الحوالة
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الْحَوَالَةُ تُنَاسِبُ الْكَفَالَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهَا الْتِزَامًا بِمَا عَلَى الْأَصِيلُ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ، وَلِهَذَا جَازَ اسْتِعَارَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ إذَا اشْتَرَطَ مُوجِبَ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى عِنْدَ ذِكْرِ الْأُخْرَى، لَكِنَّهُ أَخَّرَ الْحَوَالَةَ؛ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ، وَالْبَرَاءَةُ تَقْفُو الْكَفَالَةَ فَكَذَا مَا يَتَضَمَّنُهَا.
-
وَالْحَوَالَةُ فِي اللُّغَةِ هِيَ النَّقْلُ وَحُرُوفُهَا كَيْفَمَا تَرَكَّبَتْ دَارَتْ عَلَى مَعْنَى النَّقْلِ وَالزَّوَالِ. وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ تَحْوِيلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ التَّوَثُّقِ بِهِ. وَأَمَّا شَرْطُهَا
-
قَالَ (وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالدُّيُونِ) قَالَ عليه الصلاة والسلام «مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَتَصِحُّ كَالْكَفَالَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِالدُّيُونِ لِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ، وَالتَّحْوِيلُ فِي الدَّيْنِ لَا فِي الْعَيْنِ.
-
قَالَ (وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِرِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَالْمُحْتَالِ عَلَيْهِ) أَمَّا الْمُحْتَالُ فَلِأَنَّ الدَّيْنَ حَقُّهُ وَهُوَ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِهَا وَالذِّمَمُ مُتَفَاوِتَةٌ
-
فَسَنَذْكُرُهُ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ، وَكَذَا حُكْمُهَا وَأَنْوَاعُهَا.
-
قَالَ (وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالدُّيُونِ إلَخْ) الْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ بِالدُّيُونِ دُونَ الْأَعْيَانِ، أَمَّا الْجَوَازُ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ وَالْعَقْلُ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَقَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ مَا رَوَى الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَاهُ: إذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ.
-
أَمَرَ بِالِاتِّبَاعِ وَالِاتِّبَاعُ بِسَبَبٍ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ وَلَا يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ مِنْ الشَّارِعِ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهَا.
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إيفَاءِ مَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْجَوَازَ كَالْكَفَالَةِ،
-
وَأَمَّا اخْتِصَاصُهَا بِالدُّيُونِ فَلِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ التَّحْوِيلِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالتَّحْوِيلُ فِي الدَّيْنِ لَا فِي الْعَيْنِ. وَتَقْرِيرُهُ الْحَوَالَةُ تَحْوِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَالتَّحْوِيلُ الشَّرْعِيُّ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي مُحَوَّلٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ فِي الذِّمَّةِ يَظْهَرُ أَثَرُهُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ فَجَازَ أَنْ يَعْتَبِرَهُ الشَّرْعُ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ آخَرَ بِالْتِزَامِهِ.
-
وَأَمَّا الْعَيْنُ إذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ مَحْسُوسًا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَيْسَ هُوَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ إلَّا النَّقْلُ الْحِسِّيُّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ.
-
قَالَ (وَتَصِحُّ بِرِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ إلَخْ) شَرْطُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ رِضَا الْمُحْتَالِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ حَقُّهُ، وَهُوَ أَيْ الدَّيْنُ يَنْتَقِلُ بِالْحَوَالَةِ وَالذِّمَمُ مُتَفَاوِتَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ،
-
وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ،
-
وَأَمَّا رِضَا الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَنَا.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ
-
فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ،
-
وَأَمَّا الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ وَلَا لُزُومَ بِدُونِ الْتِزَامِهِ،
-
وَأَمَّا الْمُحِيلُ فَالْحَوَالَةُ تَصِحُّ بِدُونِ رِضَاهُ ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ لِأَنَّ الْتِزَامَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ بَلْ فِيهِ نَفْعُهُ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ.
-
وَأَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّصَرُّفِ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ، كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي الِاسْتِيفَاءِ،
-
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَقُلْنَا إنَّهُ إلْزَامُ الدَّيْنِ وَلَا لُزُومَ بِدُونِ الِالْتِزَامِ. لَا يُقَالُ: إلْزَامُ الْحَاكِمِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُنْكِرِ إلْزَامٌ بِدُونِ الِالْتِزَامِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إظْهَارٌ لِلِالْتِزَامِ لَا إلْزَامٌ،
-
وَأَمَّا رِضَا الْمُحِيلِ فَقَدْ شَرَطَهُ الْقُدُورِيُّ وَعَسَى يُعَلِّلُ بِأَنَّ ذَوِي الْمُرُوآتِ قَدْ يَأْنَفُونَ بِتَحَمُّلِ غَيْرِهِمْ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ. وَذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْحَوَالَةَ تَصِحُّ بِدُونِ رِضَاهُ؛ لِأَنَّ الْتِزَامَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَالْمُحِيلُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ بَلْ فِيهِ نَفْعُهُ؛
-
لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ قُبِلَ، وَعَلَى هَذَا تَكُونُ فَائِدَةُ اشْتِرَاطِهِ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ.
-
وَقِيلَ: لَعَلَّ مَوْضُوعَ مَا ذُكِرَ فِي الْقُدُورِيِّ أَنْ يَكُونَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ مَا يَقْبَلُ الْحَوَالَةَ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ إسْقَاطًا لِمُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ إلَّا بِرِضَاهُ.
-
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَوَالَةَ قَدْ يَكُونُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْمُحِيلِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ إحَالَةٌ وَهُوَ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ لَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ الْإِرَادَةِ وَالرِّضَا، وَهُوَ وَجْهُ رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ، وَالثَّانِي احْتِيَالٌ يَتِمُّ بِدُونِ إرَادَةِ الْمُحِيلِ بِإِرَادَةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَرِضَاهُ. وَهُوَ وَجْهُ رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ، وَعَلَى هَذَا اشْتِرَاطُهُ مُطْلَقًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إيفَاءَ الْحَقِّ حَقُّهُ فَلَهُ إيفَاؤُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ مِنْ غَيْرِ قَسْمٍ عَلَيْهِ بِتَعْيِينِ بَعْضِ الْجِهَاتِ أَوْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ
-
قَالَ (وَإِذَا تَمَّتْ الْحَوَالَةُ بَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بِالْقَبُولِ) وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَبْرَأُ اعْتِبَارًا بِالْكَفَالَةِ،
-
مُطْلَقًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الشَّارِحِينَ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي.
-
قَالَ (وَإِذَا تَمَّتْ الْحَوَالَةُ بَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بِالْقَبُولِ إلَخْ) إذَا تَمَّتْ الْحَوَالَةُ بِرُكْنِهَا وَشَرْطِهَا كَانَ حُكْمُهَا بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ مِنْ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ: بِالْقَبُولِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إذَا تَمَّتْ الْحَوَالَةُ، وَالْمُرَادُ بِهِ رِضَا مَنْ رِضَاهُ شَرْطٌ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الدَّيْنِ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِمَا هُوَ الصَّحِيحُ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ مَشَايِخُنَا،
-
فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ وَالدَّيْنِ جَمِيعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهَا تُوجِبُ بَرَاءَتَهَا عَنْ الْمُطَالَبَةِ، وَمَنْشَأُ ذَلِكَ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ رحمه الله أَحْكَامًا تَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، فَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا قَالَ: إنَّ الْمُحْتَالَ إذَا وَهَبَ الدَّيْنَ مِنْ الْمُحِيلِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلَا إبْرَاؤُهُ،
-
وَلَوْ بَقِيَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَجَبَ أَنْ تَصِحَّ،
-
وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ مِنْهُ صَحَّ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَحَوُّلَ الدَّيْنِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَبَرَاءَةِ الْمُحِيلِ عَنْهُ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي أَنَّ الْمُحْتَالَ إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ صَحَّ وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ كَإِبْرَاءِ الْكَفِيلِ.
-
وَلَوْ انْتَقَلَ أَصْلُ الدَّيْنِ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يَرْتَدَّ بِرَدِّهِ، كَمَا لَوْ أَبْرَأَ الْمُحِيلُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ وَالْأَصِيلُ فِي الْكَفَالَةِ،
-
فَإِنَّ الْإِبْرَاءَ حِينَئِذٍ يَكُونُ تَمْلِيكَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَالتَّمْلِيكُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ.
-
وَمِنْهَا أَنَّ الْمُحِيلَ إذَا نَقَدَ مَا لِلْمُحْتَالِ يُجْبَرُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْقَبُولِ،
-
وَلَوْ انْتَقَلَ الدَّيْنُ بِالْحَوَالَةِ يَكُونُ الْمُحِيلُ مُتَبَرِّعًا فِي نَقْدِ الْمَالِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يُجْبَرُ رَبُّ الْمَالِ لَا تَصِحُّ لِبَرَاءَتِهِ بِالْحَوَالَةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى قَبُولِهِ. قَالُوا: وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي تَحْوِيلِ الدَّيْنِ فَيَجِبُ تَحْوِيلُهُ.
-
وَقِيلَ الْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَالثَّانِي قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَالْفَائِدَةُ تَظْهَرُ، فَالرَّاهِنُ إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ هَلْ يُسْتَرَدُّ؛ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَسْتَرِدُّهُ كَمَا لَوْ أَبْرَأَ عَنْ الدَّيْنِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَسْتَرِدُّهُ كَمَا لَوْ أَجَّلَ الدَّيْنَ بَعْدَ الرَّهْنِ، وَفِيمَا إذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْمُحِيلَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَصِحُّ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ، إذْ الْمُتَحَوِّلُ بِهَا هُوَ الْمُطَالَبَةُ لَا غَيْرُ.
-
لَا يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَدُلُّ عَلَى وَجْهٍ ثَالِثٍ وَهُوَ الْبَرَاءَةُ عَنْ الدَّيْنِ دُونَ الْمُطَالَبَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِهَا؛ لِأَنَّ انْتِقَالَ الدَّيْنِ بِلَا مُطَالَبَةٍ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمَلْزُومِ بِلَا لَازِمٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَاكْتُفِيَ بِذِكْرِ الدَّيْنِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ لِاسْتِلْزَامِهَا إيَّاهُ.
-
وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدُ تَوَثُّقٍ وَفِي الْكَفَالَةِ لَا يَبْرَأُ فَكَذَا فِي الْحَوَالَةِ.
-
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: الْكَفَالَةُ كَالْحَوَالَةِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَفِي الْحَوَالَةِ يَبْرَأُ فَكَذَا فِي الْكَفَالَةِ، وَجَوَابُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بَلْ إلَى الْفَارِقِ وَهُوَ اخْتِصَاصُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَفْهُومٍ خِلَافِ مَفْهُومِ الْآخَرِ لُغَةً، فَإِنَّ
-
إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدُ تَوَثُّقٍ، وَلَنَا أَنَّ الْحَوَالَةَ لِلنَّقْلِ لُغَةٌ، وَمِنْهُ حَوَالَةُ الْغِرَاسِ وَالدَّيْنُ مَتَى انْتَقَلَ عَنْ الذِّمَّةِ لَا يَبْقَى فِيهَا.
-
أَمَّا الْكَفَالَةُ فَلِلضَّمِّ وَالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى وِفَاقِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ وَالتَّوَثُّقِ بِاخْتِيَارِ الْأَمْلَأِ وَالْأَحْسَنِ فِي الْقَضَاءِ،
-
الْحَوَالَةَ لِلنَّقْلِ لُغَةً، وَمِنْهُ حَوَالَةُ الْغِرَاسِ،
-
وَإِذَا حَصَلَ نَقْلُ الدَّيْنِ عَنْ الذِّمَّةِ لَا يَبْقَى فِيهَا. أَمَّا الْكَفَالَةُ فَلِلضَّمِّ وَهُوَ يَقْتَضِي بِنَاءَ مَا يُضَمُّ إلَيْهِ، وَالْأَصْلُ مُوَافَقَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ، وَاعْتُرِضَ بِالْحَوَالَةِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُحِيلِ فَإِنَّهَا حَوَالَةٌ صَحِيحَةٌ كَمَا مَرَّ،
-
وَلَا نَقْلَ فِيهَا وَلَا تَحْوِيلَ وَهُوَ نَقْضٌ إجْمَالِيٌّ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنْ لَا نَقْلَ فِيهَا فَإِنَّهَا بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ ظَاهِرُ التَّحْقِيقِ وَلِهَذَا لَا يَبْقَى عَلَى الْمُحِيلِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّوَثُّقُ بِاخْتِيَارِ الْأَمْلَاءِ) جَوَابٌ لِزُفَرَ، وَتَقْرِيرُهُ سَلَّمْنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدُ تَوَثُّقٍ، لَكِنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ لَا تُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ التَّوَثُّقَ يَتَحَقَّقُ مَعَهَا بِاخْتِيَارِ الْأَمْلَاءِ:
-
وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ إذَا نَقَدَ الْمُحِيلُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ عَوْدُ الْمُطَالَبَةِ إلَيْهِ بِالتَّوَى فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا.
-
قَالَ (وَلَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا أَنْ يَتْوَى حَقَّهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَرْجِعُ وَإِنْ تَوِيَ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ
-
أَيْ الْأَقْدَرِ عَلَى الْإِيفَاءِ لِبُسُوطَةِ سَعَةِ ذَاتِ الْيَدِ، وَالْأَحْسَنِ قَضَاءً بِأَنْ يُوَفِّيَهُ بِالْأَجْوَدِ بِلَا مُمَاطَلَةٍ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَنَزُّلٌ فِي الْجَوَابِ بِالْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ) جَوَابُ نَقْضٍ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى وِفَاقِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ، وَتَقْرِيرُهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَانْتَقَلَ الدَّيْنُ مِنْ الْمُحِيلِ وَصَارَ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ،
-
فَإِذَا نَقَدَهُ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يُجْبَرَ الْمُحْتَالُ عَلَى الْقَبُولِ: أَيْ لَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْقَابِضِ إذَا ارْتَفَعَتْ الْمَوَانِعُ بَيْنَ الْمُحْتَالِ وَالْمَنْقُودِ لِكَوْنِ الْمُحِيلِ إذْ ذَاكَ مُتَبَرِّعًا كَالْأَجْنَبِيِّ، وَبِأَدَاءِ الْأَجْنَبِيِّ الْمُتَبَرِّعِ لَا يُجْبَرُ الطَّالِبُ عَلَى الْقَبُولِ، وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُحِيلَ مُتَبَرِّعٌ فِي النَّقْدِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَالْأَجْنَبِيِّ إنْ لَوْ لَمْ يَحْتَمِلْ عَوْدَ الْمُطَالَبَةِ إلَيْهِ بِالتَّوَى وَهُوَ يَحْتَمِلُ فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا.
-
قَالَ (وَلَمْ يَرْجِعْ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا أَنْ يَتْوَى حَقُّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَرِئَ الْمُحِيلُ: أَيْ إذَا تَمَّتْ الْحَوَالَةُ بِالْقَبُولِ بَرِئَ الْمُحِيلُ وَلَمْ يَرْجِعْ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَتْوَى حَقُّهُ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ مَعْنَى التَّوَى.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله
-
حَصَلَتْ مُطْلَقَةً فَلَا تَعُودُ إلَّا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ. وَلَنَا أَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِسَلَامَةِ حَقِّهِ لَهُ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ، أَوْ تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ لِفَوَاتِهِ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلْفَسْخِ
-
لَا يَرْجِعُ وَإِنْ تَوَى؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ حَصَلَتْ مُطْلَقَةً: أَيْ عَنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيلِ عِنْدَ التَّوَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّقْيِيدِ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَعُودُ إلَّا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ كَمَا فِي الْإِبْرَاءِ، وَتَأَيَّدَ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه دَيْنٌ فَأَحَالَهُ بِهِ عَلَى آخَرَ فَمَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: اخْتَرْت عَلِيًّا فَقَالَ أَبْعَدَك اللَّهُ فَأَبْعَدَهُ بِمُجَرَّدِ احْتِيَالِهِ وَلَمْ يُجِزْ لَهُ الرُّجُوعَ.
-
قُلْنَا: الْبَرَاءَةُ حَصَلَتْ مُطْلَقَةً لَفْظًا أَوْ مُطْلَقًا، وَالثَّانِي مَمْنُوعٌ وَالْأَوَّلُ مُسَلَّمٌ، لَكِنْ لَا يُفِيدُكُمْ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً بِدَلَالَةِ الْحَالِ أَوْ الْعُرْفِ أَوْ الْعَادَةِ فَنَقُولُ: إنَّهَا حَصَلَتْ مُقَيَّدَةً بِسَلَامَةِ حَقِّهِ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً لَفْظًا بِدَلَالَةِ الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِ الْحَوَالَةِ التَّوَصُّلُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مِنْ الْمَحَلِّ الثَّانِي لَا نَفْسُ الْوُجُوبِ؛
-
لِأَنَّ الذِّمَمَ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا تَخْتَلِفُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِيفَاءِ فَصَارَتْ سَلَامَةُ الْحَقِّ مِنْ الْمَحَلِّ الثَّانِي كَالْمَشْرُوطِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمَطْلُوبَ،
-
فَإِذَا فَاتَ الشَّرْطُ عَادَ الْحَقُّ إلَى الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ فَصَارَ وَصْفُ السَّلَامَةِ فِي حَقِّ الْمُحَالِ بِهِ كَوَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ بِأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَهَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَيَعُودُ حَقُّهُ فِي الثَّمَنِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لَفْظًا لِمَا أَنَّ وَصْفَ السَّلَامَةِ مُسْتَحَقٌّ لِلْمُشْتَرِي، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ تَنْفَسِخُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ وَهُوَ عِبَارَةُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ لِفَوَاتِهِ أَيْ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ السَّلَامَةُ؛ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلْفَسْخِ، حَتَّى لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى فَسْخِ الْحَوَالَةِ انْفَسَخَتْ، وَكُلُّ مَا هُوَ قَابِلٌ لَهُ إذَا فَاتَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ يَنْفَسِخُ، كَالْمُشْتَرِي إذَا وَجَدَ الْمَبِيعَ مَعِيبًا وَاخْتَارَ رَدَّهُ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيُعَادُ الثَّمَنُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ لِمَا مَرَّ إشَارَةً إلَى عِبَارَةِ آخَرِينَ مِنْهُمْ، وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ تَنْفَسِخُ وَيُعَادُ الدَّيْنُ عَلَى الْمُحِيلِ، فَالْمُصَنِّفُ رحمه الله جَمَعَ بَيْنَ طَرِيقَيْ الْمَشَايِخِ رحمهم الله ، وَاسْتَخْدَمَ قَوْلَهُ فَصَارَ كَوَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ فِيهِمَا بِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَيُؤَيِّدُ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: إذَا تَوَى الْمَالُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَادَ الدَّيْنُ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَا كَانَ،
-
وَلَا تَوَى عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ. وَلَمْ يُعْرَفْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ فَحَلَّ مَحَلَّ الْإِجْمَاعِ.
-
وَعُورِضَ بِأَنَّ الْمُحَالَ وَقْتَ الْحَوَالَةِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ الْحَوَالَةَ فَيَنْتَقِلَ حَقُّهُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْبَاهَا إبْقَاءً لِحَقِّهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ، وَكُلُّ مُخَيَّرٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَا يَعُودُ إلَى الْآخَرِ كَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ أَحَدِ الْغَاصِبَيْنِ ثُمَّ تَوَى مَا عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ، وَكَالْمَوْلَى إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمَدْيُونَ
-
فَصَارَ كَوَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ. قَالَ (وَالتَّوَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ:
-
فَاخْتَارَ الْغُرَمَاءُ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ ثُمَّ تَوَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى الْمَوْلَى بِشَيْءٍ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ إذَا اخْتَارَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَصْلٌ، وَالْآخَرُ خَلَفٌ عَنْهُ، أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْلٌ،
-
فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَقِيَاسُهُ عَلَيْهِ فَاسِدٌ،
-
وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ، بَلْ إذَا اخْتَارَ الْخَلَفَ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ الْخَلَفِ وَتَرْكَ الْأَصْلِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّوَثُّقِ، فَإِضَافَةُ إتْوَاءِ الْحَقِّ إلَى وَصْفٍ يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فَاسِدَةٌ فِي الْوَضْعِ.
-
قَالَ (وَالْتَوَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ)
-
إمَّا أَنْ يَجْحَدَ الْحَوَالَةَ وَيَحْلِفَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ يَمُوتَ مُفْلِسًا) لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْوُصُولِ يَتَحَقَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّوَى فِي الْحَقِيقَةِ (وَقَالَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ. وَوَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِإِفْلَاسِهِ حَالَ حَيَاتِهِ)
-
وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِفْلَاسَ لَا يَتَحَقَّقُ بِحُكْمِ الْقَاضِي عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، لِأَنَّ مَالَ اللَّهِ غَادٍ وَرَائِحٌ.
-
قَالَ (وَإِذَا طَالَبَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْمُحِيلَ بِمِثْلِ مَالِ الْحَوَالَةِ فَقَالَ الْمُحِيلُ أَحَلْت بِدَيْنٍ لِي عَلَيْك لَك يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ الدَّيْنِ) لِأَنَّ سَبَبَ الرُّجُوعِ قَدْ تَحَقَّقَ وَهُوَ قَضَاءُ دَيْنِهِ بِأَمْرِهِ إلَّا أَنَّ الْمُحِيلَ يَدَّعِي عَلَيْهِ دَيْنًا وَهُوَ يُنْكِرُ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ،
-
وَلَا تَكُونُ الْحَوَالَةُ إقْرَارًا مِنْهُ بِالدَّيْنِ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِدُونِهِ.
-
تَوَى الْمَالُ إذَا تَلِفَ. وَهُوَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَتَحَقَّقُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَجْحَدَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ فَيَحْلِفُ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُحَالِ وَلَا لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُطَالَبَتِهِ،
-
وَإِمَّا أَنْ يَمُوتَ مُفْلِسًا؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْحَقِّ وَهُوَ التَّوَى فِي الْحَقِيقَةِ يَتَحَقَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِمَا ذَكَرْنَا.
-
وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ ذِمَّةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْحَقُّ فَسَقَطَ عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَثَبَتَ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ كَانَتْ بَرَاءَةَ نَقْلٍ وَاسْتِيفَاءٍ لَا بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ، فَلَمَّا تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ وَجَبَ الرُّجُوعُ، وَقَالَا: هَذَانِ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِإِفْلَاسِهِ بِالشُّهُودِ حَالَ حَيَاتِهِ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِفْلَاسَ بِتَفْلِيسِ الْحَاكِمِ عِنْدَهُ لَا يَتَحَقَّقُ خِلَافًا لَهُمَا، قَالَ: التَّوَى هُوَ الْعَجْزُ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْحَقِّ وَقَدْ حَصَلَ هَاهُنَا؛
-
لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ فَصَارَ كَمَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَقَالَ: عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ عَجْزًا يُتَوَهَّمُ ارْتِفَاعُهُ بِحُدُوثِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مَالَ اللَّهِ غَادٍ وَرَائِحٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي الْكَفَاءَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَالْمَوْتِ.
-
وَلَوْ مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُحْتَالُ مَاتَ مُفْلِسًا وَقَالَ الْمُحِيلُ بِخِلَافِهِ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الطَّالِبِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْعُسْرَةُ، يُقَالُ أَفْلَسَ الرَّجُلُ إذَا صَارَ ذَا فَلْسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ فَاسْتُعْمِلَ مَكَانَ افْتَقَرَ، وَفَلَّسَهُ الْقَاضِي: أَيْ قَضَى بِإِفْلَاسِهِ حِينَ ظَهَرَ لَهُ حَالُهُ كَذَا فِي الطَّلِبَةِ.
-
قَالَ (وَإِذَا طَالَبَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْمُحِيلَ إلَخْ) إذَا طَالَبَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَالِ الْحَوَالَةِ مُدَّعِيًا قَضَاءَ دَيْنِهِ مِنْ مَالِهِ فَقَالَ
-
قَالَ (وَإِذَا طَالَبَ الْمُحِيلُ الْمُحْتَالَ بِمَا أَحَالَهُ بِهِ فَقَالَ إنَّمَا أَحَلْتُك لِتَقْبِضَهُ لِي وَقَالَ الْمُحْتَالُ لَا بَلْ أَحَلْتنِي بِدَيْنٍ كَانَ لِي عَلَيْك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ) لِأَنَّ الْمُحْتَالَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَهُوَ يُنْكِرُ وَلَفْظَةُ الْحَوَالَةِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْوَكَالَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ.
-
قَالَ (وَمَنْ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَحَالَ بِهَا عَلَيْهِ آخَرَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى الْقَضَاءِ،
-
فَإِنْ هَلَكَتْ بَرِئَ) لِتَقَيُّدِهَا بِهَا، فَإِنَّهُ مَا الْتَزَمَ الْأَدَاءَ إلَّا مِنْهَا،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْمَغْصُوبِ
-
الْمُحِيلُ أَحَلْت بِدَيْنٍ لِي عَلَيْك لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ:
-
وَيَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الرُّجُوعِ وَهُوَ قَضَاءُ دَيْنِهِ بِأَمْرِهِ قَدْ تَحَقَّقَ بِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ دَيْنًا وَهُوَ يُنْكِرُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُحِيلِ،
-
فَإِنْ أَقَامَهَا بَطَلَ حَقُّ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فِي الرُّجُوعِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَوَالَةُ إقْرَارًا مِنْهُ بِالدَّيْنِ عَلَيْهِ؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِدُونِهِ: أَيْ الْحَوَالَةُ قَدْ تَكُونُ بِدُونِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ انْفِكَاكُهَا عَنْهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالدَّيْنِ تَقْيِيدًا بِلَا دَلِيلٍ.
-
(وَإِذَا طَالَبَ الْمُحِيلُ الْمُحْتَالَ بِمَا أَحَالَهُ بِهِ فَقَالَ إنَّمَا أَحَلْتُك لِتَقْبِضَهُ لِي وَقَالَ الْمُحْتَالُ بَلْ أَحَلْتنِي بِدَيْنٍ لِي عَلَيْك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ) فَإِنْ قِيلَ: الْحَوَالَةُ حَقِيقَةٌ فِي نَقْلِ الدَّيْنِ وَدَعْوَى الْمُحِيلِ أَنَّهُ أَحَالَهُ لِيَقْبِضَهُ لَهُ خِلَافُ الْحَقِيقَةِ بِلَا دَلِيلٍ أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَفْظُ الْحَوَالَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ دَعْوَاهُ تِلْكَ دَعْوَى مَا هُوَ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ لَفْظِهِ وَهُوَ الْوَكَالَةُ فَإِنَّ لَفْظَ الْحَوَالَةِ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا مَجَازًا لِمَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ نَقْلِ التَّصَرُّفِ مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَى الْوَكِيلِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مِنْ لَفْظِ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ لَكِنَّهُ مَعَ يَمِينِهِ؛
-
لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَوْعَ مُخَالَفَةٍ لِلظَّاهِرِ.
-
قَالَ (وَمَنْ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَوَالَةَ
-
لِأَنَّ الْفَوَاتَ إلَى خُلْفٍ كَلَا فَوَاتَ، وَقَدْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً بِالدَّيْنِ أَيْضًا، وَحُكْمُ الْمُقَيَّدَةِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنْ لَا يَمْلِكَ الْمُحِيلُ مُطَالَبَةَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ
-
عَلَى نَوْعَيْنِ: مُقَيَّدَةٍ، وَمُطْلَقَةٍ. فَالْمُقَيَّدَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَيِّدَ الْمُحِيلُ الْحَوَالَةَ بِالْعَيْنِ الَّذِي لَهُ فِي يَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْغَصْبِ. وَالثَّانِي أَنْ يُقَيِّدَهَا بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. وَالْمُطْلَقَةُ وَهِيَ أَنْ يُرْسِلَهَا إرْسَالًا لَا يُقَيِّدَهَا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا بِعَيْنٍ لَهُ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ فِي يَدِهِ أَوْ أَنْ يُحِيلَ عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا لَهُ فِي يَدِهِ عَيْنٌ أَيْضًا عَلَى نَوْعَيْنِ حَالَّةٌ وَمُؤَجَّلَةٌ.
-
فَالْحَالَّةُ هِيَ أَنْ يُحِيلَ الْمَدْيُونُ الطَّالِبَ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفٍ حَالَّةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لِتَحْوِيلِ الدَّيْنِ مِنْ الْأَصِيلِ فَيَتَحَوَّلُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي عَلَى الْأَصِيلِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى الْأَصِيلِ حَالَّةً فَكَذَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَصِيلِ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَكِنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ مَا فَعَلَ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ.
-
وَالْمُؤَجَّلَةُ هُوَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصِيلِ مُؤَجَّلًا فَيُحِيلُ مُؤَجَّلًا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِنَّ الْمَالَ يَكُونُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهَا كَذَلِكَ. إذَا عُرِفَ هَذَا، فَقَوْلُهُ:
-
وَمَنْ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَحَالَ بِهَا عَلَيْهِ آخَرَ فَهُوَ جَائِزٌ لِبَيَانِ جَوَازِ الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْعَيْنِ الَّتِي فِي يَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَدِيعَةً.
-
وَقَوْلُهُ: ؛ لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى الْقَضَاءِ دَلِيلُ جَوَازِهِ، وَذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَدَاءَ مِنْهَا يَتَحَقَّقُ مِنْ عَيْنِ حَقِّ الْمُحِيلِ وَحِينَئِذٍ لَا يَصْعُبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَكَانَ أَقْدَرَ. وَالثَّانِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ حَاصِلَةٌ بِعَيْنِهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى كَسْبٍ وَالدَّيْنُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ،
-
وَإِذَا كَانَ أَقْدَرَ عَلَى الْقَضَاءِ كَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ فَكَانَتْ جَائِزَةً بِالدَّيْنِ، فَلَأَنْ تَكُونَ جَائِزَةً بِالْعَيْنِ أَجْدَرُ،
-
فَإِنْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ بَرِئَ الْمُودَعُ وَهُوَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ شَيْءٌ عَلَيْهِ لِتَقَيُّدِهَا بِهَا: أَيْ لِتَقَيُّدِ الْحَوَالَةِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ مَا الْتَزَمَ الْأَدَاءَ إلَّا مِنْهَا فَيَتَعَلَّقُ بِهَا وَيَبْطُلُ بِهَلَاكِهَا كَالزَّكَاةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِنِصَابٍ مُعَيَّنٍ.
-
وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْمَغْصُوبِ بِأَنْ كَانَ الْأَلْفُ مَغْصُوبًا عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَقَيْدُ الْحَوَالَةِ بِهَا بَيَانٌ لِجَوَازِهَا بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ، وَأَنَّهَا إذَا هَلَكَتْ لَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ إذَا هَلَكَ وَجَبَ عَلَى الْغَاصِبِ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا فَكَانَ الْفَوَاتُ بِهَلَاكِهِ فَوَاتًا إلَى خَلَفٍ، وَذَلِكَ كَلَا فَوَاتَ فَكَانَ بَاقِيًا حُكْمًا.
-
وَقَوْلُهُ: وَقَدْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً بِالدَّيْنِ أَيْضًا بَيَانٌ لِجَوَازِهَا مُقَيَّدَةً بِالدَّيْنِ كَمَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِلْمَدْيُونِ عَلَى آخَرَ كَذَلِكَ، وَأَحَالَ الْمَدْيُونُ الطَّالِبَ بِدَيْنِهِ عَلَى مَدْيُونِهِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لِلْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ، وَحُكْمُ الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَهِيَ الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِالْعَيْنِ وَدِيعَةً كَانَتْ أَوْ غَصْبًا وَبِالدِّينِ أَنْ لَا يَمْلِكَ الْمُحِيلُ مُطَالَبَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَيْنِ أَوْ الدَّيْنِ الَّذِي قُيِّدَتْ الْحَوَالَةُ بِهِ بَعْدَهَا؛
-
لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُحْتَالِ فَإِنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِنَقْلِ حَقِّهِ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِشَرْطٍ أَوْ يُوَفِّي حَقَّهُ مِمَّا لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ فَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اسْتِيفَائِهِ، وَأَخَذَ الْمُحِيلُ ذَلِكَ
-
لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُحْتَالِ عَلَى مِثَالِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحِيلِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ لَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَهِيَ حَقُّ الْمُحْتَالِ.
-
يَبْطُلُ هَذَا الْحَقُّ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهَا.
-
وَلَوْ دَفَعَهَا الْمُودَعُ أَوْ غَيْرَهَا إلَى الْمُحِيلِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَحَلًّا مَشْغُولًا بِحَقِّ الْغَيْرِ عَلَى مِثَالِ الرَّهْنِ،
-
فَإِنَّ الرَّاهِنَ بَعْدَمَا رَهَنَ الْعَيْنَ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ. وَقَوْلُهُ:
-
وَإِنْ كَانَ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ إشَارَةٌ إلَى حُكْمٍ آخَرَ يُخَالِفُ حُكْمَ الْحَوَالَةِ حُكْمُ الرَّهْنِ بَعْدَمَا اتَّفَقَا فِي عَدَمِ بَقَاءِ حُكْمِ الْأَخْذِ لِلْمُحِيلِ وَالرَّاهِنِ، وَهُوَ أَنَّ الْحَوَالَةَ إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْعَيْنِ أَوْ الدَّيْنِ وَعَلَى الْمُحِيلِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ وَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا سِوَى الْعَيْنِ الَّذِي لَهُ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ فَالْمُحَالُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِ خِلَافًا لِزُفَرَ رحمه الله ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛
-
لِأَنَّ دَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ تَعَلَّقَ بِمَالِ الْمُحِيلِ وَهُوَ صَارَ أَجْنَبِيًّا مِنْ هَذَا الْمَالِ وَلِهَذَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي حَالَ حَيَاتِهِ فَكَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمُحَالَ كَانَ أَسْبَقَ تَعَلُّقًا بِهَذَا الْمَالِ لِتَعَلُّقِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَقُّ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِي صِحَّتِهِ فَيُقَدَّمُ الْمُحَالُ عَلَى غَيْرِهِ كَالْمُرْتَهِنِ.
-
قُلْنَا: الْعَيْنُ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ وَالدَّيْنُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِرْ مَمْلُوكًا لِلْمُحَالِ بِعَقْدِ الْحَوَالَةِ لَا يَدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ،
-
وَلَا رَقَبَةَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَا وُضِعَتْ لِلتَّمْلِيكِ وَإِنَّمَا وُضِعَتْ لِلنَّقْلِ فَتَكُونُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ
-
وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهُ مَلَكَ الْمَرْهُونَ يَدًا وَحَبْسًا فَثَبَتَ لَهُ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ بِالْمَرْهُونِ شَرْعًا لَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَنْ لَا يَمْلِكَ الْمُحِيلُ، وَتَقْرِيرُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، وَقَوْلُهُ:
-
بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ لِبَيَانِ الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِأَخْذِ الْمُحِيلِ مَا لَهُ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ لِلشَّأْنِ لَا تَعَلُّقَ لِحَقِّ الْمُحَالِ بِهِ: أَيْ بِمَا عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ، بَلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَفِي الذِّمَّةِ سَعَةٌ فَأَخْذُ مَا لَهُ عِنْدَهُ أَوْ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُ الْحَوَالَةَ، وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْمُودَعِ وَالْغَاصِبِ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَ الْمُحَالِ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ، وَلِلْمُحِيلِ
-
بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِحَقِّهِ بِهِ بَلْ بِذِمَّتِهِ فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِأَخْذِ مَا عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ.
-
قَالَ (وَيُكْرَهُ السَّفَاتِجُ وَهِيَ قَرْضٌ اسْتَفَادَ بِهِ الْمُقْرِضُ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ) وَهَذَا نَوْعُ نَفْعٍ اُسْتُفِيدَ بِهِ وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا» .
-
(كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي)
-
أَنْ يَأْخُذَهُمَا مَعَ بَقَاءِ الْحَوَالَةِ كَمَا كَانَتْ.
-
قَالَ (وَتُكْرَهُ السَّفَاتِجُ إلَخْ) السَّفَاتِجُ جَمْعُ سَفْتَجَةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ التَّاءِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أَصْلُهُ سفته يُقَالُ لِلشَّيْءِ الْمُحْكَمِ، وَسُمِّيَ هَذَا الْقَرْضُ بِهِ لِإِحْكَامِ أَمْرِهِ. وَصُورَتُهَا أَنْ يَدْفَعَ إلَى تَاجِرٍ مَالًا قَرْضًا لِيَدْفَعَهُ إلَى صَدِيقِهِ،
-
وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُقْرِضَ إنْسَانًا مَالًا لِيَقْضِيَهُ الْمُسْتَقْرِضُ فِي بَلَدٍ يُرِيدُهُ الْمُقْرِضُ وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ لِيَسْتَفِيدَ بِهِ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ نَوْعُ نَفْعٍ اُسْتُفِيدَ بِالْقَرْضِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا.
-
وَقِيلَ: هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً؛
-
وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
ثُمَّ قِيلَ: إنَّمَا أَوْرَدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّهَا مُعَامَلَةٌ فِي الدُّيُونِ كَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ فَإِنَّهَا مُعَامَلَةٌ أَيْضًا فِي الدُّيُونِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي)
-
لَمَّا كَانَ أَكْثَرُ الْمُنَازَعَاتِ يَقَعُ فِي الْبِيَاعَاتِ وَالدُّيُونِ عَقَّبَهَا بِمَا يَقْطَعُهَا وَهُوَ قَضَاءُ الْقَاضِي، وَالْقَاضِي يَحْتَاجُ إلَى خِصَالٍ حَمِيدَةٍ يَصْلُحُ بِهَا لِلْقَضَاءِ، وَهَذَا الْكِتَابُ لِبَيَانِ ذَلِكَ. وَالْأَدَبُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى كُلِّ رِيَاضَةٍ مَحْمُودَةٍ لِذَلِكَ يَتَخَرَّجُ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي فَضِيلَةٍ مِنْ الْفَضَائِلِ قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ.
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُعَرَّفَ بِأَنَّهُ مَلَكَةٌ تَعْصِمُ مَنْ قَامَتْ بِهِ عَمَّا يَشِينُهُ
-
قَالَ (وَلَا تَصِحُّ وِلَايَةُ الْقَاضِي حَتَّى يَجْتَمِعَ فِي الْمُوَلَّى شَرَائِطُ الشَّهَادَةِ وَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ حُكْمَ الْقَضَاءِ يُسْتَقَى مِنْ حُكْمِ الشَّهَادَةِ
-
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ أَقْوَى الْفَرَائِضِ وَأَشْرَفِ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَمَرَ اللَّهُ بِهِ كُلَّ مُرْسَلٍ حَتَّى خَاتَمَ الرُّسُلِ مُحَمَّدًا - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ وَقَالَ ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾.
-
قَالَ (وَلَا تَصِحُّ وِلَايَةُ الْقَاضِي إلَخْ) لَا تَصِحُّ وِلَايَةُ الْقَاضِي حَتَّى يَجْتَمِعَ فِي الْمُوَلَّى بِلَفْظِ اسْمِ الْمَفْعُولِ، وَاخْتَارَهُ عَلَى الْمُتَوَلِّي بِلَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا بِتَوْلِيَةِ غَيْرِهِ لَا بِطَلَبِهِ التَّوْلِيَةَ شَرَائِطُ الشَّهَادَةِ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ، وَيَكُونُ: أَيْ الْمُوَلَّى مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ.
-
أَمَّا الْأَوَّلُ: يَعْنِي اشْتِرَاطَ شَرَائِطِ الشَّهَادَةِ فَلِأَنَّ حُكْمَ الْقَضَاءِ يُسْتَقَى: أَيْ يُسْتَفَادُ مِنْ حُكْمِ الشَّهَادَةِ
-
لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ يَكُونُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ وَمَا يُشْتَرَطُ لِأَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ يُشْتَرَطُ لِأَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ.
-
وَالْفَاسِقُ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ قُلِّدَ يَصِحُّ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلَّدَ كَمَا فِي حُكْمِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ،
-
؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَهِيَ تَنْفِيذُ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ أَوْ أَبَى، وَكُلُّ مَا يُسْتَفَادُ حُكْمُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ مِنْ حُكْمِ الشَّهَادَةِ فَيُشْتَرَطُ لَهُ شَرَائِطُ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ لَمَّا كَانَتْ أَعَمَّ أَوْ أَكْمَلَ مِنْ وِلَايَةِ الشَّهَادَةِ أَوْ مُرَتَّبَةً عَلَيْهَا كَانَتْ أَوْلَى بِاشْتِرَاطِهَا، وَرُبَّمَا لَوَّحَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَيُسْتَقَى اسْتِعَارَةً لِلِاسْتِفَادَةِ إلَى ذَلِكَ، وَعَلَى
-
وَلَوْ قَبِلَ جَازَ عِنْدَنَا.
-
وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا فَفَسَقَ بِأَخْذِ الرِّشْوَةِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَنْعَزِلُ وَيَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا رحمهم الله .
-
هَذَا كُلُّ مَا كَانَ مُتَأَهِّلًا لِلشَّهَادَةِ كَانَ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ وَبِالْعَكْسِ فَالْفَاسِقُ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ لِأَهْلِيَّتِهِ لِلشَّهَادَةِ، حَتَّى لَوْ قُلِّدَ جَازَ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلَّدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْتَمَنُ فِي أَمْرِ الدِّينِ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ فِيهِ كَمَا فِي حُكْمِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ.
-
وَلَوْ قَبِلَ جَازَ عِنْدَنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَدَالَةَ لَيْسَتْ مِنْ شَرَائِطِ الشَّهَادَةِ نَظَرًا إلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ الَّذِي شَهِدَ لَهُمْ ﷺ بِالْخَيْرِيَّةِ، وَإِلَى ظَاهِرِ حَالِ الْمُسْلِمِ فِي غَيْرِهِمْ.
-
وَلَوْ كَانَ عَدْلًا فَفَسَقَ بِأَخْذِ الرِّشْوَةِ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ أَوْ غَيْرِهَا مِثْلِ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَا يَنْعَزِلُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْعَزْلُ عِنْدَ التَّقْلِيدِ بِتَعَاطِي الْمُحَرَّمِ وَيَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ فَيَعْزِلُهُ مَنْ لَهُ الْأَمْرُ، وَهَذَا يَقْتَضِي نُفُوذَ أَحْكَامِهِ فِيمَا ارْتَشَى فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مَا لَمْ يُعْزَلْ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ.
-
وَقَوْلُهُ: وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْعَزْلِ دُونَ الْعَزْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَرُوِيَ عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ وَعَلِيٍّ الرَّازِيِّ صَاحِبِ أَبِي يُوسُفَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ وَإِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْفَاسِقِ الْقَضَاءَ فَإِنَّ اخْتِيَارَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا قُلِّدَ الْقَضَاءَ لَا يَصِيرُ قَاضِيًا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِقَوْلِهِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : الْفَاسِقُ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عِنْدَهُ، وَعَنْ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ رحمهم الله فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ رحمهم الله : إذَا قُلِّدَ الْفَاسِقُ ابْتِدَاءً يَصِحُّ،
-
وَلَوْ قُلِّدَ وَهُوَ عَدْلٌ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ لِأَنَّ الْمُقَلَّد اعْتَمَدَ عَدَالَتَهُ فَلَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِتَقْلِيدِهِ دُونَهَا.
-
وَهَلْ يَصْلُحُ الْفَاسِقُ مُفْتِيًا؟ قِيلَ لَا لِأَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ
-
وَعَنْ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ رحمهم الله فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ عِنْدَهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عِنْدَهُ) وَقِيلَ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ،
-
فَإِنَّ الْأَعْمَالَ مِنْ الْإِيمَانِ عِنْدَهُ،
-
فَإِذَا فَسَقَ فَقَدْ انْتَقَصَ إيمَانُهُ (وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إنَّهُ إذَا قُلِّدَ الْفَاسِقُ يَصِحُّ،
-
وَلَوْ قُلِّدَ وَهُوَ عَدْلٌ فَفَسَقَ يَنْعَزِلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَلِّدَ اعْتَمَدَ عَدَالَتَهُ فِي تَقْلِيدِهِ فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا بِتَقْلِيدِهِ دُونَهَا) فَكَانَ التَّقْلِيدُ مَشْرُوطًا بِبَقَاءِ الْعَدَالَةِ فَيَنْتَفِي بِانْتِفَائِهَا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ الْبَقَاءُ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ يُنَافِي جَوَازَ التَّقْلِيدِ مَعَ الْفِسْقِ ابْتِدَاءً، وَالْعَزْلُ بِالْفِسْقِ الطَّارِئِ، وَالْأَوَّلُ ثَابِتٌ؛
-
لِأَنَّهُ مِنْ مُسَلَّمَاتِ هَذَا الْفَنِّ يَنْبَنِي عَلَيْهِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ كَبَقَاءِ النِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ وَامْتِنَاعِهِ ابْتِدَاءً بِدُونِهَا، وَجَوَازِ الشُّيُوعِ فِي الْهِبَةِ بَقَاءً لَا ابْتِدَاءً، فَيَنْتَفِي الثَّانِي وَهُوَ ثُبُوتُ الْقَضَاءِ بِالْفِسْقِ ابْتِدَاءً وَالْعَزْلُ بِالْفِسْقِ الطَّارِئِ.
-
وَالْجَوَابُ يُؤْخَذُ مِنْ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّ التَّقْلِيدَ كَانَ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ،
-
فَإِنَّ تَعْلِيقَ الْقَضَاءِ وَالْإِمَارَةِ بِالشَّرْطِ جَائِزٌ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ثُمَّ قَالَ: إنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ أَمِيرُكُمْ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ أَمِيرُكُمْ»
-
وَكَذَلِكَ تَعْلِيقُ عَزْلِ الْقَاضِي بِالشَّرْطِ جَائِزٌ
-
وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الدِّيَانَاتِ،
-
وَقِيلَ يَصْلُحُ لِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ كُلَّ الْجَهْدِ فِي إصَابَةِ الْحَقِّ حَذَارِ النِّسْبَةِ إلَى الْخَطَإِ،
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَالصَّحِيحُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ شَرْطُ الْأَوْلَوِيَّةِ.
-
ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَوْتِ الْخَلِيفَةِ مِنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ يَنْتَفِي بِانْتِفَائِهِ.
-
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْإِمَامَةِ وَالْإِمَارَةِ فِي أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْأَمِيرَ إذَا كَانَ عَدْلًا وَقْتَ التَّقْلِيدِ ثُمَّ فَسَقَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَالْإِمَارَةِ أَنَّ مَبْنَى الْإِمَارَةِ عَلَى السَّلْطَنَةِ وَالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ الْأُمَرَاءِ مَنْ قَدْ غَلَبَ وَجَارَ وَأَجَازُوا أَحْكَامَهُ وَالصَّحَابَةُ تَقَلَّدُوا الْأَعْمَالَ مِنْهُ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ.
