فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

العدد والاستبراء

الأسرة

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
المبسوطالسرخسي، ٣٦٠ مسألة
  1. قَدْ بَيَّنَّا عِدَّةَ ذَاتِ الْقُرُوءِ وَالْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً حَتَّى إذَا كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ فَعِدَّتُهَا مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وَقَوْلُهُ {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} بَيَانُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لِأَنَّ اسْمَ الزَّوْجِيَّةِ مُطْلَقًا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الِاسْمِ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَهَذَا لِأَنَّ الْعِدَّةَ مَحْضُ حَقِّ النِّكَاحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ بِالْمَوْتِ يَنْتَهِي فَإِنَّهُ يُعْقَدُ لِلْعُمْرِ وَمُضِيُّ مُدَّةِ الْعُمْرِ يُنْهِيهِ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِهِ وَبَيَّنَ السَّلَفُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِيهِ خِلَافًا فِي أَرْبَعَةِ فُصُولٍ.

  2. (أَحَدُهُمَا) أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَهَا عِدَّتَانِ الْأَطْوَلُ، وَهُوَ الْحَوْلُ وَالْأَقْصَرُ وَهُوَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ} أَيْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} فَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ الْعِدَّةَ الْكَامِلَةَ هُوَ الْحَوْلُ وَأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا رُخْصَةٌ لَهَا وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ وَهَذَا حُكْمٌ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُوصِيَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى إلَى الْحَوْلِ، وَقَدْ انْتَسَخَ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَمَّا جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْتَأْذِنُهُ فِي الِاكْتِحَالِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ إحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَعَدَتْ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا حَوْلًا ثُمَّ خَرَجَتْ فَرَمَتْ كَلْبَةً بِبَعْرَةٍ أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» .

  3. (وَالثَّانِي) أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ عِنْدَنَا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ

  4. - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَشْرُ لَيَالٍ وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ حَتَّى يَجُوزَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ لِظَاهِرٍ قَوْله تَعَالَى وَعَشْرًا فَإِنَّ جَمْعَ الْمُؤَنَّثِ يُذَكَّرُ وَجَمْعَ الْمُذَكَّرِ يُؤَنَّثُ فَيُقَالُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ فَلَمَّا قَالَ هُنَا وَعَشْرًا عَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ اللَّيَالِيَ وَلَكِنَّا نَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ ذِكْرَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي بِعِبَارَةِ الْجَمْعِ يَقْتَضِي دُخُولَ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الْعَدَدِ الْآخَرِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ.

  5. (وَالثَّالِثُ) أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ تَعْتَدُّ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ إمَّا بِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ بِأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَأُولَاتِ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} يُوجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وقَوْله تَعَالَى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} يُوجِبُ عَلَيْهَا الِاعْتِدَادَ بِأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا وَلَوْ وَضَعَتْ قَبْلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ لِأَنَّ أَمْرَ الْعِدَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَلَكِنْ قَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَأُولَاتِ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} قَاضِيَةٌ عَلَى قَوْله تَعَالَى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} حَتَّى قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ شَاءَ بِأَهِلَّتِهِ إنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْوَى {وَأُولَاتِ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ «سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فَإِنَّهَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ فَسَأَلَتْ أَبَا السَّنَابِلِ بْنَ بَعْكَكٍ هَلْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَقَالَ لَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَجَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَ أَبُو السَّنَابِلِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ فَقَدْ بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ إذَا أَرَدْت النِّكَاحَ فَادْأَبِي» وَإِنَّمَا اشْتَبَهَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِأَنَّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ يَتَبَيَّنُ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ، وَفِي التَّرَبُّصِ بِأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لَا عِبْرَةَ بِشُغْلِ الرَّحِمِ حَتَّى تَسْتَوِيَ فِيهَا الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ

  6. بِخِلَافِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَلَكِنَّا نَقُولُ أَصْلُ الْعِدَّةِ مَشْرُوعٌ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَتَمَامُ ذَلِكَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَفِي حَقِّ الْحَامِلِ لَا يُعْتَبَرُ شَيْءٌ آخَرُ بِأَيِّ سَبَبٍ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ.

  7. (وَالرَّابِعُ) أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ وَقْتِ الزَّوْجِ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ مِنْ حِينِ تَعْلَمُ بِمَوْتِهِ حَتَّى إذَا مَاتَ الزَّوْجُ فِي السَّفَرِ فَأَتَاهَا الْخَبَرُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْعِدَّةِ عِنْدَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَلْزَمُهَا عِدَّةُ مُسْتَأْنَفَةٍ لِأَنَّ عَلَيْهَا الْحِدَادُ

  8. فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ سَنَةِ الْحِدَادِ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ تَجِبُ بِطَرِيقِ الْعِبَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهَا بِالسَّبَبِ لِتَكُونَ مُؤَدِّيَةً لِلْعِبَادَةِ وَلَكِنَّا نَقُولُ الْعِدَّةُ مُجَرَّدُ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ عِلْمِهَا فَهُوَ وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ سَوَاءٌ وَأَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهَا لَمْ تُقِمْ سَنَةَ الْحِدَادِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَالِمَةً بِمَوْتِ الزَّوْجِ وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي الْعِدَّةِ تَبَعٌ لَا مَقْصُودٌ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ تَحْتَ الْمُسْلِمِ وَهِيَ لَا تُخَاطَبُ بِالْعِبَادَاتِ.

  9. (قَالَ) وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا كَانَتْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ لِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ لِلْعِدَّةِ كَمَا بَيَّنَّا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا لِأَنَّ مُدَّةَ الْحَبَلِ لَا تَحْتَمِلُ التَّنْصِيفَ فَإِنَّ شَيْئًا مِنْ الْمَقْصُودِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ لَا يَحْصُلُ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ.

  10. (قَالَ) وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيَّةً أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا يَخْرُجْنَ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} قَالَ إبْرَاهِيمُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْفَاحِشَةُ خُرُوجُهَا مِنْ بَيْتِهَا وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْفَاحِشَةُ أَنْ تَزْنِيَ فَتَخْرُجَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْفَاحِشَةُ نُشُوزُهَا وَأَنْ تَكُونَ بَذِيئَةَ اللِّسَانِ تَبْذُو عَلَى إحْمَاءِ زَوْجِهَا وَمَا قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هُوَ الْأَصَحُّ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْفَاحِشَةَ غَايَةً وَالشَّيْءُ لَا يُجْعَلُ غَايَةً لِنَفْسِهِ وَمَا ذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا فَاحِشَةً كَمَا يُقَالُ لَا يَسُبُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا أَنْ يَكُونَ كَافِرًا وَلَا يَزْنِي إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا وَعَلَى هَذَا لَا تَخْرُجُ لِسَفَرِ الْحَجِّ وَلَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْخُرُوجِ مُوَقَّتٌ بِالْعِدَّةِ يَفُوتُ بِمُضِيِّهَا وَالْخُرُوجُ لِلْحَجِّ لَا يَفُوتُهَا فَتَقَدَّمَ مَا يَفُوتُ عَلَى مَا لَا يَفُوتُ.

  11. وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِالنَّهَارِ لِحَوَائِجِهَا وَلَكِنَّهَا لَا تَبِيتُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا لِمَا رُوِيَ «أَنَّ فُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ بْنِ أَبِي سِنَانٍ أُخْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا تَسْتَأْذِنُهُ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَنِي خُدْرَةَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُك» وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا خُرُوجَهَا لِلِاسْتِفْتَاءِ وَعَنْ عَلْقَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ اللَّاتِي تَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ شَكَوْنَ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْوَحْشَةَ فَرَخَّصَ لَهُنَّ أَنْ يَتَزَاوَرْنَ بِالنَّهَارِ وَلَا يَبِتْنَ فِي غَيْرِ مَنَازِلِهِنَّ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ عَلَى زَوْجِهَا فَهِيَ تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لِحَوَائِجِهَا فِي النَّهَارِ وَتَحْصِيلِ

  12. مَا تُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهَا.

  13. بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ فَإِنَّهَا مَكْفِيَّةُ الْمُؤْنَةِ وَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالطَّلَاقِ فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى الْخُرُوجِ وَإِنْ كَانَتْ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا فِي الْخُلْعِ فَهِيَ الَّتِي أَضَرَّتْ بِنَفْسِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهَا الْبَيْتُوتَةُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا وَالْبَيْتُوتَةُ فِي جَمِيعِهَا أَوْ أَكْثَرِهَا.

  14. (قَالَ) وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ جَمِيعًا لِأَنَّهَا مَا كَانَتْ مَمْنُوعَةً عَنْ الْخُرُوجِ فِي حَالِ النِّكَاحِ وَالْمَنْعُ فِي الْعِدَّةِ عَلَى ذَلِكَ يَنْبَنِي، وَهَذَا لِأَنَّ خِدْمَتَهَا حَقُّ مَوْلَاهَا وَالْمَنْعُ عَنْ الْخُرُوجِ إمَّا لِحَقِّ الشَّرْعِ أَوْ لِحَقِّ الزَّوْجِ وَحَقُّ الْمَوْلَى فِي الْخِدْمَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْمُكَاتَبَةُ إنَّمَا تَخْرُجُ لِلِاكْتِسَابِ، وَفِي كَسْبِهَا حَقُّ الْمَوْلَى إمَّا أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ أَوْ يَخْلُصَ لَهُ إذَا عَجَزَتْ وَالْمُسْتَسْعَاةُ كَالْمُكَاتَبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

  15. وَكَذَلِكَ الْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ مُسْلِمٍ.

  16. أَمَّا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِقِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَإِنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ عَنْ الْخُرُوجِ فَلَهُ ذَلِكَ تَحْصِينًا لِمَائِهِ وَلِكَيْلَا تُلْحِقَ بِهِ نَسَبًا لَيْسَ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} أَيْ وَلَدًا وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَمْنَعُهَا الزَّوْجُ فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ،

  17. وَكَذَلِكَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا لِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَهِيَ لَا تُخَاطَبُ بِذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فَقَالَ لِأَنَّ مَا فِيهَا مِنْ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِنْ الْخُرُوجِ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَتْ صَبِيَّةً فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ لِأَنَّهَا لَا تُخَاطَبُ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا مِنْ حُقُوقِ الشَّرْعِ كَالصَّلَوَاتِ وَالْحُدُودِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهَا مِلْكٌ وَلَا يُتَوَهَّمُ الْحَبَلُ قَالُوا إلَّا أَنْ تَكُونَ مُرَاهِقَةً يُتَوَهَّمُ أَنْ تَحْبَلَ فَحِينَئِذٍ هِيَ كَالْكِتَابِيَّةِ فَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ هِيَ لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ لِبَقَاءِ مِلْكِ النِّكَاحِ لَهُ عَلَيْهَا.

  18. (قَالَ) ، وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا فِي مَنْزِلِ مُكْرًى فَطَلَّقَهَا فِيهِ فَالْكِرَاءُ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لِأَنَّ السُّكْنَى عَلَيْهِ وَالْكِرَاءُ مُؤْنَةُ السُّكْنَى فَتَكُونُ عَلَيْهِ كَمَا فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الْمَنْزِلِ فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ التَّحَوُّلِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ فِي مَنْزِلِهِمْ وَهِيَ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمُقَامِ مَعَ الْإِخْرَاجِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا لَهَا فِي التَّحَوُّلِ كَمَا إذَا انْهَدَمَ الْمَنْزِلُ فَأَمَّا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَجْرُ الْمَنْزِلِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَا تَسْتَوْجِبُ عَلَى زَوْجِهَا السُّكْنَى كَمَا لَا تَسْتَوْجِبُ النَّفَقَةَ فَإِنْ مَكَّنَهَا أَهْلُ الْمَنْزِلِ مِنْ الْمُقَامِ بِكِرَاءٍ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْكُنَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَجِدُ ذَلِكَ فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ التَّحَوُّلِ لِأَنَّ سُكْنَاهَا فِي ذَلِكَ

  19. الْمَنْزِلِ حَقُّ الشَّرْعِ فَإِذَا قَدَرْت عَلَيْهِ بِعِوَضٍ لَزِمَهَا كَالْمُسَافِرِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ الثَّمَنُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الثَّمَنُ فَلَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ،

  20. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ زَوْجُ الْمُطَلَّقَةِ غَائِبًا فَأَخَذَهَا أَهْلُ الْمَنْزِلِ بِكِرَاءٍ فَعَلَيْهَا أَنْ تُعْطِيَ الْأَجْرَ وَتَسْكُنَ إذَا كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلِ زَوْجِهَا فَمَاتَ الزَّوْجُ إنْ كَانَ نَصِيبُهَا مِنْ ذَلِكَ يَكْفِيهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْكُنَ فِي نَصِيبِهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَخْلُو بِهَا مَنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا مِنْ وَرَثَةِ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهَا لَا يَكْفِيهَا فَإِنْ رَضِيَ وَرَثَةُ الزَّوْجِ أَنْ تَسْكُنَ فِيهِ سَكَنَتْ وَإِنْ أَبَوْا كَانَتْ فِي سَعَةٍ مِنْ التَّحَوُّلِ لِلْعُذْرِ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلٍ مَخُوفٍ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا وَلَيْسَ مَعَهَا رَجُلٌ كَانَتْ فِي سَعَةٍ مِنْ الرِّحْلَةِ لِأَنَّ الْمُقَامَ مَعَ الْخَوْفِ لَا يُمْكِنُ، وَفِي الْمُقَامِ ضَرَرٌ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَذَلِكَ عُذْرٌ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الشَّرْعِ كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ أَوْ عَدُوٌّ وَلَوْ كَانَتْ بِالسَّوَادِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا الْخَوْفُ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ فِي سَعَةٍ مِنْ التَّحَوُّلِ إلَى الْمِصْرِ لِأَنَّهَا تَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَةِ الْخَوْفِ هُنَا بِالتَّحَوُّلِ إلَى الْمِصْرِ وَلَوْ كَانَ زَوَالُ الْخَوْفِ بِالتَّحَوُّلِ مِنْ مَنْزِلٍ إلَى مَنْزِلٍ كَانَ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بِالتَّحَوُّلِ مِنْ السَّوَادِ إلَى الْمِصْرِ.

  21. (قَالَ) ، وَإِذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ زَائِرَةً كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ إلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا حَتَّى تَعْتَدَّ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا مَعَهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا الْمُقَامُ فِي مَنْزِلٍ مُضَافٍ إلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} وَالْإِضَافَةُ إلَيْهَا بِكَوْنِهَا سَاكِنَةً فِيهِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهَا الْمُقَامُ فِي مَنْزِلٍ كَانَتْ سَاكِنَةً فِيهِ إلَى وَقْتِ الْفُرْقَةِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَنْزِلَ الَّذِي هِيَ فِيهِ زَائِرَةٌ لَيْسَ بِمُضَافٍ إلَيْهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ إلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَتْ سَاكِنَةً فِيهِ لِتَتَمَكَّنَ مِنْ إقَامَةِ حَقِّ الشَّرْعِ.

  22. (قَالَ) وَلَوْ سَافَرَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَهِيَ لَا تُفَارِقُ زَوْجَهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ فَأَمَّا إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فِي مَنْزِلِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ عِنْدَنَا وَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيلَ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ السَّفَرَ بِهَا رَجْعَةٌ عِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ دَلِيلُ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ كَالتَّقْبِيلِ وَالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ وَعِنْدَنَا لَا يَكُونُ السَّفَرُ بِهَا رَجْعَةً لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْمِلْكِ كَالْخَلْوَةِ وَقِيلَ هِيَ مَسْأَلَةٌ مُبْتَدَأَةٌ فَهُوَ يَقُولُ الْحِلُّ وَالنِّكَاحُ بَيْنَهُمَا قَائِمٌ فَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَلَكِنَّا نَقُولُ هِيَ مُعْتَدَّةٌ وَالْمُعْتَدَّةُ مَمْنُوعَةٌ مِنْ إنْشَاءِ السَّفَرِ مَعَ زَوْجِهَا كَمَا تُمْنَعُ مِنْ إنْشَاءِ السَّفَرِ مَعَ الْمَحْرَمِ وَرُبَّمَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا فِي الطَّرِيقِ فَتَبْقَى بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَلَا زَوْجٍ وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا دُونَ مَسِيرَةِ سَفَرٍ وَبَيْنَهَا

  23. وَبَيْنَ مَنْزِلِهَا كَذَلِكَ فَعَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهَا لِأَنَّهَا كَمَا رَجَعَتْ تَصِيرُ مُقِيمَةً،

  24. وَإِذَا مَضَتْ تَكُونُ مُسَافِرَةً مَا لَمْ تَصِلْ إلَى الْمَقْصِدِ.

  25. فَإِذَا قَدَرَتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ اسْتِدَامَةِ السَّفَرِ فِي الْعِدَّةِ تَعَيَّنَ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا دُونَ مَسِيرَةِ سَفَرٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْزِلِهَا مَسِيرَةُ سَفَرٍ مَضَتْ إلَى مَقْصِدِهَا وَلَمْ تَرْجِعْ لِأَنَّهَا إذَا مَضَتْ لَا تَكُونُ مُنْشِئَةً سَفَرًا وَلَا سَائِرَةً فِي الْعِدَّةِ مَسِيرَةَ سَفَرٍ،

  26. وَإِذَا رَجَعَتْ تَكُونُ مُنْشِئَةً سَفَرًا؛ فَلِهَذَا مَضَتْ إلَى مَقْصُودِهَا وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَسِيرَةَ سَفَرٍ،

  27. فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ أَوْ مَوْتُ الزَّوْجِ فِي مَوْضِعٍ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمُقَامِ فِيهِ كَالْمَفَازَةِ تَوَجَّهَتْ إلَى أَيِّ الْجَانِبَيْنِ شَاءَتْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَقْرَبَ الْجَانِبَيْنِ وَهِيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَاَلَّتِي أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَهَا أَنْ تُهَاجِرَ إلَى دَارِنَا مِنْ غَيْرِ مَحْرَمٍ لِأَنَّهَا خَائِفَةٌ عَلَى نَفْسِهَا وَدِينِهَا فَهَذِهِ فِي الْمَفَازَةِ كَذَلِكَ.

  28. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ تَقْدِرُ عَلَى الْمُقَامِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى أَيِّ الْجَانِبَيْنِ شَاءَتْ لِأَنَّهَا غَرِيبَةٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَالْغَرِيبُ يُؤْذَى وَيُقْصَدُ بِالْجَفَاءِ وَمَنْ يَصْبِرُ عَلَى الْأَذَى فَكَانَتْ مُضْطَرَّةً إلَى الْخُرُوجِ فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى أَيِّ الْجَانِبَيْنِ شَاءَتْ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْمَفَازَةِ إلَّا أَنَّ هَذَا مِنْ وَجْهِ إنْشَاءِ سَفَرٍ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَرَمُ بِخِلَافِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ.

  29. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - طَرِيقَانِ. (أَحَدُهُمَا) أَنَّهَا إلَى الْآنَ كَانَتْ تَابِعَةً لِلزَّوْجِ فِي السَّفَرِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ الزَّوْجِ فِي السَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ لَا نِيَّتُهَا وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ فَتَكُونُ هِيَ مُنْشِئَةٌ سَفَرًا مِنْ مَوْضِعِ أَمْنٍ وَغِيَاثٍ وَالْعِدَّةُ تَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهَا

  30. بِخِلَافِ الْمَفَازَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ الْإِقَامَةِ فَلَا تَكُونُ هِيَ فِي التَّحَوُّلِ مُنْشِئَةً سَفَرًا وَقَالُوا عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ إذَا كَانَتْ سَافَرَتْ مَعَ الْمَحْرَمِ بِغَيْرِ زَوْجٍ فَأَتَاهَا خَبَرُ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ الطَّلَاقُ لَا يَكُونُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُقَامُ فِيهِ لِأَنَّهَا مَاضِيَةٌ عَلَى سَفَرِهَا لَا مُنْشِئَةٌ (وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ) أَنَّ تَأْثِيرَ الْعِدَّةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَمِ الْمَحْرَمِ أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ غَيْرِ الْمَحْرَمِ مَا دُونَ مَسِيرَةِ السَّفَرِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهَا فِي عِدَّتِهَا دُونَ مُدَّةِ السَّفَرِ ثُمَّ فَقْدُ الْمَحْرَمِ هُنَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ بِالِاتِّفَاقِ فَلَأَنْ تَمْنَعَهَا الْعِدَّةُ مِنْ الْخُرُوجِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَوْضِعٍ مَخُوفٍ أَوْلَى

  31. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي الْمَفَازَةِ فَإِنَّ فَقْدَ الْمَحْرَمِ هُنَاكَ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَوْضِعِ الْقَرَارِ فَكَذَلِكَ الْعِدَّةُ حَتَّى

  32. لَوْ وَصَلَتْ إلَى مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

  33. (قَالَ) وَلِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إلَى الدَّارِ وَتَبِيتَ فِي أَيِّ بُيُوتِ الدَّارِ شَاءَتْ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ مَنْزِلٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهَا أَنْ تَبِيتَ فِي مَنْزِلِهَا وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي أَيِّ بَيْتٍ بَاتَتْ وَبِالْخُرُوجِ إلَى صَحْنِ الدَّارِ لَا تَصِيرُ خَارِجَةً مِنْ مَنْزِلِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهَا فِي حَالِ بَقَاءِ النِّكَاحِ لَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الدَّارِ مَنَازِلُ غَيْرِهِمْ فَحِينَئِذٍ لَا تَخْرُجُ إلَى تِلْكَ الْمَنَازِلِ لِأَنَّ صَحْنَ الدَّارِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ السِّكَّةِ وَبِالْوُصُولِ إلَيْهِ تَصِيرُ خَارِجَةً مِنْ مَنْزِلِهَا وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ.

  34. (قَالَ) ، وَإِذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَلَيْسَ لَهُ إلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا سِتْرًا وَحِجَابًا لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ فَيَتَّخِذُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا سُتْرَةً حَتَّى يَكُونَ فِي حُكْمِ بَيْتَيْنِ

  35. وَكَذَلِكَ فِي الْوَفَاةِ إذَا كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ رِجَالٌ مِنْ غَيْرِهَا فَإِذَا هُمْ وَسَّعُوا عَلَيْهَا وَخَرَجُوا عَنْهَا أَوْ سَتَرُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا حِجَابًا فَلْتَقُمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَلْتَنْتَقِلْ مَعْنَاهُ إذَا أَخْرَجُوهَا وَكَانَ نَصِيبُهَا لَا يَكْفِيهَا أَوْ كَانَتْ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْهُمْ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تُقِيمَ مَعَهُمْ لِأَنَّ أَوْلَادَهُ مَحْرَمٌ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا. .

  36. (قَالَ) بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَقَلَ أُمَّ كُلْثُومٍ حِينَ قُتِلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - نَقَلَتْ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ حِينَ قُتِلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

  37. (قَالَ) ، وَإِذَا انْهَدَمَ مَنْزِلُ الْمُطَلَّقَةِ أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ التَّحَوُّلِ إلَى أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَتْ لِأَنَّ الْمُقَامَ فِي الْمَنْزِلِ الْمَهْدُومِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَكَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّحَوُّلِ وَالتَّدْبِيرِ فِي اخْتِيَارِ الْمَنْزِلِ إلَيْهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهَا إلَّا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَإِنَّ التَّدْبِيرَ إلَى الزَّوْجِ فِي اخْتِيَارِ الْمَنْزِلِ فَلَهُ أَنْ يَنْقُلَهَا حَيْثُ أَحَبَّ

  38. وَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا وَأَرَادَ أَنْ يَنْقُلَهَا إلَى مَنْزِلٍ آخَرَ عِنْدَ الْعُذْرِ فَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَدِ لَهُ عَلَيْهَا بَاقٍ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَالسُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يُحْصِنَهَا حَتَّى لَا تُلْحِقَ بِهِ مَا يَكْرَهُ وَإِنَّمَا الِاخْتِيَارُ إلَيْهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا عِنْدَ تَحَقُّقِ الْعُذْرِ.

  39. (قَالَ) وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَحُجَّ وَلَا تُسَافِرَ مَعَ مَحْرَمٍ وَغَيْرِ مَحْرَمٍ عَلَى مَا مَرَّ، وَفِي الْكِتَابِ قَالَ بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ رَدَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ رَدَّهُنَّ مِنْ قَصْرِ النَّجَفِ وَكُنَّ قَدْ خَرَجْنَ حَاجَّاتٍ فَدَلَّ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ.

  40. (قَالَ) ، وَإِذَا طَلُقَتْ الْأَمَةُ

  41. تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ أُعْتِقَتْ صَارَتْ عِدَّتُهَا عِدَّةَ الْحُرَّةِ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَمْ تَنْتَقِلْ عِدَّتُهَا مِنْ عِدَّةِ الْإِمَاءِ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ وَعِنْدَ مَالِكٍ لَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ قَالَ تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا فِي الْوَجْهَيْنِ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ يَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَ تَقَرُّرِ الْوُجُوبِ كَالْحُدُودِ وَهَكَذَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يَرْفَعُ الْحِلَّ فَالْعِتْقُ بَعْدَهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحِلِّ فَلَا تَتَغَيَّرُ الْعِدَّةُ كَمَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ يَخْتَلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ لِتَنَصُّفِ الْحِلِّ بِسَبَبِ الرِّقِّ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ،

  42. ثُمَّ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُزِيلُ مِلْكَ النِّكَاحِ فَإِذَا أُعْتِقَتْ كَمُلَ مِلْكُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا بِكَمَالِ حَالِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْعِدَّةُ فِي الْمِلْكِ الْكَامِلِ تَتَقَدَّرُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ فَأَمَّا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ فَقَدْ زَالَ الْمِلْكُ فَلَا يَتَكَامَلُ بِالْعِتْقِ الْمِلْكُ الزَّائِلُ عَنْ الْحِلِّ تَوْضِيحُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بِعَرْضِ التَّغَيُّرِ حَتَّى تَتَغَيَّرَ بِمَوْتِ الزَّوْجِ مِنْ الْأَقْرَاءِ إلَى الشُّهُورِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَذَلِكَ بِعِتْقِهَا تَتَغَيَّرُ إلَى ثَلَاثِ حِيَضٍ فَأَمَّا بَعْدَ مَا بَانَتْ فِي الصِّحَّةِ فَلَا تَتَغَيَّرُ مِنْ الْأَقْرَاءِ إلَى الْأَشْهُرِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَذَلِكَ لَا تَتَغَيَّرُ بِعِتْقِهَا تَوْضِيحُهُ أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا يَزُولُ الْمِلْكُ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ

  43. بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَبِخِلَافِ الْحُدُودِ فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ وَالْعِدَّةُ مَأْخُوذٌ فِيهَا بِالِاحْتِيَاطِ وَسَائِرِ وُجُوهِ الْفُرْقَةِ كَالطَّلَاقِ فِي هَذَا

  44. وَكَذَلِكَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَاكَ يَزُولُ بِالْمَوْتِ وَمَذْهَبُنَا فِي الْفَصْلَيْنِ مَرْوِيٌّ عَنْ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.

  45. (قَالَ) وَإِذَا مَاتَ زَوْجُ أُمِّ الْوَلَدِ عَنْهَا وَمَوْلَاهَا وَلَا يَعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَبَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ آخِرِهِمَا مَوْتًا احْتِيَاطًا وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْحَيْضِ فِيهَا لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّهُ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ فَإِنَّ الْمَوْلَى لَوْ مَاتَ أَوَّلًا فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْهُ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ مِنْ الْمَوْلَى بِزَوَالِ فِرَاشِهِ عَنْهَا وَلَا فِرَاشَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهَا هُنَا فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى آخِرًا فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ الزَّوْجِ فَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لِلْمَوْلَى أَيْضًا وَلَكِنْ مِنْ وَجْهٍ عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ، وَهُوَ مَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا وَمِنْ وَجْهٍ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَهُوَ مَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ آخِرًا فَقُلْنَا تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا احْتِيَاطًا وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا تَسْتَكْمِلُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا

  46. بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ لِأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ مَا صَارَتْ فِرَاشًا وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا فَقَدْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ ثُمَّ عَلَيْهَا بِمَوْتِ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَالْعِدَّةُ يُؤْخَذُ فِيهَا بِالِاحْتِيَاطِ؛ فَلِهَذَا جَمَعْنَا بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا وَلَا أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لَا حَيْضَ فِيهَا وَعِنْدَهُمَا تَسْتَكْمِلُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ مَا مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَفِي الْعِدَّةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فَالْوَجْهُ الْوَاحِدُ يَكْفِي لِوُجُوبِهَا لِلِاحْتِيَاطِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَسَائِلِ الْعَقْدِ إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعًا فِي عُقْدَةٍ وَثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ احْتِيَاطًا وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ سَبَبُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ لَمْ يُوجَدْ، وَهُوَ زَوَالُ فِرَاشِ الْمَوْلَى عَنْهَا وَالِاحْتِيَاطُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ظُهُورِ السَّبَبِ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مَنْكُوحَةُ الزَّوْجِ وَإِنْ مَاتَ آخِرًا فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ الزَّوْجِ.

