المَال حَتَّى إِن الْقصاص إِذا كَانَ مُشْتَركا بَين رجلَيْنِ فَعَفَا أَحدهمَا فَإِنَّهُ يَنْقَلِب نصيب الآخر مَالا
-
وَكَذَلِكَ الخاطىء مَعَ الْعَامِد أَو الصَّغِير الْكَبِير أَو الْمَجْنُون والعاقل إِذا اشْتَركَا فِي الْقَتْل وَتعذر اسْتِيفَاء الْقصاص فِي حق أحد الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ يجب المَال عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ
-
وَأما الآب وَالْأَجْنَبِيّ إِذا اشْتَركَا فِي قتل الابْن فَلَا يجب الْقصاص على الْأَب بِالْإِجْمَاع وَلَا يجب على الشَّرِيك عندنَا وَلَكِن يجب المَال وَعند الشَّافِعِي يجب الْقصاص على الْأَجْنَبِيّ وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَلَو وجد الْقَتْل الْعمد من الْجَمَاعَة فِي حق الْوَاحِد فَإِنَّهُم يقتلُون بِهِ بِالْإِجْمَاع قَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ لَو اجْتمع أهل صنعاء على قَتله لقتلتهم بِهِ
-
وَأما الْوَاحِد إِذا قتل جمَاعَة فَإِنَّهُ يقتل وَلَا يجب شَيْء من الدِّيَة
-
وَعند الشَّافِعِي يجمع بَين الْقَتْل وَالدية فَيكون الْقَتْل بِمُقَابلَة الْوَاحِد وَتجب الدِّيَة فِي حق كل وَاحِد من البَاقِينَ وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَلَو قطع جمَاعَة يَد وَاحِد لَا تقطع أَيْديهم بهَا وَلَكِن يجب عَلَيْهِم دِيَة الْيَد
-
وَأما الْوَاحِد إِذا قطع يَد جمَاعَة فَإِنَّهُ تقطع يَده وَيجب عَلَيْهِ الدِّيَة فِي البَاقِينَ
-
وَعند الشَّافِعِي الْأَيْدِي تقطع بيد وَاحِدَة وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَلِهَذَا قُلْنَا إِن الْحر يقتل بِالْعَبدِ خلافًا للشَّافِعِيّ
-
وَالْعَبْد يقتل بِالْحرِّ بِالْإِجْمَاع وَيجْرِي الْقصاص بَين الصَّغِير وَالْكَبِير وَالذكر وَالْأُنْثَى وَالْمُسلم وَالذِّمِّيّ فِي النَّفس لما تلونا من النَّص خلافًا للشَّافِعِيّ
-
وَأَجْمعُوا أَن الْمُسلم لَا يقتل بالمستأمن وَكَذَلِكَ الذِّمِّيّ
-
وَأما الْمُسْتَأْمن هَل يقتل بالمستأمن فِيهِ رِوَايَتَانِ
-
وَلَو قتل إِنْسَان رجلا عمدا فَحق اسْتِيفَاء الْقود إِلَى الْوَلِيّ الْكَبِير إِن كَانَ وَاحِدًا وَلَو كَانُوا أَكثر فللكل
-
فَأَما إِذا كَانَ الْكل صغَارًا فقد اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ بَعضهم قَالُوا الِاسْتِيفَاء إِلَى السُّلْطَان وَبَعْضهمْ قَالُوا ينْتَظر إِلَى بلوغهم أَو بُلُوغ أحدهم
-
أما إِذا كَانَ الْبَعْض كبارًا وَالْبَعْض صغَارًا فقد قَالَ أَبُو حنيفَة للكبير ولَايَة الِاسْتِيفَاء وعَلى قَوْلهم يأخر إِلَى وَقت بُلُوغ الصغار وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَأما اللَّقِيط إِذا قتل عمدا فولاية اسْتِيفَاء الْقصاص إِلَى السُّلْطَان عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعند أبي يُوسُف لَا يَسْتَوْفِي وَلَكِن تجب الدِّيَة وَهِي مَسْأَلَة كتاب اللَّقِيط
-
وَأما الْقَتْل الْمُوجب لِلْمَالِ فأنواع عمد مَحْض فِيهِ شُبْهَة وَشبه الْعمد وَقتل الْخَطَأ وَالْقَتْل بطرِيق التسبيب
-
أما الأول فَمَا ذكرنَا من قتل الْمُسْتَأْمن وَنَحْوه
-
وعَلى هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة من لَهُ الْقصاص فِي الطّرف إِذا استوفى الطّرف وسرى إِلَى النَّفس وَمَات لَا يجب الْقصاص لأجل الشُّبْهَة وَتجب الدِّيَة وعَلى قَوْلهم لَا يجب شَيْء
-
وَأَجْمعُوا أَن الإِمَام إِذا قطع يَد السَّارِق أَو البزاغ أَو الْخِتَان والفصاد والمأمور بِقطع الْيَد إِذا سرى فعلهم لَا يجب عَلَيْهِم شَيْء وَهِي تعرف فِي الخلافيات
-
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة من لَهُ الْقصاص فِي النَّفس إِذا استوفى فِي الطّرف ثمَّ عَفا عَن النَّفس وبرأ لَا يقطع طرفه وَلَكِن يجب أرش الْيَد عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدهم لَا يجب شَيْء
-
وَلَو سرى إِلَى النَّفس لَا يجب شَيْء وعَلى هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة من شج رَأس إِنْسَان فعفى عَنْهَا ثمَّ سرى إِلَى النَّفس تجب الدِّيَة دون الْقود
-
وَقَالُوا لَا يجب شَيْء
-
وَمن قَالَ لغيره اقتلني فَقتله عمدا أم خطأ تجب الدِّيَة دون الْقود فِي ظَاهر الرِّوَايَة
-
وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يجب شَيْء
-
وَلَو قَالَ اقْتُل عَبدِي فَقتله لَا يجب شَيْء لِأَنَّهُ أمره فِيمَا هُوَ حَقه
-
وَلَو قَالَ لَهُ اقْتُل وَلَدي وَلَا وَارِث لَهُ سوى الْأَب فَقتله يقتل الْقَاتِل لِأَنَّهُ لَا حق لَهُ فِي دم وَلَده
-
بِخِلَاف نَفسه وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ تجب الدِّيَة اسْتِحْسَانًا
-
وَلَو عَفا الْمَجْرُوح عَن الْجراحَة ثمَّ مَاتَ مِنْهُ صَحَّ عَفوه اسْتِحْسَانًا
-
وَكَذَلِكَ الْوَارِث إِذا عَفا قبل موت الْمَجْرُوح يَصح الْعَفو اسْتِحْسَانًا لِأَن لَهُ حَقًا
-
وَلَو قَالَ الرجل اقْتُل أخي وَهُوَ وَارثه فَقتل لَا يجب الْقود اسْتِحْسَانًا وَتجب الدِّيَة وَعند زفر يقتل وَلِهَذَا نَظَائِر
-
وَأما الثَّانِي فَهُوَ الْقَتْل بِآلَة لم تُوضَع لَهُ وَلم يحصل بِهِ الْمَوْت غَالِبا مثل السَّوْط الصَّغِير والعصا الصَّغِيرَة فَإِنَّهُ يُوجب المَال دون الْقصاص بِالْإِجْمَاع
-
فَأَما الْقَتْل بالعصا الْكَبِيرَة وَبِكُل آلَة يحصل بهَا الْمَوْت غَالِبا لَكِنَّهَا لَا تجرح فَعِنْدَ أبي حنيفَة هُوَ شبه الْعمد لَا يُوجب الْقود وَعِنْدَهُمَا يُوجب الْقود وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
-
وعَلى هَذَا إِذا ضرب بِالسَّوْطِ الصَّغِير ووالى فِي الضربات حَتَّى مَاتَ لَا يجب الْقود عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدهم يجب وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَأما الْقَتْل الْخَطَأ فَهُوَ أَن يَرْمِي سَهْما إِلَى صيد فَأصَاب آدَمِيًّا أَو أَرَادَ أَن يطعن قَاتل أَبِيه فتقدمه رجل فَوَقع فِيهِ وَنَحْو ذَلِك
-
وَهُوَ مُوجب لِلْمَالِ دون الْقصاص بِالْإِجْمَاع لقَوْله تَعَالَى {وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة}
-
وَأما الْقَتْل بطرِيق التسبيب فنحو من حفر بِئْرا على قَارِعَة الطَّرِيق فَوَقع فِيهِ إِنْسَان وَمَات فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الدِّيَة دون الْقصاص بِالْإِجْمَاع لِأَنَّهُ مسبب للْقَتْل وَلَيْسَ بمباشر لِأَن الْحفر لَيْسَ بقتل
-
وعَلى هَذَا شُهُود الْقصاص إِذا رجعُوا لَا يجب عَلَيْهِم الْقصاص وَلَكِن تجب عَلَيْهِم الدِّيَة عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ لم يُوجد مِنْهُم الْقَتْل مُبَاشرَة وَإِنَّمَا وجد مِنْهُم سَبَب الْقَتْل
-
وَأما بَيَان حكم مَا دون النَّفس فَنَقُول كل مَا يُمكن فِيهِ الْقصاص وَهُوَ الْفِعْل الْعمد الْخَالِي عَن الشُّبْهَة فَإِنَّهُ يُوجب الْقصاص
-
وكل مَا لَا يُمكن الْقصاص وَهُوَ الْفِعْل الْخَطَأ وَمَا فِيهِ شُبْهَة فَفِي بعض الْأَعْضَاء تجب دِيَة كَامِلَة وَفِي بعض الْأَعْضَاء يجب أرش مُقَدّر وَفِي الْبَعْض تجب حُكُومَة الْعدْل فَنَقُول لَا خلاف بَين أَصْحَابنَا أَنه لَا يجْرِي الْقصاص فِيمَا دون النَّفس بَين العبيد وَلَا بَين الْأَحْرَار وَالْعَبِيد وَلَا بَين الذّكر وَالْأُنْثَى لِأَن الْقصاص فِيهَا مَبْنِيّ على التَّسَاوِي فِي الْمَنَافِع والأروش وَلَا مُسَاوَاة بَين هَؤُلَاءِ فِي مَنَافِع الْأَطْرَاف والأروش وَلِهَذَا لَا تقطع الْيَد الصَّحِيحَة بالشلاء وَلَا بمنقوصة الْأَصَابِع
-
وَكَذَا لَا تقطع الْيُمْنَى إِلَّا باليمنى وَلَا الْيُسْرَى إِلَّا باليسرى
-
وَكَذَلِكَ فِي أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ يُؤْخَذ إِبْهَام الْيُمْنَى بإبهام الْيُمْنَى والسبابة بالسبابة وَالْوُسْطَى بالوسطى وَلَا يقطع الْأَصَابِع إِلَّا بِمِثْلِهَا من الْقَاطِع
-
وَكَذَلِكَ لَا تُؤْخَذ الْعين الْيُمْنَى باليسرى وَلَا الْعين الْيُسْرَى باليمنى
-
جب القوكذلك فِي الْأَسْنَان الثَّنية بالثنية والناب بالناب والضرس بالضرس وَلَا يُؤْخَذ الْأَعْلَى بالأسفل وَلَا الْأَسْفَل بالأعلى لما ذكرنَا من التَّفَاوُت فِي الْمَنَافِع وَإِنَّمَا يجْرِي الْقصاص فِيمَا يُمكن فِيهِ التَّسَاوِي لَا فِيمَا لَا يُمكن
-
وَلِهَذَا لَو قطع الْكَفّ من الْمفصل أَو من الْمرْفق أَو من الْكَتف يجب الْقصاص
-
وَلَو قطع من الساعد أَو من الْعَضُد لَا يجب لِأَنَّهُ لَا يعرف التَّسَاوِي
-
وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ فِي غير المفاصل
-
وَكَذَلِكَ فِي الْأَسْنَان إِذا قلع أَو كسر يجب الْقصاص فيقلع سنّ القالع وَيكسر بِقَدرِهِ بالمبرد
-
وَأما الْعين إِن قورت فَلَا يُمكن الْقصاص فِيهَا فَإِن كَانَت الْعين قَائِمَة وَذهب ضوءها فالقصاص مُمكن بِأَن يَجْعَل على وَجه الْقطن المبلول وتحمى مرْآة وتقرب من عينه حَتَّى يذهب ضوءها
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يجب الْقصاص فِي الْأَحول لِأَن الْحول نقص فِي الْعين والمماثلة شَرط
-
وَفِي الْأذن إِذا قطعت كلهَا أَو بَعْضهَا مَعْرُوفا يقْتَصّ
-
وَأجْمع أَصْحَابنَا على الْقصاص فِي الْحَشَفَة والمارن
-
وَاخْتلف أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الْأنف وَالذكر وَاللِّسَان إِذا استوعب كل وَاحِد مِنْهُمَا فَعِنْدَ أبي يُوسُف يجب الْقصاص وَعند مُحَمَّد لَا يجب
-
وَإِنَّمَا يُرِيد بِقطع الْأنف كل المارن فَأَما قَصَبَة الْأنف فَعظم وَأَجْمعُوا أَنه لَا يجب الْقصاص فِي الْعظم لعدم الْإِمْكَان
-
وَفِي حلق اللِّحْيَة وَالرَّأْس والحاجب والشارب إِذا لم ينْبت لَا
-
يجب الْقصاص وَرُوِيَ فِي النَّوَادِر أَنه يجب الْقصاص
-
وَأما فِي الشجاج فَلَا خلاف أَنه يجب الْقصاص فِي الْمُوَضّحَة بِأَن يَنْتَهِي السكين إِلَى الْعظم وَلَا خلاف أَنه لَا يجب الْقصاص فِيمَا بعد الْمُوَضّحَة من الهاشمة وَغَيرهَا
-
وَأما فِيمَا قبل الْمُوَضّحَة فقد ذكر فِي الأَصْل أَنه يجب الْقصاص لِأَنَّهُ يُمكن تَقْدِير غور الْجراحَة بمسمار ثمَّ يعْمل حَدِيدَة على قدرهَا فتغمد فِي اللَّحْم إِلَى آخرهَا فيستوفى مثل مَا فعل
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يجب بِهِ الْقصاص
-
وَأما بَيَان وجوب الدِّيَة ومقدارها وكيفيتها فَنَقُول الْجِنَايَة الْمُوجبَة للدية إِمَّا إِن كَانَت فِي النَّفس أَو فِيمَا دونهَا
-
أما إِذا كَانَت فِي النَّفس فَفِيمَا بَين الْأَحْرَار تجب دِيَة كَامِلَة يَسْتَوِي فِيهَا الصَّغِير وَالْكَبِير والوضيع والشريف وَالْمُسلم وَالذِّمِّيّ
-
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي دِيَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فضَّة وَفِي الْمَجُوس ثمانماثة دِرْهَم
-
ثمَّ مِقْدَار الدِّيَة فِي الْأَحْرَار ألف دِينَار أَو عشرَة آلَاف دِرْهَم فضَّة أَو مائَة من الْإِبِل كل وَاحِدَة أصل وَهُوَ الظَّاهِر فِي قَول أبي حنيفَة
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد كَذَلِك وَقَالا من الْبَقر مِائَتَا بقرة وَمن الْغنم ألفا شَاة وَمن الْحلَل مِائَتَا حلَّة كل حلَّة ثَوْبَان إِزَار ورداء
-
وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة فِي كتاب المعاقل مَا يدل على مثل قَوْلهم فَإِنَّهُ قَالَ إِذا صَالح الْوَلِيّ على أَكثر من مِائَتي بقرة أَو مِائَتي حلَّة لم يجز فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَلَو لم تكن هَذِه الْأَشْيَاء أصولا لجَاز
-
الصُّلْح على أَكثر مِنْهَا كَمَا لَو صَالح على عرُوض أخر تزداد قيمتهاعن على الدِّيَة وَهَذَا عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي من الْإِبِل وَالدَّنَانِير مثل قَوْلنَا وَفِي الدَّرَاهِم قَالَ اثْنَي عشر ألفا
-
وَأَصله مَا روى عُبَيْدَة السَّلمَانِي عَن عمر أَنه قضى فِي الدِّيَة من الدَّرَاهِم بِعشر آلَاف وَمن الدَّنَانِير بِأَلف وَمن الْإِبِل بِمِائَة وَمن الْبَقر بمائتين وَمن الشياه بِأَلفَيْنِ وَمن الْحلَل بمائتين
-
وَأما كَيْفيَّة الْأَسْنَان فِي الْإِبِل فَقَالَ أَصْحَابنَا فِي دِيَة الْخَطَأ إِنَّهَا خسمة أَنْوَاع عشرُون بنت مَخَاض وَعِشْرُونَ ابْن مَخَاض وَعِشْرُونَ بنت لبون وَعِشْرُونَ حقة وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود
-
وَقَالَ الشَّافِعِي عشرُون ابْن لبون مَكَان ابْن مَخَاض
-
وَأما دِيَة شبه الْعمد فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف أَربَاعًا خمس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت لبون وَخمْس وَعِشْرُونَ حقة وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود
-
وَقَالَ مُحَمَّد فِي شبه الْعمد ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعُونَ مَا بَين ثنية إِلَى بازل عامها كلهَا خلقَة وَهُوَ قَول عمر وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ والمغيرة رَضِي الله عَنْهُم
-
وَذكر فِي الأَصْل وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ فِي شبه الْعمد أَثلَاث ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا
-
وَأما حكم الْجِنَايَة فِيمَا دون النَّفس خطأ فَنَقُول قد تجب دِيَة كَامِلَة بتفويت الْعُضْو وَقد تجب الدِّيَة بتفويت معنى فِي النَّفس تفوت بِهِ النَّفس حكما فِي حق جنس الْمَنْفَعَة وَقد يجب أرش مُقَدّر وَقد تجب حُكُومَة الْعدْل
-
فَأَما الْعُضْو الَّذِي يجب كَمَال الدِّيَة بتفويته فَهُوَ الْعُضْو الَّذِي لَا نَظِير لَهُ فِي الْبدن يفوت بِهِ جمال كَامِل أَو مَنْفَعَة بهَا قوام النَّفس وَذَلِكَ نَحْو اللِّسَان كُله وَالْأنف كُله وَالذكر كُله
-
وَتجب أَيْضا بِقطع الْحَشَفَة والمارن وَبَعض اللِّسَان إِذا كَانَ يمنعهُ من الْكَلَام
-
وَكَذَا الْإِفْضَاء بَين السَّبِيلَيْنِ بِحَيْثُ لَا يسْتَمْسك الْبَوْل وَالْغَائِط
-
وَكَذَا حلق شعر رَأس الرجل وَالْمَرْأَة وَحلق لحية الرجل بِحَيْثُ لَا ينْبت وَهَذَا عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي تجب حُكُومَة الْعدْل
-
وَأما حلق لحية العَبْد ذكر فِي الأَصْل تجب فِيهِ حُكُومَة الْعدْل وَفِي رِوَايَة الْحسن تجب قيمَة العَبْد
-
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الهندواني إِنَّمَا تجب الدِّيَة بحلق اللِّحْيَة إِذا كَانَت كَامِلَة يتجمل بهَا فَإِن كَانَت طاقات لَا يتجمل بهَا فَلَا شَيْء فِيهَا
-
وَكَذَلِكَ فِي لحية تشين وَلَا تزين بِأَن كَانَت على ذقنه شَعرَات
-
وَإِن كَانَت لحية يَقع بهَا الْجمال فِي الْجُمْلَة وَلَا يَقع بهَا الشين تجب فِيهَا حُكُومَة الْعدْل
-
وَأما فَوَات الْمَعْنى فَهُوَ ذهَاب الْعقل وَالْبَصَر والسمع والشم والذوق وَالْكَلَام وَالْجِمَاع مَعَ قيام الْآلَة الَّتِي تقوم بهَا هَذِه الْمَنَافِع صُورَة فَتجب بِكُل وَاحِد مِنْهَا الدِّيَة
-
وَإِنَّمَا يعرف فَوَات الْبَصَر بِأَن يلقى بَين يَدَيْهِ حَيَّة فَإِن هرب يعلم أَن بَصَره بَاقٍ
-
وَفِي السّمع يتغفل ثمَّ يُنَادي فَإِن أجَاب يعلم أَنه لم يفت سَمعه
-
وَأما الْعُضْو الَّذِي فِي الْبدن مِنْهُ اثْنَان كالعينين والأذنين والشفتين والحاجبين إِذا حلقا على وَجه لَا ينبتان وَالْيَدَيْنِ والرجليين وثديي الْمَرْأَة وحلمتيهما فَفِيهَا الدِّيَة وَفِي وَاحِد من ذَلِك نصف الدِّيَة
-
وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ إِن قطعهمَا مَعَ الذّكر جملَة من جَانب وَاحِد فِي حَالَة وَاحِدَة فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ ديتان دِيَة بِإِزَاءِ الذّكر ودية بِإِزَاءِ الْأُنْثَيَيْنِ
-
وَإِن قطع الذّكر أَولا ثمَّ الْأُنْثَيَيْنِ يجب ديتان أَيْضا لِأَن بعد قطع الذّكر مَنْفَعَة الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمَة وَهِي إمْسَاك الْمَنِيّ
-
وَأما إِذا قطع الْأُنْثَيَيْنِ أَولا ثمَّ الذّكر تجب الدِّيَة بِقطع الْأُنْثَيَيْنِ لزوَال مَنْفَعَة مَخْصُوصَة وَتجب بِقطع الذّكر حُكُومَة الْعدْل لِأَن مَنْفَعَة الإيلاد بطلت بِفَوَات الْأُنْثَيَيْنِ
-
وَفِي أشفار الْعَينَيْنِ كلهَا الدِّيَة وَفِي كل وَاحِد مِنْهُمَا ربع الدِّيَة إِذا لم ينْبت
-
وَكَذَا فِي قطع الأجفان مَعَ الأشفار تجب دِيَة كَامِلَة وَتصير الأجفان تَابِعَة للأشفار
-
فَأَما إِذا قطع الأجفان الَّتِي لَا أشفار لَهَا تجب حُكُومَة الْعدْل وَصَارَ
-
كَقطع الْأَصَابِع وَحدهَا يُوجب دِيَة كَامِلَة لِأَن الْكَفّ تبع
-
وَلَو قطع الْكَفّ بِدُونِ الْأَصَابِع تجب حُكُومَة الْعدْل
-
وَلَو قطع الْكَفّ مَعَ الْأَصَابِع تجب دِيَة وَاحِدَة لِأَن الْكَفّ تبع كَذَا هَذَا
-
وَفِي أَصَابِع الْيَدَيْنِ أَو الرجلَيْن كلهَا الدِّيَة الْكَامِلَة
-
وَفِي كل إِصْبَع عشر الدِّيَة لَا فضل للكبيرة على الصَّغِيرَة
-
ثمَّ مَا كَانَ من الْأَصَابِع فِيهِ ثَلَاثَة مفاصل فَفِي كل مفصل ثلث دِيَة الإصبع وَمَا كَانَ فِيهِ مفصلان فَفِي كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف دِيَة الإصبع
-
وإصبع الْيَد وَالرجل فِي الْأَرْش سَوَاء
-
وَفِي الْأَسْنَان فِي كل سنّ إِذا سَقَطت خَمْسمِائَة دِرْهَم اسْتَوَى فِيهِ الأضراس والثنايا وَغَيرهَا
-
فَإِذا اسودت السن من الضَّرْبَة أَو احْمَرَّتْ أَو اصْفَرَّتْ فَفِيهِ الْأَرْش تَاما عِنْد أبي حنيفَة
-
وَقد روى أَبُو يُوسُف عَنهُ أَنه قَالَ فِيهَا حُكُومَة الْعدْل
-
وروى مُحَمَّد عَنهُ أَنه قَالَ إِن كَانَ حرا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ عبدا فَفِيهِ حُكُومَة الْعدْل
-
وَقَالَ فِيهَا حُكُومَة الْعدْل
-
ثمَّ هَذَا الحكم فِي الْأَسْنَان بعد أَن يستأنى بهَا سنة فَإِن نَبتَت بَيْضَاء مُسْتَقِيمَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
-
وَإِن نَبتَت سَوْدَاء أَو حَمْرَاء أَو صفراء أَو خضراء جعلت كَأَن لم تكن لِأَنَّهُ لم يحصل بهَا الْجمال وَالْمَنْفَعَة
-
وَأما الشجاج فقد ذكر الْمَشَايِخ أَن الشجاج إِحْدَى عشرَة شجة
-
أَولهَا الخادشة وَهِي الَّتِي تخدش الْجلد
-
وَبعدهَا الدامعة وَهِي الَّتِي يخرج مِنْهَا مَا يشبه الدمع
-
وَبعدهَا الدامية وَهِي الَّتِي يخرج مِنْهَا الدَّم
-
وَبعدهَا الباضعة وَهِي الَّتِي تبضع اللَّحْم
-
وَبعدهَا المتلاحمة وَهِي الَّتِي تذْهب فِي اللَّحْم أَكثر مِمَّا تذْهب الباضعة هَكَذَا رُوِيَ عَن أبي يُوسُف
-
وَقَالَ مُحَمَّد المتلاحمة قبل الباضعة وَهِي الَّتِي يتلاحم فِيهَا الدَّم ويسود
-
وَبعدهَا السمحاق وَهِي الَّتِي تصل إِلَى جلدَة رقيقَة فَوق الْعظم تِلْكَ الْجلْدَة تسمى السمحاق
-
ثمَّ الْمُوَضّحَة وَهِي الَّتِي توضح الْعظم
-
ثمَّ الهاشمة وَهِي الَّتِي تهشم الْعظم
-
ثمَّ المنقلة وَهِي الَّتِي يخرج مِنْهَا الْعظم على وَجه النَّقْل
-
ثمَّ الآمة وَهِي الَّتِي تصل إِلَى أم الدِّمَاغ وَهِي جلدَة تَحت الْعظم فَوق الدِّمَاغ
-
ثمَّ الدامغة وَهِي الَّتِي تخرق الْجلْدَة وَتصل إِلَى الدِّمَاغ
-
فَهَذِهِ أحدى عشرَة شجة
-
وَلم يذكر مُحَمَّدًا لخادشة وَلَا الدامغة لِأَن لَا يتَّصل بهما الحكم غَالِبا لِأَن الخادشة لَا يبقي لَهَا أثر وَلَا حكم للشجة الَّتِي لَا يبْقى لَهَا أثر والدامغة لَا يعِيش مَعهَا الْإِنْسَان فَيكون حكمه حكم الْقَتْل
-
ثمَّ فِي الشجاج الَّتِي قبل الْمُوَضّحَة تجب حُكُومَة الْعدْل
-
وَفِي الْمُوَضّحَة تجب خمس من الْإِبِل
-
وَفِي الهاشمة عشر من الْإِبِل
-
وَفِي المنقلة خَمْسَة عشر من الْإِبِل
-
وَفِي الآمة ثلث الدِّيَة
-
ثمَّ مَوَاضِع الشجاج عندنَا هُوَ الرَّأْس وَالْوَجْه فِي مَوَاضِع الْعظم مثل الْجَبْهَة والوجنتين والصدغين والذقن دون الْخَدين وَلَا تكون الْأمة إِلَّا فِي الرَّأْس وَفِي الْوَجْه فِي الْموضع الَّذِي يخلص مِنْهُ إِلَى الدِّمَاغ
-
وَالصَّغِيرَة والكبيرة فِي ذَلِك سَوَاء لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل من غير فصل
-
ثمَّ الْجراح فِي سَائِر الْبدن لَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا أرش مَعْلُوم سوى الْجَائِفَة وَهِي الْجراحَة النافذة إِلَى الْجوف والمواضع الَّتِي تنفذ الْجراحَة مِنْهَا إِلَى الْجوف هِيَ الصَّدْر وَالظّهْر والبطن والجنبان دون الرَّقَبَة وَالْحلق وَالْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وفيهَا ثلث الدِّيَة
-
فَإِذا نفذت إِلَى الْجَانِب الآخر فَهِيَ جائفتان وَفِي كل وَاحِدَة مِنْهُمَا ثلث الدِّيَة فَإِنَّهُ رُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ أَنه حكم فِي جَائِفَة نفذت إِلَى الْجَانِب الآخر بِثُلثي الدِّيَة وَذَلِكَ بِحَضْرَة الصَّحَابَة من غير خلاف
-
وَأما مَا يجب حُكُومَة الْعدْل فِيهِ فقد ذكرنَا بعضه
-
وَمن ذَلِك كسر الضلع وَكسر قَصَبَة الْأنف وَكسر كل عظم من الْبدن سوى السن فِيهِ حُكُومَة الْعدْل
-
وَكَذَا فِي ثدي الرجل وَفِي حلمة ثدييه حُكُومَة عدل دون ذَلِك وَفِي أَحدهمَا نصف ذَلِك
-
وَفِي لِسَان الْأَخْرَس وَذكر الْخصي والعنين وَالْعين الْقَائِمَة الذَّاهِب نورها وَالسّن السَّوْدَاء وَالْيَد الشلاء وَالذكر الْمَقْطُوع
-
الْحَشَفَة والكف الْمَقْطُوع الْأَصَابِع وَكسر الظفر وقلعة بِحَيْثُ لَا ينْبت أَو نبت مَعَ الْعَيْب
-
وَأما الصَّبِي الطِّفْل فَفِي لِسَانه حُكُومَة عدل مَا لم يتَكَلَّم
-
وَفِي يَده وَرجله وَذكره إِذا كَانَ يَتَحَرَّك مثل الْكَبِير وَفِي المارن وَالْأُذن الْمَقْصُود هُوَ الْجمال فَحكمه حكم الْكَبِير وَفِي الْمعِين إِذا وجد مَا يسْتَدلّ بِهِ على الْبَصَر كالكبير
-
وَفِي حلق رَأس إِنْسَان إِذا نبت أَبيض على قَول أبي حنيفَة لَا يجب شَيْء إِذا كَانَ حرا لِأَن الشيب لَيْسَ بِعَيْب وَإِن كَانَ عبدا يجب مَا نَقصه وَقَالَ أَبُو يُوسُف تجب حُكُومَة الْعدْل فيهمَا
-
وَفِي ثدي الْمَرْأَة المقطوعة الحلمة وَالْأنف الْمَقْطُوع الأرنبة والجفن الَّذِي لَا أشفار لَهُ حُكُومَة الْعدْل
-
ثمَّ الشَّجَّة إِذا التحمت وَنبت الشّعْر لَا يجب فِيهَا شَيْء على الشاج عِنْد أبي حنيفَة لِأَن الشين الَّذِي لحقه بِسَبَبِهِ قد زَالَ
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف تجب عَلَيْهِ حُكُومَة عدل فِي الْأَلَم
-
وَقَالَ مُحَمَّد يلْزمه أُجْرَة الطَّبِيب
-
وَاخْتلف الْمُتَأَخّرُونَ من أَصْحَابنَا فِي كَيْفيَّة الْحُكُومَة فَقَالَ الطَّحَاوِيّ يقوم الْمَجْنِي عَلَيْهِ لَو كَانَ عبدا صَحِيحا وَيقوم وَبِه الشَّجَّة فَمَا نقص بَين الْقِيمَتَيْنِ كَانَت أرشا فِي شجة الْحر
-
وَكَانَ أَبُو الْحسن الْكَرْخِي يَقُول يقرب من الشَّجَّة الَّتِي لَهَا أرش مُقَدّر بالحزر وَالظَّن يحكم بذلك أهل الْعلم بالجراحات
-
وَأما حكم النِّسَاء فَنَقُول إِن دِيَة الْمَرْأَة على النّصْف من دِيَة الرجل بِإِجْمَاع الصَّحَابَة مثل عمر
-
وَعلي وَابْن مَسْعُود وَزيد بن ثَابت رَضِي الله عَنْهُم وَغَيرهم فَإِنَّهُم قَالُوا دِيَة الْمَرْأَة على النّصْف من دِيَة الرجل إِلَّا أَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِلَّا فِي الْمُوَضّحَة وَالسّن فَإِنَّهَا كَالرّجلِ
-
وَأما فِيمَا دون النَّفس من الْمَرْأَة فَإِنَّهُ يعْتَبر بديتها فيتنصف كديتها لِأَن الْمَرْأَة فِي مِيرَاثهَا وشهادتها بِمَنْزِلَة النّصْف من الرجل فَكَذَا فِي الدِّيَة
-
وَقَالَ ابْن مَسْعُود تعاقل الْمَرْأَة الرجل فِيمَا كَانَ أَرْشه نصف عشر الدِّيَة يَعْنِي مَا كَانَ أقل من ذَلِك فالرجل وَالْمَرْأَة فِي ذَلِك سَوَاء وَاسْتدلَّ بالغرة
-
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب تعاقل الْمَرْأَة الرجل إِلَى ثلث دِيَتهَا يَعْنِي مَا كَانَ أقل من ثلث الدِّيَة فالرجل وَالْمَرْأَة فِيهِ سَوَاء
-
وَرُوِيَ أَن ربيعَة الرأت سَأَلَ سعيد بن الْمسيب عَن رجل قطع إِصْبَع
-
امْرَأَة فَقَالَ فِيهَا عشر من الْإِبِل قَالَ فَإِن قطع ثَلَاثًا قَالَ فِيهَا ثَلَاثُونَ من الْإِبِل قَالَ فَإِن قطع أَرْبَعَة قَالَ فِيهَا عشرُون من الْإِبِل فَقَالَ ربيعَة لما عظم ألمها وزادت مصيبتها قل أَرْشهَا فَقَالَ لَهُ أعراقي أَنْت قَالَ لَا بل جَاهِل متعلم أَو عَالم متبين فَقَالَ هَكَذَا السّنة يَا ابْن أَخ أَرَادَ بذلك سنة زيد بن ثَابت
-
وَمَا قَالَ ربيعَة فَهُوَ حجتنا فِي الْمَسْأَلَة أَن مَا قَالُوا يُؤَدِّي إِلَى أَن يقل الأَرْض عِنْد كَثْرَة الْجِنَايَة وَهَذَا لَا يَصح لِأَن مَا دون النَّفس مُعْتَبر بدية النَّفس بِدلَالَة مَا زَاد على ثلث الدِّيَة
-