-
وَأَمَّا مَبْنَى الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ عَلَى الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ،
-
وَإِذَا بَطَلَتْ الْعَدَالَةُ بَطَلَ الْقَضَاءُ ضَرُورَةً.
-
(وَالْفَاسِقُ هَلْ يَصْلُحُ مُفْتِيًا؟ قِيلَ لَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَالْفَاسِقُ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَيْهَا،
-
وَقِيلَ يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ أَنْ يُنْسَبَ إلَى الْخَطَأِ فَلَا يَتْرُكُ الصَّوَابَ.
-
وَأَمَّا الثَّانِي) يَعْنِي اشْتِرَاطَ الِاجْتِهَادِ لِلْقَضَاءِ.
-
فَإِنَّ لَفْظَ الْقُدُورِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةِ التَّوْلِيَةِ لِوُقُوعِهِ فِي سِيَاقٍ لَا يَصِحُّ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا، لَكِنَّ (الصَّحِيحَ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ شَرْطُ الْأَوْلَوِيَّةِ) قَالَ الْخَصَّافُ: الْقَاضِي يَقْضِي بِاجْتِهَادِهِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ لَهُ رَأْيٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ
-
فَأَمَّا تَقْلِيدُ الْجَاهِلِ فَصَحِيحٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله ، وَهُوَ يَقُولُ: إنَّ الْأَمْرَ بِالْقَضَاءِ يَسْتَدْعِي الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ وَلَا قُدْرَةَ دُونَ الْعِلْمِ. وَلَنَا أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْضِيَ بِفَتْوَى غَيْرِهِ، وَمَقْصُودُ الْقَضَاءِ يَحْصُلُ بِهِ وَهُوَ إيصَالُ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ.
-
وَسَأَلَ فَقِيهًا أَخَذَ بِقَوْلِهِ.
-
(قَوْلُهُ: فَأَمَّا تَقْلِيدُ الْجَاهِلِ فَصَحِيحٌ عِنْدَنَا) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْجَاهِلِ الْمُقَلَّدَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمُجْتَهِدِ وَسَمَّاهُ جَاهِلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُجْتَهِدِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِسِيَاقِ الْكَلَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَا يَحْفَظُ شَيْئًا مِنْ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِسِيَاقِ الْكَلَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) فَإِنَّهُ عَلَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إنَّ الْأَمْرَ بِالْقَضَاءِ يَسْتَدْعِي الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ وَلَا قُدْرَةَ دُونَ الْعِلْمِ) وَلَمْ يَقُلْ دُونَ الِاجْتِهَادِ وَشَبَهِهِ بِالتَّحَرِّي،
-
فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْمَقْصُودِ لِتَحَرِّي غَيْرِهِ بِالِاتِّفَاقِ،
-
فَلَوْ صَلَّى بِتَحَرِّي غَيْرِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ.
-
وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ (وَلَنَا أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْضِيَ بِفَتْوَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَضَاءِ هُوَ أَنْ يَصِلَ الْحَقُّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ) وَذَلِكَ كَمَا يَحْصُلُ بِاجْتِهَادِ نَفْسِهِ يَحْصُلُ مِنْ الْمُقَلِّدِ إذَا قَضَى بِفَتْوَى غَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رحمه الله فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ «أَنْفَذَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، فَقُلْت: تُنْفِذُنِي إلَى قَوْمٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ أَحْدَاثٌ وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَهْدِي لِسَانَك وَيُثَبِّتُ قَلْبَك، فَمَا شَكَكْت فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ
-
وَيَنْبَغِي لِلْمُقَلِّدِ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ هُوَ الْأَقْدَرُ وَالْأَوْلَى لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ قَلَّدَ إنْسَانًا عَمَلًا وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ» .
-
بَعْدَ ذَلِكَ» فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ لَيْسَ بِشَرْطِ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ.
-
(نَعَمْ يَنْبَغِي لِلْمُقَلِّدِ أَنْ يَخْتَارَ الْأَقْدَرَ وَالْأَوْلَى لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ قَلَّدَ إنْسَانًا عَمَلًا وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ» ) وَهُوَ حَدِيثٌ ثَبَتَ بِنَقْلِ الْعُدُولِ،
-
فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قِيلَ إنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْمُدَوَّنَاتِ،
-
وَفِي حَدِّ الِاجْتِهَادِ كَلَامٌ عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ. وَحَاصِلُهُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ حَدِيثٍ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْفِقْهِ لِيَعْرِفَ مَعَانِيَ الْآثَارِ أَوْ صَاحِبَ فِقْهٍ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِالْقِيَاسِ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَقِيلَ أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ صَاحِبَ قَرِيحَةٍ
-
فَإِنَّهُ طَعْنٌ بِلَا دَلِيلٍ فَلَا يُقَلَّدُ الْمُقَلِّدُ عِنْدَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ الْعَدْلِ.
-
(قَوْلُهُ: وَفِي حَدِّ الِاجْتِهَادِ) إشَارَةٌ إلَى مَعْنَى الِاجْتِهَادِ إجْمَالًا،
-
فَإِنَّ بَيَانَهُ تَفْصِيلًا مَوْضِعُهُ أُصُولُ الْفِقْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ مُفَصَّلًا (وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُجْتَهِدُ صَاحِبَ حَدِيثٍ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْفِقْهِ لِيَعْرِفَ مَعَانِيَ الْآثَارِ أَوْ صَاحِبَ فِقْهٍ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِالْقِيَاسِ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ نَيِّرٌ (وَقِيلَ أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ (صَاحِبَ قَرِيحَةٍ) أَيْ طَبِيعَةٍ جَيِّدَةٍ خَالِصَةٍ مِنْ التَّشْكِيكَاتِ الْمُكَدِّرَةِ يَنْتَقِلُ مِنْ الْمَطَالِبِ إلَى الْمَبَادِئِ، وَمِنْهَا إلَى الْمَطَالِبِ بِسُرْعَةٍ يُرَتَّبُ الْمَطْلُوبُ عَلَى مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لَهُ مِنْ عُرْفٍ أَوْ عَادَةٍ،
-
فَإِنَّ مِنْ الْأَحْكَامِ مَا يَبْتَنِي عَلَيْهَا مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ كَدُخُولِ الْحَمَّامِ وَتَعَاطِي الْعَجِينِ
-
يَعْرِفُ بِهَا عَادَاتِ النَّاسِ لِأَنَّ مِنْ الْأَحْكَامِ مَا يَبْتَنِي عَلَيْهَا.
-
قَالَ (وَلَا بَأْسَ بِالدُّخُولِ فِي الْقَضَاءِ لِمَنْ يَثِقُ بِنَفْسِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضَهُ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم تَقَلَّدُوهُ وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةٌ، وَلِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِكَوْنِهِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ.
-
وَغَيْرِ ذَلِكَ.
-
قَالَ (وَلَا بَأْسَ بِالدُّخُولِ فِي الْقَضَاءِ إلَخْ) وَلَا بَأْسَ بِالدُّخُولِ فِي الْقَضَاءِ لِمَنْ يَثِقُ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ إذَا تَوَلَّاهُ وَقَامَ بِمَا هُوَ فَرِيضَةٌ وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحَقِّ فَرْضٌ أَمَرَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ وَقَالَ لِنَبِيِّنَا ﷺ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ فَمَنْ وَثِقَ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ يُؤَدِّي هَذَا الْفَرْضَ فَلَا بَأْسَ بِالدُّخُولِ فِيهِ؛
-
لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم تَقَلَّدُوهُ وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةً؛ وَلِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِكَوْنِهِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الدُّخُولَ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَلَا أَقَلَّ مِنْ النَّدْبِ كَمَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَغَيْرِهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ
-
قَالَ (وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ فِيهِ لِمَنْ يَخَافُ الْعَجْزَ عَنْهُ وَلَا بَأْسَ عَلَى نَفْسِهِ الْحَيْفُ فِيهِ) كَيْ لَا يَصِيرَ شَرْطًا لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَبِيحَ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ الدُّخُولَ فِيهِ مُخْتَارًا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام " مَنْ جُعِلَ عَلَى الْقَضَاءِ فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ "
-
إلَّا أَنَّ فِيهِ خَطَرَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ فَكَانَ بِهِ بَأْسٌ.
-
قَالَ (وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ فِيهِ لِمَنْ يَخَافُ الْعَجْزَ إلَخْ) مَنْ خَافَ الْعَجْزَ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ الْقَضَاءِ وَلَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ الْحَيْفَ وَهُوَ الْجَوْرُ فِيهِ كُرِهَ لَهُ الدُّخُولُ فِيهِ كَيْلَا يَصِيرَ الدُّخُولُ فِيهِ شَرْطًا: أَيْ وَسِيلَةً إلَى مُبَاشَرَةِ الْقَبِيحِ، وَهُوَ الْحَيْفُ فِي الْقَضَاءِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِلَفْظِ الشَّرْطِ؛
-
لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَقَعُ مِنْ الْحَيْفِ إنَّمَا هُوَ بِالْمَيْلِ إلَى حُطَامِ الدُّنْيَا بِأَخْذِ الرِّشَا، وَفِي الْغَالِبِ يَكُونُ ذَلِكَ مَشْرُوطًا بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ لَهُ عَلَيَّ مُطَالَبَةٌ بِكَذَا فَإِنْ قَضَيْت لِي فَلَكَ كَذَا، وَكَرِهَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَعْضُ السَّلَفِ الدُّخُولَ فِيهِ مُخْتَارًا سَوَاءٌ وَثِقُوا أَنْفُسَهُمْ أَوْ خَافُوا عَلَيْهَا، وَفَسَّرَ الْكَرَاهَةَ هَاهُنَا بِعَدَمِ الْجَوَازِ.
-
قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِيهِ إلَّا مُكْرَهًا؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله دُعِيَ إلَى الْقَضَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَبَى حَتَّى ضُرِبَ فِي كُلِّ مُرَّةٍ ثَلَاثِينَ سَوْطًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ قَالَ: حَتَّى أَسْتَشِيرَ أَصْحَابِي، فَاسْتَشَارَ أَبَا يُوسُفَ رحمه الله فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَوْ تَقَلَّدْت لَنَفَعْت النَّاسَ، فَنَظَرَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ نَظَرَ الْمُغْضَبِ وَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ أُمِرْت أَنْ أَعْبُرَ الْبَحْرَ سِبَاحَةً أَكُنْت أَقْدِرُ عَلَيْهِ وَكَأَنِّي بِك قَاضِيًا،
-
وَكَذَا دُعِيَ مُحَمَّدٌ رحمه الله إلَى الْقَضَاءِ فَأَبَى حَتَّى قُيِّدَ وَحُبِسَ
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الدُّخُولَ فِيهِ رُخْصَةٌ طَمَعًا فِي إقَامَةِ الْعَدْلِ وَالتَّرْكُ عَزِيمَةٌ فَلَعَلَّهُ يُخْطِئُ ظَنُّهُ وَلَا يُوَفَّقُ لَهُ أَوْ لَا يُعِينُهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَانَةِ إلَّا إذَا كَانَ هُوَ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ دُونَ غَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ التَّقَلُّدُ صِيَانَةً لِحُقُوقِ الْعِبَادِ وَإِخْلَاءً لِلْعَالَمِ عَنْ الْفَسَادِ.
-
قَالَ (وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَطْلُبَ الْوِلَايَةَ وَلَا يَسْأَلَهَا) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ» وَلِأَنَّ مَنْ طَلَبَهُ يَعْتَمِدُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَحْرُمُ،
-
وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ عَلَى رَبِّهِ فَيُلْهَمُ.
-
فَاضْطُرَّ ثُمَّ تَقَلَّدَ. وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ جُعِلَ عَلَى الْقَضَاءِ فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه .
-
وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي وَجْهَ تَشْبِيهِ الْقَضَاءِ بِالذَّبْحِ بِغَيْرِ سِكِّينٍ قَالَ: ؛ لِأَنَّ السِّكِّينَ تُؤَثِّرُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا، وَالذَّبْحُ بِغَيْرِ سِكِّينٍ يُؤَثِّرُ فِي الْبَاطِنِ بِإِزْهَاقِ الرُّوحِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الظَّاهِرِ، وَوَبَالُ الْقَضَاءِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الظَّاهِرِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ جَاهٌ وَعَظَمَةٌ لَكِنْ فِي بَاطِنِهِ هَلَاكٌ.
-
وَكَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ رحمه الله يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَزْدَرِيَ هَذَا اللَّفْظَ كَيْ لَا يُصِيبَهُ مَا أَصَابَ ذَلِكَ الْقَاضِيَ، فَقَدْ حُكِيَ أَنَّ قَاضِيًا رُوِيَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ فَازْدَرَاهُ وَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا،
-
ثُمَّ دَعَا فِي مَجْلِسِهِ بِمَنْ يُسَوِّي شَعْرَهُ، فَجَعَلَ الْحَلَّاقُ يَحْلِقُ بَعْضَ الشَّعْرِ مِنْ تَحْتِ ذَقَنِهِ إذْ عَطَسَ فَأَصَابَهُ الْمُوسَى وَأَلْقَى رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
-
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ الدُّخُولَ فِيهِ رُخْصَةٌ طَمَعًا فِي إقَامَةِ الْعَدْلِ) رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا قُلِّدَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ (التَّرْكُ عَزِيمَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ ظَنُّهُ) فِيمَا اجْتَهَدَ (وَلَا يُوَفَّقُ لَهُ) إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا (أَوْ لَا يُعِينُهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَانَةِ) إنْ كَانَ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ.
-
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ: دَخَلَ فِي الْقَضَاءِ قَوْمٌ صَالِحُونَ وَاجْتَنَبَهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ؛ وَتَرْكُ الدُّخُولِ فِيهِ أَصْلَحُ وَأَسْلَمُ لِدِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْتَزِمُ أَنْ يَقْضِيَ بِحَقٍّ وَلَا يَدْرِي أَيَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ أَوْ لَا، وَفِي تَرْكِ الدُّخُولِ صِيَانَةُ نَفْسِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ (فَأَمَّا إذَا كَانَ هُوَ الْأَهْلَ دُونَ غَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الدُّخُولُ صِيَانَةً لِحُقُوقِ الْعِبَادِ) فِي حَقِّهِمْ (وَإِخْلَاءً لِلْعَالَمِ عَنْ الْفَسَادِ) فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ،
-
فَإِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ قَوْمٌ يَصْلُحُونَ لِلْقَضَاءِ فَامْتَنَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ الدُّخُولِ فِيهِ أَثِمُوا إنْ كَانَ السُّلْطَانُ بِحَيْثُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ وَإِلَّا فَلَا،
-
وَلَوْ امْتَنَعَ الْكُلُّ حَتَّى قُلِّدَ جَاهِلٌ اشْتَرَكُوا فِي الْإِثْمِ لِأَدَائِهِ إلَى تَضْيِيعِ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى.
-
قَالَ (وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَطْلُبَ الْوِلَايَةَ وَلَا يَسْأَلَهَا إلَخْ) مَنْ صَلَحَ لِلْقَضَاءِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطْلُبَ الْوِلَايَةَ بِقَلْبِهِ وَلَا يَسْأَلَهَا بِلِسَانِهِ
-
(ثُمَّ يَجُوزُ التَّقَلُّدُ مِنْ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ كَمَا يَجُوزُ مِنْ الْعَادِلِ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم تَقَلَّدُوهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه وَالْحَقُّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي نَوْبَتِهِ، وَالتَّابِعِينَ تَقَلَّدُوهُ مِنْ الْحَجَّاجِ وَكَانَ جَائِرًا إلَّا إذَا كَانَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِحَقٍّ
-
لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ» وُكِلَ بِالتَّخْفِيفِ: أَيْ فُوِّضَ أَمْرُهُ إلَيْهَا،
-
وَمَنْ فُوِّضَ أَمْرُهُ إلَى نَفْسِهِ لَمْ يَهْتَدِ إلَى الصَّوَابِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ؛ لِأَنَّ مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ فَقَدْ اعْتَمَدَ فِقْهَهُ وَوَرَعَهُ وَذَكَاءَهُ وَأُعْجِبَ فَيُحْرَمَ التَّوْفِيقَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْتَغِلَ الْمَرْءُ بِطَلَبِ مَا لَوْ نَالَ يَحْرُمُ بِهِ وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَقَدْ اعْتَصَمَ بِحَبْلِ اللَّهِ مَكْسُورَ الْقَلْبِ بِالْإِكْرَاهِ عَلَى مَا لَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ فَيُلْهَمُ الرُّشْدَ وَالتَّوْفِيقَ.
-
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَجُوزُ التَّقَلُّدُ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقُدُورِيِّ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّقَلُّدِ لِأَهْلِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَلِّي عَادِلًا أَوْ جَائِرًا، فَكَمَا جَازَ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ جَازَ مِنْ الْجَائِرِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ رضي الله عنهما فِي نَوْبَتِهِ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ (فِي نَوْبَتِهِ) احْتِرَازًا عَمَّا يَقُولُهُ الرَّوَافِضُ إنَّ الْحَقَّ مَعَ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي نَوْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ -، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا، بَلْ أَجْمَعَ الْأُمَّةُ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ عَلَى صِحَّةِ خِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ قَبْلَهُ وَمَوْضِعُهُ بَابُ الْإِمَامَةِ فِي أُصُولِ الْكَلَامِ، وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ وَالتَّابِعِينَ تَقَلَّدُوهُ مِنْ الْحَجَّاجِ وَجَوْرُهُ مَشْهُورٌ فِي الْآفَاقِ.
-
وَقَوْلُهُ: (إلَّا إذَا كَانَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْقَضَاءِ)
-
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِالتَّقَلُّدِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ.
-
قَالَ (وَمَنْ قُلِّدَ الْقَضَاءَ يُسَلَّمُ إلَيْهِ دِيوَانُ الْقَاضِي الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ) وَهُوَ الْخَرَائِطُ الَّتِي فِيهَا السِّجِلَّاتُ وَغَيْرُهَا، لِأَنَّهَا وُضِعَتْ فِيهَا لِتَكُونَ حُجَّةً عِنْدَ الْحَاجَةِ فَتُجْعَلُ فِي يَدِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ.
-
ثُمَّ إنْ كَانَ الْبَيَاضُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَظَاهِرٌ،
-
وَكَذَا إذَا كَانَ مِنْ مَالِ الْخُصُومِ فِي الصَّحِيحِ
-
اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ يَجُوزُ التَّقَلُّدُ مِنْ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْقَضَاءِ (لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِالتَّقَلُّدِ) فَلَا فَائِدَةَ لِتَقَلُّدِهِ
-
(بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُمَكِّنُهُ)
-
قَالَ (وَمَنْ قُلِّدَ الْقَضَاءَ يُسَلَّمَ إلَيْهِ دِيوَانُ الْقَاضِي الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ إلَخْ) مَنْ تَوَلَّى الْقَضَاءَ بَعْدَ عَزْلِ آخَرَ تَسَلَّمَ دِيوَانَ الْقَاضِي الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ، وَالدِّيوَانُ هُوَ الْخَرَائِطُ الَّتِي فِيهَا السِّجِلَّاتُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْمَحَاضِرِ وَالصُّكُوكِ وَكِتَابِ نَصْبِ الْأَوْصِيَاءِ وَتَقْدِيرِ النَّفَقَاتِ؛ لِأَنَّهَا: أَيْ السِّجِلَّاتِ وَغَيْرَهَا إنَّمَا وُضِعَتْ فِي الْخَرَائِطِ لِتَكُونَ حُجَّةً عِنْدَ الْحَاجَةِ فَتُجْعَلُ فِي يَدِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ وَإِلَّا لَا تُفِيدُ، وَسَمَّاهَا حُجَّةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكِتَابُ مُنْفَرِدًا عَنْ التَّذْكِيرِ وَالْبَيِّنَةُ حُجَّةٌ؛
-
لِأَنَّهَا تَئُولُ إلَيْهَا بِالتَّذْكِيرِ.
-
ثُمَّ الْبَيَاضُ: أَيْ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ الْحَادِثَةُ وَرَقًا كَانَ أَوْ رِقًّا لَا يَخْلُو عَنْ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ مَالِ الْخُصُومِ، أَوْ مِنْ مَالِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ؛
-
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَوَجْهُ تَسْلِيمِ الْقَاضِي إيَّاهُ ظَاهِرٌ،
-
وَكَذَا إذَا كَانَ مِنْ مَالِ الْخُصُومِ فِي الصَّحِيحِ
-
لِأَنَّهُمْ وَضَعُوهَا فِي يَدِهِ لِعَمَلِهِ وَقَدْ انْتَقَلَ إلَى الْمُوَلَّى،
-
وَكَذَا إذَا كَانَ مِنْ مَالِ الْقَاضِي هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ اتَّخَذَهُ تَدَيُّنًا لَا تَمَوُّلًا، وَيَبْعَثُ أَمِينَيْنِ لِيَقْبِضَاهَا بِحَضْرَةِ الْمَعْزُولِ أَوْ أَمِينِهِ وَيَسْأَلَانِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَيَجْعَلَانِ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا فِي خَرِيطَةٍ كَيْ لَا يَشْتَبِهَ عَلَى الْمُوَلَّى، وَهَذَا السُّؤَالُ لِكَشْفِ الْحَالِ لَا لِلْإِلْزَامِ.
-
؛ لِأَنَّهُمْ وَضَعُوهَا فِي يَدِهِ لِعَمَلِهِ وَقَدْ انْتَقَلَ إلَى الْمُوَلَّى،
-
وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْقَاضِي هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ اتَّخَذَهُ تَدَيُّنًا لَا تَمَوُّلًا.
-
وَقَوْلُهُ: فِي الصَّحِيحِ فِي الصُّورَتَيْنِ احْتِرَازٌ عَمَّا قَالَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إنَّ الْبَيَاضَ إذَا كَانَ مِنْ مَالِ الْخُصُومِ أَوْ مَالِ الْقَاضِي لَا يُجْبَرُ الْمَعْزُولُ عَلَى دَفْعِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَيَبْعَثُ أَمِينَيْنِ) بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ التَّسْلِيمِ وَهُوَ أَنْ يَبْعَثَ الْمُتَوَلِّي رَجُلَيْنِ مِنْ ثِقَاتِهِ وَهُوَ أَحْوَطُ، وَالْوَاحِدُ يَكْفِي (فَيَقْبِضَاهَا بِحَضْرَةِ الْمَعْزُولِ أَوْ أَمِينِهِ يَسْأَلَانِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَجْعَلَانِ كُلَّ نَوْعٍ فِي خَرِيطَةٍ عَلَى حِدَةٍ كَيْ لَا يَشْتَبِهَ عَلَى الْمُوَلَّى) وَهَذَا؛
-
لِأَنَّ السِّجِلَّاتِ وَغَيْرَهَا لَمَّا كَانَتْ مَوْضُوعَةً فِي الْخَرَائِطِ بِيَدِ الْمَعْزُولِ رُبَّمَا لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَقْتَ الطَّلَبِ،
-
وَأَمَّا الْمُوَلَّى فَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَهْدٌ بِذَلِكَ،
-
فَإِنْ تُرِكَتْ مُجْتَمَعَةً تَشْتَبِهُ عَلَى الْمُوَلَّى فَلَا يَتَّصِلُ إلَى الْمَقْصُودِ وَقْتَ الْحَاجَةِ أَوْ يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَهَذَا السُّؤَالُ) أَيْ سُؤَالُ الْمَعْزُولِ (لِكَشْفِ الْحَالِ لَا لِلْإِلْزَامِ) فَإِنَّهُ بِالْعَزْلِ اُلْتُحِقَ بِوَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً،
-
وَمَتَى قَبَضَا ذَلِكَ يَخْتِمَانِ عَلَى ذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ الزِّيَادَةِ. قِيلَ قَوْلُهُ: وَهَذَا السُّؤَالُ لِكَشْفِ الْحَالِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ بِمَعْنَى الِاسْتِعْلَامِ وَهُوَ يَتَعَدَّى إلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي بِعَنْ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ مَحْذُوفٌ وَتَقْدِيرُهُ وَيَسْأَلَانِ الْمَعْزُولَ عَنْ أَحْوَالِ السِّجِلَّاتِ وَغَيْرِهَا.
-
وَقَوْلُهُ: شَيْئًا فَشَيْئًا مَنْصُوبٌ بِعَامِلٍ مُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيَسْأَلَانِهِ: أَيْ يَسْأَلَانِ شَيْئًا فَشَيْئًا عَنْهَا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الثَّانِي كَالْكَلَامِ فِي الْأَوَّلِ، وَالْأَوْلَى
-
قَالَ (وَيَنْظُرُ فِي حَالِ الْمَحْبُوسِينَ) لِأَنَّهُ نُصِّبَ نَاظِرًا (فَمَنْ اعْتَرَفَ بِحَقٍّ أَلْزَمَهُ إيَّاهُ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مُلْزِمٌ (وَمَنْ أَنْكَرَ لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَ الْمَعْزُولِ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ بِالْعَزْلِ الْتَحَقَ بِالرَّعَايَا، وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَمْ يُعَجِّلْ بِتَخْلِيَتِهِ حَتَّى يُنَادَى عَلَيْهِ وَيَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ) لِأَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ حَقٌّ ظَاهِرًا فَلَا يُعَجِّلُ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ.
-
أَنْ يُجْعَلَ حَالًا بِمَعْنَى مُفَصَّلًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَبَيَّنْت لَهُ حِسَابَهُ بَابًا بَابًا.
-
قَالَ (وَيَنْظُرُ الْمُوَلَّى فِي حَالِ الْمَحْبُوسِينَ) بِأَنْ يَبْعَثَ إلَى الْحَبْسِ مَنْ يُحْصِيهِمْ وَيَأْتِيهِ بِأَسْمَائِهِمْ وَيَسْأَلُ الْمَحْبُوسِينَ عَنْ سَبَبِ حَبْسِهِمْ (لِأَنَّهُ نُصِّبَ نَاظِرًا) لِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلُ الْمَعْزُولِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفَحُّصِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خُصُومِهِمْ (فَمَنْ اعْتَرَفَ بِحَقٍّ أَلْزَمَهُ إيَّاهُ) وَحَبَسَهُ إذَا طَلَبَ الْخَصْمُ ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَلَيَّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ: أَيْ حَبْسَهُ (وَمَنْ أَنْكَرَ) مَا يُوجِبُ الْحَبْسَ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْمَعْزُولِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا، وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ) فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْحَقِّ وَالْقَاضِي يَعْرِفُ عَدَالَةَ الشُّهُودِ رَدَّهُمْ إلَى الْحَبْسِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ يَسْأَلُ عَنْ الشُّهُودِ فَإِنْ عُدِّلُوا فَكَذَلِكَ (وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) أَوْ لَمْ يَحْضُرْ خَصْمٌ وَادَّعَى الْمَحْبُوسُ أَنْ لَا خَصْمَ لَهُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ بِغَيْرِ حَقٍّ (لَمْ يُعَجِّلْ بِتَخْلِيَتِهِ حَتَّى يُنَادَى عَلَيْهِ) أَيَّامًا إذَا جَلَسَ يَقُولُ الْمُنَادِي إنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ مَنْ كَانَ يُطَالِبُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْمَحْبُوسَ الْفُلَانِيَّ خَصْمَهُ فَلْيَحْضُرْ،
-
فَإِنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَمَنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يُطْلِقَهُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ خَصْمٌ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَأَطْلَقَهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَعْزُولِ حَقٌّ ظَاهِرٌ فَلَا يُعَجَّلُ بِالتَّخْلِيَةِ وَيَسْتَظْهِرُ أَمْرَهُ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَصْمٌ غَائِبٌ يَدَّعِي عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ. وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِي أَخْذِ الْكَفِيلِ هُنَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ حَيْثُ لَا يَأْخُذُ هُنَاكَ كَفِيلًا عَلَى مَا سَيَجِيءُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْقِسْمَةِ الْحَقَّ لِلْوَارِثِ الْحَاضِرِ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ وَفِي ثُبُوتِهِ لِغَيْرِهِ شَكٌّ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُحَقَّقِ لِأَمْرٍ مَوْهُومٍ.
-
(وَيَنْظُرُ فِي الْوَدَائِعِ وَارْتِفَاعِ الْوُقُوفِ فَيَعْمَلُ فِيهِ عَلَى مَا تَقُومُ بِهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ يَعْتَرِفُ بِهِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ) لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ.
-
(وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْمَعْزُولِ) لِمَا بَيَّنَّا (إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ أَنَّ الْمَعْزُولَ سَلَّمَهَا إلَيْهِ فَيَقْبَلُ قَوْلَهُ فِيهَا) لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لِلْقَاضِي فَيَصِحُّ إقْرَارُ الْقَاضِي كَأَنَّهُ فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ، إلَّا إذَا بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِتَسْلِيمِ الْقَاضِي فَيُسَلِّمُ مَا فِي يَدِهِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ لِسَبْقِ حَقِّهِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ الثَّانِي وَيُسَلَّمُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي.
-
وَأَمَّا هَاهُنَا فَإِنَّ الْحَقَّ لِلْغَائِبِ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ حَالِ الْمَعْزُولِ لَكِنَّهُ مَجْهُولٌ فَلَا تَكُونُ الْكَفَالَةُ لِأَمْرٍ مَوْهُومٍ وَقِيلَ أَخْذُ الْكَفِيلِ هَاهُنَا أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى فَرْقٍ. وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ: الصَّحِيحُ أَنَّ أَخْذَ الْكَفِيلِ هَاهُنَا بِالِاتِّفَاقِ، فَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ يَكُونُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ،
-
وَإِنْ قَالَ: لَا كَفِيلَ لِي أَوْ لَا أُعْطِي كَفِيلًا، فَإِنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيَّ شَيْءٌ نَادَى عَلَيْهِ شَهْرًا ثُمَّ خَلَّاهُ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْكَفِيلِ كَانَ احْتِيَاطًا،
-
فَإِذَا امْتَنَعَ احْتَاطَ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ شَهْرًا.
-
(وَيَنْظُرُ الْمُوَلَّى فِي الْوَدَائِعِ وَارْتِفَاعِ الْوُقُوفِ) ؛ لِأَنَّهُ نُصِّبَ نَاظِرًا فِي أُمُورِ النَّاسِ (فَيَعْمَلُ فِي الْمَذْكُورِ عَلَى) حَسَبِ (مَا تَقُومُ بِهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ بِاعْتِرَافِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِعَمَلِهِ مِنْ حُجَّةٍ (وَكُلُّ ذَلِكَ حُجَّةٌ) .
-
(وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْمَعْزُولِ فِيهِ لِمَا مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ ذُو الْيَدِ أَنَّ الْمَعْزُولَ سَلَّمَهَا إلَيْهِ فَيُقْبَلُ فِيهَا قَوْلُ الْمَعْزُولِ؛ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ ثَبَتَ أَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لِلْمَعْزُولِ فَيَصِحُّ إقْرَارُ الْمَعْزُولِ بِهِ كَأَنَّهُ بِيَدِهِ لِلْحَالِ) وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ عِيَانًا صَحَّ إقْرَارُهُ بِهِ، فَكَذَا إذَا كَانَ بِيَدِ مُودَعِهِ؛
-
لِأَنَّ يَدَ الْمُودَعِ كَيَدِ الْمُودِعِ (إلَّا إذَا بَدَأَ ذُو الْيَدِ بِالْإِقْرَارِ لِغَيْرِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ لِسَبْقِ حَقِّهِ ثُمَّ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ الثَّانِي وَيُسَلَّمُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي) وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى
-
خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ إمَّا أَنْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْمَعْزُولُ أَوْ يَجْحَدَ كُلَّهُ،
-
فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ:
-
وَلَا يَجِبُ بِقَوْلِ الْمَعْزُولِ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛
-
وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ دَفَعَهُ الْقَاضِي إلَيَّ وَهُوَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَنْ أَقَرَّ لَهُ الْقَاضِي وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ أَوَّلًا بِتَعْلِيلِهِ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ دَفَعَهُ الْقَاضِي إلَيَّ وَلَا أَدْرِي لِمَنْ هُوَ وَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَالتَّعْلِيلِ كَتَعْلِيلِهِ،
-
وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ دَفَعَهُ إلَيَّ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ وَهُوَ لِفُلَانٍ غَيْرِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ الْقَاضِي وَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَدَأَ بِالدَّفْعِ مِنْ الْقَاضِي فَقَدْ أَقَرَّ بِالْيَدِ لَهُ فَصَارَ كَأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ لِمَا مَرَّ؛
-
ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَهُوَ لَا يَصِحُّ،
-
وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ لِفُلَانٍ غَيْرِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ الْقَاضِي وَدَفَعَهُ إلَيَّ الْقَاضِي وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ آخِرًا وَحُكْمُهُ أَنَّ الْمَالَ يُسَلَّمُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا لِسَبْقِ حَقِّهِ ثُمَّ يَضْمَنُ مِثْلَهُ لِلْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ الثَّانِي وَيُسَلَّمُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَهَذَا؛
-
لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْأَوَّلَ لَمَّا صَحَّ وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَالِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ،
-
وَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ دَفَعَهُ إلَيَّ الْقَاضِي وَهُوَ يَقُولُ لِفُلَانٍ آخَرَ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لِلْقَاضِي، وَبِإِقْرَارِهِ لِغَيْرِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ الْقَاضِي أَتْلَفَ الْمَالَ عَلَى مَنْ أَقَرَّ لَهُ الْقَاضِي فَكَانَ ضَامِنًا لِلْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ. كَذَا نَقَلَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَغَيْرِهِ.
-
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْأَوَّلَ إمَّا أَنْ يُبْطِلَ مَا بَعْدَهُ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ يَلْزَمُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَا بَدَأَ ذُو الْيَدِ بِالدَّفْعِ مِنْ الْقَاضِي وَبَيْنَ مَا بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ لِلْغَيْرِ لِشُمُولِ الضَّمَانِ أَوْ لِشُمُولِ الْعَدَمِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَ الضَّمَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ ثَانِيًا فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ.
-
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ بِالْيَدِ يَخْتَارُ إبْطَالَ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِمَّنْ لَا يَدَ لَهُ لِصُدُورِهِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْمُقِرِّ بِهِ فَاسِدٌ،
-
فَإِذَا أَقَرَّ بِالْيَدِ الشَّخْصُ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَهُ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ بَطَلَ إقْرَارُهُ الثَّانِي لِصُدُورِهِ عَمَّنْ لَا يَمْلِكُهُ وَإِذَا أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ بِمَا فِي يَدِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ ثُمَّ بِالْإِقْرَارِ بِالْيَدِ لِغَيْرِهِ يُرِيدُ أَنْ يُبْطِلَ الْأَوَّلَ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ إقْرَارًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَكِنَّهُ يُسْمَعُ فِي حَقِّ الْمُودِعِ لِكَوْنِهِ
-
قَالَ (وَيَجْلِسُ لِلْحُكْمِ جُلُوسًا ظَاهِرًا فِي الْمَسْجِدِ) كَيْ لَا يَشْتَبِهَ مَكَانُهُ عَلَى الْغُرَبَاءِ وَبَعْضِ الْمُقِيمِينَ، وَالْمَسْجِدُ الْجَامِعُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَشْهَرُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يُكْرَهُ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْقَضَاءِ لِأَنَّهُ يَحْضُرُهُ الْمُشْرِكُ وَهُوَ نَجَسٌ بِالنَّصِّ وَالْحَائِضُ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ عَنْ دُخُولِهِ.
-
وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «إنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْحُكْمِ» . «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْصِلُ الْخُصُومَةَ فِي مُعْتَكَفِهِ»
-
وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ، وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ عِبَادَةٌ فَيَجُوزُ إقَامَتُهَا فِي الْمَسْجِدِ كَالصَّلَاةِ.
-
إقْرَارًا عَلَى نَفْسِهِ بِإِتْلَافِ حَقِّهِ بِإِقْرَارِهِ لِغَيْرِهِ فِي وَقْتٍ يُسْمَعُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَالَ (وَيَجْلِسُ لِلْحُكْمِ جُلُوسًا ظَاهِرًا فِي الْمَسْجِدِ إلَخْ) الْحَاكِمُ يَجْلِسُ لِلْقَضَاءِ جُلُوسًا ظَاهِرًا فِي الْمَسْجِدِ كَيْ لَا يَتَسَتَّرَ مَكَانُهُ عَنْ الْغُرَبَاءِ وَبَعْضِ الْمُقِيمِينَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ: وَالْمَسْجِدُ الْجَامِعُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ وَأَرْفَقُ بِالنَّاسِ.
-
قَالَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ: هَذَا إذَا كَانَ الْجَامِعُ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي طَرَفٍ مِنْهَا يَخْتَارُ مَسْجِدًا فِي وَسَطِهَا كَيْ لَا يَلْحَقَ بَعْضَ الْخُصُومِ زِيَادَةُ مَشَقَّةٍ بِالذَّهَابِ إلَيْهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يُكْرَهُ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْضُرُهُ الْمُشْرِكُ وَهُوَ نَجِسٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ وَيَحْضُرُهُ الْحَائِضُ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْمَسْجِدِ.
-
وَفَصَّلَ مَالِكٌ بَيْنَ مَا كَانَ الْحَاكِمُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَتَقَدَّمُ إلَيْهِ الْخَصْمَانِ وَبَيْنَ الذَّهَابِ إلَيْهِ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ، وَلَمْ يَكْرَهْ الْأَوَّلَ وَكَرِهَ الثَّانِيَ.
-
وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «إنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْحُكْمِ» وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْصِلُ الْخُصُومَةَ فِي مُعْتَكَفِهِ
-
وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ
-
وَنَجَاسَةُ الْمُشْرِكِ فِي اعْتِقَادِهِ لَا فِي ظَاهِرِهِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِهِ، وَالْحَائِضُ تُخْبِرُ بِحَالِهَا فَيَخْرُجُ الْقَاضِي إلَيْهَا أَوْ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ يَبْعَثُ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَصْمِهَا كَمَا إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ فِي الدَّابَّةِ.
-
وَلَوْ جَلَسَ فِي دَارِهِ لَا بَأْسَ بِهِ وَيَأْذَنُ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ فِيهَا،
-
لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ، وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ أَشْرَفِ الْعِبَادَاتِ فَيَجُوزُ فِي الْمَسَاجِدِ كَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَنَجَاسَةُ الْمُشْرِكِ) جَوَابٌ عَنْ دَلِيلِ الشَّافِعِيِّ. وَتَقْرِيرُهُ: نَجَاسَةُ الْمُشْرِكِ فِي اعْتِقَادِهِ لَا فِي ظَاهِرِهِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُنْزِلُ الْوُفُودَ فِي الْمَسْجِدِ (فَلَا يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِهِ) إذْ لَا يُصِيبُ الْأَرْضَ مِنْهُ شَيْءٌ (وَالْحَائِضُ تُخْبِرُ بِحَالِهَا فَيَخْرُجُ الْقَاضِي إلَيْهَا أَوْ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَصْمِهَا) كَمَا إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ فِي الدَّابَّةِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَائِضُ غَيْرَ مُسْلِمَةٍ لَا تَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الدُّخُولِ فِي الْمَسْجِدِ فَتُخْبِرُ عَنْ حَالِهَا. قُلْنَا: الْكُفَّارُ لَيْسُوا بِمُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرَائِعِ فَلَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا (وَلَوْ جَلَسَ الْقَاضِي فِي دَارِهِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ) قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: إذَا كَانَتْ دَارُهُ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْجِدِ،
-
فَإِذَا جَلَسَ فِيهَا يَأْذَنُ لِلنَّاسِ فِي الدُّخُولِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ
-
وَيَجْلِسُ مَعَهُ مَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِي جُلُوسِهِ وَحْدَهُ تُهْمَةً.
-
قَالَ (وَلَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً إلَّا مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ مِمَّنْ جَرَتْ عَادَتُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِمُهَادَاتِهِ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَالثَّانِيَ لَيْسَ لِلْقَضَاءِ بَلْ جَرَى عَلَى الْعَادَةِ، وَفِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ يَصِيرُ آكِلًا بِقَضَائِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ لِلْقَرِيبِ خُصُومَةٌ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّتَهُ،
-
وَكَذَا إذَا زَادَ الْمُهْدِي عَلَى الْمُعْتَادِ أَوْ كَانَتْ لَهُ خُصُومَةٌ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ الْقَضَاءِ فَيَتَحَامَاهُ.
-
لِكُلِّ أَحَدٍ حَقًّا فِي مَجْلِسِهِ (وَيَجْلِسُ مَعَهُ مَنْ كَانَ يَجْلِسُ مَعَهُ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ) حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مِنْ التُّهْمَةِ (إذْ فِي الْجُلُوسِ وَحْدَهُ تُهْمَةٌ) الظُّلْمِ وَأَخْذِ الرِّشْوَةِ.
-
قَالَ (وَلَا يَقْبَلُ: هَدِيَّةً إلَّا مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ إلَخْ) الْحَاكِمُ لَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ إلَّا مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَهُ أَوْ مِمَّنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالْمُهَادَاةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ. أَمَّا أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ فَلِأَنَّهُ مِنْ جَوَالِبِ الْقَضَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صِفَةِ الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ حَرَامٌ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا» وَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ رضي الله عنه أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فَقَدِمَ بِمَالٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَك هَذَا؟
-
فَقَالَ: تَنَاتَجَتْ الْخُيُولُ وَتَلَاحَقَتْ الْهَدَايَا، فَقَالَ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ هَلَّا قَعَدْت فِي بَيْتِك فَتَنْظُرُ أَيُهْدَى إلَيْك أَمْ لَا؟
-
فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ وَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. فَعَرَفْنَا أَنَّ قَبُولَ الْهَدِيَّةِ مِنْ الرِّشْوَةِ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
-
وَأَمَّا الْقَبُولُ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَلَا خُصُومَةَ لَهُ فَإِنَّهُ مِنْ جَوَالِبِ الْقَرَابَةِ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَى صِلَةِ الرَّحِمِ وَفِي الرَّدِّ مَعْنَى الْقَطِيعَةِ وَهُوَ حَرَامٌ. وَلَفْظُ الْكِتَابِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُهَادَاةٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَأَنْ لَا يَكُونَ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُهَادَاةَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ شَرْطُ قَبُولِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ،
-
وَأَمَّا الْقَبُولُ مِمَّنْ جَرَتْ عَادَتُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِمُهَادَاتِهِ وَلَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَكْلٍ عَلَى الْقَضَاءِ بَلْ هُوَ جَرَى عَلَى الْعَادَةِ حَيْثُ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُعْتَادِ وَلَيْسَ لَهُ خُصُومَةٌ.
-
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدِيَ لِلْقَاضِي إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَا خُصُومَةٍ أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ هَدَيْته مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا أَوْ مُهَادِيًا قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا أَوْ مِمَّنْ جَرَتْ لَهُ الْعَادَةُ بِذَلِكَ أَوْ لَا، وَالثَّانِي كَذَلِكَ؛
-
لِأَنَّهُ أَكْلٌ بِالْقَضَاءِ فَيَتَحَامَاهُ، وَالْأَوَّلُ يَجُوزُ قَبُولُهُ إنْ لَمْ يَزِدْ مَنْ لَهُ الْعَادَةُ عَلَى الْمُعْتَادِ.
-
وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: إنْ زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ عِنْدَمَا ازْدَادَ مَا لَا يَقْدِرُ مَا زَادَ فِي الْمَالِ لَا بَأْسَ بِقَبُولِهِ،
-
ثُمَّ إنْ أَخَذَ الْقَاضِي مَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مَاذَا يَصْنَعُ بِهِ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَعَامَّتُهُمْ قَالُوا: يَرُدُّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا إنْ عَرَفَهُمْ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ أَوْ يَعْرِفُهُمْ إلَّا أَنَّ الرَّدَّ يَتَعَذَّرُ لِبُعْدِهِمْ يَضَعُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ، وَإِنَّمَا يَضَعُهَا فِي بَيْتِ
-
وَلَا يَحْضُرُ دَعْوَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ عَامَّةً لِأَنَّ الْخَاصَّةَ لِأَجْلِ الْقَضَاءِ فَيُتَّهَمُ بِالْإِجَابَةِ،
-
بِخِلَافِ الْعَامَّةِ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْجَوَابِ قَرِيبُهُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهُ يُجِيبُهُ وَإِنْ كَانَتْ خَاصَّةً كَالْهَدِيَّةِ، وَالْخَاصَّةُ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُضِيفُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْضُرُهَا لَا يَتَّخِذُهَا.
-
قَالَ (وَيَشْهَدُ الْجِنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ
-
الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُهْدِيَ إلَيْهِ لِعَمَلِهِ وَهُوَ فِي هَذَا الْعَمَلِ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَتْ الْهَدَايَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَهُمْ.
-
(وَلَا يَحْضُرُ الْقَاضِي دَعْوَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ عَامَّةً) قِيلَ وَهِيَ مَا تَكُونُ فَوْقَ الْعَشَرَةِ وَمَا دُونَهُ خَاصَّةٌ،
-
وَقِيلَ دَعْوَةُ الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ عَامَّةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ خَاصَّةٌ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الدَّعْوَةَ الْخَاصَّةَ هِيَ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُضِيفُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْضُرُهَا لَا يَتَّخِذُهَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ رحمه الله ، وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْقُدُورِيِّ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : إنَّهُ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْقَرِيبِ وَإِنْ كَانَتْ خَاصَّةً كَالْهَدِيَّةِ،
-
وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ لَهُمَا بَيْنَ الضِّيَافَةِ وَالْهَدِيَّةِ حَيْثُ جَوَّزَا قَبُولَ هَدِيَّةِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَلَمْ يُجَوِّزَا حُضُورَ دَعْوَتِهِ أَنَّ مَا قَالُوا فِي الضِّيَافَةِ مَحْمُولٌ عَلَى قَرِيبٍ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا دَعْوَةٌ وَلَا مُهَادَاةٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا أُحْدِثَ بَعْدَهُ، وَمَا ذَكَرُوا فِي الْهَدِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَادَاةٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ صِلَةً لِلرَّحِمِ.
-
وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ: إذَا كَانَتْ الدَّعْوَةُ عَامَّةً، وَالْمُضِيفُ خَصْمٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجِيبَ الْقَاضِي دَعْوَتَهُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إيذَاءِ الْخَصْمِ الْآخَرِ أَوْ إلَى التُّهْمَةِ.
-
قَالَ (وَيَشْهَدُ الْجِنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ إلَخْ) الْحَاكِمُ يَشْهَدُ الْجِنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِ. قَالَ ﷺ «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةُ حُقُوقٍ» رَوَى أَبُو أَيُّوبَ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتُّ خِصَالٍ وَاجِبَةٌ، إنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا فَقَدْ تَرَكَ حَقًّا
-
عليه الصلاة والسلام «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةُ حُقُوقٍ» وَعَدَّ مِنْهَا هَذَيْنِ.