  47. وَأَمَّا قَوْلُهُمَا إنَّ مُضِيَّ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ مُحْتَمَلٌ قُلْنَا نَعَمْ وَلَكِنَّ مُضِيَّ هَذِهِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ لَيْسَ بِعِدَّةٍ حَتَّى يُؤْخَذَ فِيهَا بِالِاحْتِيَاطِ وَلَا سَبَبَ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ فَلَا يُقَدَّرُ بِهِ عِنْدَ التَّرَدُّدِ مَعَ أَنَّ كُلَّ أَمْرَيْنِ ظَهَرَا وَلَا يُعْرَفُ التَّارِيخُ بَيْنَهُمَا يُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا حَصَلَا مَعًا فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا كَالْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَالْهَدْمَى لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلِأَنَّ هُنَا أَحْوَالًا ثَلَاثَةً إنْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا فَهُنَاكَ نِكَاحٌ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَهُ قَبْلَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَهُنَاكَ عِدَّةٌ تَمْنَعُ وُجُوبَ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ وَالْحَالَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُعَارِضُ الْحَالَتَيْنِ، وَهَذَا

  48. بِخِلَافِ الْعَقْدِ لِأَنَّ هُنَاكَ فِي حَقِّ كُلِّ امْرَأَةٍ حَالَتَانِ إمَّا حَالُ صِحَّةِ النِّكَاحِ أَوْ حَالُ فَسَادِهِ وَالتَّعَارُضُ يَقَعُ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ؛ فَلِهَذَا يُؤْخَذُ بِالِاحْتِيَاطِ هُنَاكَ

  49. وَكَذَلِكَ إذَا عُلِمَ أَنَّ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَهُنَا حَالَتَانِ إمَّا الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ بِالْحَيْضِ مِنْ الْمَوْلَى فَلِتَعَارُضِ الْحَالَتَيْنِ أَخَذْنَا بِالِاحْتِيَاطِ.

  50. (قَالَ) وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُ مِلْكَ النِّكَاحِ فَهُوَ وَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ أَمَةٌ وَالْأَمَةُ لَا تَرِثُ مِنْ الْحُرِّ شَيْئًا وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا تَرِثُ وَالْإِرْثُ بِالشَّكِّ لَا يَثْبُتُ وَشَرْطُ إرْثِهَا مِنْهُ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ فَمَا لَمْ يُتَيَقَّنْ بِذَلِكَ

  51. الشَّرْطِ لَا تَرِثُ مِنْهُ.

  52. (قَالَ) ، وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقَ الرَّجْعَةِ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا بَطَلَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ عَنْهَا وَلَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَكَانَ مُنْتَهِيًا بِالْمَوْتِ وَانْتِهَاءُ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ يُلْزِمُهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بِالْحَيْضِ لِيَزُولَ الْمِلْكُ بِهَا وَقَدْ زَالَ بِالْمَوْتِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ الَّتِي هِيَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ وَهِيَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَإِنْ كَانَتْ بَائِنَةً عَنْهُ فِي الصِّحَّةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لَمْ تَنْتَقِلْ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَا انْتَهَى بِالْوَفَاةِ هُنَا، وَهُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {وَيَذَرُونِ أَزْوَاجًا} وَهَذِهِ لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ لَهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ حَتَّى لَا تَرِثَ مِنْهُ بِالزَّوْجِيَّةِ شَيْئًا فَلَا يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ أَيْضًا.

  53. (قَالَ) وَإِذَا أَتَى الْمَرْأَةَ خَبَرُ وَفَاةِ زَوْجِهَا بَعْدَ مَا مَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ فَقَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ لِمَا قُلْنَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ مَوْتِهِ لَا وَقْتُ عِلْمِهَا بِهِ وَإِنْ شَكَّتْ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ اعْتَدَّتْ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي تَسْتَيْقِنُ فِيهِ بِمَوْتِهِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ يُؤْخَذُ فِيهَا بِالِاحْتِيَاطِ وَالِاحْتِيَاطُ فِي أَنْ يُؤْخَذَ بِالْيَقِينِ، وَفِي الْوَقْتِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لَا يَقِينَ؛

  54. فَلِهَذَا لَا تَعْتَدُّ إلَّا مِنْ الْوَقْتِ الْمُتَيَقَّنِ.

  55. (قَالَ) وَطَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ تَحْتَ حُرٍّ كَانَتْ أَوْ تَحْتَ عَبْدٍ وَطَلَاقُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ تَحْتَ حُرٍّ كَانَتْ أَوْ تَحْتَ عَبْدٍ، وَفِي الْعِدَّةِ اتِّفَاقٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِهَا لَا بِحَالِ الزَّوْجِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُعْتَدَّةُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِصِغَرِهَا وَكِبَرِهَا وَكَوْنُهَا حَامِلًا أَوْ حَائِلًا فَكَذَلِكَ بِرِقِّهَا وَحُرِّيَّتِهَا.

  56. فَأَمَّا الطَّلَاقُ بِالنِّسَاءِ أَيْضًا عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَدُ الطَّلَاقِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الرَّجُلِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَزَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَعْتَبِرُ بِمَنْ رَقَّ مِنْهُمَا حَتَّى لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ إلَّا إذَا كَانَا حُرَّيْنِ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «يُطَلِّقُ الْعَبْدُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ بِحَيْضَتَيْنِ» وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمَالِكُ لِلطَّلَاقِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهِ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ بِاعْتِبَارِ حَالِ الْمَالِكِ كَمِلْكِ الْيَمِينِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَا يَمْنَعُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ الصِّغَرُ وَالْجُنُونُ يُعْتَبَرُ وُجُودُهُ فِي الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ مَا يَمْنَعُ مِلْكَ الطَّلَاقِ وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ عَدَدِ الطَّلَاقِ اعْتِبَارُ عَدَدِ النِّكَاحِ لِأَنَّ مَنْ يَمْلِكُ عَلَى امْرَأَتِهِ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ يَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ عُقَدٍ وَمَنْ يَمْلِكُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَيْنِ يَمْلِكُ عَلَيْهَا عُقْدَتَيْنِ وَالْمُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ فِي مِلْكِ الْعَقْدِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرَّ يَتَزَوَّجُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَالْعَبْدُ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا اثْنَتَيْنِ وَأَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الطَّلَاقِ

  57. وَالْعِدَّةِ وَمَا رُوِيَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ قِيلَ إنَّهُ كَلَامُ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَثْبُتُ مَرْفُوعًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ مَعْنَاهُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ بِالرِّجَالِ.

  58. وَمَا رُوِيَ يُطَلِّقُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ الثَّالِثَةَ أَوْ مَعْنَاهُ إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ وَإِنَّمَا قَالَهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ وَاعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَابَلَ الطَّلَاقَ بِالْعِدَّةِ وَالْمُقَابَلَةُ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ وَبِالِاتِّفَاقِ فِي الْعِدَّةِ الْمُعْتَبَرِ حَالُهَا فَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ

  59. وَمَنْ مَلَكَ عَلَى امْرَأَتِهِ عَدَدًا مِنْ الطَّلَاقِ يَمْلِكُ إيقَاعَهُ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ السَّنَةِ وَبِهَذَا أَفْحَمَ عِيسَى بْنَ أَبَانَ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ أَيُّهَا الْفَقِيهُ إذَا مَلَكَ الْحُرُّ عَلَى امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ كَيْفَ يُطَلِّقُهَا فِي أَوْقَاتِ السَّنَةِ فَقَالَ يُوقِعُ عَلَيْهَا وَاحِدَةً فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ أَوْقَعَ عَلَيْهَا أُخْرَى فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ قَالَ حَسْبُك فَإِنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ فَلَمَّا تَحَيَّرَ رَجَعَ فَقَالَ لَيْسَ فِي الْجَمْعِ بِدْعَةٌ وَلَا فِي التَّفْرِيقِ سُنَّةٌ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفُ مَمْلُوكٍ فِي النِّكَاحِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْعَبْدُ وَالْحُرُّ كَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَهَذَا لِأَنَّ الْعَبْدَ يَسْتَبِدُّ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى رِضَا الْمَوْلَى فَيَكُونُ فِيهِ مُبْقًى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ كَالْإِقْرَارِ بِالْقِصَاصِ وَمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الرِّقُّ يُخْرِجُ الرَّقِيقَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِمِلْكِهِ كَالْمَالِ وَلَمَّا بَقِيَ أَهْلًا لِمِلْكِ الطَّلَاقِ عَرَفْنَا أَنَّ الرِّقَّ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ لِأَنَّ الرِّقَّ يُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَكِنَّ مِلْكُ النِّكَاحِ بِاعْتِبَارِ الْحِلِّ وَالْحِلُّ يَتَنَصَّفُ بِرِقِّهِ؛

  60. فَلِهَذَا لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا اثْنَتَيْنِ وَهَذَا لِأَنَّ الْحِلَّ نِعْمَةٌ وَكَرَامَةٌ فَيَكُونُ فِي حَقِّ الْحُرِّ أَزْيَدَ مِنْهُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ أَلَا تَرَى أَنَّ حِلَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَّسِعُ لِتِسْعِ نِسْوَةٍ كَرَامَةً لَهُ بِسَبَبِ النُّبُوَّةِ فَأَمَّا اعْتِبَارُ عَدَدِ النِّكَاحِ فَلَا مَعْنَى فِيهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَمْلِكُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ الْعَقْدِ مَا لَا يُحْصَى حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ مِرَارًا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مَعْتُوهًا فَهَذَا دَلِيلُنَا لِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ الْحُرُّ عَلَى النِّسَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عُقْدَةً فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَيَمْلِكُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ عُقَدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ نِصْفَ ذَلِكَ وَذَلِكَ سِتُّ عُقَدٍ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّتَيْنِ فَيَمْلِكُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَ عُقَدٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا فَأَمَّا الصِّغَرُ وَالْجُنُونُ لَا يُؤَثِّرُ فِي مِلْكِ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمُتَصَرِّفِ وَالْمُتَصَرِّفُ هُوَ الزَّوْجُ ثُمَّ هُوَ مُقَابَلٌ بِصِفَةِ الْبِدْعَةِ وَالسُّنَّةُ فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ حَالُهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ لَا حَالُ الرَّجُلِ.

  61. (قَالَ) وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ مِنْ عِدَّتِهَا هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهَذَا لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تُجْزِئُ

  62. وَمَا سَبَقَ الطَّلَاقُ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مَحْسُوبًا مِنْ الْعِدَّةِ فَيَمْنَعُ ذَلِكَ الِاحْتِسَابُ بِمَا بَقِيَ وَلَوْ احْتَسَبَ بِمَا بَقِيَ وَجَبَ إكْمَالُهَا بِالْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ لِأَنَّ الِاعْتِدَادَ بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ فَإِذَا وَجَبَ جُزْءٌ مِنْ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ وَجَبَ كُلُّهَا.

  63. (قَالَ) وَلَوْ اعْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ بِحَيْضَتَيْنِ ثُمَّ أَيِسَتْ فَعَلَيْهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ بِالشُّهُورِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا، وَفِيهِ إشْكَالٌ فَإِنَّ بِنَاءَ الْبَدَلِ عَلَى الْأَصْلِ يَجُوزُ كَالْمُصَلِّي إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَتَيَمَّمُ وَيَبْنِي،

  64. وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُومِئُ وَيَبْنِي وَلَكِنَّا نَقُولُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ لَيْسَتْ بِبَدَلٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ إنَّمَا الْبَدَلِيَّةُ فِي الطَّهَارَةِ وَلَا تَكْمُلُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى قَطُّ

  65. وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ لَيْسَتْ بِبَدَلٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَأَمَّا الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ فَهِيَ بَدَلٌ عَنْ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ وَإِكْمَالُ الْبَدَلِ بِالْأَصْلِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ثُمَّ قَالَ إذَا أَيِسَتْ مِنْ الْحَيْضِ فَاعْتَدَّتْ - شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ حَاضَتْ اعْتَدَّتْ بِالْحَيْضِ وَهَذَا يَجُوزُ فِي الْعِبَادَةِ فَإِنَّهَا بَعْدَ مَا أَيِسَتْ لَا تَحِيضُ وَإِنَّمَا كَانَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - وَلَكِنَّهَا حِينَ حَاضَتْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً وَإِنَّمَا كَانَتْ مُمْتَدَّةً طُهْرُهَا فَلَهَا أَنْ تَعْتَبِرَ مَا مَضَى مِنْ الْحَيْضِ قَبْلَ أَيَّامِهَا إذَا حَاضَتْ.

  66. (قَالَ) ، وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُعْتَدَّةُ، وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ آخَرُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَلِدَ الْآخَرَ هَكَذَا نَقَلَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهَذَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وَذَلِكَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا فِي بَطْنِهَا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْعِلْمُ بِفَرَاغِ الرَّحِمِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَا لَمْ تَضَعْ جَمِيعَ مَا فِي بَطْنِهَا.

  67. (قَالَ) وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ بِرَجُلٍ وَدَخَلَ بِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَالْآخَرُ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا لِأَنَّ الْعِدَّتَيْنِ إذَا وَجَبَتَا يَتَدَاخَلَانِ وَيَنْقَضِيَانِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ قَوْلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَتَدَاخَلَانِ وَلَكِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ مِنْ الثَّانِي فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّتَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِأَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالشُّبْهَةِ فَلَا شَكَّ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا يَنْقَضِيَانِ بِمُدَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ يَقُولُ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِسَبَبِ الثَّانِي أَصْلًا وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا حَقَّانِ وَجَبَا لِمُسْتَحِقَّيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالْمَهْرَيْنِ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ فَرْضُ كَفٍّ لَزِمَهَا فِي الْمُدَّةِ وَلَا يَجْتَمِعُ الْكَفَّانِ فِي مُدَّةٍ وَاحِدَةٍ كَصَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَهَذَا هُوَ الْحَرْفُ الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ كَفٌّ عَنْ الْأَزْوَاجِ وَالْخُرُوجِ فَتَكُونُ عِبَادَةً كَالْكَفِّ عَنْ اقْتِضَاءِ الشَّهَوَاتِ فِي الصَّوْمِ وَأَدَاءُ الْعِبَادَتَيْنِ فِي وَقْتٍ

  68. وَاحِدٍ لَا يُتَصَوَّرُ.

  69. وَلَوْ جَازَ الْقَوْلُ بِالتَّدَاخُلِ فِي الْعِدَّةِ لَكَانَ الْأَوْلَى أَقْرَاءَ عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِفَرَاغِ الرَّحِمِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّةَ مُجَرَّدُ أَجَلٍ وَالْآجَالُ تَنْقَضِي بِمُدَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ كَآجَالِ الدُّيُونِ وَبَيَانُهُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَمَّى الْعِدَّةَ أَجَلًا فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وَسَمَّاهُ تَرَبُّصًا وَالتَّرَبُّصُ هُوَ الِانْتِظَارُ وَالِانْتِظَارُ يَكُونُ سَبَبَ الْأَجَلِ كَالِانْتِظَارِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَمِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودِ فِي الْأَجَلِ يَحْصُلُ مَقْصُودُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَرِيمَيْنِ بِمُدَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهُنَا مَقْصُودُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْ الْعِدَّةِ يَحْصُلُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِفَرَاغِ رَحِمِهَا مِنْ مَائِهِ ثُمَّ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي الْعِدَّةِ تَبَعٌ لَا مَقْصُودٌ وَإِنَّمَا رُكْنُ الْعِدَّةِ حُرْمَةُ الْخُرُوجِ وَالتَّزَوُّجِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ رُكْنَ الْعِدَّةِ بِعِبَارَةِ النَّهْيِ فَقَالَ تَعَالَى وَلَا يَخْرُجْنَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} وَمُوجَبُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ وَالْحُرُمَاتُ تَجْتَمِعُ فَإِنَّ الصَّيْدَ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْحَرَمِ لِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ وَالْخَمْرُ حَرَامٌ عَلَى الصَّائِمِ لِصَوْمِهِ وَلِكَوْنِهِ خَمْرًا وَلِيَمِينِهِ إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُهَا

  70. بِخِلَافِ رُكْنِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ بِعِبَارَةِ الْأَمْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ} فَعَرَفْنَا أَنَّ الرُّكْنَ فِيهِ الْفِعْلُ ثُمَّ عِدَّتُهَا تَنْقَضِي وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ وَتَنْقَضِي وَإِنْ لَمْ تَكْفِ نَفْسَهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَدَاءُ الْعِبَادَةِ بِدُونِ رُكْنِهَا وَلِأَنَّ بِوَطْءِ الثَّانِي قَدْ لَزِمَهَا الْعِدَّةُ وَالشُّرُوعُ فِي الْعِدَّةِ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ حَالٍ تَقَرَّرَ عَنْ سَبَبِ الْوُجُوبِ.

  71. وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ شُرُوعُهَا فِيهِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ بِسَبَبِ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَالْعِدَّةُ الْأُولَى أَثَرُ النِّكَاحِ وَأَصْلُ النِّكَاحِ لَا يَمْنَعُ شُرُوعَهَا فِي الْعِدَّةِ إذَا تَقَرَّرَ سَبَبُ وُجُوبِهَا كَالْمَنْكُوحَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَأَثَرُهَا أَوْلَى أَنْ لَا يَمْنَعَ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ لِتَبَيُّنِ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَبِمُضِيِّ الْعِدَّةِ الْأُولَى يُتَيَقَّنُ بِفَرَاغِ الرَّحِمِ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ شُرُوعُهَا فِي الْعِدَّةِ مَوْقُوفًا عَلَى التَّيَقُّنِ بِفَرَاغِ الرَّحِمِ وَلَا مَعْنَى لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَقْرَاءِ الْعِدَّةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّ الشُّهُورَ فِي الْأَجَلِ الْوَاحِدِ لَا تَتَدَاخَلُ وَالْجَلَدَاتُ فِي الْحَدِّ الْوَاحِدِ لَا تَتَدَاخَلُ وَيَتَدَاخَلُ الْحَدَّانِ وَهَذَا لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ لِتَعْرِيفِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَالثَّانِيَةَ لِحُرْمَةِ النِّكَاحِ وَالثَّالِثَةَ لِفَضِيلَةِ الْحُرِّيَّةِ فَإِذَا قُلْنَا بِالتَّدَاخُلِ فِي أَقْرَاءِ عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ يَفُوتُ هَذَا الْمَقْصُودُ، وَفِي الْكِتَابِ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُمَا أَمَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الْأَوَّلِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعِدَّتَيْنِ وَهِيَ حَامِلٌ وَعِدَّةُ الْحَامِلِ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الثَّانِي فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ بِسُقُوطِ الْأَقْرَاءِ إذَا حَبِلَتْ وَالْعِدَّةُ بَعْدَ

  72. مَا سَقَطَتْ لَا تَعُودُ فَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ مِنْ الْأَوَّلِ حَيْضَةً ثُمَّ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ حَيْضَتَانِ تَمَامُ الْعِدَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ وَابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ مِنْ الثَّانِي وَالْحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ لِإِكْمَالِ عِدَّةِ الثَّانِي حَقٌّ لَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي هَذِهِ الْحَيْضَةِ جَازَ لِأَنَّ عِدَّتَهَا مِنْهُ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ حَتَّى تَمْضِيَ هَذِهِ الْحَيْضَةُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْحَيْضَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ وَعِدَّةُ الْغَيْرِ لَا تَمْنَعُهُ مِنْ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَلَكِنْ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ الْآخَرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ

  73. وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ الْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ الْعِدَّتَانِ بِالشُّهُورِ.

  74. (قَالَ) وَلَوْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَدَخَلَ الثَّانِي بِهَا ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ عِدَّتِهَا مِنْ الْمَيِّتِ تَمَامُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ مِنْ الْآخَرِ ثُمَّ تَحْتَسِبُ بِمَا حَاضَتْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرٍ مِنْ عِدَّةِ الْآخَرِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الشُّهُورِ وَالْحِيَضِ فَتَكُونُ شَارِعَةً فِي الْعِدَّتَيْنِ تَحْتَسِبُ بِالْمُدَّةِ مِنْ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَبِمَا يُوجَدُ فِيهَا مِنْ الْحَيْضِ مِنْ الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ.

  75. (قَالَ) وَاذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَهُ امْرَأَتَانِ وَقَدْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا طَلَاقًا بَائِنًا وَلَا يَعْلَمُ أَيَّتَهمَا هِيَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ احْتِيَاطًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُطَلَّقَةً وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةً وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَهَذَا

  76. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ وَلَا يَدْرِي أَدْخُلُ أَمْ لَمْ يَدْخُلْ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ الطَّلَاقُ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ بِوُجُودِ الشَّرْطِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا مَعْنَى لِلِاحْتِيَاطِ قَبْلَ ظُهُورِ السَّبَبِ وَهُنَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ مَعْلُومٌ إنَّمَا الْجَهَالَةُ فِي مَحَلِّهِ فَلِهَذَا أَلْزَمْنَا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ احْتِيَاطًا.

  77. (قَالَ) ، وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ بِالْفِرَارِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا تَسْتَكْمِلُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِالطَّلَاقِ وَسَبَبُ وُجُوبِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ انْتِهَاءُ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ فَإِذَا

  78. لَمْ يُوجَدْ لَا يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ كَمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي صِحَّتِهِ وَإِنَّمَا أَخَذَتْ الْمِيرَاثَ بِحُكْمِ الْفِرَارِ وَذَلِكَ لَا يُلْزِمُهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ تَرِثُهُ زَوْجَتُهُ الْمُسْلِمَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِأَنَّ زَوَالَ النِّكَاحِ كَانَ بِرِدَّتِهِ لَا بِمَوْتِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا أَخَذَتْ مِيرَاثَ الزَّوْجَاتِ بِالْوَفَاةِ فَيَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً وَهَذَا لِأَنَّا إنَّمَا أَعْطَيْنَاهَا الْمِيرَاثَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ النِّكَاحَ بِمَنْزِلَةِ الْقَائِمِ بَيْنَهُمَا حُكْمًا إلَى وَقْتِ مَوْتِهِ وَبِاعْتِبَارِ إقَامَةِ الْعِدَّةِ مَقَامَ أَصْلِ النِّكَاحِ حُكْمًا إذْ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ السَّبَبِ عِنْدَ الْمَوْتِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ.

  79. وَالْمِيرَاثُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ وَالْعِدَّةُ تَجِبُ بِالشَّكِّ فَإِذَا جُعِلَ فِي حُكْمِ الْمِيرَاثِ النِّكَاحُ كَالْمُنْتَهَى بِالْمَوْتِ حُكْمًا فَفِي حُكْمِ الْعِدَّةِ أَوْلَى وَسَبَبُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِالْحَيْضِ مُتَقَرِّرٌ حُكْمًا فَأَلْزَمْنَاهَا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا امْرَأَةُ الْمُرْتَدِّ فَقَدْ أَشَارَ الْكَرْخِيُّ فِي كِتَابِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَنَقُولُ: هُنَاكَ مَا اسْتَحَقَّتْ الْمِيرَاثَ بِالْوَفَاةِ لِأَنَّ عِنْدَ الْوَفَاةِ هِيَ مُسْلِمَةٌ وَالْمُسْلِمَةُ لَا تَرِثُ مِنْ الْكَافِرِ وَلَكِنْ يَسْتَنِدُ اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ إلَى وَقْتِ الرِّدَّةِ وَبِذَلِكَ السَّبَبِ لَزِمَهَا الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ وَلَا يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَهُنَا اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الطَّلَاقِ فَعَرَفْنَا أَنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا إلَى وَقْتِ الْوَفَاةِ.

  80. (قَالَ) ، وَإِذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ فِي طَلَاقٍ بَائِنٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ لِلزَّوْجِ إذَا أَنْكَرَهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَنْبَنِي عَلَى مَعْرِفَةِ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَبَلِ وَأَكْثَرِهَا فَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَبَلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَرْجُمَهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَمَا أَنَّهَا لَوْ خَاصَمَتْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَخَصَمَتْكُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} فَإِذَا ذَهَبَ لِلْفِصَالِ عَامَانِ لَمْ يَبْقَ لِلْحَبَلِ إلَّا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَدَرَأَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَدَّ وَأَثْبَتَ النَّسَبَ مِنْ الزَّوْجِ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ أَنَّ الْوَلَدَ تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ الْحَدِيثَ إلَخْ وَبَعْدَ مَا تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ يَتِمُّ خَلْقُهُ بِشَهْرَيْنِ فَيَتَحَقَّقُ الْفِصَالُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُسْتَوَى الْخَلْقِ فَأَمَّا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَبَلِ سَنَتَانِ عِنْدَنَا.

  81. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْبَعُ سِنِينَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ سَنَتَيْنِ ثُمَّ قَدِمَ وَهِيَ حَامِلٌ فَهَمَّ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِرَجْمِهَا فَقَالَ مُعَاذٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنْ يَكُ لَك عَلَيْهَا سَبِيلٌ فَلَا سَبِيلَ لَك عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى وَلَدَتْ وَلَدًا قَدْ نَبَتَتْ

  82. ثَنِيَّتَاهُ يُشْبِهُ أَبَاهُ فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ قَالَ ابْنِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَتَعْجَزُ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مِثْلَ مُعَاذٍ لَوْلَا مُعَاذٌ لَهَلَكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَدْ وَضَعَتْ هَذَا الْوَلَدَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ أَثْبَتَ نَسَبَهُ مِنْ الزَّوْجِ وَقِيلَ أَنَّ الضَّحَّاكَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَوَلَدَتْهُ بَعْدَ مَا نَبَتَتْ ثَنِيَّتَاهُ، وَهُوَ يَضْحَكُ فَسُمِّيَ ضَحَّاكًا وَعَبْدَ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَهَذِهِ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي نِسَاءِ مَاجِشُونَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُنَّ يَلِدْنَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَنَا حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «لَا يَبْقَى الْوَلَدُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَوْ بِفَلْكَةِ مِغْزَلٍ» وَمِثْلُ هَذَا لَا يُعْرَفُ بِالرَّأْيِ فَإِنَّمَا قَالَتْهُ سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَنْبَنِي عَلَى الْعَادَةِ الظَّاهِرَةِ وَبَقَاءُ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْحُكْمِ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِمَا يُحْكَى فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ الضَّحَّاكَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ مَا كَانَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا

  83. وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمَا كَانَ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا فِي الرَّحِمِ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهَ تَعَالَى وَلَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِأَنَّهُ إنَّمَا أَثْبَتَ النَّسَبَ بِالْفِرَاشِ الْقَائِمِ بَيْنَهُمَا فِي الْحَالِ أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ وَبِهِ نَقُولُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّهُ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ سَنَتَيْنِ أَيْ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ مَتَى كَانَ الْحِلُّ قَائِمًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ يَسْتَنِدُ الْعُلُوقُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ إثْبَاتُ الرَّجْعَةِ بِالشَّكِّ أَوْ إيقَاعُ الطَّلَاقِ بِالشَّكِّ فَحِينَئِذٍ يَسْتَنِدُ الْعُلُوقُ إلَى أَبْعَدِ الْأَوْقَاتِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ وَالرَّجْعَةَ لَا يُحْكَمُ بِهِمَا بِالشَّكِّ وَمَتَى لَمْ يَكُنْ الْحِلُّ قَائِمًا بَيْنَهُمَا يَسْتَنِدُ الْعُلُوقُ إلَى أَبْعَدِ الْأَوْقَاتِ لِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِ النَّسَبِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ.

  84. (قَالَ) وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ لِمُدَّةِ حَبَلٍ تَامٍّ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ.