وَأما فِي العَبْد إِذا قَتله حر خطأ فَإِن كَانَ قَلِيل الْقيمَة فَإِنَّهُ يجب قِيمَته بِالْإِجْمَاع فَأَما إِذا كَانَ كَبِير الْقيمَة بِأَن زَادَت قِيمَته عَن دِيَة الْحر قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد يجب عشرَة آلَاف إِلَّا عشرَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ تجب قِيمَته بَالِغَة مَا بلغت إِلَّا أَن عِنْد الشَّافِعِي تجب بِمُقَابلَة الْمَالِيَّة وَعند أبي يُوسُف تجب بِمُقَابلَة الدَّم وَلِهَذَا قَالَ مِقْدَار الدِّيَة يجب على الْعَاقِلَة وَيجب مُؤَجّلا فِي ثَلَاث سِنِين وَيدخل فِيهِ الْإِبِل كَمَا قَالَا وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَأما إِذا قَتله عبد خطأ فَإِنَّهُ يجب الدّفع أَو الْفِدَاء
-
وَأما إِذا جنى العَبْد على حر أَو على عبد غير الْمولي فَإِن كَانَ عمدا يجب الْقصاص وَإِن كَانَ خطأ فِي نفس أَو فِيمَا دونهَا قل أَرْشهَا أَو كثر فَذَلِك فِي رَقَبَة الْجَانِي وَلَيْسَ فِي ذمَّة الْمولى مِنْهُ شَيْء وَيكون
-
الْمولى بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ دفع العَبْد بِالْجِنَايَةِ وَإِن شَاءَ فدى عَنهُ بِجَمِيعِ الْأَرْش لإِجْمَاع الصَّحَابَة على ذَلِك
-
فَإِن مَاتَ العَبْد قبل أَن يخْتَار الْفِدَاء فَلَا شَيْء على لمولى لِأَن الْحق مُتَعَلق بِالْعينِ فيزول بزواله وَإِن كَانَ بعد اخْتِيَار الْفِدَاء لم يبطل لِأَنَّهُ انْتقل الْحق إِلَى ذمَّة الْمولى بالتزامه
-
وَإِن جنى العَبْد على جمَاعَة فالمولى بِالْخِيَارِ بَين أَن يدْفع العَبْد إِلَيْهِم وَكَانَ مقسوما بَينهم على قدر مَا لكل وَاحِد مِنْهُم من أرش الْجِنَايَة وَبَين أَن يمسك العَبْد ويفدى بِأَرْش الْجِنَايَات كلهَا لما ذكرنَا
-
وَلَو تصرف الْمولى فِي العَبْد الْجَانِي بعد الْعلم بِالْجِنَايَةِ تَصرفا يُخرجهُ عَن ملكه نَحْو البيع وَالْهِبَة وَالْإِعْتَاق أَو أقرّ بِهِ لرجل أَو كَانَت أمة فاستولدها فَإِنَّهُ يصير مُخْتَارًا للْفِدَاء بِالدِّيَةِ إِن كَانَت الْجِنَايَة فِي النَّفس وبالأرش إِن كَانَت الْجِنَايَة فِيمَا دون النَّفس لِأَن الْمُخَير بَين الشَّيْئَيْنِ إِذا فعل مَا يدل على اخْتِيَار أَحدهمَا أَو منع من اخْتِيَار أَحدهمَا تعين الآخر للاختيار وَمَعَ هَذِه التَّصَرُّفَات تعذر الدّفع
-
وَإِن كَانَ لَا يعلم بِالْجِنَايَةِ يلْزمه قيمَة عَبده إِذا كَانَت أقل من الْأَرْش لِأَنَّهُ لَا يصير مُخْتَارًا بِلَا علم وَلَكِن امْتنع التَّسْلِيم إِلَى الْوَلِيّ بِفِعْلِهِ مَعَ تعلق حق الْوَلِيّ بِهِ فَيصير متلفا عَلَيْهِ هَذَا الْقدر فليزمه ذَلِك الْقدر وَلَا حق لوَلِيّ الْجِنَايَة فِيمَا زَاد عَلَيْهِ
-
وَأما جِنَايَة الْمُدبر وَأم الْوَلَد فَفِي مَال الْمولى دون عَاقِلَته يعْتَبر الْأَقَل من أرش الْجِنَايَة وَمن قِيمَته لِأَن الأَصْل فِي جِنَايَة العَبْد هُوَ دفع الرَّقَبَة إِلَّا أَنه بِالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَاد صَار مَانِعا من التَّسْلِيم من غير اخْتِيَار فَكَأَنَّهُ دبره وَهُوَ لَا يعلم بِالْجِنَايَةِ فَيلْزمهُ الْأَقَل من ذَلِك لما ذكرنَا
-
وَلَا يلْزم الْمولى بجنايتهما أَكثر من قيمَة وَاحِدَة وَإِن كثرت الأروش يَسْتَوِي فِيهِ من تقدم أَو تَأَخّر فِي الْجِنَايَة لِأَن الْمَنْع منع وَاحِد وَالضَّمان يتَعَلَّق بِهِ فَجعل كَأَن الْجِنَايَات اجْتمعت ثمَّ دبره وَهُوَ لَا يعلم بهَا
-
وَيعْتَبر قيمَة الْمُدبر لكل وَاحِد مِنْهُم يَوْم جنى عَلَيْهِ وَلَا يعْتَبر الْقيمَة يَوْم التَّدْبِير لِأَنَّهُ صَار مَانِعا بِالتَّدْبِيرِ السَّابِق عَن تَسْلِيمه فِي حَال الْجِنَايَة
-
وَأما جِنَايَة الْمكَاتب فعلية دون سَيّده وَدون عَاقِلَته يحكم عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ من قِيمَته وَمن أرش جِنَايَته
-
وَهَذَا لِأَن الْوَاجِب الْأَصْلِيّ هُوَ دفع الرَّقَبَة وَتَسْلِيم رقبته مُمكن فِي الْجُمْلَة بِأَن عجز نَفسه فَيكون مُتَعَلقا بِرَقَبَتِهِ على طَرِيق التَّوَقُّف فَلَا ينْتَقل الْحق من رقبته إِلَى ذمَّته ليؤدي من كَسبه إِلَّا بِأحد معَان ثَلَاثَة إِمَّا بِحكم الْحَاكِم بأرشها عَلَيْهِ أَو يصطلحوا على الْأَرْش أَو يَمُوت وَيتْرك مَالا أَو ولدا وَهَذَا الَّذِي ذكرنَا مَذْهَبنَا
-
وَقَالَ زفر إِن جِنَايَته تجب فِي ذمَّته بِمَنْزِلَة الْحر
-
وَثَمَرَة الْخلاف تظهر فِي مَوَاضِع من ذَلِك أَن الْمكَاتب إِذا عجز قبل انْتِقَال الْجِنَايَة من رقبته يُقَال للْمولى ادفعه أَو افده وَعند زفر يُبَاع فِي الْأَرْش
-
وَمن ذَلِك أَيْضا أَن الْمكَاتب إِذا جنى ثمَّ جنى قبل الْقَضَاء بِالْجِنَايَةِ الأولى عَلَيْهِ يقْضِي عَلَيْهِ بِقِيمَة وَاحِدَة لِأَن الْجِنَايَة تتَعَلَّق بِالرَّقَبَةِ والرقبة الْوَاحِدَة تتضايق عَنْهُمَا كجنايتي العَبْد
-
وَعند زفر يحكم فِي كل جِنَايَة بِقِيمَتِه لِأَنَّهَا تجب عِنْده فِي الذِّمَّة وَلَا تضايق فِيهَا
-
وَأما جِنَايَة العَبْد وَالْمُدبر وَأم الْوَلَد على مَوْلَاهُم أَو على مَاله خطأ فَتكون هدرا لِأَنَّهُ لَو وَجب الضَّمَان يجب على العَبْد للْمولى وَالْمولى لَا يجب لَهُ مَال على عَبده
-
وَكَذَا الْجِنَايَة من الْمولى عَلَيْهِم تكون هدرا أَيْضا إِلَّا أَن فِي الْمُدبر يجب عَلَيْهِ أَن يسْعَى فِي قِيمَته إِذا قتل الْمولى خطأ لِأَن الْعتْق وَصِيَّة فَلَا يجوز أَن يسلم للْقَاتِل
-
وَأما جِنَايَة الْمكَاتب على مَوْلَاهُ وَجِنَايَة مَوْلَاهُ عَلَيْهِ خطأ فلازمة لِأَن الْمكَاتب أَحَق بمنافعه وأكسابه فَيكون كَالْحرِّ سَوَاء
-
وَأما الْجَنِين فَنَقُول إِذا ضرب الرجل بطن امْرَأَة حرَّة فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا فَعَلَيهِ الْغرَّة وَهِي عبد أَو أمة تعدل خَمْسمِائَة دِرْهَم ذكرا كَانَ الْجَنِين أَو أُنْثَى
-
وَكَانَ الْقيَاس فِيهِ أَن لَا يجب شَيْء لِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه لم يكن فِيهِ حَيَاة وَقت الضَّرْب وَلِهَذَا لَو ضرب بطن دَابَّة فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا لَا يجب الضَّمَان وَفِي الِاسْتِحْسَان يجب لإِجْمَاع الصَّحَابَة على ذَلِك
-
وَيكون على الْعَاقِلَة
-
وَلَو ألقته حَيا فَمَاتَ من سَاعَته فَعَلَيهِ الدِّيَة كَامِلَة على الْعَاقِلَة لِأَن صَارَت نفسا من كل وَجه
-
وَلَو مَاتَت الْأُم بِالضَّرْبِ ثمَّ خرج الْجَنِين مَيتا لَا يلْزمه الْغرَّة لاحْتِمَال أَنه مَاتَ بِسَبَب الخنق فَزَاد هَاهُنَا احْتِمَال آخر
-
وأصل الْوُجُوب ثَبت بِخِلَاف الْقيَاس فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ مَا لَيْسَ نَظِيره
-
وَلَو ضرب بطن أمة فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا يغرم نصف عشر قِيمَته من
-
إِن كَانَ ذكرا وَعشر قيمتهَا إِذا كَانَ أُنْثَى وَقَالَ الشَّافِعِي فِيهِ عشر قيمَة الْأُم
-
وَهَذَا لما ذكرنَا أَن الْوَاجِب فِي الْجَنِين الْغرَّة بِالنَّصِّ وَهُوَ خَمْسمِائَة دِرْهَم وَذَلِكَ عشر دِيَة الْأُنْثَى وَنصف عشر دِيَة الذّكر وَالْقيمَة فِي الْأمة كالدية فِي الْحرَّة فَوَجَبَ عشر قيمتهَا إِن كَانَت أُنْثَى وَنصف عشر قِيمَته إِن كَانَ ذكرا بِنَاء على الْحر إِلَّا أَن مَا وَجب فِي جَنِين الْأمة فَهُوَ فِي مَال الضَّارِب حَالا لِأَن مَا دون النَّفس من الرَّقِيق ضَمَانه ضَمَان الْأَمْوَال وَذَلِكَ مِمَّا لَا تتحمله الْعَاقِلَة بِخِلَاف جَنِين الْحرَّة
-
وَأما بَيَان من تجب عَلَيْهِ الدِّيَة فَنَقُول كل دِيَة وَجَبت بِنَفس الْقَتْل فِي خطأ أَو شبة عمد أَو فِي عمد دَخلته شبهه تجب فِي ثَلَاث سِنِين على من وَجَبت عَلَيْهِ فِي كل سنة الثُّلُث
-
فالخطأ وَشبه الْعمد على الْعَاقِلَة
-
وَأما الْعمد الَّذِي تدخله الشُّبْهَة فيتحول مَالا فَهُوَ فِي مَال الْجَانِي فِي ثَلَاث سِنِين وَذَلِكَ مثل قتل الْأَب ابْنه وَالْمولى عَبده
-
وَكَذَلِكَ إِذا صولح من الْجِنَايَة على مَال لَا يجب على الْعَاقِلَة وَيجب على الْقَاتِل فِي مَاله حَالا لِأَنَّهُ مَا وَجب بِنَفس الْقَتْل وَإِنَّمَا وَجب بِعقد الصُّلْح فَإِن جعلاه مُؤَجّلا يكون مُؤَجّلا وَإِلَّا فَيكون حَالا كَثمن الْمَبِيع
-
وَكَذَا من أقرّ على نَفسه بِالْقَتْلِ خطأ فَالدِّيَة فِي مَاله فِي ثَلَاث سِنِين لَا على الْعَاقِلَة
-
وَكَذَلِكَ مَا وَجب بِجِنَايَة العَبْد فَإِنَّهُ لَا يكون على الْعَاقِلَة
-
وأصل ذَلِك حَدِيث عمر رَضِي الله عَنهُ مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا لَا تعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا عبدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافا وَلَا مَا دون أرش الْمُوَضّحَة إِلَّا أَن فِي الصُّلْح تجب حَالا وَفِي الْإِقْرَار والعمد الَّذِي فِيهِ شُبْهَة تجب عَلَيْهِ وَلَكِن مُؤَجّلا فِي ثَلَاث سِنِين لإِجْمَاع الصَّحَابَة أَن الدِّيَة تجب مُؤَجّلَة فِي ثَلَاث سِنِين فِي كل سنة الثُّلُث عِنْد انْقِضَائِهَا
-
وَكَذَلِكَ الحكم فِي الْحر من بدل النَّفس فَهُوَ فِي ثَلَاث سِنِين كالعشرة إِذا قتلوا وَاحِدًا خطأ فعلى عَاقِلَة كل وَاحِد مِنْهُم عشر الدِّيَة فِي ثَلَاث سِنِين
-
وَلَا يغرم كل رجل من الْعَاقِلَة إِلَّا ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو أَرْبَعَة فِي ثَلَاث سِنِين فَإِن قلت الْعَاقِلَة حَتَّى صَار نصيب كل وَاحِد مِنْهُم أَكثر من ذَلِك يضم إِلَيْهِم أقرب الْقَبَائِل مِنْهُم فِي النّسَب من أهل الدِّيوَان كَانُوا أَو من غَيرهم حَتَّى لَا يلْزم الرجل مِنْهُم أَكثر من ذَلِك لِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِم بطرِيق الْإِعَانَة تَخْفِيفًا على قريبهم فَلَا يجوز أَن يجب عَلَيْهِم على وَجه فِيهِ تعسير عَلَيْهِم
-
وَأما أرش مَا دون النَّفس خطأ إِذا بلغ نصف عشر الدِّيَة فَهُوَ على الْعَاقِلَة فِي سنة
-
وَكَذَا فِي الْمَرْأَة إِذا بلغ نصف عشرَة دِيَتهَا يكون على الْعَاقِلَة فِي سنة لِأَن مَا دون النَّفس مُعْتَبر بِالدِّيَةِ
-
ثمَّ مَا زَاد فِي نصف الْعشْر إِلَى أَن يبلغ ثلث الدِّيَة فَفِي سنة قِيَاسا على مَا يجب على الْعَاقِلَة فِي السّنة الأولى
-
فَإِن زَاد على الثُّلُث فَالزِّيَادَة تجب فِي سنة أُخْرَى إِلَى الثُّلثَيْنِ
-
فَإِن زَاد على الثُّلثَيْنِ فَهِيَ فِي السّنة الثَّالِثَة
-
ثمَّ الْعَاقِلَة من هم فعندنا الْعَاقِلَة هم أهل الدِّيوَان فِي حق من لَهُ الدِّيوَان وهم الْمُقَاتلَة وَمن لَا ديوَان لَهُ فعاقلته من كَانَ من عصبته فِي النّسَب
-
وَعند الشَّافِعِي لَا يلْزم أهل الدِّيوَان إِلَّا أَن يَكُونُوا من النّسَب
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ كَانَت الدِّيَة على الْقَبَائِل فَلَمَّا وضع عمر رَضِي الله عَنهُ الدَّوَاوِين جعلهَا على أهل الدِّيوَان وَذَلِكَ بِحَضْرَة الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم من غير خلاف
-
وَتبين أَنه إِنَّمَا كَانَ على أهل الْقَبَائِل للتناصر فَلَمَّا صَار التناصر بالديوان اعْتبر الدِّيوَان لوُجُود الْمَعْنى وَلِهَذَا لَا تكون الْمَرْأَة وَالصَّبِيّ وَالْعَبْد وَالْمُدبر وَالْمكَاتب من جملَة الْعَاقِلَة لأَنهم لَيْسُوا من أهل التناصر وَلَا من أهل الْإِعَانَة بِالشَّرْعِ وَالله أعلم
-
وَمن كَانَ فِي مَعْنَاهُ أصل الْبَاب أَن السّير فِي ملك نَفسه مُبَاح مُطلق وَالسير فِي طَرِيق الْمُسلمين مَأْذُون بِشَرْط السَّلامَة فَمَا تولد من سير تلف مِمَّا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ فَهُوَ مَضْمُون وَمَا لَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ فَلَيْسَ بمضمون إِذْ لَو جَعَلْنَاهُ مَضْمُونا لصار مَمْنُوعًا عَن السّير وَهُوَ مَأْذُون
-
وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا رضوَان الله عَلَيْهِم إِن مَا أثار من الْغُبَار بِالْمَشْيِ أَو بسير الدَّابَّة لَا يضمن مَا تولد مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ
-
وَكَذَا مَا أثارت الدَّابَّة بسنابكها من الْحَصَى الصغار وَأما الْحَصَى الْكِبَار فَإِن الرَّاكِب يضمن مَا تولد مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يكون سَببا إِلَّا بالعنف فِي السّير فَيمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ
-
وَإِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول من سَارَتْ دَابَّته فِي طَرِيق الْمُسلمين وَهُوَ رَاكب عَلَيْهَا أَو قَائِد أَو سائق فوطأت دَابَّته رجلا بِيَدِهَا أَو برجلها أَو كدمت أَو صدمت بصدرها أَو خبطت بِيَدِهَا فَهُوَ ضَامِن لِأَنَّهُ يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ
-
وَكَذَلِكَ السَّائِق والقائد لِأَنَّهُ مقرب للدابة إِلَى الْجِنَايَة
-
والرديف كالراكب إِلَّا أَن الْفرق أَن الرَّاكِب قَاتل بِوَطْء الدَّابَّة بثقله وَفعله هُوَ لَيْسَ بمسبب والسائق مسبب حَتَّى تجب الْكَفَّارَة على
-
الرَّاكِب دون السَّائِق والقائد
-
وَلَو نفحت الدَّابَّة برجلها وَهِي تسير أَو بذنبها فَلَا ضَمَان فِي ذَلِك على رَاكب وَلَا رَدِيف وَلَا سائق وَلَا قَائِد لِأَن الِاحْتِرَاز عَنهُ غير مُمكن
-
وَلَو أوقف الدَّابَّة فِي الطَّرِيق فَهُوَ ضَامِن لما تولد من وقُوف الدَّابَّة من الْوَطْء والنفحة بِالرجلِ والذنب وَمَا عطب بروثها وبولها ولعابها
-
وَكَذَا إِذا أوقفها على بَاب مَسْجِد من مَسَاجِد الْمُسلمين فَهُوَ بِمَنْزِلَة الطَّرِيق لِأَنَّهُ من جملَته وَالسير مَأْذُون فِي الطَّرِيق دون الْوُقُوف والإيقاف
-
فَإِن جعل الإِمَام للْمُسلمين عِنْد بَاب الْمَسْجِد موقفا لوقوف الدَّوَابّ فَمَا حدث من الْوُقُوف غير مَضْمُون لِأَن مَأْذُون فِيهِ
-
وَلَكِن سَاق الدَّابَّة فِيهِ أَو قاد أَو سَار فِيهِ على الدَّابَّة يضمن لِأَن الْإِذْن فِي حق الْوُقُوف لَا غير فَبَقيَ السّير على مَا كَانَ بِشَرْط السَّلامَة
-
وعَلى هَذَا وقُوف الدَّوَابّ فِي سوق الْخَيل وَالدَّوَاب لِأَن ذَلِك مَأْذُون من جِهَة السُّلْطَان
-
وعَلى هَذَا الفلاة وَطَرِيق مَكَّة إِذا كَانَ وقُوف الدَّابَّة فِي غير المحجة فِي نَاحيَة مِنْهُ لِأَن هَذَا مِمَّا لَا يضر بِالنَّاسِ فَلَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْإِذْن وَأما الْوُقُوف فِي المحجة فَهُوَ كالوقوف فِي طَرِيق الْمُسلمين
-
فَأَما إِذا كَانَ الطَّرِيق ملكا خَاصّا لَهُ فساق فِيهِ دابتة أَو سَار بهَا وَهُوَ رَاكب أَو فِي ملكه فِي الْجُمْلَة فَمَا تولد من سيره فَهُوَ غير مَضْمُون عَلَيْهِ إِلَّا وَطْء الدَّابَّة لِأَنَّهُ تصرف فِي ملكه فَلَا يتَقَيَّد بِشَرْط
-
السَّلامَة لَكِن الْوَطْء بِمَنْزِلَة فعله لحُصُول الْهَلَاك بثقله وَمن تعدى على الْغَيْر فِي دَار نَفسه يضمن
-
وَلَو نفرت الدَّابَّة أَو انفلتت مِنْهُ فَمَا أَصَابَت فِي فورها ذَلِك لَا ضَمَان عَلَيْهِ وَسَوَاء كَانَ الانفلات فِي ملك صَاحبهَا أَو فِي الطَّرِيق أَو فِي ملك الْغَيْر لِأَنَّهُ لَا صنع لَهُ فِيهِ وَلَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ
-
وَقد قَالُوا فِيمَن أرسل دَابَّته فَمَا أَصَابَت فِي فورها ضمن وَإِن مَالَتْ يَمِينا أَو شمالا ثمَّ أَصَابَت فَهُوَ على وَجْهَيْن إِن لم يكن لَهَا طَرِيق آخر يجب الضَّمَان على الْمُرْسل لِأَنَّهَا بَاقِيَة على الْإِرْسَال وَإِن كَانَ لَهَا طَرِيق آخر فانعراجها باختيارها يقطع حكم الْإِرْسَال فَتَصِير كالمنفلتة
-
وَلَو حفر بِئْرا فِي طَرِيق الْمُسلمين أَو أخرج جنَاحا أَو نصب فِيهِ ميزابا أَو بنى دكانا أَو وضع حجرا أَو خَشَبَة أَو مَتَاعا أَو صب مَاء فِي الطَّرِيق أَو قعد ليستريح أَو لمَرض أَصَابَهُ فعثر بِشَيْء من ذَلِك عَابِر فَوَقع فَمَاتَ أَو وَقع على غَيره فَقتله أَو على مَال إِنْسَان فَهَلَك فَهُوَ ضَامِن لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لِأَن الطَّرِيق مَأْذُون فِيهِ للسير لَا غير فَمَا تولد مِنْهُ يكون مَضْمُونا
-
ثمَّ مَا كَانَ من الْجِنَايَة على بني آدم فَهُوَ على الْعَاقِلَة على مَا ذكرنَا وَمَا كَانَ على المَال فَهُوَ عَلَيْهِ فِي مَاله حَالا
-
وَلَو كَانَ الرجل سائرا على دَابَّته أَو وَاقِفًا عَلَيْهَا فِي ملكه أَو فِي طَرِيق الْعَامَّة فَنَخَسَ دَابَّته رجل فَضربت بذنبها أَو برجلها أَو نفرت فصدمت إنْسَانا فِي فَور النخسة فالناخس ضَامِن دون الرَّاكِب إِذا فعل ذَلِك بِغَيْر أمره لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي النخس فَمَا تولد مِنْهُ مَضْمُون عَلَيْهِ والراكب لَيْسَ بمتعد
-
فَأَما إِذا انْقَطع الْفَوْر فَذَاك مُضَاف إِلَى اخْتِيَار الدَّابَّة لَا إِلَى الناخس
-
وَكَذَلِكَ لَو ضربهَا رجل بِغَيْر أمره
-
فَأَما إِذا نخس بِأَمْر الرَّاكِب أَو ضرب فنفحت برجلها إنْسَانا فَقتلته فَإِن كَانَ الرَّاكِب يسير فِي الطَّرِيق أَو كَانَ وَاقِفًا فِي ملكه أَو فِي مَوضِع قد أذن فِيهِ بِالْوُقُوفِ من هَذِه الْأَسْوَاق وَنَحْوهَا فَلَا ضَمَان فِي هَذَا على رَاكب وَلَا سائق وَلَا ضَارب وَلَا ناخس لِأَنَّهُ فعل بِأَمْر الرَّاكِب فعلا يملكهُ الرَّاكِب فَصَارَ فعله كَفِعْلِهِ وَلَو فعل الرَّاكِب لَا يضمن مَا أَصَابَت الدَّابَّة بِالرجلِ فَكَذَا هَذَا
-
وَلَو كَانَ الرَّاكِب وَاقِفًا فِي بعض طرق الْمُسلمين الَّتِي لم يُؤذن بِالْوُقُوفِ فِيهَا فَأمر رجلا أَن يضْرب دَابَّته فضربها فنفحت رجلا فَقتلته فَالدِّيَة عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ هَكَذَا ذكر الْكَرْخِي
-
وروى ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف فِي هَذَا أَن الضَّمَان على الرَّاكِب لَا غير لِأَن ضربه لَهُ بِأَمْر الرَّاكِب كضرب الرَّاكِب وَلَو فعل الرَّاكِب فتولد مِنْهُ شَيْء برجلها يضمن فَكَذَا هَذَا
-
وَوجه مَا ذكر الْكَرْخِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ بطرِيق التسبيب فصارا شَرِيكَيْنِ
-
وَلَو كَانَ الرجل يسير على دَابَّته فَأمر رجلا حَتَّى ينخسها أَو يضْربهَا فوطئت إنْسَانا فَمَاتَ فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا
-
وَكَذَلِكَ لَو فعل بِغَيْر أَمر الرَّاكِب فوطئت إنْسَانا فَمَاتَ فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا لِأَن الْمَوْت حصل بِسَبَب فعل الناخس وَثقل الرَّاكِب فَيكون الضَّمَان عَلَيْهِمَا
-
وَلَو قاد الرجل قطارا فَمَا أوطأه أَوله أَو أوسطه أَو آخِره فَهُوَ ضَامِن لَهُ
-
وَكَذَلِكَ إِن صدم إنْسَانا فَقتله لِأَن الْقَائِد مقرب للبهيمة إِلَى الْجِنَايَة وَهَذَا مِمَّا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ فِي الْجُمْلَة بِأَن يذود النَّاس عَن الطَّرِيق
-
فَإِن كَانَ مَعَه سائق فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا كَيْفَمَا كَانَ السَّائِق فِي وسط القطار أَو فِي آخِره لِأَنَّهُ قد يكون سائقا وَقَائِدًا وَقد يكون سائقا لَا غير وَالْأول قَائِد فهما مسببان فِي هَذِه الْجِنَايَة
-
وَلَو كَانَ على القطار محامل فِيهَا أنَاس نيام أَو غير نيام فَإِن كَانَ مِنْهُم الْقود والسوق فهم شُرَكَاء السَّائِق والقائد وعَلى الركْبَان الْكَفَّارَة لَا غير
-
فَأَما إِذا لم يكن مِنْهُم فعل فِي الْقود فهم كالمتاع فَلَا شَيْء عَلَيْهِم
-
وَلَو أَن حَائِطا من دَار إِنْسَان مَال إِلَى نَافِذ أَو إِلَى دَار رجل فَهَذَا على وَجْهَيْن
-
إِن بني الْحَائِط مائلا إِلَى ملك غَيره أَو إِلَى الطَّرِيق فَهُوَ ضَامِن لما عطب بسقوطه وَإِن لم يُطَالب بنقضه لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْبِنَاءِ فِي هَوَاء غَيره وهواء طَرِيق الْمُسلمين حَقهم أَيْضا فَمَا تولد مِنْهُ وَهُوَ مُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ يُؤَاخذ بِهِ
-
فَأَما إِذا بنى فِي ملكه وَحقه ثمَّ مَال الْبناء إِلَى الطَّرِيق أَو إِلَى دَار إِنْسَان فَلم يُطَالب بنقضه وَلم يشْهد عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى سقط على رجل فَقتله أَو على مَال إِنْسَان فأتلفه فَلَا يضمن لِأَنَّهُ شغل هَوَاء غَيره وَوَقع فِي يَده بِغَيْر صنعه وَهُوَ ميلان الْجِدَار فَيكون فِي يَده أَمَان
-
كَثوب ألقته الرّيح فِي يَده فَمَا تولد مِنْهُ لَا يُؤْخَذ بِهِ وَإِن طُولِبَ بنقضه وَأشْهد عَلَيْهِ ثمَّ سقط بعد ذَلِك فِي مُدَّة أمكنه نقضه فِيهَا فَهُوَ ضَامِن لِأَن بعد الْمُطَالبَة يجب عَلَيْهِ التفريغ فَإِذا لم يفعل مَعَ الْإِمْكَان صَار مُتَعَدِّيا كَمَا فِي الثَّوْب الَّذِي هبت بِهِ الرّيح إِذا طلبه صَاحبه فَامْتنعَ عَن الرَّد يجب الضَّمَان عَلَيْهِ إِذا هلك
-
أما إِذا لم يفرط فِي نقضه وَذهب حَتَّى يسْتَأْجر من يهدمه فَسقط فأفسد شَيْئا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِ إِزَالَة يَده بِقدر الْمُمكن
-
وَالْإِشْهَاد أَن يَقُول الرجل اشْهَدُوا أَنِّي قد تقدّمت إِلَى هَذَا الرجل فِي هدم حَائِطه هَذَا
-
وَالْمُعْتَبر عندنَا الْمُطَالبَة بالهدم وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى الْإِشْهَاد ليثبت بِهِ الْمُطَالبَة عِنْد الْإِنْكَار كَمَا قُلْنَا فِي الشُّفْعَة إِن الْمُعْتَبر هُوَ الطّلب وَإِنَّمَا الْإِشْهَاد ليثبت الطّلب بِالشَّهَادَةِ عِنْد الْإِنْكَار حَتَّى لَو اعْترف صَاحب الدَّار أَنه طُولِبَ بنقضه وَجب عَلَيْهِ الضَّمَان وَإِن لم يشْهد عَلَيْهِ
-
ثمَّ إِن كَانَ الميلان إِلَى دَار إِنْسَان فالإشهاد إِلَى صَاحب الدَّار إِن كَانَ فِيهَا أَو لم يكن فِيهَا سَاكن وَإِن كَانَ فِيهَا سكان فالإشهاد إِلَى السكان
-
وَإِن كَانَ الميلان إِلَى طَرِيق الْعَامَّة فالإشهاد إِلَى كل من لَهُ حق الْمُرُور فِيهِ الْمُسلم وَالذِّمِّيّ فِيهِ سَوَاء
-
وَلَكِن أَنما يَصح الْإِشْهَاد على مَالك الْحَائِط أَو الَّذِي لَهُ ولَايَة النَّقْض مثل الْأَب وَالْوَصِيّ وَلَا يَصح الْإِشْهَاد على الْمُرْتَهن وَالْمُسْتَأْجر وَالْمُسْتَعِير وَالْمُودع لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُم ولَايَة النَّقْض فَكَانَ الْإِشْهَاد عَلَيْهِم وَعَدَمه سَوَاء
-
وَلَو أشهد من لَهُ حق الْإِشْهَاد على صَاحب الْحَائِط المائل أَو على من يَصح عَلَيْهِ الْإِشْهَاد فَطلب مِنْهُ التَّأْجِيل أَو الْإِبْرَاء فأجل وَأَبْرَأ فَإِن كَانَ أميل إِلَى الدَّار صَحَّ لِأَنَّهُ أبطل حَقه
-
فَأَما إِذا كَانَ الْميل إِلَى
-
الطَّرِيق فأبرأ أَو أجل الَّذِي أشهد عَلَيْهِ مِمَّن لَهُ حق الْمُرُور أَو القَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَصح لِأَنَّهُ هَذَا حق الْعَامَّة فإبراء الْوَاحِد وتأجيله يَصح فِي حَقه لَا فِي حق النَّاس
-
وَلَو بَاعَ صَاحب الدَّار بعد الْإِشْهَاد فَسقط الْحَائِط بَعْدَمَا قَبضه المُشْتَرِي أَو بَعْدَمَا ملكه فِي زمَان لَا يتَمَكَّن من نقضه فَلَا ضَمَان على البَائِع فِيمَا هلك بسقوطه لِأَنَّهُ لَا يملك النَّقْض فَسقط حكم الْإِشْهَاد وَإِن كَانَ بعد التَّفْرِيط لَا يسْقط الضَّمَان
-
يحْتَاج فِي هَذَا الْبَاب إِلَى بَيَان مَشْرُوعِيَّة الْقسَامَة وَإِلَى تَفْسِيرهَا وَإِلَى بَيَان من تجب عَلَيْهِ
-
أما الأول فالقسامة مَشْرُوعَة فِي الْقَتِيل الَّذِي يُوجد وَبِه عَلامَة الْقَتْل من الْجراح وَغَيرهَا وَلم يعرف لَهُ قَاتل بالأحاديث وَقَضَاء عمر رَضِي الله عَنهُ وَإِجْمَاع الصَّحَابَة فِي خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله عَلَيْهِ
-
وَأما تَفْسِير الْقسَامَة وَبَيَان من تجب عَلَيْهِ فَهُوَ مَا روى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله عَلَيْهِمَا أَنه قَالَ فِي الْقَتِيل يُوجد فِي الْمحلة أَو فِي دَار رجل فِي الْمصر إِن كَانَت بِهِ جِرَاحَة أَو أثر ضرب أَو أثر خنق فَإِن هَذَا قَتِيل وَفِيه الْقسَامَة على عَاقِلَة رب الدَّار إِذا وجد فِي الدَّار وعَلى عَاقِلَة أهل الْمحلة إِذا وجد فِي الْمحلة يقسم خَمْسُونَ رجلا كل رجل مِنْهُم بِاللَّه مَا قتلته وَلَا علمت لَهُ قَاتلا
-
ثمَّ يغرمون الدِّيَة فِي ثَلَاث سِنِين على أهل الدِّيوَان فِي كل سنة الثُّلُث مِقْدَار مَا يُصِيب كل وَاحِد مِنْهُم ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو أَرْبَعَة فِي ثَلَاثَة سِنِين فَإِن زَاد ضمُّوا إِلَيْهِم أقربهم مِنْهُم من الْقَبَائِل نسبا لَا جوارا فَإِن نَقَصُوا عَن خمسين كررت عَلَيْهِم الْأَيْمَان
-
ثمَّ لَا يدْخل فِي الْقسَامَة إِلَّا الْعَاقِل الْبَالِغ الْحر فَأَما الْمَرْأَة فَهَل تدخل ذكر الطَّحَاوِيّ أَنه لَا يدْخل فِي الْقسَامَة إِلَّا رجل عَاقل بَالغ حر
-