-
(وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ دُونَ خَصْمِهِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ فِيهِ تُهْمَةً. قَالَ (وَإِذَا حَضَرَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْجُلُوسِ وَالْإِقْبَالِ)
-
وَاجِبًا عَلَيْهِ: إذَا دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ،
-
وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ،
-
وَإِذَا مَاتَ أَنْ يَحْضُرَهُ،
-
وَإِذَا لَقِيَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ،
-
وَإِذَا اسْتَنْصَحَهُ أَنْ يَنْصَحَهُ،
-
وَإِذَا عَطَسَ أَنْ يُشَمِّتَهُ» كَذَا فِي تَنْبِيهِ الْغَافِلِينَ
-
(وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ ذَلِكَ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُضَيِّفَ الْخَصْمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ مَعَهُ» (وَلِأَنَّ الضِّيَافَةَ وَالْخَلْوَةَ تُورِثُ التُّهْمَةَ) قَالَ (وَإِذَا حَضَرَا سَوَّى بَيْنَهُمَا إلَخْ) إذَا حَضَرَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَنْ وَلَّاهُ وَالْآخَرُ فَقِيرًا أَوْ كَانَا أَبَا وَابْنًا يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ فَيَجْلِسَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ؛
-
لِأَنَّهُ لَوْ أَجْلَسَهُمَا فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ إلَى الْقَاضِي فَتَفُوتُ التَّسْوِيَةُ،
-
وَلَوْ أَجْلَسَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ فَكَذَلِكَ لِفَضْلِ الْيَمِينِ،
-
وَإِنْ خَاصَمَ رَجُلٌ السُّلْطَانَ إلَى الْقَاضِي فَجَلَسَ السُّلْطَانُ مَعَ الْقَاضِي فِي مَجْلِسِهِ وَالْخَصْمُ عَلَى الْأَرْضِ يَقُومُ الْقَاضِي مِنْ مَكَانِهِ وَيُجْلِسُ الْخَصْمَ فِيهِ وَيَقْعُدُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَقْضِي بَيْنَهُمَا كَيْ لَا يَكُونَ مُفَضِّلًا لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ،
-
وَكَذَلِكَ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي الْإِقْبَالِ وَهُوَ التَّوَجُّهُ وَالنَّظَرُ.
-
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ: ﷺ
-
لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا اُبْتُلِيَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ وَالْإِشَارَةِ وَالنَّظَرِ» (وَلَا يُسَارُّ أَحَدَهُمَا وَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ وَلَا يُلَقِّنُهُ حُجَّةً) لِلتُّهْمَةِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَكْسَرَةً لِقَلْبِ الْآخَرِ فَيَتْرُكُ حَقَّهُ (وَلَا يَضْحَكُ فِي وَجْهِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُ يَجْتَرِئُ عَلَى خَصْمِهِ (وَلَا يُمَازِحُهُمْ وَلَا وَاحِدًا مِنْهُمْ) لِأَنَّهُ يُذْهِبُ بِمَهَابَةِ الْقَضَاءِ.
-
«إذَا اُبْتُلِيَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ وَالْإِشَارَةِ وَالنَّظَرِ» قَالَ (وَلَا يُسَارُّ أَحَدَهُمَا وَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ) لَا يُكَلِّمُ الْقَاضِي أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ سِرًّا وَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ لَا بِيَدِهِ وَلَا بِرَأْسِهِ وَلَا بِحَاجِبِهِ (وَلَا يُلَقِّنُهُ حُجَّةً وَلَا يَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تُهْمَةً) وَعَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا (وَلِأَنَّ فِيهِ مَكْسَرَةٌ لِقَلْبِ الْآخَرِ فَيُنَحِّيهِ عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ فَيَتْرُكُهُ) وَفِيهِ اجْتِرَاءُ مَنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ عَلَى خَصْمِهِ (وَلَا يُمَازِحُهُمْ وَلَا وَاحِدًا مِنْهُمْ؛
-
لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِمَهَابَةِ الْقَضَاءِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقِيمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلًا يَمْنَعُ النَّاسَ عَنْ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَيَمْنَعُهُمْ عَنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ، وَيُقَالُ لَهُ صَاحِبَ الْمَجْلِسِ وَالشُّرَطِ وَالْعَرِيفَ وَالْجِلْوَازَ مِنْ الْجَلْوَزَةِ وَهِيَ الْمَنْعُ، وَيَكُونُ مَعَهُ سَوْطٌ يَجْلِسُ الْخَصْمَيْنِ بِمِقْدَارِ ذِرَاعَيْنِ مِنْ الْقَاضِي
-
قَالَ (وَيُكْرَهُ تَلْقِينُ الشَّاهِدِ) وَمَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَتَشْهَدُ بِكَذَا
-
وَكَذَا، وَهَذَا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فَيُكْرَهُ كَتَلْقِينِ الْخَصْمِ. وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يَحْصُرُ لِمَهَابَةِ الْمَجْلِسِ فَكَانَ تَلْقِينُهُ إحْيَاءً لِلْحَقِّ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْخَاصِ وَالتَّكْفِيلِ.
-
وَيَمْنَعُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَجْلِسِ.
-
قَالَ (وَيُكْرَهُ تَلْقِينُ الشَّاهِدِ إلَخْ) تَلْقِينُ الشَّاهِدِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي مَا يَسْتَفِيدُ بِهِ الشَّاهِدُ عِلْمًا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّهَادَةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَتَشْهَدُ بِكَذَا
-
وَكَذَا مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فَيُكْرَهُ كَتَلْقِينِ الْخَصْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ،
-
ثُمَّ رَجَعَ وَاسْتَحْسَنَ التَّلْقِينَ رُخْصَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مَشْرُوعٌ لِإِحْيَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ، وَقَدْ يُحْصَرُ الشَّاهِدُ عَنْ الْبَيَانِ لِمَهَابَةِ مَجْلِسِ الْقَاضِي فَكَانَ فِي التَّلْقِينِ إحْيَاءٌ لِلْحُقُوقِ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْخَاصِ وَالتَّكْفِيلِ،
-
وَأَمَّا فِي مَوْضِعِ التُّهْمَةِ مِثْلِ إنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ خَمْسَمِائَةٍ وَشَهِدَا الشَّاهِدَانِ بِالْأَلْفِ فَالْقَاضِي إنْ قَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ وَاسْتَفَادَ الشَّاهِدُ عِلْمًا بِذَلِكَ وَوُفِّقَ فِي شَهَادَتِهِ كَمَا وُفِّقَ الْقَاضِي فَهَذَا لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ. وَتَأْخِيرُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُشِيرُ إلَى اخْتِيَارِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله وَالْإِشْخَاصُ هُوَ إرْسَالُ الرَّاجِلِ لِإِحْضَارِ الْخَصْمِ
-
(فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ)
-
لا لمحال عليه على المشهور
-
وكذا لا يشترط حضوره وإقراره بالدين كما هو ظاهر المصنف وهو أحد قولين مرجحين بناء على أنها مستثناة من بيع الدين بالدين والثاني اشتراطهما بناء على أنها أصل برأسه ولا يخالف قوله ويتحول حق المحال الخ لاحتمال طرو الجحود بعد الإقرار وإنما يشترط رضا المحال عليه في مسألتين: إحداهما: قوله فيما يأتي فإن أعمله بعدمه وشرط البراءة صحة.
-
والثانية: وجود عداوة بينه وبين المحال سابقة عن وقت الحوالة بل لا تصح الحوالة عليه حينئذٍ على المشهور من المذهب وهو قول مالك وأما لو حدثت بعد الحوالة فهل يمنع من اقتضاء دينه لئلا يبالغ في إيذائه بعنف
-
الحوالة
-
ابن عرفة الحوالة طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى ولا ترد المقاصة إذ ليست طرحًا بمثله في أخرى لامتناع تعلق الدين بذمة من هو له عياض قال الأكثر هي رخصة لأنها مبايعة مستثناة من الدين بالدين والعين بالعين غير يد بيد لأنها معروف قلت ليست من الدين بالدين لبراءة المحيل بنفس الإحالة فهي من باب النقد قاله الباجي اهـ.
-
وتعقب طفى تعريفه بأن الطرح مفرع عن الحوالة لا نفسها إذ المفرع عن الشيء ليس هو ضرورة وقد جعله في الجواهر حكمًا من أحكامها فقال أما حكمها فبراءة المحيل من دين المحال اهـ.
-
قلت الطرح في كلام ابن عرفة هو فعل الفاعل أي طرح المحال الدين عن ذمة المحيل الخ فهو مضاف للمفعول وليس هو البراءة في كلام الجواهر بل البراءة مفرعة عن شرط الحوالة (رضا المحيل والمحال فقط) قول ز وهو أحد قولين مرجحين الخ فيه نظر بل الراجح إنما هو القول باشتراط الحضور وأما عدم اشتراطه فقد انفرد بتشهيره ابن سلمون وهو متعقب بما نقله ح رحمه الله من اقتصار الشيوخ على اشتراطه وقول ز بناء على أنها مستثناة من بيع الدين بالدين الخ الذي لابن عبد السلام وضيح والأبي عكس هذا البناء وصرح به عج وهو الظاهر ونصر ابن عبد السلام اختلف الأندلسيون من الموثقين هل يشترط حضور المحال عليه وإقراره أو لا ولعل الخلاف مبني على الخلاف هل الحوالة تستثنى من بيع الدين بالدين أو هي أصل مستقل بنفسه فعلى الأول يسلك بها مسلك البيوع إلا الذي وردت الرخصة فيه
-
مطالبته فيوكل من يقتضيه عنه أو لا يمنع لأن الحوالة سابقة وقد دخل على أن صاحب الحق يقتضي حقه تردد في ذلك ابن القصار وفحوى كلامه أنه لا يمكن من الاقتضاء بنفسه (وثبوت دين) للمحيل في ذمة المحال عليه
-
وكذا للمحال على المحيل وإلا كانت وكالة لا حوالة وإن لم يوجد دين في الصورة الأولى كانت حمالة لا حوالة ولو وقعت بلفظ الحوالة ووصف دين بقوله (لازم) ليحترز به عن دين صبي وسفيه وعبد بغير إذن وليّه وسيده فإنهما لا يصح لهما أن يحيلا به حيث كان لهما ولا أن يحال عليه حيث كان عليهما فإن قيل قد صرح في المدونة بجواز حوالة المكاتب إلا على سيده على مكاتبه الأسفل إذا بت عتق الأعلى مع أن ما على المحيل والمحال عليه غير لازم فالجواب أنه بتعجيل العتق صار دينًا لازمًا بالنظر إلى المحيل واغتفر عدم لزومه بالنظر إلى الأسفل المحال عليه لكونه بين المكاتب وسيده ولذا امتنع أن يحال أجنبي على الأسفل قبل أن يبت عتقه انظر د واحترز به أيضًا عمن صرف من رجل دينارًا بدراهم وأحال غريمه عليها فإنها لا تجوز لعدم المناجزة في الصرف وعدمها يوجب نقضه فالدراهم غير لازمة للمحال عليه والمراد بثبوت الدين على المحال عليه تقرره عليه ببينة أو إقراره للمحال قبل الحوالة وإن لم يكن على الإقرار بينة كما في د وأنكر بعد ذلك بدليل قوله ويتحول الخ وما ذكره المصنف شرط في صحتها كما قدرته فيما مر وهي تقتضي اللزوم هنا ويشترط في تمامها كون الدين عن عوض مالي فمن خالع زوجته على مال وأحال به ذا دين عليه فماتت قبل قبضه منها رجع على الزوج بدينه قاله ابن المواز فلم يجعل لذلك حكم الدين الثابت وظاهره ولو تركت مالًا وانظر هل فلسها كموتها أم لا ويستثنى من قوله وثبوت دين لازم مسألتان: إحداهما: من تصدق على رجل بشيء أو وهبه شيئًا ثم أحال المعطى بالفتح به على من له عليه دين فإنها حوالة كما نقله في التوضيح مع أنه لا يصدق عليه دين عرفا كما في ح أي وإن كانت الهبة والصدقة يلزمان القول لكنهما غير دين لازم
-
وعلى الثاني لا يشترط الحضور ويبقى حديث الحوالة على عمومه إذ لا معارض له من مخالفة أصل بيع الدين بالدين اهـ.
-
وما في ز رحمه الله لعله تحريف والله أعلم وقول ز إحداهما قوله فيما يأتي فإن أعلمه الخ فيه نظر ويعلم مما يأتي (وثبوت دين لازم) ابن عاشر المراد بثبوت الدين وجوده لا الثبوت العرفي ببينة أو إقرار وحينئذٍ يكفي في ثبوته تصديق المحال بثبوته كما يأتي آخر الباب ويحتمل أنه أشار بالثبوت إلى ما في ضيح عن ابن القاسم من شرط الحضور والإقرار خلافًا لابن الماجشون وتأمل هذا الشرط مع قوله فإن أعلمه بعدمه الخ وقد أشار في ضيح إلى هذا البحث عند تعريف الحوالة وأجاب اللقاني بأن ثبوت الدين شرط في صحة الحوالة ولزومها لا في أصل كونها حوالة وفيه نظر اهـ.
-
باختصار وأجاب ز أيضًا بعد بما هو غير مقنع وحاصله أن الثبوت شرط ما لم يعلم
-
متقرر لبطلانهما بموت المعطى أو فلسه قبل حوز المعطى بالفتح. الثانية: بقوله (فإن أعلمه) أي أعلم المحيل المحال (بعدمه) أي الدين بأن قال المحيل لا دين لي عند المحال عليه
-
وكذا إن علم من غيره كما في المدونة وظاهرها وإن لم يعلم المحيل بأنه علم ورضي المحال والمحال عليه بالحوالة (وشرط) المحيل (البراءة) من دين المحال مع الحوالة المذكورة (صح) عقد الحوالة فلا رجوع له على المحيل لأن المحال ترك حقه فإن قلت كيف تكون هذه حوالة مع أن شرطها ثبوت دين قلت عليه يعدم الدين ورضاه بذلك نزل منزلة ثبوته لكن لا من كل وجه وإلا لما كان للمحال رجوع إذا مات المحال عليه أو فلس اتفاقًا مع أن فيه تأويلين أشار لهما بقوله (وهل إلا أن يفلس أو يموت) المحال عليه فيرجع المحال على المحيل مع شرط البراءة كما هو موضوع المصنف وأولى مع عدمه قال د ولعل وجه ذلك أي الرجوع أن هذه الحوالة حينئذ أشبهت الحمالة فلذلك رجع عند وجود ما ذكر أي من الفلس أو الموت أو لا يرجع مطلقًا مع شرط البراءة والأرجح (تأويلان) وتقدم أنه يشترط في هذه المسألة رضا المحال عليه لقول الباجي إن لم يكن على المحال عليه دين فهي حمالة عند جميع أصحابنا اهـ.
-
المحال بعدم الدين ويرضى والله تعالى أعلم وقول المصنف لازم لم يذكره ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة وقد تورك المواق على المصنف في اشتراطه قائلًا إنما اشترطوا هذا في الحمالة انتهى.
-
لكن نقل في ضيح عن التونسي أنه لا تجوز حوالة الأجنبي على المكاتب وهو يفيد شرط اللزوم فتأمله وما في ز من أنه احترز به عن دين صبي أو سفيه بغير إذن وليّه فلا يحال به حيث كان لهما ولا يحال عليه حيث كان عليهما فغير ظاهر لأن هذا خارج بشرط ثبوت الدين لأنه لا دين هنا
-
وكذا من صرف من رجل دينارًا بدراهم وأحال غريمه عليها لا دين له لعدم صحة الصرف تأمله (فإن أعلمه بعدمه وشرط الخ) الظاهر أن الحوالة صحيحة وإن لم يرض المحال عليه لكن أن رضي المحال عليه لزمه وإلا فلا والتأويلان ذكرهما ابن رشد في المقدمات ونصه واختلف إذا اشترط المتحمل له على الحميل أن حقه عليه وأبرأ الغريم فظاهر قول ابن القاسم في كتاب الحوالة أن الشرط جائز ولا رجوع له على الغريم وروى ابن وهب عن مالك رحمه الله أنه لا رجوع له عليه إلا أن يموت الحميل أو يفلس ثم قال ومن الناس من يحمل رواية ابن وهب عن مالك في المدونة على التفسير لقول ابن القاسم فيها ويقول معنى ما ذهب إليه ابن القاسم إنه لا رجوع للمتحمل له الطالب على غريمه الأول إلا أن يموت أو يفلس اهـ.
-
ويحتمل عندي أن يؤول قول ابن القاسم على أنهما قد أبرآ الغريم جميعًا من الدين جملة فيكون ابن القاسم إنما تكلم على غير الوجه الذي تكلم عليه في رواية ابن وهب عن مالك وهذا ممكن سائغ محتمل اهـ.
-
وسواء كانت بلفظ الحوالة أو الحمالة قال د انظر لو رضي المحال عليه بالحوالة ودفع هل يرجع على المحيل أم لا وينبغي أن يكون له الرجوع لأن اشتراط البراءة إنما هو بالنسبة إلى المحال أي ولأن رضاه يغرمه بمنزلة الحميل وهو يرجع إذا غرم وتوقف في ذلك بعض شيوخنا ثم قال البراءة قطعت ذلك اهـ.
-
أي فسار المحال عليه كالمتبرع بالدفع وكتب بعض شيوخي على قوله وينبغي أن يكون له الرجوع فيه قصور إذ النقل كذلك اهـ.
-
(وصبغتها) أي لفظها الخاص كأحلتك بحقك على فلان وأنا بريء منه كما حل به الشارح في شروحه الثلاثة ونحوه لأبي الحسن أو ما يقوم مقامه كما نقله الشارح نفسه عن البيان كخذ من هذا حقك وأنا بريء من دينك ومقتضى تعريف ابن عرفة للصيغة أنه ماش على كلام البيان إذ عرفها بقوله الصيغة ما دل على ترك المحال دينه عن ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه اهـ.
-
والظاهر أن المصنف إنما أراد كلام أبي الحسن ولو أراد كلام البيان وابن عرفة لقال بصيغة أو مفهمها كما فعل في الهبة وتكفي الإشارة من أخرس لا من ناطق (وحلول) الدين (المحال به) وهو الدين الذي للمحال على المحيل لأنه إذا لم يكن حالًا أدى إلى تعمير ذمة بذمة فيدخله ما نهى عنه من بيع الدين بالدين ومن بيع الذهب بالذهب أو
-
فهي ثلاث تأويلات وعزا ابن يونس الثاني لمحمد والثالث لأبي عمران وقال أشهب في كتاب محمَّد يرجع في الفلس والموت مع العلم وشرط البراءة فقال ابن يونس يحتمل أن يوفق بينه وبين قول ابن القاسم بمثل التأويل الثاني وعليه تأوله محمَّد ولا يمكن فيه التأويل الثالث لأنه شرط البراءة يقول ابن القاسم
-
بخلاف رواية ابن وهب وبما ذكرنا من كلام ابن رشد وابن يونس تعلم أن التفريق الذي في كلام المصنف موجود بين قول ابن القاسم ورواية ابن وهب كما هو موجود بينه وبين قول أشهب خلافًا لطفى في إنكاره وجوده في رواية ابن وهب (وصيغتها) لفظ ابن عرفة الصيغة ما دل على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه ابن رشد لا تكون إلا بالتصريح بلفظ الحوالة أو ما ينوب منابه كقوله خذ منه حقك وأنا بريء من دينك وشبهه اهـ.
-
(وحلول المحال به) هذا شرط في الجواز قال عياض في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - مطل الغني ظلم حجة أنه لا تجوز الحوالة إلا في دين حال لأن المطل والظلم إنما يصح فيما حل اهـ.
-
قال في ضيح هذا محل الرخصة وهي لا تتعدى موردها وقول ز إلا أن يكون الدين الخ هكذا قال ابن رشد كما نقله المواق قال طفى فإذا خرجت عن محل الرخصة أي بعدم الحلول فأجرها على القواعد فإن أدت لأمر ممنوع فامنع وإلا فأجز كما قال ابن رشد وإنما أطلق من أطلق في المنع إذا لم يحل الدين لأن حقيقتها ذمة بذمة وتعجيل الحق يخرجها عن أصلها وعلى التعجيل يحمل قولها في السلم الثاني ولو استقرض الذي عليه السلم مثل طعامك من أجنبي وسأله أن يوفيك وأحالك به ولم تسأل أنت الأجنبي ذلك جار قبل الأجل وبعده اهـ.
-
الورق لا يدًا بيد إن كان الدينان ذهبا أو ورقًا إلا أن يكون الدين الذي انتقل إليه حالًا ويقبضه قبل أن يتفرقا مثل الصرف فيجوز ذلك وبالغ على شرط حلول المحال به بقوله (وإن كتابة) حلت أو عجل السيد عتقه وأحال بها المكاتب سيده على دين له على أجنبي
-
وكذا على مكاتب له أسفل إن بت السيد عتق الأعلى وإن لم تحل عليه لا إن لم يبته ولو حلت عليه كما مر ثم إذا بت عتق الأعلى عند حوالته على كتابة الأسفل تبعه السيد فإن عجز رق له ولا يرجع على الأعلى بشيء لتمام حريته ولأن الحوالة كالبيع كما في المدونة
-
وبه يعلم جواب ما أورده بعض أهل درس ابن عبد السلام حين اقرائه المدونة أن كلامها هذا خلاف المذهب في اشتراط حلول المحال به فلم يحضره ولا غيره جواب وقول ابن عرفة ثم بان لي سره فإد شرط الحلول إنما هو في الحوالة الحقيقية التي هي على أصل دين وهذه مجاز لأنها على غير أصل دين فهي حمالة اهـ.
-
فيه نظر لأنها على أصل دين باستقراضه إذ القرض يلزم بالعقد ويجبر على دفعه فهو دين حقيقة فتأمله اهـ.
-
كلام طفى (وإن كتابة) قال في ضيح وأما الكتابة المحال بها فاشتراط ابن القاسم في المدونة حلولها قال وإلا فهو فسخ دين في دين وقال غيره فيها لا تجوز إلا أن يعتق مكانه لأن ما على المكاتب ليس دينًا ثابتًا فقد اشترط ابن القاسم الحلول لما تقدم أن من شرط الدين المحال به الحلول ورأى الغير أن ذلك ليس دينًا ثابتًا كالديون واختار سحنون وابن يونس وغيرهما قول الغير وحكى عبد الحق عن شيوخه أنه إنما يختلف ابن القاسم وغيره إذا سكتا عن شرط تعجيل العتق وعن بقائه مكاتبًا فعند ابن القاسم تفسخ ما لم يفت بالأداء وعند غيره يحكم بتعجيل العتق وأما لو أحال بشرط العتق فلا يختلفان في الجواز ولا في عدمه بشرط عدمه اهـ.
-
باختصار وقد علمت منه أن مذهب ابن القاسم في المدونة أن الحوالة تصح مع الحلول في الكتابة وإن لم يشترط تعجيل العتق فقول ز لا إن لم يبته ولو حلت عليه الخ خلاف مذهب ابن القاسم في المدونة مع أنه مناقض لقوله أولًا حلت أو عجل السيد عتقه اهـ.
-
وقال ابن عرفة ولا تجوز حمالة بكتابة وتجوز الحوالة بها على أصل دين وفي شرطها بحلولها قولا ابن القاسم وغيره فيها وصوبه سحنون واللخمي والصقلي بعض شيوخ بعد الحق إن لم تحل الكتابة وأحال سيده بشرط تعجيل العتق أو بشرط عدمه لم يختلفا فيهما وإن لم يشترطا فقال ابن القاسم يفسخ يريد ما لم يفت بالأداء وعند غيره يحكم بتعجيل العتق اهـ.
-
باختصار ثم بعد مدة اطلعت على تمام كلام ابن عرفة فوجدته نص على أن ما تقدم إنما هو في إحالة المكاتب سيده على دين له على أجنبي وأما إذا أحاله على مكاتب له أسفل فلا بد من تعجيل عتق الأعلى حلت كتابته أولا وعليه فتفصيل ز موافق للنقل ونص ابن عرفة بعد ما تقدم عنه وفيها إن أحالك مكاتبك بكتابته على مكاتب له بقدرها لم يجز إلا ببت عتق الأعلى فإن عجز الأسفل كان له رقا الصقلي يريد وإن لم تحل كتابة إلا على لشرط تعجيل العتق المازري قالوا لا معنى لشرط تعجيل العتق لأن الحكم يوجبه الصقلي عن بعض الفقهاء
-
(لا) حلول المحال (عليه) فلا يشترط بل يجوز أن يكون حالًا ولو كتابة وسواء أحيل عليها حينئذٍ بكتابة مع بت عتق الأعلى كما مر أو بدين غيرها يجوز أن لا يكون حالًا ولو كتابة أحيل عليها بكتابة أعلى مع بت عتقه وبغير كتابة مع بت عتقه أيضًا وإلا فلا لأنها غير دين لازم (وتساوي الدينين قدر أو صفة) ليس المراد تساوي ما عليه لماله حتى يمتنع أن يحيل بخمسة من عشرة على مدينه كما توهمه بعض من لا يعول عليه بل المراد بتساويهما أن لا يكون المأخوذ من المحال عليه أكثر من الدين المحال به ولا أقل ولا يجوز كما أفتى به عج أن يأخذ من المحال عليه منافع عين لتنزل المحال منزلة المحيل ثم رتب على محذوف وهو فلا تجوز الحوالة على الأكثر قدرًا أو الأعلى صفة لأنه سلف بزيادة قوله (وفي) جواز (تحوله على الأدنى) صفة أو الأقل قدرًا ومنعه (تردد) وعلل
-
القياس أن لفظ الحوالة موجب لتعجيل العتق وهو قول غير ابن القاسم وأشار المازري للاعتذار عن شرط تعجيل العتق بما تقريره أن الحوالة إنما أوجبت براءة المحيل حيث كونها على محقق ثبوته وهو الدين الثابت في الذمة والمحال عليه هنا ليس كذلك لاحتمال عجز الأسفل فلا يحصل نفس المحال عليه فضعف إيجاب هذه الحوالة البراءة الموجبة للعتق فافتقر إلى شرطها بالعتق اهـ.
-
بلفظه بآخره (لا عليه) قال في ضيح وأما الكتابة المحال عليها فلا يشترط ابن القاسم ولا غيره فيها الحلول ولا يعرف فيها من قال به اهـ.
-
وقول ز أو بدين غيرها الخ معناها أن السيد يجوز أن يحيل على مكاتبه أجنبيًّا بدين غير الكتابة وهو ظاهر تت قال طفى وهو لا يصح إذ لا يجوز للسيد أن يحيل أجنبيًّا بدين على مكاتبه فتأمله اهـ.
-
وهو كما قال ففي ضيح ما نصه التونسي والمكاتب جائز له أن يحيل سيده بما حل من كتابته على ما لم يحل وإن كان المحال أجنبيًّا لم يجز قال وهي لو حلت لم يجز من الأجنبي لأن الحوالة إنما أجيزت للأجنبي إذا أحيل على مثل الدين وها هنا قد يعجز المكاتب المحال عليه فتصير الحوالة قد وقعت على غير جنس الدين كما لو كان على رجل دين لأجنبي فأراد أن يحيله بذلك على مكاتبه ما جاز ذلك لأنه قد يعجز فتصير الحوالة قد خالفت ما رخص فيه منها وهو أن يكون المحال عليه من جنس المحال به فإن قيل فأنتم تجيزون بيع الكتابة قيل أصل الحوالة رخصة فلا يتعدى بها ما خففت منها اهـ.
-
(وتساوي الدينين قدرًا وصفة) قول ز لأنه سلف بزيادة الخ هذا التعليل لا يصح في الأعلى صفة لجواز قضاء القرض بأفضل صفة كما لا يصدق إذا كان الدين المحال به من بيع والصواب في التعليل أنه بيع دين بدين قال في المقدمات والثاني أي من الشروط أن يكون الدين الذي يحيله به مثل الذي يحيله عليه في القدر والصفة لا أقل ولا أكثر ولا أدنى ولا أفضل لأنه إن كان أقل أو أكثر أو مخالفًا له في الجنس والصفة لم تكن حوالة وكان بيعًا على وجه المكايسة فدخلها ما نهى عنه من بيع الدين بالدين أيضًا اهـ.
-
الجواز بأنه معروف والمنع بأنه يؤدي إلى التفاضل بين العينين وكأنه حذف الأقل قدرًا للعلم به مما ذكر ولو دار الفضل من الجانبين امتنع كتحوله على الأدنى الأكثر عددًا في دينه الأجود الأقل عددًا وحيث حكم بالمنع في عدم تساوي الدينين قدرًا وصفة فيفسخ في تحوله بأدنى أو أقل على أعلى أو أكثر ولو وقع التقابض في طعام من سلم إذ لا يقبضه إلا ربه وفي كون أحدهما ذهبًا والآخر فضة فلا يصح إلا أن يقبض بحضرة الثلاثة بمجلس لم يطل ويمضي في غير ذلك بقبضه قبل افتراقهما كما مر (وأن لا يكونا) أي الدينان أي المحال به وعليه (طعامًا من بيع) أي من سلم لئلا يدخله بيع الطعام قبل قبضه وسواء اتفقت رؤوس الأموال أو اختلفت وأفرد طعام نظرًا إلى كونه اسم جنس يصدق على القليل والكثير كالماء وثنى في السلم نظرًا إلى كونهما نوعين مسلم ومسلم فيه ولا يقال المحال والمحال به مختلفان أيضًا من حيث وصفهما لأنا نقول لما اشترط تساويهما قدرًا وصفة كانا كشيء واحد قاله عج وقال شيخنا ق أفرده نظرًا إلى أنه مصدر طعم مؤكد لعامله وهو لا يثنى ولا يجمع اهـ.
-
وأريد هنا بالمصدر اسم المفعول إذ ليس القصد هنا المصدر وإنما هو ذات الطعام المحال به وذات الطعام المحال عليه وشمل منطوق المصنف صورتين أن يكونا من قرض وهذه يكفي فيها حلول المحال به بلا نزاع والثانية أن يكون أحدهما من بيع والآخر من قرض وهذه يكفي فيها حلول المحال به أيضًا فقط على المذهب وهو قول مالك وأصحابه إلا ابن القاسم فإنه اشترط حلول المحال عليه أيضًا ابن عرفة الصقلي وقولهم أصوب اهـ.
-
ولهذا مشى عليه المصنف وتبعه في الشامل حيث صدر به ونقل الثاني بصيغة قيل قاله د وأخرج من الشروط قوله (لا) يشترط (كشفه) أي المحال (عن ذمة المحال عليه) غني أو فقير بل يصح مع عدم الكشف على المذهب ولا يلزم من عدم اشتراط كشفه عن ذمة المحال عليه عدم اشتراط حضور المحال عليه وإقراره فلا ينافي ما زاده المتيطي وابن فتوح وقبله ابن عرفة وإنما اشترط حضوره وإقراره وإن كان رضاه لا يشترط لاحتمال أن يبدي مطعنًا في البينة إذا حضر أو يثبت براءته من الدين ببينة على دفعه له أو إقراره بذلك
-
وبه أيضًا تعلم ما في قوله بعده وعلل المنع بأنه يؤدي إلى التفاضل بين العينين وأشار المصنف بالتردد لقول ابن رشد بالمنع كما تقدم وقول اللخمي والمازري والمتيطي بالجواز كما في ابن عرفة (وأن لا يكونا طعامًا من بيع) قول ز والثانية أن يكون أحدهما من بيع والآخر من قرض الخ ابن عاشر علة المنع السابقة وهي بيع الطعام قبل قبضه موجودة هنا فانظر ما وجه الجواز اهـ.
-
قلت وجهه أن قضاء القرض بطعام البيع جائز وقد تقدم في كلام المصنف وقضاؤه عن قرض (لا كشفه عن ذمة المحال عليه) المازري شرط بيع الدين علم حال ذمة المدين وإلا كان غررًا
-
بخلاف الحوالة لأنها معروف فاغتفر فيها الغرر ونحو هذا لابن يونس واللخمي
-
وإبرائه منه أو نحو ذلك (ويتحول) بمجرد عقد الحوالة (حق المحال على المحال عليه وإن) كان (أفلس) حين الحوالة بدليل الاستثناء بعد وأولى طروه (أو جحد) الذي عليه بعد تمام الحوالة لا قبلها حيث لا بينة به عليه لعدم ثبوت دين عليه وكان الأولى أن يدخل فاء التفريع على يتحول بدل الواو.
-
تنبيه: لا يدخل الرهن أو الحميل في عقد الحوالة أو الشراء أو الهبة إلا أن يشترط دخولهما ويحضر الحميل ويقر بالحمالة وإن لم يرض بالتحمل لمن ملك الدين للسلامة من شراء ما فيه خصومة لكن لرب الدين أن يطلب وضعه عند أمين هذا هو المطابق للنقل دون فتوى صر بتحوله برهنه وضامنه (إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه) أي المحال عليه (فقط) دون المحال فيرجع على المحيل لأنه غره والظن القوي كالعلم فيما يظهر ومثل عليه بإفلاسه عليه بلدده أو بعدمه وإن لم يكن مفلسًا
-
وكذا بأنه سيئ القضاء على أحد قولين والآخر لا يضر وأما علمه بجحده فإن كان ليس عليه بالدين بينة فلا حوالة لفقد شرطها وإن كان معناه عليه من حاله أنه بعد تمام الحوالة يجحد إقراره الحاصل حين الحوالة فهذا لا يوجب رجوع المحال على المحيل فيما يظهر فقوله فقط راجع لعلم المحيل لا احتراز عن غير المفلس فلو قدمها على بإفلاسه وأدخل كافًا على بإفلاسه ليشمل ما تقدم من عليه بعدمه أو لدده لكان أحسن وعبر بعدمه بدل إفلاسه لكان أحضر وأحسن فيكون الإفلاس أولى بل كلامه يوهم أن العلم بالفقر ليس كالعلم بالإفلاس وليس كذلك فإنما احترز بفقط عن علم المحال أيضًا بما عليه المحيل فلا رجوع له على المحيل فإن شك المحال مع علم المحيل بكإفلاس المحال عليه ففي الشارح لا رجوع له أيضًا على المحيل وفي التوضيح وابن عرفة يرجع.
-
انظر المواق (وإن أفلس أو جحد) ابن عرفة سمع سحنون المغيرة إن شرط المحال على المحيل إن أفلس المحال عليه رجع على المحيل فله شرطه ونقله الباجي كأنه المذهب وقال ابن رشد هذا صحيح لا أعلم فيه خلافًا اهـ.
-
ابن عرفة وفيه نظر لأن شرطه مناقض لعقد الحوالة وأصل المذهب في الشرط المناقض للعقد أنه يفسده اهـ.
-
وقول ز أو جحد الذي عليه بعدم تمام الحوالة لا قبلها حيث لا بينة به عليه الخ فيه نظر بل ظاهر المصنف رحمه الله أنه لا رجوع للمحال بجحده قبل الحوالة إذا جهل المحيل ذلك بدليل الاستثناء لكن يقيد بوقوع التصديق من المحال قال ابن عرفة عن التونسي لو كان المحال عليه غائبًا فلما حضر جحد كان للمحال حجة المازري قوله في الغائب صحيح إن لم يصدق المحال المحيل في صحة دينه فإن صدقه جرى على الخلاف فيمن دفع وديعة لمن زعم أن ربها أمره بقبضها منه وصدقه المودع وأنكر ربها أمره له بقبضها هل يرجع على قابضها بها لغرمه إياها أولًا لتصديقه إياه اهـ.
-
تنبيهان: الأول قوله إلا أن يعلم الخ مقيد بما إذا لم يكتب الموثق في عقد الحوالة بعد معرفة المحال ملاء المحال عليه وموضعه وإلا فلا رجوع له بوجه قاله ابن سلمون.
-
الثاني: قال ح ولو دفع المحال عليه الدين للمحيل ألم أر فيه نصًّا والظاهر أنه إن علم أي المحال عليه بالحوالة لزمه غرمه للمحال وإلا لم يلزمه كما قاله في سماع عيسى من كتاب الصدقات في دفع الدين الموهوب للواهب اهـ.
-
(و) إن ادعى المحال على المحيل أنه يعلم بإفلاس المحال عليه (حلف على نفيه) أي العلم (إن ظن) بالبناء للمفعول (به العلم) أي كان مثله يتهم بذلك وإلا لم يحلف وإن اتهمه المحال كذا يفيده فقراءة ظن بالبناء للمفعول كما ذكرنا تفيد ما في النقل وضبطه بالبناء للفاعل جرى على خلاف النقل والظاهر جرى مثل ذلك في دعوى المحيل على المحال مشاركته في العلم وأنكر المحال ثم فرع على قوله ويتحول الخ قوله (فلو أحال بائع) السلعة شخصًا بدين كعشرة ثم أحال بها من له عليه دين (على مشتر) يعلم صحة ملك السلعة لبائعها له (بالثمن ثم رد) المبيع المفهوم من بائع على بائعه المحيل (بعيب) أو فساد كما في الشامل ود عن أبي الحسن وظاهره ولو مع قيام المبيع أو إقالة لمبيع طعام أو غيره (أو استحق) من يد مشتريه وكان ذلك كله قبل إقباضه الثمن للمحال (لم تنفسخ) الحوالة عند ابن القاسم لأنها معروف فيلزم المشتري دفع الثمن للمحال ويرجع بنظيره على بائعه المحيل حيث لم يعلم صحة ملك بائعه وهذا مبني على أن الرد بالعيب ابتداء بيع عكس ما مر في باب الزكاة من قوله وبنى في راجعة بعيب فإنه مبني على أنه نقض للبيع (واختير خلافه) وعليه الأكثر ومحل الخلاف حيث كان البائع يظن ملكه لما باع وإلا فسخت اتفاقًا ومحله أيضًا في الرد بالفساد إن لم يعلم به المشتري وإلا لم تبطل الحوالة على القولين وهل يدفع الثمن أو القيمة قولا ابن القاسم وأشهب ذكره صاحب
-
وسيأتي عن ز أن تصديق المحال بالدين يكفي في ثبوته والله أعلم وقول ز ففي الشارح لا رجوع له الخ الذي رأيته للشارح رحمه الله في شامله هو التصريح برجوعه مثل ما في التوضيح ابن عرفة فلعل ما وقع له في الشرح تحريف والله أعلم اهـ.
-
(فلو أحال بائع) قول ز ثم أحال بها من له عليه دين الخ الصواب إسقاط هذه الجملة لعدم مناسبتها مع كلام المصنف رحمه الله تعالى وقول ز لا يعلم صحة ملك السلعة الخ هكذا رأيته في بعض النسخ بلفظ النفي والتقييد به صحيح بالنسبة للاستحقاق فقط لقول المصنف فيما يأتي كعلمه صحة ملك بائعه ولا يصح التقييد بالنسبة للعيب ووقع في كثير من النسخ بالإثبات وهو لا معنى له (واختير خلافه) صوابه وإلا صح خلافه لأن القول الأول لابن القاسم في المدونة والثاني لأشهب واختاره ابن المواز وقال إنه قول أصحاب مالك كلهم فما ذكره المصنف غير جار على قاعدته من وجهين التعبير بالاختيار وكونه بلفظ الفعل انظر ح وقول ز يفهم منه أن المشتري لو أحال الخ هذا هو الظاهر وما في خش من الجزم بعدم
-
الشامل قال تت وفرض المصنف وغيره المسألة في البائع يفهم منه أن المشتري لو أحال البائع بالثمن فرد أي المبيع أو استحق انفسخت وانظره اهـ.
-
ونحوه في د ولو تصدق البائع في مسألة المصنف بالثمن على شخص ثم أحاله على المبتاع ثم رد المبيع بعيب أو استحق بطلت الحوالة لأن الصدقة إنما كانت فيما يملك البائع ولا شيء له ولو قبض أخذه المشتري على الأصح وإن مات أو فلس المحال عليه قبل القبض فالظاهر أن الصدقة أو الهبة لا تبطل بل تمضي فإن لم يرد المبيع صحت الحوالة بالصدقة وهذا وارد على قوله وثبوت دين لازم كما مر ولما كان الأصل أن القول لمدعي الصحة دون مدعي عدمها وللمثبت دون النافي أشار لذلك بقوله (و) إن ادعى محال على محيل نفى دين محال عليه وأنه أحال على غير دين كان (القول للمحيل) بيمين (إن ادعى عليه) المحال (نفى الدين للمحال عليه) ومات أو فلس أو غاب غيبة انقطاع فإن كان حاضرًا وذكر ما يوافق قول أحدهما فهل يكون كالشاهد أم لا وهل يجري في المليء والمعسر أم لا فإن قيل تقدم أنه لا بد في صحة الحوالة من ثبوت دين لازم فكان المناسب أن يكون الحكم في تنازع المحيل والمحال عليه في ثبوت الدين ونفيه لزوم المحيل بإثبات ذلك حتى تصح الحوالة فالجواب أن المحال لما رضي بالحوالة كان ذلك تصديقًا منه بثبوت الدين وثبوته إما بالبينة أو بإقرار المحال وهو هنا بإقراره انظر ابن يونس قاله د وقوله أو بإقرار المحال هذا زائد على قوله فيما مر إقرار المحال عليه كاف (لا) يعمل بقول المحيل (في دعواه وكالة) للمحال على قبض ماله من مدين (أو سلفًا) من المحيل للمحال مع صدور لفظ الحوالة بينهما فالقول للقابض بيمينه أنه من دينه إن أشبه
-
الفسخ في هذا غير ظاهر بل ينبغي الجزم ببطلان الحوالة لبطلان حق المحال بالاستحقاق قاله بعضهم وقول ز ولو تصدق البائع الخ ما ذكره في هذا هو أحد أقوال خمسة نقلها ابن عرفة والمصنف في ضيح لكن الذي قاله في ضيح أنه قول أشهب والمعروف من قبول ابن القاسم هو أن الهبة تبطل إذا لم يقبضها الموهوب له فإذا قبضها لم يتبع بها إلا الواهب بمنزلة ما لو قبضها الواهب ثم تصدق بها اهـ.
-
فيظهر من كلامه أن هذا هو الراجح فقول ز فيما ذكره أنه الأصح في عهدته والله أعلم (والقول للمحيل) قول ز وثبوته إما بالبينة أو بإقرار المحال عليه الخ كذا فيما رأيته من النسخ والصواب إسقاط لفظ عليه ليتم له الجواب (لا في دعواه وكالة أو سلفًا) قول ز وما ذكره المصنف هو قول عبد الحق في دعواه الوكالة الخ صوابه قول عبد الملك لا عبد الحق هكذا في ضيح وابن عرفة وغيرهما وما اقتصر عليه المصنف تبع فيه قول ابن الحاجب أنه الأصح أي في كل من الوكالة والسلف قال في ضيح أراد بالأصح قول ابن الماجشون وفي المبسوط في مسألة الوكالة وغير الأصح هو قول ابن القاسم في العتبية في السلف اللخمي والمسألتان سواء وعلى هذا فإنما في كل واحدة قول وخرج فيها قول آخر من الأخرى اهـ.
-
أن يكون مثله يداين المحيل وإلا فقول رب المال بيمينه أنه وكالة أو سلف وما ذكره المصنف قول عبد الملك في دعواه الوكالة بيمينه وتخريج اللخمي دعوى السلف عليها والمنصوص لابن القاسم أن القول في دعوى السلف للمحيل وخرج عليه قبول قوله في دعوى الوكالة وكان ينبغي الجري عليه.
-
باختصار وبتصحيح ابن الحاجب للقول المخرج في السلف يندفع قول ز وكان ينبغي له الجري عليه أي على المنصوص فيه ولأجل مراعاة المنصوص فيهما قال المواق رحمه الله انظر هل يكون أو سلفًا معطوفًا على نفي الدين وأقحم المخرج قبله لا في دعواه الخ اهـ.
-
(الضمان شغل ذمة أخرى) كان الشغل حالًا أو مآلا فقوله ذمة جنس وأخرى كالفصل يخرج البيع والحوالة وأراد بالذمة الجنس فيشتمل الواحد والمتعدد (بالحق) الأول وإن توقف الشغل على شيء آخر كعدم إتيان المضمون في الوجه وتهريبه أو تفريط الضامن في الطلب فقد اشتمل تعريفه على أقسام الضمان الثلاثة وقولي الأول إشارة إلى أن أل للعهد وأنه جواب عما أورد عليه من كونه غير مانع لشموله للبيع المتعدد كمن باع رجلًا سلعة بدين ثم باع أخرى لآخر بدين إذ يصدق عليه أنه شغل ذمة أخرى بالحق وليس بضمان وقد علم جوابه وأورد أيضًا أنه غير مانع لشموله للحق البدني وجوابه أن الحق البدني خرج بقوله ذمة لأن البدني لا تشغل به الذمة كما يأتي للمصنف وبأنه يشمل الشركة والتولية بأن يشتري سلعة بدين ثم يشرك فيها أو يوليها غيره فيصدق على ذلك أنه شغل ذمة أخرى بالحق وليس ضمانًا وأجيب بأن المراد كون الشاغل واحدًا وهو في الشركة والتولية متعدد وضعف بأنه ليس في الحد ما يفيد اتحاد الشاغل وقولي وإن توقف الشغل على شيء آخر جواب عن كونه غير جامع لخروج ضمان الوجه والطلب وقد اشتمل تعريفه للضمان على أركانه الأربع إذ قوله شغل ذمة أخرى يتضمن الضامن والشخص المضمون والشخص المضمون له وقوله بالحق هو المضمون فيه ولما كان في الأركان تفصيل لم يكتف باستفادتها من التعريف بل أشار لكل فأشار للضامن بقوله (وصح) ولزم (من أهل التبرع) وهو المكلف الذي لا حجر عليه فيما ضمن فيه فدخل
-
الضمان
-
ابن عرفة الحمالة التزام دين لا يسقطه أو طلب من هو عليه لمن هو له وقول ابن الحاجب تبعًا للقاضي شغل ذمة أخرى بالحق لا يتناولها لأن شغل ذمة إنما هو لازم لها لأنفسها لأنها مكتسبة والشغل أمر غير مكتسب نشأ عن مكتسب كالملك مع البيع فتأمله اهـ.