  85. (قَالَ) وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا لَهَا بَلْ يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّا نُسْنِدُ الْعُلُوقَ إلَى أَبْعَدِ الْأَوْقَاتِ، وَهُوَ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَإِنَّا لَوْ أَسْنَدْنَاهُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ صَارَ مُرَاجِعًا لَهَا وَالرَّجْعَةُ لَا تَثْبُتُ بِالشَّكِّ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ وَيَصِيرُ مُرَاجِعًا لَهَا لِأَنَّ حَمْلَ أَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ فَلَوْ جَعَلْنَا كَأَنَّ الزَّوْجَ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ فَحَبِلَتْ كَانَ فِيهِ حَمْلُ أَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ وَلَوْ جَعَلْنَا كَانَ غَيْرُهُ وَطِئَهَا كَانَ فِيهِ حَمْلُ

  86. أَمْرِهَا عَلَى الْفَسَادِ.

  87. فَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ إسْنَادِ الْعُلُوقِ إلَى مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ، وَفِيهِ حَمْلُ أَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَسَوَاءٌ جَعَلْنَاهُ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهِ حَمْلُ أَمْرِهَا عَلَى الْفَسَادِ فَيُجْعَلُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّا إذَا جَعَلْنَاهُ مِنْ الزَّوْجِ كَانَ فِيهِ حَمْلُ أَمْرِ الزَّوْجِ عَلَى الْفَسَادِ، وَهُوَ أَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى الْوَطْءِ الْحَرَامِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَثُبُوتُ فِرَاشِهِ الْقَائِمِ بِسَبَبِ الْعِدَّةِ لَا يُثْبِتُ نَسَبَ الْوَلَدِ كَفِرَاشِ الصَّبِيِّ عَلَى امْرَأَتِهِ ثُمَّ يَلْزَمُهَا أَنْ تَرُدَّ نَفَقَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ رِوَايَةُ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ.

  88. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا رَدُّ شَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهَا رَدُّ شَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَهَذَا لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ مُعْتَدَّةً فَهِيَ مُسْتَحِقَّةٌ لِلنَّفَقَةِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ سَبَبُ الِانْقِضَاءِ فَهِيَ مُعْتَدَّةٌ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلِانْقِضَاءِ هُنَا سَبَبٌ سِوَى الْوِلَادَةِ وَلَوْ جَعَلْنَاهَا كَأَنَّهَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَإِنْ جَعَلْنَاهَا كَأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِزَوْجٍ آخَرَ كَانَ فِيهِ حَمْلُ أَمْرِهَا عَلَى الْفَسَادِ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ أَنَّهَا أَخَذَتْ مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ زَوْجِهَا مَعَ أَنَّ فِيهِ حُكْمًا بِنِكَاحٍ لَمْ يُعْرَفْ سَبَبُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا حَمْلُ أَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ فَلَوْ جَعَلْنَا هَذَا الْوَلَدَ مِنْ عُلُوقٍ فِي الْعِدَّةِ كَانَ فِيهِ حَمْلُ أَمْرِهَا عَلَى الزِّنَا وَلَوْ جَعَلْنَا كَأَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَعَلِقَتْ مِنْهُ كَانَ فِيهِ حَمْلُ أَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ فَتَعَيُّنُ هَذَا الْجَانِبِ ثُمَّ تَزْوِيجُهَا نَفْسَهَا بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَوْ أَقْوَى فَتَبِينُ أَنَّهَا أَخَذَتْ النَّفَقَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَعَلَيْهَا رَدُّهَا وَهَذَا الْيَقِينُ فِي مِقْدَارِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلَا يَلْزَمُهَا الرَّدُّ إلَّا بِالْيَقِينِ وَلَا مَعْنَى لِمَا قَالَ أَنَّ فِي ذَلِكَ حَمْلُ أَمْرِهَا عَلَى الْفَسَادِ، وَهُوَ أَخْذُ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ دُونَ الزِّنَا فَإِنَّ الْمَالَ بَذْلُهُ يُبَاحُ بِالْإِذْنِ وَلَا يَسْقُطُ إحْصَانُهَا بِالْأَخْذِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَبِالزِّنَا يَسْقُطُ إحْصَانُهَا وَمَنْ اُبْتُلِيَ بِبَلِيَّتَيْنِ يَخْتَارُ أَهْوَنَهُمَا وَلَئِنْ جَعَلْنَاهَا كَأَنَّهَا وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ فِي الْعِدَّةِ فَكَذَلِكَ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا أَيْضًا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى النُّشُوزِ مِنْهَا حِينَ جَعَلَتْ رَحِمَهَا مَشْغُولًا بِمَاءِ غَيْرِ الزَّوْجِ.

  89. وَمَقْصُودُ الزَّوْجِ مِنْ الْعِدَّةِ صِيَانَةُ رَحِمِهَا فَإِذَا فَوَّتَتْ ذَلِكَ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ نُشُوزِهَا وَهُرُوبِهَا مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ فَإِذَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا

  90. تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَخَذَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَزِمَهَا الرَّدُّ.

  91. (قَالَ) رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ كَانَتْ طَالِقًا بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ لِوُجُودِ شَرْطِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ وِلَادَةُ الْوَلَدِ ثُمَّ تَصِيرُ مُعْتَدَّةً فَلَمَّا وَضَعَتْ الْوَلَدَ الثَّانِي حَكَمْنَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ وَضَعَتْ جَمِيعَ مَا فِي بَطْنِهَا وَالْوَلَدُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ لِأَنَّ أَوَانَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مَا بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَبَعْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ الثَّانِي هِيَ لَيْسَتْ فِي نِكَاحِهِ وَلَا فِي عِدَّتِهِ وَلَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَقَعَتْ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَانِ لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلَّمَا تَقْتَضِي تَكَرُّرَ نُزُولِ الْجُزْءِ بِتَكَرُّرِ الشَّرْطِ وَبِوِلَادَةِ الْوَلَدِ الثَّانِي تَكَرَّرَ الشَّرْطُ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ لِأَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا آخَرَ فَيَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةً أُخْرَى ثُمَّ بِوَضْعِ الْوَلَدِ الثَّالِثِ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ.

  92. وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَلَدٍ فِي بَطْنٍ عَلَى حِدَةٍ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ وَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِتَوْأَمَيْنِ تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ لِأَنَّ بِوِلَادَةِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَقَعَتْ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ فَلَمَّا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا عَرَفْنَا أَنَّهُ مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ حَمْلًا لِأَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ فَصَارَ مُرَاجِعًا لَهَا ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةً ثَانِيَةً لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَهُوَ وِلَادَةُ الْوَلَدِ الثَّانِي

  93. وَكَذَلِكَ حِينَ وَضَعَتْ الْوَلَدَ الثَّالِثَ وَقَعَتْ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةً ثَالِثَةً لِوُجُودِ الشَّرْطِ بَعْدَ مَا صَارَ مُرَاجِعًا لَهَا فَصَارَتْ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ.

  94. (قَالَ) وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِمُضِيِّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ بَعْدَ إقْرَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

  95. وَحَمْلُ كَلَامِهِمَا عَلَى الصِّحَّةِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ وَإِنْ كَانَتْ ادَّعَتْ حَبَلًا وَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّ إسْنَادَ الْعُلُوقِ إلَى حَالَةِ حَيَاتِهِ مُمْكِنٌ، وَفِيهِ حَمْلُ أَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ وَالصِّحَّةِ وَلَوْ لَمْ تَدَعْ حَبَلًا وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حَتَّى جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ عِنْدَنَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِتَمَامِ عَشْرَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ مِنْ حِينِ مَاتَ الزَّوْجُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْحَبَلُ ظَاهِرًا فَقَدْ حَكَمْنَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِمُضِيِّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بِالنَّصِّ وَذَلِكَ أَقْوَى مِنْ إقْرَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَوْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ حَبَلٍ تَامٍّ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ فَكَذَلِكَ هُنَا وَلَكِنَّا نَقُولُ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا بِمُضِيِّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَإِنَّ آيَةَ الْحَبَلِ قَاضِيَةٌ عَلَى آيَةِ التَّرَبُّصِ عَلَى مَا بَيَّنَّا

  96. وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا فَمَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يَحْكُمُ بِانْقِضَائِهَا وَإِنَّمَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمُدَّةٍ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ الْعُلُوقُ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ حَبَلًا ثُمَّ إنَّمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ إذَا كَانَتْ وِلَادَتُهَا مُعَايَنَةً أَوْ أَقَرَّ بِهَا الْوَرَثَةُ.

  97. فَأَمَّا إذَا جَحَدُوا ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَثْبُتُ النَّسَبُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْقَابِلَةُ وَحُجَّتُهُمَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْوِلَادَةَ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ وَشَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ حُجَّةٌ تَامَّةٌ فَكَانَتْ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ فِيهِ حُجَّةً تَامَّةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ حَبَلٌ ظَاهِرٌ أَوْ فِرَاشٌ قَائِمٌ أَوْ إقْرَارٌ مِنْ الزَّوْجِ بِالْحَبَلِ تَثْبُتُ الْوِلَادَةُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَذَلِكَ هُنَا وَهَذَا لِأَنَّ النَّسَبَ وَالْمِيرَاثَ لَا يَثْبُتُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ وِلَادَتُهَا هَذَا الْوَلَدَ ثُمَّ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ كَانَ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - طَرِيقَانِ.

  98. (أَحَدُهُمَا) مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ يَرِثُ وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ ثُبُوتَ الْمِيرَاثِ مُعَلَّقٌ بِالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِعِلَّةٍ ذَاتَ وَصْفَيْنِ يُحَالُ بِهِ عَلَى آخِرِ الْوَصْفَيْنِ وُجُودًا.

  99. وَلِهَذَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ النَّسَبِ وَقَدْ شَهِدُوا بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ضَمِنُوا الْمِيرَاثَ وَآخِرُ الْوَصْفَيْنِ هُنَا النَّسَبُ فَكَانَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ قَائِمَةً عَلَى تَمَامِ عِلَّةِ الْإِرْثِ وَالْمِيرَاثُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَلِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ لِلْحَالِ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَنَسَبُ وَلَدِ الْأَجْنَبِيَّةِ لَا يَثْبُتُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرًا

  100. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْفِرَاشُ قَائِمًا فَإِنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ هُنَاكَ بِاعْتِبَارِ الْفِرَاشِ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ الْوِلَادَةُ بِالشَّهَادَةِ

  101. وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْحَبَلِ فَثُبُوتُ النَّسَبِ هُنَاكَ بِإِقْرَارِهِ

  102. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَبَلٌ ظَاهِرٌ فَثُبُوتُ النَّسَبِ بِظُهُورِ الْحَبَلِ فِي حَالِ قِيَامِ الْفِرَاشِ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ الْوِلَادَةُ بِالشَّهَادَةِ فَقَطْ وَلِذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْحَبَلِ فَثُبُوتُ النَّسَبِ هُنَاكَ بِإِقْرَارِهِ وَهُنَا لَا سَبَبَ لِلنَّسَبِ سِوَى الشَّهَادَةِ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ تَوْضِيحُهُ أَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ لَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ أَصْلًا وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ بِالْمَالِ ثُمَّ رَجَعُوا لَمْ تَضْمَنْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا وَإِنَّمَا جُعِلَتْ حُجَّةً فِي الْوِلَادَةِ لِلضَّرُورَةِ فَكَانَتْ ضَعِيفَةً فِي نَفْسِهَا وَالضَّعِيفُ مَا لَمْ يَتَأَيَّدْ بِمُؤَيِّدٍ لَا يَجُوزُ فَصْلُ الْحُكْمِ بِهِ كَشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْمَالِ وَالْمُؤَيِّدُ الْفِرَاشُ أَوْ الْحَبَلُ الظَّاهِرُ أَوْ إقْرَارُ الزَّوْجِ بِالْحَبَلِ فَإِنْ تَأَيَّدَتْ

  103. شَهَادَتُهَا بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَجَبَ الْحُكْمُ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.

  104. وَلَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّهَا أَبْطَلَتْ فِيمَا قَالَتْ فَإِنَّهَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالشُّهُورِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمئِذٍ فَكَانَ إقْرَارُهَا بَاطِلًا.

  105. (قَالَ) وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِسَنَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ الْوِلَادَةَ وَالْحَبَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ النَّسَبُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَيَلْزَمُهُ النَّسَبُ فِي قَوْلِهِمَا بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ لِأَنَّهَا لِلْحَالِ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَيَسْتَوِي إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُعْتَدَّةُ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً فِي هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّ بَقَاءَ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ لَا يَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ.

  106. (قَالَ) وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْحَبَلَ قُبِلَتْ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ عَلَى الْوِلَادَةِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْبَلُ إلَّا شَهَادَةُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّهَادَةِ أَنَّ الْحُجَّةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَانِ تَقُومَانِ مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِالنَّصِّ حَتَّى أَنَّ الْمَالَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ صِفَةِ الذُّكُورَةِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَسَقَطَ لِلضَّرُورَةِ وَبَقِيَ مَا سِوَاهُ عَلَى الْأَصْلِ فَيُشْتَرَطُ شَهَادَةُ الْأَرْبَعِ لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَدَلِيلُ كَوْنِهِ شَهَادَةً اعْتِبَارُ الْحُرِّيَّةِ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ فِيهَا وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ إبَاحَةُ النَّظَرِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الضَّرُورَةُ بِالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ لَا يَحِلُّ لِلثَّانِيَةِ النَّظَرُ لِأَنَّكُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْوَاحِدَةِ تَقُولُونَ الْمُثَنَّى أَحْوَطُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الشَّهَادَةِ الْعَدَدُ وَالذُّكُورَةُ وَقَدْ سَقَطَ اعْتِبَارُ صِفَةِ الذُّكُورَةِ لِلتَّعَذُّرِ هُنَا فَيَبْقَى الْعَدَدُ عَلَى ظَاهِرِهِ.

  107. وَأَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ» ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إلَيْهِ» وَالنِّسَاءُ اسْمُ جِنْسٍ يَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَةَ وَمَا زَادَ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذَا خَبَرٌ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ الذُّكُورَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَدُ كَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ وَهَذَا لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْفَرْجِ حَرَامٌ فَلَا يَحِلُّ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ وَعِنْدَ الضَّرُورَةِ نَظَرُ الْجِنْسِ أَهْوَنُ مِنْ نَظَرِ الذُّكُورِ وَلَمَّا سَقَطَتْ صِفَةُ الذُّكُورَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى سَقَطَ أَيْضًا اعْتِبَارُ الْعَدَدِ لِأَنَّ نَظَرَ الْوَاحِدِ أَهْوَنُ مِنْ نَظَرِ الْجَمَاعَةِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ نَظَرَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ سَوَاءٌ.

  108. وَاَلَّذِي يَقُولُ إنَّ الْمَثْنَى أَحْوَطُ فَذَلِكَ لَا يُوجِبُ حِلَّ نَظَرِ الثَّانِيَةِ وَلَكِنْ إنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ كَانَ أَحْوَطَ فَأَمَّا مَنْ يَشْتَرِطُ الْعَدَدَ يُوجِبُ نَظَرَ الْجَمَاعَةِ وَنَظَرُ الْوَاحِدَةِ أَهْوَنُ ثُمَّ هَذَا خَبَرٌ مِنْ وَجْهٍ شَهَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ لِاخْتِصَاصِهَا بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ أَصْلَيْنِ يُوَفِّرُ حَظَّهُ عَلَيْهِمَا فَلِاعْتِبَارِهِ بِالشَّهَادَةِ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَلَفْظَةُ الشَّهَادَةِ وَلِاعْتِبَارِهِ بِالْخَبَرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الذُّكُورَةُ وَالْعَدَدُ فَإِذَا ثَبَتَ مَا قُلْنَا فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهَا الْوِلَادَةَ وَمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَةِ الْوِلَادَةِ وَهُوَ عَيْنُ الْوَلَدِ ثُمَّ النَّسَبُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ الْفِرَاشِ الْقَائِمِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِوِلَادَتِهَا وَقَالَ لَيْسَ الْوَلَدُ مِنِّي يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالْفِرَاشِ الْقَائِمِ وَلَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ.

  109. (قَالَ) ، وَإِذَا أَقَرَّتْ الْمُطَلَّقَةُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْحَيْضِ فِي مُدَّةٍ يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ فَإِذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ النَّسَبُ لِتَيَقُّنِنَا بِكَذِبِهَا فِيمَا قَالَتْ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ إقْرَارِهَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ثُمَّ تَأْتِي بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ لَحِقَ الْوَلَدِ وَقَوْلُهَا فِي إبْطَالِ حَقِّهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَكَانَ وُجُودُ إقْرَارِهَا كَعَدَمِهِ

  110. بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَتْ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي النَّسَبِ هُنَاكَ ثَبَتَ لِلزَّوْجِ الثَّانِي فَيَنْتَفِي مِنْ الْأَوَّلِ ضَرُورَةً وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي الْإِخْبَارِ بِمَا فِي رَحِمِهَا فَإِذَا أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَهُوَ مُمْكِنٌ وَجَبَ قَبُولُ خَبَرِهَا ثُمَّ إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ ظُهُورِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِمُدَّةِ حَبَلٍ تَامٍّ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ وَهَذَا لِأَنَّ حَمْلَ كَلَامِهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ.

  111. (قَالَ) وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَخْلُ بِهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَزِمَهُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ كَانَ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَحَمْلُ أَمْرِهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ فَيُجْعَلُ هَذَا الْعُلُوقُ مِنْ الزَّوْجِ وَيَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ بِالطَّلَاقِ ارْتَفَعَ لَا إلَى عِدَّةٍ وَإِنَّمَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمُدَّةِ حَبَلٍ تَامٍّ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْخَلْوَةِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ إلَى سَنَتَيْنِ لِأَنَّ النِّكَاحَ بِالطَّلَاقِ قَدْ ارْتَفَعَ إلَى عِدَّةٍ وَلَمَّا جَعَلْنَا الْخَلْوَةَ بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ فِي إيجَابِ الْعِدَّةِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ، وَهُوَ ثُبُوتُ نَسَبِ الْوَلَدِ.

  112. (قَالَ) ، وَإِذَا طَلَّقَهَا وَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ لِإِيَاسِهَا مِنْ الْحَيْضِ فَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسَنَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْ الزَّوْجِ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ لَمْ تُقِرَّ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالشُّهُورِ وَلَمَّا وَلَدَتْ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا غَلِطَتْ فِيمَا قَالَتْ لِأَنَّ الْآيِسَةَ لَا تَلِدُ وَإِنَّمَا كَانَتْ هِيَ مُمْتَدَّةٌ طُهْرُهَا لَا آيِسَةٌ فَلَا تَكُونُ عِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةً

  113. بِالشُّهُورِ؛ فَلِهَذَا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ.

  114. (قَالَ) وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا فَإِنْ ادَّعَتْ حَبَلًا فَذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهَا بِأَنَّهَا بَالِغَةٌ وَقَوْلُهَا فِي ذَلِكَ مَقْبُولٌ فَكَانَتْ هِيَ كَالْكَبِيرَةِ فِي نَسَبِ وَلَدِهَا وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَإِنَّهَا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِالنَّصِّ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِإِقْرَارِهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمُدَّةِ حَبَلٍ تَامٍّ بَعْدَهُ.

  115. فَأَمَّا إذَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَدَّعِ حَبَلًا فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ طَلَّقَهَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِلَّا فَلَا.

  116. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ، وَفِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَبَلَ فِي الْمُرَاهِقَةِ مَوْهُومٌ وَالْحُكْمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ شَرْطُهُ أَنْ لَا تَكُونَ حَامِلًا وَذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِقَوْلِهَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي حَقِّ الْكَبِيرَةِ،

  117. وَإِذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ عُلُوقٍ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ يَكْفِي لِلنَّسَبِ، وَفِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ عُلُوقٍ كَانَ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ مُثْبِتٌ لِلنَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ وَمُوجِبٌ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ كَانَ مُرَاجِعًا لَهَا وَهُمَا يَقُولَانِ عَرَفْنَاهَا صَغِيرَةً وَمَا عُرِفَ ثُبُوتُهُ بِيَقِينٍ لَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهِ بِالِاحْتِمَالِ وَصِفَةُ الصِّغَرِ مُنَافِيَةٌ لِلْحَبَلِ فَإِذَا بَقِيَ فِيهَا صِفَةُ الصِّغَرِ حُكِمَ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِالنَّصِّ فَكَانَ ذَلِكَ أَقْوَى مِنْ إقْرَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمُدَّةِ حَبَلٍ تَامٍّ بَعْدَهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ

  118. بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يُنَافِي الْحَبَلَ فَلَا يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ إلَّا إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَلَا يُقَالُ الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَبَلِ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَنْكُوحَةِ فَأَمَّا النِّكَاحُ لَا يُعْقَدُ إلَّا لِلْإِحْبَالِ.

  119. وَعَلَى هَذَا الصَّغِيرَةُ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ فَإِنْ ادَّعَتْ حَبَلًا ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ النَّسَبُ فَإِنْ لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَدَّعِ حَبَلًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ مَاتَ الزَّوْجُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَهَذَا وَالْأَوَّلُ

  120. سَوَاءٌ.

  121. (قَالَ) ، وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي فَاسِدٌ وَالْفَاسِدُ مِنْ الْفِرَاشِ لَا يُعَارِضُ الصَّحِيحَ فِي حُكْمِ النَّسَبِ فَكَانَ الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ فَإِذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الْآخَرُ لَمْ نُلْزِمْهُ الْأَوَّلَ وَلَا الْآخَرَ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ كَانَ بَعْدَ الطَّلَاقِ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَتَيَقَّنَّا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي لِأَنَّ أَدْنَى مُدَّةِ الْحَبَلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الْآخَرُ وَدَخَلَ بِهَا فَهُوَ لِلْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا مُزَاحَمَةَ لِلْأَوَّلِ هُنَا فِي النَّسَبِ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ كَانَ بَعْدَ طَلَاقِهِ فَبَقِيَ الْحُكْمُ لِلْآخَرِ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ لِمُدَّةِ حَبَلٍ تَامٍّ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا الثَّانِي بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ.

  122. (قَالَ) ، وَإِذَا مَاتَ الصَّبِيُّ عَنْ امْرَأَتِهِ فَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ عِدَّتَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْحَبَلِ لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا حَادِثٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْعِدَّةِ الْوَاجِبَةِ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهَا التَّرَبُّصُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ عِنْدَ الْمَوْتِ وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ فِي امْرَأَةِ الْكَبِيرِ إذَا حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِالْوَضْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْجَوَابُ فِي الْفَصْلَيْنِ وَاحِدٌ وَمَتَى كَانَ الْحَبَلُ حَادِثًا بَعْدَ الْمَوْتِ كَانَ مِنْ زِنًا فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُ الْعِدَّةِ.

  123. وَإِنَّمَا الْفَرْقُ فِي امْرَأَةِ الْكَبِيرِ إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لِأَنَّهُ يَسْتَنِدُ الْعُلُوقُ إلَى مَا قَبْلَ الْمَوْتِ حَتَّى يُحْكَمَ بِثُبُوتِ النَّسَبِ فَيَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الْحَبَلَ لَيْسَ بِحَادِثٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَفِي امْرَأَةِ الصَّغِيرِ لَا يَسْتَنِدُ الْعُلُوقُ إلَى مَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا يَسْتَنِدُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ،

  124. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْحَبَلُ ظَاهِرًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا ظَهَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ يُجْعَلُ هَذَا حَبَلًا حَادِثًا.

  125. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ حُبْلَى عِنْدَ مَوْتِ الصَّبِيِّ فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا اسْتِحْسَانًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ عِدَّتَهَا بِالشُّهُورِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَوَجْهُهُ أَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّ هَذَا الْحَبَلَ مِنْ زِنًا فَلَا يَتَقَدَّرُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِهِ كَمَا لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهَذَا لِأَنَّ اعْتِبَارَ وَضْعِ الْحَمْلِ فِي الْعِدَّةِ لِحُرْمَةِ الْمَاءِ وَصِيَانَتِهِ وَلَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزَّانِي.

  126. وَلِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِفَرَاغِ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الزَّوْجِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالشُّهُورِ حَقًّا لِنِكَاحِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَبَلٌ وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَأُولَاتِ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا

  127. قَاضِيَةٌ عَلَى آيَةِ التَّرَبُّصِ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَهَا وَعُمُومُ هَذِهِ الْآيَةِ يُوجِبُ أَنْ لَا تَجِبَ الْعِدَّةُ عَلَى الْحَامِلِ إلَّا بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَهُوَ الْمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ حَامِلٌ فَيَتَقَدَّرُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِالْوَضْعِ كَامْرَأَةِ الْكَبِيرِ وَهَذَا لِأَنَّ الْعِدَّةَ فِي الْأَصْلِ مَشْرُوعَةٌ لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ.

  128. وَحَقِيقَةُ ذَلِكَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي جَانِبِهَا هُنَا وَإِنَّمَا انْعَدَمَ اشْتِغَالُ رَحِمِهَا بِمَاءِ الزَّوْجِ وَلَيْسَ الشَّرْطُ فِيمَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الزَّوْجِ كَالشُّهُورِ وَالْحَيْضِ وَكَمَا لَوْ نَفَى حَبَلَ امْرَأَتِهِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِاللِّعَانِ وَحَكَمَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ وَالدَّلِيلُ الْحُكْمِيُّ كَالدَّلِيلِ الْمُتَيَقَّنِ بِهِ

  129. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَبَلُ ظَاهِرًا عِنْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِفَرَاغِ رَحِمِهَا عِنْدَ ذَلِكَ حَمْلًا لِأَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ وَأَلْزَمْنَاهَا الْعِدَّةَ بِالشُّهُورِ حَقًّا لِلنِّكَاحِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِحُدُوثِ الْحَبَلِ مِنْ زِنًا بَعْدَهُ.

  130. (قَالَ) وَالْخَصِيُّ كَالصَّحِيحِ فِي الْوَلَدِ وَالْعِدَّةِ لِأَنَّ فِرَاشَهُ كَفِرَاشِ الصَّحِيحِ وَهُوَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَالِدًا وَالْوَطْءُ مِنْهُ يَتَأَتَّى مَعَ أَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِالْوَطْءِ مِنْهُ فِي حُكْمِ النَّسَبِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْوَطْءِ لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ

  131. بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَالِدًا وَبِدُونِ الصَّلَاحِيَّةِ لَا تَعْمَلُ الْعِلَّةُ. .

  132. (قَالَ) وَكَذَلِكَ الْمَجْبُوبُ إذَا كَانَ يُنْزِلُ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَالِدًا وَالْإِعْلَاقُ بِالسُّحْقِ مِنْهُمْ مُتَوَهِّمٌ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ لَا يُنْزِلُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ إذَا جَفَّ مَاؤُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ أَوْ دُونَهُ لِأَنَّ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ يَنْعَدِمُ الْمَاءُ فِي الْحَالِ إلَى تَوَهُّمِ ظُهُورِهِ فِي الثَّانِي عَادَةً، وَفِي حَقِّ هَذَا يَنْعَدِمُ الْمَاءُ لَا إلَى تَوَهُّمِ الظُّهُورِ فِي الثَّانِي فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ تَنْعَدِمُ الصَّلَاحِيَّةُ فَهُنَا أَوْلَى.

  133. (قَالَ) وَلَا يَكُونُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ طَلَاقًا حَتَّى يَبْلُغَ لِقَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا ثُمَّ بُلُوغُهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْعَلَامَةِ أَوْ بِالسِّنِّ وَالْعَلَامَةُ فِي ذَلِكَ الْإِنْزَالُ بِالِاحْتِلَامِ وَالْإِحْبَالِ، وَفِي حَقِّ الْجَارِيَةِ بِالِاحْتِلَامِ وَالْحَبَلِ وَالْحَيْضِ قَالُوا وَأَدْنَى الْمُدَّةِ فِي حَقِّ الْغُلَامِ اثْنَا عَشَرَ سَنَةً، وَفِي حَقِّ الْجَارِيَةِ تِسْعُ سِنِينَ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَأَمَّا بُلُوغُهُمَا بِالسِّنِّ فَقَدَّرَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَارِيَةِ بِسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفِي الْغُلَامِ بِتِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.