وَذكر مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة فِي الْقَتِيل يُوجد فِي قَرْيَة امْرَأَة لَا يكون بهَا غَيرهَا وَلَيْسَ لَهَا عَاقِلَة قريبَة قَالَ تستحلف ويكرر عَلَيْهَا الْأَيْمَان وعَلى عاقلتها الَّتِي هِيَ أقرب الْقَبَائِل إِلَيْهَا فِي النّسَب
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف ينظر إِلَى أقرب الْقَبَائِل إِلَيْهَا وَتَكون الْقسَامَة عَلَيْهِم وَلَا قسَامَة على الْمَرْأَة لِأَنَّهَا لَيست من أهل النُّصْرَة كَالصَّبِيِّ وَالْجُنُون وَالْعَبْد
-
وهما يَقُولَانِ إِن الْمَرْأَة من أهل الِاسْتِحْلَاف فِي الْحُقُوق وَمن أهل الْمُشَاركَة فِي الدِّيَة فَإِنَّهَا إِذا قتلت رجلا خطأ تشارك الْعَاقِلَة فِي الدِّيَة
-
وَيدخل فِي الْقسَامَة الْأَعْمَى والمحدود فِي الْقَذْف وَالذِّمِّيّ لأَنهم من أهل الِاسْتِحْلَاف والنصرة
-
وَيكون الِاخْتِيَار فِي رجال الْقسَامَة إِلَى أَوْلِيَاء الْقَتِيل لِأَن ذَلِك حَقهم وَلَهُم فِي الِاخْتِيَار فَائِدَة
-
هَذَا الَّذِي ذكرنَا مَذْهَب عُلَمَائِنَا رَحِمهم الله
-
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله إِذا كَانَ هُنَاكَ لوث أَي عَلامَة الْقَتْل من وَاحِد بِعَيْنِه أَو بَينهمَا عَدَاوَة ظَاهِرَة فَإِنَّهُ يسْتَحْلف الْأَوْلِيَاء خمسين يَمِينا
-
ثمَّ يقْتَصّ من الْمُدَّعِي عَلَيْهِ عِنْد مَالك
-
وَعند الشَّافِعِي يقْضِي لَهُم على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ
-
وَلَكِن هَذَا خلاف الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة وَإِجْمَاع الصَّحَابَة
-
ثمَّ إِذا وجد الْقَتِيل فِي دَار رجل فالقسامة على رب الدَّار وعَلى جِيرَانه إِن كَانُوا عَاقِلَته وَإِن لم يَكُونُوا فعلى عَاقِلَته من أهل الْمصر وَعَلَيْهِم الدِّيَة كَذَا ذكر مُحَمَّد فِي الأَصْل وَلم يذكر إِذا كَانَت الْعَاقِلَة غيبا
-
وَذكر فِي اخْتِلَاف زفر وَيَعْقُوب أَن الْقسَامَة عَلَيْهِ وعَلى عَاقِلَته غيبا كَانُوا أَو حضورا
-
وعَلى قَول أبي يُوسُف لَا قسَامَة على الْعَاقِلَة
-
وَذكر الْكَرْخِي إِن كَانَت الْعَاقِلَة حَاضِرَة فِي الْمصر دخلُوا فِي الْقسَامَة وَإِن كَانَت غَائِبَة فالقسامة على صَاحب الدَّار يُكَرر عَلَيْهِ الْإِيمَان وَالدية عَلَيْهِ وعَلى الْعَاقِلَة
-
ثمَّ الْقسَامَة وَالدية على الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من عَاقِلَة من وجد فيهم الْقَتِيل فَرب الدَّار وَقَومه أخص ثمَّ أهل الْمحلة ثمَّ أهل الْمصر
-
وَكَذَلِكَ الْقَبَائِل الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَإِن كَانَت الْمحلة فِيهَا من قبائل شَتَّى فَإِن الدِّيَة والقسامة على أهل الخطة وَلَيْسَ على المُشْتَرِي شَيْء عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد لَا قسَامَة وَلَا دِيَة مَا بَقِي وَاحِد من أهل الخطة
-
وعَلى قَول أبي يُوسُف على أهل الخطة والمشترين جَمِيعًا
-
وَقيل إِنَّمَا أجَاب أَبُو حنيفَة على عَادَة أهل الْكُوفَة فَإِن أهل الخطة هم الَّذين يدبرون أَمر الْمحلة وَأَبُو يُوسُف بني على عَادَة أهل زَمَانه أَن التَّدْبِير إِلَى الْأَشْرَاف من أهل الخطة كَانُوا أَولا
-
وَأما إِذا لم يكن فِي الْمحلة أحد من أهل الخطة وفيهَا ملاك وسكان فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمُحَمّد على
-
الْملاك دون السكان
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِم جَمِيعًا
-
وَلَو وجد الْقَتِيل فِي السُّوق فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمُحَمّد على أَرْبَابهَا وَعند أبي يُوسُف على سكانها
-
وَإِن كنت السُّوق للعامة أَو للسُّلْطَان فَالدِّيَة فِي بَيت المَال
-
وَلَو وجد فِي الْمَسْجِد الْجَامِع أَو الجسور الْعَامَّة أَو النَّهر الْعَام كدجلة والفرات فَالدِّيَة فِي بَيت المَال وَلَا قسَامَة على أحد
-
فَأَما فِي النَّهر الْخَاص الَّذِي يقْضِي فِيهِ بِالشُّفْعَة للشَّرِيك فعلى عَاقِلَة أَرْبَاب النَّهر
-
وَلَو وجد فِي السجْن وَلَا يعرف من قَتله فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمُحَمّد على بَيت المَال وَعند أبي يُوسُف تجب الْقسَامَة وَالدية على أهل السجْن
-
وَإِن وجد فِي السَّفِينَة فَالدِّيَة والقسامة على من فِي السَّفِينَة من ركبهَا أَو يمدها من الْمَالِك وَغَيره
-
بِخِلَاف الدَّار لِأَنَّهَا مِمَّا ينْقل من مَوضِع إِلَى مَوضِع فَيعْتَبر فِيهِ الْيَد دون الْملك
-
وَكَذَلِكَ العجلة أَو الدَّابَّة إِذا وجد عَلَيْهَا قَتِيل وَمَعَهَا رجل يحملهَا وَهُوَ قَائِد أَو سائق أَو رَاكب فَإِنَّهُ يكون الْقسَامَة عَلَيْهِ
-
وَإِن اجْتمع رجال بَعضهم قَائِد وَبَعْضهمْ سائق
-
وَبَعْضهمْ رَاكب فَيكون عَلَيْهِم لِأَنَّهُ فِي أَيْديهم فَصَارَ كوجوده فِي دَارهم
-
وَإِن وجد فِي فلاة من الأَرْض ينظر إِن كَانَت ملكا لإِنْسَان فالقسامة وَالدية على الْمَالِك وعَلى قبيلته
-
وَإِن كَانَ ذَلِك الْموضع لَا مَالك لَهُ وَكَانَ موضعا يسمع فِيهِ الصَّوْت من مصر من الْأَمْصَار أَو
-
قَرْيَة من الْقرى فَعَلَيْهِم وَإِن كَانَ لَا يسمع فِيهِ الصَّوْت وَلَيْسَ بِملك لأحد فَهُوَ هدر لِأَنَّهُ لَا يَد لأحد عَلَيْهِ
-
وَكَذَلِكَ فِي الدجلة والفرات أَرَادَ فِي حق الْقسَامَة فَأَما الدِّيَة فَفِي بَيت المَال إِذا ظهر أولياؤه
-
فَأَما إِذا وجد على شط نهر عَظِيم مثل دجلة والفرات فعلى أقرب الْقرى من ذَلِك الْموضع من حَيْثُ يسمع الصَّوْت الْقسَامَة وَالدية
-
وَلَو وجد الْقَتِيل فِي عَسْكَر فِي الفلاة فَإِن كَانَت ملكا فعلى أَرْبَاب الفلاة وَإِن لم يكن لَهَا مَالك فَإِن وجد فِي خباء أَو فسطاط فعلى من يسكن الخباء والقسطاط وعَلى عواقلهم وَإِن وجد خَارِجا من الفسطاطا والخباء فعلى أقرب الأخبية والفساطيط
-
وَإِن كَانَ الْعَسْكَر لقوا قتالا فَقَاتلُوا فَلَا قسَامَة وَلَا دِيَة فِي قَتِيل وجد بَين أظهرهم لِأَن الظَّاهِر أَنه قَتِيل الْعَدو
-
وَلَو وجد قَتِيل فِي دَار نَفسه فديته على ورثته وعَلى عاقلتهم وَتَكون مِيرَاثا لَهُم لَو فضل من دِيَته عِنْد أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ وَعِنْدَهُمَا لَا شَيْء فِيهِ وَهُوَ هدر وَبِه أَخذ زفر
-
وروى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة مثله لِأَن وجود الْقَتِيل فِي الدَّار بِمَنْزِلَة مُبَاشرَة الْقَتْل من صَاحبهَا فَإِذا وجد الْقَتِيل فِي دَار نَفسه فَيصير كَأَنَّهُ قتل نَفسه وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِن الْمُعْتَبر فِي الْقسَامَة وَالدية حَال ظُهُور الْقَتِيل بِدَلِيل أَن مَاتَ قبل ذَلِك لَا يدْخل فِي الدِّيَة وَحَال ظُهُور الْقَتِيل الدَّار للْوَرَثَة فَيكون عَلَيْهِم وعَلى عاقلتهم كمن وجد قَتِيلا فِي دَار ابْنه أَو بِئْر حفرهَا ابْنه أَلَيْسَ أَن الْقسَامَة وَالدية على ابْنه وعواقله كَذَا هَذَا
-
ثمَّ يثبت الْمِيرَاث لَهُ بَعْدَمَا صَار للمقتول حَتَّى يقْضِي دينه فَمَا فضل يكون للْوَرَثَة بِسَبَب الْقَرَابَة وَالله أعلم
-
هَذَا الَّذِي ذكرنَا إِذا لم يدع الْأَوْلِيَاء على رجل بِعَيْنِه من أهل الْمحلة
-
فَأَما إِذا ادعوا على رجل بِعَيْنِه فالقسامة وَالدية بحالهما فِي جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة
-
وروى عبد الله بن الْمُبَارك عَن أبي حنيفَة وَمُحَمّد أَنه يسْقط
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْقيَاس أَنه يسْقط وَفِي الِاسْتِحْسَان أَنه لَا يسْقط للأثر
-
وَجه ظَاهر الرِّوَايَة أَن الظَّاهِر أَن الْقَاتِل أحد أهل الْمحلة وَالْوَلِيّ يَدعِي إِلَّا أَنه عين وَهُوَ مُتَّهم فِي التَّعْيِين فَلَا يعْتَبر
-
فَأَما إِذا ادّعى الْوَلِيّ الْقَتْل على رجل من غَيرهم فَيكون إِبْرَاء لَهُم عَن الْقسَامَة وَالدية لِأَنَّهُ نفي الْقَتْل عَنْهُم بِدَعْوَاهُ على غَيرهم
-
وَلَو شهد اثْنَان من أهل الْمحلة للْوَلِيّ بِهَذِهِ الدَّعْوَى لم تقبل شَهَادَتهمَا فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد تقبل وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو حنيفَة هَذَا لِأَن أهل الْمحلة صَارُوا خصما فِي هَذِه الدَّعْوَى فَلَا تقبل شَهَادَتهم وَإِن خَرجُوا عَن الْخُصُومَة بِالْإِبْرَاءِ كَالْوَكِيلِ إِذا خَاصم ثمَّ عزل فَشهد لَا تقبل شَهَادَته كَذَا هَذَا
-
وَكَذَا لَو ادّعى الْأَوْلِيَاء الْقَتْل على وَاحِد من أهل الْمحلة بِعَيْنِه فَشهد شَاهِدَانِ من أهل الْمحلة عَلَيْهِ لم تقبل شَهَادَتهمَا بالِاتِّفَاقِ لِأَن الْخُصُومَة قَائِمَة عَلَيْهِم بعد هَذِه الدَّعْوَى على مَا بَينا فَتكون هَذِه شَهَادَة لأَنْفُسِهِمْ فَلَا تقبل
-
في قتل الحر المسلم مائة بعير مثلثة في العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفه أي حاملا
-
مخمسة في الخطأ عشرون بنت مخاض وكذا بنات لبون وبنو لبون وحقاق وجذاع
-
فإن قتل خطأ في حرم مكة والأشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب أو محرما ذا رحم فمثلة
-
والخطأ وإن تثلث فعلى العاقلة مؤجلة
-
والعمد على الجاني معجلة
-
وشبه العمد مثلثة على العاقلة مؤجلة
-
ولا يقبل معيب ومريض إلا برضاه
-
ويثبت حمل الخلفة بأهل خبرة
-
والأصح اجزاؤها قبل خمس سنين
-
ومن لزمته وله إبل فمنها
-
وقيل: من غالب ابل بلده
-
وإلا فغالت بلده أو قبيلة بدوي وإلا فأقرب بلاد
-
ولا يعدل إلى نوع وقيمة إلا بتراض
-
ولو عدمت فالقديم ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم
-
والجديد قيمتها بنقد بلده
-
وإن وجد بعض أخذ وقيمة الباقي.
-
والمرأة والخنثى كنصف رجل نفسا وجرحا
-
ويهودي ونصراني ثلث مسلم
-
ومجوسي ثلثا عشر مسلم
-
وكذا وثني له أمان
-
والمذهب أن من لا يبلغه الإسلام إن تمسك بدين لم يبدل فدية دينه
-
وإلا فكمجوسي.
فصل
-
في موضحة الرأس والوجه لحر مسلم خمسة أبعرة
-
وهاشمة مع إيضاح عشرة
-
ودونه خمسة
-
وقيل: حكومة
-
ومنقلة خمسة عشر
-
ومأمومة ثلث الدية
-
ولو أوضح فهشم آخر ونقل ثالث وأم رابع فعلى كل من الثلاثة خمسة والرابع: تمام الثلث
-
والشجاع قبل الموضحة إن عرفت نسبتها منها وجب قسط من أرشها
-
وإلا فحكومة كجرح سائر البدن
-
وفي جائفة ثلث دية
-
وهي جرح ينفذ إلى جوف كبطن وصدر وثغر نحر وجبين وخاصرة
-
ولا يختلف أرش موضحة بكبرها
-
ولو أوضح موضعين بينهما لحم وجلد قيل: أو أحدهما فموضحتان
-
ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ أو شملت رأسا ووجها فموضحتان
-
وقيل: موضحة
-
ولو وسع موضحته فواحدة على الصحيح
-
أو غيره فثنتان
-
والجائفة كموضحة في التعدد
-
ولو نفذت في بطن وخرجت من ظهر فجائفتان في الأصح
-
ولو أوصل جوفه سنا ناله طرفان فثنتان
-
ولا يسقط أرش بالتحام موضحة وجائفة
-
والمذهب أن في الأذنين دية لا حكومة
-
وبعض بقسطه
-
ولو أيبسهما فدية
-
وفي قول حكومة
-
ولو قطع يابستين فحكومة
-
وفي قول دية
-
وفي كل عين نصف دية
-
ولو عين أحول وأعمش وأعور
-
وكذا من بعينه بياض لا ينقص الضوء
-
فإن نقص فقسط
-
فإن لم ينضبط فحكومة
-
وفي كل جفن ربع دية ولو لأعمى
-
ومارن دية
-
وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث
-
وقيل: في الحاجز حكومة
-
وفيهما دية
-
وفي كل شفة نصف دية
-
ولسان ولو لألكن وأرت وألثغ وطفل دية
-
وقيل: شرط الطفل ظهور أثر نطق بتحريكه لبكاء ومص
-
ولأخرس حكومة
-
وكل سن لذكر حر مسلم خمسة أبعرة سواء كسر الظاهر منها دون السنخ أو قلعها به
-
وفي سن زائدة حكومة
-
وحركة السن إن قلت فكصحيحة
-
وإن بطلت المنفعة فحكومة
-
أو نقصت فالأصح كصحيحة
-
ولو قلع سن صغير لم يثغر فلم تعدو بان فساد المنبت وجب الأرش
-
والأظهر أنه لو مات قبل البيان فلا شيء
-
وأنه لو قلع سن مثغور فعادت لا يسقط الأرش
-
ولو قلعت الأسنان فبحسابه
-
وفي قول لا يزيد على دية إن اتحد جان وجناية
-
وكل لحى نصف دية
-
ولا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح
-
وكل يد نصف دية إن قطع من كف
-
فإن قطع من فوقه فحكومة أيضا
-
وفي كل أصبع عشرة بعرة
-
وأنملة ثلث العشرة
-
وأنملة إبهام نصفها
-
والرجلان كاليدين
-
وفي حلمتيهما ديتها
-
وحلمتيه حكومة
-
وفي قول دية
-
وفي أنثيين دية
-
وكذا ذكر ولو لصغير وشيخ وعنين
-
وحشفة كذكر
-
وبعضها بقسطه منها
-
وقيل: من الذكر
-
وكذا حكم بعض مارن وحلمة
-
وفي الإليين الدية
-
وكذا شفراها
-
وكذا حكم سلخ جلدان بقي حياة مستقرة وحز غير السالخ رقبته.