-
وحاصله أن قولهم شغل مباين للمحدود فليس بجامع ولا مانع لأن الضمان سبب في الشغل فالشغل مسبب عنه لا نفسه كما أن الملك مسبب عن البيع لا نفسه وسلمه ابن غازي وح ورده ابن عاشر بأن الذي ليس فعلًا للشخص إنما هو اشتغال الذمة وأما شغلها فهو فعل الشخص لأنه متعد فقولهم شغل ذمة مصدر مضاف للمفعول بمعنى أن الشخص شغل ذمته بالحق أي ألزمها إياه فهو فعل مكتسب مساو لقول ابن عرفة التزام دين والله أعلم (وصح من أهل التبرع)
-
ضمان زوجة ومريض بثلث كما يأتي ومفهوم من أهل التبرع فيه تفصيل وهو أنه إن كان من زوجة ومريض بزائد ثلث فصحيح أيضًا وغير لازم كوقوعه من عبد بغير إذن سيده وإن كان من سفيه وصبي ومجنون ففاسد يحب ردّه وليس للولي إجازته وسواء كان الصبي مميزًا أم لا كما هو ظاهر إطلاق تت والشارح والشيخ سالم وتقييد عج بغير المميز لعله لقياس ما هنا على البيع مع أن الفرق بينهما ظاهر لخروج البيع على عوض
-
بخلاف ما هنا فإنه محض تبرع ويخرج أيضًا بأهل التبرع مدين يغترق دينه ما بيده وذو عقد إجارة لنفسه فيقدم كل على الضمان كما يقدم دين على إجارة وإن وجدت قبله وعلى سفر زوج بزوجته وعليها دين أيضًا ثم مثل لأهل التبرع بقوله (كمكاتب ومأذون) له في التجارة (إذن سيدهما) في الضمان فلا تكرار بين قوله مأذون وإذن لا إن لم يأذن فلا يلزم وإن صح كما مر بدليل قوله الآتي واتبع ذو الرق به إن عتق ودخل بكاف التمثيل قنّ وذو شائبة من مدبر وأم ولد ومعتق لأجل وخصهما بالذكر دفعًا لما يتوهم من جواز كفالتهما ولو لم يأذن السيد كما هو قول ابن الماجشون في المكاتب يجوز ضمانه ولو لم يأذن السيد وقول غير ابن القاسم في المكاتب أيضًا لا يجوز أن يضمن ولو أذن له السيد قال لأنه داعية إلى رقه ثم الفرق بينهما هنا وبين صحة رهنهما بغير إذنه كما تقدم في باب الرهن إذا أصابا وجهه أن في الضمان اشتغال ذمتهما بمال على وجه التبرع والرهن إنما يكون عن معاملة كبيع وشراء وظاهر المصنف أنه لا بد من إذن السيد ولو ضمناه وهو كذلك ومراده بهما غير المحجور عليهما بالدين بدليل جعلهما مثالين لأهل التبرع وبه يجاب عن اعتراض الشارح بأن كلامه يشمل المأذون الذي عليه دين يغترق جميع ماله وأجاب عنه تت بأنه أطلق هنا اعتمادًا على قوله في الحجر والحجر عليه كالحر ويجري مثل ذلك في المكاتب (وزوجة ومريض بثلث) أو بأزيد منه بيسير كالدينار وما خف مما يعلم أن الزوجة لم تقصد به ضررًا فيمضي الثلث مع ما زادت لا بكثير فلا يلزم وإن ضمنت زوجها أو ضمن مريض وأرثه وإن كان كل صحيحًا خلافًا لدعوى بطلان ضمان المريض بزائد ثلث وحيث صح
-
قول ز وذو عقد إجارة لنفسه الخ أشار به لما ذكره شارح التحفة ونصه قال في النوادر قال محمَّد ابن عبد الحكم من تكفل بوجه رجل فغاب الرجل فأخذ به الكفيل فأقام آخر ببينة على الكفيل أنه استأجره قبل ذلك أن يبني له داره أو يسافر معه إلى مكة فالإجارة أولى ولا يحبس في الدين لأن الكفالة في الدين معروف تطوع به ولو كانت ظئر استؤجرت لرضاع قبل الكفالة لم تحبس في الكفالة أيضًا والرضاع أولى فإذا انقضت مدة الرضاع طولبت بالحمالة اهـ.
-
نقله ح (كمكاتب ومأذون) الكاف للتشبيه في المعطوف عليه وللتمثيل في المعطوف فهي من استعمال المشترك في معنييه (وزوجة ومريض بثلث) ابن عرفة فيها كفالة ذات الزوج في ثلثها وإن تكفلت بزوجها ففيها قال مالك عطيتها زوجها جميع مالها جائزة
-
وكذا كفالتها عنه الباجي يريد بإذنه وفيها إن ادعت أنه أكرهها في كفالتها عنه فعليها البينة اهـ.
-
فيتوقف كل على إجازة الزوج والوارث وللزوج ردّ جميعه إن ضمنت بأزيد كما مر ولو له هو وللوارث ردّ الزائد فقط ولو له هو خلافًا لدعوى بعضهم أن له ردّ الجميع أو بطلانه معللًا له بأنه كالعطية له وبأن الضمان معروف فإن كلامهم يخالفه فإن قلت ما الفرق بين إقراض الزوجة فيه قولان كما مر وكفالتها ممنوعة كما هنا قلت لعل الفرق أن الغالب في القرض أن المدفوع له موسر
-
بخلاف الضمان فإن الغالب فيه أن يقع لمعسر وفيه نظر والأحسن الفرق بأن المقترض يصير بالاقتراض موسرًا بالقرض لقبضه إياه
-
بخلاف المضمون (واتبع ذو الرق به) أي بالضمان أي بما يؤول إليه من غرم (إن عتق) ضمن بإذن سيده أم لا وليس له إسقاطه عنه في الأول
-
بخلاف الثاني فله قبل عتقه رده ولا يتبع به إن عتق خلافًا لابن الحاجب لأن رده رد إبطال وإن لم يصرح بإبطال أو إسقاط ولا يباع فيه قبل العتق ولو كان بإذن سيده إلا أن يضمنه فيفلس السيد أو يموت (وليس للسيد جبره عليه) أي على الضمان أما غير من له انتزاع ماله فظاهر وأما من له انتزاع ماله فلأنه قد يعتق والضمان بأن عليه فيحصل له بذلك ضرر فإن جبره عليه لم يلزم العبد شيء بعد عتقه وقيل له جبره وهو الجاري على النكاح وفرق بأن للسيد منفعة في النكاح وظاهر المصنف أنه ليس له جبره عليه ولو له إلا بقدر ما بيده من مال لأنه كانتزاعه قاله اللخمي وساقه ح كأنه المذهب ونحوه لابن عرفة وأشار للمضمون بقوله (و) صح الضمان بمعنى الحمل لا حقيقة الضمان التي هي شغل ذمتين لخراب ذمة الميت أي صح الحمل ويلزم (عن الميت المفلس) بسكون الفاء وكسر اللام أي المعسر عند مالك خلافًا لأبي حنيفة هذا هو الذي فيه الخلاف بينهما دون مفتوح الفاء والسلام المشددة إذ يصح الضمان عنه بلا خلاف وظاهره ولو بالمعنى الأخص والظاهر أنه يتفق في هذا على عدم رجوع الضامن بما أداه عنه بعد موته ولو علم له مالًا لأنه كالمتبرع لذمة خربت بعد حكم الحاكم يخلع كل ماله لغرمائه
-
بخلاف المفلس ساكن الفاء فإنه يرجع إن علم أن له مالًا أوشك كما
-
فلا فرق بين كفالة زوجها وغيرها وما نقله ابن عرفة عن الباجي هو في نص المدونة كما في ح وقول ز والأحسن في الفرق الخ أحسن من هذا ما تقدم من الفرق من أنها في الكفالة مطلوبة وفي القرض طالبة (واتبع ذو الرق به) قول ز إلا أن يضمنه فيفلس السيد أو يموت الخ لا وجه لهذا الاستثناء لأن بيعه حينئذ لأجل دين السيد سواء ضمنه أم لا وليس بيعه بسبب الضمان (وليس للسيد جبره عليه) قول ز إلا بقدر ما بيده لا خ نص كلام ح قال اللخمي للسيد أن يجبر عبده على الكفالة إذا كان بيده مال بقدرها واختلف إذا كان فقيرًا وليس يزيده مال فقال ابن القاسم إنه لا يجبر وقال محمَّد إنه يجبر اهـ.
-
وكأنه المذهب ونقله ابن عرفة اهـ.
-
كلام ح فقول ز وساقه ح كأنه المذهب الخ تحريف وصوابه قال ح وكأنه المذهب (وعن الميت المفلس) قول ز والظاهر أن يتفق في هذا أي المفلس بالمعنى الأخص بأن حكم
-
يفيده أبو الحسن وفي د عن ابن رشد وإن تحمل عن ميت لا وفاء له بما تحمل به عنه لم يكن له الرجوع بما أدى عنه في مال طرأ له خلافًا لأبي حنيفة اهـ.
-
وقولي ويلزم أي الضمان هو المعتمد كما لأبي الحسن خلافًا لقول اللخمي وإن اقتصر عليه تت لو ضمن ميتًا ظاهر الملأ فتبين عسره أرى عدم لزومه إذ يقول إنما تحملت لأرجع ولو علمته معسرًا لم أضمنه اهـ.
-
(و) صح الضمان عن (الضامن) وإن تكرر بأن ضمن الضامن ضامن واحد أو متعدد وضمن ضامن الضامن ضامن كذلك وهكذا ليس المراد بالتكرار أن يحصل الضمان من أكثر من واحد للضامن الأول على أن كل واحد يضمنه في جميع ما عليه وظاهر المصنف يشمل ما إذا كانت الكفالة من كل منهما بمال أو بوجه أو الأولى بمال والثانية بوجه أو بالعكس وهو كذلك من حيث الصحة ولكنها مختلفة الأحكام من حيث الرجوع انظرها في تت كعج نثرًا ونظمًا وأشار للمضمون فيه بقوله (و) إن رضي مدين بإسقاط الأجل إذ الحق له فيه صح لآخر ضمان (المؤجل) أي ما كان مؤجلًا عليه في حال كونه (حالًا) فهي حال مقارنة (إن كان) الدين (مما يعجل) أي يجوز تعجيله وهو العين مطلقًا والعرض والطعام من قرض لا من بيع لمنع تعجيله إذ فيه حط الضمان وأزيدك توثقًا لدخوله في البيع فقط وقولي وإن رضي مدين بإسقاط الأجل فيما إذا كان الدين مما يعجل مفهومه لو لم يرض بإسقاط حقه من الأجل لكان من أداء الدين عنه لا من الضمان والرهن كالضمان في تفصيل المصنف فإذا رهن في مؤجل على أن يكون حالًا جاز إن كان لدين مما يعجل وإلا بطل الرهن وكان المرتهن أسوة الغرماء.
-
فرع: يجوز في الضمان أن يقع مؤجلًا كان يضمنه مدة معينة ولا يجوز ذلك في الرهن ولعل الفرق أن الرهن أشد لكونه يطلب فيه الحوز قال تت وأما ضمان المؤجل قبل أجله إلى أجله فجائز مطلقًا عينًا أو عرضًا أو قرضًا اهـ.
-
(وعكسه) وهو ضمان الحال مؤجلًا كأجل مدينك بما عليه شهرًا مثلًا وأنا أضمنه
-
الحاكم بخلع ماله ثم مات فيتفق فيه على عدم رجوع الضامن ولو علم له مالا وفيه نظر بل ظاهر المدونة أن له الرجوع إن علم له مالا ولا فرق بين المفلس بالتشديد أو بالتخفيف انظر لفظها في ح رحمه الله وقول ز وفي د عن ابن رشد وإن تحمل الخ محل كلام ابن رشد إذا تحمل عالمًا بأنه لا مال للميت فلا معارضة بينه وبين ما يفيده أبو الحسن رحمه الله تعالى (والمؤجل حالًا) مثله في الجواز بقيده إن ضمنه لدون الأجل فإن ضمنه للأجل نفسه فجائز ولأبعد ممتنع كما في المدونة فالصور أربع والتقييد بكونه مما يعجل ذكره ابن يونس واعترضه ابن عبد السلام كما في ضيح ونصه وليس ببين فإن رب الدين ما أخذ زيادة في نفس الحق ولا منفصلة ينتفع بها وإنما قصد التوثق وذلك يدل على أنه لا غرض له في التأخير ولا عرض للآخر في بقاء الدين في ذمته وتظهر فائدته مع التأخير لا مع التعجيل اهـ.
-
لك فيصح بأحد شرطين أشار لأولهما بقوله (إن أيسر غريمه) أي مدينه بالحال ولو في أول الأجل لأن العبرة بالحالة الراهنة لا في جميعه خلافًا لتت حيث رجع قوله الآتي في الأجل للمسألتين والنقل أنه خاص بالثانية وإنما اشترط يسره ولو في أوله للسلامة من سلف جر نفعًا لقدرته على أخذ حقه منه فكأنه ابتداء سلف بضامن فهو بيسره في أول الأجل لم يحصل نفع بالضمان وإن حصل سلف بتأخيره وأشار للثاني بقوله (أو لم يوسر) الغريم (في الأجل) بل أعسر واستمر عسره إلى انقضاء الأجل الذي ضمنه الضامن إليه فيجوز ضمانه لأنه وإن حصل نفع بالضمان لم يحصل سلف بتأخيره لوجوب أنظار المعسر فإن لم يعسر في جميعه بل أيسر أثناءه كبعض أصحاب الغلات كأن يضمنه إلى أربعة أشهر وعادته أنه يوسر بعد شهرين فلا يصح عند ابن القاسم لأن الزمن المتأخر عن ابتداء يساره وهو الشهران الأخيران في المثال المذكور يعدّ فيهما صاحب الحق مسلفًا لقدرة رب الحق على أخذ حقه عند فراغ الشهرين الأولين اللذين هما زمن العسر فكأنه أخر ما عجل فهو مسلف في الشهرين الأخيرين وانتفع بالحميل الذي أخذه من مدينه في زمن العسر واليسر وهو الأربعة الأشهر بناء على أن اليسار المترقب كالمحقق وأجازه أشهب لأن الأصل استصحاب عسره ويسره قد لا يحصل فكأنه معسر تبرع بضامن والرهن مثله وقد تقدم نص المدونة فيمن له دين على رجل إلى أجل لم يحل فأخره إلى أبعد من الأجل بحميل أو رهن لم يجز لأنه سلف برهن أو حميل انظر غ ولا يلزم الحميل شيء ولا يكون الرهن به رهنًا وإن قبض قبل فلس الغريم أو موته في الحالة الممنوعة ومفهوم قولها لم يحل جواز رهن أو حميل عند حلوله وطلب المدين التأخير بذلك (و) إذا كان الدين كله حالًا والغريم موسر ببعضه فقط صح الضمان مؤجلًا (بالموسر) به فقط بتمامه أو ببعضه بشرط يسره في جميع الأجل كما مر (أو بالمعسر) به فقط أو ببعضه مع عسره به في جميع الأجل (لا) يصح ضمانه (بالجميع) الموسر به والمعسر به معًا على أن يؤخر لأنه سلف جر نفعًا إذ هو مسلف للموسر به لتأخيره إياه على حميل به ومنتفع بالضمان في المعسر به فليست هذه الصورة كضمان المعسر به فقط ومثل ضمان الجميع ضمان البعض في كل من الحالتين معًا في البطلان قبل قيام الغرماء وبعده فيهما وجعلنا موضوع المصنف في الدين الحال لأن تأخير المؤجل بحميل أو رهن ممتنع كما مر قريبًا عن المدونة وجعلنا موضوعه أن الضمان مؤجل كما في تت احترازًا عما إذا حصل ضمان
-
وتعقبه بعض الشيوخ بمخالفته للنقل (وبالموسر أو بالمعسر) قول ز بشرط يسره في جميع الأجل الخ صوابه في أول الأجل كما قدمه بل لو أسقط هذا كله كان أولى والله أعلم وقول ز احترازًا عما إذا حصل ضمان فقط الخ عبارة عج وأما إذا لم يحصل تأجيل بل ضمان فقط أو حصل التأجيل في المعسر به فيجوز ضمانهما معًا اهـ.
-
وبه يظهر ما في عبارة ز من الخلل والله تعالى أعلم.
-
فقط أو في المعسر به فقط فيجوز في الدين الحال كما مر وأشار للمضمون فيه بقوله (بدين لازم أوآئل له) بهمزتين كبائع ولا تبدل الثانية ياء فخرج بدين عدم صحة ضمان المعينات كوديعة وعارية ومال قراض وشركة على أنها إذا تلفت أتى بها بعينها لاستحالته فإن ضمن ما يترتب عليها بسبب تعد أو تفريط من ضمان القيمة صح ولزم وهو الذي يقصده الناس في ضمان المعينات كما يقع في الأسواق من ضمان بعض الدلالين لبعض على أنه إذا هرب ولم يأت به كان عليه قيمة ما هرب به فهذا صحيح وإن كان ضمانًا في الأمانات صورة لأنه باعتبار ما يترتب من تفريط سمسار لم يظهر خبره من القيمة وإن أرادوا ضمان المثل فيمنع أيضًا كما في ابن الحاجب واستشكل بأن المثل غير متعذر فكان ينبغي صحة الضمان وأجيب أنه إذا ضمن مثله فقد دخل المشتري على غرر وهو أنه هل يأخذ ما اشتراه أو مثله وهذا ظاهر حيث كان الضمان في عقد البيع ويمنع أيضًا إن وقع بعده للزوم المثل للضامن على تقدير استحقاق المبيع ولا يدري متى يكون ففيه بيع إلى أجل مجهول وهذا
-
بخلاف ضمان درك العيب والاستحقاق لأن المضمون في المعيب قيمة العيب وفي المستحق الثمن فهو جائز بلا نزاع انظر د فلا مخالفة بين ما لابن الحاجب وبين صحة ما ذكرنا باعتبار القيمة وصرح بمفهوم لازم بقوله (لا كتابة) إلا أن يعجل السيد عتقه أو يشترط تعجيل عتقه عند عجزه فيصح لأجنبي ضمان الكتابة في هاتين الصورتين للزومها فيهما وكان للضامن الرجوع على المكاتب قال في الشامل لا كتابة على المعروف إلا بشرط تعجيل العتق أو كانت نجمًا واحدًا وقال الحميل هو على إن عجز اهـ.
-
(بل كجعل) يتحمل به عمن قال إن جئتني بعبدي الآبق ذلك عشرة دنانير مثلًا ولو قبل الشروع في العمل كما في ابن عرفة والشامل لأنه قبله وإن لم يكن لازمًا آئل فلذا جعله مثالًا للآئل وتقييد ابن شاس وابن الحاجب بالشروع منتقد ودخل بالكاف قول شخص لآخر ما ثبت لك على خصمك فأنا به حميل فأثبت عليه حقًّا ببينة
-
وكذا بإقراره على أحد قولين والآخر لا يكون ضامنًا به (و) صح الضمان ممن قال لشخص (داين) أو بايع (فلانًا) وأنا بما داينته أو بعته ضامن حتى يصير ضمانًا وإلا كان غرورًا فوليا (ولزم فيما ثبت) ببينة
-
وكذا بإقرار المضمون إن كان مليئًا وإلا فقولان (وهل يقيد) لزوم ما ثبت (بما) يشبه أنه (يعامل به) مثله وإلا لم يلزمه إلا المشبه فقط كما قد يفيده تت فلا يقال لا يلزمه شيء لانتفاء الشرط كقوله في الحجر وله رد الجميع إن تبرعت بزائد مع أنه لا حجر له عليها إلا في الزائد (تأويلان) والمعتمد منهما الأول بل أنكر ابن عرفة معرفة الثاني (وله) أي الضامن في مسألة داين فلانًا (الرجوع) عن الضمان (قبل المعاملة) لأنه التزم قدرًا لا غاية له قاله اللخمي كما في د وهذا إن كان ضمان مال
-
وكذا وجه أو طلب فيما يظهر وظاهر المصنف سواء أطلق أو قيد بقدر كمائة وهو كذلك على أحد قولين متساويين
-
(وهل يقيد بما يعامل به تأويلان) الأول لابن يونس وابن رشد المازري وهو أظهر والثاني
-
فيما إذا قيد والآخر لا رجوع له انظر د عن التوضيح وتت ثم قوله قبل المعاملة أي قبل تمامها فإذا عامله يومًا مثلًا ثم رجع الضامن لزمه في اليوم لا فيما بعده قال الجزيري وهذا إنما يظهر إذا حد للمعاملة حدًّا أو لم يحد وقلنا يقيد بما يعامل به وأما على القول الثاني فلا يظهر له فائدة وانظر لو رجع ولم يعلم برجوعه حتى عامله وظاهر المصنف أنه لا يلزم الضامن شيء وظاهر المدونة على نقل الشارح أنه لا بد من علم المضمون له بالرجوع قياسًا على الزوجة تنفق مما بيدها للزوج قبل علمها بالطلاق
-
(بخلاف) من قال لمدع على آخر بحق وهو يكذبه (احلف) أن ما تدعيه عليه حق أو أن لك عليه حقًّا (وأنا ضامن به) فلا رجوع له ولو قبل حلفه لأن بالتزامه صار كأنه حق واجب لتنزله منزلة المدعى عليه كما أشار له ابن يونس وإذا حلف وأخذ من الضامن ولم تقم على المضمون بينة بالحق ولا أعتراف به حلفه الضامن فإن حلف أنه ليس عليه حق للمدعي لم يرجع الضامن عليه بشيء ولا على من أدى له وإن نكل غرم بمجرد نكوله ما غرمه عنه ولا يحلف الضامن لعدم عليه ولا رب الدين لتقدم يمينه وسواء حضر المدين ساكتًا حين أداء الضامن عنه أو كان غائبًا ثم قدم وأشار للمضمون فيه أيضًا بجعله شرطًا كما في الشرح الوسط والصغير بقوله (إن أمكن استيفاؤه) أي الحق المضمون (من ضامنه) وهذا الشرط يغني عنه قوله بدين إذ المقصود منه إخراج المعينات والحدود ونحوها أي كالتعازير والقتل والجراح فلا يصح الضمان فيها إذ لا يجوز أن يستوفي ذلك من الضامن وهذه خارجة بالشرط السابق وأيضًا فالضمان لا يشمل ما احترز عنه بهذا القيد حتى يحتاج لإخراج ذلك به إذ هو شغل ذمة أخرى والمعينات لا تقبلها الذمم
-
وكذلك الحدود ونحوها لأنها متعلقة بالأبدان لا بالذمم وهذا الإيراد الثاني وارد أيضًا على قوله بدين إذ محترزه التقدم لا يشمله التعريف حتى يحتاج لإخراجه ولعل الغرض من ذكره صفته وهو اللزوم فتأمل قاله د (و) صح الضمان و (إن جهل) قدر الحق المضمون حالًا ومآلا فإن قلت الحمالة فيها الرجوع وهو مستحيل بالمجهول قلت نعم لكنه إنما يرجع بما أدى وما أدى معلوم والضمير في جهل للدين أو للحق كما ذكرنا المشار له بقوله سابقًا شغل ذمة أخرى بالحق.
-
فرع: من مات وعليه دين وهو وتركته مجهولان فضمنه وارثه ليتمكن من التركة جاز إن انفرد أو تعدد وكان النقص على الضامن والفاضل بينهم لا على أن يختص به وإن طرأ غريم لم يعلم به فعليه أن يغرم له ولا ينفعه قوله لم أعلم به وإنما تحملت بما علمت لأنه معروف انظر الشارح والظاهر أن الأجنبي كذلك بدليل التعليل المذكور وإذا لم يقع من الوارث نص على أن ما فضل بينهم ولا على عدمه فهل يكون بمنزلة النص عليه أم لا وأخذ غير واحد من أشياخ عج من قوله لأنه معروف أن ما يقع في الوثائق من قوله أنه متى قام قائم وأغرمه شيئًا بسبب ما ذكر كان عليه القيام به من ماله أنه يلزمه ما التزمه (أو) جهل (من له) الدين وهو
-
نسبه ابن عبد السلام لغير من ذكر وأنكره ابن عرفة (أو من له) قول ز وهو ممتنع في النثر بلا نزاع الخ هذا غير صحيح وفي الألفية بلا فصل يرد في النظم فاشيًّا وضعفه اعتقد اهـ.
-
المضمون له فالضمير في له لرب الدين أي وإن جعل رب الدين وقوله من عطف على الضمير المستتر في جهل من غير إعادة فاصل وهو ممتنع في النثر بلا نزاع والجواب أن المعطوف محذوف من نائب الفاعل أي أو جهل من له قاله د أي كما قدرته ويرده أن هذا ما يختص بالواو كما يفيده قول ابن مالك:
-
وهي انفردت بعطف عامل مزال قد بقي ... معموله دفعًا لوهم اتقى
-
(وبغير إذنه) أي من عليه الدين وهو المضمون عنه وجعله الشارح راجعًا لرب الدين وليس بظاهر إذ عدم اشتراط إذن رب الدين مستفاد من قوله أو من له ويفهم من قوله وبغير إذنه صحة ضمان من عليه الحق وإن جهل واستدل المصنف على ضمان المدين بغير إذنه بقوله (كأدائه) من إضافة المصدر لمفعوله أي كما يصح أن يؤدي شخص دينًا عن آخر بغير إذنه إذا أداه عنه (رفقًا) ويلزم رب الدين قبوله ولا كلام له ولا للمدين إذا دعا المؤدي أحدهما إلى القضاء وأجابه فإن امتنعا معالم يلزمهما فيما يظهر وهو راجع لما قبل الكاف أيضًا كقوله (لا) إن قصد بالأداء أو بالضمان عنه (عنتا) بفتح النون مصدر عنت وبسكونها اسم مصدر بمعنى الإعنات كالكره بمعنى الإكراه أي ضرر أي ليتعب من عليه كقصد سجنه لعداوة بينهما (فيرد) الأداء أي يرد عليه فعله ويرجع على من دفع له بما أقبضه له فإن فات بيده رده له عوضه كان المؤدي عنه حاضرًا أو غائبًا وإن تعذر رده لغيبة بائع الدين أقام الحاكم من يقبض من المدين ويدفع للمؤدي عنتا
-
وكذا يقال في قوله (شرائه) أي كما يمنع شراء دين على مدين عنتا فيرد فإن فات بيده إلى آخر ما مر ويقال ويدفع للمشتري بدل المؤدي قال أبو الحسن والضرر من أفعال القلوب فإنما يعلم بإقراره قبل ذلك أو بقرائن تدل الشهود على أنه قصد ذلك اهـ.
-
أي فالأصل عدم العنت (وهل) رد الشراء عنتا (إن علم بائعه) أي الدين بأن المشتري دخل على العنت فلا بد من علمهما لدخولهما على الفساد لا إن لم يعلم فلا رد
-
(وبغير إذنه) جرت عادة الموثقين يذكر رضا الدين بالضمان وسببه والله أعلم ما قاله المتيطي أن بعض العلماء ذهب إلى أن الحمالة لا تلزم المديان إلا بشرط أن تكون بأمره اهـ.
-
ابن عرفة رحمه الله ونصوصها مع غيرها بصحة الحمالة دون رضا المتحمل عنه واضحة المتيطي وابن فتوح من العلماء من قال لا تلزم الحمالة الذي عليه الحق إلا بأمره ولذا كتب كثير من الموثقين تحمل فلان عن فلان بأمره وفي المديان منها من أدى عن رجل دينا بغير أمره جاز له فعله رفقًا بالمطلوب وإن أراد الضرر بطلبه وإعناته لعداوة بينهما منع من ذلك
-
وكذلك إن اشترى دينًا عليه لم يجز البيع ورد إن علم اهـ.
-
(وهل إن علم بائعه) قول ز فيباع الدين على المشتري الخ صوابه فيرد البيع لاتفاقهما على الفساد كما تقدم في كلام ابن عرفة وقول ز خلافًا لتت الخ الذي قاله تت هو بيع الدين على مشتريه ليرتفع الضرر عن المدين وهو المنصوص في هذا التأويل فلا وجه لرده عليه ابن
-
ولا فساد لعذره وعليه أن يوكل من يتقاضى الدين خلافًا لقول تت فيباع الدين على المشتري ليرتفع الضرر إذ لا وجه لبيعه لصحة الشراء على هذا التأويل (وهو الأظهر) صوابه الأرجح أو الرد وإن لم يعلم (تأويلان) وإنما جرى في الشراء خلاف واتفق على الرد في الأداء عنتا لأنه ليس فيه عقد معاوضة حتى يفصل فيه بين العلم وعدمه وإنما نظر فيه لقصد الضرر
-
بخلاف الشراء فإن القائل بالتفصيل فيها يراعي في العلم دخولهما على الفساد وفي عدم العلم عدم الفساد بعذره بجهله فلذا لم يرد وأخرج من قوله ولزم فيما ثبت كما لتت أو من قوله وصح من أهل التبرع قوله (لا إن ادعى) شخص دينًا (على غائب فضمن) آخر الغائب فيما ادعى به عليه (ثم أنكر) الغائب عند حضوره (أو قال لمدع على منكر إن لم آتك به لغد فأنا ضامن ولم يأت به) فلا يلزم الضامن شيء لأنه وعد وهو لا يقضي به (إن لم يثبت ببينة) في المسألتين فإن ثبت بها لزم وفرض أنه لم يأت به فإن أتى به لم يلزم الضامن شيء مع الثبوت بالبينة وهو ظاهر لأنه قد علق الضمان على عدم الإتيان به وهو قد أتى به وبحث في ذلك بعضهم بأن الشرط المذكور لم يعولوا عليه وإنما اعتبروا الإثبات فيكون هو المعول عليه سواء أتى به أم لا فتأمل قاله د ومثل البينة جرى العرف بعدم الشهادة في ذلك (وهل بإقراره) راجع للثانية فقط فإقراره في الأولى لا يوجب على الضامن شيئًا قطعًا (تأويلان) في لزوم الضمان به كلزومه بالبينة وعدم لزومه لأنه يتهم على أن يكون تواطأ مع المدعي على لزوم الضمان للضامن ومحلهما إذا أقر بعد الضمان وهو معسر فإن أقر قبله أو بعده وهو موسر فتلزم الحمالة إذ لا ضرر على الضامن حينئذٍ وشبه في عدم اللزوم حيث لم يثبت الحق ببينة وفي لزومه حيث ثبت بها والثبوت
-
عرفة ولو ثبت قصد مشتري الدين ضرر المدين والبائع جاهل بذلك ففي فسخ البيع ومضيه ويباع على مشتريه نقلا عبد الحق عن بعض القرويين وغيره مع الصقلي اهـ.
-
(أو قال لمدع على منكر الخ) الصواب أن يعلل سقوط الضمان في هذه بأنه التزام معلق على أمرين أحدهما في اللفظ وهو عدم الإتيان به والآخر في المعنى وهو ثبوت الحق على هذا المنكر فكأنه يقول إن لم آتك به وثبت الحق فأنا ضامن فإذا لم يأت ولم يثبت الحق فلا ضمان إذا لم يقع المعلق عليه بجملته وإذا أتى به سقط عنه الضمان ولو ثبت الحق لأن الإتيان به نقيض المعلق عليه وأما التعليل بأنه وعد فغير ظاهر كيف وهو التزام اهـ.
-
قاله الشيخ مس رحمه الله وقول ز وبحث في ذلك بعضهم الخ هذا بحث ساقط إذ شرط الإتيان به معتبر عندهم كما اعتبر والإتيان والله تعالى أعلم (وهل بإقراره تأويلان) الأول لعياض والثاني لغيره ولو قال وهل وبإقراره كان أولى وقول ز راجع للثانية فقط أصله للشارح والبساطي ونحوه لابن عاشر قائلا لأن الأولى فرضها الإنكار قال مس ولعلهم تكلموا على ما هو موجود في الخارج ولم يتعرضوا لغيره اقتصارًا على ما تكلم عليه شيوخ المدونة وليس المقصود أن الحكم في المسألة الأولى خلاف ذلك اهـ.
-
بالإقرار هنا معتبر اتفاقًا لأنه إقرار على نفسه وليس من الضمان فقال (يقول المدعى عليه) المنكر للطالب (أجلني اليوم فإن لم أوفك غدًا فالذي تدعيه على حق) فلم يوفه غدًا فلا شيء عليه فإن قلت قوله فإن لم أوفك إقرار منه بالحق قلت قوله فالذي تدعيه على حق أبطل كونه إقرار ومثل كلام المصنف إن أخلفتك غدًا فدعواي باطلة أو فدعواك حق أو على كراء الدابة التي تكتريها أو حقك علي فلا يلزم شيء من ذلك من التزمه أو قال إن لم تحضر مجلس القاضي فعليّ كذا فلا شيء عليه في ذلك كله ولما تكلم على الضمان وأركانه وشروطه ذكر ما يرجع به الضامن إذا غرم فقال (ورجع) المؤدي في المسألة السابقة الجائزة (بما أدى ولو مقومًا) أي بمثل ما أدى لأنه كالمسلف فيرجع بمثل ما أدى سواء كان مثليًّا أو مقومًا ولا يرجع بقيمة المقوم حيث كان من جنس الدين وقيل يخير المطلوب في دفع مثل المقوم أو قيمته والخلاف ما لم يشتره فإن اشتراه رجع بثمنه بلا خلاف ما لم يحاب وإلا لم يرجع بالزيادة وهذا كله (إن ثبت الدفع) من الضامن أي أثبت
-
وقال ح الشرط وما بعده راجع إلى المسألتين قبله انظر المدونة في الحمالة وكلام أبي الحسن عليها يفهم منه ذلك اهـ.
-
وقال بعض شيوخنا التأويلان إنما هما في الثانية وإن كان في الأولى خلاف أيضًا لكن ليس بتأويل على المدونة اهـ.
-
(كقول المدعى عليه أجلني اليوم الخ) نسخة ز فإن لم أوفك بتشديد الفاء دون ألف من الوفاء وعليه ينزل سؤاله قال الشيخ طفى
-
وكذا في النسخ التي وقفنا عليها والصواب أوافك بألف بعد الواو من وافى بمعنى أتى والأول تصحيف ممن لا يفهم معناه إذ لا معنى لوفى الذي بمعنى أدى هنا إذ ذاك كصريح الإقرار ومخالف لفرض المسألة في كلام الأئمة قال في المدونة وإن أنكر المدعى عليه ثم قال للطالب أجلني اليوم فإن لم أوافك غدًا فالذي تدعي به قبلي حق فهذا مخاطرة ولا شيء عليه اهـ.
-
أبو الحسن رحمه الله لأنه قد لا يقدر أن يأتي إذ قد يتعذر ذلك عليه اهـ.
-
ففهم من توجيه أبي الحسن إن وافى بمعنى أتى قلت ويدل لذلك أن ابن يونس اختصرها بلفظ فإن لم آتك غدًا الخ وهذا الذي نقله المواق قال طفى ومما يدل على ما قلناه إن المسألة السابقة وهي قوله إن لم آتك به غدا فأنا ضامن عبر عنها في المدونة بأن لم أوافك كما في هذا فخالف المصنف بينهما تفننا وذكر طفى نصها ثم قال وبه تعلم أن تجويز ح رحمه الله تشديد الفاء بمعنى الوفاء واستدلاله على هذا الضبط بلفظ المدونة المذكور فيه نظر إذ كلامها يدل على خلافه كما ترى اهـ.
-
(ورجع بما أدى ولو مقومًا) قول ز فإن اشتراه رجع بثمنه الخ أي لأن الثمن هو المؤدي من عنده فيرجع بما أدى أي بما خرج من يده هذا كلام اللخمي وابن يونس وابن رشد وغيرهم وقول تت ومن وافقه لعل كلام ابن رشد طريقة غير صحيح وذكر ابن يونس عن
-
أنه دفع الدين المتحمل به لمن هو له ببينة أو بإقرار صاحب الحق لسقوط الدين بذلك لا بإقرار المضمون عنه فلا يلزم بدفعه لأنه يقول قد ينكر رب الدين الأخذ منك وانظر في الأصل فرع الشامل (وجاز صلحه) أي الضامن لرب الدين (عنه) أي عن الدين (بما جاز للغريم) أي المدين الصلح به عما عليه لتنزله منزلته (على الأصح) كصلحه لربه بعد الأجل عن دنانير جيدة بأدنى منها أو عكسه وكصلحه عن طعام قرض قبل الأجل بأكثر وبعد الأجل على أي وجه قاله تت ويستثنى من كلامه مسألتان الأولى صلحه بدنانير عن دراهم وبالعكس والثانية صلحه عن طعام بأجود منه أو أدنى عند حلول الأجل فإن ذلك جائز للغريم لا للضامن لأنه في الأولى صرف مؤخر وصرف بخيار إن دفع المدين ما عليه من الدين لا إن دفع ما أداه الحميل عنه لأنه يخير في دفع أحد الأمرين المذكورين وفي الثانية ببيع الطعام قبل قبضه أي باعه رب الدين للضامن قبل قبضه من المدين ثم يخير المدين بين دفعه للضامن مثل ما أعطى رب الدين أو مثل ما عليه واختلف في مسألة ثالثة وهي جواز صلح الضامن لرب الدين بمثلى مخالف لجنس الدين بشروطه الثلاثة التي قدمها المصنف لأن الباب معروف ومنعه لجهله بما يأخذه عوضًا عما صالح به وإنما يصالح بمقوم
-
بخلاف المدين فيجوز له بمثلى مخالف قطعًا بالشروط الثلاثة ومفهوم قوله بما جاز للغريم منع صلحه عنه بما منع للغريم كضمانه في عروض سلم فلا يجوز للضامن صلحه عنها قبل الأجل بأدنى صفة أو قدر الدخول فرع وتعجل ولا بأكثر لدخول حط الضمان وأزيدك وكصلحه عن ثمن طعام على مدين بطعام يأخذه منه فإنه يمنع ذلك له أي للضامن كما يمنع للمضمون له قال ابن المواز وأما من تحمل بثمن طعام وأداه فله أن يأخذ من الغريم أي المدين فيه طعامًا إذا رضي كان من صنفه أو من غير صنفه أو أكثر من كيله اهـ.
-
من ق ولما شمل قوله وجاز صلحه الخ ما إذا وقع الصلح بمثلى أو بمقوم مخالف
-
بعض القرويين أنه يرجع بالثمن الذي اشترى به إن كان الضمان بإذن المضمون عنه وإلا فيرجع بالأقل من الثمن وقيمة ما تحمل به وقول ز رحمه الله وانظر في الأصل فرع الشامل الخ نص الشامل ولو دفعه بحضرة الغريم دون بينة لم يرجع عليه على الأظهر إلا إذا أقر له الطالب ولا يفيد إقرار المضمون عنه اهـ.
-
(وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم الخ) طفى الظاهر أن المؤلف أراد المسألة المتفق عليها وهي المصالحة بالمقوم عن العين نص على جوازها في المدونة وحكى المازري عليها الاتفاق وقبله ابن عرفة وإن كان الخلاف موجودًا فيها عند غيره كما في ضيح إذ لا أقل أن يكون الجواز فيها هو الراجح ويدل لحمل المصنف عليها قول المصنف ورجع بالأقل منه أو قيمته وقد أخذوا من عبارة ابن الحاجب التي كهذه أن الصلح بمقوم فلا يرد على المصنف شيء مما ذكروا وأما الصلح عن الذهب بالورق وعكسه ففيه قولان بالجواز والمنع ذكرهما في المدونة قال في ضيح الباجي وإلى منع المصالحة بالدراهم عن الدنانير وبالعكس رجع ابن القاسم وأشهب وأصحابنا اهـ.
-
لجنس الدين خص ما إذا صالح بالثاني بقوله (ورجع) الضامن الغارم على المدين (بالأقل منه) أي من الدين (أو قيمته) أي ما صالح به أي رجع بأقل الأمرين وهما الدين أو قيمة ما صالح به فمن للبيان كما في د لا للتبعيض حتى يشكل بأن الأقل من الأمور النسبية التي إنما تدخل الواو بين مدخوليها لا أو والقيمة يوم الرجوع كما يقتضيه تت ويحتمل يوم صلح الضامن وأشعر قوله بالأقل الخ أنه مجهول حين الصلح وأما إن كان على المدين مائة دينار فصالح الضامن عنها بخمسين فإنما يرجع على المدين بالخمسين قال د وينبغي أن تستثني هذه الصورة من الخلاف المشار له بقوله على الأصح فإنما يرجع فيها بما دفع فقط أي قطعًا ولا يتأتى فيها قوله ورجع بالأقل الخ قال عج وفي التوضيح ما يفيده قال ولعل د لم يستحضره وإلا لجزم به ثم ما تقدم من شمول قوله وجاز الخ لصلحه بمثلى أو مقوم مخالف لجنس الدين هو الذي يحتاج فيه إلى استثناء المسألتين المتقدمتين فإن حمل قوله وجاز الخ على ما إذا وقع بمقوم مخالف لجنس الدين بدليل قوله ورجع الخ فلا حاجة إلى استثنائهما إذ لم يدخلا في المقوم فإن قيل فما وجه القول بالفرق بين المقوم والمثلى قيل لأن المقوم لما كان يرجع فيه إلى القيمة وهي من جنس الدين والحميل يعرف قيمة سلعته فقد دخل على أنه يأخذ القيمة من المدين إن كانت أقل من الدين فإن كانت أكثر فقد دخل على أخذ الدين وهبة الزيادة
-
بخلاف المثلى المصالح به لأنه من غير جنس الدين فلا يعرف فيه الأقل من الأكثر لأن الأقل والأكثر لا بد أن يشتركا في الجنس والصفة فكانت الجهالة في المثلى أقوى (وإن برئ الأصل) أي المدين بهبة الدين له أو ملئه وموته والطالب وارثه أي فكلما برئ الأصيل (برئ) الحميل لأن طلبه فرع ثبوت الدين على الأصيل ولأنه في الصورة الأخيرة إن غرم الضامن شيئًا رجع به
-
وأما صلحه عن طعام بيع بأجود منه أو أدنى فإن منعه للضامن دون الغريم ذكره في المدونة وذكر في ضيح بعد ذكره أن الكفيل كالغريم فيما يجوز من الصلح ويمتنع عن المازري ما نصه لكن لم يطرد هذا في المدونة في الطعام من السلم فإنه منع الكفيل أن يصالح إذا حل الأجل بطعام أجود أو أدنى منه وعلله بأنه بيع الطعام قبل قبضه لحصول الخيار للمدين اهـ.
-
باختصار ومثله في ح عن البساطي وأما صلحه بمثلى عن عين كما في النقل فقال ابن عرفة وفي منعه عن عين بمثلى وجوازه قولًا سلمها وكفالتها بناء على تأثير الغرر بما يرجع به الحميل لتخيير الغريم في دفع ما عليه وما أدى عنه ولغوه لأنه معروف اهـ.
-
وتقييد الصلح بمثلى بكونه عن عين هو الذي في المدونة خلافًا لتعميم ابن عبد السلام ومن تبعه قاله طفى والفرق بين المثلى والمقوم هنا ما ذكره ز آخر كلامه وأصله في ضيح وأما قول ز في مثال الجائز كصلحه لربه بعد الأجل عن دنانير جيدة الخ فصحيح قال ابن عرفة وإن كان عن عين بصنفها أدنى أو أجود فقال الصقلي عن بعض الفقهاء جائز لتيقن أن أحدًا لا يختار إلا دفع الأخف عليه اهـ.
-
في تركة المدين والتركة يزيد الطالب فصارت مقاصة فإن مات المدين معدما غرم الكفيل قاله في المدونة
-
وكذا يبرأ الحميل إن مات رب الدين ولو معدمًا والمدين وارثه قال د ظاهر قوله وإن برئ الأصيل ولو اشترط أن يأخذ بحقه أيهما شاء انظر التوضيح اهـ.
-
وظاهره أيضًا ولو حصل فيما دفعه الأصيل استحقاق لأنه طرو بعد انحلال الضمان وهو لابن رشد عن ابن حبيب وبه أفتى فضل وحكم بعضهم برجوع الضمان عليه
-
وكذا إذا دفع المدين ما لا يحل كطعام مؤجل عن دينار حال وأبرأ رب الدين الضامن للدينار ثم قام وقال ما فسخته لي بمؤخر ممتنع وكنت أجهل ذلك وأراد الرجوع على الضامن فليس له ذلك وخرجه ابن رشد على الخلاف المذكور (لا عكسه) أي إذا برئ الضامن لا يبرأ الأصيل لزومًا بل بعض براءة الضامن براءة الأصيل كأخذ الحق منه فإنه براءة للأصيل من رب الدين والمطالبة حينئذ للضامن وبعض براءته غير براءة الأصيل كبراءة الضامن الضمان بإنقضاء مدة ضمانه وعدم أخذ الحق منه إذ الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية وكما إذا وهب رب الدين دينه للضامن فإنه لا يبرأ الأصيل منه قال تت والظاهر افتقاره لحوز اهـ.
-
فعلى المدين دفعه للحميل كذا للشرح الصغير وفي الوسط والكبير أنه يدفعه للمحتمل له اهـ.
-
ولا يصح ضبطه بفتح الميم الثانية لأن المتحمل له وهبه للضامن فكيف يؤديه له الأصيل بل يتعين ضبطه بكسر الميم الثانية اسم فاعل وله إما صلة اسم الفاعل فضميره لرب الدين أو بمعنى عن فضميره للمدين قطعًا وأما للتعليل فيصح رجوع ضميره للمدين ولرب الدين (وعجل) المؤجل المضمون بأحد أمرين أولهما (بموت الضامن) أو فلسه من ماله قبل حلول أجل الدين كما يشعر به قوله عجل ويؤخذ من تركته لخراب ذمته وإن كان المضمون حاضرًا مليًّا لعدم حلوله عليه ومعناه إن شاء الطالب لا أن التعجيل واجب كما يشعر به المصنف انظر تت (ورجع وارثه) أي وارث الضامن (بعد) حلول (أجله) فإن مات الضامن عند حلوله أو بعده لم يكن للمضمون له طلب تركة الضامن عند حضور الغريم موسرًا وأشار للثاني قوله (أو) موت (الغريم) أي المدين فيعجل الحق أيضًا (إن تركه) راجع للصورتين فإن مات المدين ولم يترك شيئًا لم يطالب الكفيل به حتى يحل الأجل أو لا يلزم من حلول الدين على الغريم حلوله على الكفيل لبقاء ذمته فيحل بموت المدين
-
وقول ز وكصلحه عن طعام قرض قبل الأجل بأكثر الخ غير صحيح إذ قضاء القرض بأكثر تقدم أنه لا يجوز مطلقًا لقول المصنف لا أزيد عددًا أو وزنًا إلا كرجحان ميزان والله أعلم وقول ز وفي الثانية بيع الطعام قبل قبضه الخ بحث ابن عاشر في هذه بأن علتها واردة في صلح الغريم نفسه بذلك أيضًا وأجازوه وقد استشكل في ضيح في باب السلم الجواز في الغريم بأن فيه هذه العلة فانظره ولما نقل ح عن البساطي البحث مع المصنف بهذه الصورة الثانية قال ما نصه قالوا والقياس أن ذلك جائز كما في الدنانير والدراهم اهـ.
-
ولكن لا يعجل وقوله إن تركه أي كلا أو بعضًا ويبقى البعض الذي لم يتركه لأجله وشمل كلامه ضامن الوجه فإن مات لم تسقط الكفالة على المشهور لكن إنما يطلب وارثه بإحضار غريمه إن حل دينه وإلا وقف من تركة الضامن قدر الدين حتى يحل إن لم يكن الوارث مأمونًا انظر أبا الحسن (ولا يطالب) الضامن بالدين أي لا مطالبة لربه عليه (إن حضر الغريم) أي المدين المضمون (موسرًا) تأخذه الأحكام غير ملد ولا مماطل وإن لم يكثر وغير مقول له أيكم شئت أخذت بحقي كما يأتي ولا يشترط ضمانة في الحالات الست يسر المدين وعسره وغيبته وحضوره وموته وحياته وإلا طولب كما في وثائق الجزيري وغيرها خلافًا لفتوى بعض شيوخ د وإنما لم يطالب مع وجود الشروط المذكورة لأنه إنما أخذ توثقًا فأشبه الرهن فكما لا سبيل إلى الرهن إلا عند عدم الرهن فكذا لا سبيل إلى الكفيل إلا عند عدم المضمون (أو) غاب الغريم و (لم يبعد إثباته) أي إثبات مال الغائب والنظر فيه (عليه) أي على الطالب بل تيسر عليه إثباته والاستيفاء منه بلا مشقة شديدة عرفا وبلا بعد للبينة الشاهدة بمعدل الغائب وإلا فله طلب الحميل (و) إن تنازع رب الدين والضامن فادعى رب الدين أن المدين معدم وطالب الضامن فادعى أنه ملئ كان (القول له) أي للحميل (في ملئه) أي المضمون لأن الغالب على الناس الملأ بالتكسب فليس لرب الدين حينئذ طلب على الضامن لتصديق الضامن في ملئه ولا على المدين لأنه أقر بعدمه إلا أن يقيم بينة بالعدم فله مطالبة الضامن أو يتجدد للمدين مال فله مطالبته وهذا ظاهر انظر د قال ح والضاهر أن القول له في ملئه بلا يمين إلا أن يدعي عليه عليه بعدمه اهـ.