  134. وَفِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ ذَكَرَ فِي الْغُلَامِ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً فِي مَوْضِعٍ، وَفِي مَوْضِعٍ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ وُفِّقَ فَقَالَ الْمُرَادُ أَنْ يَتِمَّ لَهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً وَيَطْعَنُ فِي التَّاسِعَ عَشْرَةَ وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إذَنْ.

  135. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ يَتَقَدَّرُ

  136. بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لِحَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ عُرِضْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَدَّنِي ثُمَّ عُرِضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي» وَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ هَذَا هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِ الْبَالِغِ وَكَتَبَ بِهِ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْعَادَةَ الظَّاهِرَةَ أَنَّ الْبُلُوغَ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ.

  137. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحُكْمَ يَنْبَنِي عَلَى الظَّاهِرِ دُونَ النَّادِرِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ صِفَةُ الصِّغَرِ فِيهِمَا مَعْلُومَةٌ بِيَقِينٍ فَلَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهَا إلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ وَلَا يَقِينَ فِي مَوْضِعِ الِاخْتِلَافِ ثُمَّ أَدْنَى الْمُدَّةِ لِبُلُوغِ الْغُلَامِ اثْنَا عَشَرَ سَنَةً وَقَدْ وَجَبَ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُزَادُ سَبْعُ سِنِينَ اعْتِبَارًا بِأَوَّلِ أَمْرِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الشَّرْعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغُوا سَبْعًا» وَبَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ اخْتِلَافٌ فِي تَفْسِيرِ الْأَشَدِّ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَمَّا بَلَغَ أَشَدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} فَوَجَبَ تَقْدِيرُ مُدَّةِ الْبُلُوغِ بِهِ وَلَكِنَّ الْأُنْثَى أَسْرَعُ نُشُوءًا عَادَةً فَيَنْقُصُ فِي حَقِّهَا سَنَةٌ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ بِسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُ مَا أَجَازَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ حَكَمَ بِبُلُوغِهِ بَلْ لِأَنَّهُ رَآهُ قَوِيًّا صَالِحًا لِلْقِتَالِ وَقَدْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُجِيزُ مِنْ الصِّبْيَانِ مَنْ كَانَ صَالِحًا لِلْقِتَالِ» عَلَى مَا رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُرِضَ عَلَيْهِ صَبِيٌّ فَرَدَّهُ فَقِيلَ إنَّهُ رَامٍ فَأَجَازَهُ وَعُرِضَ عَلَيْهِ صَبِيَّانِ فَأَجَازَ أَحَدُهُمَا وَرَدَّ الْآخَرَ فَقَالَ الْمَرْدُودُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجَزْته وَرَدَدْتنِي وَلَوْ صَارَعْته لَصَرَعْته فَصَارَعَهُ فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .

  138. (قَالَ) وَلَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمَجْنُونِ وَإِنْ مَاتَ عَنْ امْرَأَتِهِ كَانَ فِي حُكْمِ الْعِدَّةِ وَالْوَلَدُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُجَامِعُ وَيُحْبِلُ وَقَدْ ثَبَتَ الْفِرَاشُ لَهُ بِحُكْمِ النِّكَاحِ، وَهُوَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَالِدًا.

  139. (قَالَ) وَاذَا مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ أَعْتَقَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ إيَاسٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ

  140. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَعَلَيْهَا مِنْهُ الْعِدَّةُ لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ بَعْدَ مَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِهَا ثَبَتَ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَا يَثْبُتُ بِدُونِ الدَّعْوَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إسَاءَةِ الظَّنِّ بِهِ وَالْحُكْمُ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْوَطْءِ الْحَرَامِ فَيَتَحَقَّقُ زَوَالُ الْفِرَاشِ إلَيْهَا بِالْعِتْقِ وَهَذَا

  141. بِخِلَافِ مَا إذَا زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى أَوْ أَعْتَقَهَا لِأَنَّ هُنَاكَ قَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى فِرَاشِهِ فِرَاشُ الزَّوْجِ وَفِرَاشُ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ الْمِلْكِ فَيَنْعَدِمُ الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ،

  142. وَإِذَا انْعَدَمَ لَمْ يَتَقَرَّرْ بِالْعِتْقِ سَبَبُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَهُوَ زَوَالُ فِرَاشِهِ إلَيْهَا.

  143. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ

  144. مِنْ زَوْجٍ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ مِنْ الْمَوْلَى وَإِنْ ادَّعَاهُ فَعَرَفْنَا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ فِرَاشًا لَهُ أَصْلًا.

  145. (قَالَ) وَلَوْ مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ أَعْتَقَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ لَزِمَهُ لِتَوَهُّمِ أَنْ يَكُونَ الْعُلُوقُ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَهَذَا لِأَنَّ الْفِرَاشَ زَالَ بِالْعِتْقِ إلَى عِدَّةٍ، وَهُوَ نَظِيرُ فِرَاشِ النِّكَاحِ فِي أَنَّهُ يَسْتَنِدُ الْعُلُوقُ إلَى أَبْعَدِ الْأَوْقَاتِ وَلَكِنْ لَوْ نَفَاهُ الْمَوْلَى لَا يَنْتَفِي

  146. بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْفِرَاشَ بِالْعِتْقِ يَتَقَوَّى حَتَّى لَا يَمْلِكَ نَقْلَهُ إلَى غَيْرِهِ بِالتَّزْوِيجِ فَيَلْزَمُهُ نَسَبُ الْوَلَدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ نَفْيَهُ وَقَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ يَمْلِكُ نَقْلَ فِرَاشِهَا إلَى غَيْرِهِ بِالتَّزْوِيجِ فَكَذَلِكَ يَمْلِكُ نَفْيَ نَسَبِ الْوَلَدِ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ بِحَسَبِ السَّبَبِ.

  147. فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ أَعْتَقَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنْ ادَّعَاهُ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ وَالْحَقُّ لَهُمَا وَمَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ مُحْتَمِلٌ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ فِي عِدَّتِهَا.

  148. (قَالَ) رَجُلٌ تَوَفَّى عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ فَأَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ يَوْمٍ أَقَرَّتْ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ لِأَنَّ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ فِي حَقِّهَا كَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ وَإِقْرَارُهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهَا فَكَذَلِكَ هُنَا وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ إلَى سَنَتَيْنِ لِأَنَّا نَسْنُدُ الْعُلُوقَ إلَى أَبْعَدِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ فِي حَقِّهَا لِإِثْبَاتِ نَسَبِ وَلَدِهَا مِنْ الزَّوْجِ كَمَا فِي الْحُرَّةِ.

  149. (قَالَ) وَإِنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْعِدَّةَ لَزِمَتْهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَيَتَقَدَّرُ انْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ مَعْنَى تَبَيُّنِ فَرَاغِ الرَّحِمِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا لَا غَيْرُ.

  150. (قَالَ) وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَمَةٍ كَانَ يَطَؤُهَا أَوْ عَنْ مُدَبَّرَةٍ كَانَ يَطَؤُهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا

  151. وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَهَا لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْوَطْءِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَبِدُونِ الْفِرَاشِ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ، وَفِي الْكِتَابِ يَقُولُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا بَعْدَ مَا وَطِئَهَا لَمْ تَلْزَمْهَا الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَيْسَ بِعِدَّةٍ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ عَلَيْهَا وَالِاسْتِبْرَاءُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي.

  152. (قَالَ) وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا جَازَ وَوُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَيْهَا هُنَاكَ كَوُجُوبِهِ إذَا اشْتَرَاهَا مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ بِكْرٌ.

  153. (قَالَ) وَلَوْ دَخَلَ بِامْرَأَةٍ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَحَيْضَتَانِ إنْ كَانَتْ أَمَةً وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ الْفِرَاشَ يَثْبُتُ بِالدُّخُولِ عِنْدَ فَسَادِ الْعَقْدِ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ بِزَوَالِهِ بِالتَّفْرِيقِ وَيَسْتَوِي

  154. إنْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ حَيٌّ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ لَا تَجِبُ إلَّا لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ فَلَا تَخْتَلِفُ بِالْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ كَعِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَهَذَا لِأَنَّ التَّرَبُّصَ بِالْأَشْهُرِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ.

  155. وَلِهَذَا يَجِبُ مِنْ غَيْرِ تَوَهُّمِ الدُّخُولِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ وَلَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَعِدَّةُ الْأَمَةِ شَهْرٌ وَنِصْفٌ اعْتِبَارًا لِلْفِرَاشِ الْفَاسِدِ بِالْفِرَاشِ الصَّحِيحِ إذَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالْفُرْقَةِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ.

  156. (قَالَ) ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَلَهَا عَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَتَرِثُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ شَيْئًا مِنْ رَقَبَتِهِ بِمَوْتِ الْمَوْلَى لِقِيَامِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَمَوْتِ الْمُكَاتَبِ عَنْ وَفَاءٍ لَا يُوجِبُ فَسْخَ الْكِتَابَةِ عِنْدَنَا بَلْ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ فَيَكُونُ النِّكَاحُ مُنْتَهِيًا بَيْنَهُمَا بِمَوْتِ الزَّوْجِ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ.

  157. وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَتَرِثُهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لِانْتِهَاءِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّةِ الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ دَيْنًا فِي عُنُقِهِ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ كَانَ دَيْنًا فِي عُنُقِهِ وَيَبْطُلُ عَنْهُ مِقْدَارُ نَصِيبِهَا فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّ بِمَوْتِهِ عَاجِزًا انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ حِينَ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ فَمَلَكَتْ جُزْءًا مِنْ رَقَبَةِ زَوْجِهَا إرْثًا مِنْ أَبِيهَا وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ الصَّدَاقَ كُلَّهُ قَدْ تَأَكَّدَ بِالدُّخُولِ وَلَكِنْ بِقَدْرِ نَصِيبِهَا يَسْقُطُ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَوْجِبُ دَيْنًا عَلَى عَبْدِهَا كَصَاحِبِ الدَّيْنِ إذَا وَهَبَ لَهُ الْعَبْدُ الْمَدْيُونُ وَبِقَدْرِ نَصِيبِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ يَبْقَى فَتَسْتَوْفِي ذَلِكَ مِمَّا تَرَكَ مِنْ كَسْبِهِ وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ لِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ قَبْلَ الْمَوْتِ حِينَ مَلَكَتْ جُزْءًا مِنْهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ.

  158. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِسَبَبٍ مُضَافٍ إلَيْهَا، وَهُوَ مِلْكُهَا جُزْءًا مِنْ رَقَبَتِهِ وَذَلِكَ مُسْقِطٌ لِجَمِيعِ الصَّدَاقِ.

  159. (قَالَ) ، وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ لَمْ يَبْطُلْ النِّكَاحُ لِأَنَّ الثَّابِتَ لَهُ فِي كَسْبِهِ حَقُّ الْمِلْكِ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ النِّكَاحِ فَإِنْ مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً تُؤَدَّى كِتَابَتُهُ وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ إمَّا إسْنَادًا لِلْعِتْقِ إلَى مَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ إبْقَاءً لَهُ حَيًّا حُكْمًا إلَى وَقْتِ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَلَمَّا حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ مَلَكَ رَقَبَتَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَارْتَفَعَ النِّكَاحُ وَعَتَقَتْ.

  160. وَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا عَتَقَتْ بِمَوْتِ مَوْلَاهَا اعْتَدَّتْ بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَكَانَ النِّكَاحُ مُنْتَهِيًا بِالْمَوْتِ وَعَلَى الْأَمَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلَدَتْ مِنْهُ وَقَدْ تَرَكَ وَفَاءً

  161. فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ كَالْحُرِّ إذَا اشْتَرَى امْرَأَتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّةِ حَيْضَتَانِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ تَزْوِيجَهَا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ.

  162. وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ هَذِهِ الْفُرْقَةُ فِي حَقِّهِ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْ مِنْهُ فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ

  163. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَلَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا مِنْ رَقَبَتِهَا وَإِنَّمَا كَانَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا مُنْتَهِيًا بِالْمَوْتِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَهِيَ أَمَةٌ لِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

  164. بَابُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا طَلَّقَ لِغَيْرِ السُّنَّةِ لَا يَقَعُ

  165. (قَالَ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشِّيعَةِ عَلَى فَصْلَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَعِنْدَهُمْ لَا يَقَعُ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا جُمْلَةً يَقَعُ ثَلَاثًا عِنْدَنَا وَالزَّيْدِيَّةُ مِنْ الشِّيعَةِ يَقُولُونَ تَقَعُ وَاحِدَةً وَالْإِمَامِيَّةُ يَقُولُونَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وَهُوَ افْتِرَاءٌ مِنْهُمْ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَدْ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ الثَّلَاثَ جُمْلَةً تَقَعُ بِإِيقَاعِ الزَّوْجِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ وَشُبْهَتُهُمْ فِيهِ أَنَّ الزَّوْجَ مَأْمُورٌ شَرْعًا بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ لِلسُّنَّةِ وَالْمَأْمُورُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ لِلسُّنَّةِ وَهُوَ الْوَكِيلُ إذَا أَوْقَعَ لِغَيْرِ السُّنَّةِ لَا يَقَعُ فَكَذَلِكَ الْمَأْمُورُ شَرْعًا بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ أَمْرَ الشَّرْعِ أَلْزَمُ وَلِأَنَّ نُفُوذَ تَصَرُّفِهِ بِالْإِذْنِ شَرْعًا وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَلَا يَكُونُ نَافِذًا كَطَلَاقِ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ.

  166. وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ حَرْفَانِ: (أَحَدُهُمَا) أَنَّ النَّهْيَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى تَحَقُّقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِأَنَّ النَّهْيَ عَمَّا لَا يَتَحَقَّقُ لَا يَكُونُ فَإِنَّ مُوجِبَ النَّهْيِ الِانْتِهَاءُ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ الْمَنْهِيُّ فِيهِ مُخْتَارًا حَتَّى يَسْتَحِقَّ الثَّوَابَ إذَا انْتَهَى وَيَسْتَوْجِبَ الْعِقَابَ إذَا أَقْدَمَ وَمَا لَمْ يَكُنْ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ مُتَحَقِّقًا فِي نَفْسِهِ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ مُخْتَارًا فِي الِانْتِهَاءِ وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ.

  167. (وَالثَّانِي) أَنَّ النَّهْيَ إذَا كَانَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَا يَعْدَمُ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ وَلَا يَمْنَعُ نُفُوذَهُ شَرْعًا كَالنَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ عِنْدِ النِّدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُنَا النَّهْيُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ

  168. وَاشْتِبَاهِ أَمْرِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا أَوْ سَدِّ بَابِ التَّلَاقِي عِنْدَ النَّدَمِ فَلَا يَمْنَعُ النَّفَاذَ وَاسْتَكْثَرَ مِنْ الشَّوَاهِدِ فِي الْكِتَابِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ وَهَذَا

  169. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ نُفُوذَ تَصَرُّفِهِ بِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا خَالَفَ الْمَأْمُورَ بِهِ لَا يَنْفُذُ وَهُنَا تَصَرُّفُ الزَّوْجِ بِحُكْمِ مِلْكِهِ، وَهُوَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ صَارَ مَالِكًا لِلتَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ وَالْمِلْكُ عِلَّةٌ تَامَّةٌ لِنُفُوذِ التَّصَرُّفِ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا وَلَا مَأْذُونًا فِيهِ وَهَذَا

  170. بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ غَيْرُ مُتَحَقَّقَةٍ فِيهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ وَلَا الْإِضَافَةُ إلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا تَمْلِيكُ الْأَمْرِ مِنْهُمَا وَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْ الرَّجُلِ فِي حَيْضِ الْمَرْأَةِ وَبِهَذَا وَنَظَائِرِهِ اسْتَشْهَدَ فِي الْكِتَابِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

  1. (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْأَصْلُ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَلْزَمُهَا الْحِدَادُ فِي عِدَّتِهَا، وَفِيهِ لُغَتَانِ حِدَادٌ وَإِحْدَادٌ يُقَالُ أَحَدَّتْ الْمَرْأَةُ تَحِدُّ وَحَدَّتْ تَحِدُّ وَكِلَاهُمَا لُغَةٌ صَحِيحَةٌ وَهَذَا لِمَا رُوِيَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَمَّا أَتَاهَا خَبَرُ مَوْتِ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - دَعَتْ بِطِيبٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَمَسَّتْهُ عَارِضَيْهَا وَقَالَتْ مَا بِي حَاجَةٌ إلَى الطِّيبِ وَلَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمَرْأَةِ الَّتِي اسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِاكْتِحَالِ قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» الْحَدِيثَ عَلَى مَا رَوَيْنَا فَأَمَّا الْمَبْتُوتَةُ وَهِيَ الْمُخْتَلِعَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَوْ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فَعَلَيْهَا الْحِدَادُ فِي عِدَّتِهَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا حِدَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ لِتَعْرِفَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ فَلَا حِدَادَ عَلَيْهَا كَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَهَذَا لِأَنَّ الْحِدَادَ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِإِظْهَارِ التَّأَسُّفِ عَلَى مَوْتِ الزَّوْجِ الَّذِي وَفَى لَهَا حَتَّى فَرَّقَ الْمَوْتُ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي حَقِّ الْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّ الزَّوْجَ جَفَاهَا وَآثَرَ غَيْرَهَا عَلَيْهَا فَإِنَّمَا تُظْهِرُ السُّرُورَ بِالتَّخَلُّصِ مِنْهُ دُونَ التَّأَسُّفِ.

  2. (وَلَنَا) فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى الْمُعْتَدَّةَ أَنْ تَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ» فَإِنَّ الْحِنَّاءَ طِيبٌ وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ مُعْتَدَّةٍ وَلِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَهِيَ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَأْثِيرُهُ أَنَّ الْحِدَادَ إظْهَارُ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَالْوَطْءِ الْحَلَالِ بِسَبَبِهِ وَذَلِكَ

  3. مَوْجُودٌ فِي الْمَبْتُوتَةِ كَوُجُودِهِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَعَيْنُ الزَّوْجِ مَا كَانَ مَقْصُودًا لَهَا حَتَّى يَكُونَ التَّحَزُّنُ بِفَوَاتِهِ بَلْ كَانَ مَقْصُودُهَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ النِّعْمَةِ وَذَلِكَ يَفُوتُهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ

  4. بِخِلَافِ الْعِدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّهُ مَا فَاتَهَا نِعْمَةٌ بَلْ تَخَلَّصَتْ مِنْ الْحَرَامِ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا.

  5. وَصِفَةُ الْحِدَادِ أَنْ لَا تَتَطَيَّبَ وَلَا تَدَّهِنَ وَلَا تَلْبَسَ الْحُلِيَّ وَلَا الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ أَوْ الزَّعْفَرَانِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ التَّزَيُّنُ، وَهُوَ ضِدُّ إظْهَارِ التَّحَزُّنِ وَلِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ رَغْبَةِ الرِّجَالِ فِيهَا وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ مَا دَامَتْ مُعْتَدَّةً وَلَا ثَوْبَ عَصَبٍ وَلَا خَزٍّ لِتَتَزَيَّنَ بِهِ قِيلَ هُوَ الْبُرْدُ الْيَمَانِيُّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ الْقَصَبُ، وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِأَنْ تَلْبَسَ الْقَصَبَ وَالْخَزَّ الْأَحْمَرَ وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ إذَا لَبِسَتْ ذَلِكَ لَا عَلَى قَصْدِ التَّزَيُّنِ بِهِ فَأَمَّا عَلَى قَصْدِ التَّزَيُّنِ بِهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ وَلَا تَدْهُنُ رَأْسَهَا لِزِينَةٍ فَإِنَّ الدُّهْنَ أَصْلُ الطِّيبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّوَائِحَ تُلْقَى فِيهِ فَيَصِيرُ غَالِيَةً وَإِنْ اسْتَعْمَلَتْ الدُّهْنَ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي بِأَنْ اشْتَكَتْ رَأْسَهَا فَصَبَّتْ عَلَيْهِ الدُّهْنَ جَازَ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَمْنَعُ التَّدَاوِي وَإِنَّمَا تَمْنَعُ مِنْ التَّزَيُّنِ.

  6. وَلَا تَكْتَحِلُ لِلزِّينَةِ أَيْضًا فَإِنْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَكْتَحِلَ بِالْكُحْلِ الْأَسْوَدِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِاكْتِحَالِ فِي الِابْتِدَاءِ فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا بَلَغَتْ الْبَابَ دَعَاهَا فَقَالَ قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْحَدِيثَ» .

  7. وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا لَا تَقْصِدُ الزِّينَةَ بِالِاكْتِحَالِ فِي الِابْتِدَاءِ فَأَذِنَ لَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ قَصْدَهَا الزِّينَةَ فَمَنَعَهَا،

  8. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَلْبَسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُرِيدَ الزِّينَةَ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَجِدُ بُدًّا مِنْ سِتْرِ عَوْرَتِهَا،

  9. وَإِذَا لَمْ تَجِدْ سِوَى هَذَا الثَّوْبَ فَمَقْصُودُهَا السِّتْرُ لَا الزِّينَةُ وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ.

  10. وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَتَطَيَّبَ وَتَتَزَيَّنَ بِمَا أَحَبَّتْ مِنْ الثِّيَابِ لِأَنَّ نِعْمَةَ النِّكَاحِ وَالْحِلِّ مَا فَاتَتْ بَعْدُ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَنْدُوبٌ إلَى أَنْ يُرَاجِعَهَا وَالتَّزَيُّنُ مِمَّا يَبْعَثُهُ عَلَى مُرَاجَعَتِهَا فَتَكُونُ مَنْدُوبَةً إلَيْهِ أَيْضًا.

  11. فَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ مُسْلِمٍ إذَا فَارَقَهَا أَوْ تَوَفَّى عَنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَّقِيَ فِي عِدَّتِهَا شَيْئًا مِنْ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ لِأَنَّ الْحِدَادَ فِي الْعِدَّةِ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَهِيَ لَا تُخَاطَبُ بِالشَّرَائِعِ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ لِأَنَّ الَّذِي فِيهَا مِنْ الشِّرْكِ وَاَلَّذِي تَتْرُكُ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ مِنْ هَذَا.

  12. (قَالَ) وَتَتَّقِي الْمَمْلُوكَةُ الْمُسْلِمَةُ فِي عِدَّتِهَا مَا تَتَّقِي مِنْهُ الْحُرَّةُ إلَّا الْخُرُوجَ لِأَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ بِحَقِّ الشَّرْعِ كَالْحُرَّةِ وَإِنَّمَا لَا تُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ لِحَقِّ مَوْلَاهَا فِي خِدْمَتِهِ وَلَا حَقَّ لِلْمَوْلَى

  13. فِي تَطَيُّبِهَا وَتَزَيُّنِهَا فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا.

  14. (قَالَ) وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيَّةِ أَنْ تَتَّقِيَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هِيَ كَالْبَالِغَةِ وَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ التَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ كَمَا يَمْنَعُهَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَحُرْمَتُهَا لِحَقِّ الشَّرْعِ وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَصْلُ الْعِدَّةِ لِحَقِّ الشَّرْعِ لِأَنَّا نَعْلَمُ يَقِينًا فَرَاغَ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الزَّوْجِ فَكَذَلِكَ الْحِدَادُ فِي الْعِدَّةِ يَجِبُ عَلَيْهَا إذَا تَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَكِنَّا نَقُولُ هِيَ لَا تُخَاطَبُ بِحَقِّ الشَّرْعِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الْحِدَادِ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحِدَادُ فِي مَعْنَى شُكْرِ النِّعْمَةِ لِأَنَّهُ إظْهَارُ التَّحَزُّنِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ شَرْعًا

  15. بِخِلَافِ أَصْلِ الْعِدَّةِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا هِيَ لَا تُخَاطَبُ بِالِاعْتِدَادِ وَلَكِنَّ الْوَلِيَّ يُخَاطَبُ بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْعِدَّةِ مَعَ أَنَّ الْعِدَّةَ مُجَرَّدُ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَثُبُوتُهَا فِي حَقِّهَا لَا يُؤَدِّي إلَى تَوَجُّهِ خِطَابِ الشَّرْعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْحِدَادِ فِيهَا.

  16. (قَالَ) وَلَيْسَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ فِي عِدَّتِهَا اتِّقَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ السَّيِّدِ إنَّمَا تَجِبُ عِنْدَ الْعِتْقِ وَفِيهِ تَخَلُّصُهَا مِنْ الرِّقِّ وَوُصُولُهَا إلَى نِعْمَةِ الْحُرِّيَّةِ فَلَا يَفُوتُهَا بِهَا شَيْءٌ مِنْ النِّعْمَةِ لِتَأْسَفَ عَلَى ذَلِكَ وَمَا كَانَ مِنْ حَالِ الْوَطْءِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْلَى فَقَدْ كَانَ بِسَبَبٍ هُوَ عُقُوبَةٌ فِي حَقِّهَا، وَهُوَ الرِّقُّ فَلَا يُعَدُّ نِعْمَةً وَكَرَامَةً وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَانُ فَعِدَّتُهَا بِمَنْزِلَةِ الْعِدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُمَا لَا يُمْنَعَانِ مِنْ الْخُرُوجِ فِي عِدَّتِهِمَا فَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعَانِ مِنْ التَّزَيُّنِ أَلَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةَ رَجُلٍ لَوْ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رُدَّتْ إلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ كَانَ لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ وَتَتَشَوَّفَ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْآخَرِ ثَلَاثَ حِيَضٍ.

  17. (قَالَ) رَجُلٌ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَسَدَ النِّكَاحُ وَقَدْ كَانَتْ حَلَالًا لَهُ بِالْمِلْكِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ وَتَتَطَيَّبَ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ فِي حَقِّهِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ أَثَرُ النِّكَاحِ وَكَمَا أَنَّ الْمِلْكَ يُنَافِي أَصْلَ النِّكَاحِ يُنَافِي أَثَرَهُ وَلِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَتَطَيَّبَ لَهُ وَتَتَزَيَّنَ لِيَزْدَادَ رَغْبَةً فِيهَا وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا لَمْ يَجُزْ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَذَلِكَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ عِدَّةٍ فَجَعَلْنَاهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْمُعْتَدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَقِّهِ فَإِنْ أَعْتَقَهَا فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ حِينَ اشْتَرَاهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ مِنْهُ بِالنِّكَاحِ وَعَلَى أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ تَتَّقِي الطِّيبَ وَالزِّينَةَ فِي الْحَيْضَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عَلَيْهَا مِنْ قَبْلِ النِّكَاحِ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ لَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْحِدَادَ لَا يَلْزَمُهَا عِنْدَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ فَكَيْفَ يَلْزَمُهَا

  18. بَعْدَ ذَلِكَ وَبِالْعِتْقِ إنَّمَا يَفُوتُهَا الْحِلُّ الَّذِي كَانَ قَائِمًا قَبْلَهُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنِعْمَةٍ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ عَلَيْهَا بِالْفُرْقَةِ وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ لِحَقِّ الْمَوْلَى لِكَوْنِهَا حَلَالًا لَهُ بِالْمِلْكِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ فَظَهَرَتْ تِلْكَ الْعِدَّةُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَالْعِدَّةُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ يَجِبُ فِيهَا الْحِدَادُ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَتَطَيَّبُ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمَوْلَى عَلَى حَقِّ الشَّرْعِ حِينَ كَانَتْ حَلَالًا لَهُ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ فَأَمَّا الْحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ فَلَا حِدَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا بِسَبَبِ النِّكَاحِ بَلْ بِسَبَبِ الْعِتْقِ لِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَا حِدَادَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. .