فرع:
-
في العقل دية
-
فإن زال بجرح له أرش أو حكومة وجبا
-
وفي قول يدخل الأقل في الأكثر
-
ولو ادعى زواله فإن لم ينتظم قوله وفعله في خلوته فله دية بلا يمين
-
وفي السمع دية
-
ومن أذن نصف
-
وقيل: قسط النقص
-
ولو أزال أذنيه وسمعه فديتان
-
لو ادعى زواله وانزعج للصياح في نوم وغفلة فكاذب
-
وإلا فيحلف ويأخذ دية
-
وإن نقص فقسطه إن عرف
-
وإلا فحكومة باجتهاد قاض
-
وقيل: يعتبر سمع قرنه في صحته ويضبط التفاوت
-
وإن نقص من أذن سدت وضبط منتهى سماع الأخرى ثم عكس ووجب قسط التفاوت
-
وفي ضوء كل عين نصف دية
-
فلو فقأها لم يزد
-
وإن ادعى زواله سئل أهل الخبرة أو يمتحن بتقريب عقرب أو حديدة من عينه بغتة ونظر هل ينزعج
-
وإن نقص فكالسمع
-
وفي الشم دية على الصحيح
-
وفي الكلام دية
-
وفي بعض الحروف قسطه
-
والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب
-
وقيل: لا يوزع على الشفهية والحلقية
-
ولو عجز عن بعضها خلقة أو بآفة سماوية فدية
-
وقيل: قسط
-
أو بجناية فالمذهب لا تكمل دية
-
ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أو عكس فنصف دية
-
وفي الصوت دية
-
فإن بطل معه حركة لسان فعجز عن التقطيع والترديد فديتان
-
وقيل: دية
-
وفي الذوق دية
-
ويدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة وتزع عليهن
-
فإن نقص فحكومة
-
وتجب الدية وفي المضغ وقوة أمناء بكسر صلب وقوة حبل وذهاب جماع
-
وفي إفضائها من الزوج وغيره دية
-
وهو رفع ما بين مدخل ذكر ودبر
-
وقيل: ذكر وبول
-
فإن لم يمكن الوطء إلا بإفضاء فليس للزوج
-
ومن لا يستحق افتضاضها فأزال البكارة بغير ذكر فأرشها
-
أو بذكر لشبهة أو مكرهة فمهر مثل ثيبا وأرش البكارة
-
وقيل: مهر بكر
-
ومستحقه لا شيء عليه
-
وقيل: إن أزال بغير ذكر فأرش
-
وفي البطش دية
-
وكذا المشي
-
ونقصهما حكومة
-
ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعة أو ومنيه فديتان
-
وقيل: دية.
فرع:
-
أزال أطرافا ولطائف تقتضي ديات فمات سراية فدية
-
وكذا لو حزه الجاني قبل اندماله في الأصح
-
فإن حز عمدا والجنايات خطأ أو عكسه فلا تداخل في الأصح
-
ولو حز غيره تعددت.
فصل
-
تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه
-
وهي جزء نسبته إلى دية النفس وقيل: إلى عضو الجناية نسبة نقصها من قيمته لو كان رقيقا بصفاته
-
فإن كانت بطرف له مقدر اشترط أن لا تبلغ مقدره
-
فإن بلغته نقص القاضي شيأ باجتهاده
-
أولا تقدير فيه كفخذ فإن لا تبلغ دية نفس
-
ويقوم بعد اندماله
-
فإن لم يبق نقص اعتبر أقرب نقص إلى الاندمال
-
وقيل: يقدره قاض باجتهاده
-
وقيل: لا غرم
-
والجرح المقدر كموضحة يتبعه الشين حواليه
-
وما لا يتقدر يفرد بحكومة في الأصح
-
ونفس الرقيق قيمته
-
وفي غيرها ما نقص من قيمته إن لم يتقدر في الحر
-
وإلا فنسبته من قيمته
-
وفي قول ما نقص
-
ولو ذكره وأنثياه ففي الأظهر قيمتان
-
والثاني ما نقص
-
فإن لم ينقص فلا شيء.
-
صاح على صبي لا يميز على طرف سطح فوقع بذلك فمات فدية مغلظة على العاقلة
-
وفي قول قصاص
-
ولو كان بأرض أو صاح على بالغ بطرف سطح فلا دية في الأصح
-
وشهر سلاح كصياح
-
ومراهق متيقظ كبالغ
-
ولو صاح على صيد فاضطرب صبي وسقط فدية مخففة على العاقلة
-
ولو طلب سلطان من ذكرت بسوء فأجهضت ضمن الجنين
-
ولو وضع صبيا في مسبعة فأكله سبع فلا ضمان
-
وقيل: إن لم يمكنه انتقال ضمن
-
ولو تبع بسيف هاربا منه فرمى نفسه بماء أو نار أو من سطح فلا ضمان
-
فلو وقع جاهلا لعمى أو ظلمة ضمن
-
وكذا لو انخسف به سقف في هربه في الأصح
-
ولو سلم صبي إلى سباح ليعلمه فغرق وجبت ديته
-
ويضمن بحفر بئر عدوان
-
لا في ملكه وموات
-
بدهليزه بئرا ودعا رجلا فسقط فالأظهر ضمانه
-
أو بملك غيره أو مشترك بلا إذن فمضمون
-
أو بطريق ضيق يضر المارة فكذا
-
أو لا يضر وأذن الإمام فلا ضمان
-
وإلا فإن حفر لمصلحته فالضمان
-
أو مصلحة عامة فلا في الأظهر
-
ومسجد كطريق
-
وما تولد من جناح إلى شارع فمضمون
-
ويحل إخراج الميازيب إلى شارع
-
والتالف بها مضمون في الجديد
-
فإن كان بعضه في الجدار فسقط الخارج فكل الضمان
-
وإن سقط كله فنصفه في الأصح.
-
وإن بنى جداره مائلا إلى شارع فكجناح
-
أو مستويا فمال وسقط فلا ضمان
-
وقيل: إن أمكنه هدمه أو إصلاحه ضمن
-
ولو سقط بالطريق فعثر به شخص أو تلف مال فلا ضمان في الأصح
-
ولو طرح فمات وقشور بطيخ بطريق فمضمون على الصحيح
-
ولو تعاقب سببا هلاك فعلى الأول بان حفر ووضع آخر حجرا عدوانا فعثر به ووقع بها فعلى الواضع
-
فإن لم يتعد الواضع فالمنقول تضمين الحافر
-
ولو وضع حجرا وآخران حجرا فعثر بهما فالضمان أثلاث
-
وقيل: نصفان
-
ولو وضع حجرا فعثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر ضمنه المدحرج
-
ولو عثر بقاعد أو نائم أو واقف بالطريق ومات أو أحدهما فلا ضمان إن اتسع الطريق
-
وإلا فالمذهب إهدار قاعدة ونائم لا عاثر بهما
-
وضمان واقف لا عاثر به.
فصل
-
اصطدما بلا قصد فعلى عاقلة كل نصف دية مخففة
-
وإن قصدا فنصفها مغلظة
-
أو أحدهما فلكل حكمه
-
والصحيح إن على كل كفارتين
-
وإن ماتا مع مركوبيهما فكذلك
-
وفي تركة كل نصف قيمة دابة الآخر
-
وصبيان أو مجنونان ككاملين
-
وقيل: إن أركبهما الولي تعلق به الضمان
-
ولو أركبهما أجنبي ضمنهما ودابتيهما
-
أو حاملان وأسقطتا فالدية كما سبق
-
وعلى كل أربع كفارات على الصحيح
-
وعلى عاقلة كل نصف غرتي جنينيهما
-
أو عبدان فهدر
-
أو سفينتان فكدابتين
-
والملاحان كراكبين إن كانتا لهما
-
فإن كان فيهما مال أجنبي لزم كلا نصف ضمانه
-
وإن كانتا لأجنبي لزم كلا نصف قيمتهما
-
ولو أشرفت سفينة على غرق جاز طرح متاعها
-
ويجب لرجاء نجاة الراكب
-
فإن طرح مال غيره بلا إذن ضمن وإلا فلا
-
ولو قال ألق متاعك وعلي ضمانه أو على أني ضامن ضمن
-
ولو اقتصر على ألق فلا على المذهب
-
وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق ولم يختص نفع إلقاء بالملقى
-
ولو عاد حجر منجنيق فقتل أحد رماته هدر قسطه وعلى عاقله الباقين الباقي
-
أو غيرهم ولم يقصدوه فخطأ
-
أو قصدوه فعمد في الأصح إن غلبت الإصابة.
فصل
-
دية الخطأ أو شبه العمد تلزم العاقلة
-
وهم عصبته
-
إلا الأصل والفرع
-
وقيل: يعقل ابن هو ابن ابن عمها
-
ويقدم الأقرب
-
فإن بقي شيء فمن يليه
-
ومدل بأبوين
-
والقديم التسوية
-
ثم معتق ثم عصبته ثم معتقه ثم عصبته
-
وإلا فمعتق أبي الجاني ثم عصبته ثم معتق معتق الأب وعصبته وكذا أبدا
-
وعتيقها يعقله عاقلتها
-
ومعتقون كمعتق
-
وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق
-
ولا يعقل عتيق في الأظهر
-
فإن فقد العاقل أو لم يف عقل بيت المال عن المسلم
-
فإن فقد فكله على الجاني في الأظهر
-
وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة ثلاث سنين في كل سنة ثلث
-
وذمي سنة
-
وقيل: ثلاثا
-
وامرأة سنتين في الأولى ثلث
-
وقيل: ثلاثا
-
وتحمل العاقلة العبد في الأظهر
-
ففي كل سنة قدر ثلث دية
-
وقيل: ثلاثا
-
ولو قتل رجلين ففي ثلاث
-
وقيل: ست
-
والأطراف في كل سنة قدر ثلث دية
-
وقيل: كلها في سنة
-
وأجل النفس من الزهوق
-
وغيرها من الجناية
-
ومن مات في بعض سنة سقط
-
ولا يعقل فقير ورقيق وصبي ومجنون ومسلم عن كافر وعكسه
-
ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر
-
وعلى الغني نصف دينار
-
والمتوسط ربع كل سنة من الثلاث
-
وقيل: هو واجب الثلاث
-
ويعتبر أن آخر الحول
-
ومن أعسر فيه سقط.
فصل
-
مال جناية العبد يتعلق برقبته
-
ولسيده بيعه لها وفداؤه بالأقل من قيمة وأرشها
-
وفي القديم بأرشها
-
ولا يتعلق بذمته مع رقبته في الأظهر
-
ولو فداه ثم جنى سلمه للبيع أو فداه
-
ولو جنى ثانيا قبل الفداء باعه فيهما أو فداه بأقل من قيمته والأرشين
-
وفي القديم بالأرشين
-
ولو أعتقه أو باعه وصححناهما أو قتله فداه بالأقل
-
وقيل: القولان
-
ولو هرب أو مات بريء سيده
-
إلا إذا طلب فمنعه
-
ولو اختار الفداء فالأصح أن له الرجوع وتسليمه
-
ويفدى أم ولده بالأقل
-
وقيل: القولان
-
وجناياتها كواحدة في الأظهر.
فصل
-
في الجنين غرة إن انفصل ميتا بجناية في حياتها أو موتها
-
وكذا إن ظهر بلا انفصال في الأصح وإلا فلا
-
أوحيا وبقي زمانا بلا ألم ثم مات فلا ضمان
-
وإن مات حين خرج أو دام ألمه ومات فدية نفس
-
ولو ألقت جنينين فغرتان
-
أو يدا فغرة
-
وكذا لحم قال القوا بل فيه صورة خفية
-
قيل: أو قلن لو بقي لتصور
-
وهي عبد أو أمة مميز سليم من عيب مبيع
-
والأصح قبول كبير لم يعجز بهرم
-
ويشترط بلوغها نصف عشر دية
-
فإن فقدت فخمسة أبعرة
-
وقيل: لا تشترط فللفقد قيمتها
-
وهي لورثة الجنين
-
وعلى عاقلة الجاني
-
وقيل: إن تعمد فعليه
-
والجنين اليهودي أو النصراني قيل: كمسلم
-
وقيل: هدر
-
والأصح غرة كثلث غرة مسلم
-
والرقيق عشر قيمة أمه يوم الجناية
-
وقبل الإجهاض لسيدها
-
فإن كانت مقطوعة والجنين سليم قومت سليمة في الأصح
-
وتحمله العاقلة في الأظهر.
فصل
-
يجب بالقتل كفارة وإن كان القاتل صبيا ومجنونا وعبدا وذميا وعامدا ومخطئا ومتسببا بقتل مسلم ولو بدار حرب وذمي وجنين وعبد نفسه ونفسه
-
وفي نفسه وجه
-
لا امرأة وصبي حربيين وباغ وصائل ومقتص منه
-
وعلى كل من الشركاء كفارة في الأصح
-
وهي كظهار
-
لكن لا إطعام في الأظهر.
-
يشترط أن يفصل ما يدعيه من عمد وخطأ وانفراد وشركة
-
فإن أطلق استفصله القاضي
-
وقيل: يعرض عنه
-
وأن يعين المدعي عليه
-
فلو قال قتله أحدهم لا يحلفهم القاضي في الأصح
-
ويجريان في دعوى غصب وسرقة وإتلاف
-
وإنما تسمع من مكلف ملتزم على مثله
-
ولو ادعى انفراده بالتقل ثم ادعى على آخر لم تسمع الثانية
-
أو عمدا ووصفه بغيره لم يبطل أصل الدعوى في الأظهر
-
وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث
-
وهو قرينة لصدق المدعي بأن وجده قتيل في محلة أو قرية صغيرة لأعدائه أو تفرق عنه جمع
-
ولو تقابل صفان لقتال وانكشفوا عن قتيل فإن التحم قتال فلوث في حق النصف الآخر
-
وإلا ففي حق صفه
-
وشهادة العدل لوث
-
وكذا عبيد أو نساء
-
وقيل: يشترط تفرقهم
-
وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح
-
ولو ظهر لوث فقال أحد ابنيه قتله فلان وكذبه الآخر بطل اللوث
-
وفي قول لا
-
وقيل: لا يبطل بتكذيب فاسق
-
ولو قال أحدهما قتله زيد ومجهول وقال الآخر عمرو ومجهول حلف كل على من عينه وله ربع الدية
-
ولو أنكر المدعي عليه اللوث في حقه فقال لم أكن مع المتفرقين عنه صدق بيمينه
-
ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ فلا قسامة في الأصح
-
ولا يقسم في طرف وإتلاف مال
-
إلا في عبد في الأظهر
-
وهي أن يحلف المدعي على قتل ادعاه خمسين يمينا
-
ولا يشترط موالاتها على المذهب
-
ولو تخللها جنون أو إغماء بني
-
ولو مات لم يبن وارثه على الصحيح
-
ولو كان للقتيل ورثة وزعت بحسب الإرث وجبر الكسر
-
وفي قول يحلف كل خمسين
-
ولو نكل أحدهما حلف الآخر خمسين
-
ولو غاب حلف الآخر خمسين وأخذ حصته
-
وإلا صبر للغائب
-
والمذهب أن يمين المدعى عليه بلا لوث والمردودة على المدعي أو على المدعى عليه مع لوث واليمين مع شاهد خمسون
-
ويجب بالقسامة في قتل الخطأ أو شبه العمد دية على العاقلة
-
وفي العمد على المقسم عليه
-
وفي القديم قصاص
-
ولو ادعى عمدا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم أقسم عليه خمسين وأخذ ثلث الدية
-
فإن حضر آخر أقسم عليه خمسين
-
وفي قول خمسا وعشرين إن لم يكن ذكره في الأيمان
-
وإلا فينبغي الاكتفاء بها بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه وهو الأصح
-
ومن استحق بدل الدم أقسم
-
ولو مكاتب يقتل عبده
-
ومن ارتد فالأفضل تأخير أقسامه ليسلم
-
فإن أقسم في الردة صح على المذهب
-
ومن لا وارث له لا قسامة فيه.
فصل
-
إنما يثبت موجب القصاص بإقرار أو عدلين
-
والمال بذلك برجل وامرأتين أو ويمين
-
ولو عفا عن القصاص ليقبل للمال رجل وامرأتان لم يقبل في الأصح
-
ولو شهد هو وهما بهاشمة قبلها إيضاح لم يجب أرشها على المذهب
-
وليصرح الشاهد بالمدعى
-
فلو قال ضربه بسيف فجرحه فمات لم يثبت حتى يقول فمات منه أو فقتله
-
ولو قال ضرب رأسه فأدماه أو فأسال دمه ثبتت دامية
-
ويشترط لموضحة ضربه فأوضح عظم رأسه
-
وقيل: يكفي فأوضح رأسه
-
ويجب بيان محلها وقدرها ليمكن قصاص
-
ويثبت القتل بالسحر بإقرار
-
لا ببينة
-
ولو شهد لمورثه بجرح قبل الاندمال لم يقبل
-
وبعده يقبل
-
وكذا بمال في مرض موته في الأصح
-
ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود قتل يحملونه
-
ولو شهد اثنان على اثنين بقتله فشهدا على الأولين بقتله فإن صدق الولي الأولين حكم بهما
-
أو الآخرين أو الجميع أو كذب الجمع بطلتا
-
ولو أقر بعض الورثة بعفو بعض سقط القصاص
-
ولو اختلف شاهدن في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة لغت
-
وقيل: لوث.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٧٦
- الكافي في فقه الإمام أحمد٨٣٩
- الإقناع٧٣٤
- الفروع٤٦٤
- منتهى الإرادات٢٩٦
- غاية المنتهى٢٤٤
- المقنع٢٤٣
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع١٥٢
- المحرر في الفقه١٣٨
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٦٨
- منظومة مفردات الإمام أحمد٥٣
- دليل الطالب لنيل المطالب٥٢
- عمدة الطالب لنيل المآرب٤٠
- عمدة الفقه٣١
- مختصر الخرقي٩
-
كل من أتلف إنسانا بمباشرة أو سبب عمدا أو خطأ أو شبه عمد لزمته ديته إما في ماله أو على عاقلته على ما سنذكره فيما بعد إلا في عمد فيه القود فيلزمه أحدهما كما سبق.