-
أي في الصلح عنها بأجود منها وقول ز بشروطه الثلاثة التي قدمها المصنف أي في آخر السلم بقوله وبغير جنسه إن جاز بيعه قبل قبضه الخ (ولا يطالب إن حضر الغريم موسرًا) ابن عرفة وفيها رجع مالك عن تخيير الطالب في طلب الحميل دون الغريم لتوقفه على العجز عن طلب الغريم وأخذ به ابن القاسم ورواه ابن وهب اهـ.
-
ابن رشد وقول مالك الذي اختاره ابن القاسم أظهر في أن الكفالة لا تلزم الكفيل مع ملاء المكفول عنه وحضوره واستوائهما في اللدد لأنه إن قضى للمكفول له على الكفيل قضى في الحين للكفيل على المكفول عنه فالقضاء للمكفول له عن المكفول عنه أولى وأقل عناء اهـ.
-
من المقدمات وقول ز غير ملد ولا مماطل الخ قال طفى التقييد بكونه غير ملد ولا مماطل لغير ابن القاسم في المدونة وجعله ابن شاس وابن الحاجب خلافًا وجعله ابن عبد السلام وصاحب الشامل تقييدًا اهـ.
-
باختصار قلت ظاهر كلام ابن رشد المتقدم أن التقييد به هو المعتمد إذ قال واستوائهما في اللدد وهو ظاهر كلام المتيطي أيضًا فسقط تورك طفى على عج والله أعلم.
-
تنبيه: بالتخيير الذي رجع عنه الإِمام جزى العمل عندنا كما ذكره في شرح العمليات عن سيدي العربي الفاسي (والقول له في ملئه) هذا خلاف ما استظهره ابن رشد في نوازل سحنون من
-
وهذا ذا تنازع المدين والضامن فادعى الأول عدم نفسه فالقول للضامن في ملئه استصحابًا للملأ ويفيده من حيث المعنى وحبس لثبوت عسره (وأفاد) رب الدين (شرط) أي اشتراط (أخذ أيهما) المدين أو الحميل (شاء) بحقه وفائدة هذا الاشتراط بالنسبة إلى الحميل وذلك لأنه لا يطالب إلا بالشرط المتقدم في قوله ولا يطالب إن حضر الغريم موسرًا وهنا يطالب مطلقًا ثم إن اختار أخذ الحميل سقطت تباعته للمدين (و) أفاد شرط (تقديمه) أي الحميل على المدين سواء اشترط براءة المدين أم لا وإذا اختار مع عدم البراءة تقديمه فليس له مطالبة المدين إلا عند تعذر الأخذ من الحميل فيطالب المدين ويأخذ منه
-
بخلاف الفرع الذي قبله كما قدمنا والفرق بين الفرعين من وجهين التخيير ابتداء في الأول دون الثاني والرجوع في الثاني دون الأول انظر د (أو) اشترط الحميل أن لا يأخذ منه الحق إلا (إن مات) المضمون معدمًا عمل بشرطه فلو فلس ولم يمت لم يكن له قبل الحميل طلب
-
وكذا إن قال إن افتقر أو قال إن جحد أو إن أقر فيعمل بشرطه انظر د وطخ ويحتمل عود ضمير مات للضامن أي شرط على رب الدين أن لا يطالب إلا بعد موت الحميل فما دام حيًّا لا يطالب ولو أعلم المدين وشبه في إفادة الشرط فيعمل به قوله (كشرط ذي الوجه أو رب الدين التصديق) بلا يمين (في) شأن (الإحضار) فشمل بهذا
-
أن القول للطالب إلا أن يقيم الحميل بينة بملاء الغريم وهو قول سحنون انظر ح وق وهذا الذي استظهره ابن رشد قال المتيطي هو الذي عليه العمل ونصه وإذا طالب صاحب الدين الحميل بدينه والغريم حاضر فقال له الحميل شأنك بغريمك فهو مليء بدينك وقال صاحب الدين الغريم معدم وما أجد له مالًا فالذي عليه العمل وقاله سحنون في العتبية إن الحميل يغرم إلا أن يثبت يسر الغريم وملاؤه فيبرأ فإن عجز حلف له صاحب الحق إن ادعى عليه معرفة يسره على إنكار معرفته بذلك وغرم الحميل وله رد اليمين على الحميل فإن ردها حلف الحميل وبرئ وقال ابن القاسم في الواضحة ليس على الحميل سبيل حتى يبدأ بالغريم اهـ.
-
فبان به أن الراجح خلاف ما عليه المصنف قال ح لكن المصنف في ضيح استظهر أن القول قول الحميل اهـ.
-
وقد علم من عادة المصنف أنه لا يعتمد استظهار نفسه والله وأعلم.
-
تنبيه: قال ح من كان القول قوله هل بيمين أم لا لم أر من صرح بشيء من ذلك والظاهر أن لا يمين في ذلك إلا أن يدعي عليه خصمه العلم اهـ.
-
قلت ما استظهره هو الذي صرح به المتيطي كما تقدم عنه ولم يطلع عليه والله أعلم.
-
(وأفاد شرط أخذ أيهما شاء) ابن رشد هذا هو المشهور المعلوم من مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها وبه قال أصبغ ومرة قال ابن القاسم إن الشرط لا يجوز إلا في القبيح المطالبة أو ذي السلطان اهـ.
-
وقول ز ثم إن اختار أخذ الحميل سقطت تباعته للمدين الخ هكذا نقل الشيخ أحمد عن
-
التقرير دعوى الضامن إحضار المدين ودعوى رب الدين عدمه (وله) أي للضامن (طلب المستحق) وهو رب الدين وإلزامه (بتخليصه) أي الحق من المدين أو بتخليصه من الضمان (عند) حلول (أجله) أي الدين ولو بموت المدين أو فلسه حيث كان المضمون مليئًا بأن يقول له إما أن تطلب حقك من المدين أو تخلصني من الضمان
-
وكذا للضامن طلب المضمون بدفع ما عليه عند أجله وإن لم يطالبه رب الدين خلافًا لتقييد الجواهر ذلك بطلب رب الدين له ويتصور طلب رب الدين للضامن ومن عليه الدين ملىء حاضر فيما إذا كان ملدا ومفهوم الظرف أنه ليس له ذلك قبل حلول الأجل (لا) طلب الضامن المدين (بتسليم المال إليه) أي إلى الضامن ليؤديه للطالب فليس له ذلك لأنه لو أخذه منه ثم أعلم الكفيل أو فلس كان للذي له الدين أن يتبع المدين فبتسليم متعلق بمحذوف هو المعطوف أي لا الطلب بتسليم والمطلوب مختلف كما في د وليس معطوفًا على بتخليصه لتعلق الطلب الأول بالمستحق والثاني بالمدين والطالب فيهما هو الضامن كما قررنا (وضمنه) أي ضمت الكفيل المال إذا تلف منه أو ضاع سواء قامت بينة بهلاكه أم لا عينًا أو عرضًا أو حيوانًا لقبضه له بغير إذن ربه فهو متعد في قبضه قال د أي ضمنه لمن قبضه منه وهو المدين قاله الشارح في الصغير ويكون الضامن غريم غريمه اهـ.
-
أي في الصور الثلاث الداخلة في قوله (إن اقتضاه) أي قبضه على وجه الاقتضاء بأن طلبه من الأصيل فدفعه له أو دفعه له بلا طلب وقال أنا بريء منه أو دفعه له بحكم قاض عند غيبة ربه وحل الأجل لتنزله منزلة ربه فهو وكيل عنه وبحث البساطي في ضمانه في الأولين من هذه الثلاث صور بأن المدين غير مجبور على الدفع فكان ينبغي أن يكون الضمان منه وقد يجاب بعذره بجهله أي اعتقاده أن الدين إنما يدفع للضامن دون غيره فلذا ضمنه الضامن ويطرد الجواب فيما إذا علم أنه لا يلزم تسليمه له وإلا أشكل ذلك على هذا الجواب وإنما ضمنه في الثالثة لتعديه في قبضه إذ رفعه للحاكم وحكمه على المدين بدفعه لا يوجب دفعه للضامن إذ كان يمكن إيداعه له عند أمين ويرشحه قوله لا بتسليم المال إليه (لا) إن (أرسل) الضامن أي أرسله المدين (به) أي بالمال المضمون لربه مع الضامن أي أعطاه له على وجه الرسالة فضاع منه أو تلف بغير تفريط فلا ضمان عليه
-
بعضهم وليس بظاهر (وله طلب المستحق بتخليصه) قول ز خلافًا لتقييد الجواهر الخ نص الجواهر للكفيل إجبار الأصل على تخليصه إذا طولب وليس له ذلك قبل أن يطالب اهـ.
-
وتعقبه ح بأنه مخالف لقولها في السلم الثاني وليس للكفيل أخذ الطعام من الغريم بعد الأجل فيوصله إلى ربه وله طلبه حتى يوصله إلى ربه ويبرأ من حمالته اهـ.
-
وهذا هو الملائم لقول المصنف لا بتسليم المال إليه فلو قال المصنف وله طلب المديون بتخليصه عند أجله لا بتسليم المال إليه لكان حسنًا اهـ.
-
كلام ح وهو الذي اعتمده ز وغيره (وضمنه إن اقتضاه لا أرسل به) قول ز وبقي من
-
لأنه أمينه ويضمنه المدين عبد الحق وقرينة الإرسال أن يدفعه له ابتداء ولا يشترط براءته منه فضمانه حينئذ من الغريم وبقي من وجوه القبض الخمسة التي ذكرها الرجراجي فذكر الأربعة التي قررنا المصنف بها والخامس قبضه على وجه الوكالة ووافقه الطالب عليها فيبرأ الضامن فقط كما يستفاد من قول المصنف في الوكالة ولو قال غير المفوض قبضت وتلف برئ ولم يبرأ الغريم إلا ببينة اهـ.
-
ويمكن شمول قوله لا أرسل به لهذا الخامس أيضًا إذ قوله لا أرسل به أي حقيقة بأن تطوع له بالدفع كما مر أو حكمًا بأن دفعه له على وجه الوكالة فاشتمل كلامه على الأوجه الخمسة فإن نازعه الطالب في الموكل فسيأتي أن القول قول الموكل وحكى الرجراجي في ذلك قولين ولو اختلفا في الاقتضاء والإرسال فالقول للكفيل أنه على الرسالة عند أشهب وهو ظاهر المدونة ولو عرى الأمر عن القرائن ومات الكفيل أو الأصيل فهل يحمل على الرسالة أو الاقتضاء قولان وليس للطالب بيع طعام بمجرد قبض الكفيل على وجه الاقتضاء أو الرسالة لأنه ليس بوكيل له ففيه بيع الطعام قبل قبضه ولما ذكر أن للكفيل طلب المستحق بتخليصه عند الأجل إن سكت أو أخره وله أن لا يرضى بتأخيره شرع في جلب كلام البيان حيث قال وإذا أخر الطالب الغريم فلا يخلو إما أن يكون مليئًا أو معدمًا فإن كان معدمًا فلا كلام للحميل باتفاق وإليه أشار بقوله (ولزمه) أي لزم الضامن (تأخير ربه) أي الدين المدين (المعسر) لوجوب إنظاره والتأخير رفق بالحميل ابن رشد وإن كان الغريم موسرًا فلا يخلو من ثلاثة أوجه أن يعلم ويسكت أو لا يعلم حتى يحل الأجل الذي انظره إليه أو يعلم فينكر أشار إلى الوجه الأول بقوله (أو) تأخير
-
وجوه القبض الخمسة التي ذكرها الرجراجي فذكر الأربعة التي قررنا المصنف بها الخ هذا غير صواب إذ ليست الوجوه الأربعة المتقدمة في كلامه هي الوجوه عند الرجراجي كما زعمه بل الوجوه الخمسة عنده هي القبض على وجه الاقتضاء أو على وجه الإرسال أو على وجه الوكالة الرابع تنازعهما في وجه القبض هل على الاقتضاء أو الإرسال الخامس إذا عرى القبض عن القرائن ومات الكفيل والأصيل هل يحمل على الاقتضاء أو الإرسال انظر بسط كلامه في ح فقول المصنف رحمه الله إن اقتضاه يعني أو تنازعا فقال المدين اقتضاء وقال الضامن رسالة فالقول للمدين
-
وكذا لو أنبهم الأمر وقوله لا أرسل به أي حقيقة أو حكمًا بأن يقبضه على وجه الوكالة من رب الدين هذا تقرير كلام المصنف وأما الثلاثة الأول في كلام ز فإنما تكلم الرجراجي على الأول والثالث منها وجعلهما قسمًا واحدًا وذكر ح الثاني عن غيره وذكر المتيطي الثلاثة فقال ما نصه فإن أخذ الكفيل الطعام من الغريم ليؤديه إلى المسلم فتلف عنده فإن كان أخذه إياه على وجه الرسالة لم يضمن قال محمَّد عن ابن القاسم ويقبل قوله في تلفه إلا أن يتهم فيحلف وإن كان على وجه الاقتضاء ضمن سواء ثبت تلفه ببينة أو لم يثبت كان مما يغاب عليه أم لا قضاء ذلك الغريم متبرعًا أو باقتضاء من الكفيل بقضاء سلطان أو غيره قال محمَّد عن ابن القاسم لأن ذلك من السلطان إن قضى به خطأ اهـ.
-
ربه المدين (الموسر) يلزم الضامن بقاؤه على الضمان (إن سكت) الضامن بعد عليه بالتأخير مقدار ما يرى عرفا أنه رضي ببقائه على الضمان والشرط راجع للثانية كما يفيده تت وانظر لو ادعى عليه أنه علم وسكت هل يحلف أم لا قاله ح والظاهر أنه لو سكت وادعى الجهل يعذر به إذ ليس هذا مما لا يعذر فيه بالجهل وعطف على سكت الوجه الثاني في كلام ابن رشد قوله (أو لم يعلم) الحميل بالتأخير حتى حل الأجل الثاني وقد أعسر الغريم فالضمان لازم للحميل (إن حلف) رب الدين حينئذ (أنه لم يؤخره مسقطًا) للضمان فإن نكل سقط الضمان وأشار للوجه الثالث بقوله (وإن أنكر) الضامن التأخير أي لم يرض به حين علمه وقال للطالب تأخيرك له إبراء لي من الضمان (حلف) رب الدين (أنه لم يسقط) أي أنه غير مسقط للضمان بتأخيره (ولزمه) الضمان وسقط التأخير عن الضامن فيؤخذ منه الحق عاجلًا ويرجع به عند حلول أجل التأخير على المدين فإن نكل رب الدين سقط الضمان ولزم التأخير قاله الشارح في الكبير وهو الصواب دون قوله في الوسط وتبعه تت بقوله
-
وكذا يسقط التأخير إن نكل ويبقى الحق حالًا انتهى انظر عج وانظر ما وجه قوله أولا وسقط التأخير مع أنه كان القياس حيث لزمه الضمان يحلف رب الدين للمدين أنه لم يسقطه أن لا يأخذ من الضامن عاجلًا ولعله مبني على ضعيف وهو أنه يطالب إن حضر الغريم موسرًا (و) حيث كان لرب الدين مطالبة الضامن بسبب شرط أو غيره فأخره (تأخر غريمه) أي غريم رب الدين وهو المدين (بتأخيره) أي بتأخير رب الدين لضامنه بعد حلول أجل الدين إلى أجل آخر (إلا أن يحلف) رب الدين أنه إنما قصد
-
فانظره والله أعلم (أو لم يعلم إن حلف) هذا شرط في لزوم الضمان كما دل عليه كلام ز لا في لزوم التأخير كما يقتضيه كلام المصنف إذ لا يعقل عدم لزوم التأخير مع أن الأجل المؤخر إليه قد مضى انظر ابن عاشر وقول ز وقد أعسر الغريم الخ مثله في عج وهو خلاف ما نقله ح عن اللخمي من أن محل قول ابن القاسم هذا على أن ذمة الغريم يوم حل الأجل الأول والثاني سواء وإن كان موسرًا يوم حل الأجل الأول ثم أعسر الآن لم يكن له على الحميل شيء لأنه فرط في حقه حتى تلف حال الغريم ولم يعلم الكفيل فيعد راضيًا اهـ.
-
(وإن أنكر حلف أنه لم يسقط ولزمه) قول ز وسقط التأخير عن الضامن فيؤخذ منه الحق عاجلًا الخ لا معنى لهذا الكلام والصواب أنه يسقط التأخير بالكلية ويبقى الدين حالًا كما في عبارة ابن رشد وابن عرفة وغ وح وغيرهم ولا يصنح حمل كلام ز على ما إذا كان المدين معسرًا فيؤخذ حينئذ الحق من الضامن لا من الفرض في كلام المصنف أن المدين موسر على أن قوله ويرجع به عند حلول أجل التأخير الخ يقتضي عدم سقوط التأخير بالنسبة للمدين ولا معنى له وقول ز وانظر ما وجه قوله أولًا الخ هذا تنظير في قوله أولا وسقط التأخير عن الضامن الخ وقد ذكرنا أنه مخالف للنقل فلا وجه لتأويله وقول ز يحلف رب الدين للمدين الخ صوابه يحلف رب الدين للضامن.
-
تأخير الحميل فقط فله حينئذ طلب المدين لأن لرب الدين وضع الحمالة من أصلها عن الضامن فإن نكل لزمه انظار المدين مدة انظار الكفيل فإن قلت ما فائدة تأخير الضامن مع حضور المدين موسرًا وعدم مطالبة الضامن حينئذ قلت إنما تظهر فيما إذا نكل رب الدين عن اليمين فإنه يلزمه إنظار المدين مدة انظار الكفيل كما مر وبعبارة واستشكل قوله وتأخر الخ بأنه لا يتأتى على المشهور من أنه لا يطالب إن حضر الغريم موسرًا كما مر وأجيب بأنه أخره والمدين معسر أو غائب فإن أيسر في أثناء أجل تأخير الضامن أو قدم مليئًا أثناءه لم يطالب حتى يحل الأجل الذي أخره رب الدين للضامن ولما أنهى الكلام على الضمان أخذ يتكلم على ما يعرض له من مبطلات فقال (وبطل) الضمان فلا يلزم الضامن شيء (إن فسد متحمل به) كثمن مبيع فاسد كدراهم بدنانير لأجل وكما إذا قال شخص لآخر
-
تنبيه: وقع في البيان على ما نقله أبو الحسن وصاحب الذخيرة وق وح فإن حلف لم يلزمه التأخير وإن نكل لزمه التأخير والكفالة ساقطة على كل حال اهـ.
-
قال ح وهو مشكل لاقتضائه سقوط الكفالة مع حلفه أيضًا ونقل في ضيح والشارح كلام ابن رشد والكفالة ثابتة بكل حال وهو أيضًا مشكل لاقتضائه إن مذهب ابن القاسم لزوم الكفالة إذا نكل وليس كذلك ونص كلام أبي الحسن عن البيان وإن نكل لزمه التأخير والكفالة ساقطة بكل حال هذا مذهب ابن القاسم في المدونة وإن كان سكت فيها عن اليمين وقد قيل إن الكفالة ساقطة بكل حال وهو قول الغير في المدونة وقيل لازمة بكل حال اهـ.
-
وهو مشكل لأن القول الثاني هو الأول وعبارة ضيح وإن نكل لزمه التأخير والكفالة ثابتة بكل حال هذا مذهب ابن القاسم في المدونة وإن كان سكت فيها عن اليمين وقال غيره في المدونة الكفالة ساقطة بكل حال وقيل إنها لازمة بكل حال خليل انظر هذا فالظاهر أنه كالقول الأول اهـ.
-
كلام ح باختصار فكلام البيان على كل من النقلين مشكل عند ح قال طفى والذي عليه الناقلون لكلام البيان هو نقل أبي الحسن وصاحب الذخيرة ولا إشكال فيه وقول ح رحمه الله لاقتضائه سقوط الكفالة مع حلفه فيه نظر فإن ابن رشد معترف بسقوطها لقوله أول كلامه فإن علم فأنكر لم تلزمه الكفالة الخ وبأن حلفه إنما هو ليبطل التأخير حيث بطلت الكفالة كما في نقل ق عنه وهكذا في نقل أبي الحسن وح اختصره وأخل بما يدل على المطلوب منه وقوله وقد قيل إن الكفالة ساقطة بكل حال ليس هو الأول لأن المراد سقوطها بكل حال في الأول أي يفيد الإنكار حلف أم لا وهو قول ابن القاسم في المدونة على ما فهمها ابن رشد والقول الثاني سقوطها بكل حال لا يقيد الإنكار فعنده أن نفس التأخير مسقط لها وهو قول الغير فافترق القولان ثم نقل نص المدونة بهذا وقال بعده فأنت ترى قول الغير بسقوط الحمالة غير مقيد بالإنكار بل مطلقًا ولو علم وسكت أو لم يعلم حتى حل التأخير
-
بخلاف قول ابن القاسم فقد اتضح لك الحق وبان لك أن بين القولين فرق وأما نقل ضيح عن ابن رشد تبعًا لابن عبد السلام فهو سبق قلم لأن ابن عبد السلام اختصر كلام ابن رشد فطغا عليه القلم اهـ.
-
ادفع لهذا دينارًا في دينارين إلى شهر أو ادفع له دراهم في دينار لي شهر وأنا حميل لك بذلك وأما إن وقعت الحمالة بذلك بعد انبرام العقد فلا خلاف في سقوطها وظاهره سواء لزم في المتحمل به القيمة لفواته أم لا وقد مشى في الرهن على بطلان الرهن في البيع الفاسد إذا ظن فيه اللزوم وهو موافق لهذا إذ لا فرق بين الرهن والضمان ولكن اعترض عليه هناك أي بأنه يكون رهنًا في القيمة وسلم كلامه هنا لكونه موافقًا للمدونة وعلى الاعتراض يحتاج للفرق بين البابين قاله د وينبغي استواء هذا للرهن بجامع أن كلا توثق بالحق بل في ابن سلمون والجزيري التصريح بذلك حيث لم يعلم المتحمل له بفساد الحمالة وأنه يلزم الحميل الحمالة بالقيمة لا إن علم وظاهر كلام المصنف بطلانه سواء كان في عقد البيع أو بعده وهو كذلك على المشهور في الأول واتفاقًا في الثاني كما مر (أو) إن (فسدت) الحمالة شرعًا بأن حرمت بطل الضمان بمعنى لا يعتد به فاستعمل في المعطوف البطلان حقيقة في عدم الامتداد واستعمل الفساد مجازًا في الحرمة فلم يتحد المعلق والمعلق عليه فلا اعتراض ويكفي هذا في التغاير وإن كان عدم اللزوم لازم الفساد ومثل لفسادها شرعًا بقوله (كبجعل من غير ربه لمدينه) بأن يكون الجعل من رب الدين أو من المدين أو من أجنبي للضامن وعلم رب الدين به أو لم يعلم ولم يرده الحميل حتى علم ربه به فلا يجوز لأنه إذا غرم رجع بما غرمه مع زيادة الجعل وذلك لا يجوز لأنه سلف بزيادة ولأن الضمان أحد الثلاثة التي لا تكون إلا لله وثانيها وثالثها القرض والجاه فإن رد الحميل الجعل للأجنبي قبل علم رب الدين به لم تفسد عند ابن القاسم وغيره كما في الشارح فمنطوق المصنف صادق بثلاث صور لأن النفي متسلط على الأمرين جميعًا ومفهومه صورتان وهما أن يكون الجعل من ربه أو من أجنبي للمدين على أن يأتي بضامن فإنه جائز بشرط حلول الأجل في الأول وإلا امتنع لأن ما أداه رب الدين للمدين ليأتي له بضامن قبل حلول الأجل كأنه إسقاط لمقابله من الدين وكأنه تعجل حقه بتوثقه بضامن ففيه ضع وتعجل أو قد يعسر المدين عند حلول الأجل فيأخذ من الضامن فيتعجل حقه بتقدير حلول الأجل وعسر المدين وبما قررنا علم صحة هذه النسخة وفي بعض النسخ كبجعل وأن من عند ربه لمدينه أي قبل الأجل بدليل المبالغة وفي بعضها لا من عند ربه لمدينه أي إن حل الأجل فهما صحيحتان أيضًا وفقه المسألة أن الجعل للضامن ممتنع
-
باختصار (أو فسدت كبجعل من غير ربه لمدينه) قال في ضيح لا يجوز للضامن أن يأخذ جعلا سواء كان من رب الدين أو المديان أو غيرهما المازري وللمنع علتان أولاهما أن ذلك من بياعات الغرر لأن من أخذ عشرة على أن يتحمل بمائة لا يدري هل بفلس من تحمل عنه أو يغيب فيخسر مائة لم يأخذا عشرة أو يسلم من الغرامة فيأخذ العشرة ثانيهما أنه دائر بين أمرين ممنوعين لأنه إن أدى الغريم كان له الجعل باطلًا وإن أدى الحميل ورجع به على المضمون صار كأنه أسلف ما أدى وربح الجعل فكان سلفًا بزيادة انتهى.
-
سواء كان من عند رب الدين أو من المدين أو من أجنبي وعلم ربه به قبل رده فإن لم يعلم به رد والحمالة ثابتة وأن الجعل للمدين من رب الدين ليأتي له بضامن ممتنع إن لم يحل الدين وإلا جاز وأن الجعل لرب الدين ليأتي بضامن جائز سواء كان من المدين أو من أجنبي وسواء حل الحق أم لا وملاطف كل من الثلاثة ليس حكمه كحكمه أخذا ولا ردا إلا أن تقوم قرينة على أن الضامن إنما ضمن لأجل ما أعطى لملاطفه أو أن المدين إنما أتى بضامن يضمنه لأجل ما أعطى رب الدين لملاطفه وبالغ على بطلان الضمان بالجعل فقال (وإن) كان الجعل الواصل للضامن (ضمان مضمونه) أي أن نفس ضمان المضمون أي المدين إلى ضامنه جعل أي ولكون الضمان بجعل ممتنعًا امتنع أن يضمن مضمون الضامن حقًّا للضامن على شخص لأن كل واحد منهما ضمن بجعل بأن يتداين رجلان دينًا من رجل أو رجلين ويضمن كل منهما صاحبه فيما عليه لرب الدين فيمنع وهذا إذا دخلا على ذلك بالشرط (إلا في اشتراء شيء) معين (بينهما) شركة ويضمن كل منهما الآخر في قدر ما ضمنه فيه فإنه جائز (أو بيعه) أي بيع شيء معين بينهما كما لو أسلمها شخص في شيء وتضامنا فيه (كقرضهما) أي تسلفهما نقدًا أو عرضًا أو غير ذلك بينهما علي أن كل واحد حميل لصاحبه فيجوز (على الأصح) عند ابن عبد السلام وإليه
-
باختصار والبطلان مقيد يكون الجعل من رب الدين أو من غيره وعلم به رب الدين وإلا لزمت الحمالة ورد الجعل قال ولذا ابن عاصم في شرح التحفة أعلم أن الجعل إذا كان للحميل رد الجعل قولًا واحدًا ويفترق الجواب في ثبوت الحمالة وسقوطها وفي البيع وفساده على ثلاثة أوجه فتارة تسقط الحمالة ويثبت البيع وتارة تثبت الحمالة والبيع والثالث يختلف فيه في الحمالة والبيع جميعًا فإن كان الجعل من البائع كانت الحمالة ساقطة لأنها بعوض ولم يصح والبيع صحيح لأن المشتري لا مدخل له فيما فعل البائع مع الحميل وإن كان الجعل من المشتري يعني أو من أجنبي والبائع غير عالم به فالحمالة لازمة كالبيع لأن الحميل غر البائع حتى أخرج سلعته واختلف إذا علم البائع فقال ابن القاسم في كتاب محمَّد تسقط الحمالة يريد ويكون البائع بالخيار في سلعته وقال محمَّد الحمالة لازمة وإن علم البائع إذا لم يكن لصاحب الحق في ذلك سبب اهـ.
-
باختصار وأصله للخمي انظر ح وقول ز ومفهومه صورتان الخ الصورة الثانية منهما داخلة في منطوق المصنف وليست من مفهومه وقد علم جوازها فترد على المنطوق وتفسد عليها هذه النسخة أعني من غير ربه لمدينه (وإن ضمان مضمونه) قول ز بأن يتداين رجلان دينًا الخ الصواب لو قال أو بأن يتداين لأن هذه الصورة غير التي ذكرها قبلها واعلم أن المصدر في كلام المصنف مضاف لفاعله وهو يصدق بالصورتين لأن معناه أن يضمن مضمونه دينًا له أو دينًا عليه (أو بيعه) قول ز أي بيع شيء معين بينهما كما لو أسلمهما الخ هاتان مسألتان انظر بسطهما في ق ومعنى الأول أن يضمن كل واحد من البائعين على الآخر ما يلزمه على تقدير ظهور عيب أو استحقاق (كقرضهما على الأصح) قول ز فإن كان غير
-
ذهب ابن أبي زمنين وابن العطار خلافًا لابن الفخار ورآه سلفًا جر منفعة وإنما جاز في هذه الأمور الثلاثة لعمل الماضين فهي مستثناة مما امتنع والجواز فيها مقيد بما إذا ضمن كل واحد صاحبه في قدر ما ضمنه فيه الآخر وإلا امتنع فإذا اشتريا شيئًا على أن لأحدهما الثلث وللآخر الباقي فإن دخلا على أن يضمن كل صاحبه فيما اشترى لم يجز وإن كان على أن يضمن ذو الثلث من له الثلثان في نصف نصيبه جاز ويقيد الجواز في المسألة الأولى بأن يكون ما اشترياه بينهما معينًا كما قدمته فإن كان غير معين امتنع لأنها شركة ذاته ولا يقال الضمان لا يصح في المعين لأنا نقول الضمان هنا في ثمن المعين لا في ذاته وقال د قوله أو بيعه أي بيع شيء معين بينهما وبهذا يسقط ما يقال الضمان ثابت بطريق الأصالة إذ يرد على أحد الشريكين فلا يحتاج إليه اهـ.
-
(وإن تعدد حملاء) في آن واحد غير غرماء (اتبع كلا بحصته) فقط من الدين بقسمه على عددهم وليس بعضهم حميلا عن بعض بدليل ما بعده فلا يؤخذ مليء عن معدم ولا حاضر عن غائب كأن يقول كل واحد ضمانه علينا ويوافقه أصحابه أو يقال لهم أتضمنون زيدًا مثلًا فيقول كل واحد نعم أو ينطق الجميع دفعة واحدة وأما لو قال كل واحد ضمانه عليّ فهو حميل مستقل بجميع الحق وسيأتي في قوله كترتبهم (إلا أن يشترط) رب الدين في عقد الحمالة (حمالة بعضهم عن بعض) فيتبع كل واحد بالجميع مع حضور غيره مليئًا وأولى إن غاب أو مات إن قال مع الاشتراط المذكور أيكم شئت أخذت بحقي وإلا أتبع البعض بالجميع في العلم أو الغيبة فقط والاستثناء منقطع لأن الذي قبله لم يشترط حمالة بعضهم عن بعض فكأنه قال لكن إن اشترط حمالة بعضهم عن بعض أخذ الجميع من كل واحد والمسألة رباعية تعدد الحملاء ولا شرط فلا يؤخذ كل إلا بحصته تعددوا واشترط حمالة بعضهم عن بعض وقال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي فيأخذ كل واحد بجميع الحق ولو كانوا حضورًا أملياء تعددوا واشترط حمالة بعضهم عن بعض ولم يقل مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي فيؤخذ كل واحد بجميع الحق إن غاب الباقي أو أعلم وللغارم في هاتين الصورتين الثانية والثالثة الرجوع على أصحابه تعددوا ولم يشترط حمالة بعضهم عن بعض لكن قال أيكم شئت أخذت بحقي فله أخذ من شاء بجميع الحق وليس للغارم الرجوع على كل واحد من أصحابه إلا بما يخصه من أصل الحق إن كانوا غرماء وشبه في
-
معين امتنع لأنها شركة ذمم الخ شركة الذمم هي اشتراكهما للتجر بلا مال على أن يشتريا في ذمتهما أي شيء كان وكل حميل وقول ز عن د وبهذا يسقط ما يقال الضمان ثابت بطريق الأصالة الخ فيه نظر لأن الذي يقتضي بالآخر كما يأتي الضمان بالأصالة شركة التجر وهذه شركة في معين ولا يلزم منها شركة التجر تأمله (إلا أن يشترط حمالة الخ) قول ز والاستثناء منقطع الخ فيه نظر بل هو متصل فتأمله وقول ز إن كانوا غرماء الخ أما إن كانوا حملاء فقط فلا رجوع له إلا على الغريم هذا مقتضاه وهو ظاهر لأنه إنما أدى عن الغريم لا عنهم اهـ.
-
مفهوم قوله إلا أن يشترط الخ تشبيهًا غير تام فكأنه قال فإن اشترط حمالة بعضهم عن بعض رجع على كل واحد بجميع الحق (كترتبهم) في زمان الحمالة ولو تقاربت اللحظات أي ضمن كفيل بعد كفيل فله في عدم المدين أخذ جميع حقه من أي الكفيلين شاء ولو مع حضور الثاني وملئه وسواء اشترط حمالة بعضهم عن بعض أم لا علم الثاني بالأول أم لا إذ ليس أحدهما حميلا عن الآخر وإنما كل واحد حميل بالجميع ولذا كان التشبيه غير تام
-
بخلاف غير ترتبهم بل كفلاه في صفقة ولم يشترط حمالة بعضهم عن بعض ولا يرد على قولي علم الثاني بالأول أم لا من استأجر ظئرًا ثم أخرى فماتت الأولى فللثانية حيث علمت بها عدم استقلالها بالرضاع للفرق بأنها إجارة مبنية على المشاحة والضمان معروف وقولي غير غرماء يدل عليه قوله إلا أن يشترط حمالة الخ إذ الحملاء الغرماء أي المدينون يتبع كلا بالجميع ويأخذ الملىء عن المعدم والحاضر عن الغائب ولا يأتي فيه اشتراط حمالة بعضهم عن بعض تارة وعدمه أخرى لأن المدينين متى كانوا حملاء لبعضهم فكأنه اشترط حمالة بعضهم إذ لا معنى لتعلق الحمالة بهم إلا ذلك ويمكن شمول المصنف للحملاء الغرماء أيضًا بتقدير عاطف ومعطوف بعد حملاء وهو أو غرماء وحذف أو ومعطوفها جائز حيث لا لبس كما لابن هشام وليس من خصائص الواو والفاء كما يوهمه قول ابن مالك والفاء قد تحذف مع ما عطفت والواو إذ لا لبس والقرينة على هذا قوله ورجع المؤدي وما فرعه عليه من المثال المذكور وعلى التقدير المذكور فيكون استعمل الاشتراط في حقيقته في الحملاء غير الغرماء وفي مجازه في الحملاء الغرماء لحصول غرم كل بمجرد حمالة بعضهم عن بعض وإن لم يشترط كما مر ولا ينافي الشمول المذكور قوله الآتي وهل لا يرجع الخ لأنه كلام على الحملاء فقط من حيث التراجع لا من حيث اتباع كل بحصته أو بها وبما على غيره وأما قوله (ورجع المؤدي) اسم فاعل (بغير المؤدي) اسم مفعول (عن نفسه) وأبدل من بغير الخ قوله (بكل ما على الملقي ثم ساواه) ففيما إذا كانوا حملاء غرماء بدليل تمثيله الآتي أو حملاء فقط واشترط حمالة بعضهم عن بعض وسواء في القسمين قال أيكم شئت أخذت بحقي أم لم يقل لكن في القسم الثاني على أحد القولين الآتيين في كلامه وفي القسم الأول حيث لم يقل أيكم شئت أخذت بحقي
-
وكذا إن قال كما قاله جمع ولابن يونس وأبي الحسن أن المؤدي إنما يرجع على من وجده بما عليه من أصل الدين لضعف أمر الحمالة في الحملاء الغرماء ولا يجري التراجع المذكور في ترتبهم ولا فيما إذا لم يكن بعضهم حميلا عن بعض ولو قال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي إذ في مسألة الترتيب إنما يرجع من أدى على الغريم
-
وكذا في مسألة إذا لم يكن بعضهم حميلا ببعض وقال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي
-
قاله الشيخ أحمد بابا (كترتبهم) قول ز ولا يأتي فيه اشتراط حمالة بعضهم عن بعض
-
حيث كانوا حملاء فقط فإنما يرجع من أخذ منه على المدين لا على من كان معه في الحمالة إذ الفرض أنه لم يشترط حمالة بعضهم عن بعض وأما إذا كانوا غرماء غير حملاء فإن كل واحد إنما يؤدي ما عليه فلا يرجع على غيره إلا أن يقول أيكم شئت أخذت بحقي فإن قال ذلك وأخذ جميعه من أحدهم رجع المأخوذ منه على كل واحد بما أدى عنه فقط وقوله ثم ساواه أي ساوى المؤدى الملقى فإن كان الملقى لم يغرم شيئًا بالحمالة ساواه فيما غرمه بها وإن كان غرم شيء بها فإن كان قدر ما غرمه بها من لاقاه ساواه بمعنى أنه لا يرجع عليه بشيء مما غرمه بها وإن كان ما غرمه أحدهما بها أكثر مما غرمه الآخر بها فإنه يسقط الأقل مما غرمه أحدهما بها من الأكثر مما غرمه الآخر بها ويتساويان فيما بقي وأوضح ذلك بمثال المدونة الذي أفرده الناس بالتصنيف بفاء التفريع على قوله ورجع المؤدي بغير المؤدى عن نفسه فقال (فإن اشترى ستة) من أشخاص سلعة مثلًا (بستمائة) من الفضة من شخص على أن على كل واحد منهم مائة الأصالة وعليه الباقي (بالحمالة) أي أن كل واحد حميل بالجميع (فلقي) البائع للستة سلعته (أحدهم أخذ معه الجميع ثم إن لقي) المؤدي (أحدهم) أي أحد الخمسة الباقين يقول له غرمت مائة عن نفسي لا رجوع لي بها على أحد وغرمت خمسمائة عنك وعن أصحابك يخصك منها مائة (أخذه بمائة) أصالة (ثم بمائتين) حمالة لمساواته معه في حمالة الأربعمائة الباقية فكل منهما غرم من الأربعة الأشخاص الباقية مائتين (ثم إن لقي أحدهما ثالثًا أخذه بخمسين) أصالة لأنه غرم مائتين عن أربع الملقي أحدهم فعليه خمسون أصالة وبقي للأول أو الثاني مائة وخمسون حمالة فعلى الثالث الملقي نصفها حمالة يأخذه منه ولذا قال (وبخمسة وسبعين) فجميع ما غرم هذا الثالث مائة وخمسة وعشرون (فإن لقي الثالث) الغارم خمسة وسبعين عن ثلاثة (رابعًا) هو أحدهم (أخذه) أي منه (بخمسة وعشرين) أصالة وبقي للثالث خمسون فيساويه الرابع فيها ولذا قال (وبمثلها ثم) إن لقي هذا الرابع الغارم خمسة وعشرين عن اثنين خامسًا (أخذه باثني عشر ونصف) عليه أصالة (وستة وربع) ثم إن لقي هذا الخامس السادس أخذه بستة وربع لأنها هي التي أداها عنه وحده وسكت عنه لوضوحه إذ لم يؤد بالحمالة سواها وسكت أيضًا عن رجوع غير من ذكره وله صور منها إذا لقي الأول الرابع بعدما لقي الثاني وأخذ منه ثلاثمائة وبعد ما لقي الثالث وأخذ منه مائة وخمسة وعشرين فإنه يأخذ من ذلك الرابع خمسة وعشرين لأنها هي التي أداها عنه ويساويه في الخمسين الباقية وذلك لأنه دفع ستمائة منها مائة عن نفسه ومنها خمسمائة عن أصحابه أخذ منها من الثاني والثالث أربعمائة وخمسة وعشرين وبقي له خمسة وسبعون عن ثلاثة الرابع أحدهم فأخذ منه خمسين على ما بيناه وبقي له خمسة وعشرون
-
الخ فيه نظر بل الغرماء فيهم الأقسام الأربعة التي في الحملاء وقول ز وفي مجازه في الحملاء الغرماء الخ فيه نظر فإن الحمالة بين الغرماء على هذا التقدير إنما تؤخذ مما بعد إلا فتأمله
-
أداها عن الخامس والسادس فإذا لقي الخامس أخذ منه اثني عشر ونصفًا وهي التي أداها عنه ويساويه فيما بقي فيأخذ ستة وربعًا فإذا لقي السادس أخذ منه ستة ربعًا وهي تمام ما دفع أي الأول عن أصحابه ومنها إذا لقي الثاني الثالث بعد ما لقيه الأول وغرم له مائة وخمسة وعشرين فإنه يأخذ منه خمسين كما قال المصنف لأنه يقول له أدّيت عنك وعن أصحابك الثلاثة مائتين عليك منها خمسون ثم يطلب المقاسمة فيما بقي مما أدى بالحمالة وهو مائة وخمسون فيقول قد أديت للأول خمسة وسبعين فأساويك فيها وأقاسمك فيما بقي وهو خمسة وسبعون فيأخذ منه سبعة وثلاثين ونصفًا فجملة ما أخذ منه سبعة وثمانون ونصفًا وبقي له مما أدى بالحمالة مائة واثنا عشر ونصف فإذا لقي أي الثاني الرابع أخذ منه ثلثها وهو سبعة وثلاثون ونصف وهي التي أداها عنه بالحمالة ويطلب منه المقاسمة فيما بقي وهو خمسة وسبعون فيقول قد أديت للأول خمسة وعشرين فيساويه فيها ويقاسمه فيما بقي وهكذا الحكم في تراجعهم مع من بقي كما فصل تت ولما ذكر تراجع الحملاء الغرماء ذكر تراجع الحملاء فقط فقال (وهل لا يرجع) الحميل (بما يخصه أيضًا) أي كعدم رجوعه بما يخصه فيما سبق في الحملاء الغرماء (وعليه الأكثر) إذا لقي صاحب الحق أحدهم فأخذ منه الجميع وهو المعتمد وضبط أولًا بما ذكر متعين وضبطه بسكون الواو يلزم عليه نسبة الأكثر له مع أنه خلاف الواقع فالقول الثاني مطوي وهو الرجوع بنصف ما غرمه وهو قول ابن لبابة والتونسي فقط على ما في ق ولغيرهما أيضًا كما في الشارح وقت
-
وكذا غ عن عياض في التنبيهات فتخطئة عج الشارح وقت بمجرد اقتصار ق خطأ (تأويلان) فلو تحمل ثلاثة عن شخص بثلثمائة وغرم أحدهم جميعها ثم لقي آخر فعلى الأول يقاسمه في مائتين على كل مائة أي ثم يرجع الأول على الثالث بمائة وعلى الثاني يقاسمه في ثلثمائة على كل مائة وخمسون لأنه يقول له أنا أديت ثلثمائة أنت حميل معي بها انظر تت ثم على الثاني يرجع كل على الثالث بخمسين وقوله في الأول على كل مائة صحيح إذ الفاضل بعد ما يخص الأول مائتان فلم يجر هنا على الأول قول المصنف ثم ساواه ولذا قال هنا وهل لا يرجع بما يخصه أيضًا ولو أراد القول الأول كما مر في جميع أحكامه لقال وهل كذا إذا كان الحق على غيرهم فتأمله فإنه صحيح لكن قال عج لو قال المصنف
-
وكذا إن كان الحق على غيرهم لوافق الراجح اهـ.
-
(وهل لا يرجع بما يخصه أيضًا إذا كان الحق على غيرهم) كيفية التراجع في ذلك على هذا التأويل الأول أنه إذا تحمل ثلاثة مثلًا عن واحد بثلاثمائة وغرم أحدهم جميعها ثم لقي آخر فإنه يطالبه بمائة وخمسين نصف ما أعطى مائة عن نفسه وخمسون بالحمالة عن الثالث لأنه حميل معه عنه ومن لقي منهم الثالث أخذ منه خمسين وكيفيته على الثاني المطوي أن الغريم الأول يطالب الثاني إذا لقيه بمائة وخمسين أيضًا كالأول فإذا لقي أحدهما الثالث طالبه بالمساواة معه فيما أدى وهو مائة وخمسون فيأخذ منه خمسة وسبعين وإذا لقيه الآخر طالبه
-
وعليه فلا تظهر ثمرة التأويلين في المثال المذكور قال شيخنا ق وإنما تظهر فيما إذا أخذ رب الدين من الأول مائة فقط فعلى التأويل الأول لا يرجع على الملقى الثاني وعلى الثاني يرجع اهـ.
-
ولما أنهى الكلام على المعظم بالقصد وهو ضمان المال ذكر ما يشبهه وهو ضمان الوجه عاطفًا على قوله وصح من أهل التبرع فقال (وصح) الضمان (بالوجه) أي بإحضار الوجه ففيه حذف مضاف أو الباء للملابسة أي متلبسًا بالوجه وأراد به الذات مجازًا من إطلاق اسم البعض على الكل ومثل الوجه غيره من الأعضاء ففي الشامل وجاز بوجه والعضو المعين كالجميع اهـ.
-
أيضًا بذلك فيقول له أديت لصاحبنا الملقى قبلك خمسة وسبعين ساويتك فيها يبقى لك زائدًا علينا مثله خذ نصفه وهو سبعة وثلاثون ونصف ثم من لقي منهما الآخر الذي لم يدفع إلا خمسة وسبعين أخذ منه اثني عشر ونصفًا فيستوي الجميع في أن كل واحد دفع مائة فظهر تغاير التأويلين في كيفية التراجع في المثال المذكور خلافًا لمن قال لا تظهر ثمرة التأويلين فيه وإنما تظهر فيما إذا أخذ رب الدين من الأول مائة فقط فعلى التأويل الأول لا يرجع على الملقى الثاني بشيء وعلى الثاني يرجع عليه وكلام من وقفنا عليه من الشراح في هذا المحل غير ظاهر ولا واف بالمقصود على هذا فلو قال المصنف وهل كذا إن كان الحق على غيرهم لكان أولى لاختصاره وإفادة جريان هذه المسألة على الأولى في جميع ما ذكره فيها من قوله ورجع المؤدي إلى قوله ثم ساواه قاله الشيخ المسناوي رحمه الله تعالى فقول ز فلو تحمل ثلاثة عن شخص أي بشرط حمالة بعضهم عن بعض وقول ز فعلى الأول يقاسمه في مائتين على كل مائة الخ أي فلا يرجع على من لقيه إلا بمائة مما غرمه وهو غير صحيح بل يرجع عليه بمائة وخمسين كما تقدم نصف ما أعطى مائة عن نفسه وخمسون بالحمالة عن الثالث ونص المدونة في الثلاثة الحملاء فقط إن أخذ من أحدهم جميع المال رجع الغارم على صاحبيه بالثلثين إذا لقيهما وإن لقي أحدهما رجع عليه بالنصف اهـ.