  1. قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى مِنْ الْفَيْءِ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ بِحَيْضَةٍ، وَهَذَا خِطَابٌ لِلْمَوَالِي فَيُفِيدُ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمَوْلَى فَإِنَّهُ إذَا قِيلَ لَا تَضْرِبْ فُلَانًا يَكُونُ

  2. ذَلِكَ نَهْيًا لِلضَّارِبِ عَنْ الضَّرْبِ لَا خِطَابًا لِلْمَضْرُوبِ وَالْمَعْنَى فِي الْمَسْبِيَّةِ حُدُوثُ مِلْكِ الْحِلِّ فِيهَا لِمَنْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ فَبِهَذِهِ الْعِلَّةِ يَتَعَدَّى الْحُكْمُ مِنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَهِيَ الْمُشْتَرَاةُ أَوْ الْمَوْهُوبَةُ وَوُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْمُشْتَرَاةِ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ تَعَرُّفُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَصِيَانَةُ مَاءِ نَفْسِهِ عَنْ الْخَلْطِ بِمَاءِ غَيْرِهِ وَالتَّحَرُّزُ عَنْ أَنْ يَصِيرَ مَاؤُهُ سَاقِيًا زَرْعَ غَيْرِهِ وَلَكِنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِثُبُوتِ عِلَّتِهِ؛

  3. وَلِهَذَا قُلْنَا إذَا اشْتَرَاهَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ بَاعَهَا أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا، وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ مَمْلُوكٍ لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ، وَهِيَ حُدُوثُ مِلْكِ الْحِلِّ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ إذَا تَيَقَّنَ فَرَاغَ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ وَاجِبٌ؛

  4. لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ كَاسْمِهِ تَبَيُّنُ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَقَاسَ بِالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعِدَّةِ فِي حَالِ الدُّخُولِ تَبَيُّنُ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذِهِ حِكْمَةُ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلَّةِ لَا بِالْحِكْمَةِ ثُمَّ اشْتِغَالُ رَحِمِهَا بِالْمَاءِ عِنْدَ الشِّرَاءِ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ حَقِيقَةً فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ شَرْعًا بِالْعَيْبِ الظَّاهِرِ.

  5. وَهُوَ حُدُوثُ مِلْكِ الْحِلِّ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ فَدَارَ الْحُكْمُ مَعَهُ وُجُودًا وَعَدَمًا لِلتَّيْسِيرِ عَلَى النَّاسِ،

  6. وَكَذَلِكَ لَا يُقَبِّلُهَا وَلَا يُبَاشِرُهَا وَلَا يَنْظُرُ مِنْهَا إلَى عَوْرَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْ الْبَائِعِ وَأَنَّ الْبَيْعَ فِيهَا بَاطِلٌ وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لَا تَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَالْوَطْءِ؛ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهَذَا مِنْ دَوَاعِي الْوَطْءِ فَيَحْرُمُ بِحُرْمَةِ الْوَطْءِ كَمَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، لَمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَرُمَ عَلَيْهِ دَوَاعِيهِ

  7. بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَإِنَّ الْمُحَرَّمَ بِسَبَبِ الْحَيْضِ اسْتِعْمَالُ الْأَذَى كَمَا وَقَعَتْ إلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِالنَّصِّ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي التَّقْبِيلِ وَالْمَسِّ ثُمَّ الدَّوَاعِي هُنَاكَ لَا تُوقِعُهُ فِي ارْتِكَابِ الْحَرَامِ لِنُفْرَةٍ فِي طَبْعِهِ عَنْهَا بِسَبَبِ الْأَذَى وَالدَّوَاعِي هُنَا مُوقِعَةٌ فِي ارْتِكَابِ الْحَرَامِ، وَهُوَ الْوَطْءُ؛

  8. لِأَنَّهُ رَاغِبٌ فِيهَا غَايَةَ الرَّغْبَةِ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُ مِنْهَا.

  9. فَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِشَهْرٍ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ شَرْعًا فَكُلُّ شَهْرٍ يَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ عَادَةً، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقَامَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي حَقِّ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ مَقَامَ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ فِي الْعِدَّةِ وَمُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ ثُلُثُ مُدَّةِ الْعِدَّةِ فَيَتَقَدَّرُ بِشَهْرٍ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِلنَّصِّ كَمَا رَوَيْنَا؛

  10. وَلِأَنَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ لَا تَحْتَمِلُ التَّحَرِّي لِتَعَذُّرِ الِاسْتِبْرَاءِ بِبَعْضِهَا،

  11. فَإِذَا وَجَبَ اعْتِبَارُ جُزْءٍ مِنْهَا وَجَبَ اعْتِبَارُ الْكُلِّ وَالْمَقْصُودُ تَبَيُّنُ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَلَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْمَقْصُودِ قَبْلَ الْوَضْعِ بَلْ يَزْدَادُ مَعْنَى الِاشْتِغَالِ بِمُضِيِّ

  12. بَعْضِ الْمُدَّةِ فَلِهَذَا قَدَّرْنَا الِاسْتِبْرَاءَ فِي حَقِّهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ.

  13. وَإِذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ تَرَكَهَا حَتَّى إذَا اسْتَبَانَ لَهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَقَعَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَبَيُّنُ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ مَاءِ الْبَائِعِ لِيَتَيَقَّنَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَوُقُوعُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ إذْ مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَوْ كَانَتْ حُبْلَى لَظَهَرَ ذَلِكَ بِهَا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَقْدِيرٌ بِشَيْءٍ فِيمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قَالُوا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِشَهْرَيْنِ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَكَانَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ أَوَّلًا يَسْتَبْرِئُهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْعِدَّةِ، وَهِيَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يَسْتَبْرِئُهَا بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ؛

  14. لِأَنَّ أَطْوَلَ مُدَّةِ الْعِدَّةِ فِي حَقِّ الْأَمَةِ هَذَا،

  15. فَإِذَا كَانَ بِأَقْوَى السَّبَبَيْنِ.

  16. وَهُوَ النِّكَاحُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَمَةِ الِاعْتِدَادُ إلَّا بِهَذِهِ الْمُدَّةِ فَفِي أَضْعَفِ السَّبَبَيْنِ، وَهُوَ الْمِلْكُ أَوْلَى أَنْ لَا يَجِبَ فِي اسْتِبْرَائِهَا زِيَادَةٌ عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ وَقَالَ زُفَرُ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَوْلَيْنِ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَكَانَ أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيُّ يَقُولُ يَسْتَبْرِئُهَا بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ؛

  17. لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْحَبَلِ فِي النِّسَاءِ عَادَةً قَالَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ نَصْبَ الْمَقَادِيرِ بِالرَّأْيِ لَا يَكُونُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ.

  18. وَلَوْ مَلَكَهَا بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوَمِيرَاثً أَوْ جِنَايَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ جُعْلِ كِتَابَةٍ أَوْ خُلْعٍ فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ فِيهَا لِحُدُوثِ مِلْكِ الْحِلِّ لَهُ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ،

  19. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ فِي جَارِيَةٍ شِقْصٌ فَمَلَكَ الْبَاقِيَ مِنْهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ مِلْكِ الْحِلِّ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ يَكُونُ بَعْدَ مِلْكِهِ جَمِيعَ رَقَبَتِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ؛ وَهَذَا لِأَنَّ بَعْضَ الرَّقَبَةِ بِمَنْزِلَةِ بَعْضِ الْعِلَّةِ وَثُبُوتُ الْحُكْمِ عِنْدَ كَمَالِ الْعِلَّةِ وَأَمَّا بِبَعْضِ الْعِلَّةِ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ الْحُكْمِ.

  20. قَالَ وَإِذَا اشْتَرَاهَا، وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ يَحْتَسِبْ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ أُخْرَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا كَمَا طَهُرَتْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ فَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا لِتَبَيُّنِ فَرَاغِ رَحِمِهَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ وَلَكِنَّا نَقُولُ الشَّرْعُ أَلْزَمَهُ الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ وَالْحَيْضَةُ لَا تَتَجَزَّأُ وَقَدْ تَعَذَّرَ الِاحْتِسَابُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِمَا مَضَى مِنْهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا يَحْتَسِبُ بِجَمِيعِهَا مِنْهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ لَا يَحْتَسِبُ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ مِنْ الْعِدَّةِ وَلِأَنَّهُ كَانَ يَحْتَسِبُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْحَيْضَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَعَلَيْهِ إكْمَالُهَا مِنْ حَيْضَةٍ أُخْرَى،

  21. فَإِذَا وَجَبَ جُزْءٌ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وَجَبَتْ كُلُّهَا،

  22. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ حَاضَتْ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَحْتَسِبْ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّهُ يَقُولُ تَبَيُّنُ فَرَاغِ الرَّحِمِ يَحْصُلُ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَا يَحْصُلُ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَكِنَّا نَقُولُ مِلْكُ الْوَطْءِ بِسَبَبِ تِلْكَ الرَّقَبَةِ

  23. إنَّمَا يَسْتَفِيدُهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ تَصَرُّفٌ وَمِلْكُ التَّصَرُّفِ يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ فَالْحَيْضَةُ الَّتِي تُوجَدُ قَبْلَ هَذَا لَا يَحْتَسِبُ بِهَا وَلَكِنَّ الْمَوْجُودَ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ وَالْمَوْجُودُ قَبْلَهُ بِمَنْزِلَةِ الزَّوَائِدِ الْحَادِثَةِ وَالتَّخَمُّرُ فِي الْعَصِيرِ،

  24. وَكَذَلِكَ إنْ وَضَعَتْ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ حَتَّى يَنْقُدَ الثَّمَنَ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ لِأَنَّ يَدَ الْعَدْلِ فِيهَا كَيَدِ الْبَائِعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَهَلَكَتْ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ.

  25. قَالَ وَإِذَا بَاعَ جَارِيَةً وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى تَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فِيهَا فَفِي الْقِيَاسِ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ وَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ أَوَّلًا بِالْقِيَاسِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الِاسْتِحْسَانِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا.

  26. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهَا بِالْبَيْعِ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بِالْإِقَالَةِ فَقَدْ حَدَثَ لَهُ فِيهَا مِلْكُ الْحِلِّ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَهِيَ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا فِي ضَمَانِ مِلْكِهِ مَا بَقِيَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ هَلَكَتْ عَلَى مِلْكِهِ فَيُجْعَلُ بَقَاؤُهُ فِيهَا كَبَقَاءِ الْمِلْكِ فَأَمَّا إذَا سَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَا فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛

  27. لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ وَيَدِهِ وَثَبَتَ مِلْكُ الْحِلِّ فِيهَا لِغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي،

  28. فَإِذَا عَادَتْ إلَيْهِ لَزِمَهُ اسْتِبْرَاءٌ جَدِيدٌ كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا ابْتِدَاءً

  29. بِخِلَافِ مَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ فَارَقَ حَتَّى تَقَايَلَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا اسْتِرَاءٌ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ بِفَرَاغِ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ غَيْرِهِ.

  30. قَالَ وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً لَا تَحِيضُ فَاسْتَبْرَأَهَا بِعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ حَاضَتْ بَطَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ بَدَلٌ عَنْ الْحَيْضِ وَإِكْمَالُ الْبَدَلِ بِالْأَصْلِ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَكِنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ يُسْقِطُ اعْتِبَارَ الْبَدَلِ كَالْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ إذَا حَاضَتْ وَإِذَا حَاضَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَيْضَةً ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا لَمْ يَقْرَبْهَا الْبَائِعُ حَتَّى تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً؛

  31. لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَمَا حَدَثَ مِلْكُ الْحِلِّ فِيهَا لِغَيْرِهِ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا سَوَاءٌ كَانَ عَوْدُهَا إلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ أَوْ بِمَنْزِلَةِ عَقْدٍ جَدِيدٍ،

  32. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْهَا ثُمَّ اسْتَقَالَهُ الْبَيْعَ فِيهَا أَوْ اشْتَرَاهَا؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْبَعْضِ كَبَيْعِ الْكُلِّ فِي زَوَالِ مِلْكِ الْحِلِّ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَفِي الْوَجْهَيْنِ تَجَدُّدِ الْحِلِّ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ وَيَدِهِ فَلَزِمَهُ اسْتِبْرَاءٌ جَدِيدٌ.

  33. قَالَ وَإِذَا رَجَعَتْ الْآبِقَةُ أَوْ رُدَّتْ الْمَغْصُوبَةُ أَوْ فُكَّتْ الْمَرْهُونَةُ أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْمُؤَجَّرَةُ لِلْخِدْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْحِلِّ مَا زَالَ عَنْهُ بِمَا عَرَضَ مِنْ الْأَسْبَابِ فَإِنَّ سَبَبَهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَلَمْ يَخْتَلَّ مِلْكُ الرَّقَبَةِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ فَبِارْتِفَاعِهَا لَا يَتَجَدَّدُ مِلْكُ الْحِلِّ لَهُ،

  34. وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَ أُمَّتَهُ

  35. ثُمَّ عَجَزَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّهَا بِالْكِتَابَةِ صَارَتْ كَالْخَارِجَةِ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى يَغْرَمَ بِوَطْئِهَا الْعَقْدَ لَهَا وَيَغْرَمُ الْأَرْشَ لَهَا لَوْ جَنَى عَلَيْهَا يُوَضِّحُهُ أَنَّهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ يَدًا فَتَكُونُ مَمْلُوكَةً لَهُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ نِصْفَهَا ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِي وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ فَارَقَهَا الزَّوْجُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛

  36. لِأَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ زَالَ عَنْهُ بِالتَّزْوِيجِ فَكَذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ وَجْهُ قَوْلِنَا أَنَّهَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَالْعَبْدُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِمَوْلَاهُ فَكَيْفَ يُقَالُ زَالَ مِلْكُهُ وَانْحَلَّ وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ لِيَعْتِقَ عَلَى مِلْكِهِ إلَّا أَنَّ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ يَثْبُتُ لَهَا مِلْكُ الْيَدِ فِي مَنَافِعِهَا وَمَكَاسِبِهَا وَمِلْكُ الْحِلِّ لَا يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَنْبَنِي عَلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَبِسَبَبِ الْكِتَابَةِ لَا يَخْتَلُّ مِلْكُ الرَّقَبَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْأَرْشَ وَالْعَقْدَ؛

  37. لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْكَسْبِ وَقَدْ جَعَلَهَا أَحَقَّ بِكَسْبِهَا،

  38. فَإِذَا عَجَزَتْ فَإِنَّمَا تَقَرَّرَ لَهُ الْمِلْكُ الَّذِي كَانَ بَاقِيًا فَلَمْ يَحْدُثْ مِلْكُ الْحِلِّ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ فَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا.

  39. فَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِسَبَبٍ يُوجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ فَالْعِدَّةُ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ حَقُّ النِّكَاحِ لَا حَقَّ مِلْكِ الْيَمِينِ،

  40. وَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَشَارَ إلَيْهِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهَا حَلَّتْ لِغَيْرِهِ،

  41. فَإِذَا حَلَّتْ لَهُ كَانَ ذَلِكَ حِلًّا مُتَجَدِّدًا وَفِي الْكِتَابَة مَا حَلَّتْ لِغَيْرِهِ حَتَّى يَجْعَلَ ذَلِكَ حِلًّا مُتَجَدِّدًا لَهُ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ لَكَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّكَاحِ الثَّابِتِ لِلزَّوْجِ وَالْوَظِيفَةُ فِي النِّكَاحِ الْعِدَّةُ دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ،

  42. فَإِذَا لَمْ يَجِبْ عِنْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا هُوَ وَظِيفَةُ النِّكَاحِ فَلَأَنْ لَا يَجِبَ أَوْلَى، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً كَانَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ عَقِيبَ الطَّلَاقِ وَيَطَؤُهَا زَوْجُهَا بِالنِّكَاحِ فَكَذَلِكَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَطَأَ أَمَتَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِالْمِلْكِ.

  43. وَلَوْ وَهَبَهَا لِوَلَدٍ لَهُ صَغِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ثُمَّ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لِحُدُوثِ مِلْكِ الْحِلِّ لَهُ بِسَبَبِ تَجَدُّدِ مِلْكِ الرَّقَبَة،

  44. وَلَوْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ نَقَضَ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مِلْكُ الْحِلِّ لَهُ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ وَالْحِلُّ الَّذِي كَانَ لَهُ بَاقٍ فِي مُدَّةِ خِيَارِهِ فَبِفَسْخِ الْبَيْعِ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مِلْكُ الْحِلِّ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَرَدَّهَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛

  45. لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَمْلِكْهَا مَعَ بَقَاءِ خِيَارِهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ مَلَكَهَا ثُمَّ رَدَّهَا بِخِيَارِ الشَّرْطِ كَرَدِّهَا بِخِيَارِ

  46. الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ.

  47. وَإِذَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي عَلَى شِرَاءٍ فَاسِدٍ ثُمَّ رَدَّهَا الْقَاضِي عَلَى الْبَائِعِ بِفَسَادِ الْبَيْعِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَ رَقَبَتَهَا بِالْقَبْضِ فَيَحْدُثُ الْحِلُّ لِلْبَائِعِ بِمَا عَادَ إلَيْهِ مِنْ الْمِلْكِ.

  48. قَالَ وَإِذَا غَصْبَ جَارِيَةً فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَوَطِئَهَا ثُمَّ خَاصَمَ مَوْلَاهَا الْأَوَّلَ فَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ غَاصِبٌ كَالْأَوَّلِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمَغْصُوبَةَ مِنْهُ إذَا اسْتَرَدَّ الْمَغْصُوبَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛

  49. لِأَنَّهَا حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِيَّ حِينَ اشْتَرَاهَا وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْبَائِعَ غَاصِبٌ وَإِنَّمَا قَدِمَ عَلَى شِرَائِهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْبَائِعَ مَالِكٌ فَيَثْبُتُ لَهُ الْحِلُّ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْحِلُّ فِيهَا بَاطِنًا فَلِثُبُوتِ الْحِلِّ لَهُ ظَاهِرًا قُلْنَا إذَا وَطِئَهَا ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا الْبَائِعُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَلِعَدَمِ ثُبُوتِ الْحِلِّ فِيهَا بَاطِنًا قُلْنَا إذَا لَمْ يَطَأْهَا فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاءٌ وَهَذَا؛

  50. لِأَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ فِي حُكْمِ الْعِدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ بِحَقِيقَةِ النِّكَاحِ فَكَذَلِكَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ بِحَقِيقَةِ الْمِلْكِ فِي حَقِّ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّ الْبَائِعَ غَاصِبٌ فَلَيْسَ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا إذَا اسْتَرَدَّهَا؛

  51. لِأَنَّ الْحِلَّ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ هُنَا.

  52. وَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ وَطْئِهَا وَفِي الْأَوَّلِ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَسُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ صُورَةِ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ لَا بِثُبُوتِ الْحِلِّ لَهُ فِيهَا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ لِأَجْلِ ذَلِكَ اسْتِبْرَاءٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي.

  53. قَالَ وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ أُمَّتَهُ وَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَقْرَبَهَا بَعْدَمَا يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ. هَذَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الرِّوَايَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛

  54. لِأَنَّهَا مَا حَلَّتْ لِغَيْرِهِ وَالْأَمَةُ لَا تَمْلِكُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِسَبَبِهِ وَالْعِدَّةُ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ.

  55. قَالَ وَإِذَا وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ وَلَمْ تَعْلَقْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْحِلِّ لَهُ فِيهَا حَدَثَ بِالشِّرَاءِ وَوَطْؤُهُ إيَّاهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ كَانَ حَرَامًا وَارْتِكَابُ الْمُحْرِمِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا تَقَرَّرَ سَبَبُهُ.

  56. وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ أَبِيهِ أَوْ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لِحُدُوثِ مِلْكِ الْحِلِّ لَهُ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ قَالَ:

  57. وَإِنْ اشْتَرَاهَا مِنْ عَبْدٍ تَاجِرٍ لَهُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ إنْ

  58. كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ حَيْضَةً بَعْدَ مَا اشْتَرَاهَا الْعَبْدُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مَلَكَ رَقَبَتَهَا مِنْ وَقْتِ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَقَدْ حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةً فَيَكْفِيهِ ذَلِكَ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا لَهُ وَكِيلُهُ فَحَاضَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ حَيْضَةً وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ وَبِمَا فِي يَدِهِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛

  59. لِأَنَّ عِنْدَهُمَا دَيْنَ الْعَبْدِ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْمَوْلَى فِي كَسْبِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَهَا جَازَ عِتْقُهُ فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ أَهْلًا أَنْ يَثْبُتَ لَهُ عَلَيْهَا مِلْكُ الْحِلِّ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ أَيْضًا بِسَبَبِ دَيْنِهِمْ وَالْمَوْلَى أَحَقُّ بِهَا حَتَّى يَمْلِكَ اسْتِخْلَاصَهَا لِنَفْسِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ،

  60. فَإِذَا حَاضَتْ بَعْدَمَا صَارَ الْمَوْلَى أَحَقُّ بِهَا يَجْتَزِئُ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بَعْدَمَا يَشْتَرِيهَا مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَانَ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا عِنْدَهُ حَتَّى إذَا أَعْتَقَهَا لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ فَإِنَّمَا حَدَثَ لَهُ مِلْكُ الْحِلِّ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ حِينَ اشْتَرَاهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا.

  61. قَالَ: وَإِنْ وَهَبَ جَارِيَتَهُ لِرَجُلٍ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّهَا حَلَّتْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَتَجَدَّدَ لِلْوَاهِبِ مِلْكُ الْحِلِّ فِيهَا بِالرُّجُوعِ بَعْدَمَا حَلَّتْ لِغَيْرِهِ،

  62. وَكَذَلِكَ إذَا أَصَابَ الْمَأْسُورَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ كَانُوا مَلَكُوهَا بِالْإِحْرَازِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُمْ فَتَجَدَّدَ لَهُ فِيهَا مِلْكُ الْحِلِّ حِينَ اسْتَرَدَّهَا،

  63. وَإِنْ أَبَقَتْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَأَخَذُوهَا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْآبِقُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ لَا يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ،

  64. فَإِذَا رُدَّتْ عَلَى الْمَوْلَى بِغَيْرِ شَيْءٍ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ كَمَا كَانَتْ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا.

  65. قَالَ وَإِذَا بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتِهِ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَمْلِكْهَا فَإِنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ الثَّابِتَةِ فِيهَا كَحَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَمَلُّكِهَا بِالشِّرَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ لَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُهَا،

  66. وَلَوْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ فِيهَا،

  67. وَلَوْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ ادَّعَاهُ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا مِلْكُ الْحِلِّ لِغَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاءٌ جَدِيدٌ.

  68. قَالَ: وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَبِيعَ أُمَّتَهُ وَقَدْ كَانَ يَطَؤُهَا فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهَذَا الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا وَقَالَ مَالِكٌ وَاجِبٌ؛

  69. لِأَنَّهُ يُخْرِجُهَا عَنْ مِلْكِهِ بَعْدَ وُجُوبِ السَّبَبِ الشَّاغِلِ لِرَحِمِهَا بِمَائِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَهُنَاكَ الْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ لَا مُسْتَحَبَّةٌ فَكَذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ هُنَا

  70. وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الشِّرَاءِ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ لِتَوَهُّمِ سَبَبِ اشْتِغَالِ الرَّحِمِ فَلَأَنْ يَجِبَ عِنْدَ الْبَيْعِ وَقَدْ تَقَرَّرَ بِسَبَبِ اشْتِغَالِ رَحِمِهَا أَوْلَى وَلَكِنَّا نَقُولُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ نَظِيرُ الْعِدَّةِ فِي النِّكَاحِ ثُمَّ وُجُوبُ الْعِدَّةِ يَخْتَصُّ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَكَذَلِكَ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ حُدُوثِ الْمِلْكِ فَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءَ عِنْدَ إزَالَةِ الْمِلْكِ لَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءَ فِي الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا يُوَضِّحُهُ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ عَلَى الْمَوْلَى لِصِيَانَةِ مَاءِ نَفْسِهِ مِنْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ زَرْعَ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ هَذَا عِنْدَ الشِّرَاءِ فَأَمَّا عِنْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَتَحَقَّقُ هَذَا فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَمَعْنَى صِيَانَةِ مَائِهِ يَحْصُلُ بِإِيجَابِ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ لَا يَسْتَبْرِئَهَا الْمُشْتَرِي فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا احْتِيَاطًا وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ بَاعَهَا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَجْتَزِئَ بِذَلِكَ إلَّا فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ تَبَيُّنَ فَرَاغِ رَحِمِهَا يَحْصُلُ بِهِ وَلَكِنَّا نَقُولُ حَدَثَ مِلْكُ الْحِلِّ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا.

  71. وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يُزَوِّجَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَمِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - مَنْ يَقُولُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالتَّزْوِيجِ بَلْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا يُسْتَحَبُّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا جَازَ كَمَا لَوْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَإِلَّا ظَهَرَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا إنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدَمَا وَطِئَهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ؛

  72. لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لِيَحْصُلَ مَعْنَى الصِّيَانَةِ لَهُ

  73. بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَهُنَاكَ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَيَحْصُلَ مَعْنَى الصِّيَانَةِ وَإِنْ زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا جَازَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمَوْلَى لَا عَلَى الْأَمَةِ وَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ تَزْوِيجِهَا وَالْأَحْسَنُ لِلزَّوْجِ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى اجْتِمَاعِ رَجُلَيْنِ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ؛

  74. لِأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ لِرَجُلَيْنِ يُؤْمِنَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ» وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ وَظِيفَةُ مِلْكِ الْيَمِينِ كَمَا أَنَّ الْعِدَّةَ وَظِيفَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ فَكَمَا لَا يَنْقُلُ وَظِيفَةَ النِّكَاحِ إلَى مِلْكِ الْيَمِينِ فَكَذَلِكَ لَا يَنْقُلُ وَظِيفَةَ مِلْكِ الْيَمِينِ إلَى النِّكَاحِ،

  75. وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالْأَمَةِ.

  76. قَالَ: وَإِذَا زَنَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزِّنَا وَالشَّرْعُ مَا جَعَلَ لِلزَّانِي إلَّا الْحَجَرَ وَلَيْسَ فِي الزِّنَا اسْتِبْرَاءٌ وَلَا عِدَّةٌ وَقَالَ زُفَرُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ صِيَانَةً لِمَاءِ نَفْسِهِ عَنْ الْخَلْطِ

  77. بِمَاءِ غَيْرِهِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ذَكَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الزِّنَا لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا كَانَ سَاقِيًا مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» .

  78. قَالَ أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا كُلَّهَا وَسَلَّمَ الْآخَرَ الْبَيْعَ بَعْدَمَا حَاضَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَيْضَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بَعْدَ جَوَازِ الْبَيْعِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْحِلِّ لَا يَثْبُتُ لَهُ مَا لَمْ يَمْلِكْ جَمِيعَ رَقَبَتِهَا وَذَلِكَ بَعْدَ إجَازَةِ الْبَيْعِ،

  79. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَمَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَحَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَةً ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْحِلِّ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ بَعْدَ إجَازَةِ الْمَالِكِ الْبَيْعَ عِنْدَنَا، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ عِنْدَنَا وَيَجْعَلُ إجَازَتَهُ فِي الِانْتِهَاءِ كَالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ.

  80. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَلْغُو بَيْعُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ،

  81. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَالِهِ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ مِنْ الْعُقُودِ وَالْفَسْخِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَمُطْلَقُ النَّهْيِ يُوجِبُ فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَالْفَاسِدُ مِنْ الْعُقُودِ عِنْدَهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ» فَكَوْنُ بَيْعِ مَا يُقْبَضُ وَلَمْ يُمْلَكْ مَنْهِيًّا عَنْهُ أَوْلَى وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ صَادَفَ مَحَلًّا لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَيَلْغُو كَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ أَخَذَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا لِأَنَّ انْعِقَادَ الْعَقْدِ يَسْتَدْعِي مَحَلًّا وَيَخْتَصُّ بِمَحَلٍّ لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ،

  82. فَإِذَا انْعَدَمَتْ الْوِلَايَةُ عَلَى الْمَحَلِّ يَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ انْعِدَامِ الْأَهْلِيَّةِ فِي الْمُتَصَرِّفِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ يُوجِبُ إلْغَاءَهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ يَلْغُو ذَلِكَ وَلَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ أَجَازَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَكَذَلِكَ هَذَا وَهَذَا

  83. بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ إيجَابِ الْبَائِعِ قَدْ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِكَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ تَصَرُّفٌ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ بِالْتِزَامِ الثَّمَنِ إذَا أَوْجَبَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَهُوَ مَحَلُّ وِلَايَتِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ قَبَضَهُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْبَيْعُ،

  84. وَكَذَلِكَ لَهُ إجَازَةُ الْبَائِعِ لِانْعِدَامِ وِلَايَةِ الْعَاقِدِ عَلَى الْمَحَلِّ يَدًا،

  85. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْآبِقَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ إبَاقِهِ لَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ الْبَيْعُ،

  86. فَإِذَا انْعَدَمَتْ وِلَايَتُهُ مِلْكًا وَيَدًا عَلَى الْمَحَلِّ أَوْلَى،

  87. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مَالَ الْغَيْرِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ وَرِثَهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلَا يَنْفُذُ فَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْفُذَ هَذَا الْعَقْدُ مِنْ جِهَةِ الْعَاقِدِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ فَلَأَنْ لَا يَنْفُذَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ بِإِجَازَتِهِ أَوْلَى وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَفَعَ إلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ

  88. دِينَارًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَى شَاةً ثُمَّ بَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَى شَاةً بِدِينَارٍ وَجَاءَ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَتِكَ فَأَمَّا الشَّاةُ فَضَحِّ بِهَا وَأَمَّا الدِّينَارُ فَتَصَدَّقْ بِهِ» فَقَدْ بَاعَ مَا اشْتَرَى لَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْعَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ كَانَ هُوَ وَكِيلًا مُطْلَقًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؛

  89. لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِغَيْرِ نَقْلٍ،

  90. وَلَوْ كَانَ النَّقْلُ عَلَى سَبِيلِ الْمَدْحِ لَهُ فَالْمَنْقُولُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَّةً وَبِهَذَا لَا يَصِيرُ وَكِيلًا بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ.