-
فإذا ألقى على إنسان أفعى أو ألقاه عليها أو طلب إنسانا بسيف مجرد فهرب منه فوقع في شيء تلف به أو حفر بئرا حيث لا يجوز من فناء أو طريق أو وضع فيه حجرا أو صب ماء فتلف به إنسان فعليه ديته فإن قصد ذلك فهو شبه عمد وإلا فهو خطأ.
-
وإن حفر البئر ووضع الحجر آخر فعثر به إنسان فوقع في البئر فالضمان على واضع الحجر جعلا له كالدافع وعنه عليهما ولو كان أحدهما محقا والآخر متعديا فالضمان على المتعدي
-
ولو قرب صبيا من الهدف فقتله سهم فالضمان على ما قربه دون الرامي ومن غصب صغيرا فهلك عنده بحية أو صاعقة ففيه ديته وإن هلك بمرض لم يضمنه نقله أبو الصقر وعنه يضمنه نقله ابن منصور.
-
وقال ابن عقيل لا يضمن حتى الميت بالحية والصاعقة إذا لم تعرف تلك الأرض بذلك وإن قيد حرا مكلفا وغلة فأصابته الصاعقة أو الحية فوجهان.
-
وإذا اصطدم فارسان فماتا أو فرساهما ضمن كل واحد منهما ما أتلف الآخر.
-
وإن كان أحدهما يسير والآخر وافقا فما تلف للواقف يضمنه السائر وقيل لا يضمنه في الطريق الضيق وما تلف للسائر فليس بمضمون نص عليه وقيل يضمنه الواقف وقيل يضمنه مع ضيق الطريق دون سعته.
-
وإذا اصطدم ملاحان بسفينتين فغرقتا ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر وما فيها فإن كان أحدهما منحدرا ضمن المصعدة إلا أن يكون غلبه ريح فلم يقدر على ضبطها ولا يضمن المصعد شيئا.
-
ومن أركب صبيين ليسا في ولايته دابتين فاصطدما فعليه ما تلف بصدمتهما.
-
ومن جنى على نفسه وطرفه خطأ فلا دية في ذلك وعنه على عاقلته دية ذلك إن بلغت الثلث له أو لورثته.
-
وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر رابعا فعلى عواقلهم ديته أثلاثا.
-
وإن قتل أحدهم فديته على صاحبيه نصفين وقيل عليهما ثلاثا الدية وهل تهدر بقية الدية أو تجب على عاقلته لورثته على الروايتين ولو زادوا على ثلاثة فالدية في أموالهم وعنه على عواقلهم.
-
وإذا سقط رجل في حفرة ثم ثان ثم ثالث ثم رابع فوقع بعضهم على بعض فماتوا أو بعضهم فدية الأول على الباقي ودية الثاني على الثالث والرابع ودية الثالث على الرابع ودية الرابع هدر وإن كان الأول جذب الثاني والثاني الثالث والثالث والرابع فدية الأول على الثاني والثالث نصفين.
-
وقيل بل عليهما ثلثاها وبقيتها تقابل جذبته فتسقط أو تجب على عاقلته وأما دية الثاني فعلى الأولى والثالث وقيل بل عليهما ثلثاها والثاني يقابل فعل نفسه ففيه الوجهان.
-
وعندي لا شيء منها على الأول بل على الثالث كلها أو نصفها والباقي يقابل فعل نفسه وأما دية الثالث فعلى الثاني وقيل على الأولين وقيل يخرج منها ما يقابل فعله كما تقدم وعندي أن دمه هدر وأما دية الرابع فعلى الثالث خاصة وقيل بل على الثلاثة.
-
ولو لم يسقط بعضهم على بعض بل ماتوا بسقوطهم أو قتلهم أسد في الحفرة ولم يتجاذبوا فدماؤهم مهدرة وإن تجاذبوا فدم الأول هدر وعليه دية الثاني وعلى الثاني دية الثالث وعلى الثالث دية الرابع وقيل دية الثالث على الأولين ودية الرابع على الثلاثة.
-
ولو تدافع وتزاحم عند الحفرة جماعة فسقط فيها منهم الأربعة متجاذبين كما وصفنا فهذه الصورة هي التي روى أن عليا رضي الله عنه قضى فيها للأول بربع الدية وللثاني بثلثها وللثالث بنصفها وللرابع بكمالها وجعل ذلك على قبائل للذين حفروا وازدحموا وأنه رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجازه وذهب إليه أحمد رضي الله عنه.
-
ومن اضطر إلى طعام أو شراب لغيره وليس بمضطر فمنعه حتى مات ضمنه نص عليه وألحق القاضي وأبو الخطاب به كل من أمكنه إنجاء شخص من هلكة فلم يفعل وفرق غيرهما بينهما.
-
وإذا أدب الرجل ولده أو السلطان رعيته بضرب العادة أو قطع ولي الصغير سلعته لمصلحته لم يضمن ما تلف به نص عليه ولو كان التأديب لحامل فأسقطت جنينا ضمنه المؤدب
-
وكذا إذا شربت الحامل دواء لمرض فأسقطته ضمنته.
-
فأما إن طلب السلطان امرأة لكشف حق لله من حد أو تعزير أو استعدى عليها رجل بالشرطة في دعوى له فأسقطت ضمنه السلطان في الأولى والمستعدى في الثانية نص عليهما وقيل لا يضمنان ولو ماتت المرأة فزعا بذلك لم يضمنا وقيل يضمنان كما يضمنان الجنين.
-
ومن سلم ولده إلى السابح ليعلمه فغرق لم يضمنه كالبالغ سلم نفسه إليه وقيل يضمنه.
-
ومن أمر عاقلا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه كما لو استأجره لذلك وقيل إن كان الآمر السلطان ضمنه واختاره القاضي في المجرد.
-
من أتلف مما في الإنسان منه شيء واحد كالأنف واللسان والذكر ففيه دية النفس وما فيه منه شيئان كالعينين والأذنين والشفتين واللحيين وثديي المرأة وثندوتي الرجل واليدين والرجلين والإليتين والأنثيين وإسكتي المرأة ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها وعنه في الشفعة السفلى ثلثا الدية وفي العليا ثلثها وفي المنخرين ثلثا الدية وفي الحاجز بينهما ثلثها وعنه فيهما الدية وفي الحاجز بينهما حكومة وفي الأجفان الأربعة الدية وفي كل واحد ربعها وفي أصابع اليدين الدية
-
وكذلك أصابع الرجلين وفي كل إصبع عشر الدية وفي كل أنملة ثلث.
-
عشر الدية وإن كانت ذات الظفر إلا الإبهام فإنها مفصلان ففي كل مفصل نصف عشر الدية وفي الظفر خمس عشر الدية وفي كل سن من صغير وكبير إذا لم تثعر نصف عشر الدية وعنه إن لم يكن أثغر ففيها حكومة والثنية والرباعية والناب والضرس سواء وقيل إن قلع الكل أو فوق العشرين دفعة لم يجب سوى الدية وفي حشفة الذكر وحلمتي الثديين وكسر ظاهر السن دية العضو كله.
-
وفي قطع بعض الأذن والمارن واللسان والشفة والحلمة والحشقة والإلية والسن بالحساب من دية ذلك منسوبا بالأجزاء ونقل عنه أبو طالب في شحمة الأذن ثلث ديتها.
-
وفي شلل العضو وإذهاب نفعة والجناية على الشفتين بحيث لا ينطبقان على الأسنان وتسويد السن والأذن والأنف والظفر تسويدا لا يزول دية كاملة وعنه في تسويد السن ثلث ديتها وعنه حكومة كما لو اصفرت أو اخضرت نقله أبو بكر واختاره وقيل إن بقي نفعها أو بعضه ففيها الحكومة وإلا فالدية.
-
وفي العضو الأشل من يد أو رجل أو ذكر أو ثدي واللسان من الأخرس والطفل الذي أتى عليه أن يحركه بالبكاء ولم يحركه والعين القائمة وذكر الخصي والسن السوداء والثدي بلا حلمة والذكر بلا حشفة وقصبة الأنف واليد والإصبع الزائدتين حكومة وعنه ثلث دية ذلك كاملا وقيل الروايتان في السن السوداء المتعطل نفعها فأما إذا لم يتعطل ففيها ديتها كاملة.
-
وعنه في ذكر الخصي والعنين كمال الدية وعنه تكميلها لذكر العنين دون الخصي فلو قطع الذكر ثم الأنثيين أو الكل معا لزمه ديتان وإن بدأ بالأنثيين كملت ديتها وفي الذكر الروايتان.
-
وفي استحشاف الأنف والأذن وهو شللهما حكومة كما في عوجهما وقيل ديتهما كاملة.
-
وفي الأنف الأخشم والأذن الصماء والمخزوم منهما والمستحشف كمال ديته إذا قلنا يؤخذ به السالم من ذلك في العمد وإلا ففيه الحكومة.
-
ويجب في كل حاسة دية كاملة وهي السمع والبصر والشم والذوق.
-
وكذا يجب في الكلام والعقل ومنفعة المشي والنكاح والأكل.
-
وفي الجذب والصعر وهو يضربه فيصير الوجه في جانب وفي تسويده إذا لم يزل وإذا لم يستمسك البول أو الغائط ففي كل واحد من ذلك الدية وفي نقص ذلك إن علم بقدره بأن يجن بالجناية يوما ويفيق يوما أو يذهب منه ضوء عين أو سمع أذن.
-
وفي بعض الكلام بالحساب يقسم على ثمانية وعشرين حرفا وقيل يقسم على ما للسان فيه عمل من الحروف وهي ما سوى الشفوية الأربعة والحلقية الستة وإن لم يعلم قدر ذلك بأن صار مدهوشا أو نقص سمعه أو بصره أو صار في كلامه تمتمة أو عجلة أو نقص مشيته أو انحناء قليلا أو تقلصت شفته بعض التقلص أو تحركت سنه أو ذهب اللبن من ثدي المرأة ونحو ذلك ففيه حكومة.
-
وإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أو بالعكس وجب نصف الدية اعتبارا بأكثرهما فإن قطع آخر بقية اللسان لزمه في الصورة الأولى نصف الدية اعتبارا بأكثرهما فإن قطع آخر بقية اللسان لزمه في الصورة الأولى نصف الدية وحكومة وفي الثانية ثلاثة أرباع الدية وقيل يجب في الصورة الأولى كما قدمنا وفي الثانية نصف الدية فقط اختاره القاضي في المجرد وقيل يجب ثلاثة أرباع الدية فيهما.
-
وإذا قطع لسانه فذهب ذوقه مع نطقه أو كان أخرس وجبت دية كاملة فقط وإن ذهبا بجناية مع بقاء اللسان ففيه ديتان.
-
ولو كسر صلبه فذهب مشيه ونكاحه ففيه ديتان وعنه دية.
-
وإن أذهب عقله بجناية لها أرش لم يدخل في دية العقل نص عليه
-
وإذا قطع أنفه فذهب شمه أو أذنه فذهب سمعه وجبت ديتان وسائر الأعضاء إذا أذهبها بنفعها لم تجب إلا دية واحدة.
-
وإذا اختلفا في نقص بصره أو سمعه فالقول قول المجني عليه.
-
وإن اختلفا في ذهاب بصره أرى أهل الخبرة به وقرب الشئ إلى عينيه في وقت غفلته.
-
وإن اختلفا في ذهاب سمعه أو شمه أو ذوقه صيح به في أوقات غفلته وتتبع بالروائح المنتنه وأطعم الأشياء المرة فإن ظهر منه حركة لذلك سقطت دعواه وإلا فالقول قوله مع يمينه في قدر ما أتلفه كل واحد منهما.
-
وفي كل واحد من الشعور إذا لم تنبت الدية وعنه حكومة وهي شعر الرأس واللحية والحاجبين وأهداب العينين.
-
فعلى الأولى في كل حاجب النصف وفي كل هدب الربع وفي بعض ذلك بقسطه ومتى عاد الشعر فنبت سقط موجبه وإذا أبقى من لحيته ما لاجمال فيه فهل يجب بالقسط أو كمال الدية أو حكومة على ثلاثة أوجه.
-
وإن قلع الجفن بهدبه لم تجب إلا دية الجفن وإن قلع اللحيين بالأسنان فعليه ديتهما ودية الأسنان وإن قطع كفا عليه بعض الأصابع دخل في دية الأصابع ما حاذاها ولزمه أرش بقية الكف.
-
ويجب في عين الأعور الدية كاملة نص عليه فإن قلعها الصحيح العينين عمدا فله قلع نظيرتها منه وأخذ الدية نص عليه وقيل لا شيء له من القلع وإن قلع الأعور عين الصحيح المماثلة لعينه الصحيحة عمدا فلا قود وعليه الدية كاملة نص عليه ويحتمل أن يقلع عينه ويعطي نصف الدية وإن كان خطأ لزمه نصف الدية وإن قلع الأعور عيني الصحيح عمدا خير بين الدية أو قلع عينه اكتفاء.
-
وفي قطع يد الأقطع عمدا نصف الدية كغيره
-
وكذلك رجله وعنه كمال الدية بعين الأعور وعنه كمالها ذهبت الأولى مهدرة وإلا فنصفها.
-
الشجاج الجراح في الرأس والوجه وهي عشرة الخارصة التي تخرص الجلد أي تشقه قليلا وتدميه ثم البازلة وهي الدامية والدامغة وهي التي يسيل منها الدم ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم ثم المتلاحمة وهي الغائصة في اللحم ثم السمحاق وهي التي ما بينها وبين العظم قشرة رقيقة.
-
وجعل الخرقي الباضعة بين الخارصة والبازلة وأنها ما يشق اللحم بعد الجلد ولا يسيل منها دم.
-
فهذه خمس لا مقدار فيها بل فيها حكومة وعنه في البازلة بعير وفي الباضعة بعيران وفي المتلاحمة ثلاثة وفي السمحاق أربعة كما قضى زيد بن ثابت.
-
وأما الخمس الباقية فأولها الموضحة وهي ما توضح العظم وتبرزه ففيها خمسة أبعرة وعنه في موضحة الوجه عشرة والأول أصح فإن عمت الرأس ونزلت إلى الوجه فقيل هي موضحة وقيل موضحتان ولا تكون موضحة فيها مقدر إلا في الرأس أو وجه.
-
ثم الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه ففيها عشرة أبعرة فإن هشمه بمثقل ولم توضحه فعليه حكومة وقيل نصف دية الهاشمة كما لو هشمه على موضحة.
-
ثم المنقلة وهي ما توضح وتهشم وتنقل عظامها ففيها خمسة عشر بعيرا.
-
ثم المأمومة وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ وتسمى الآمة.
-
ثم الدامغة وهي التي تخرق جلدة الدماغ فلكل واحدة منهما ثلث الدية.
-
وإذا أوضحه موضحتين بينهما حاجز لزمه عشرة أبعرة فإن ذهب الحاجز بجنايته أو بالسراية صار الكل موضحة وإن خرقه المجروح أو أجنبي فهي ثلاث مواضح وإن قال الجاني أنا خرقته فقال المجروح بل أنا أو فلان
-
قبل قوله على الجاني ولزمته الموضحتان ولم يقبل على فلان حتى يصدقه.
-
ومثله ما لو قطع ثلاث أصابع امرأة فالواجب ثلاثون بعيرا فإن قطع الرابعة قبل الاندمال عاد إلى عشرين فإن اختلفا فيمن قطعها فالقول قولها في بقاء الثلاثين عليه.
-
وإذا فرق الجاني ما بين موضحتين في الباطن فقط فهي موضحة وقيل موضحتان كما لو خرقه في الظاهر لا غير.
-
وإن شج جميع رأسه سمحاقا إلا موضعا منه أو أوضحه لزمه أرش موضحة لا غير.
-
وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو نحر فرن جرحه من جانب فخرج من جانب آخر فهما جائفتان وقيل واحدة وإن جرحه في خده فنفذ إلي فمه ففيه حكومة.
-
وإن أجافه أو أوضحه ثم مد السكين إلى وركه أو قفاه فعليه مع دية الموضحة والجائفة حكومة لجرح القفا والورك وإن أجافه ووسع الجرح بآخر فهما جائفتان وإن وسع ظاهره دون باطنه أو بالعكس ففي توسعته حكومة.
-
وإن التحمت الجائفة ففتقها آخر فهي جائفة أخرى
-
وكذلك الموضحة إذا نبت شعرها فإذا لم يكن نبت ففيها حكومة نص عليه.
-
وفي كسر الضلع إذا جبر مستقيما بعير وفي الترقوتين بعيران وفي إحداهما بعير نص عليه في رواية أبي طالب وظاهر قول الخرقي أن في الواحدة بعيرين فيكون فيهما أربعة.
-
وفي كسر كل واحد من الفخذ والساق والعضد والذراع وهو الساعد المشتمل على عظمي الزند بعير نص عليه في رواية صالح ورواه عن عمر عنه بعيران نقلها عنه أبو طالب وعنه في الزند الواحد أربعة أبعرة مما له عظمان وفيما سواه بعيران.
-
وما عدا ذلك من الجروح وكسر العظام مثل خرزة الصلب والعصعص ففيه حكومة.