-
وهو صريح في الرجوع بالنصف ولذا اتفق فيه التأويلان وإنما اختلفا إذا لقي الأول أو الثاني الثالث كما تقدم بيانه وقد اندفع بما تقدم قول ز فلا تظهر ثمرة التأويلين في المثال المذكور واندفع به أيضًا ما هوّل به طفى فإنه لما رأى اتفاق التأويلين على أن الأول يرجع على الثاني بمائة وخمسين نصف ما غرمه قال إن الصواب في تقرير كلام المصنف وبه تظهر ثمرة الخلاف إذا أخذ رب الدين من الأول ما يخصه فقط وهو مائة فهلا يرجع به كما إذا كان الحق عليهم أو يرجع به قال والمسألة مفروضة هكذا في كلام ابن رشد في مقدماته وذكر نصه على نقل أبي الحسن والمواق قلت سلمنا وجود الخلاف في هذا الفرض كما بينه في ابن رشد لكن لا يلزم منه عدم التأويلين في الفرض المتقدم وقد علمت ثمرتهما ثم قال طفى وأما فرض المسألة فيما إذا أخذ جميع الحق من أحدهم فلا يظهر للخلاف فيه معنى لمن تأمل وأنصف وإن كان جمع من المحققين فرضوه في ذلك كعياض وابن عبد السلام وابن عرفة بل جميع من وقفت عليه غير ابن رشد مع أنهم لم ينقلوا إلا كلام ابن رشد ولعلهم
-
وضمان الوجه قال في توضيحه عبارة عن الإتيان بالمدين وقت الحاجة ولا يدخل فيه ضمان الطلب كما فهمه د من أنه غير مانع لذلك لأن ضمان الطلب طلبه بما يقوى عليه فليس الإتيان جزئيًّا له ولا لازمًا له ثم إنه إنما يصح ضمان الوجه حيث كان على المضمون دين لا في قصاص ونحوه ولذا حذفه هنا وذكره في ضمان الطلب والفرق أيلولة الوجه للمال في بعض أحواله والطلب طلب إحضاره (وللزوج رده من زوجته) ولو كان دين من ضمنت وجهه لا يبلغ ثلثها لأنه يقول قد تحبس فامتنع منها أو تخرج للخصومة وذلك معرة عليّ والتعليل المذكور ظاهر في ضمانها لغيره ومثل ضمانها للوجه ضمان الطلب فللزوج رده وأما ضمانها للمال فقد مر (وبرئ بتسليمه له) في مكان يقدر على خلاصه منه (وإن) سلمه (يسجن) في حق آخر
-
وكذا ظلمًا بالأولى لكن لا يتأتى فيه المبالغة انظر د وكلاهما مقيد بما إذا أمكن خلاص حقه منه وهو به (أو بتسليمه) أي المضمون (نفسه) للمضمون له (إن أمره) أي الضامن (به) أي بالتسليم لأنه كوكيله وأمكن الخلاص منه في جميع ذلك فإن سلم نفسه أو سلمه أجنبي بغير أمر الضامن لم يبرأ إلا أن
-
حرفوه وإن كان يبعد تواطؤ هؤلاء الأئمة الأجلاء على التحريف فإنه لا يصح فرضهم والحق أحق أن يتبع اهـ.
-
قلت العجب كيف حمله عدم فهمه ثمرة الخلاف على التجاسر على الأئمة بالتخطئة والتحريف وكلام المدونة السابق وإن كان صريحًا في رجوع الأول على الثاني بالنصف فإنه قابل للتأويلين لسكوته عن رجوع أحدهما على الثالث فلا دليل لطفى فيه والله الموفق للصواب (وللزوج رده من زوجته) قول ز لأنه يقول قد تحبس الخ نحوه في المواق لكنه يأتي في ضمان المال أيضًا فلو عللوا بأنه مظنة أن تخرج في طلبه كان ظاهرًا (وإن يسجن) قول ز وكلاهما مقيد بما إذا أمكن الخ لم أر من ذكر هذا القيد وهو غير ظاهر ففي ضيح ما نصه اللخمي والمازري وساء سجن بحق أو باطل لإمكان أن يحاكمه عند القاضي الذي حبسه فإن منع هذا الطالب منه ومن الوصول إليه فيجري ذلك مجركما موته وموته يسقط الكفالة اهـ.
-
ونقله ابن عرفة أيضًا وقال قلت في التعدي نظر لأنه مظنة إخراجه برفع التعدي عنه فلا يتمكن منه اهـ.
-
وفيه نظر لإمكان أن يحاكمه في الحبس فإن منع منه جرى مجرى موته كما تقدم عن اللخمي والمازري اهـ.
-
فرع: مما يشبه ذلك ما إذا حضر مضمونه في زاوية ولم يمكن إخراجه منها فالذي وقع به الحكم وجرى به العمل أن ذلك إحضار يبرأ به قال في نظم العمل:
-
وضامن مضمونه قد أحضرا ... بموضع إخراجه تعذرا
-
يكفيه ما لم يضمن الإحضار له ... بمجلس الشرع بتلك المنزله
-
(أو بتسليمه نفسه) قول ز وهو لم يحلف معه الخ غير ظاهر ولم أر من قال به
-
يقبله الطالب ولو أنكر الطالب أمره به برئ إن شهد له ولو واحدًا ولو لم يحلف معه ومحل هذا الشرط في المصنف إن لم يشترط حميل الوجه إنك إن لقيت غريمك سقطت الحمالة عني فإن شرطه برئ إن لقيه بموضع تناله الأحكام فيه ولا يفتقر لتسليمه قاله في العتبية ذكره تت بعد الشرط الثاني أي قوله (إن حل الحق) على المضمون بمضي أجل الدين لأنه شرط في المسألتين
-
بخلاف ما قبله فإنه في الثانية فقط فليس الشرطان متواردين على محل واحد ولذا أسقط العاطف ولو عطف الثاني بالواو لأوهم قصره على الثانية وقولي حل الحق على المضمون الخ هو الصواب كما في الشارح سواء حل على الضامن أيضًا كما إذا أخر رب الدين المدين وحلف أنه لم يقصد بذلك تأخير الضامن قياسًا على ما مر في ضامن المال أم لا ولا يحل على الضامن بموته قبل حلول أجل الدين على المعتمد بل يوقف من تركته قدر الدين إلى حلوله إن لم يكن وارثه أمينًا كما مر عن أبي الحسن خلافًا لقول ابن الموّاز يحل بموته وإذا أحضره وارثه حينئذٍ لرب الدين قبل حلول أجل الدين برئ فإنه ضعيف (وبغير مجلس الحكم إن لم يشترط) إحضاره فيه وإلا لم يبرأ إلا بمحله حيث تجري فيه الأحكام فإن خرب وانتقل العمران لغيره ففي براءته بإحضاره فيما خرب وعدمها قولان مبناهما مراعاة اللفظ أو المعنى ذكره في توضيحه قلت ولعل الفرق بينه وبين مراعاة المعنى في اليمين كالعرف تأكيد المعنى والاحتياط فيها (وبغير بلده) أي الضمان (إن كان به) أي بذلك الغير (حاكم) وأما إحضاره بغير بلد الاشتراط أي بغير البلد الذي اشترط عليه أن يحضره له فيها ففي براءته به وعدمها قولان مرجحان فلا يحمل المصنف عليه للاعتراض عليه حينئذ بأنه اقتصار على أحد قولين لم يرجح واحد منهما لكن في تت عن بعض أشياخه أنه شهر القول بالبراءة وبرئ ضامن الوجه بتسليم المضمون بوجه من الوجوه المذكورة (ولو) كان المضمون (عديمًا) خلافًا لابن الجهم وابن اللباد (وإلا) يحصل براءة حميل الوجه من الحمالة بوجه مما سبق (أغرم) الضامن ما
-
(إن حل الحق) قول ز كما إذا أخر رب الحق الضامن وحلف أنه لم يقصد بذلك تأخير المدين الخ هكذا في بعض النسخ وهو الصواب والذي في غالب النسخ كما إذا أخر رب الدين المدين وحلف أنه لم يقصد تأخير الضامن وفيه خلل وعبارة عج قوله إن حل الحق أي على الغريم كما في الشارح ولو كان مؤجلًا على الضامن كما إذا أخره وحلف أنه لم يقصد بذلك تأخير غريمه قاله بعض شيوخنا وكأنه أي البعض رأى أن ضامن الوجه كضامن المال في هذا اهـ.
-
وبه تبين ما ذكر (وبغير بلده) قول ز وأما إحضاره بغير بلد الاشتراط الخ جوز ح حمل المصنف على هذا فقال يصح عود الضمير على الاشتراط المفهوم من قوله إن لم يشترط ولعل المصنف رجح هذا القول لقول المازري أنه يلاحظ فيه مسألة الشروط التي لا تفيد وكونه قد يفيد في بعض الصور كما ذكر ابن عبد السلام لا يمنع ذلك لأن الصور النادرة لا تراعى اهـ.
-
على المضمون (بعد خفيف تلوم) وشرط التلوم (إن قربت غيبة غريمه) وهو المضمون (كاليوم) ونحوه فإن بعدت أغرم بلا تلوم ومقتضى كلامه أن الغريم إذا كان حاضرًا فإن الضامن يغرم من غير تلوم والذي في المدونة أنه يتلوم له في هذه الحالة أيضًا فلو قال إن حضر أو قربت غيبته لوفى بما في المدونة لكن الظاهر أن أمد التلوم أكثر من مدة الخيار (ولا يسقط) الغرم عن ضامن الوجه (بإحضاره) المضمون (إن حكم) عليه (وبه) أي بالغرم قبل إحضاره لأنه حكم مضى ويخير رب الدين حينئذٍ في تقديم أيهما شاء وهذا مقيد بما إذا كان المضمون موسرًا عند حلول الأجل فإن كان معسرًا رد حكمه ورجع الضامن بما دفع للطالب لقوله (لا أن أثبت) عند حلول الأجل (عدمه) معناه أثبت ولو بعد الحكم عليه بالغرم أنه كان عديمًا حال الحكم ثم ما ذكره المصنف هنا طريقة اللخمي قال تت في صغيره ويترجح ما هنا لذكره في بابه له اهـ.
-
واقتصر في الفلس على ما لابن رشد من غرمه ولو أثبت عدمه وقد تقرر عندهم تقديم ما لابن رشد على ما للخمي وفي بعض التقارير والشراح أن المشهور ما هنا ونحوه لتت كما مر ولكن لا يوافق قاعدة تقديم ما لابن رشد على ما للخمي فلعل القاعدة أغلبية (أو) أثبت (موته) قبل الحكم عليه بالغرم فلا يغرم فإن أثبت أنه مات بعد الحكم فهو حكم مضى ويلزمه الغرم فالحكم إن سبق الموت لزم الغرم وإن سبقه الموت لم يلزم لتبين خطأ الحكم وقوله (في غيبته) يرجع لقوله لأن أثبت عدمه فقط واحترز به عما لو أثبت عدمه في حضوره أي مع عدم إحضاره لرب الدين فإنه لا يسقط عنه الغرم لأنه لا بد في إثبات العدم من حلف من شهدت البينة بعدمه حيث حضر فإذا لم يحلف انتفى ثبوت العلم
-
بخلاف الغائب فإن عدمه يثبت بالبينة فقط فإن شهدت بعدم المضمون الحاضر وأبى أن يحلف وتعذر تسليمه للطالب غرم الضامن وقوله (ولو بغير بلده) راجع لقوله أو موته كما في غ لا لأثبت عدمه في غيبته أيضًا كما ادعى بعضهم لأنه إذا كان فرض المسألة أنه أثبت موته في غيبته فلا تتأتى المبالغة إذ من مات في غيبته مات بغير بلده قطعًا وهذا بناء على أن المراد بغيبته غيبته عن بلده فإن أريد بها غيبة وجهه فالمبالغة في محلها (ورجع) الضامن الذي حكم عليه بالغرم وغرم (به) أي بما دفعه على رب الدين إذا أثبت أن الغريم قد مات في غيبته قبل الحكم أو أعدم حين حل الحق فهو راجع لمسألة العلم والموت
-
وبه يسقط اعتراض ز وعلى هذا الحمل يكون المصنف قد سكت عن مسألة المدونة لأن البراءة فيها أحرى لكن حمله على مسألة المدونة أقرب والله أعلم (إن قربت غيبة غريمه) قول ز لكن الظاهر أن أمد التلوم أكثر من مدة الخيار الخ الصواب أن يقول إن أمد التلوم للغائب أكثر من أمده للحاضر كما عند عج ولعل هذا تصحيف والله أعلم (ولو بغير بلده) قول ز إذا كان فرض المسألة أنه أثبت موته في غيبته الخ صوابه أثبت عدمه في غيبته وقوله إذ من مات في غيبته مات بغير بلده الخ صوابه من أعلم في غيبته أعلم بغير بلده (ورجع به)
-
كما في طخ وجعل د وح له في مسألة الموت فقط قصور وأما إذا غرم لرب الدين في غيبة الغريم أو موته من غير قضاء ثم أثبت موته أو عدمه قبل الغرم فإنه لا يرجع على رب الدين لأنه متبرع كما في طخ (و) صح الضمان (بالطلب وإن) كان ضمانه (في قصاص) وأشار إلى صيغته وأنها إما بصريح لفظه وإما بصيغة ضمان الوجه مع اشتراط نفي المال بقوله (كأنا حميل بطلبه) أو على أن أطلبه أو لا أضمن إلا الطلب أو أنا مطالب بطلبه وشبهه كما قال ابن عرفة (أو اشترط نفي المال) بالتصريح كأضمن وجهه وليس عليّ من المال شيء أو ما يقوم مقام الصريح كما أشار له بقوله (أو قال لا أضمن إلا وجهه وطلبه) ينبغي أن يقرأ بصيغة الماضي ليفيد وجوب الطلب (بما يقوى عليه) سواء جهل موضعه أو علمه فيطلبه في البلد وما قرب منه اتفاقًا في الأول وعند ابن القاسم في الثاني وقيل على مسافة اليوم واليومين وقيل يطلبه وإن بعد ما لم يتفاحش وقيل على مسافة الشهر ونحوه هذا على نقل اللخمي وعزا ابن رشد على نقل ابن عرفة للمدونة وغيرها أنه ليس عليه طلبه إن بعد أو جهل موضعه (وحلف ما قصر) في طلبه ولا دلس ولا يعرف له مستقرًا ولا غرم عليه حينئذ (وغرم إن فرط) تفريطًا خاصًّا بأن وجده وتركه بحيث لم يتمكن رب الدين من أخذه منه (أو هربه) بحيث لم يتمكن رب الدين من أخذ الحق منه وهذه يغني عنها ما قبلها (وعوقب) من غير غرم في نوع آخر من التفريط مغاير لقوله وغرم إن فرط أو هربه وهو إذا أمره رب الدين بالخروج له لكونه ببلد عينها له فخرج الغريم لبلد أخرى فلم يذهب إليه كما في النقل فإنه يفيد أن العقوبة لا تجتمع مع الغرم إذ هو نفسه عقوبة وقد اعترض ق على المصنف بأن ظاهره اجتماعهما وهو خلاف النقل ثم إذا كان
-
قول ز وجعل ح له في مسألة الموت فقط قصور الخ فيه نظر فإن المسألة إنما هي مفروضة في المدونة وغيرها في الموت وح اقتصر على نصها كما فعل في ضيح والمواق وغ ثم تردد ح في مسألة العلم لعدم النص فيها فأي قصور في كلامه وأما ما عزاه ز لطخ مما يفيد رجوعه للمسألتين فلم أجده فيه ثم رأيت الشيخ ابن رحال نقل ذلك عن اللخمي فانظره (وطلبه بما يقوى عليه) قول ز وعند ابن القاسم في الثاني أي معلوم الموضع وفيما عزاه لابن القاسم من طلبه معلوم الموضع في البلد وما قرب منه نظر بل الذي لابن القاسم فيه أنه إن كان مثل الحميل يقدر على الخروج إليه لذلك الموضع كلف بذلك وإن ضعف عن ذلك لم يكن عليه أن يخرج كما في ضيح والمواق وحينئذٍ فيتعين قصر كلام المصنف على معلوم الموضع لأن المجهول إنما يطلبه في البلد وما قرب منه كما في ضيح.
-
(وعوقب) قول ز فالظاهر أنه حيث وجب عليه الخ هذا قصور فإن ابن رشد في المقدمات إنما قال في ضمان الطلب في القصاص أن الضامن يلزمه طلب المكفول قال وقال عثمان البتي إذا تكفل بنفس في قصاص أو جراح فإنه لم يجيء به لزمته الدية وأرش الجراحة وكانت له في مال الجاني إذ لا قصاص على الكفيل اهـ.
-
المضمون فيه قصاصًا فالظاهر أنه حيث وجب عليه الغرم بتفريطه يضمن دية عمده ولكن مفاد ابن عرفة أنه لا غرم وعليه وينبغي أن يعاقب قاله عج وقوله بتفريطه أي
-
وكذا يتهريبه إذ ليس فيه إضاعة مال (وحمل) الحميل (في مطلق) قوله (أنا حميل وزعيم وأذين وقبيل وعندي وإلي وشبهه) كعلي وصبير وكوين وكفيل وضامن وغرير بغين معجمة فمهملتين بينهما مثناة تحتية (على المال على الأرجح والأظهر) والمراد بالمطلق ما عري عن التقييد بالمال ولا بالوجه بلفظ ولا قرينة كما في ابن عرفة ومقتضاه أنه لا يلتفت إلى إرادته الوجه من غير قرينة وقال د المراد بالمطلق العاري عن التقييد والنية إذ لو نوى شيئًا اعتبر كما في المدونة (لا إن اختلفا) فقال الضامن ضمنت الوجه وقال الطالب المال فالقول للضامن وينبغي بيمين كما يدل عليه ما في كتاب محمَّد في الضامن إذا جاء للطالب برجل فقال إنما ضمنت لي غير هذا فإن القول للضامن بيمين ويدخل في كلام المصنف ما إذا اختلفا في جنس المضمون وقدره وما إذا اختلفا في الضمان وعدمه كقول شخص أنا ضامن زيدًا وقال زيد لم يكن ضامنًا لي فقول الضامن لا قول زيد ولا يدخل في كلامه ما إذا اختلفا في حلول المضمون فيه وفي تأجيله فإن القول قول مدعي الحلول ولو كان هو الطالب اتفاقًا والإخراج من مقدر أي ولزمه ذلك لا إن اختلفا أي في الشرط والإرادة فلا يلزمه ذلك (و) من ادعى على شخص حقًّا وأنكره وادعى الطالب أن له بينة غائبة وطلب من
-
فأنت تراه إنما عزا لزوم الدية لعثمان البتي وهو خارج المذهب وقال عياض رحمه الله في التنبيهات في ذلك ولا شيء عليه إن لم يأت به إلا عثمان البتي فإنه يلزم الحميل بالنفس في القتل والجراح إن لم يأت بدية القتل وأرش الجراحات ولأصبغ في الواضحة في الفاسق المتعسف على الناس بالقتل وأخذ المال فيؤخذ ويعطى حميلا بما عليه من قتل وأخذ مال أنهم يؤخذون بما يؤخذ به إلا أنهم لا يقتلون فقال ابن مسلمة هل أراد يؤخذون بالمال خاصة أو به وبالدية في القتل عياض وهو على هذا التأويل موافق لعثمان البتي في قوله يلزم الحميل في القتل والجراح إن لم يأت به دية القتل وأرش الجراح اهـ.
-
ونقله في ضيح يأتي على أحد التأويلين في كلام أصبغ في المذهب لكن لا يخفى ضعفه والبتي بالموحدة والمثناة الفوقية هكذا رأيته في التنبيهات والمقدمات وضيح وهو والله أعلم نسبة إلى بيع البت (وحمل في مطلق أنا حميل) قول ز عن أحمد المراد بالمطلق العاري عن التقييد والنية إذ لو نوى شيئًا الخ ابن الحاجب ولو قال أردت الوجه فقولان اهـ.
-
ضيح قال في المدونة وإن أراد الوجه لزمه ويصدق وإن لم يدع أنه أراد شيئًا فاختلف هل يحمل على المال أو على الوجه اختيار ابن يونس وصاحب المقدمات أن يحمل على المال المازري واختار بعض أشياخي أنها بالوجه لكونها أقل الأمرين اهـ.
-
وعبارة المقدمات واختلف إذا قال أنا حميل أو كفيل وعرى الكلام عن دليل فقيل هو محمول على حمالة الوجه حتى ينص على المال وقيل هو محمول على حمالة المال حتى ينص على الوجه وهو الأصح لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الحميل غارم والزعيم غارم" اهـ.
-
المدعى عليه إقامة وكيل يخاصم عنه لأنه يخاف أن لا يجده عند إتيانه ببينته (لم يجب) على المدعى عليه وهو بفتح أوله وكسر ثانيه فاعله (وكيل للخصومة) متعلق بوكيل أي لأجلها أي لأجل أن يخاصمه المدعي في المستقبل لأن للقاضي سماع بينته في غيبة المطلوب كما في الشارح وغيره ولو أقام المدعي شاهدًا بالحق ولم يحلف معه وهو ظاهر (ولا كفيل) للمدعى عليه المنكر (بالوجه) أي يكفله بوجهه حتى يأتي المدعي ببينته (بالدعوى) راجع للمسألتين والباء سببية متعلقة بيجب وهو في الثانية خلاف ما يأتي له في الشهادات (إلا بشاهد) فيجب كفيل بالوجه هذا ظاهره وهو خلاف ما صدر به في باب الشهادات من أنه يجب كفيل بالمال ونحوه في المدونة فيجعل الاستثناء منقطعًا ويحمل على كفيل بالمال ليوافق ما يأتي للمصنف ونصه فيما يأتي ومن استمهل لبينة أمهل بالاجتهاد كحساب وشبهه بكفيل بالمال كأن أراد إقامة ثان أو لإقامة بينة فبحميل بالوجه وهل خلاف أو المراد وكيل يلازمه أو إن لم تعرف عينه تأويلات (وإن ادعى) الطالب أن له (بينة) حاضرة (بكالسوق) أو من بعض القبائل (وقفه) أي المطلوب المنكر لدعوى المدعي (القاضي عنده) وإن لم تثبت الخلطة ووكل به من يلازمه ولا يسجنه فإن جاء ببينة عمل بمقتضاها وإلا خلى سبيل المدعى عليه.
-
وعبارة ابن يونس كما في المواق وقال ابن عرفة وفي حمل لفظها المبهم العاري عن بيان لفظ أو قرينة على المال أو الوجه نقلًا عياض عن الشيوخ اهـ.
-
(ولا كفيل بالوجه بالدعوى) ذكر الشيخ أبو علي في شرحه أن العمل جرى بإلزام المطلوب حميل الوجه بالدعوى سواء ادعى الطالب قرب بينة أو بعدها انظره (إلا بشاهد) مذهب سحنون أنه لا يجب مع الشاهد إلا حميل الوجه وقال ابن القاسم يجب حميل المال ذكر هذا الخلاف ابن هشام في المفيد وقال إن مذهب سحنون هو الذي به العمل نقله أبو يعلى في حاشية التحفة فينبغي أن يحمل عليه المصنف هنا وفيما يأتي وهو المتبادر منه في الموضعين خلاف ما في س والله تعالى أعلم.
-
(الشركة) بوزن نعمة أفصح من وزن رحمة ونبقة لغة الاختلاط والامتزاج واصطلاحًا (أذن) من كل واحد من المتشاركين للآخر (في التصرف) في ماله (لهما أي للمأذونين وهو متعلق بالتصرف ومتعلق أذن محذوف أي للآخر كما مر فالمعنى أذن كل واحد لصاحبه في التصرف في متاعه لنفسه ولنفس الآذن (مع) بقاء تصرف (أنفسهما) أي الآذنين فقوله أذن في التصرف كالجنس يشمل الوكالة والقراض وقوله لهما كالفصل مخرج للوكالة من الجانبين أي أن يوكل شخص شخصًا يتصرف في متاعه ويوكل ذلك الوكيل أيضًا الموكل ليتصرف له في متاعه هو لأنه لم يقع فيه إذن كل واحد لصاحبه في
-
الشركة إذن في التصرف لهما
-
قول ز وهو متعلق بالتصرف الخ به قرره ح وجعل الوكالة خارجة به كما فعل ز وهو الصواب قال ح وقول الشارحين إن الوكالة خرجت يقول المصنف مع أنفسهما ليس بظاهر اهـ.
-
قال طفى وما قاله تبعًا فيه ابن عبد السلام تفريعًا له على أن قوله لهما متعلق بإذن وهو أظهر وأمس بالمقام اهـ.
-
وفيه نظر لصدق التعريف حينئذٍ يقول من ملك شيئًا لغيره أذنت لك في التصرف فيه معي وقول الآخر له مثل ذلك في ملكه وليس بشركة ولأن مع أنفسهما متعلق بالتصرف فيلزم على تعلق لهما بإذن الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي على أن ظاهر كلام ابن عبد السلام الذي نقله يفيد خلاف ما زعم ونصه قال ابن عبد السلام معناه أن كل واحد من الشريكين أذن لصاحبه أن يتصرف للآذن مع نفسه لا أنه يتصرف للآذن وحده وإلا عادت وكالة ليس إلا اهـ.
-
فقوله أن يتصرف للآذن مع نفسه ظاهر في تعلق لهما بالتصرف كما قاله ح نعم كلام ضيح صريح فيما قاله طفى وليس بظاهر والله أعلم ثم إن الظاهر في ضمير لهما أن يعود على الآذن والمأذون لا للمأذونين كما ذكره أولًا ولا للآذنين كما ذكره آخرًا وما ذكرناه هو الذي يناسب ما ذكره في قوله مع أنفسهما من أن المراد مع بقاء تصرف أنفسهما إذ لو كان للمأذونين لاقتضى أن كلا لا يتصرف إلا لنفسه ولو كان للآذنين لاقتضى تصرف كل لشريكه فقط وتدخل فيه الوكالة من الجانبين نعم إن حملنا المعية على الشركة في الربح صح عوده على المأذونين أو الآذنين وبالجملة فحمل المعية على معية التصرف كما شرح به يوجب عود ضمير لهما على الآذن والمأذون وحمله على معية الربح يصح به على الآذنين والمأذونين والله تعالى أعلم وقول ز فإن قلت يرد على قول المصنف الخ هذا لا يرد إلا لو جعلنا لهما متعلقًا بإذن وقد تقدم تعلقه بالتصرف وحينئذ فلا سؤال
-
التصرف له ولصاحبه بل أذن كل صاحبه في التصرف للموكل فقط وبالقيد الثاني وهو مع أنفسهما أي الآذنين كما مر يخرج بعض صور القراض وهو ما إذا كان من الجانبين مثل أن يدفع شخص مالا لآخر قراضًا ويدفع ذلك الآخر قراضًا غير الأول للدافع فإن كل واحد منهما أذن للآخر أن يتصرف لنفسه وللآذن لكن لا مع بقاء تصرف نفس الآذن فإن قلت يرد على قول المصنف أذن في التصرف لهما بناء على جعل ضميره للآذنين غير ما تقدم أن تصرف الإنسان في ماله لا يحتاج فيه لإذن قلت احتاج له هنا لأن كلا منهما باع بعض ماله ببعض مال الآخر على وجه الشيوع ويشمل تعريفه شركة المفاوضة والعنان إلا أن الأولى إذن من أول الأمر والثانية إذن في ثاني حال لأنهما إذا شرطا نفي الاستبداد فقد استبد كل بعد الأذن إذ معناه أن لا يتصرف كل إلا بإذن خاص (وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل) أي المتأهل لهما وهو الحر البالغ العاقل الرشيد غير عدو ولا كافر
-
ولا جواب وليس هذا هو سؤال ابن عبد السلام كما زعمه بعضهم بل غيره ونصه فإن قلت تصرف الإنسان لغيره يحتاج فيه إلى الإذن وأما تصرفه لنفسه فلا ويكون قوله مع أنفسهما حشوًا قلت لا نسلم أن تصرف الإنسان لنفسه يفيد المعية لغيره في تصرفه لنفسه غير مفتقر إلى الإذن فيصح أن يكون المجموع متعلق الإذن اهـ.
-
وهو مفرع على تعلق لهما بالتصرف خلافًا لطفى وعلى أن المراد معية الربح لا معية التصرف فتأمله والله أعلم.
-
تنبيه: تعريف المصنف للشركة نحوه لابن الحاجب قال ابن عرفة وقد قبلوه ويبطل طرده يقول من ملك شيئًا لغيره أذنت لك في التصرف فيه معي وقول الآخر مثل ذلك وليس بشركة لأنه لو هلك ملك أحدهما لم يضمنه الآخر وهو لازم للشركة ونفي اللازم ينفي الملزوم ويبطل عكسه بخروج شركة الجبر كالورثة وشركة المتبايعين شيئًا بينهم وقد ذكرهما إذ لا إذن في التصرف لهما ولذا اختلف في كون تصرف أحدهما كغاصب أم لا اهـ.
-
قلت قد تقدم الجواب عن الأول بأنه مبني على تعلق لهما بإذن والصواب خلافه ويجاب عن الثاني بأنه اقتصر على شركة التجر دون غيرها لأن شركة التجر هي المقصودة وغيرها تبع لها قاله ح وعرف ابن عرفة الشركة بتعريفين أحدهما عام والآخر خاص فقال الأعمية تقرير متمول بين مالكين فأكثر ملكًا فقط والأخصية بيع ملك كل بعضه ببعض كل الآخر موجبًا صحة تصرفهما في الجميع فيدخل في الأولى شركة الإرث والغنيمة لا شركة التجر وهما في الثانية على العكس وشركة الأبدان والحرث باعتبار العمل في الثانية وفي عوضه في الأولى اهـ.
-
قال الرصاع وفي استثناء شركة التجر نظر لأن فائدة الأعم أن يكون صادقًا على الأخص فهي داخلة فيه وإلا لما كان فيه عموم اهـ.
-
فلو حذف قوله ملكًا فقط كان أولى والله أعلم.
-
(وإنما تصح من أهل التوكيل) قول ز وقال الوالد فلو اشترك حر الخ ما نقله عن والده نقله ابن عرفة عن اللخمي ونصه وفيها وتجوز شركة العبيد إذا أذن لهم في التجارة اللخمي إن
-
فخرج بالقيد الأول في كلامه الصبي والسفيه وكل محجور فلا تصح شركتهما لعدم أهليتهما للتوكيل وإن جاز وصح لهما التوكل على إحدى طريقتين مرجحتين والأخرى المنع وعدم صحته ابن عرفة وعليه عمل بلدنا ويستثنى من المحجور الزوجة فلها أن توكل في لوازم عصمتها وخرج بالقيد الثاني شركة العدو فإنه من أهل التوكيل دون التوكل على عدوه ولكن ظاهر المدونة جواز شركة له وصحتها وهو المعتمد وخرج به شركة مسلم لكافر يتجر بغير حضور المسلم فإنها غير صحيحة على ما لبعضهم كظاهر المصنف ولكن ظاهر المدونة المنع ابتداء وصحتها بعد الوقوع وعليه فكان على المصنف الاقتصار على القيد الأول ولذا لم يعبر ابن شاس وابن الحاجب بالصحة وإنما عبرا بالجواز فقالا من جاز له تصرف لنفسه جاز توكيله وتوكله إلا لمانع اهـ.
-
وقبله ابن عرفة قائلًا مسائل المذهب واضحة به اهـ.
-
وأما شركة مسلم لكافر يتجر بحضور المسلم فجائزة وصحيحة قطعًا كما في المدونة ثم إذا نص مال الشركة في القسم الأول أي عدم حضور المسلم أخذ المسلم ما يخصه من رأس مال وربح إن علم سلامة الكافر من عمل الربا وتجر خمر فإن شك في عمله في ربا ندب للمسلم صدقته بربحه فقط لقوله تعالى:
-
{وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} وإن شك في عمله به في خمر ندب له التصدق بربحه وبرأس المال جميعًا لوجوب إراقة الخمر على المسلم ولو اشتراه بمال حلال وإن تحقق عمله بالربا وجب التصدق بالربح فقط وإن تحقق تجره بخمر وجب على المسلم تصدقه برأس ماله وربحه معًا كذا يفيده اللخمي وقد علم مما مر أن بين من يصح توكيله وتوكله عمومًا وخصوصًا من وجه يجتمعان في حر بالغ عاقل رشيد غير عدو ولا كافر وينفرد التوكيل في عدو وكافر فإنهما أهله دون التوكل وينفرد التوكل في محجور فإنه من أهل التوكل على إحدى طريقتين دون التوكيل قال الوالد فلو اشترك حر وعبد غير مأذون ثم خسر المال أو تلف رجع سيد العبد على الحر إن استبد بالعمل لا إن عملا معًا فإن عمل العبد وحده فلا ضمان عليه للحر إلا أن يغر بالحرية فتكون جناية في رقبته
-
وكذا ينبغي أن يكون الحكم كذلك إذا اشترك مع بالغ صبي أو سفيه اهـ.
-
لكن لا يجري فيهما قوله فتكون جناية في رقبته كما هو ظاهر وأشار للصيغة بقوله
-
لم يكن مأذونًا له وولي البيع والشراء لم يضمن الحر وضيعة المال ولا تلفه
-
وكذا إن وليا معًا البيع والشراء ووزن كل واحد منهما منابه وأغلقا عليهما ولم ينفرد الحر بهما وإن انفرد الحر يتولى ذلك ضمن رأس المال إن هلك أو خسر اهـ.
-
قال ح فإن كان عبدين فلا ضمان على من تولى ذلك منهما وهو ظاهر والله أعلم
-
وكذا في مسألة الأولى لا ضمان على العبد في ضياع مال الحر وانظر لو غره والظاهر أنه جناية في
-
(ولزمت بما يدل) عليها من قول بمجرده (عرفا كاشتركنا) أي يقوله كل منهما أو أحدهما ويسكت الآخر راضيًا به من غير احتياج لزيادة على القول على المشهور فلو أراد أحدهما المفاصلة وامتنع الآخر عمل بامتناعه حصل خلط المال أم لا فإن أراد نضوضه بعد العمل فينبغي أن ينظر الحاكم كالقراض وعلق بتصح قوله (بذهبين أو ورقين) لبيان محلها وهو المعقود عليه من المال والعمل وهو رابع الأركان والثلاثة المتقدمة العاقدان والصيغة وأراد بذهب من واحد وذهب من الآخر
-
وكذا يقال في ورقين ولذا ثنى الضمير فيهما فلا يرد أن كلا من الذهب والورق اسم جنس كالماء يقع على الكثير والقليل (اتفق صرفهما) ووزنهما وجودتهما أو رداءتهما ومن لازم ذلك اتفاق قيمتهما وسواء اتحدت سكتهما أم لا
-
رقبته والله أعلم (ولزمت بما يدل عرفا) ما ذكره من لزومها بالقول هو الذي لابن يونس وعياض ونصه في التنبيهات الشركة عقد يلزم بالقول كسائر العقود والمعاوضات وهو رخصة في بابه الذي يختص به هذا مذهب ابن القاسم في الكتاب ومذهب غيره أنها لا تلزم إلا بالخلط اهـ.
-
وقال صاحب المعين أبو إسحاق بن عبد الرفيع في لزومها بالقوله إنه المشهور عن مالك وأصحابه اهـ.
-
وقال ابن عبد السلام المذهب لزوم شركة الأموال بالعقد دون الشروع واختلف في شركة الحرث هل هي كشركة الأموال وهو قول سحنون أو لا تلزم إلا بالعمل وهو قول ابن القاسم اهـ.
-
وهذا خلاف قول ابن رشد في المقدمات هي من العقود الجائرة لكل منهما أن ينفصل عمها متى شاء إلا الشركة في الزرع ففي لزومها خلاف ونحو ذلك للخمي ولما نقل في ضيح نحو ما تقدم قال ما نصه والظاهر أنه لا مخالفة بينهم ومراد ابن يونس وغيره أنها تلزم بالعقد باعتبار الضمان أي إذا هلك شيء بعد العقد يكون ضمانه منهما خلافًا لمن يقول إنها لا تنعقد إلا بالخلط اهـ.
-
ولم يرتضه ح قائلًا الظاهر أن كلام ابن يونس وعياض وصاحب المعين وابن عبد السلام مخالف لكلام ابن رشد واللخمي اهـ.
-
ووفق العوفي أيضًا بين القولين توفيقًا آخر وهو أن اللزوم بالعقد باعتبار بيع كل واحد منهما بعض ماله واشترائه بعض مال الآخر وعدم اللزوم باعتبار أن لكل واحد منهما أن ينفصل عن الشركة متى شاء كما هو صريح ابن رشد وإذا تفاصلا اقتسما ما صار بينهما لا أن كل واحد يرجع في عين شيئه وذلك كما لو أخرج أحدهما عينًا والآخر عرضًا فالشركة لازمة بالعقد وإذا انفصلا كان لكل واحد منهما نصف العين ونصف العرض نقله الطخيخي وس وأشار إليه ابن عاشر والتوقيق المتقدم عن ضيح وقع في بعض نسخ ضيح المصححة عزوه لابن عبد السلام وأنكره طفى قائلًا إنه لم يكن لابن عبد السلام وإنما هو للمصنف من عنده وإليه عزاه الشارح وقول ز فينبغي أن ينظر الحاكم الخ فيه نظر فإن المفاصلة في الشركة لا تحتاج إلى نضوض المال بل يكتفي فيها بقسم السلعة كما تقدم عن العوفي (بذهبين أو ورقين) قول ز ولذا ثنى الضمير فيهما الخ هذا سبق قلم إذ لا ضمير فيهما لجمودهما (اتفق صرفهما) قول ز وهذا غير
-
كهاشمية ودمشقية ومحمدية ويزيدية مع اتفاقهما فيما ذكر ولا يلزم من اتفاق صرفهما اتفاق قيمتهما لأن المراد باتفاق صرفهما اتفاق ما تقع المعاملة فيهما به بين الناس وهذا غير القيمة إذ هي ما يقومهما به أهل المعرفة بذلك وإنما اعتبر في شركة النقد هذه الأمور الأربعة لتركبها من البيع والوكالة فإن اختلفا في واحد من الأربعة فسدت الشركة وعلته في اختلاف صرفهما شرط التفاوت إن دخلا على إلغاء الزائد ويأتي أنها تفسد بشرط التفاوت وعلته في اختلافهما وزنًا بيع نقد بمثله متفاضلًا وعلته عند اختلافهما جودة ورداءة دخولهما على التفاوت في الشركة حيث عملا على الوزن لأن قيمة الجيد أكثر من قيمة الرديء فدخلا على ترك أفضلية قيمة الجيد وإن دخلا على القيمة فقد صرفا النقدين للقيمة وذلك يؤدي إلى بيع النقد بغير معياره الشرعي وهو الوزن في بيعه بجنسه واعلم أن المراد باتفاق وزنهما وقيمتهما وصرفهما أن يكون ما أخرجه أحدهما متفقًا فيما ذكر مع ما أخرجه الآخر أو مع ما يقابله مما أخرجه الآخر لا الأول فقط لاقتضائه أنه إذا أخرج أحدهما مثقالين والآخرة عشرة وأخذ كل قدر نصيبه فقط فلا يجوز مع أنها جائزة ولا يضر الاختلاف اليسير الذي لا بال له ولا يقصد في الصرف أو القيمة لا الوزن سواء جعلاها على وزن رأس المالين وإلغاء ما بينهما من الفضل أو عملاها على فضل ما بين السكتين وللخمي أنه لا يضر الاختلاف اليسير فيه أيضًا والظاهر المنع إذا اجتمع اليسير في هذه كلها.
-
تتمة: في الشامل ولا يجوز بتبر ومسكوك ولو تساويا قدرًا إن أكثر فضل السكة فإن ساوتها جودة التبر فقولان اهـ.
-
ولما قدم في محلها ذهبا من كل من الشريكين أو فضة من كل ذكر أن من محلها أيضًا ذهبا وفضة من كل من الشريكين فقال (وبهما) أي الذهب والفضة (منهما) أي الشريكين وتعتبر مساواة ذهب كل وفضته لما للآخر في الأمور الأربعة المتقدمة (وبعين) من جانب (وبعرض) من آخر وشمل الطعام (وبعرضين) من كل واحد عرض غير طعامين لما يأتي (مطلقًا) اتفقا جنسًا أو اختلفا فدخل فيه ما إذا كان أحدهما عرضا والآخر طعامًا (وكل) من العرض الواقع في الشركة من جانب أو جانبين يقع الاشتراك به (بالقيمة) وتعتبر قيمته (يوم أحضر) عرضهما للاشتراك فيما يدخل من البيع في ضمان المشتري بالعقد وأما فيما يدخل في ضمانه بالقبض كذي التوفية والغائب غيبة قريبة فتعتبر قيمته يوم دخوله في ضمانه في البيع دون يوم دخوله في ضمان الشركة الذي هو الخلط وإنما اعتبر في الصحيحة قيمة عرض كل لأن العروض أعيان أموال فجازت الشركة فيها وإن لم يسميا ثمنًا اعتبارًا بما لا يتميز (لا) يكون التقويم يوم (فات) وهذا كله (إن صحت) الشركة فإن فسدت فإن وقع العرض فيها رأس مال من الجانبين أو من أحدهما فرأس المال فيها ما
-
القيمة الخ فيه نظر بل هذا هو القيمة إذ لا معنى للقيمة سوى ما تقع به المعاملة بين الناس (لا فات) قال طفى انظر ما فائدة هذا لأن عادة المصنف إذا نفى شيئًا فإنما ينكت على من قال به
-
بيع به العرض لأن العرض في الشركة الفاسدة لم يزل على ملك ربه وفي ضمانه إلى يوم البيع وهذا إن عرف ما بيع به رأس المال فإن لم يعرف اعتبرت قيمة يوم البيع للعلة المذكورة كما في التوضيح والحكم في الطعامين كذلك إن لم يحصل قبل ذلك خلط وإلا فرأس المال قيمة الطعام يوم الخلط قاله الجد وانظر إذا جهل يوم البيع والخلط والظاهر اعتبار القيمة يوم القبض على قاعدة البيع الفاسد وانظر إذا جهل يوم القبض أيضًا (إن خلطا) شرط في قوله ولزمت الخ هذا ظاهره فكأنه قال لزمت بما يدل عرفا من قول كاشتراكنا أو فعل كخلط المالين والتجر فيهما وكلام المصنف يقتضي أن ذلك شرط في اللزوم وهو قول ضعيف جدًّا والمشهور أنها لازمة بالعقد حصل خلط أم لا ولا يصح جعله شرطًا في الصحة لأنها صحيحة مطلقًا فهو شرط في كون ضمان المالين منهما المتضمن له قوله ولزمت الخ أي فيضمن المالين كل منهما إن خلطا ويدل له قوله وما ابتيع بغيره وقوله ولو غاب الخ (ولو حكما) وهو كون كل واحد من المالين في صرة منفردة وهما في حوز أجنبي أو أحدهما فقط لا بمحل وقفلا عليه بقفلين وأخذ كل واحد مفتاح أحد القفلين فليس من الخلط الحكمي
-
وكذا قفل واحد له مفتاحان وأخذ كل مفتاحًا فيما يظهر انظر عج ووجه كون الأول ليس من الخلط الحكمي أن صرتي المال ليستا في حوز واحد بانفراده وأما ما استظهره في الأخيرة فقد يقال كونه في حوزهما معًا أولى بضمانهما وظاهر المصنف الاكتفاء في ضمانهما بالخلط ولو فيما فيه حق توفية قبل علم كيله أو وزنه أو عدده هو مقتضى أول كلام الشارح ومقتضى آخره توقفه على علمه وإلا
-
ولم أر من ذكر أن القيمة تعتبر في الصحيحة يوم الفوات مع ما توهمه عبارته أن القيمة في الفاسدة تعتبر يوم الفوات وليس كذلك كما أشار إليه ابن غازي اهـ.
-
(إن خلطا) ظاهره أن الخلط شرط في اللزوم وهو قول سحنون وذر ح عليه صاحب المقصد المحمود وصاحب المعونة لكنه خلاف المشهور ومذهب المدونة كما تقدم في كلام عياض فلا يحمل عليه كلام المصنف ولذا تأوله ح على أنه شرط في الضمان كما عند ز واستدل له ح يقول الرجراجي ذهب ابن القاسم إلى أن الخلط شرط الانعقاد في التوى أي الهلاك لا في النماء لأنه قال ما اشتراه أحدهما بما له قبل الخلط فهو بينهما وما ضاع فهو من صاحبه اهـ.
-
وقال ابن عرفة في شرط ثبوت لازمها وهو ضمان المشترك به منهما بالخلط الحكمي فضلا عن الحسي أو به فقط قولا ابن القاسم وغيره فيها اهـ.
-
وحاصله أنه بعد لزومها بالعقد يكون ضمان كل مال من صاحبه قبل الخلط فإن وقع الخلط ولو حكمًا فالضمان منهما (ولو حكمًا) قول ز لا بمحل وقفلا عليه بقفلين الخ الظاهر أن هذه الصورة والتي بعدها كل منهما من الخلط الحكمي خلافًا لعج ويدل على ذلك قول ابن الحاجب ولا بد من خلط تحت أيديهما أو أحدهما اهـ.
-
وقول ابن عرفة الخلط الحكمي كون المالين في حوز واحد ولو عند أحدهما اهـ.