  91. «وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا إلَى عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَى بِالدِّينَارِ شَاتَيْنِ ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَ بِالْأُخْرَى مَعَ الدِّينَارِ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَوَّزَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَلِكَ وَدَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ» ،

  92. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ لَأَمَرَهُ بِالِاسْتِرْدَادِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ فَلَا يَلْغُو كَمَا لَوْ حَصَلَ مِنْ الْمَالِكِ وَكَالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَبِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ التَّصَرُّفَ كَلَامٌ وَهُوَ فِعْلُ اللِّسَانِ فَحَدُّهُ مَا هُوَ حَدُّ سَائِرِ الْأَفْعَالِ وَتَحْقِيقُ الْفِعْلِ يَنْتَقِلُ مِنْ فَاعِلٍ فِي مَحَلٍّ يَنْفَعِلُ فِيهِ فَهَذَا يَكُونُ حَدَّ التَّصَرُّفِ بِاللِّسَانِ،

  93. وَإِذَا صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ تَحَقَّقَ بِهِ وُجُودُهُ ثُمَّ قَدْ يَمْتَنِعُ نُفُوذُهُ شَرْعًا لِمَانِعٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى زَوَالِ ذَلِكَ الْمَانِعِ وَبِالْإِجَارَةِ يَزُولُ الْمَانِعُ وَهُوَ عَدَمُ رِضَى الْمَالِكِ بِهِ وَبَيَانُ الْأَهْلِيَّةِ فِي التَّصَرُّفِ أَنَّ التَّصَرُّفَ كَلَامٌ وَالْأَهْلِيَّةُ لِلْكَلَامِ حَقِيقَةً بِالتَّمَيُّزِ وَاعْتِبَارُهُ شَرْعًا بِالْخِطَابِ وَبَيَانُ الْمَحَلِّيَّةِ أَنَّ الْبَيْعَ تَمْلِيكُ مَالٍ بِمَالٍ فَالْمَحَلُّ إنَّمَا يَكُونُ مَحَلًّا بِكَوْنِهِ مَالًا مُتَقَوِّمًا وَبِانْعِدَامِ الْمِلْكِ لِلْعَاقِدِ فِي الْمَحَلِّ لَا تَنْعَدِمُ الْمَالِيَّةُ وَالتَّقَوُّمُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ جَازَ وَمَا لَيْسَ بِمَحَلٍّ فَبِالْإِذْنِ لَا يَصِيرُ مَحَلًّا،

  94. وَلَوْ بَاعَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ جَازَ وَالْمَحَلِّيَّةُ لَا تَخْتَلِفُ بِكَوْنِ الْمُتَصَرِّفِ مَالِكًا أَوْ غَيْرَ مَالِكٍ.

  95. فَإِذَا قَبِلَ اعْتِبَارَ التَّصَرُّفِ شَرْعًا لِحُكْمِهِ لَا لِعَيْنِهِ وَالْمُرَادُ بِالْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ أَحْكَامُهَا وَاشْتِرَاطُ الْمِلْكِ فِي الْمَحَلِّ لِأَجْلِ الْحُكْمِ فَالتَّمْلِيكُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ الْمَالِكِ،

  96. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَرِّفُ مَالِكًا لَغَا تَصَرُّفُهُ لِانْعِدَامِ حُكْمِهِ فَفِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ نَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ لِهَذَا التَّصَرُّفِ بَلْ يَثْبُتُ حُكْمٌ يَلِيقُ بِالسَّبَبِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِالسَّبَبِ الْمَوْقُوفِ مِلْكُ الْمَوْقُوفِ كَمَا يَثْبُتُ بِالسَّبَبِ الْبَاتِّ مِلْكٌ بَاتٌّ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ نَفَذَ عِتْقُهُ وَهَذَا؛

  97. لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَالِكِ فِي إثْبَاتِ مِلْكٍ مَوْقُوفٍ بِهَذَا السَّبَبِ كَمَا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي انْعِقَادِ السَّبَبِ وَإِنَّمَا الضَّرَرُ فِي زَوَالِ مِلْكِهِ وَبِالْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ

  98. الْبَاتُّ، وَالثَّانِي: أَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا يَلْغُو إذَا خَلَا عَنْ الْحُكْمِ شَرْعًا فَأَمَّا إذَا تَأَخَّرَ عَنْهُ الْحُكْمُ فَلَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَارَةً يَتَّصِلُ بِالسَّبَبِ وَتَارَةً يَتَأَخَّرُ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَهُنَا الْحُكْمُ يَتَأَخَّرُ إلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ وَلَا يَنْعَدِمُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ انْعِدَامَ الْحُكْمِ فِي الْحَالِ لِرَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ وَفِي تَأْخِيرِ الْحُكْمِ إلَى وُجُودِ الْإِجَازَةِ تَوَفُّرُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إذَا صَارَ مُسْتَنِدًا بِالنَّظَرِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَهُ فَيَكُونُ فِيهِ مَحْضَ مَنْفَعَةٍ لَهُ فَلِهَذَا انْعَقَدَ السَّبَبُ فِي الْحَالِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ إجَازَتَهُ فِي الِانْتِهَاءِ كَإِذْنِهِ فِي الِابْتِدَاءِ

  99. بِخِلَافِ بَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ فَهُنَاكَ لَغَا الْعَقْدُ لِانْعِدَامِ مَحَلِّهِ وَالْمَحَلُّ غَيْرُ مَمْلُوكٍ أَصْلًا وَلَا يَكُونُ قَابِلًا لِلتَّمْلِيكِ،

  100. وَكَذَلِكَ طَلَاقُ الصَّبِيِّ امْرَأَتَهُ إنَّمَا لَغَا لِانْعِدَامِ الْأَهْلِيَّةِ فِي الْمُتَصَرِّفِ فَإِنَّ اعْتِبَارَ عَقْلِ الصَّبِيِّ وَتَمَيُّزِهِ لِتَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ.

  101. وَمَا يَتَمَحَّضُ ضَرَرًا يَنْعَدِمُ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى وَلَا يُجْعَلُ أَهْلًا بِاعْتِبَارِهِ وَدَلِيلُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَتَمَحَّضُ ضَرَرًا أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهِ هَذَا التَّصَرُّفَ وَإِنَّمَا لَغَا لِانْعِدَامِ حُكْمِهِ أَصْلًا فَامْرَأَةُ الصَّبِيِّ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْإِيقَاعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَلَا بِإِيقَاعِهِ فَأَمَّا مَالُ الْغَيْرِ فَمَحَلُّ الْحُكْمِ الْبَيْعُ حَتَّى يَثْبُتَ فِيهِ حُكْمُ الْبَيْعِ عِنْدَ إذْنِ الْمَالِكِ أَوْ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَهَذَا

  102. بِخِلَافِ بَيْعِ الْآبِقِ وَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ لَغْوًا بَلْ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا لِانْعِدَامِ شَرْطِ الصِّحَّةِ وَهُوَ قُدْرَةُ الْعَاقِدِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى الْعَاقِدُ مَا بَاعَهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ السَّبَبِ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ الْحَادِثِ لَهُ فَحُكْمُ السَّبَبِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَى مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ مَنْ كَانَ مَالِكًا وَقْتَ الْعَقْدِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِإِزَالَتِهِ فَلَوْ نَفَذَ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ الْحَادِثِ نَفَذَ مَقْصُودًا عَلَى الْحَالِ وَحُكْمُ السَّبَبِ لَيْسَ هَذَا فَأَمَّا عِنْدَ الْإِجَازَةِ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا يَسْتَحِقُّ الْمَبِيعَ بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ وَهَذَا هُوَ تَأْوِيلُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَأَرَادَ تَسْلِيمَهُ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ قِصَّةِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ «حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينِي فَيَطْلُبُ مِنِّي سِلْعَةً لَيْسَتْ عِنْدِي فَأَبِيعُهَا مِنْهُ ثُمَّ أَدْخُلُ السُّوقَ فَأَشْتَرِيهَا فَأُسْلِمُهَا فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» إذَا عَرَفْنَا هَذَا فِي بَيَانِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِبْرَاءِ فَالْمِلْكُ النَّافِذُ لِلْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَالْحِلِّ يَبْنِي عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَحْتَسِبُ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي تُوجَدُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَتِلْكَ دُونَ الْحَيْضَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ،

  103. فَإِذَا كَانَ لَا يَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَهَذَا أَوْلَى.

  104. وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمَالِكَ لَهَا فَسَلَّمَهَا وَحَاضَتْ

  105. بَعْدَمَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَحْتَسِبُ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَإِنَّ عِنْدَنَا الْبَيْعُ يَلْزَمُ بِنَفْسِهِ وَيَتِمُّ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْفَسْخِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَا بَعْدَهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ خِيَارٌ ثَابِتٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَمَا لَمْ يَفْتَرِقَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ وَيَرْضَى بِهِ صَاحِبُهُ وَلَهُ فِي وُقُوعِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي قَوْلَانِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَلَا يَكُونَا مُتَبَايِعَيْنِ إلَّا بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى إثْبَاتِ الْخِيَارِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَالْمُرَادُ التَّفَرُّقُ عَنْ الْمَجْلِسِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَكَانِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ» وَرَاوِي الْحَدِيثِ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَقَدْ فُهِمَ مِنْهُ الِافْتِرَاقُ عَنْ الْمَجْلِسِ عَلَى مَا يُرْوَى أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُوجِبَ الْبَيْعَ مَشَى هُنَيَّة وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذَا عَقْدُ تَمْلِيكِ الْمَالِ فَلَا يَلْزَمُ بِنَفْسِهِ مَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ مَا يَتَأَيَّدُ بِهِ كَعَقْدِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ مَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ الْقَبْضُ.

  106. وَتَأْثِيرُهُ أَنَّ الْمَالَ مُبْتَذَلٌ تَكْثُرُ الْمُعَامَلَةُ فِيهِ وَيَقَعُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَرَوِيَّةٍ وَالْمَقْصُودُ بِهِ الِاسْتِرْبَاحُ وَلَا يَحْصُلُ هَذَا الْمَقْصُودُ إلَّا بَعْدَ نَظَرٍ وَرَوِيَّةٍ فَأَثْبَتَ الشَّرْعُ الْخِيَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

  107. بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ فِي الْعَادَةِ لَا يَقَعُ بَغْتَةً وَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْخِطْبَةِ وَالْمُرَاوَدَةِ ثُمَّ إنَّمَا تُقَدِّرُ هَذَا الْخِيَارَ بِالْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ حَالَ الْمَجْلِسِ جُعِلَ كَحَالَةِ الْعَقْدِ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ الْقَبْضَ الْمَوْجُودَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْقَبْضِ الْمُقْتَرَنِ بِالْعَقْدِ ثُمَّ حَالَةُ الْعَقْدِ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْإِيجَابِ قَبْلَ الْقَبُولِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَكَذَلِكَ يَثْبُتُ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ فَيُسْتَدَلُّ بِهَذَا اللَّفْظِ عَلَى تَمَامِ النَّظَرِ وَالرِّوَايَةِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْخِيَارُ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» وَقَدْ شَرَطَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا فَيَلْزَمُهُمَا الْوَفَاءُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْبَيْعُ صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ وَالصَّفْقَةُ هِيَ النَّافِذَةُ اللَّازِمَةُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْبَيْعَ نَوْعَانِ لَازِمٌ وَغَيْرُ لَازِمٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِيهِ فَمَنْ قَالَ بِأَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ فِي كُلِّ بَيْعٍ فَقَدْ خَالَفَ هَذَا الْحَدِيثَ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْبَيْعَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَمُطْلَقُهُ يُوجِبُ اللُّزُومَ بِنَفْسِهِ كَالنِّكَاحِ وَتَأْثِيرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْعَقْدَ يَتَقَوَّى بِصِفَةِ الْمُعَاوَضَةِ.

  108. وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فَوْتُهُ فِي حُكْمِهِ حَتَّى لَا يَنْفَرِدَ

  109. أَحَدُهُمَا بِرَفْعِهِ وَبِهِ فَارَقَ التَّبَرُّعَ فَهُوَ ضَعِيفٌ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِهِ إلَّا بِالْقَبْضِ ثُمَّ لُزُومُ هَذِهِ الْمُعَاوَضَةِ تَعْتَمِدُ تَمَامَ الرِّضَا مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَبِهِ يَلْزَمُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَكَذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِبَقَائِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَمَامِ الرِّضَا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْعَقْدُ مَعَ بَقَائِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ لِوُجُودِ الرِّضَا وَإِيجَابِ الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَدَلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ ثُمَّ الشَّرْعُ مَكَّنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ دَفْعِ الْعَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ،

  110. فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ الَّذِي تَرَكَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ لِنَفْسِهِ لَا يُنْظَرْ لَهُ ثُمَّ الْفَسْخُ ضِدَّ الْعَقْدِ فَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ لَا يَحْصُلُ بِالْفَسْخِ بَلْ هُوَ مُتَعَيَّنٌ فِي إمْضَاءِ الْعَقْدِ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَثْبُتَ حَقُّ الْفَسْخِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحَالٍ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ مَكَّنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ لِيَتَمَكَّنَ بِهِ مِنْ الْفَسْخِ إذَا ظَهَرَ أَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِيهِ،

  111. فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْخِيَارَ عَرَفْنَا أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ تَحْصِيلَ مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ الْمِلْكُ فِي الْبَدَلِ وَفِي لُزُومِ الْعَقْدِ بِنَفْسِهِ يَحْصُلُ هَذَا الْمَقْصُودُ لَا تَفْوِيتُهُ فَأَمَّا الْحَدِيثُ فَرِوَايَةُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يُثْبِتُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَفَتْوَى الرَّاوِي

  112. بِخِلَافِ الْحَدِيثِ دَلِيلُ ضَعْفِهِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ إنْ صَحَّ الْمُتَسَاوِمَانِ فَإِنَّ حَقِيقَةَ اسْمِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَهُمَا حَالَةُ التَّشَاغُلِ بِالْعَقْدِ لَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ كَالْمُقَابِلَيْنِ وَالْمُنَاظِرَيْنِ وَبِهِ نَقُولُ: إنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَسَاوِمَيْنِ الْخِيَارَ.

  113. أَوْ الْمُرَادُ بِالتَّفَرُّقِ التَّفَرُّقُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْمَكَانِ يَعْنِي أَنَّهُمَا جَمِيعًا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَا فَسْخَا الْبَيْعَ بِالْإِقَالَةِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقْ رَأْيُهُمَا فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي أَنَّ تَأْوِيلَ هَذَا الْحَدِيثِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: بِعْنِي هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا فَيَقُولُ الْآخَرُ: بِعْتُ وَبِهِ يَتَأَوَّلُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ قَبْلَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَهَذَا صَحِيحٌ فَهُمَا مُتَبَايِعَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِوُجُودِ التَّكَلُّمِ بِالْبَيْعِ مِنْهُمَا وَعَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ بِهَذَا اللَّفْظِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ إنْ شَاءَ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ حَتَّى يَتِمَّ الْبَيْعُ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ الْبَائِعُ أَوْ قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ.

  114. قَالَ: وَإِذَا ارْتَدَّتْ أَمَةٌ لِرَجُلٍ ثُمَّ تَابَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَمْ تَحِلَّ لِغَيْرِهِ إنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِعَارِضِ الرِّدَّةِ ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِالْحَيْضِ.

  115. قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى أَمَةً لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقْتَ الْقَبْضِ وَهِيَ فَارِغَةٌ عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ عِنْدَ الْقَبْضِ

  116. فَوُجُودُ النِّكَاحِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ وَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَعْدَمَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَ قَبَضَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِبْرَاءُ لِكَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِحَقِّ الزَّوْجِ فَحَقُّهُ يَمْنَعُ ثُبُوتَ مِلْكِ الْحِلِّ لَهُ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَ الْقَبْضِ لَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛

  117. لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقُ لَا يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ وَهَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ.

  118. وَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا وَقَبَضَهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا فَإِنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَلَمْ تَحِضْ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَطَأَهَا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْعِدَّةَ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَعِنْدَ ظُهُورِ الْعِدَّةِ لَا يَظْهَرُ حُكْمُ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَبْلَ أَنْ تَحِيضَ عِنْدَهُ لَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ؛

  119. لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ قَدْ وَجَبَ هُنَا حِينَ قَبَضَهَا وَهِيَ فَارِغَةٌ وَبِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ارْتَفَعَ النِّكَاحُ لَا إلَى أَثَرٍ فَيَظْهَرُ مَا كَانَ مِنْ الْحُكْمِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي،

  120. وَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ حَيْضَةً عِنْدَ الزَّوْجِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَجْزَأَتْ تِلْكَ الْحَيْضَةُ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا حَاضَتْهَا بَعْدَمَا وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ وَبِتِلْكَ الْحَيْضَةِ يَتَبَيَّنُ فَرَاغُ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الْبَائِعِ فَيَجْتَزِئُ بِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا حَاضَتْهَا بَعْدَمَا وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْقَبْضِ وَفِي كِتَابِ الْحِيَلِ قَالَ: إنْ زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي عَبْدًا لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا ثُمَّ قَبَضَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَهُوَ صَحِيحٌ فَتَزْوِيجُهُ إيَّاهَا قَبْلَ الْقَبْضِ صَحِيحٌ كَالْإِعْتَاقِ؛

  121. لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ بِسَبَبِ الْغَرَرِ أَوْ أَنَّ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَدْ قَبَضَهَا وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِالنِّكَاحِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا بِالطَّلَاقِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذِهِ هِيَ الْحِيلَةُ لِإِسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا فَيَقْبِضَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ؛

  122. لِأَنَّ بِالنِّكَاحِ يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهَا الْفِرَاشُ فَإِنَّمَا اشْتَرَاهَا وَهِيَ فِرَاشُهُ وَقِيَامُ الْفِرَاشِ لَهُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ عَلَى تَبَيُّنِ فَرَاغِ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الْغَيْرِ شَرْعًا ثُمَّ الْحِلُّ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ.

  123. لِأَنَّهَا كَانَتْ حَلَالًا لَهُ بِالنِّكَاحِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِالِاحْتِيَالِ لِإِسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إذَا عُلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحِيلَةِ لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هُوَ يَمْتَنِعُ مِنْ الْتِزَامِ حُكْمٍ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْوَفَاءِ بِهِ إذَا لَزِمَهُ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ الْفِرَارُ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لَيْسَ مِنْ

  124. أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ فَيُكْرَهُ لَهُ اكْتِسَابُ سَبَبِ الْفِرَارِ وَهَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْحِيلَةِ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  1. قَالَ: وَإِذَا وَطِئَ الرَّجُلُ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَطِئَ الثَّانِيَةَ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَطْئًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} وَكَانَ فِي هَذَا الْفَصْلِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَكَانَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: أَحَلَّتْهَا آيَةٌ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} فَكَانَ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُرَجِّحُ آيَةَ التَّحْرِيمِ؛

  2. لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَطْئًا فَهُوَ نَصٌّ خَاصٌّ،

  3. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا فَالنِّكَاحُ سَبَبٌ مَشْرُوعٌ لِلْوَطْءِ فَحُرْمَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا دَلِيلٌ عَلَى حُرْمَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَطْئًا وَأَخَذْنَا بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - احْتِيَاطًا لِتَغْلِيبِ الْحُرْمَةِ عَلَى الْحِلِّ وَالْإِبَاحَةِ وَلِذَا «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ فِي شَيْءٍ إلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» .

  4. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ الْأُولَى حَتَّى اشْتَرَى الثَّانِيَةَ أَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا فَلَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَبِوَطْءِ إحْدَاهُمَا لَا يَصِيرُ مُرْتَكِبًا لِمَا هُوَ الْمُحَرَّمُ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَطْئًا فَلَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى؛

  5. لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ الْأُخْرَى صَارَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا وَطْئًا،

  6. فَإِنْ وَطِئَهُمَا جَمِيعًا أَوْ قَبَّلَهُمَا أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجَيْهِمَا بِشَهْوَةٍ فَقَدْ أَسَاءَ بِارْتِكَابِ الْجَمْعِ الْمُحَرَّمِ فَكَمَا يُحَرَّمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي دَوَاعِي الْوَطْءِ وَالتَّقْبِيلِ وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الدَّوَاعِي كَالنِّكَاحِ وَلِهَذَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ كَمَا تَثْبُتُ بِالْوَطْءِ ثُمَّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ إحْدَاهُمَا بِبَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ تَبَرُّعٍ؛

  7. لِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَ إحْدَاهُمَا، وَالْآخِرَةُ مَوْطُوءَتُهُ وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ مَوْطُوءَتَهُ عَلَى الْخُصُوصِ لَمْ يَكُنْ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا بِالْمِلْكِ حَتَّى يُحَرِّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ بَعْدَمَا وَطِئَهُمَا فَإِنْ زَوَّجَ إحْدَاهُمَا فَلَهُ أَنْ يَطَأَ الْبَاقِيَةَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ صَارَتْ فِرَاشًا لِلزَّوْجِ وَثُبُوتُ الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ لِلزَّوْجِ يَنْعَدِمُ أَثَرُ وَطْءِ الْمَوْلَى حُكْمًا وَلِهَذَا لَوْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى وَإِنْ ادَّعَاهُ فَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ.

  8. وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْأُخْرَى مِنْ سَاعَتِهِ فَهُنَا أَيْضًا لَهُ أَنْ

  9. يُجَامِعَ الْأُخْرَى غَيْرَ أَنِّي لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا حَتَّى تَحِيضَ أُخْتُهَا حَيْضَةً لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْمَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ» ،

  10. وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَقْرَبَ الَّتِي تَزَوَّجَ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَنْبَغِي لِرَجُلَيْنِ يُؤْمِنَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ» فَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَمْ يَنْبَغِ لِلْمَوْلَى أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُزَوِّجَ إحْدَاهُمَا أَوْ يَبِيعَ؛

  11. لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ يَسْقُطُ عَنْهَا بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَعَادَ الْحُكْمُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ التَّزْوِيجِ،

  12. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ إحْدَاهُمَا وَسَلَّمَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا عَلَى نَفْسِهِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهَذَا لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَوْطُوءَتُهُ فَكَانَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ كَحَالِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فِي الْمَنْعِ.

  13. قَالَ وَإِذَا ارْتَدَّتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ فِي مِلْكِهِ بَعْدُ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهَا حِلٌّ لِغَيْرِهِ وَحُرْمَتُهَا عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ كَحُرْمَتِهَا بِالْحَيْضِ،

  14. وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالتَّدْبِيرُ فَمُبَاشَرَتُهُ فِي إحْدَاهُمَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ مِلْكِهِ وَلَا يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى بِاعْتِبَارِهِ،

  15. وَكَذَلِكَ إنْ لَحِقَ إحْدَاهُمَا دَيْنٌ أَوْ جِنَايَةٌ فَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ مَا لَمْ تُدْفَعْ أَوْ تُبَعْ،

  16. فَإِذَا دُفِعَتْ أَوْ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ وَحَلَّ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى عِنْدَ ذَلِكَ.

  17. قَالَ: وَلَوْ كَاتَبَ إحْدَاهُمَا أَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهُمَا فَقَضَى عَلَيْهَا بِالسِّعَايَةِ أَوْ لَمْ يَقْضِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى أَمَّا فِي مُعْتَقَةِ الْبَعْضِ فَهُوَ غَيْرُ مُشْكِلٍ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا بِقَدْرِ مَا أَعْتَقَ وَزَوَالُ مِلْكِهِ عَنْ بَعْضِهَا فِي حُكْمِ الْحُرْمَةِ كَزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ جَمِيعِهَا وَفِي الْكِتَابَةِ الْجَوَابُ مُشْكِلٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهَا بِالْكِتَابَةِ لَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْمَوْلَى حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ اسْتِبْرَاءٌ جَدِيدٌ بَعْدَ الْعَجْزِ وَلَمْ يَحِلَّ فَرْجُهَا لِغَيْرِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحِلَّ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى وَلَكِنْ قَالَ مِلْكُ الْمَوْلَى يَزُولُ بِالْكِتَابَةِ وَلِهَذَا يَلْزَمُهُ الْعَقْدُ بِوَطْئِهَا وَجَعَلَ وَطْأَهُ إيَّاهَا وَطْئًا فِي غَيْرِ مِلْكٍ حَتَّى لَا يَنْفَكَّ عَنْ عُقُوبَةٍ أَوْ غَرَامَةٍ وَقَدْ سَقَطَتْ الْعُقُوبَةُ فَتَجِبُ الْغَرَامَةُ فَيُجْعَلُ زَوَالُ مِلْكِ الْحِلِّ عَنْهَا بِالْكِتَابَةِ كَزَوَالِهِ بِتَزْوِيجِهَا أَوْ بَيْعِ بَعْضِهَا فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى،

  18. وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ إحْدَاهُمَا أَوْ وَهَبَ شِقْصًا مِنْهَا وَسَلَّمَ فَهُوَ وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ.

  19. وَكَذَلِكَ لَوْ أَسَرَهَا الْعَدُوُّ وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِالْإِحْرَازِ،

  20. وَلَوْ أَبَقَتْ إلَيْهِمْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْءُ الْبَاقِيَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا الْآبِقَ بِالْأَخْذِ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ

  21. وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا أَخَذُوهَا مَلَكُوهَا بِالْإِحْرَازِ فَيَحِلُّ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى.

  22. قَالَ: وَلَوْ زَوَّجَ إحْدَاهُمَا نِكَاحًا فَاسِدًا فَوَطِئَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَهُ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ عَلَى الَّتِي زَوَّجَهَا وَالْعِدَّةُ بِمَنْزِلَةِ النِّكَاحِ فِي حُرْمَتِهَا بِهَا عَلَى الْمَوْلَى فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْرَبَ الْأُخْتَ؛

  23. لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُحَرِّمُهَا عَلَى الْمَوْلَى وَلَا يَثْبُتُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا فِرَاشٌ فَوُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ وَإِنْ بَاعَ إحْدَاهُمَا بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي حَلَّ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهَا بِالْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِفَسَادِ الْبَيْعِ وَبِخُرُوجِ إحْدَاهُمَا عَنْ مِلْكِهِ يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى؛

  24. لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهَا بِالْقَبْضِ فَإِنْ تَرَادَّا الْبَيْعَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِ،

  25. فَإِنْ بَاعَ الَّتِي لَمْ يَبِعْ لَمْ يَقْرَبْ الَّتِي رُدَّتْ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ لِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِهِ وَمِلْكِهِ بِالتَّسْلِيمِ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.