-
والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت فما نقص فله مثل نسبته من الدية فإذا كانت قيمته عبدا سليما ستين وقيمته بالجناية مندملة خمسين ففيه سدس ديته إلا أن تكون الحكومة في محل له مقدر فلا يجاوز بها المقدر للمحل وفي بلوغه وجهان فإن لم تنقصه الجناية شيئا حال الاندمال قومت حال الجناية وقيل قبيل الاندمال التام وعنه ما يدل على أنه لا أرش فيها بحال فإن لم تنقصه بحال من الابتداء أو زادته حسنا كإزالة لحية امرأة أو سن زائدة ونحوه فلا شيء فيها على الأصح.
-
وإذا التحمت الجائفة أو الموضحة وما فوقها على غير شين لم يسقط موجبها رواية واحدة.
-
ومن أفزع إنسانا فأحدث بغائط أو بول لم يلزمه شيء وعنه يلزمه ثلث الدية لقضاء عثمان ين عفان بذلك.
-
دية الحر المسلم أحد خمسة أشياء مائة من الإبل أو ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم أو مائتا بقرة أو ألفا شاة فهذه أصول الدية إذا أحضر من عليه الدية شيئا منها لزمه قبوله وعنه الأصول ستة هذه الخمسة ومائتا حلة من حلل اليمن كل حلة بردان وعنه لا أصل إلا الإبل والباقي أبدال عنها فإن قدر على الإبل وإلا انتقل إليها.
-
فإن كان القتل عمدا أو شبه عمد وجبت الإبل أرباعا خمس وعشرون بنات مخاض وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون حقه وخمس
-
وعشرون جذعة وعنه هي ثلاثون حقه وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وفي اعتبار كونها ثنايا وجهان.
-
ورن كان خطأ وجبت أخماسا ثمانون من الأربعة المذكورة بالسوية وعشرون بنو مخاض.
-
ويؤخذ في البقر النصف مسنات والنصف أتيعة والغنم نصفها ثنايا ونصفها أجذعة ولا تعتبر القيمة في ذلك بل السلامة من العيب وعنه يعتبر أن لا تنقص قيمتها عن دية الأثمان وعلى هذا يؤخذ في الحلل المتعارف فإن تنازعا فيها جعلت قيمة كل حلة ستين درهما.
-
وتغلظ دية القتل بالحرم والإحرام والشهر الحرام لكل واحد ثلث الدية نص عليه وزاد أبو بكر ثلثا بالرحم المحرم فإن اجتمعت هذه المحرمات لم يتداخل موجبها وظاهر قول الخرقي أنه لا تغليظ بذلك.
-
ودية نفس المرأة نصف دية الرجل وتتساوى جراحها مع جراحه فيما دون الثلث وفيما فوقه على النصف وفي وفق الثلث روايتان.
-
ودية الخنثى المشكل نصف دية ذكر ونصف دية أنثى وكذلك جراحه.
-
ودية الكتابي نصف دية المسلم وعنه ثلثها وكذلك جراحه.
-
ودية المجوسي والوثني ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف منهم كالمسلمين ولا يضمن من لم تبلغه الدعوة وقال أبو الخطاب إن كان له دين ففيه دية أهله وإلا فلا ضمان فيه.
-
وإذا قتل المسلم كافرا عمدا أضعفت عليه الدية لإزالة القود فيودي المجوسي بألف وستمائة درهم والكتابي بثلثي ديتي المسلم إن قلنا ديته ثلثها نص عليه.
-
ودية الرقيق من عبد أو أمة قيمته من نقد البلد بالغة ما بلغت وعنه لا يبلغ بها دية الحر وأما جراحه فعنه فيها ما نقصته مطلقا واختارها الخلال.
-
وعنه إن لم تكن مقدرة من الحر فكذلك وفي المقدرة منه تقدر من العبد منسوبة إلى قيمته.
-
ففي يده نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته وفي سمعه وبصره قيمتاه مع بقاء ملك السيد عليه وعنه إن كانت جراحه عن إتلاف ضمنت بالنقدين من القيمة كما سبق.
-
وإن كانت عن تلف تحت اليد العادية ضمنت بما نقصت فعلى هذه متى قطع الغاصب يد المغصوب لزمه أكثر الأمرين وإن قطعها أجنبي ضمن المالك من شاء منهما نصف قيمته والقرار علي الجاني وما بقي من نقص ضمنه للغاصب خاصة.
-
وإذا جرح اثنان في وقتين عبدا أو حيوانا ولم يوجباه ثم سرى الجرحان فقال القاضي يلزم كل واحد منهما ما نقص بجرحه من قيمته ويتساويان في بقيتها وعندي يلزم الثاني نصف قيمته مجروحا بالجرح الأول ويلزم الأول تتمة قيمته سليما.
-
ومن رمى ذميا فلم يصبه السهم حتى أسلم ضمنه بدية مسلم وإن جرحه فلم يمت حتى أسلم ضمنه يدية ذمي عند أبي بكر وبدية مسلم عند ابن حامد وهو نص أحمد.
-
ومن رمى عبدا فلم يصبه السهم حتى عتق صمنه بدية حر لورثته ولا شيء لسيده فيها ولو جرحه فلم يمت حتى عتق فروايتان نقل حنبل يضمنه بقيمته لسيده ونقل حرب يضمنه بدية حر فيعطاها السيد إلا إن تزيد على أرش الجناية فتكون الزيادة للورثة ومتى أوجبت هذه الجناية القود فطلبه للسيد على الأولى وللورثة على الثانية فإن اقتصوا فلا شيء للسيد وإن عفوا على مال فللسيد منه ما ذكرنا.
-
ويجب في الجنين إذا سقط بجناية ميتا وكان حرا عشر دية أمه حرة وإن
-
كان مملوكا فعشر قيمتها إذا ساوتهما في الحرية والرق وإلا قدرت كذلك إلا أن يكون دين الأب أو الجنين أعلى منها دية لمجوسية تحت نصراني أو ذمية مات زوجها الذمي على أصلنا فيعتبر عشر بدل الأم كما لو كانت على ذلك الدين.
-
ولا يقتل في غرة الحر خنثى ولا معيب ولا من له دون سبع سنين.
-
وإذا سقط الجنين حيا ثم مات ففيه ما فيه مولود إلا أن يكون سقوطه لوقت لا يعيش لمثله بأن تضعه لدون ستة أشهر فيكون كالميت وإن اختلفا في حياته ولا بينه فأيهما يقدم قوله فيه وجهان.
-
وإذا أسقطت الأمة الحامل لمملوك جنينا ميتا بجناية وقد عتقت أو عتق جنينها وحدة قبل الجناية أو بعدها ضمن بغرة جنين حر وعنه بضمان جنين مملوك نقلها حرب وابن منصور وعنه إن سبق العتق الجناية ضمن بالغرة وإلا فبضمان الرقيق.
-
وإن ألقته حيا فمات ضمن بالدية كاملة إن سبق العتق الجناية وإلا ففيه الروايتان في الرقيق يجرح ثم يعتق.
-
وإذا جنى العبد خطأ أو عمدا لا قود فيه أو فيه قود واختير فيه المال أو أتلف مالا فسيده بالخيار بين شيئين فقط فداؤه أو بيعه في الجناية وعنه يخير بين الفداء أو دفعه بالجناية فقط وعنه يخير بين الثلاثة هل يلزمه الفداء إذا اختاره بالأقل من قيمته وأرش الجناية أو بالأرش كله على الروايتين وعنه رواية ثالثة فيما فيه القود خاصة يلزمه فداؤه بأقل الأمرين فأعتقه بعد علمه بالجناية لزمه جميع أرشها
-
بخلاف ما إذا لم يعلم نقله ابن منصور ونقل عنه حرب لا يلزمه سوى الأقل أيضا وهل يلزمه إن اختار البيع أن يتولاه إذا طلب منه ولي الجناية ذلك أو يكفي مجرد تسليمه للبيع فيبيعه الحاكم على روايتين.
-
وإذا عفا الولي على رقبة العبد فيما فيه القود ملكه بغير رضا السيد وعنه
-
لا يملكه فعلى هذه في قدر ما يرجع به الروايات الثلاث.
-
وإذا خرج حرا فعفا عنه ثم مات من الجرح ولا مال له وقيمة العبد نصف الدية فاختار السيد فدواءه وقلنا يفديه بقيمته صح العفو في ثلثه وإن قلنا يفديه بالدية صح العفو في نصفها وللورثة نصفها لأن العفو صح في شيء من قيمته وله بزيادة الفداء شيء مثله فيبقى للورثة ألف دينار إلا ستين تعدل شيئين أجبر وقيل يخرج الشئ ربع الدية فللورثة شيئان تعدل النصف.
-
وإذا جنى العبد على جماعة في أوقات اشتركوا فيه بالحصص نص عليه.
-
فإن عفا مستحق منهم تعلق حق الباقين بجميع العبد وقيل بحصتهم منه لا غير.
-
عاقلة الجاني عصبته كلهم من النسب والولاء قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم وعنه هم عصبته إلا أبناؤه إذا كان امرأة وهو الأصح وعنه عم العصبة إلا عمودي نسبه آباءه وأبناءه وعنه هم العمومة ومن بعدهم دون العمودين والإخوة.
-
ولا عقل على رقيق ولا صبي ولا مجنون بحال ولا على فقير وعنه يلزم الفقير المعتمل ولا على امرأة ولا خنثى وعنه يلزمهما بالولاء.
-
ولا تعاقل بين مسلم وكافر ولا بين ذمي وحربي ويتخرج تعاقلهما حيث نقول بتوارثهما.
-
وفي تعاقل الذميين روايتان فإن قلنا به وهو الأصح ففيه مع اختلاف مللهم وجهان.
-
ومن عدمت عاقلته أو عجزت عن حمل الجميع حل الدية أو بقيتها بيت المال وعنه أنه لا يحمل العقل بحال فإن تعذر أو لم يحمله سقطت ويحتمل أن
-
يلزم الجاني في ماله وقال القاضي الروايتان في المسلم فأما الذمي الذي لا عاقلة له فجنايته في ماله دون بيت المال.
-
وجناية المرتد في ماله
-
وكذلك من رمى سهما واختلف دينه حالتي رمية وإصابته.
-
ولو اختلف دين الجارح حالتي الجرح والزهوق حملت عنه عاقلته حال الجرح وقيل إنما تحمل أرش الجرح فأما الزائد بالسراية ففي ماله وقيل الكل في ماله كالتي قبلها.
-
ولو جرح ابن معتقة فلم يسر أو رمى فلم يصب حتى انجر ولاؤه فهو كمن اختلف ديته فيهما.
-
أخطأ الإمام والحاكم في الحكم في بيت المال وعنه على عاقلتهما كخطئهما في غير الحكم.
-
ولا تحمل عاقلة الجاني عمدا محضا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا لم تصدقه به ولا ما دون ثلث الدية التامة كأرش الموضحة ودية المجوسي وغرة الجنين الميت دون أمة ولو ماتا بجناية واحدة فالغرة مع دية الأم على العاقلة سواء سبقته بالزهوق أو سبقها به.
-
وتحمل العاقلة شبه العمد مؤجلا في ثلاث سنين كالخطأ نص عليه واختاره الخرقي وعنه أنه في مال الجاني مؤجلا كذلك واختاره أبو يكر وقال أبو بكر مرة هو في ماله حالا.
-
وعمد الصبي والمجنون في حمل العاقلة له كالخطأ وعنه عمد المميز في ماله.
-
ولا تقدير فيما يحمله كل واحد من العاقلة بل يجتهد الحاكم فيه فيحمل كل واحد ما يسهل لا ما يشق نص عليه وقال أبو بكر يحمل الموسر نصف دينار والمتوسط ربع دينار وفي تكرره كل حول وجهان ويبدأ بالأقرب فالأقرب حتى تكمل الدية أو تنفد العاقلة وإن تساووا وكثروا وزع
-
ما يلزمهم بينهم وما أوجب ثلث الدية كالجائفة ودية الذمي في رواية فإنه يلزم العاقلة في رأس الحول وإن جاوز ثلثها ولم يجاوز ثلثيها كدية اليد ودية المرأة وحدها أو مع غرة جنينها وجب في رأس أول حول قدر الثلث والباقي في رأس الثاني.
-
وإن جاوز الدية كضربة أذهبت السمع والبصر أو قتلت الأم وجنينيها بعدما استهل لم يزد في كل حول على قدر الثلث وقال القاضي في خلافه تقسط دية الذمي والمرأة وغرة الجنين في ثلاث سنين لكونها دية نفس.
-
ولو أذهب سمعه وبصره بجنايتين أو قتل جماعة لزم عاقلته في كل حول من كل دية ثلثها وإن بلغ مجموعه الدية أو أزيد وابتدأ الحول في النفس من حين الزهوق وفيما دونه من حين الاندمال وقال القاضي ابتداؤه في القتل لذمي والجرح الذي لم يسر عن محله من حين الجناية.
-
ومن مات من العاقلة قبل تمام الحول أو افتقر لم يلزمه شيء وإن كان بعد الحول فقسطه عليه.
-
وهي الأيمان المكررة في دعوى قتل المعصوم وإن كان عبدا أو امرأة أو كافرا وسواء كان القتل عمدا أو خطأ نص عليه في رواية حنبل وابن منصور.
-
وقيل لا قسامة في الخطأ ولا قسامة في الأطراف بحال.
-
ومن شرط القسامة اللوث وهو العداوة الظاهرة مثل ما كان بين الأنصار وأهل خيبر وكالقبائل التي يطلب بعضا بالثأر وعنه ما يدل على أن اللوث كل ما يغلب على الظن صحة الدعوى كتفرق جماعة عن قتيل ووجود قتيل عند من بيده سيف ملطخ بدم وشهادة عدل واحد أو جماعة نساء أو صبيان ونحوهم ممن لا يثبت القتل بهم.
-
وليس قول المجروح "جرحني فلان" لوثا على الروايتين.
-
ويقدح في اللوث اختلاف الورثة في عين القاتل أو أصل القتل نص عليه وهل يقدح فيه فقد أثر القتل على الروايتين.
-
ولا قسامة على غير معين بحال ولا قسامة على أكثر من واحد في عمد ولا خطأ وعنه يشرع على الجماعة فيما لا يوجب القود وتجب بها الدية.
-
وإذا تمت قسامة العمد أوجبت القود إذا تمت شروطه.
-
ويبدأ في القسامة بأيمان الرجال من ورثة الدم ولا يدخل فيها امرأة وفي الخنثى وجهان فيحلفون خمسين يمينا تقسم بينهم على سهام ميراثهم فإن وقع كسر كمل مثل زوج وابن يحلف الزوج ثلاث عشر يمينا والابن ثمانيا وثلاثين ولو كان معهما بنت حلف الزوج سبع عشرة يمينا والابن أربعا وثلاثين وإذا كان الوارث رجلا واحدا أو معه نساء حلف الخمسين وإن جاوز الورثة خمسين رجلا حلف خمسون منهم كل واحد يمينا فإن نكل الورثة أو كانوا نساء حلف المدعي عليه خمسين يمينا وبرئ.
-
ولو ادعوا على جماعة وقلنا يصح فهل يحلف كل واحد منهم الخمسين أو قسطه منها على وجهين.
-
فإن لم يرض الأولياء بيمين خصمهم أو نكل عنها خلي وودي الإمام القتيل من بيت المال وعنه إن نكل لزمته الدية وعنه يحبس حتى يحلف أو يقر.
-
فإن كان الورثة اثنين أحدهما غائب أو صبي أو مجنون أو ناكل عن اليمين حلف الآخر واستحق نصف الدية وهل يحلف خمسين يمينا أو نصفها على وجهين ثم متى زال المانع عن صاحبه حلف خمسا وعشرين يمينا واستحق بقية الدية وقيل لا قسامة لأحدهما إلا بعد أهلية الآخر وموافقته.
-
ومن ادعى عليه القتل عمدا أو خطأ من غير لوث حلف يمينا واحدة وبرىء وعنه لا يمين في العمد.
-
ومن قتل نفسا مباشرة أو تسببا بغير حق أو ضرب بطن حامل فألقت جنينا ميتا فعليه الكفارة سواء كان القاتل أو المقتول كافرا أو رقيقا أو كان القاتل صبيا أو مجنونا أو المقتول غير مضمون بقود ولا دية كمن قتل عبده أو نفسه أو غيره بإذنه أو لم يكونا كذلك وعنه لا كفارة في العمد المحض بل يختص الخطاء وشبه العمد.
-
ويجب التكفير بالمال في مال القاتل إلا في خطاء الإمام الذي يحمله بيت المال فهل يجب فيه كفارته على وجهين.
-
وإذا قتل واحد جماعة لزمه كفارات وإن قتل الجماعة واحد فهل يلزمهم كفارات أو كفارة واحدة على وجهين
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الحدودمسألة واحدة
التجريدالقدوريمسألة ١٣٣٤، مسألة ١٣٣٥، مسألة ١٣٣٦١٬١٢٥ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الدِّيَاتِ، بَابُ الْقَسَامَةِ، كِتَابُ الْمَعَاقِلِ٩٧١ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الدِّيَاتِ فِي النُّفُوسِ، الْقَوْلُ فِي دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ، كِتَابُ الْقَسَامَةِ٣١٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب القسامة٤٤١ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الدِّيَاتِ، فَصْلٌ، بَابٌ: مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ١٬٦٥٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الديات؛ وفيه تمهيد، وإحدى عشر فصلًا:، الفصل الحادي عشر: كفارة القتل.، المطلب الأول: أنواعه من جهة تكوينه.١٦٥ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* شروط القسامة:، * صفة القسامة:، ٢ - قتل شبه العمد٩٣ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الديات والقسامة