-
ضمنه ربه ولو خلط أو اشترى به شيء ونحوه لغ لكنه بناه على القول بأن الضمان منهما بالعقد (وإلا) يحصل خلط حسي ولا حكمي (فالتالف من ربه وما ابتيع) أي ابتاعه ذو السالم (بغيره) أي غير التالف (فبينهما) على ما دخلا عليه للزوم الشركة بالعقد (وعلى المتلف) متاعه أي على ذي التالف أو من تلف متاعه (نصف الثمن) أي ثمن المشتري بالسالم إن كانت الشركة بالنصف وإلا ضمن حصته فقط (وهل) ما ابتيع بغيره بينهما (إلا أن يعلم) صاحب السالم (بالتلف) ويشتري بالسالم بعد علمه (فله) ربح ما اشتراه (وعليه) خسره فإن اشترى قبل علمه بالتلف فبينهما وإن لم يرض المشتري هذا ظاهره والنقل أنه مخير بين أن يختص به أو يدخل معه صاحب التالف (أو) يكون ما اشتراه ذو السالم بينهما (مطلقًا) اشترى بعد علمه بالتالف أم لا هذا ظاهره وليس كذلك بل إن اشترى قبل علمه فبينهما وبعده يخير ذو التالف في دخوله معه وعدمه (إلا أن يدعي) ذو السالم (الأخذ له) أي لنفسه فيختص به ولا خيار لشريكه (تردد) حقه تأويلان وبالغ على جواز الشركة بقوله (ولو غاب نقد أحدهما) وشرط جوازها مع غيبة نقد أحدهما جميعه أو بعضه أمر أن أحدهما (إن لم يبعد) بل قرب كاليومين كجواز شرط النقد في الغائب (و) ثانيهما (لم يتجر) بالحاضر (لحضوره) أي الغائب أي لقبضه كما في توضيحه فالشرط الثاني أن لا يتجر بالحاضر قبل قبض الغائب وليس هو شرط أن لا يتجر قبل قبضه ومفهوم الشرط الأول إن بعدت غيبته أكثر من يومين امتنعت الشركة وإن كان لا يتجر إلا بعد قبضه
-
وكذا تمنع إن قربت واتجر قبل قبضه فإن وقع فالربح لما حصل به التجر كما في بعيد الغيبة وجعلنا الشرط في جواز الشركة هو ما للشارح وق وهو المناسب لجعل جزأيها البيع والوكالة فتفسد عند عدمه على الأصل في المنهي عنه وجعله تت في لزومها فعند عدمه لا تلزم وهو لا يقتضي الفساد (لا بذهب) من جانب (وبورق) آخر ولذا أعاد الباء ولو عجل كل ما أخرجه لصاحبه لاجتماع الصرف والشركة فإن عملا فلكل رأس ماله ويقسمان الربح لكل عشرة دنانير دينار ولكل عشرة دراهم درهم
-
وكذلك الوضيعة قاله في المدونة وقولها لكل عشرة دنانير دينار الخ أي حيث اتفق ما أخرجاه (و) لا يجوز
-
(تردد) هما تأويلان كما في ح الأول لابن رشد والثاني لعبد الحق وابن يونس وهما على الوجه الذي نبه عليه ز لا على ظاهر المصنف انظر ح (إن لم يبعد ولم يتجر) القيدان لابن يونس عن بعض شيوخه ومقتضى اللخمي عدمهما لأنه نفى كون الشركة مبايعة انظر ابن عرفة (لا بذهب وبورق) أي لاجتماع الشركة والصرف ابن عبد السلام احتجاجه في المدونة بأنه صرف وشركة غير بين لأن العقود المنضمة إلى الشركة إنما تمنع من صحتها إن كانت العقود خارجة عن الشركة نص على معنى هذا في المدونة ابن عرفة قوله إن كانت العقود خارجة عن الشركة ظاهره أن غير الخارجة غير مانعة صرفا كانت أو غيره وليس كذلك إنما قاله فيما ليس صرفا لأجل ضيق الصرف وشدته وإنما الذي ألغى مانعية الصرف في الشركة سحنون حسبما ذكره ابن يونس اهـ.
-
(بطعامين) اختلفا نوعًا وصفة وقدرًا بل (ولو اتفقا) فيما ذكر للزوم بيع الطعام قبل قبضه كما في ابن الحاجب أي لأن كل واحد باع نصف طعامه بنصف طعام صاحبه ولم يحصل قبض لبقاء يد كل واحد على ما باع فإذا باعا يكون كل منهما بائعًا له قبل قبضه قاله عبد الحق وقوله فإذا باعا أي لأجنبي وهذا من تمام التعليل حتى يلزم عليه توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض وهذا التعليل يجري فيما إذا حصل خلط الطعامين أيضًا لأنه يستمر طعام كل في ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه بمعياره الشرعي قال تت ولما كانت الشركة بين الشريكين على ستة أقسام مفاوضة وعنان وجبر وعمل وذمم ومضاربة وهو القراض ذكرها مرتبة هكذا وأفرد للأخير بابًا سيأتي فقال (ثم إن أطلقا التصرف) بعد قول اشتركنا
-
وقيل علة المنع أن يد كل واحد جائلة في متاعه فماله باق تحت يده فهو صرف بتأخير وقد يقال إن فيما أجازوه من الشركة بذهبين بدلا بتأخير لأن يد كل واحد منهما جائلة وفيه اجتماع الشركة والبدل وهو يؤدي إلى البدل بتأخير قال في المقدمات أجمع أهل العلم على إجازة الشركة بالدنانير من كلا الشريكين أو الدراهم من كليهما جميعًا ولم يعتبر وأعدم المناجزة بينهما في ذلك لبقاء يد كل واحد منهما على ما باع بسبب الشركة وهو إجماع على غير قياس وكأنهم رخصوا في النقود لأنها أصول الأثمان والناس محتاجون إلى العين في أمورهم وأما الطعام فليس كذلك فليس في الشركة فيه ضرورة اهـ.
-
(ولو اتفقا) قول ز للزوم بيع الطعام قبل قبضه الخ التعليل لعبد الحق قال ابن فرحون واعترض ذلك بأنه أجاز في المدونة الشركة بالنقد والطعام ولو كان لما ذكر من العلة لمنع لأن فيه بيع الطعام قبل قبضه اهـ.
-
وأصله لأبي الحسن وذكره في ضيح ابن عرفة وهي بالطعامين من صنف واحد مختلفي القيمة كثيرًا ممنوعة الصقلي اتفاقًا وإلا فروى ابن القاسم في المدونة تمنع قائلًا لم يجزه لنا منذ لقيناه وقال ابن القاسم فيها لا أعلم لكراهة مالك فيها وجهًا وعلله ابن المواز بأنه كرهه من جهة خلط الطعام الجيد بالرديء وعلله عبد الحق بما تقدم وعلله إسمعيل بأن الشركة تفتقر إلى الاستواء في القيمة والبيع يفتقر إلى الاستواء في الكيل فافتقرت الشركة بالطعامين من صنف واحد إلى استواء القيمة والكيل وذلك لا يكاد يوجد اهـ.
-
بمعناه ومثله في المقدمات وزاد التعليل بالإجماع على جواز الشركة بالعين وهو إجماع على غير قياس فلم يقس عليه مالك في هذا القول الطعام وذكر أبو الحسن علة أخرى وهي اختلاف الأغراض في الطعام مطلقًا لفسخ بيعه باستحقاقه وعدم اختلافها في العين لعدم الفسخ به يصير متماثلي الطعام كمختلفيه
-
بخلاف متماثلي العين وقد نظم غ رحمه الله تعالى في تكميله هذه العلل فقال:
-
شارك بجنس العين والطعام ... والثان للعتقى لا الإمام
-
للنقل والخلط والإرش والغرض .... وعلل وإن كلا ما قبض
-
والمراد بالنقل نقل الإجماع في العين والمراد بالإرش القيمة التي تفتقر الشركة إلى
-
(وإن بنوع فمفاوضة) بفتح الواو وكسرها من تفاوض الرجلان في الحديث إذا شرعا فيه قال د مرتب على قوله أذن في التصرف وأشار بهذا إلى أن الإذن في التصرف قد يطلق فيه التصرف كأن يقول أحدهما للآخر تصرف بالبيع والشراء والكراء وغير ذلك وقد يشترط عليه المراجعة وهو المراد بقوله وإن شرطا نفي الاستبداد فعنان ومن هذا التقرير يستفاد أنهما إذا قالا اشتركنا مقتصرين على ذلك فلا تكون من شركة المفاوضة فيحتاج كل منهما لمراجعة صاحبه وقال بعض أشياخي إن هذا من شركة المفاوضة اهـ.
-
أي ويدل له قوله الآتي وإن شرطا الخ فجعل كونها عنانًا مشروطًا بشرطهما نفي الاستبداد ولكن في ابن ناجي وابن عرفة أن في قول كل تصرف مقتصرين عليه قولين في كونها مفاوضة أم لا ومراد المصنف بقوله فمفاوضة في كل شيء عند الإطلاق وفي جميع أفراد نوع فقط عند شركتهما فيه كما أشار له بقوله وأن بنوع كرقيق فمفاوضة في جميع أفراد ذلك النوع وهذا ما إذا أذن سيد لعبده في تجر بنوع فإنه يكون كوكيل مفوض في ذلك النوع وفي غيره كما مر والفرق أن الناس لا يعلمون إذن سيده له في نوع فلو بطل فيما عداه لذهب مال الناس باطلًا
-
بخلاف الشريك المفوض في نوع فإنه ليس فيه ذلك (ولا يفسدها) أي شركة المفاوضة (انفراد أحدهما بشيء) من المال غير مال الشركة يعمل فيه لنفسه خاصة إذا استويا في عمل الشركة خلافًا لأبي حنيفة في ذلك وللشافعي في فسادها مطلقًا قاله العجماوي وقال تت بعد تقريره بنحو ما للعجماوي وأجاز البساطي في تقرير كلامه معنى آخر وهو أن يعين كل صنفًا أي من مال الشركة للآخر يعمل فيه ويشتركان في غيرهما في العمل قال والأول هو المنصوص اهـ.
-
وبما مر من التنبيه على مخالفة الإمامين سقط قول ذكر انظر ما الذي يتوهم حتى ينص المصنف عليه بقوله ولا يفسدها اهـ.
-
(وله) أي لأحد شريكي المفاوضة
-
وكذا العنان (أن يتبرع) ولو بكثير بالنسبة لمال الشركة (إن استألف به أو خف) وإن لم يستألف (كإعارة آلة ودفع كسرة و) لأحد
-
الاستواء فيها والمراد بالغرض اختلاف الأغراض في الطعام والتنكير في علل للتكثير وقال ابن عرفة وفي جوازها بدنانير ودراهم وطعامين مختلفين وعرضين كذلك ومنعها في الجميع ثالثها تجوز في العرضين فقط الأول لمالك وسحنونا والثاني لأبي زيد بن القاسم في الموازية والثالث لأحد قولي مالك وابن القاسم لاجتماع علتين في الأولين وهما عدم المناجزة والبيع والشركة وانفراد علة في العرضين هي البيع والشركة هـ.
-
باختصاره وأصله لابن رشد في البيان في رسم نقدها من سماع عيسى وزاد أن سحنون أجاز ذلك لأنه لا يراعي في الشركة عدم التناجز ولا الصرف والشركة ولا البيع والشركة إذا كانا داخلين في الشركة اهـ.
-
(وإن بنوع فمفاوضة) قول ز بفتح الواو وكسرها الخ الكسر غير صحيح وليس في
-
المتفاوضين أن (يبضع ويقارض) إن اتسع المال بحيث يحتاج لذلك وإلا امتنع بغير إذن شريكه وله أن يدفع بغير إذنه ما بار معه لمن يبيعه ببلد بلغه نفاق بها ولم يجد إلى السفر به سبيلًا اللخمي فإذا بلغ المبضع موت أحدهما قبل شرائه لم يشتر لصيرورة المال للورثة (و) له أن (يودع) مال الشركة حالة كون الإبداع (لعذر) غير خوف على مالها وإلا وجب الإيداع (وإلا) يكن الإيداع لعذر (ضمن) وينبغي أن يصدق في دعوى العذر لأنه شريك وما يأتي في المودع أنه لا يصدق لأنه لا شركة له (و) له أن (يشارك في) بعض (معين) من مال الشركة ثالثًا لا تجول يده في جميعها (ويقيل) من سلعة باعها هو أو شريكه (ويولى) سلعة اشتراها هو أو شريكه لغيره بغير محاباة أو بها وجرت نفعًا للتجارة وإلا لزمه لشريكه قدر حصته منه كما في المدونة (ويقبل المعيب) الذي اشتراه هو أو شريكه (وإن أبى الآخر) ورده ويحتمل رجوع المبالغة لجميع ما سبق (ويقر) قبل التفرق والموت (بدين) في مال المفاوضة (لمن لا يتهم عليه) ويلزم شريكه فإن أقر بعدهما فيأتي قوله وإن أقر واحد بعد تفرق أو موت فهو شاهد في غير نصيبه فإن أقر لمن يتهم عليه كأبويه أو ولده أو جدته أو زوجته أو صديق ملاطف لم يجز ذلك على شريكه قال د ومفهوم بدين كتعيين وديعة أحروي لأنه إذا كان إقراره بما تعمر به ذمة شريكه معمولًا به فأحرى ما لم يكن فيه تعمير ذمته اهـ.
-
وهذا واضح إذا شهدت بينة بأصل الوديعة وإلا فهو كإقراره بأصلها وحكمه أنه يكون شاهدًا سواء حصل تفرق أو موت أم لا فليس الإقرار بالوديعة أو بتعيينها حيث لم تقم بينة بأصلها كالإقرار بالدين إذ هو في هذين شاهد فلا بد من كونه عدلًا انظر ابن
-
الصحاح والقاموس والمصباح والمشارق إلا الفتح (ويشارك في معين) ظاهره مفاوضة في ذلك البعض المعين أو غير مفاوضة وهو كذلك قاله طفى ولفظ المدونة ولا يجوز لأحدهما أن يفاوض شريكًا إلا بإذن شريكه وأما إن شاركه في سلعة بعينها غير شركة مفاوضة فجائز لأنها تجارة من التجارات اهـ.
-
ففهم منها تت تبعًا للبساطي منع المفاوضة مطلقًا ولو في بعض المعين وقيد المصنف بذلك واعترضه طفى بأنه ليس معناها غير شركة مفاوضة في تلك السلعة بعينها وإن كان هو المتبادر منها بل مرادها من غير أن يشاركه شركة مفاوضة حتى يكون ثالثًا لهما واستدل لذلك بكلام اللخمي وابن يونس وفيه نظر لاحتمال كلام كل منهما للوجهين فتأمله (ويقر بدين لمن لا يتهم عليه) قول ز وحكمه أن يكون شاهدًا الخ ابن عرفة سمع عيسى بن القاسم أن قدم شريك غائب على شريكه فقال في شيء مما بيده هو وديعة فإن لم يعين ربها سقط قوله وإن عين ربها لم يأخذه حتى يحلف مع إقراره كمن استحق بيمين مع شاهد فإن نكل أخذ حظ المقر فقط التونسي ظاهره اشتراط عدالة المقر لأنه جعله كشاهد ابن رشد الصواب عدم اشتراط عدالته وعليه يحمل السماع لأنه لم يجعله شاهدًا إنما قال بمنزلة الشاهد ولم يذكر حلف الشريك والوجه حلفه أن حقق عليه الدعوى أنه أقر بباطل وإن اتهمه فلا يمين عليه اهـ.
-
يونس فإن قلت يأتي أنه ليس لهما الشراء بالدين فلا يتصور إقرار أحدهما به قلت يأتي أن لأحدهما شراء سلعة معينة بالدين بإذن صاحبه اهـ.
-
فإن قلت إذا اشتراها بإذن صاحبه صار عالمًا بالدين فكيف يقال يقر بدين قلت يحمل على ما إذا نسي صاحبه الإذن وأقام الآخر بينة على إذنه له بالشراء به فيقر الآن بأن الدين باق على الشركة (و) لأحد المتفاوضين كما في المدونة (أن يبيع بالدين) بغير إذن شريكه (لا الشراء) بالرفع عطف على أن يبيع باعتبار محله (به) بغير إذنه فإن فعل خير شريكه بين القبول والرد فيكون الثمن على المشتري خاصة ولا يشتركان فيما أشترى به فإن كان بإذنه في سلعة معينة جاز فإن لم تعين لم تجز لأنها شركة ذمم ويختص المشتري بما اشترى ولا يشتركان فيه وشبه فيما لا يجوز فعله إلا بإذن الآخر قوله (ككتابة) من أحدهما لعبد من عبيد المفاوضة نظرًا إلى أنها عتق (وعتق على مال) يتعجله من عبد ولو أكثر من قيمته لأن له انتزاعه من غير عتق وأما من أجنبي مثل القيمة أو أكثر فيجوز كبيعه والفرق بين مال العبد والأجنبي أن قبول العبد وعقده متوقف على إذن الآخر فله المنع
-
بخلاف الأجنبي قال الشارح وينبغي أن تلزمه الكتابة لجريان شائبة الحرية وعليه قيمة نصف شريكه ويبقى مكاتبًا فإن وفى وإلا رجع رقيقًا له
-
وكذا ينبغي أن ينفذ عتقه ويلزمه
-
باختصار انظر ابن عرفة (لا الشراء به) قال طفى سوى ابن الحاجب وابن شاس بين البيع والشراء في الجواز وأما المصنف فاعتمد في تفريقه بينهما تعقب ابن عبد السلام على ابن الحاجب بقوله ما قاله في البيع نسيئة هو المشهور وأما الشراء بالدين فقال مالك في المدونة أكره أن يخرجا مالًا على أن يتجرا به وبالدين مفاوضة فإن فعلا فما اشتراه كل واحد منهما بينهما وإن جاوز رؤوس أموالهما فأين هذا من كلام المصنف غير أن بعض الشيوخ قال إذا كان الشراء على النقد بعد اليومين والثلاثة جاز وهذا لا بد منه اهـ.
-
كلام ابن عبد السلام فتبعه المؤلف في تعقبه واستدلاله بكلام المدونة وفي استدلالهما بكلام المدونة نظر ظاهر لأن كلامهما فيما إذا تعاقدا على الشراء بالدين كما ترى وكلام المصنف ليس في ذلك فبينهما ما بين الضب والنون وإنما كلامها في شركة الذمم وبذلك فسرها أبو الحسن وأشار ابن عبد السلام ببعض الشيوخ إلى اللخمي فإنه قال في تبصرته ولا يشتري بثمن مؤجل فإن فعل وكان بغير إذن شريكه فالشريك بالخيار بين القبول والرد فيكون الثمن على المشتري خاصة ثم قال ويجوز لأحد الشريكين أن يشتري ما لا يكون ثمنه معه على النقد بعد اليومين والثلاثة وهذا مما لا بد للناس منه اهـ.
-
فلو استدلا على تعقبهما بكلام اللخمي كما فعل ابن فرحون لأجاد أو الظاهر إن كلام اللخمي ليس هو المذهب ولذا لم يعرج عليه ابن الحاجب وابن شاس وقد أقر كلامهما ابن عرفة ولم يعرج على تعقب ابن عبد السلام بحال اهـ.
-
كلام طفى باختصار وما ذكره من أن الجواز هو المذهب كما عند ابن شاس وابن الحاجب هو الصواب إذ هو ظاهر المدونة في قولها وما ابتاع أحد المتفاوضين من بيع
-
لشريكه قيمة نصفه كعبد مشترك (و) لا يجوز لأحد الشريكين (أذن لعبد) من عبيد المفاوضة (في تجارة أو) أن يشارك أحد الشريكين شخصًا تجول يده في مالها شركة (مفاوضة) بغير إذن شريكه ولوفى شيء معين لأن ذلك تمليك منه في مال الشركة بغير إذن الآخر والمراد بالمفاوضة هنا أن يشارك من تجول يده معه فيها كما علمت وليس المراد بها المعنى المتقدم (واستبد) استقل شريك مفاوضة (آخذ قراض) من أجنبي يتجر له به ولو بإذن شريكه بربحه وخسره لأن المقارضة ليست من التجارة وإنما هو أجير آجر نفسه جزء من الربح فلا شيء لشريكه في ذلك قاله في المدونة قال د ولا يكون متعديًا في أخذ القراض إلا إذا كان يشغله عن العمل في مال الشركة اهـ.
-
وهو ظاهر حيث أخذه بغير إذن شريكه وأما بإذنه فليس بمتعد وإن شغله عن عمل
-
صحيح أو فاسد لزم الآخر ويتبع البائع بالثمن أو القيمة في فوت الفاسد أيهما شاء وهو يشمل الشراء بالنقد وبالدين وقد صرح ابن رشد بالجواز في رسم البيوع والعيوب من سماع أصبغ ونص السماع قال أصبغ سمعت ابن القاسم وسئل عن رجلين اشتركا على أخذ متاع بدين يكون لهما وعليهما ولهما مال أو لا مال لهما فإن كانا يشتركان في سلعة بعينها يشتريانها بدين فلا بأس بذلك كان لهما رأس مال أو لم يكن وإن كانا إنما يشتركان على ما يشتري كل واحد منهما يقولان ما اشترى كل واحد منا بدين ولا مال لهما فنحن فيه شركاء فلا يعجبني ذلك قال أصبغ فإن وقع نقدًا على سنة الشركة وضمانه منهما جميعًا وفسخت الشركة بينهما ابن رشد هذا كما قال
-
ومثله في المدونة وهو مما لا اختلاف فيه أنهما إذا اشتركا في سلعة بعينها بدين فذلك جائز وهما شريكان فيها كان لهما مال أو لم يكن لهما مال فإن اشترط البائع عليهما أن كل واحد منهما ضامن عن صاحبه بجميع الثمن وجاز وإن لم يشترط ذلك لم يلزم كل واحد منهما إلا حصة حقه من الثمن النصف إن كانت شركتهما على النصف أو الثلث أو الثلثان إن كانت شركتهما على أن لأحدهما الثلث والآخر الثلثان أو أقل من ذلك أو أكثر إلا أن يكونا شركاء عقد قد اشتركا شركة صحيحة على مال لهما فيكون كل واحد منهما ضامنًا لثمن ما اشتراه صاحبه بدين اجتمعا في أخذ المتاع بالدين أو افترقا وأما إن اشتركا ولا مال لهما على أن يشتريا بالدين ويكونا شريكين في ذلك يضمن كل واحد منهما ثمن ما اشتراه صاحبه فلا يجوز ذلك كما قال لأنها شركة بالذمم ولا تجوز عند مالك وجميع أصحابه الشركة بالذمم لأن ذلك غرر اهـ.
-
فقوله إلا أن يكونا شركاء عقد الخ نص فيما قاله ابن الحاجب وابن شاس وذكره أيضًا ابن رشد في موضع آخر من البيان وعليه درج المتيطي وابن هرون في اختصاره وابن سلمون وذلك كله يدل على ضعف ما للخمي ورد ما لابن عبد السلام والمصنف وأن الجواز هو المذهب والله تعالى أعلم (وأذن لعبد في تجارة) لفظ أذن مجرور بالعطف على كتابة وخياطة ز له مفتوقة والله أعلم (أو مفاوضة) قول ز ولو في شتى معين الخ تبع تت وتقدم ما في ذلك (واستبد آخذ قراض) نقل ابن عاشر عن المتيطي أن أحد الشريكين ليس له أن يأخذ قراضًا إلا بإذن شريكه اهـ.
-
الشركة لأنه كأنه تبرع له بالعمل (و) استبد أحد شريكي المفاوضة (مستعير دابة) ليحمل عليها أمتعة الشركة واستعارها (بلا إذن) من شريكه والواو في قوله (وأن للشركة) للحال أي اختص بالربح وهو الأجرة فيحاسب بها شريكه وبالخسر وهو الضمان إن تلفت لأن شريكه يقول له كنت استأجرت فلا تضمن فإن استعارها لغير الشركة بل ليحمل عليها غير أمتعتها استبد بربحها وخسرها سواء استعارها بإذن أم لا على أنه يبعد استعارتها بإذن لغير الشركة وأما إن استعارها بإذن شريكه للشركة فالربح والخسر بينهما والمراد بالربح فيها الأجرة كما مر وانظر فيما يستبد به هل معناه أنه يطالب شريكه بما ينو به من كرائها أن لو كانت مكتراة من الغير لكن ليس هذا ربحًا حقيقة أو المراد به ما نشأ من خصوص الحمل كأن يحمل عليها سلعًا للشركة من محل إلى محل آخر فحصل به ربح بسبب الحمل لكن هذا يتوقف على نص واستشكل أيضًا تفسير الخسر بما مر بأنها إن تلفت بتعديه فلا فرق بين الإذن وعدمه وإن لم يكن بتعديه وتفريطه فلا ضمان عليه لأنها مما لا يغاب عليه وأجيب بأنه رفع الأمر إلى قاض يرى ضمان العارية مطلقًا فحكم بالضمان أو يحمل على ما يغاب عليه مما فوقها كالبرذعة والأكاف وشبههما كما قال حمديس ويرده أنه ذكره بعد نص المدونة أن الدابة هلكت ومفهوم بلا إذن أنه لو استعارها بإذنه لم يكن الحكم كذلك مع أنه إذا استعارها لغير الشركة فلا فرق بين الإذن وعدمه وتقدم ذلك وأن الجواب أن الواو للحال ويمكن أن يجاب أيضًا بأن المفهوم فيه تفصيل (و) استبد شريك (متجر) بغير إذن شريكه (بوديعة) أودعت عندهما أو عند أحدهما (بالربح والخسر) ولو خلطها بمال
-
وظاهره ولو كان لا يشغله عن العمل في مال الشركة وكأنه لأن أخذ القراض مظنة الشغل وإذا وقع فإن كان بإذن الشريك لم يكن له رجوع على الاخذ بأجرة ما ضيع من العمل في مال الشركة لأنه بإذنه له يحمل على التبرع بالعمل هذا مذهب ابن القاسم وقال أصبغ يحلف ويرجع وأما إن كان بغير إذنه فلا أظن أنهم يختلفون في أن الرجوع والله أعلم قاله بعض شيوخنا وانظره مع ما في ز عن أحمد من تقييد المنع بالشغل (ومستعير دابة) قول ز أي اختص بالربح الخ هذا الوجه تردد فيه ح واعترضه طفى بأنه لا نص بعضده ثم قال والظاهر أن المصنف أجمل في الربح والخسر اتكالًا على ذهن السامع اللبيب في رد كل شيء لما يليق به إذ العارية لا يتصور استبداده بالربح فيها ولذا لم يذكرهما في المدونة فيها واقتصر على الضمان وذكرهما معًا في الوديعة والقراض وأما تصوير عج قمع كونه لا نقل يعضده هو بعيد لا يكاد يقال به اهـ.
-
ثم إن فرض المسألة في عارية الدابة تبع فيه المصنف لفظ التهذيب واعترض عليه بأنه ليس في الأمهات لفظ الدابة وإنما الذي فيها وأن استعار ما حمل عليه بغير إذن شريكه فهلك فضمانه من المستعير اهـ.
-
وعلى هذا اللفظ وقعت التأويلات انظر المواق وغيره (ومتجر بوديعة) قول ز التي
-
التجارة (لا أن يعلم شريكه بتعديه) بالتجر (في الوديعة) التي عندهما أو عند غير المتجر ويرضى بالتجر بها بينهما كما في المدونة فالربح بينهما والخسارة عليهما ومقتضى المصنف كما لد أن العلم بالتعدي في غير الوديعة لا يعتبر (وكل) أي كل واحد من الشريكين (وكيل) أي كوكيل عن الآخر لا حقيقة وإلا لم يشترط الشرط الآتي أي كل واحد منهما كوكيل عن صاحبه في البيع والشراء والأخذ والإعطاء والكراء والاكتراء والقيام بالاستحقاق والعيب كما أشار له بفاء التفريع فقال (فيرد) ما تولى بيعه شريك غائب غيبة بعيدة ثم ظهر للمشتري عيب قديم به (على) شريك (حاضر لم يتول) بيعا والرد عليه (كالغائب) أي كرد المبيع المعيب على بائعه الغائب المتقدم في خيار النقيصة في قوله ثم قضى إن أثبت عهدة مؤرخة وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما وذكر شرط الرد على الحاضر في مسألة الشركة المشبهة بالمتقدمة بقوله (إن بعدت غيبته) أي الغائب المشبه لا المشبه به فهو كما قال غ على حد {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ} أي من عمر غير ذلك المعمر والمراد بعدت مسافة غيبته إذ المدار على بعد المسافة وإن لم تطل إقامته فيما انتقل إليه كما قد يوهمه المصنف ويوهم أنه إن بعدت غيبته في محل قريب أنه يرد على الحاضر غير المتولي وليس كذلك فيهما ولم يكتف المصنف عن هذا الشرط في المشبه مع استفادته من المشبه به للتنبيه كما لغ على قوله (وإلا) بأن قربت غيبة الشريك البائع (انتظر) ليرد عليه ما باعه لأنه أقعد بأمر المبيع إذ لعل له حجة ولا يرد على الحاضر وأولى إذا كانا حاضرين والبعيدة العشرة أو اليومان مع الخوف والقريبة كاليوم ونحوه قال
-
عندهما أو عند غير المتجر الخ يقتضي أنه إذا اعتبر بها من أودعت عنده اختص بالربح والخسر ولو رضي الآخر بتعديه وهو خلاف ظاهر المدونة ونصها وإن أودع رجل أحدهما وديعة فعمل في الوديعة تعديًا فربح فإن علم شريكه بالعداء ورضي بالتجارة بها بينهما فلهما الربح والضمان عليهما وإن لم يعلم فالربح للمتعدي وعليه الضمان خاصة اهـ.
-
ظاهره إن رضا الشريك يتنزل منزلة عمله معه وقال غيره إن رضي الشريك وعمل معه فإنما له أجر مثله فيما أعانه وعليه الضمان وإن رضي ولم يعمل معه فلا شيء له ولا ضمان عليه اهـ.
-
(كالغائب ان بعدت غيبته) قول ز أي الغائب المشبه لا المشبه به فهو كما قال غ على حد وما يعمر الخ نص كلام غ رحمه الله تعالى فإن قلت عود الضمير في قوله غيبته على الغائت المشبه به يعبر في وجه هذه التمشية يعني ما قرر به قلت إن سلمنا عوده عليه ولم نرده للغائب من الشريكين المفهوم من السياق فقصاراه أنه من باب عندي درهم نصفه وقد قيل بنحو هذا في نحو قوله سبحانه وتعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} وفي قوله سبحانه وتعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} اهـ.
-
فتأمله مع كلام ز والله تعالى أعلم وقول ز ولم يكتف المصنف عن هذا الشرط الخ فيه نظر بل الظاهر أنه ذكره هنا لأنه لم يذكره فيما تقدم في شروط الرد على الغائب فلذا زاده هنا
-
تت عن أبي الحسن الصغير وما بين البعيدة والقريبة من الوسائط يرد ما قارب القريبة له وما قارب البعيدة له اهـ.
-
وقال عج عن بعض التقارير الستة الأيام والسبعة لها حكم القريب وما فوق ذلك حكم البعيد وما تقدم من توجيه كون المعنى كوكيل ظاهر ووجه أيضًا بأن الوكيل الحقيقي من لا ملك له فيما وكل عليه وإنما هو قائم مقام رب السلع وأما ما هنا فشريك في المال فما تصرف فيه البائع له فيه حصة هو غير وكيل فيها فكان الأصل أن لا يرد على غير متولي البيع لأن الرد عليه يستلزم رد ملك الغير لكن اغتفر ذلك فيمن غاب غيبة بعيدة للضرورة ولأن يدهما كيد واحدة ولا يقال كان ينبغي على هذا أن يرد على غير البائع حصته مع حضور البائع لأنا نقول حصته غير متميزة (والربح والخسر) في مال الشركة يفض على الشريكين (بقدر المالين) من تساو وتفاوت إن شرطا ذلك أو سكتا عنه ومثل الربح والخسر العمل فإنه يكون بقدر المالين (وتفسد بشرط التفاوت) في واحد مما ذكر ويتفاسخان إن اطلع على ذلك قبل العمل فإن لم يطلع عليه إلا بعده فأشار له بقوله (ولكل أجر عمله للآخر)
-
وكذا له جزء الربح ويمكن أنه أطلق العمل على حقيقته ومجازه وهو جزء الربح لعلاقة السببية إذ العمل سبب قريب للربح أقرب من الشركة فإذا كان لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان ودخلا على المناصفة في العمل والربح فيرجع صاحب الثلثين على صاحب الثلث بسدس الربح ويرجع صاحب الثلث بأجرة سدس العمل (وله) أي لكل واحد منهما (التبرع) لشريكه بشيء من الربح أو العمل فهذا مفهوم قوله بشرط وأما لأجنبي فقدمه بقوله ويتبرع إن استألف أو خف الخ (والسلف والهبة) لشريكه (بعد العقد) لا قبله أو فيه للدخول في التبرع والهبة على التفاوت أو التهمة على ذلك فكأنه مشترط ولجر النفع في السلف فإن لم يجر نفعًا ولم يكن لكبصيرة المشتري جاز في العقد أيضًا وظاهر قول المصنف بعد العقد ولو بأثره قال تت بناء على أن اللاحق للعقود ليس كالواقع فيها (و) إن ادعى أحد الشريكين فيما بيده من بعض مال الشركة تلفه أو خسره كان (القول لمدعي التلف) وهو ما نشأ لا عن تحريك (والخسر) وهو ما نشأ عن تحريك لأنه أمين في مال الشركة وفي التوضيح عن الجواهر تقييده بما إذا لم يظهر كذبه فإن اتهم
-
تتميمًا للفائدة وما نسبه لابن غازي في هذا ليس فيه (ولكل أجر عمله) قول ز ويمكن أن يكون أطلق أجر العمل الخ هذا هو المتعين وما قبله فاسد بدليل قوله ولكل الخ وبه قرره غ (والسلف والهبة بعد العقد) قول ز فإن لم يجر نفعًا ولم يكن لكبصيرة الخ هذا هو الذي في كتاب ابن المواز عن مالك وبه أخذ ابن القاسم وروى ابن القاسم عن مالك أنه رجع فكرهه قال ق ومقتضاه أن مالكًا مرة صدقه ومرة اتهمه وأما فيما بينه وبين الله فذلك جائز إذا قصد الرفق به اهـ.
-
(والقول لمدعي التلف) قول ز ومثل اتهامه الخ هذا هو ظهور الكذب ولذا قال فيضمن وعبر عنه لاتهام لقرينة لعدم القطع في ذلك وهكذا عبر عنه ابن عرفة فالتهمة القوية توجب
-
استحلف قاله تت في صغيره أي فإن ظهر كذبه ضمن وقال المصنف في الوديعة وحلف المتهم
-
وكذا القراض وفرق بين العبارتين لأن المتهم معناه المتصف بهذا الوصف وإن لم يتهمه شريكه وإن حمل قول الجواهر اتهم على أن معناه كان متهمًا عند الناس لا اتهمه شريكه فقط ساوت العبارة الأخرى ومثال اتهامه لقرينة دعواه التلف وهو في رفقة لا يخفى عليهم ذلك ولم يعلم به أحد منهم وكدعواه الخسارة في سلعة لم يعلم ذلك في نحوها لشهرة سعرها ونحو ذلك فيضمن (أو لأخذ) أي القول بلا يمين لمدعي شراء (لائق) به وبعياله من طعام ولباس فقط ولم يصدقه شريكه على ذلك لا شراء عروض أو عقار أو حيوان غير عاقل أو عاقل ولو لائقًا به لاستغنائه عنه بأجير فلا يصدق أنه اشتراه لنفسه فلشريكه الدخول معه في شراء ما ذكر من غير الطعام واللباس اللائق وانظره هل لأحد الشريكين منع صاحبه من السفر أو يجري على القراض ويأتي فيه وسفره إن لم يحجر قبل شغله (ولمدعي النصف) بيمين (وحمل عليه في تنازعهما) يمينهما اعترض بأن الثاني تكرار مع الأول وأجيب بأن الأول في التنازع بعد الموت أي تنازع ورثتهما والثاني في التنازع في الحياة كما هو المتبادر من قوله تنازعهما وعليه قرره الشارح في الوسط وحمله على المنازعة بين شريك حي وورثة ميت فيه تجوز وأجيب أيضًا بأن أحدهما في التنازع في المال والآخر في الربح وبأن الأول فيما إذا ادعى على أحدهما النصف والآخر أكثر والثاني فيما إذا اتفقا على وقوع الشركة على التفاوت وادعى كل الكثير لنفسه وأنه ذكره لصاحبه حال العقد وأما إن ادعى إرادته في نفسه فقط فهو قوله في آخر باب الخيار وأن أشركه حمل وإن أطلق على النصف بناء على أن الواو للحال أو أن ما مر كما في تت المشتري شخص واحد ثم أشرك غيره وما هنا اشتريا معا شيئًا على الشركة وأطلقا ثم تنازعا فقال أحدهما على المناصفة وقال الآخر على التفاوت وما مشى عليه المصنف هنا قول أشهب في الموازية وقال ابن القاسم فيها من سلم له شيء أخذه ويقسم المتنازع فيه
-
الضمان وغير القوية توجب الحلف (ولمدعي النصف) قول ز بيمين الخ هذا من تمام قول أشهب وقد تركه ابن الحاجب كالمصنف فاعترض عليه ابن عرفة بأنه خلاف قول أشهب الذي مشى عليه وعبارة الشامل أولى ونصها ولو ادعى الثلثين والآخر النصف دفع لكل ما سلم له وقسم السدس بينهما وقيل يحلفان وينصف اهـ.
-
وكأن المصنف رحمه الله تعالى أسقط اليمين لاستشكال ابن عبد السلام لها بأن حلف من ادعى أن له الثلثين ثم يأخذ النصف لا تحتمله الأصول وتبعه في ضيح وانفصل عنه ابن عرفة بما حاصله أن أشهب لم يبن علي رعي دعواهما وإلا لزم أن يقول كما قال ابن القاسم وإنما بنى على رعي تساويهما في الحوز والقضاء بالحوز لا يستقل الحكم به دون يمين الحائز اهـ.
-
وفيه نظر إذ النصف يسلمه الخصم وقول ز وأما إن ادعى إرادته الخ هذا المحمل لمسألة الخيار والمحملان قبله لما هنا أولى ما تحمل عليه المواضع الثلاثة فينتفي التكرار
-
بينهما ومشى عليه المصنف في الصداق حيث قال في آخره لا إن طلق إحدى زوجتيه وجهلت ودخل بإحداهما ولم تنقض العدة فللمدخول بها الصداق وثلاثة أرباع الميراث ولغيرها ربعه وثلاثة أرباع الصداق وقال غيرهما المتنازع فيه يقسم على الدعوى إن لم يكن بيد أحدهما كالعول وقد مشى عليه في الشهادات ويتضح الفرق بينهما بما إذا ادعى أحدهما النصف والآخر الثلثين فعلى قول غير ابن القاسم وأشهب يضرب مخرج النصف في مخرج الثلثين وتأخذ من الحاصل نصفه وثلثيه فيكون لمدعي النصف ثلاثة أسباع ولمدعي الثلثين أربعة أسباع وعلى قول ابن القاسم لمدعي النصف الثلث ونصف سدس ولمدعي الثلثين النصف ونصف سدس وعلى قول أشهب يقسم المال بينهما نصفين قال الشارح والمال ليس بيد أحدهما اهـ.
-
وهو يوافق ما للمصنف في الشهادات ويجري هذا القيد على القول الآخر أيضًا قال بعض الشراح وما للمصنف هنا يعارض آخر الشهادات ويجاب بأن ما هنا في التنازع في شيء مشترك بينهما وما يأتي في المنازعة في غير مشترك بينهما وكل منهما يدعيه أو قدرا منه اهـ.
-
ولم يعارض بين آخر الصداق وآخر الشهادات لاختصاص الصداق بما ذكره المصنف فيه دون المال وهذا كله خلاف ما قدمناه من أنها أقوال ثلاثة (وللاشتراك) أي القول لمدعيه في مال المفاوضة (فيما بيد أحدهما) دون مدعيه لنفسه (إلا لبينة) أقامها الحائز (على كارثة) فيختص من هو بيده من أحد الشريكين (وإن قالت لا نعلم تقدمه لها) الواو للحال أو صوابه تأخره لأن ما قبل المبالغة أولى بالحكم مما بعدها والذي هو أولى أن تقول نعلم تأخره أي الإرث عن وقت الشركة بين الحائز وشريكه وأما إن قالت نعلم تقدمه على الشركة فإنه ليس بأولى في الاختصاص بل يكون بينهما فدخول ذلك فيما قبل المبالغة فاسد لما علمت أنه يكون في هذا بينهما ما لم تشهد البينة بأنه لم يدخل في المفاوضة بل عقداها على إخراجه وإن قالت لا نعلم تقدمه ولا تأخره اختص به فالأقسام ثلاثة وذكر شرط ما قبل إلا بقوله (إن شهد بالمفاوضة) أي بتصرفهما نصرف المتفاوضين وأولى إن شهد بوقوع الشركة بينهما على وجه المفاوضة وحمل على الأول لأنه الذي يأتي فيه قوله (ولو لم يشهد) حال تصرفهما تصرف المتفاوضين (بالإقرار بها على الأصح) لأن الذي شهد فيها بوقوعها مفاوضة إقرار قطعًا فلا يتأتى فيه المبالغة واحترز بالشرط
-
رأسًا والله تعالى أعلم وقول ز وقال ابن القاسم فيها أي في الموازية كما في ابن غازي رحمه الله وقول ز قال الشارح رحمه الله والمال ليس بيد أحدهما الخ هذا القيد لابن يونس كما في المواق (ولو لم يشهد بالإقرار بها على الأصح) أي عند ابن سهل خلافًا لابن القطان وابن الشقاق وابن دحون ونص ابن سهل في أحكامه أفتى ابن القطان بأن الشهود إذا قالوا إنهم يعرفون أنهما شريكان متفاوضان في جميع أموالهما إلى آخر العقد أن هذه شهادة ناقصة لا يجب بها قضاء بشركة بينهما إذ لم يفسروا معرفتهم بها كانت بإشهاد من المتفاوضين أو
-
المذكور عن الشهادة بالشركة فقط أو على الإقرار بها فلا يقتضيان الاشتراك على أحد أقوال ثلاثة وثانيها يقتضيانه ثالثها تقتضيه الشهاده بها لا الشهادة على الإقرار بها (و) القول (لمقيم بينة) على شريكه الميت كما في المدونة (بأخذ مائة) مثلًا أي بأن الميت أخذها قبل موته (أنها باقية) معمول القول المقدر بالعطف والمدلول عليه أيضًا بلام مقيم ويصح كسر إن على أنها مقول القول وفتحها على تقدير في قبل أنها وأما الحي المنكر للأخذ إذا أقيمت عليه به بينة فلا تقبل دعواه الرد لمال الشركة ولو طالت المدة لتكذيبه نفسه بإنكاره الأخذ بل ولا بينته (إن أشهد) الآخذ (بها عند الأخذ) منه لها على نفسه بالأخذ أو أشهد به شريكه الدافع ويعتبر فيها قصد التوثق في الدفع ولذا عبر بأشهد رباعيًّا إيذانًا بكونها مقصودة للتوثق من الدافع للآخذ وهذا على ما في بعض النسخ وإلا ففي تت لو عبر
-
بإقرار عندهم بذلك إذ يجوز أن يعرفوا ذلك بسماع يذكر وهذا غير عامل ولا سيما إن كان الشهود من غير أهل العلم بهذا وهذه المسألة شهدت الشورى فيها وقد نزلت وقال أبو محمَّد ابن الشقاق وأبو محمَّد بن دحون رحمهما الله تعالى بهذا ونفذ الحكم به وأفتى ابن مالك بأنه يحسن أن يسأل عنه اثنان من عدول البينة التي قيدت بها الشهادة عن وجه معرفتهما للمفاوضة المذكورة فإذا فسر أنهما علماه بإعلام المتفاوضين إياهما بذلك أعلمت الشهادة وناب الحاضر منهما عن الغائب وذلك لأن هذا أمر قريب فهو أتم وأطيب للنفس وأولى قال القاضي أبو الأصبغ قول ابن مالك في جوابه فهو أتم وهو نص ما ذكره ابن العطار في وثائقه لأنه قال في بعض عقودها للأوصياء ممن يعرف الإيصاء المذكور ثم قال إن قلت ممن يعرف الإيصاء بإشهاده إياه عليه فهو أتم وهو يدل على أن الشهادة عنده تامة وإن لم يبين الشاهد الوجه الذي علم بذلك وذكره هو وابن أبي زمنين وابن الهندي في مواضع من كتبهم ممن يعرف الإيصاء وممن يعرف التوكيل من غير تبيين وأخبرني ابن عتاب عن أبي عمر الإشبيلي أنه أفتى في مثل هذا أن الشهادة تامة معمول بها ونحوه في أحكام ابن زياد وفي المدونة إذا ثبت أنه مفاوضة ولم يشترط تعيينًا فكان التعيين على هذا أولى من التعويل على قول ابن الشقاق وابن دحون الذي حكاه ابن القطان في جوابه عنهما اهـ.
-
هذا كلام ابن سهل في أحكامه وبتأمله تعلم ما في نقل ضيح ونصه واختلف إذا شهد الشهود بالمفاوضة هل يكتفي بذلك وإليه ذهب ابن سهل أولًا بل حتى يقول الشهود أقرا عندنا بالمفاوضة وأشهدا بها وإليه ذهب ابن القطان وابن دحون وابن الشقاق والأول أظهر إذا كان الشهود عالمين بما يشهدون به اهـ.
-
وقد بيض المواق رحمه الله هنا وقول ز ثالثها تقتضيه الشهادة بها لا الشهادة على الإقرار بها الخ هذا القول عنده مقلوب والصواب عكسه لأن في الشهادة بمطلق الشركة طريقتين إحداهما اللخمي أن ذلك ليس كالشهادة بالمفاوضة بل القول لمدعي الاختصاص مطلقًا والثانية لابن يونس والتونسي أن الشهادة بالشركة كالشهادة بالمفاوضة فيأتي القولان فيها قال ابن عرفة ففي كون لفظ الشركة كالمفاوضة في عموم شركتهما في كل ما لأحدهما
-
باشهد كان أولى (أو) قبضها بغير بينة لكن (قصرت المدة) كدون عام فلا تقبل دعواه الرد فيهما فإن طالت كعام حمل على أنه ردها والفرق بينه وبين ما يأتي في الوديعة من أنها إذا لم توجد في تركة المودع بالفتح فيطالب وارثه بها إلا أن يسكت أي الطالب كعشر سنين أن الشريك مأذون له في التصرف فيحمل أي بعد عام على أنه ردها
-
بخلاف المودع وهذا الفرق واضح إن كان مال الشركة بيد الآخذ للمائة ويتصرف فيه فإن لم يكن بيده لم يتم الفرق كما في ح وظاهره ولو مضى لذلك عشر سنين والفرق بينه وبين الوديعة أن هذا اشتغلت ذمته به فعلم مما مر أن لدعوى أحد المتفاوضين أن شريكه أخذ مائة مثلًا من مال المفاوضة ثلاث حالات إحداها أن يكون المدعى عليه ميتًا وهذه قوله والمقيم الخ الثانية أن يكون حيًّا وينكر وفي هذه لا تقبل دعواه الرد ولو طالت المدة ولا بينة الثالثة أن يكون حيًّا ويقر بالأخذ فتقبل دعواه الرد وإن قصرت المدة لأنه ادعى رد ما لم يضمن حيث قبض بغير إشهاد على الوجه المذكور سابقًا وكان يصل للمال وإلا لم يقبل قوله ولو طالت كعشر سنين على ما يفهم من ح فليس كالوديعة لاشتغال ذمته
-
بخلاف الوديعة (كدفع صداق) من أحد الشريكين (عنه) أي عن شريكه فالقول للدافع (في أنه) أي
-
إلا ما قام دليل على تخصيصه بأحدهما طريقًا الصقلي مع التونسي واللخمي اهـ.
-
(أو قصرت المدة) قول ز فلا تقبل دعواه الرد الخ صوابه فلا يسقط الضمان لأن الفرض أنه مات وأما إن كان حيًّا مقرًّا فتقبل دعواه الرد ولو قصرت المدة كما يأتي عند ز آخر المسودة لكن رأيت في كلام ابن الحاجب ذكر التفصيل في الحي المقر أيضًا فإنه بعده ذكره مسألة الميت قال ما نصه ولو أقر الشريك أن بيده مائة من المال ففرق ابن القاسم بين طول المدة وقصرها ولو أشهد أنه أخذها لم يبرأ إلا بإشهاد أنه ردها اهـ.