  26. قَالَ: وَإِذَا تَزَوَّجَ أُخْتَ جَارِيَتِهِ الَّتِي وَطِئَهَا لَمْ يَقْرَبْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يَمْلِكَ فَرْجَ أَمَتِهِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الَّتِي تَزَوَّجَهَا صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ بِنَفْسِ النِّكَاحِ حَتَّى لَوْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ فَكَانَتْ كَالْمَوْطُوءَةِ حُكْمًا فَلِهَذَا لَا يَقْرَبُ أَمَتَهُ وَلَا يَقْرَبُ الْمَنْكُوحَةَ؛

  27. لِأَنَّهُ وَطِئَ أُخْتَهَا بِالْمِلْكِ فَيَصِيرُ بِهَذَا الْفِعْلِ جَامِعًا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَطْئًا وَذَلِكَ حَرَامٌ وَقَالَ مَالِكٌ لَهُ أَنْ يَطَأَ أَمَتَهُ كَمَا كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَجَعَلَ نِكَاحَهُ أُخْتَهَا بِمَنْزِلَةِ شِرَائِهِ أُخْتَهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرْنَا فَإِنَّهَا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ مَا صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ حَتَّى لَوْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ،

  28. وَلَوْ اشْتَرَى أُخْتَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى وَهِيَ الْمَنْكُوحَةُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ مَا صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ وَطِئَ الْمَنْكُوحَةَ أَوْ لَمْ يَطَأْهَا؛ لِأَنَّ بِالنِّكَاحِ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ وَالْتَحَقَتْ بِالْمَوْطُوءَةِ.

  29. وَلَوْ اشْتَرَى عَمَّةَ أَمَتِهِ الَّتِي وَطِئَهَا أَوْ خَالَتَهَا أَوْ بِنْتَ أُخْتِهَا أَوْ بِنْتَ أَخِيهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ الْأُخْتِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ هَاتَيْنِ فِي النِّكَاحِ حَرَامٌ فَكَذَلِكَ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَطْئًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ.

  30. قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْ زَوْجٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ يَوْمٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ اسْتِبْرَاءٌ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ فَتَعْمَلُ عَمَلَ أَصْلِ النِّكَاحِ فِي الْمَنْعِ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ،

  31. وَلَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً عِنْدَ الْقَبْضِ بِالشِّرَاءِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَوَلَدَتْ بَعْدَمَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ آخَرُ فَكَذَلِكَ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِغَيْرِ وَلَدٍ.

  32. قَالَ وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ

  33. وَقَبَضَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ كَانَ الْبَائِعُ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا لَمْ يَنْبَغِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْرَبَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَرَبَهَا أَدَّى إلَى اجْتِمَاعِ الرَّجُلَيْنِ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ هُنَا الِاسْتِبْرَاءُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ كَمَا يُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَوْلَى وَطِئَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ فَكَذَلِكَ حَالُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ طَلَاقِ الزَّوْجِ مِثْلُهُ وَقِيلَ بَلْ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي الِاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ حَيْضَةً بَعْدَ وَطْءِ الْبَائِعِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْرَبَهَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَسْتَبْرِئُهَا فَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَنْعَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لِكَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى اجْتِمَاعِ رَجُلَيْنِ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ لَا لِوُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ الطَّلَاقِ.

  34. قَالَ وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ عَتَقَ حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فِي حُكْمِ مِلْكِ التَّصَرُّفِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ وَبِالشِّرَاءِ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْمِلْكِ فَتَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ وَبِالْحَيْضَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ لَهُ فَرَاغُ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الْغَيْرِ فَيَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ اسْتِبْرَائِهِ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ مَوْلَاهُ إذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ يَعْنِي أَنَّ الْمَوْلَى فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَالْمُعْتَبَرُ مِلْكُ الْمُكَاتَبِ فِيهَا قَبْلَ الْعَجْزِ لَا مِلْكُ الْمَوْلَى فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَطَأْهَا الْمَوْلَى حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ؛

  35. لِأَنَّ الْمَوْلَى إنَّمَا مَلَكَهَا بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْحِلِّ بِمَنْزِلَةِ مِلْكِ التَّصَرُّفِ وَالْمُكَاتَبُ هُوَ الْمُسْتَبِدُّ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ الْعَجْزِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى التَّصَرُّفَ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ فَيَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاءٌ جَدِيدٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرَاةَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا حَاضَتْ ثُمَّ قَبَضَهَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاءٌ جَدِيدٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَالِكًا رَقَبَتَهَا فَهَذَا أَوْلَى فَإِنْ كَانَتْ أُمَّ الْمُكَاتَبِ أَوْ ابْنَتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛

  36. لِأَنَّهَا تَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ فَهُوَ مَمْلُوكُ الْمَوْلَى حَتَّى يَنْفُذَ عِتْقُهُ فِيهِ كَمَا يَنْفُذُ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَكَمَا أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا عَجَزَتْ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ مَتَى صَارَتْ مُكَاتَبَةً مَعَهُ،

  37. وَلَوْ كَانَتْ أُخْتَ الْمُكَاتَبِ أَوْ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكَاتَبَتْ عَلَيْهِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَتَكَاتَبُ مَا سِوَى الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ فَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْأَجْنَبِيَّةِ.

  38. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْلَى لَوْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ فِيهَا عِنْدَهُ وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا.

  39. قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَى النَّصْرَانِيُّ جَارِيَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِنْ تَرَكِ الِاسْتِبْرَاءِ مَعْنَاهُ أَنَّ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَالْكَافِرُ لَا يُخَاطَبُ

  40. بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَالْعِبَادَاتِ،

  41. فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا وَقَبْلَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً فَفِي الْقِيَاسِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ أَوَانَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ الْقَبْضِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ مِنْ بَعْدُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً أَوْ مُعْتَدَّةً حِينَ قَبَضَهَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ؛

  42. لِأَنَّ وَقْتَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ حِينِ يَقْبِضُهَا إلَى أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً،

  43. فَإِذَا أَسْلَمَ وَقَدْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِبْرَاءِ يُجْعَلُ ذَلِكَ لِوُجُودِ الْإِسْلَامِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ كَالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ فِي آخِرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ يَلْزَمُهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ لِهَذَا الْمَعْنَى فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الِاسْتِبْرَاءِ مَا قَبْلَ الْوَطْءِ؛

  44. لِأَنَّهُ يَسْتَبْرِئُ رَحِمَهَا مِنْ مَاءِ غَيْرِهِ لَا مِنْ مَاءِ نَفْسِهِ وَبَعْدَ الْوَطْءِ لَوْ اسْتَبْرَأَهَا إنَّمَا يَسْتَبْرِئُهَا مِنْ مَاءِ نَفْسِهِ.

  45. قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْحَيْضَةَ وُجِدَتْ بَعْدَ تَمَامِ الْمِلْكِ لَهُ فِيهَا فَيَجْتَزِئُ بِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ،

  46. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ مُحْرِمَةً فَحَاضَتْ فِي إحْرَامِهَا ثُمَّ حَلَّتْ.

  47. قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً هِيَ أُخْتُ الْبَائِعِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ لَهُ فِيهَا مِلْكُ الْحِلِّ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ امْرَأَةٍ.

  48. قَالَ: وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى رَدَّهَا بِخِيَارٍ أَوْ عَيْبٍ فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ ضَمَانِ مِلْكِهِ حِين عَادَتْ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ١٬١٢٧ مسألة
  1. ، بَابُ الْإِحْدَادِ وَإِحْدَادُ النَّصْرَانِيَّةِ قُلْتُ: هَلْ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إحْدَادٌ؟

  2. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إحْدَادَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ مَبْتُوتَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَبْتُوتَةٍ، وَإِنَّمَا الْإِحْدَادُ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ شَيْءٌ مِنْ الْإِحْدَادِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ مَا تَجْتَنِبُ مِنْ الْحُلِيِّ وَالطِّيبِ قَالَ: لَا تَجْتَنِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ

  3. تَكْتَحِلُ وَتَتَطَيَّبُ وَتَتَزَيَّنُ تُغِيظُ بِذَلِكَ زَوْجَهَا

  4. ، قُلْتُ: هَلْ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ إحْدَادٌ فِي الْوَفَاةِ إذَا كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  5. قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهَا الْإِحْدَادَ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ؟

  6. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادَ لِأَنَّهَا مِنْ أَزْوَاجِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ» قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَالنَّصْرَانِيَّة لَيْسَتْ مُؤْمِنَةً.

  7. إحْدَادُ الْأَمَةِ وَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَجْتَنِبَ مِنْ الثِّيَابِ وَالطِّيبِ

  8. ِ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَمَةُ قَوْمٍ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  9. قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ، وَتَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَ زَوْجِهَا وَتَكُونُ النَّهَارُ عِنْدَ أَهْلِهَا اعْتَدَّتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَتْ تَبِيتُ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا،

  10. وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مَسْكَنٍ مَعَ زَوْجِهَا وَلَا تَبِيتُ مَعَهُ إنَّمَا كَانَتْ فِي بَيْتِ مَوَالِيهَا وَفِيهِ تَبِيتُ إلَّا أَنَّ زَوْجَهَا يَغْشَاهَا حَيْثُ أَحَبَّ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ فِي مَسْكَنٍ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ مَوَالِيهَا حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ وَتَكُونُ، وَلَيْسَ لِمَوَالِيهَا أَنْ يَمْنَعُوهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ قَالَ: وَهَذَا مِنْ الْإِحْدَادِ وَلَا مِنْ الْمَبِيتِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ،

  11. وَإِنْ بَاعُوهَا فَلَا يَبِيعُوهَا إلَّا مِمَّنْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ

  12. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا إلَى السُّوقِ لِلْبَيْعِ فِي الْعِدَّةِ بِالنَّهَارِ؟

  13. قَالَ: نَعَمْ.

  14. قُلْتُ: سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ؟

  15. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ تَخْرُجُ فِي حَوَائِجِ أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ فَكَيْفَ لَا تَخْرُجُ لِلْبَيْعِ؟

  16. قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُزَيِّنُوهَا لِلْبَيْعِ؟

  17. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُلْبِسُوهَا مِنْ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ وَلَا مِنْ الْحُلِيِّ شَيْئًا،

  18. وَلَا يُطَيِّبُوهَا بِشَيْءٍ مِنْ الطِّيبِ،

  19. وَأَمَّا الزَّيْتُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَصْنَعُوا بِهَا مَا لَا يَجُوزُ لِلْحَادِّ أَنْ تَفْعَلَهُ بِنَفْسِهَا.

  20. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ أَمَةً وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَتَرَاهُ عَيْبًا فِيهَا؟

  21. قَالَ: نَعَمْ هُوَ عَيْبٌ يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ قَالَ:

  22. وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلْبِسُوهَا مِنْ الثِّيَابِ مَا أَحَبُّوا رَقِيقِهِ وَغَلِيظِهِ، فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فِي الْحَادِّ هَلْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ مِنْ هَذِهِ الدُّكْنِ وَالصُّفْرِ وَالْمُصْبَغَاتِ بِغَيْرِ الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ؟

  23. قَالَ: لَا تَلْبَسُ شَيْئًا مِنْهُ لَا صُوفًا وَلَا قُطْنًا وَلَا كَتَّانًا صُبِغَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا إلَّا أَنْ تُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ مِنْ بَرْدٍ وَلَا تَجِدَ غَيْرَهُ، وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَتَّقِي الْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ الطِّيبِ مَا تَتَّقِي الْحُرَّةُ.

  24. سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ

  25. قَالَ: إذَا تُوُفِّيَ عَنْ الْمَرْأَةِ زَوْجُهَا لَمْ تَكْتَحِلْ وَلَمْ تُطَيِّبْ وَلَمْ تَخْتَضِبْ، وَلَمْ تَلْبَسْ الْمُعَصْفَرَ وَلَمْ تَلْبَسْ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا بَرْدًا وَلَا تَتَزَيَّنُ بِحُلِيٍّ وَلَا تَلْبَسُ شَيْئًا تُرِيدُ بِهِ الزِّينَةَ حَتَّى تَحِلَّ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضِ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَلَا ثَوْبًا صُبِغَ بِشَيْءٍ مِنْ الصِّبَاغِ.

  26. وَقَالَ عُرْوَةُ: لَا أَنْ تَصْبُغَهُ بِسَوَادٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا تَمَسَّ بِيَدِهَا طِيبًا مَسِيسًا.

  27. وَقَالَ رَبِيعَةُ: تَتَّقِي الطِّيبَ كُلَّهُ وَتَحْذَرُ مِنْ اللِّبَاسِ مَا فِيهِ طِيبٌ وَتَتَّقِي شُهْرَةَ الثِّيَابِ وَلَا تُحَنِّطُ بِالطِّيبِ مَيِّتًا، قَالَ رَبِيعَةُ:

  28. وَلَا أَعْلَمُ الْآنَ عَلَى الصَّبِيَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَجْتَنِبَ ذَلِكَ.

  29. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى عَصْبَ الْيَمَنِ بِمَنْزِلَةِ هَذَا الْمَصْبُوغِ بِالدُّكْنَةِ وَالْحُمْرَةِ وَالْخُضْرَةِ وَالصُّفْرَةِ أَمْ يَجْعَلُ عَصْبَ الْيَمَنِ مُخَالِفًا لِهَذَا؟

  30. قَالَ: رَقِيقُ عَصْبِ الْيَمَنِ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ،

  31. وَأَمَّا غَلِيظُ عَصْبِ الْيَمَنِ فَإِنَّ مَالِكًا وَسَّعَ فِيهِ وَلَمْ يَرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْبُوغِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنَةٍ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لَا تَلْبَسُ مُعَصْفَرًا وَلَا تَقْرَبُ طِيبًا وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَتَلْبَسُ إنْ شَاءَتْ ثِيَابَ الْعَصْبِ» .

  32. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ هَلْ عَلَيْهَا إحْدَادٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  33. قَالَ: نَعَمْ.

  34. عِدَّةُ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَإِحْدَادِهِنَّ

  35. قُلْتُ: وَالْأَمَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ مِنْ الْوَفَاةِ إذَا مَاتَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي الْإِحْدَادِ فِي الْعِدَّةِ وَالْحُرَّةُ سَوَاءٌ؟

  36. قَالَ: نَعَمْ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ أَمَدَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَأَمَدَ عِدَّةِ الْأَمَةِ مَا قَدْ عَلِمْتَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحَرَائِرِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ فِي أَمْرِ عِدَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  37. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَادَّ هَلْ تَلْبَسُ الْحُلِيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  38. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا وَلَا خَاتَمًا وَلَا خَلْخَالَيْنِ وَلَا سِوَارًا وَلَا قُرْطًا، قَالَ مَالِكٌ:

  39. وَلَا تَلْبَسُ خَزًّا وَلَا حَرِيرًا مَصْبُوغًا وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ وَلَا عُصْفُرٍ وَلَا خُضْرَةٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَهَذِهِ الْجِبَابُ الَّتِي يَلْبَسُهَا النَّاسُ لِلشِّتَاءِ الَّتِي تُصْبَغُ بِالدُّكْنِ وَالْخُضْرِ وَالصُّفْرِ وَالْحُمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ تَلْبَسُهُ الْحَادُّ؟

  40. قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَلْبَسَ الْحَادُّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ إلَّا أَنْ لَا تَجِدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَتُضْطَرَّ إلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ:

  41. وَلَا خَيْرَ فِي الْعَصْبِ إلَّا الْغَلِيظِ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ:

  42. وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ مِنْ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضَ.

  43. قُلْتُ: فَهَلْ تَدْهُنُ الْحَادَّةُ رَأْسَهَا بِالزِّئْبَقِ أَوْ بِالْخُبْزِ أَوْ بِالْبَنَفْسَجِ؟

  44. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَدْهُنُ الْحَادُّ إلَّا بِالْخَلِّ الشَّيْرَجِ أَوْ بِالزَّيْتِ وَلَا تَدْهُنُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدْهَانِ الْمُزَيِّنَةِ، قَالَ مَالِكٌ:

  45. وَلَا تَمْتَشِطُ بِشَيْءٍ مِنْ الْحِنَّاءِ وَلَا الْكَتَمِ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا.

  46. قَالَ مَالِكٌ: إنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَقُولُ: تَجْمَعُ الْحَادُّ رَأْسَهَا بِالسِّدْرِ قَالَ: وَسُئِلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَتَمْتَشِطُ بِالْحِنَّاءِ؟ فَقَالَتْ: لَا وَنَهَتْ عَنْهُ قَالَ مَالِكٌ:

  47. وَلَا بَأْسَ أَنْ تَمْتَشِطَ بِالسِّدْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا.

  48. قُلْتُ: فَهَلْ تَلْبَسُ الْحَادُّ الْبَيَاضَ الْجَيِّدَ الرَّقِيقَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَهَلْ تَلْبَسُ الْحَادُّ الشَّطَوِيَّ وَالْقَصِيَّ وَالْفَرْقِيَّ وَالرَّقِيقَ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَوَسَّعَ فِي الْبَيَاضِ كُلِّهِ لِلْحَادِّ رَقِيقِهِ وَغَلِيظِهِ، قُلْتُ: أَرَأَيْت الْحَادَّ أَتَكْتَحِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِغَيْرِ زِينَةٍ؟

  49. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكْتَحِلُ الْحَادُّ إلَّا أَنْ تُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ،

  50. فَإِنْ اُضْطُرَّتْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ.

  51. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَادَّ إذَا لَمْ تَجِدْ إلَّا ثَوْبًا مَصْبُوغًا أَتَلْبَسُهُ وَلَا تَنْوِي بِهِ الزِّينَةَ أَمْ لَا تَلْبَسُهُ؟

  52. قَالَ: إذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ تَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِهِ لَمْ أَرَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ،

  53. وَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَا تَجِدُ الْبَدَلَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَهُ إذَا اُضْطُرَّتْ إلَيْهِ لِعُرْيٍ يُصِيبُهَا وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَصْبُوغِ كُلِّهِ الْجِبَابِ وَالْكَتَّانِ وَالصُّوفِ الْأَخْضَرِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ: إنَّهَا لَا تَلْبَسُهُ إلَّا أَنْ تُضْطَرَّ لَهُ، فَمَعْنَى الضَّرُورَةِ إلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ تَجِدْ الْبَدَلَ،

  54. فَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ تَجِدُ الْبَدَلَ فَلَيْسَتْ مُضْطَرَّةً إلَيْهِ.

  55. سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَتْهُ عَنْ حَفْصَةَ أَوْ عَائِشَةَ أَوْ عَنْ كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا» سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سُفْيَانَ أَبُوهَا فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا،

  56. ثُمَّ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.»

  57. قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَتْ زَيْنَبُ:

  58. ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِين تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِالطِّيبِ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ: أَمَا وَاَللَّهِ مَا لِي حَاجَةٌ بِالطِّيبِ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» .

  59. قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَتْ زَيْنَبُ: سَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ «جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنُكَحِّلُهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا قَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنُكَحِّلُهَا؟ قَالَ: لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ» قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبِ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟

  60. فَقَالَتْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ،

  61. ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهَا ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ.

  62. الْإِحْدَادُ فِي عِدَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْإِمَاءِ مِنْ الْوَفَاةِ وَامْرَأَةِ الذِّمِّيِّ

  63. ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّةَ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ فَيَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ كَمَا يَكُونُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ؟

  64. قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ لِأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَهِيَ تُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ.

  65. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ وَالْأَمَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالصَّبِيَّةُ الصَّغِيرَةُ إذَا مَاتَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ هَلْ عَلَيْهِنَّ الْإِحْدَادُ مِثْلَ مَا عَلَى الْحُرَّةِ الْكَبِيرَةِ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ؟

  66. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِنَّ الْإِحْدَادُ مِثْلَ مَا عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ

  67. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الذِّمِّيِّ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَعْلَيْهَا عِدَّةٌ أَمْ لَا؟

  68. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا الذِّمِّيُّ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلْيَتَزَوَّجْهَا إنْ أَحَبَّ مَكَانَهُ، قَالَ: وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ أَنَّ لَهَا عِدَّةً فِي الْوَفَاةِ وَلَا فِي الطَّلَاقِ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا إلَّا أَنَّ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءَ ثَلَاثَ حِيَضٍ ثُمَّ تُنْكَحُ.

  69. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُخْبِرُ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ بِأَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ ابْنَةَ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيِّ «أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَكَانَتْ

  70. تَحْتَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ وَهِيَ مُحِدٌّ وَهِيَ تَشْتَكِي عَيْنَيْهَا أَفَتَكْتَحِلُ؟ قَالَ: لَا،

  71. ثُمَّ صَمَتَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ ذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَتْ إنَّهَا تَشْتَكِي عَيْنَيْهَا فَوْقَ مَا تَظُنُّ أَفَتَكْتَحِلُ؟ قَالَ: لَا،

  72. ثُمَّ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ ثُمَّ قَالَ: أَوَلَسْتُنَّ كُنْتُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُحِدُّ الْمَرْأَةُ سَنَةً تُجْعَلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهَا عَلَى دِينِهَا لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ لَا تُطْعَمُ وَتُسْقَى حَتَّى إذَا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ أُخْرِجَتْ ثُمَّ أُتِيَتْ بِكَلْبٍ أَوْ دَابَّةٍ فَإِذَا أَمْسَكَتْهَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ فَخَفَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْكُنَّ وَجَعَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» قَالَ سَحْنُونٌ: فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ " فَالْأَمَةُ مِنْ الْمُسْلِمَاتِ وَهِيَ ذَاتُ زَوْجٍ.

  73. عِدَّةِ الْإِمَاءِ

  74. فِي عِدَّةِ الْإِمَاءِ

  75. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ تَكُونُ تَحْتَ الرَّجُلِ فَيُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ بِهَا الرَّجْعَةَ أَوْ طَلَاقًا بَائِنًا فَاعْتَدَّتْ حَيْضَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أُعْتِقَتْ أَوْ اعْتَدَّتْ بِشَهْرٍ ثُمَّ أُعْتِقَتْ أَفَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا؟

  76. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ، قُلْتُ: وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ يُمْلَكُ فِيهِ الرَّجْعَةُ أَمْ لَا؟

  77. قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ تَبْنِي وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَلَمَّا اعْتَدَّتْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ أَمْ تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الْإِمَاءِ وَكَيْفَ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  78. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا وَلَا تَرْجِعُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ.

  79. عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ

  80. فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا؟

  81. قَالَ مَالِكٌ: عِدَّتُهَا إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا بِمَنْزِلَةِ عِدَّةِ الْأَمَةِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ زَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ فَهَلَكَ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا هَلَكَ أَوَّلًا؟

  82. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ تَعْتَدَّ بِأَكْثَرَ الْعِدَّتَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مَعَ حَيْضَةٍ فِي ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهَا.

  83. سَحْنُونٌ وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَوْتَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.

  84. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جُهِلَ ذَلِكَ فَلَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا الزَّوْجُ أَمْ السَّيِّدُ أَتُوَرِّثُهَا مِنْ زَوْجِهَا أَمْ لَا؟

  85. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ سَيِّدَهَا مَاتَ قَبْلَ زَوْجِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ

  86. قَالُوا: طَلَاقُ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانِ إنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ إنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا أَوْ حُرًّا وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَقَالَ.

  87. سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عِدَّةُ الْأَمَةِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ

  88. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ إذَا طَلَّقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ أَوْ مَاتُوا عَنْهُنَّ كَمْ عِدَّتُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  89. قَالَ: بِمَنْزِلَةِ عِدَّةِ الْأَمَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.

  90. فِي أُمِّ الْوَلَدِ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَوْ يُعْتِقُهَا

  91. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا كَمْ عِدَّتُهَا؟

  92. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ:

  93. فَإِنْ هَلَكَ وَهِيَ فِي دَمِ حَيْضَتِهَا؟

  94. قَالَ: لَا يُجْزِئُهَا ذَلِكَ إلَّا بِحَيْضَةٍ أُخْرَى، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ:

  95. فَلَوْ كَانَ غَابَ عَنْهَا زَمَانًا أَوْ حَاضَتْ حِيَضًا كَثِيرَةً ثُمَّ هَلَكَ فِي غِيبَتِهِ؟

  96. قَالَ: لَا يُجْزِئُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَوْ كَانَ يُجْزِئُ ذَلِكَ أُمَّ الْوَلَدِ لَأَجْزَأَ الْحُرَّةَ إذَا حَاضَتْ حِيَضًا كَثِيرَةً وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَطَلَّقَهَا، وَإِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْضَةٌ إذَا هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَإِنَّمَا تَكُونُ هَذِهِ الْحَيْضَةُ بَعْدَ الْوَفَاةِ كَانَ غَائِبًا أَوْ اعْتَزَلَهَا أَوْ هِيَ عِنْدَهُ أَوْ مَاتَ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يُجْزِئُهَا إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً بَعْدَ مَوْتِهِ.

  97. قُلْتُ: مَا فَرْقٌ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَبَيْنَ الْأَمَةِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ إذَا اشْتَرَاهَا الرَّجُلُ فِي أَوَّلِ الدَّمِ أَجْزَأَتْهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ، فَمَا بَالُ اسْتِبْرَاءِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا مَاتَ عَنْهُنَّ سَادَاتُهُنَّ وَهُنَّ كَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُنَّ مِثْلُ مَا يُجْزِئُ هَذِهِ الْأَمَةَ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ؟

  98. قَالَ: لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَلَيْسَتْ الْأَمَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ هَهُنَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَعِدَّتُهَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ بِمَنْزِلَةِ مَا تَكُونُ عِدَّةُ الْحَرَائِرِ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَكَذَلِكَ هَذَا أَيْضًا.

  99. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا؟

  100. قَالَ مَالِكٌ: عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ

  101. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا فَمَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَيَكُونُ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَ أَوْ يَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  102. قَالَ: لَا

  103. قُلْتُ: أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ جَارِيَةً كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؟

  104. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ

  105. يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، قَالَ مَالِكٌ:

  106. وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إلَّا نِكَاحٌ يَجُوزُ فِيهِ الْوَطْءُ، إلَّا فِي الْحَيْضِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ،

  107. فَإِنَّ الْحَيْضَ يَجُوزُ النِّكَاحُ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَكَذَلِكَ دَمُ النِّفَاسِ.

  108. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ عَنْهَا؟

  109. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ مِنْ زَوْجِهَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ:

  110. فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَلَمْ يُصِبْهَا سَيِّدُهَا حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ، هَلْ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ أَمْ لَا؟ هَلْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا هَلَكَ عَنْهُنَّ سَادَاتُهُنَّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  111. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ بِحَيْضَةٍ وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهَا بِبَلَدٍ غَائِبًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدَمُ الْبَلَدَ الَّذِي هِيَ فِيهِ، فَأَرَى الْعِدَّةَ بِحَيْضَةٍ عَلَيْهَا وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ لَوْ أَنَّ زَوْجَهَا هَلَكَ عَنْهَا ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ أَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ ثُمَّ زَعَمَتْ أَنَّهُ مِنْ سَيِّدِهَا رَأَيْتُ أَنْ يُلْحَقَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَدَّعِي السَّيِّدُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الزَّوْجِ فَيَبْرَأُ، فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ فَجَاءَتْ بِوَلَدِهَا فَانْتَفَى مِنْهُ وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ،

  112. وَلَوْ أَنَّ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَانْتَقَلَتْ إلَى سَيِّدِهَا ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا عَنْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ سَيِّدِهَا، قَالَ: إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ لَحِقَ بِهِ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَقَدْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابَهُ وَخَلَا بِهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ: لَمْ أَمَسَّهَا بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا فَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ.

  113. أُمِّ الْوَلَدِ هَلْ لَهَا أَنْ تُوَاعِدَ أَحَدًا فِي الْعِدَّةِ أَوْ تَبِيتَ عَنْ بَيْتِهَا

  114. فِي أُمِّ الْوَلَدِ هَلْ لَهَا أَنْ تُوَاعِدَ أَحَدًا فِي الْعِدَّةِ أَوْ تَبِيتَ عَنْ بَيْتِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا مَاذَا عَلَيْهَا؟

  115. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: حَيْضَةٌ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَهَلْ عَلَيْهَا إحْدَادٌ فِي وَفَاةِ سَيِّدِهَا؟

  116. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهَا حِدَادٌ، قَالَ مَالِكٌ:

  117. وَلَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تُوَاعِدَ أَحَدًا يَنْكِحُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَتَهَا فَقُلْتُ فَهَلْ تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا؟

  118. قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا.

  119. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَلَدُ سَيِّدَهَا أَمْ لَا؟

  120. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَلَدُ سَيِّدَهَا.