-
وعلى هذا فينبغي أن يحمل كلام المصنف رحمه الله على ما يشمل الميت والحي المقر ويبطل ما ذكره في ز في الحي من الإطلاق والله الموفق للصواب وقول ز لأنه ادعى رد ما لم يضمن الخ فيه نظر لأن هذا أقر بعمارة ذمته فقد ادعى ما هو في ضمانه (كدفع صداق عنه في أنه الخ) قول ز فالقول للدافع في أنه الخ صوابه فالقول للمدعي لأن ذكر الدافع لا يلتئم مع قوله بعده سواء كان مدعي رد ذلك الزوج أو شريكه وقول ز فكونه الزوج هو المطابق للنقل الخ صدق في أن هذا هو المطابق للنقل كما يدل عليه ما نقله ق وغ خلافًا لمن زعم أن المطابق للنقل أن مدعي المفاوضة هو الدافع وإن كان الكل صحيحًا من جهة الحكم والله تعالى أعلم وقول ز ولا يقبل دعواه الرد الخ فيه نظر لمخالفته لما سبق له في الحالة الثالثة من قوله يقبل دعواه الرد وإن قصرت المدة نعم هو صحيح على ما تقدم نقله عن ابن الحاجب والله تعالى أعلم ثم بعد هذا ظهر لي أن الأسهل والأظهر في كلام المصنف أن يحمل على الوجه الآخر بأن يكون الدافع أو وارثه هو المدعي لكون المدفوع من المفاوضة والزوج يدعي أنه من ماله الخاص به فالقول للدافع أو وارثه إلا في موضعين يكون القول فيهما للزوج أحدهما قوله إلا أن يطول كسنة أي فيصدق الزوج في أنه من ماله لأن عدم
-
الصداق (من) مال (المفاوضة) سواء كان مدعي ذلك الزوج أو شريكه لكن المتبادر من المصنف أن مدعي ذلك الزوج ثم ادعى رده لمال المفاوضة وادعى شريكه الدافع أنها من عنده من مال نفسه فكونه الزوج هو المطابق للنقل ويدل عليه قوله (إلا أن يطول كسنة) فهو فيما إذا كان المدعي أنه من المفاوضة الزوج وهو مستثنى من مقدر أي القول قوله إنه من المفاوضة ويرجع عليه شريكه بحصته فيه ولا يقبل دعواه الرد إلا أن يطول ما بين الأخذ والمنازعة كسنة حيث لم يكن أشهد بينة بالأخذ على نفسه كما مر واستثنى من مقدر أيضًا وهو القول لمدعي أن الصداق من مال المفاوضة ولا تقبل دعوى من ادعى أنه من ماله الخاص به كان الزوج أو غيره قوله (وإلا ببينة) كذا في نسخة غ بحرف العطف وجر بينة بباء موحدة وفي نسخة د جره بلام ونسخة الشارح إلا ببينة بدون حرف العطف جر بينة بباء موحدة وفي نسخة تت كما في د إلا أنه أسقط حرف العطف وعلى إسقاطه فيكون استثناء من الاستثناء قوله أي إلا لبينة فلا يسقط بطول كسنة بل تقبل بينته (على كارثة وإن قالت لا نعلم) تأخره كما مر فعلم مما قررنا أن قوله وإلا ببينة الخ يجري فيما إذا كان المدعي أنه من ماله الخاص به الزوج المدفوع عنه أو شريكه وقصره د على الأول ولعل وجهه أن دعوى الزوج أن الصداق من مال المفاوضة أشبه من دعوى الشريك أنه من ماله الخاص به لأن الغالب أن لا يترك الأخذ من المال الذي له بعضه ولا يطالب به
-
مطالبة شريكه له في هذه المدة يدل على صدقه والثاني قوله إلا لبينة على كارثة الخ شهدت البينة بأن ذلك المدفوع في الصداق كعبد ونحوه ورثه الزوج أو وهب له فيصدق في أنه ماله وهذا الوجه هو الظاهر من تقرير ابن غازي وهو سهل لرجوع الاستثناءين معًا لمحل واحد لسلامته من تكلف التقدير الذي يلزم في الحمل على الوجه الأول كما في ز وإن كان صحيحًا والله تعالى أعلم وهذا الوجه لا يخالف النقل بل ربما يكون هو الظاهر لمن تأمله ونص ما في المواق سأل شجرة سحنون عن رجل دفع عن أخيه وهو مفاوضه صداق امرأته لم يذكر من ماله ولا من مال أخيه ثم مات الدافع فقالت الورثة هذا من مال ولينا فأجابه إن كان متفاوضين وأقاما سنين كثيرة في تفاوضهما لا يطلب أخاه بشيء من ذلك فهو ضعيف وإن كان بحضرة ذلك فذلك بينهما شطرين ويحاسبه إلا أن يكون للباقي حجة اهـ.
-
فقول الورثة هذا من مال ولينا إن فهمناه على معنى أنه من مال المفاوضة الذي له فيه نصيب يبقى أن الزوج يدعي أنه من ماله ويسهل تنزيل الجواب عليه ويكون ظاهرًا وإن فهمناه على ظاهره بمعنى أنه من مال الدافع الخاص به احتجنا في الجواب التي تكلف تقدير مثل ما فعل في كلام المصنف على ذلك الحمل وهو خلاف الظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم وقوله في النص وإن كان بحضرة ذلك الخ يدل على أن تعدد السنين في قوله وأقاما سنين كثيرة ليس بمعتبر فلهذا قال المصنف رحمه الله إلا أن يطول كسنة وقول المصنف إلا لبينة الخ هو مراد النص في قوله إلا أن يكون للباقي حجة انظر ابن غازي رحمه الله وقول ز ولعل وجهه إلى قوله لأن الغالب أن لا يترك الأخذ الخ هذا الوجه غير ظاهر إذا شهدت البينة على عين
-
إذا طالت المدة وادعى رده ويأخذ من مال شريكه المختص به ثم مثل دعوى أنه من المفاوضة دعوى أنه من شريكه كما يفيده د وهو واضح إن كانت الشركة بينهما مفاوضة
-
وكذا عنان فيما يظهر إن ادعى أنه دفعه منها بإذنه وإلا لم يقبل قوله لأنه يدعي التعدي على الشريك لأنه شرط عليه أن لا يتصرف إلا بمراجعته ولما قدم أن لأحد الشريكين حال الاشتراك الإقرار بدين لمن لا يتهم عليه من غير احتياج ليمين المقر له ذكر حكم إقراره بعد انفصال الشركة فقال (وإن أقر واحد) من الشريكين بدين عليهما (بعد تفرق) مع طول أم لا (أو موت فهو شاهد في غير نصيبه) حيث كان لمن لا يتهم عليه كعمه وابن عمه وكأخيه وملاطفه إن كان المقر مبرزًا في العدالة فيحلف معه المقر له ويستحق وأما في نصيبه فيؤاخذ به بعد تفرق أو موت ولو لمتهم عليه وقولي بدين شامل لما إذا كان برهن ففي المدونة كما في ق إن مات أحد المتفاوضين وأقر الحي منهما أنهما رهنًا متاعًا من الشركة عند فلان وقال ورثة الميت بل أودعته أنت أياه بعد موت ولينا فللمرتهن أن يحلف مع شاهده الحي ويستحق الجميع رهنًا وإن أبى فله حصة المقرر هنا لأن مالكًا قال في أحد الورثة يقر بدين على الميت فإن صاحب الدين يحلف معه ويستحق جميع حقه من مال الميت وإن نكل أخذ من المقر ما ينو به من الدين ولا يأخذ من حصته دينه كله انتهى.
-
وقوله لأن مالكًا الخ.
-
فرع حسن: لا يعارض قول المصنف آخر العتق وإن شهد أحد الورثة أو أقر أن أباه أعتق عبدًا لم يجز لأنه فيما لا يثبت بشاهد ويمين وما هنا مال (وألغيت نفقتهما) أي المتفاوضين (وكسوتهما وإن ببلدين مختلفي السعر) ولو بينا لأن كل واحد منهما إنما عقد للتجر مع قلة مؤنة كل واحد فاستسهل اختلاف السعرين قاله ابن يونس وإن لم تتقارب نفقة كل وكسوته خلافًا لدعوى البساطي رجوع الشرط الآتي لما قبل الكاف أيضًا ولو اختلف نصيبهما في المال (كعيالهما إن تقاربا) سنًّا وعددًا بقول أهل المعرفة ببلد أو بلدين ولو اختلف سعرهما فتلغى نفقتهما وأسقط شرطًا وهو كون المال بينهما مناصفة في مسألة العيال فقط (وإلا) يتقاربا بل اختلفا عددًا أو سنًّا اختلافًا غير متقارب أو كان المال بينهما على الثلث والثلثين (حسبا) أي نفقتهما بمعنى الإنفاق وكسوتهما على عيال كل لئلا
-
المدفوع أنه هو الموروث مثلا فتأمله (وألغيت نفقتهما وكسوتهما) قول ز ولو اختلف نصيبهما في المال الخ فيه نظر لقول ابن عبد السلام كل ما ذكر في هذا الفصل من إلغاء النفقة إنما هو إذا كانت الشركة على النصف فإن كانت الشركة بينهما أثلاثًا فتحسب نفقة كل واحد منهما اهـ.
-
وذكر اللخمي هذا الشرط في تساوي العيال فقال وإن اشتركا على الثلث والثلثين وتساويا في العيال لم ينفق صاحب الثلث إلا بقدر جزئه ولا يجوز أن ينفق بقدر عياله ليحاسب بذلك في المستقبل ابن عرفة هذا إن عقد الشركة على ذلك ولو كان تطوعًا بعد عقد الشركة كان السلف اهـ.
-
(وإلا حسبا) قول ز بمعنى الإنفاق الخ إنما يحتاج إلى هذا التأويل أن ضبط حسبا بالبناء
-
يأخذ كل من مال الشركة أكثر من حقه ومحل قوله حسبما ما لم تستو نفقتهما حين الاختلاف المذكور فيما يظهر (كانفراد أحدهما به) أي بالعيال بمعنى الأهل أو بالإنفاق على العيال فيحسب إنفاقه عليهم لا على نفسه كما إذا أنفق أحدهما منه على نفسه دون الآخر فلا يحسب لأن من لم ينفق تبرع لصاحبه بما يستحقه والفرق بين نفقة أحدهما فقط على نفسه ونفقة العيال لأحدهما أن شأن الأولى اليسارة ولأنها من التجارة
-
بخلاف نفقة العيال في الوجهين وعلم مما قدمنا أن نفقة كل على عياله يشترط في إلغائها التقارب والتناصف في الشركة
-
بخلاف نفقة كل أو أحدهما على نفسه فلا يشترط شيء منهما فيها واعلم أن ما يلغى يجوز ابتداء وما لا فلا ومثل المتفاوضين في جميع ما مر ما يقع بين الإخوة كما في ابن وهبان يموت أبوهم ويبقى المال بيدهم يأكلون منه وربما تزوج بعضهم منه فيرجع عليه بما تزوج به انتهى.
-
(وإن اشترى) أحد شريكين من مال الشركة (جارية) فشراؤه لها على ثلاثة أوجه أحدها أن يشهد أو يذكر أنها (لنفسه) بغير إذن شريكه لخدمة أو وطء ولم يطأ (فللآخر) وهو غير المشتري (ردها) للشركة وله إمضاؤها بالثمن فإن وطئها كانت له بالقيمة يوم الوطء أو الحمل إن حملت ولا خيار لشريكه الآخر كما أشار له بقوله (إلا) إن اشتراها (للوطء) ووطء بالفعل وهذا هو الوجه الثاني واستشكل قوله (بإذنه) أي بإذن شريكه بأنها تقوم في شرائها للوطء مع وطئه بالفعل أذن له شريكه أم لا
-
وكذا إن أذن له في شرائها وإن لم يطأ وإن كانت للخدمة ولهذا قال غ في بعض النسخ إلا بالوطء أو بإذنه بجر اللفظين بالباء وعطف أحدهما على الآخر بأو وهو أتم فائدة اهـ.
-
للمفعول فإن جعل مبنيًّا للفاعل وضميره للشريكين لم يحتج إلى ذلك وقول ز لئلا يأخذ كل من مال الشركة أكثر الخ صوابه لئلا يأخذ أحدهما من مال الشركة أكثر ويسقط كل (كانفراد أحدهما به) قول ز فيحسب إنفاقه عليهم لا على نفسه الخ فيه نظر والنقل بخلافه ابن عرفة وفيها إن كان لأحدهما عيال وولد وليس للآخر عيال ولا ولد حسب كل واحد ما أنفق اهـ.
-
ومثله في المواق والشارح وغيرهما فقوله حسب كل واحد ما أنفق صريح في أن الذي لا عيال له يحسب ما أنفق على نفسه كما أن لآخر يحسب الجميع (فللآخر ردها) قول ز فإن وطئها كانت له بالقيمة يوم الوطء أو الحمل الخ ظاهر كلام ابن عرفة أنها معتبرة يوم الوطء وهذا إذا حملت فإذا لم تحمل فقال ح حكمها حكم من وطئ أمة الشركة وسيأتي وقال فيما يأتي عمل مما تقدم أنه لا فرق بين أن يشتريها للشركة من غير قصد لوطء ثم يطؤها أو يشتريها للوطء على أن الربح والخسارة للمال
-
ومثله أيضًا ما إذا اشتراها لنفسه بغير إذن شريكه ووطئها اهـ.
-
والحكم في ذلك كله تخيير غير الواطىء في ردها للشركة أو تقويمها على الواطىء وبهذا تعلم أن التخيير في كلام المصنف هنا إنما يقيد بما إذا لم تحمل لا بما إذا لم يطأ (إلا للوطء بإذنه) معنى هذه النسخة إلا أن يشتريها للوطء بإذنه فلا يلزمه إلا الثمن وطئ أم لا ولا خيار
-
وما مر من أن الوجه الثاني قوله للوطء نحوه لتت وقالت عج هو أن يشتريها بإذن شريكه وتصويب غ المتقدم يفيد أن أحد الأمرين هو الوجه الثاني وهو الظاهر ثم يضمن في الإذن ثمنها وفي عدمه قيمتها يوم الوطء أو الحمل إن حملت فيما يظهر وينبغي أن يجري فيه ما يأتي في الوجه الثالث المشار له بقوله (وإن وطء جارية للشركة) فالأولان اشتراها من مال الشركة لا للشركة وهذا الوجه اشتراها من مالها لكن لها ثم يطأ وأشار إلى أن لها ثلاث حالات إحداها أن يطأها (بإذنه) فالجار والمجرور متعلقان بوطء وجواب الشرط محذوف تقديره قومت عليه لأنها كأمة محللة وجوبًا يوم الوطء كما في النقل مطلقًا أي حملت أم لا أيسر أم لا ولا حد عليه للشبهة وإذا لم تحمل وأعسر الواطء بيعت فيما وجب لشريكه من قيمتها وليس له إبقاؤها للشركة فإن حملت كانت أم ولد ولم تبع حينئذ أيسر أو أعسر وإنما يتبعه فيهما بقيمة حظه منها ولا شيء له من قيمة الولد في هذه الحالة لحريته والحالة الثانية قوله (أو) وطئها (بغير إذنه وحملت) قيد في بغير إذنه فقط (قوّمت) على الواطء وجوبًا إن أيسر وجواز إن أعسر ولشريكه في عسره إبقاؤها للشركة كما في المدونة وإذا اختار تقويمها مع عسر الواطء فله أن يتبعه بما وجب له من قيمتها وأن يلزمه بيع نصيبه أي غير الواطء منها لا بيعها كلها خلافًا لظاهر المصنف في باب أم الولد بعد وضعها لا في حملها ولا يباع الولد لحريته ويأخذ ثمن ما بيع منها فإن لم يوف بما وجب له من القيمة أتبعه بالباقي كما يتبعه بحصة الولد في قسمي التخيير لا في يسره وقومت عليه ولا في وطئه لها بإذنه وحملت أيسر أو أعسر فلا قيمة للولد كما مر وقيمتها في عسره يوم الحمل لا يوم الوطء كما هو ظاهر ما في باب أم الولد إلا أن يحمل على أن يوم الوطء كان يوم الحمل وأما قيمتها في يسره فهل يوم الحمل أو يوم الوطء قولان في المدونة وعلم ما ذكر أن عندهم أمة الشركة من المسائل التي تباع فيها أم الولد محمول على ما إذا وطئها معسر بغير إذن الآخر وأنه إنما يباع منها في هذه الحالة نصيب شريكه لا كلها وأن أريد بالبيع ما يشمل التقويم فكذلك إذ لا يقوم عليه إلا نصيب شريكه فقط وكلام ابن ناجي كغيره فيما يأتي يوهم أنها تباع كلها
-
وكذا ما ذكر في نظم المسائل التي تباع فيها أم الولد فليتنبه لذلك والحالة الثالثة قوله (وإلا) بأن وطء بغير إذنه ولم تحمل (فللآخر إبقاؤها) للشركة (أو مقاواتها) بأن يتزايدا فيها حتى تقف على أحدهما فيأخذها
-
للآخر وهذا هو الوجه الثاني في ضيح ولا إشكال أصلًا لكن لا مفهوم للوطء وأما على النسخة الأخرى فالوجوه أربعة لا ثلاثة انظر ح وغ (أو بغير إذنه وحملت قومت) قال ابن عرفة في باب أم الولد وفيها إن حملت قومت على واطئها يوم الوطء إن كان مليًّا ويلحق به الولد وهي له أم ولد ولا تماسك لشريكه اللخمي وقال مالك أيضًا القيمة يوم حملت وذكرهما محمَّد وقال وقيل يوم الحكم عن مالك إن شاء يوم الوطء وإن شاء يوم الحكم وبه أخذ محمَّد ثم قال وإن كان الواطىء معسرًا فقال مالك مرة هي أم ولد للواطىء ويتبع بالقيمة
-
صاحب العطاء به وهو ظاهر قول مالك في المدونة قاله تت وقال عج صوابه أو تقويمها ليوافق ما تجب الفتوى به من أن له إن لم يبعها للشركة تقويمها على الواطء وأخذ قيمة نصيبه منها يوم الوطء إن أيسر واتباعه به إن أعسر أو بيعه منها قدر نصيبه عند التقويم ولو زاد وقت البيع على نصفها بل لو لم يف بقيمة نصيبه يوم التقويم إلا بيع كلها فإنها تباع ويأخذ الآخر ثمنها كله في حصته منها يوم التقويم ولما فرغ من شركة المفاوضة ذكر شركة العنان وهي جائزة ولازمة فقال (وإن شرطا نفي الاستبداد) أي شرط كل واحد على صاحبه أن لا يستبد بفعل شيء من الشركة إلا بإذن شريكه ومعرفته فكأنه أخذ بعنانه أي بناصيته أن لا يفعل فعلًا إلا بإذنه (فعنان) بكسر العين وتخفيف النون أي تسمى شركة عنان وهو في الأصل اسم لما تقاد به الدابة ثم استعير لما هنا كما مر وأما بالفتح قاسم للمطر أو السحاب الأسفل للأسفل والأعلى للأعلى كالملك والملك والجنازة والجنازة فإنها بالفتح اسم للميت المحمول وبالكسر لما يحمل عليه الميت بشرط كون الميت عليه لا مطلقًا عند ابن الأعرابي وعند غيره وإن لم يكن عليه الميت نقلهما في كفاية الطالب وانظر إذا اشترط على أحدهما نفي الاستبداد وأطلق الآخر التصرف هل تكون مفاوضة فيمن أطلق له التصرف وعنان في الآخر أو تكون فاسدة وهو الظاهر لأن الشركة رخصة يقتصر على موردها (وجاز لذي طير وذي طيرة) مما يشترك في الحضن كحمام (أن يتفقا على الشركة) مناصفة كما يفيده الشارح ود وهو الذي ينبغي لا غيرها كما في تت في الفراخ الحاصلة بينهما لا في البيض ونفقة كل طير على ربه لأنه على ملكه كما هو ظاهر قول المصنف على الشركة في الفراخ أي لا في أصليهما ونحوه لظاهر الشارح وفي البساطي خلافه ونحوه يفيده تعريف ابن عرفة للشركة بأنها بيع مالك كل بعضه ببعض كل الآخر الخ فإنه يقتضي أن الكل الذي تعلق الملك ببعضه هو الطير والطيرة لوجودهما وعلمهما لا الفراخ لفقدهما فيها وانظر هل هذه شركة لازمة أم لا قاله عج ولم يقل إنها داخلة في قوله ولزمت بما يدل عرفًا لأن لهذه أحكامًا خاصة فإن انفرد أحدهما بالحضن كدجاج وإوز لم تجز الشركة وذكر الإوز لا يحضن وإنما يحوم حول الأنثى وهي حاضنة كما أخبر به أهل الخبرة بذلك خلافًا لجعل تت أن ذكر الأوز يحضن أيضًا قال د إن قيل لم لم يحذف وذي الثانية وتكون الأولى مسلطة على طيرة فالجواب أنه لو فعل ذلك لربما
-
دينًا ثم رجع إلى تخيير الشريك في تماسكه مع اتباعه بنصف قيمة الولد وفي تقويمه نصفها ونصف قيمة الولد ويباع له نصفها فقط فيما لزمه (وجاز لذي طير وذي طيرة الخ) ظاهره الجواز ابتداء وهو صريح ابن يونس وظاهر النوادر عن العتبية والموازية عن ابن القاسم عن مالك ونقل ابن غازي أن ظاهر كلام ابن رشد أن هذا بعد الوقوع والفوات فانظره وقول ز لأنه على ملكه كما هو ظاهر قول المصنف الخ ما ذكره من بقاء كل منهما على ملك صاحبه هو الذي يفيده النقل الذي في ابن غازي وغيره وهو محل التفصيل بين الحمام وغيره وأما بيع كل واحد منهما نصف ما يملكه الآخر فالظاهر جوازه مطلقًا لا وجه لمنعه والله تعالى أعلم.
-
فهم من مسألة غير مرادة وهو أن يكون لأحدهما طير وطيرة وللآخر كذلك وكل طير مؤتلف على طيرته ويشتركان فيما يحصل من الفراخ اهـ.
-
وأما لو كان لأحدهما طير وطيرة وللآخر كذلك وكل طير مؤتلف على طيرة الآخر أو لأحدهما ذكران من الحمام وللآخر أنثيان منه فتجوز الشركة والتاء في طيرة للوحدة لا للتأنيث إن لم تقم قرينة عليه وإلا لمقابلته بالذكر هنا فهل تكون دالة عليهما معًا أو الأول فقط والتأنيث مدلول عليه بالقرينة وكلامهم يدل على هذا الثاني والظاهر أن المراد بالطير هنا الواحد لا اسم الجنس الجمعي كطائر وإن أطلق على كل لغة كما في الصحاح لاقتضائه أنه لا بد أن يخرج أحدهما متعددًا والآخر واحدًا وليس كذلك وأشعر قوله طير وطيرة يمنع ذلك في عاقل كتزويج ذي عبد أمة غيره على أن الولد بينهما فيفسخ عقد الشركة المذكورة
-
وكذا يفسخ النكاح قبل وبعد أبد الشبهة بحرية ولد الأمة بجعل واحد منهم السيد العبد قال في الشامل في فصل الصداق مشبهًا بما يفسخ مطلقًا وكان زوج عبده أمة غيره ليكون الولد بينهما فإن ولدت فهو لسيد الأمة لا بينهما على الأصح ولها مهر المثل بالبناء ولو زاد على المسمى أي وأولى إن لم يكن مسمى وقيل لا يزاد اهـ.
-
وفي وسطه عند قول المصنف وعلى حرية ولد الأمة أبدًا ما نصه فإن زوجها من عبد غيره فروى محمَّد أنه يفسخ مطلقًا وحكى أبو الفرج أن الولد بينهما اهـ.
-
وهو ضعيف كما قال في الشامل لا بينهما على الأصح وأما عاقد الشركة فلا يجوز قطعًا والأصل فيما لا يجوز الفسخ (و) إن قال رجل لآخر (اشتر) سلعة كذا (لي ولك) فاشتراها (فوكالة) عنه في نصف السلعة وكالة قاصرة لا تتعدى لغير الشراء فليس لهذا الوكيل أن يبيع نصف شريكه إلا بإذنه في ذلك ودل قوله لي ولك على أنها بعد الشراء شركة بينهما وسكت عنها لعلمها وإنما يخفى جانب الوكالة فلذا نص عليها ودل ما يأتي من قوله وجاز الخ على أن كل واحد هنا نقد حصته وسياق هذه المسألة بعد شركة العنان يفيد أنها منها وهو صحيح بدليل ما مر من أنه لا يجوز للمشتري أن يتصرف فيها بغير إذن الآمر وبهذا يعلم رد دعوى أن كلام المصنف محتاج للتقييد بما إذا نقد كل منهما حصته وفائدة قوله فوكالة أنه يطالب المشتري بالثمن (وجازوا نقد عني إن لم يقل) الآمر (وأبيعها) أو أوجرها (لك) أي عنك فإن قاله لم يجز لمقابلة البيع بالسلف قاله تت أي للسلف من الناقد ينفع له من الآمر وهو توليه ببيع حصته ولكن لا يفسد البيع وإن لم يحذف الشرط لعدم تأثيره في ذات البيع فإن عثر على الممنوع قبل النقد أمر كل واحد بنقد حصته ويتولى بيعها وإن عشر عليه بعد النقد أمر المنقود عنه بدفع ما نقد عنه معجلًا ولو شرط تأجيله ولا يلزمه بيع خط المسلف إلا أن يستأجره عليه بعد ذلك استئجارًا صحيحًا فإن كان قد باع فله جعل مثله انظر ح وتت (وليس له) أي للمشتري (حبسها) فيما نقده عن الآمر وهذا مستفاد من قوله فوكالة وذكره ليرتب عليه قوله (إلا أن يقول
-
وأحبسها) إلى أن تقبض ثمنها مني فله حبسها وإذا حبسها (فكالرهن) يفرق فيه بين ما يغاب عليه فيضمنه إلا أن يقيم بينة على ما ادعاه من تلف أو ضياع وبين ما لا يغاب عليه فالقول قوله بيمين إلا أن يظهر كذبه ولا يرد على صحة ذلك أن الآمر ليس مالكًا للمرهون وقت الأمر ولا له شبهه ملك فيه لأن هذا رهن معلق في المعنى على شرط الشراء بصفته فكأنه قال إن صارت ملكي بالشراء فقد رهنتها كذا لعج ويؤيده الكاف في المصنف وله حبسها أيضًا إذا كان الآمر ممن يخشى لدده
-
وكذا إذا وقع الشراء على أن ينقد الآمر وتطوع المأمور بالنقد ولما ذكر ما إذا كان المشتري مسلفًا ذكر ما إذا كان المسلف غيره فقال (وإن أسلف غير المشتري) من آمر أو أجنبي كان من ناحية المقترض أم لا (جاز إلا لكبصيرة) أي معرفة الشريك (المشتري) المتسلف ووجاهته وجاهه فيمنع أن يشتري لهما شيئًا يشتركان فيه لنفعه في سلف الآمر
-
وكذا الأجنبي عند قصده نفع الآمر فقط أو نفعه مع المأمور فيفسد لأنه سلف جر نفعًا ومعنى عدم الجواز إذا كان السلف من غير الآمر مع أن النفع ليس للمسلف أنه محمول على ما إذا كان الشريك صديقًا للمسلف حتى يكون النفع للشريك نفعًا له وقوله إلا لكبصيرة المشتري قبل الموضع للضمير وهو عائد على أقرب مذكور وهو المشتري لا للظاهر فلم أتى بالظاهر ولم يقل إلا لكبصيرته فالجواب أنه لو أتى بالضمير لتوهم عوده على المضاف ولأن الأصل عود الضمير على المضاف دون المضاف إليه كما في قوله تعالى: {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} فإن قصد نفع المأمور فقط جاز كما مر في القرض وأشار لشركة الجبر بقوله (وأجبر) المشتري (عليها إن اشترى شيئًا يسوقه) أي الشيء وإن كان المشتري من غير أهله ومن غير تجارة ولكن اشتراه ليتجر فيه بالبلد ولذا قال (لا لكسفر) به ولو ليتجر فيه ودخل بالكاف بلدة قريبة لا يسمى السير لها سفرًا عرفا (وفنية) ودخل بالكاف المقدرة في المعطوف قرى ضيف وعرس وصدّق بيمين في دعواه ذلك إلا أن يظهر كذبه لكثرة ما اشتراه للقنية بدعواه أو بترك سفر لغير عذر ظاهر (وغيره حاضر لم يتكلم من تجارة) بسوق الشيء فقط سواء كان هو من أهل السوق الذي بيعت به تلك السعلة أم لا قاله بعض الشراح (وهل في الزقاق) يجبر أيضًا على الشركة إذا اشتراها فيه وإن بعد عن سوقها (لا كبيته) أي البائع أو المشتري (قولان) أرجحهما أنه
-
(إلا لكبصيرة المشتري) قول ز ومعنى عدم الجواز أنه محمول الخ لا حاجة لهذا الحمل إذ قد مر في باب القرض أن القرض يفسد متى جر نفعًا لغير المتسلف ولو لأجنبي (وأجبر عليها إن اشترى الخ) محل الجبر ما لم يبين ويقل لهم أنا لا أشارك أحدًا منكم ومن شاء أن يزيد زاد قاله ابن الحاجب ابن عرفة وحيث تجب لهم لا تجب عليهم إن أبوا اهـ.
-
(من تجارة) قول ز عن عج لا بد من كونه من أهل السوق غير صواب فإن المشتري لا يشترط فيه كونه من أهل التجارة فضلًا عن كونه من أهل السوق وإنما يشترط ذلك فيمن يريد مشاركته كما في المواق (وهل في الزقاق) قول ز قد يفرق الخ لا معنى لهذا التفريق فإن المشتري
-
كبيته وإذا وجدت شروط الجبر فالظاهر من إطلاقهم ولو طال الأمر حيث كان ما اشترى باقيًا أو يفصل فيه كالشفعة فلا جبر بعد سنة ثم عهدة الداخل على البائع الأصلي لا على المجبور قاله ابن يونس وانظر ما الفرق بينه وبين الشفيع فإنه يكتب عهدته على المشتري مع أن كلا منهما يؤخذ منه ما اشتراه جبرًا قاله عج قلت قد يفرق بأن المشتري لما فيه الشفعة لا يجبر الشفيع وإنما الشفيع يأخذ جميع ما بيده وهذا يبقى له جزء وأشعر قوله أجبرانه لا يجبرهم هو مع عدم تكلمهم ومفهوم قوله حاضر أنه إن اشتراها في غيبته أو زائدة فيها فإنه لا شركة حينئذ ومفهوم لم يتكلم أنهم إن تكلموا فقالوا حين السوم أو الشراء أشركنا أو أشركنا واشتر علينا لم يجبرهم هو ولا هم إن أجابهم بلا فإن أجابهم بنعم جبر الآبي منه أو منهم للطالب وإن سكت فكذلك إن سألوه بلفظ أشركنا كأن زادوا واشتر علينا وسألوه حين الشراء كحين السوم إن اشترى بحضرتهم وإلا فله إدخالهم ومنعهم إن حلف ما اشترى لهم ولا أشركهم إن بقي المتاع بيده وإلا فله منعهم دون يمين والتلف بينهم في حالة الجبر وصدّق فيه لأنه كوكيل عنهم ولذا كان هو المطالب بالثمن فيما يظهر وليس له حبسها عنهم لأجله ثم ذكر شركة العمل وتسمى شركة الأبدان بقوله (وجازت بالعمل إن اتحد) كخياطين (أو تلازم) أي توقف عمل أحدهما على عمل الآخر كنسج وعمل في غزل يتوقف عليه نسجه كتحويل وتدوير وتنيير وفي لزومها بالعقد أو الشروع قولان ويظهر من قوله ككثير الآلة ترجيح الثاني (وتساويا فيه) أي بأن يأخذ كل قدر عمله في المتحد وقدر قيمته في غيره فإذا عمل أحدهما الثلث والآخر الثلثين فيأخذ كل من الغلة بقدر ما عمل وليس المراد أن يكون عمل كل كعمل الآخر فقط أو يقال مفهومه إن أخذ كل قدر عمله جاز وإن أخذ كل النصف فسدت ولا يعترض بمفهوم فيه تفصيل (أو تقاربا) عرفا كعمل أحدهما ما ينقص أو يزيد عن الثلث يسيرًا والآخر الثلثين كذلك فإن احتاجا مع الصنعة لمال أخرج كل قدر عمله لا أزيد حيث كان القصد الصنعة لا المال وإلا فالنظر له (وحصل التعاون) وإلا لم تجز وعمل كل يختص حينئذ به دون رفيقه (وإن بمكانين) إذا اتحدت الصنعة كما في العتبية وشرط في المدونة اتحاد صنعتهما ومكانهما وعليه درج ابن الحاجب ابن ناجي وهو المشهور انتهى.
-
هنا لا يجبر التجار كما تقدم عن ابن عرفة وإنما يجبرهم إذا أمروه بالشراء لهم وهذا من باب الوكالة وإنما الظاهر في الفرق أن التجار لما دخلوا هنا مع المشتري جبرا فقد دخلوا معه في جميع أحكام الشراء التي من جملتها كون العهدة على البائع
-
بخلاف الشفعة والله تعالى أعلم.
-
(وإن بمكانين) قول ز أو سوقين نفاقهما واحد وتجول يدهما بالعمل الخ ظاهره أن هذا تأويل واحد وقال ابن عرفة عياض قال تأول شيوخنا ما في العتبية على تعاونهما في الموضعين أو إنفاق السلعتين في الموضعين سواء فيكون وفاقًا للمدونة لأن المقصود من وحدة المكان تقارب أسواقه ومنافعه انتهى.
-
وجمع بينهما بثلاثة أشياء بأن ما اقتصر عليه المصنف كما في العتبية محمول على ما إذا كان المكان بسوق واحد أو سوقين نفاقهما واحد وتجول أيديهما بالعمل في المكانين جميعًا أو يجتمعان بمكان كما قاله ابن رشد على أخذ الأعمال ثم يأخذ كل واحد منهما طائفة من العمل يذهب بها لحانوته يعمل فيه لرفقه به لسعته أو قربه من منزله أو نحو ذلك انظر تت ثم محل اعتبار اتحاد المكان أو تعدده مع مراعاة ما مر حيث كانا مشتركين في صنعة أيديهما من غير احتياج لإخراج مال أو احتاجا له وصنعتهما هي المقصودة دونه فإن كانت صنعة أيديهما لا قدر لها والمقصود التجربة جاز كونهما بمكانين من غير اعتبار اتحاد نفاقهما ولما كان ما قدّمه المصنف إنما هو في صنعة لا آلة فيها أو فيها ولا قدر لها كالخياط ذكر ما إذا كانت تحتاج لآلة كالصياغة والنجارة والصيد فيزاد على الشروط السابقة اشتراط تساويهما في الآلة بملك أو كراء فقال (وفي جواز إخراج كل آلة) على ملك نفسه ولم يستأجر منه الآخر ولا اشترى منه حصته (و) في جواز (استئجاره) أي أحدهما (من الآخر أو لا بد) في الجواز (من ملك) بأن يشترياها معًا أو يبيع مالك كل آلة نصفها للآخر (أو كراء) لهما من أجنبي ليصير ضمانها منهما معًا أو من كل نصف حصته للآخر (تأويلان) فيتفق على الجواز في الأربع الأخيرة التي بعد قوله أو لا بد على ظاهر المدونة وذكر بعضهم أن من محل الخلاف إذا استأجر كل نصف حصة الآخر والتأويلان في الصورتين السابقتين على الأربع وعلى القول الثاني فيهما لو أخرجا أو أحدهما آلة واستأجر صاحبه نصيبه فيمضي بعد الوقوع
-
ومثله لشركة العمل بقوله
-
فقوله أو أن نفاق الخ هكذا رأيته في نسخة عتيقة من التنبيهات
-
وكذا رأيته في نسختين من ابن عرفة وظاهره أنهما تأويلان لا تأويل واحد (وفي جواز إخراج كل آلة) محل التأويلين إنما هو الصورة الأولى وهي أن يخرج كل واحد آلة تساوي آلة صاحبه ولم يستأجر واحد منهما من الآخر ولا اشترى منه قال طفى فمذهب سحنون فيها الجواز وتأول عليه المدونة في مسألة الثلاثة لأحدهم البيت وللآخر الرحى وللآخر الدابة قال إنما يمنع ذلك إذا كان كراء الآلة أو هذه الأشياء مختلفًا وقال عياض وظاهر المدونة المنع وقال في مسألة الثلاثة ظاهر هذا أن مذهب الكتاب ما قدمناه أنه لا يجوز حتى يكري كل واحد منهما نصيبه بنصيب صاحبه إن كان مستويًا اهـ.
-
وصرح عياض بأنه إذا وقع مضى هذا تحصيل المسألة فقول تت تأويلان وقولان غير ظاهر إذ لم أر من قال بالمنع إلا ما فهم عياض من ظاهر المدونة كما تقدم وعلى ذلك اقتصر ابن عرفة وأبو الحسن وأما قوله واستئجاره من الآخر فقرره الشارح بأن الآلة لأحدهما ويؤاجر نصفها لصاحبه وتبعه تت وغير واحد وأصل ذلك كله للمصنف في ضيح قائلًا قال عياض وغيره الجواز ظاهر الكتاب وهذا وهم منه رحمه الله تعالى لأن عياضا لم يقل هذا في تصويره وإنما قاله فيما إذا أخرج كل آلة واخر نصف آلته بنصف آلة صاحبه ولم يذكر فيها تأويلين وإنما ذكرهما في المتقدمة كما علمت ونصه وهل يجوز أن يؤاجر أحدهما نصف آلة صاحبه بنصف آلته هو وهما متساويان وظاهر الكتاب الجواز ولابن القاسم وغيره المنع إلا
-
(كطبيبين) اتحد طبهما نحو كحالين وجرا يحيين أو تلازم وإلا لم يجز والقيد المذكور يشعر به المصنف حيث جعل ذلك مثالًا لما استوفى الشروط
-
وكذا إن جعل تشبيهًا تامًّا وقوله (اشتركا في الدواء) أي على التفصيل السابق وفاقا وخلافًا ولا يقال حيث اشتركا في الدواء فهي شركة مال لا أبدان لأنا نقول الدواء تابع غير مقصود والمقصود التطبب (وصائدين في البازين) مثلًا المملوكين لهما أو باز لأحدهما وكلب للآخر (وهل) محل الجواز إن اتفق مصيدهما ومكانهما واشتركا في ملك ذاتهما وهذه الثلاث متفق على جوازها ولا يكفي اشتراكهما في ملك منفعتهما أو الجواز (وإن افترقا) بأن اختلف
-
بالتساوي في الملك أو الكراء من غيرهما فإن لم يذكرا كراء واستويا فظاهر المدونة المنع فإن وقع مضى وأجازه سحنون واختلف في تأويل قوله في الكتاب في ذلك كله انتهى.
-
وعلى كلامه اقتصر أبو الحسن وابن عرفة فظهر لك أن كلامه اشتمل على مسألتين الأولى أن يخرج كل آلة مساوية لآلة صاحبه ويستأجر نصف آلة صاحبه بنصف آلته ولم يذكر فيها تأويلين وإنما ذكر الجواز لظاهر الكتاب والمنع لابن القاسم وغيره الثانية أن يخرج كل آلة مساوية لآلة صاحبه ويسكتا عن الكراء وهي ذات تأويلين فأين هذا من نسبة المؤلف لعياض ظاهر الكتاب الجواز في تصويره وجعله فيه تأويلين وتبعوه على ذلك وقد نقل ح كلامه وقبله تقليدًا له وجرى على ذلك في مختصره وذكر التأويلين في المسألتين وقال تت في هذه أيضًا تأويلان وقولان ولم يذكر فيها ذلك كله وعلى فرض عياض لم يكن فيها لا قول ابن القاسم وغيره بالمنع وظاهر الكتاب بالجواز انتهى.
-
قلت قول عياض واختلف في تأويل قوله في الكتاب الخ يحتمل أن يرجع للمسألتين معًا فيكون في كل واحدة منهما تأويلان ويحمل قول المصنف رحمه الله واستئجاره من الآخر على الأولى منهما على أي واستئجار كل منهما من الآخر إلى آخره ويسقط عنه الاعتراض المذكور والله أعلم ثم قال طفى رحمه الله تعالى فإن قلت ما الحكم فيما فرضه قلت صرح في المدونة بالجواز فيها ونصها وأما إن تطوع أحدهما بآلة لا يلغى مثلها لكثرتها فلم يجز حتى يشتركا في ملكها أو يكري من الآخر نصفها ولا شك في منعها على قول ابن القاسم لا بد من اجتماعهما في الملك أو الكراء وقد صرح ابن عبد السلام بالخلاف فيها وأن الجواز مذهب المدونة وهو المشهور وعليه اقتصر ابن الحاجب والقول بالمنع للعتبية فهي ذات خلاف أيضًا وإنما نقمنا على المؤلف نسبتها لعياض وذكره التأويلين فيها وليس الأمر كذلك وإنما المشهور فيها الجواز وقد اعترض ح على المصنف بعد أن قررها كما فرضوه قائلًا كلام المدونة صريح في الجواز وفي تسوية المؤلف بين التأويلين في هذه نظر انتهى.
-
إلا أنه سلم التأويلين تقليدًا للمؤلف وقد علمت أنهما غير مسلمين فيها فتأمل ذلك والله أعلم انتهى.
-
كلام طفى وقول ز فيتفق على الجواز في الأربع الأخيرة الخ غير صحيح بالنسبة للصورة الأخيرة منها لما علمت فيها من الخلاف وإن كان المشهور الجواز كما قال ابن عبد
-
مصيدهما أو كانا بمكانين واشتركا في ملك ذاتهما أولًا واتحد طلبهما (رويت عليهما) فالخلاف في صورتين وواحدة جائزة وتقدمت الثلاث فإن لم يشتركا في ذاتهما ولم يتحد طلبهما بأن كان يصيد أحدهما الطير والآخر الوحش كالغزال منعت اتفاقًا لأنه يشترط في شركة العمل الاتحاد فيه أو التلازم كما قدمه قبل (وحافر بن بكر كاز ومعدن) وتبر وعين وقبر إن اتحد الموضع المتيطي ولا يجوز أن يعمل هذا في غار من معدن وهذا في غار سواه وتجوز الشركة في الدلالة أي على شيء والصياحة عليه مجتمعين بشرط عقدهما معًا ما يبيعانه لا على أن يبيع هذا شيئًا وهذا آخر فإن نزل فسخت الشركة أي لعدم تعاونهما ولكل ما انفرد ببيعه دون الآخر انتهى.
-
ونكر معدن ليعم جميع المعادن ذهب أو فضة أو حديد أو كحل ونحوها (ولم يستحق وارثه بقيئه) أي العمل في المعدن (وأقطعه) أي المعدن (الإمام) لمن شاء وقدمه في الزكاة أيضًا بقوله وحكمه للإمام (وقيد) عدم استحقاق وارثه بقية العمل (بما) إذا (لم يبد) النيل بعمل مورثه أو يقارب البدو فإن بدا أو قارب بدوه بعمله ولم يخرج شيئًا أو أخرج بعضه وإن زاد على مقابل عمله فيما يظهر استحق وارثه بقيته إلى أن يفرغ النيل الذي بدا أو قارب وإن مات مورثه بعد أن أخرجه كله لم يستحق وارثه بقية العمل (ولزمه) أي أحد شريكي العمل (ما يقبله صاحبه) شريكه لأجل العمل أي يلزم صاحبه أن يعمل صنعته فيه أيضًا إذ لا يشترط فيها أن يعقدا معًا على كل ما يصنع (و) لزمه (ضمانه) أي ضمان ما يقبله صاحبه وادعى تلفه ونحوه أي يشترك معه في ضمانه وهما صانعان فضمانهما ضمان الصناع في مصنوعهم كما سيذكره المصنف وبالغ على ضمان التالف بقوله (وإن تفاصلا) ثم محل اللزوم حيث قبله مع وجود شريكه أو مرضه أو غيبته القريبين
-
السلام (رويت عليهما) لفظ المدونة ولا يجوز أن يشتركا على أن يصيدا ببازيهما وكلبيهما إلا أن يملكا رقابهما أو يكون الكلبان والبازان طلبهما واحد لا يفترقان فجائز اهـ.
-
عياض رويت المدونة بالواو وبأو وعزا الرواية بأو لأكثر النسخ لروايته عن شيوخه وقال المواق على معنى أو حملها ابن يونس وابن عتاب واللخمي وابن رشد انتهى.
-
فكان الظاهر لو قال المصنف وهل إن اتفقا في الملك والطلب أو أحدهما كاف الخ انظر ح (وقيد بما لم يبد) لفظ التهذيب قلت فمن مات منهما بعد إدراكه النيل قال قال مالك في المعادن لا يجوز بيعها لأنه إذا مات صاحبها الذي عملها أقطعها الإمام غيره فأرى المعادن لا تورث هـ.
-
يشترط لها رضا المحيل والمحتال لا المحال عليه في الأصح
-
ولا تصح على من لا دين عليه
-
وقيل: تصح برضاه
-
وتصح بالدين اللازم وعليه المثلى
-
وكذا المتقوم في الأصح
-
وبالثمن في مدة الخيار وعليه في الأصح
-
والأصح صحة حوالة المكاتب سيده بالنجوم دون حوالة السيد عليه
-
ويشترط العلم بما يحال به وعليه قدرا وصفة
-
وفي قول تصح بابل الدية وعليها
-
ويشترط تساويهما جنسا وقدرا
-
وكذا حلولا وأجلا وصحة وكسرا في الأصح
-
ويبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحتال والمحال عليه عن دين المحيل ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه
-
فإن تعذر بفلس أو جحد وحلف ونحوهما لم يرجع على المحيل
-
فلو كان مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له
-
وقيل: له الرجوع إن شرط يساره
-
ولو أحال المشتري بالثمن فرد المبيع بعيب بطلت في الأظهر
-
أو البائع بالثمن فوجد الرد لم تبطل على المذهب
-
ولو باع عبدا وأحال بثمنه ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته أو ثبتت ببينة بطلت الحوالة
-
وإن كذبهما المحتال ولا بينة حلفاه على نفي العلم ثم يأخذ المال من المشتري
-
ولو قال المستحق عليه وكلتك لتقبض لي وقال المستحق أحلتني أو قال أردت بقولي أحلتك الوكالة وقال المستحق بل أردت الحوالة صدق المستحق عليه بيمينه
-
وفي الصورة الثانية وجه
-
وإن قال أحلتك فقال وكلتني صدق الثاني بيمينه.
-
لا تصح إلا على دين مستقر
-
ولا يعتبر استقرار المحال فيه,
-
ويشترط اتفاق الدينين جنسا ووصفا ووقتا "وقدرا" ,
-
"ولا يؤثر الفاضل" .
-
وإذا صحت نقل الحق إلى ذمة المحال عليه
-
وبرئ المحيل
-
ويعتبر رضاه
-
لا رضا المحال عليه
-
ولا رضا المحتال على مليء
-
وإن بان مفلسا ولم يكن رضي رجع به.
-
ومن أحيل بثمن مبيع أو أحيل عليه به فبان البيع باطلا فلا حوالة,
-
وإذا فسخ البيع لم تبطل,
-
ولهما أن يحيلا.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الحوالة والكفالة٣ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٧٣٤، مسألة ٧٣٥، مسألة ٧٣٦١٢ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْحَوَالَةِ، بَابُ الْأَمْرِ بِنَقْدِ الْمَالِ٧٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْحَوَالَةِ٢٠ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الحوالة والضمان٥٣٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْحَوَالَةِ١٤٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، أركان الحوالة وشروطها، مبحث في براءة ذمة المديون بالحوالة٨٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثالث: المسائل المجمع عليها في الإطلاقات والتقييداتمسألتان
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٨ - الحوالة، * حكمة مشروعية الحوالة:، * فضل التجاوز عن المعسر:١٢ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الحوالة