  121. الْأَمَة يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَتَأْتِي بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَتَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ سَيِّدِهَا

  122. فِي الْأَمَة يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَتَأْتِي بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَتَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ سَيِّدِهَا أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  123. قُلْتُ: وَكُلُّ وَلَدٍ جَاءَتْ بِهِ أُمُّ وَلَدِ الرَّجُلِ أَوْ أَمَةٌ لِرَجُلٍ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ

  124. فَالْوَلَدُ لَازِمٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ فَيَنْتَفِيَ مِنْهُ، قُلْتُ:

  125. وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  126. قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ:

  127. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ جَعَلْتُهُ ابْنَ الْمَيِّتِ وَجَعَلْتَهَا بِهِ أُمَّ وَلَدٍ؟ وَقَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  128. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً قَدْ كَانَ وَطِئَهَا أَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ أَعْتَقَهَا أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  129. قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا وَلَدَتْ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَ قَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: وَلِمَ دَفَعَ مَالِكٌ اللِّعَانَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَالِدِ الصَّبِيِّ وَهَذِهِ حُرَّةٌ؟

  130. فَقَالَ: لِأَنَّ هَذَا الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ نِكَاحٍ إنَّمَا هَذَا حَبَلُ مِلْكِ يَمِينٍ وَلَيْسَ فِي حَبَلِ مِلْكِ الْيَمِينِ لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْهُ بِلَا لِعَانٍ وَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ.

  131. مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا.

  132. أَشْهَبُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ عِدَّةُ السُّرِّيَّةِ حَيْضَةٌ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: تَسْتَبْرِئُ الْأَمَةُ رَحِمَهَا إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ لَمْ تَلِدْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: فِي عِدَّةِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ وَفَاةِ سَادَاتِهِنَّ مَا كُنَّ نَعْلَمُ لَهُنَّ عِدَّةً إلَّا الِاسْتِبْرَاءَ، وَقَدْ بَلَغْنَا مَا بَلَغَكَ وَلَا نَعْلَمُ الْجَمَاعَةَ إلَّا عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ

  133. أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ.

  134. قَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَعْتَقَ ابْنُ عُمَرَ أُمَّ وَلَدٍ فَلَمَّا حَاضَتْ حَيْضَةً زَوَّجَهَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا إذَا مَاتَ عَنْهَا حَيْضَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَحَتَّى تَضَعَ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا فَحَيْضَةٌ.

  135. الرَّجُلِ يُوَاعِدُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا

  136. فِي الرَّجُلِ يُوَاعِدُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا

  137. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ أَكْرَهُ أَنْ يُوَاعِدَ الرَّجُلُ فِي وَلِيَّتِهِ أَوْ فِي أَمَتِهِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ وَهُمَا فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَا يُوَاعِدُهَا تَنْكِحُهُ وَلَا تُعْطِيهِ شَيْئًا وَلَا يُعْطِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، فَهُوَ

  138. انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا وَالْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ التَّعْرِيضُ، وَالتَّعْرِيضُ إنَّكِ لَنَافِقَةٌ، وَإِنَّكِ لَإِلَيَّ خَيْرٌ، وَإِنِّي بِكِ لَمُعْجَبٌ، وَإِنِّي لَكِ لَمُحِبٌّ،

  139. وَإِنْ يُقَدَّرَ أَمْرٌ يَكُنْ. قَالَ: فَهَذَا التَّعْرِيضُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَأْسَ أَنْ يُهْدِيَ لَهَا.

  140. سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيُوَاعِدُ وَلِيَّهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا فَإِنَّهَا مَالِكَةٌ لِأَمْرِهَا؟ قَالَ: أَكْرَهُهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي يُوَاعِدُهَا الرَّجُلُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تَتِمُّ لَهُ قَالَ: خَيْرٌ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا.

  141. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا جَاهِلًا بِذَلِكَ وَيُسَمِّي الصَّدَاقَ وَيُوَاعِدُهَا قَالَ: فِرَاقُهَا أَحَبُّ إلَيَّ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَتَكُونُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَثْنَى فِيمَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَدَعُهَا حَتَّى تَحِلَّ،

  142. ثُمَّ يَخْطُبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُوَاعِدُ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا دَخَلَ بِهَا أَمْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا.

  143. عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا

  144. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا بِخُلْعٍ فَتَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَعُلِمَ بِذَلِكَ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: الثَّلَاثُ حِيَضٍ تُجْزِئُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ وَقَوْلُ قَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ مَا قَدْ جَاءَ يُرِيدُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: تَعْتَدُّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّتَهَا مِنْ الْآخَرِ قَالَ:

  145. وَأَمَّا فِي الْحَمْلِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَتْ حَامِلًا أَجْزَأَ عَنْهَا الْحَمْلُ مِنْ عِدَّةِ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا.

  146. قُلْتُ: هَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ الْآخَرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَوَّلِ؟

  147. قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَتَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُرَاجِعُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ أَوْ بَعْدَ مَا فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ؟

  148. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: رَجْعَةُ الزَّوْجِ إذَا رَاجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ رَجْعَةٌ وَتَزْوِيجُ الْآخَرِ بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ إذَا كَانَتْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا مِنْهُ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ إذَا رَاجَعَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ.

  149. قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِغَيْرِهِ فَهَلْ يَكُونُ هَذَا مُتَزَوِّجًا فِي الْعِدَّةِ قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ

  150. يُصِيبُ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَ لِزَوْجِهَا فِيهَا الرَّجْعَةُ إنْ لَمْ يَسْتَحْدِثْ زَوْجُهَا لَهَا ارْتِجَاعًا يَهْدِمُ بِهِ الْعِدَّةَ بَانَتْ، وَكَانَتْ يَوْمَ تَبِينُ قَدْ حَلَّتْ لِغَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ، كَمَا تَحِلُّ الْمَبْتُوتَةُ سَوَاءٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ مَا بَانَتْ اُسْتُحْدِثَ لَهُ عِدَّةٌ فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَهِيَ زَوْجَةٌ تَجْرِي فِي عِدَّةٍ فَمَنْ أَصَابَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا كَانَ مُتَزَوِّجًا فِي عِدَّةٍ تَبِينُ وَتَحِلُّ لِلرِّجَالِ، وَذَلِكَ الَّذِي نُقِمَ مِنْ الْمُتَزَوِّجِ فِي عِدَّةٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا؟

  151. قَالَ: أَرَى أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا تَسْتَكْمِلُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ إذَا كَانَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا قَدْ دَخَلَ بِهَا،

  152. فَإِنْ لَمْ تَسْتَكْمِلْ ثَلَاثَ حِيَضٍ انْتَظَرَتْ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ الثَّلَاثَ حِيَضٍ.

  153. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ مُرْتَابَةً؟

  154. قَالَ: تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ وَتَعْتَدُّ سَنَةً مِنْ يَوْمِ فُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ الْآخَرِ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فَأَصَابَ فِي غَيْرِ الْعِدَّةِ؟

  155. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ وَمَسَّ فِي الْعِدَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَطْءَ بَعْدَ الْعِدَّةِ إنَّمَا حَبَسَهُ لَهُ النِّكَاحُ الَّذِي نَكَحَهَا إيَّاهُ حَيْثُ نُهِيَ عَنْهُ؟

  156. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَانَ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ لَا يَكُونُ أَبَدًا مَمْنُوعًا إلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ:

  157. فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا قَدْ غَابَ عَنْهَا سَنَتَيْنِ ثُمَّ نُعِيَ لَهَا فَتَزَوَّجَتْ، فَقَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ؟

  158. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ قُلْتُ:

  159. فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ؟

  160. قَالَ: فَلَا يَقْرُبُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا.

  161. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ؟

  162. قَالَ: إنْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا،

  163. وَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ إذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ اسْتَكْمَلَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَالَ:

  164. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا،

  165. وَكَذَلِكَ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الَّتِي رُدَّتْ إلَى زَوْجِهَا وَهَلَكَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَمْرِ هَذَا الزَّوْجِ الْغَائِبِ وَأَمْرِ الزَّوْجِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَفِي الْوَفَاةِ عَنْهَا وَفِي حَمْلِهَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَك، قُلْتُ لِغَيْرِهِ: فَرَجُلٌ تُوُفِّيَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ وَرَجُلٌ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ وَرَجُلٌ أَعْتَقَ جَارِيَةً كَانَ يُصِيبُهَا فَتَزَوَّجْنَ قَبْلَ أَنْ تَمْضِي الْحَيْضَةُ فَأَصَبْنَ بِذَلِكَ النِّكَاحَ.

  166. قَالَ: يَسْلُكُ بِهِنَّ مَسْلَكَ الْمُتَزَوِّجِ فِي الْعِدَّةِ إذَا أَصَابَ وَإِذَا لَمْ يُصِبْ.

  167. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَأَصَابَهَا سَيِّدُهَا فِي عِدَّتِهَا، هَلْ يَكُونُ كَالنَّاكِحِ فِي عِدَّةٍ؟

  168. قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ: وَقَالَ مَنْ وَطِئَ وَطْءَ شُبْهَةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ كَانَ كَالْمُصِيبِ بِنِكَاحٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمِلْكَ يَدْخُلُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى يَمْنَعَ مِنْ وَطْءِ الْمِلْكِ مَا يُمْنَعُ بِهِ مِنْ وَطْءِ النِّكَاحِ؟

  169. قَالَ: وَأَيْنَ ذَلِكَ؟

  170. قَالَ: رَجُلٌ طَلَّقَ أَمَةً أَلْبَتَّةَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، قَالَ مَالِكٌ: لَا تَحِلُّ لَهُ بِالْمِلْكِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ كَمَا حُرِّمَ عَلَى النَّاكِحِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُتَوَفَّى عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ فَتَكُونُ حُرَّةً وَعِدَّتُهَا حَيْضَةٌ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فِي حَيْضَتِهَا: إنَّهُ مُتَزَوِّجٌ فِي عِدَّتِهَا، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَانْظُرْ فِي هَذَا فَمَتَى مَا وَجَدْتَ مِلْكًا قَدْ خَالَطَهُ نِكَاحٌ بَعْدَهُ فِي الْبَرَاءَةِ أَوْ مِلْكًا دَخَلَ عَلَى نِكَاحٍ بَعْدَهُ فِي الْبَرَاءَةِ فَذَلِكَ كُلُّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْمُصِيبِ فِي الْعِدَّةِ.

  171. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ الْمُتَزَوِّجِ فِي الْعِدَّةِ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ يُصِيبُهَا زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ يَسْتَبْرِئُهَا زَوْجُهَا: إنَّهُ لَا يَطَؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ وَقَدْ فَرَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ أَنْ تُنْكَحَ وَلَا تُمَسَّ بِنِكَاحٍ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ تُمَسَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَمَا حَرُمَ فِي النِّكَاحِ حَرُمَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

  172. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ فَتَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَيُجْزِئُهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مُسْتَقْبَلَةً؟

  173. قَالَ: نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا نَكَحَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَلَدَهُمَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَأَعْطَى الْمَرْأَةَ مَا أَمْهَرهَا الرَّجُلُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَجَرِيِّ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَضَى بِمِثْلِ ذَلِكَ سَوَاءٌ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ قَالَ عُمَرُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ كَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَرِ ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا.

  174. الْمُطَلَّقَةُ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَتَقُولُ هُوَ مِنْ زَوْجِي

  175. بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسِ سِنِينَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِنِينَ أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْوَلَدُ أَمْ لَا؟

  176. قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسِ سِنِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ رَأْيِي فِي الْخَمْسِ سِنِينَ، قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَا يُشْبِهُ أَنْ تَلِدَ لَهُ النِّسَاءُ إذَا جَاءَتْ بِهِ يَلْزَمُ الزَّوْجَ.

  177. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فَحَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَقَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ طَلَّقَنِي فَحِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَأَنَا حَامِلٌ وَلَا عِلْمَ لِي بِالْحَمْلِ وَقَدْ تُهْرَاقُ الْمَرْأَةُ الدَّمَ عَلَى الْحَمْلِ فَقَدْ أَصَابَنِي ذَلِكَ، وَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُكِ وَإِنَّمَا هَذَا الْحَمْلُ حَادِثٌ لَيْسَ مِنِّي أَيَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ أَمْ لَا؟

  178. قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتِّ سِنِينَ وَإِنَّمَا كَانَ طَلَاقُهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَيَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ أَمْ لَا؟

  179. قَالَ: لَا يَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ هَهُنَا عَلَى حَالٍ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَإِنَّمَا هَذَا حَمْلٌ حَادِثٌ، قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَهُ حَمْلًا حَادِثًا أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مُسْتَرَابَةً كَمْ عِدَّتُهَا؟

  180. قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: عِدَّتُهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ إلَّا أَنْ تُسْتَرَابَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَتَنْتَظِرُ حَتَّى تَذْهَبَ رِيبَتُهَا.

  181. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَرَابَتْ بَعْدَ السَّنَةِ فَانْتَظَرَتْ وَلَمْ تَذْهَبْ رِيبَتُهَا؟

  182. قَالَ: تَنْتَظِرُ إلَى مَا يُقَالُ إنَّ النِّسَاءَ لَا يَلِدْنَ لِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَنْقَطِعَ رِيبَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ قُلْتُ:

  183. فَإِنْ قَعَدَتْ إلَى أَقْصَى مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ ذَلِكَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: هُوَ وَلَدُ الزَّوْجِ، وَقَالَ الزَّوْجُ: لَيْسَ هَذَا بِابْنِي، قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لَيْسَ هُوَ لَهُ بِابْنٍ لِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَهَذَا الْوَلَدُ إنَّمَا هُوَ حَمْلٌ حَادِثٌ، قُلْتُ: وَيُقِيمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَدَّ؟

  184. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا كُلَّهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  185. قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ انْقِطَاعِ هَذِهِ الرِّيبَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَيَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ أَمْ لَا؟

  186. قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ.

  187. قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ الرِّيبَةِ الَّتِي ذَكَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ؟

  188. قَالَ: نَعَمْ، لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِمَّا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ لَمْ يَلْحَقْ الْأَبَ.

  189. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا هَلَكَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ جَاءَتْ

  190. بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ هَلَكَ زَوْجُهَا؟

  191. قَالَ: الْوَلَدُ لِلزَّوْجِ وَيَلْزَمُهُ، قُلْتُ: وَلِمَ قَدْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟

  192. قَالَ: هَذَا وَالطَّلَاقُ سَوَاءٌ يَلْزَمُ الْأَبَ الْوَلَدُ وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، إلَّا أَنَّ لِلْأَبِ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُلَاعِنَ إذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ الطَّلَاقِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  193. قَالَ: نَعَمْ.

  194. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِمَّا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ وَلَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ هَذَا الْوَلَدُ أَمْ لَا؟

  195. قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمُطَلَّقَةُ الْوَاحِدَةُ الَّتِي تُمْلَكُ فِيهَا الرَّجْعَةُ هَهُنَا وَالثَّلَاثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْوَلَدِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِمَّا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ أَنَّ امْرَأَةً لَهُ وَضَعَتْ لَهُ وَلَدًا فِي أَرْبَعِ سِنِينَ وَأَنَّهَا وَضَعَتْ مَرَّةً أُخْرَى فِي سَبْعِ سِنِينَ.

  196. امْرَأَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ

  197. فِي امْرَأَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يُجَامِعُ وَلَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ أَيَلْزَمُهُ أَمْ لَا؟

  198. قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ لَا يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ وَعُرِفَ ذَلِكَ، قُلْتُ:

  199. فَإِنْ مَاتَ هَذَا الصَّبِيُّ عَنْهَا فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ أَوْ بِشَهْرٍ، هَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهَذَا الْوَلَدِ؟

  200. قَالَ: لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْوِلَادَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ وَلَدَ الزَّوْجِ.

  201. قُلْتُ: وَيُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ؟

  202. قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ لَا يُولَدُ لِمِثْلِ هَذَا الزَّوْجِ. قَالَ: فَإِنَّمَا الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ الْحَمْلُ الَّذِي يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ إلَّا أَنَّ حَمْلَ الْمُلَاعَنَةِ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْمُلَاعَنَةِ وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ،

  203. وَكَذَلِكَ كُلُّ حَامِلٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ إذَا كَانَ طَلَاقُهَا بَائِنًا.

  204. وَقَالَ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُحْمَلُ مِنْ مِثْلِهِ

  205. وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَيَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ ثُمَّ يُصَالِحُ عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا فِي وَطْئِهِ غُسْلٌ إلَّا أَنْ تَلْتَذَّ بِذَلِكَ يُرِيدُ تُنْزِلُ.

  206. امْرَأَةِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ

  207. فِي امْرَأَةِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ قُلْتُ: هَلْ يَلْزَمُ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ الْوَلَدُ إذَا جَاءَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ؟

  208. قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ

  209. الْخَصِيِّ هَلْ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ؟

  210. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُسْأَلَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ مَا كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ.

  211. الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ وَالرَّجُلَيْنِ يَتَزَوَّجَانِ الْمَرْأَةَ فَيَطَآهَا

  212. فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ وَالرَّجُلَيْنِ يَتَزَوَّجَانِ الْمَرْأَةَ فَيَطَآهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا حَتَّى مَضَى لَهَا مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ إلَّا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، فَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَيَجُوزُ النِّكَاحُ لَهَا أَمْ لَا؟

  213. قَالَ: إنْ قَالَتْ إنَّمَا تَزَوَّجْتُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَلَكِنَّهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَرَابَةً فَلَا تَنْكِحُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ عَنْهَا أَوْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ الْأَجَلِ أَقْصَى مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ.

  214. قُلْتُ: فَإِنْ مَضَى لَهَا مِنْ الْأَجَلِ أَقْصَى مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَتَزَوَّجَتْ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ الزَّوْجَ الثَّانِي بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، أَيَلْزَمُهُ الْأَوَّلُ أَمْ الْآخَرُ؟

  215. قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَلْزَمَ الْوَلَدُ أَحَدًا مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِمَّا يَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَوَضَعَتْهُ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا الْآخَرُ فَلَا يَلْزَمُ الْوَلَدُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْآخَرِ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَامِلًا وَيُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَهَذَا رَأْيِي.

  216. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَطِئَا أَمَةً بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ تَزَوَّجَ رَجُلَانِ امْرَأَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ صَاحِبِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي وَهُوَ يَجْهَلُ أَنَّ لَهَا زَوْجًا، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ؟

  217. قَالَ: أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ يُدْعَى لَهَا الْقَافَّةُ، قَالَ:

  218. وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَإِذَا اجْتَمَعَا عَلَيْهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فَوَطِئَهَا وَاسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَوَضَعَتْ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنِّي قَدْ أَخَذْتُهُ عَنْهُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ قَالَ مَالِكٌ:

  219. وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ مِنْ عِدَّتِهَا فَالْوَلَدُ لِلْآخَرِ إنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ،

  220. فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ

  221. إقْرَارِ الرَّجُلِ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ أَشْهُرٍ

  222. فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ أَشْهُرٍ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي سَفَرٍ فَيَقْدَمُ فَيَدَّعِي

  223. أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ مُنْذُ سُنَّةٍ. قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ عُدُولٌ،

  224. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَاسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ،

  225. وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا إذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِالْبَتَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَتَوَارَثَا، وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي مِثْلِ هَذَا.

  226. امْرَأَةُ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ ثُمَّ يَمُوتُ الذِّمِّيُّ فِي الْعِدَّةِ

  227. امْرَأَةُ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ ثُمَّ يَمُوتُ الذِّمِّيُّ ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي تَزْوِيجِهَا فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيَّةً أَسْلَمَتْ تَحْتَ ذِمِّيٍّ فَمَاتَ الذِّمِّيُّ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  228. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَمْ يَلْزَمْهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، قُلْتُ:

  229. وَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا حَتَّى مَاتَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ لَمْ يَمُتْ؟

  230. قَالَ: نَعَمْ، لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ مَهْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذْرُونَ أَزْوَاجًا} .

  231. فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا مَنْ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ.

  232. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَكَانَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا فِي عِدَّتِهَا وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ؟

  233. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ دَخَلَ زَوْجُهَا بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ،

  234. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَالْوَلَدُ لِلْآخَرِ إذَا وَلَدَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَالْعِدَّةُ وَضْعُ الْحَمْلِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَكَانَ الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ وَقَدْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَالْعِدَّةُ وَضْعُ الْحَمْلِ وَهُوَ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَالْوَلَدُ وَلَدُ الْآخَرِ؟

  235. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا قَالَ: إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ،

  236. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَالْوَلَدُ لِلْآخَرِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  237. وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ كَانَ لِلْأَوَّلِ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مَنْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ وَإِذَا لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَيْهَا سَبِيلٌ، مِثْلُ الَّذِي يُطَلِّقُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فَتَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ فَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي عِدَّةٍ.

  238. عِدَّةِ الْمَرْأَةِ يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَتَزَوَّجُ تَزْوِيجًا فَاسِدًا ثُمَّ يَقْدَمُ أَيْنَ تَعْتَدُّ

  239. فِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَتَزَوَّجُ تَزْوِيجًا فَاسِدًا ثُمَّ يَقْدَمُ أَيْنَ تَعْتَدُّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ؟

  240. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ الْآخَرِ خِيَارٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ وَلَا تُتْرَكُ مَعَ زَوْجِهَا الْآخَرِ، قَالَ مَالِكٌ:

  241. وَلَا يَقْرُبُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا،

  242. وَإِنْ كَانَتْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ وَذَلِكَ أَنَّهَا كَذَبَتْ وَعَجَّلَتْ وَلَمْ يَكُنْ إعْذَارٌ مِنْ تَرَبُّصٍ وَلَا تَفْرِيقٌ مِنْ إمَامٍ.

  243. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ بَيْتِهَا مِثْلُ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ؟

  244. قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَنْكِحُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أُمَّهُ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالنَّسَبِ وَجَهِلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا فَفُسِخَ ذَلِكَ النِّكَاحُ أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي مَالِكٌ: تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّتِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ كَمَا تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ؛

  245. لِأَنَّ أَصْلَهُ كَانَ نِكَاحًا يُدْرَأُ عَنْهُمَا بِهِ الْحَدُّ وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى أَنْ يَسْلُكَ بِهَا سَبِيلَ النِّكَاحِ الْحَلَالِ قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ.

  246. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَمَا سَأَلْتَ عَنْهُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ وَقَدِمَ زَوْجُهَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَيُحَالُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَبَيْنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَتُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  247. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ هَذِهِ لَهَا زَوْجٌ تُرَدُّ إلَيْهِ وَتِلْكَ لَا زَوْجَ لَهَا وَإِذَا فُسِخَ نِكَاحُهَا فُسِخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَهِيَ لَا تَعْتَدُّ مِنْ طَلَاقِ زَوْجٍ وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ مِنْ مَسِيسٍ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ،

  248. وَكَذَلِكَ هَذِهِ أَيْضًا أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ مَسِيسٍ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا يُلْحَقُ فِيهِ الطَّلَاقُ.

  249. عِدَّةِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَعِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِد

  250. فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَعِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِد قُلْتُ: كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا إذَا فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا؟

  251. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُتْرَكُ أَهْلُهُ عَلَيْهِ عَلَى حَالٍ فَإِنَّهُ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ فَأَرَى هَذِهِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ وَلِمَا جَاءَ فِيهَا مِمَّا قَدْ أَجَازَهُ بَعْضُ النَّاسِ إذَا أَجَازَهُ السَّيِّدُ.

  252. قُلْتُ: فَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ إذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ تَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ

  253. ثُمَّ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا كَمْ تَعْتَدُّ الْمَرْأَةُ؟

  254. قَالَ: كَمَا تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلَا يُصْدِقُ عَلَى الْعِدَّةِ لِلْخَلْوَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدٌ لَثَبَتَ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ، وَأَرَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَطْلُبْهُ وَلَمْ تَدَّعِهِ

  255. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَتُعَاضُ مِنْ تَلَذُّذِهِ بِهَا إنْ كَانَ تَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ قَالَ مَالِكٌ:

  256. وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا صَدَاقٌ وَلَا نِصْفُ صَدَاقٍ.

  257. امْرَأَة الْمَفْقُودُ تَتَزَوَّج ثُمَّ يَقْدَم زَوْجهَا وَالْمُطَلَّقَة تُرْتَجَعُ وَلَا تَعْلَمُ

  258. الْمَفْقُودُ تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ ثُمَّ يَقْدَمُ وَاَلَّتِي تَطْلُقُ فَتَعْلَمُ الطَّلَاقَ ثُمَّ تَرْتَجِعُ فَلَا تَعْلَمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَعْتَدُّ مِنْهُ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ وَالْمَرْأَةَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتُعْلَمُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ غَابَ عَنْهَا فَلَمْ تَعْلَمْ بِالرَّجْعَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَتَتَزَوَّجُ وَامْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ ثُمَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَتَنْكِحُ أَهَؤُلَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُهُنَّ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ؟

  259. قَالَ: لَا، أَمَّا الَّتِي يُنْعَى لَهَا فَهَذِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي وَتُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا،

  260. وَأَمَّا امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ وَاَلَّتِي طَلُقَتْ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالرَّجْعَةِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً: إذَا تَزَوَّجَتَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا زَوْجَاهُمَا فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِمَا،

  261. ثُمَّ إنَّ مَالِكًا وَقَفَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي امْرَأَةِ الْمُطَلِّقِ إذَا أَتَى زَوْجُهَا فَقَالَ مَالِكٌ: زَوْجُهَا الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ فِي الْمَفْقُودِ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي، وَأَرَى أَنَا فِيهِمَا جَمِيعًا أَنَّ زَوْجَاهُمَا إذَا أَدْرَكَاهُمَا قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهِمَا زَوْجَاهُمَا هَؤُلَاءِ الْآخَرَانِ فَالْأَوَّلَانِ أَحَقُّ وَإِنْ دَخَلَا فَالْآخَرَانِ أَحَقُّ.

  262. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِهِ، وَاخْتَارَ مِثْلَ مَا اخْتَارَ هُوَ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَقَالُوا: لَا تُوَارِثُ امْرَأَةٌ زَوْجَيْنِ تَوَارُثَ زَوْجِهَا ثُمَّ تَرْجِعُ إلَى زَوْجٍ غَيْرِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ اسْتِحْلَالُ الْفَرْجِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ مِنْ السُّلْطَانِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَدْ جَاءَ زَوْجُهَا وَلَمْ يَمُتْ وَلَمْ يُطَلِّقْ.

  263. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ وَبَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْعَشْرِ أَتَرُدُّهَا إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا؟

  264. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ؟

  265. قَالَ: لَا وَلَكِنَّهَا عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ إذَا هِيَ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ.

  266. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا ضَرَبَ السُّلْطَانُ لِامْرَأَتِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ،

  267. ثُمَّ اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا أَيَكُونُ هَذَا الْفِرَاقُ تَطْلِيقَةً أَمْ لَا؟

  268. قَالَ: إنْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ،

  269. قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا حَيًّا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَمْنَعُهَا مِنْ النِّكَاحِ؟

  270. قَالَ: نَعَمْ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا وَبَعْدَ مَا نَكَحَتْ قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي وَتُقِيمُ عَلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ.

  271. قَالَ سَحْنُونٌ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ جَاءَ مَوْتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَرِثُهُ أَمْ لَا؟

  272. قَالَ: إنْ انْكَشَفَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ نِكَاحِهَا وَقَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا وَرِثَتْ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، فَهُوَ كَمَجِيئِهِ أَنْ لَوْ جَاءَ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ وَاعْتَدَّتْ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ يَوْمِ مَاتَ؛ لِأَنَّ عِصْمَةَ الْأَوَّلِ لَمْ تَسْقُطْ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ بِدُخُولِ الْآخَرِ بِهَا

  273. وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ الْآخَرُ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ نِكَاحِهِ أَوْ جَاءَ أَنَّ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ حَيٌّ بَطَلَ مِيرَاثُهَا مَعَ هَذَا الزَّوْجِ وَرُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ حَيًّا وَأَخَذَتْ مِيرَاثَهُ إنْ كَانَ مَيِّتًا،

  274. فَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَهِيَ زَوْجَةُ الْآخَرِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ اسْتَحَلَّ الْفَرْجَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ مِنْ السُّلْطَانِ وَضَرْبِ الْمُدَدِ، وَالْمَفْقُودُ حِينَ فُقِدَ انْقَطَعَتْ عِصْمَةُ الْمَفْقُودِ، وَإِنَّمَا مَوْتُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ كَمَجِيئِهِ لَوْ جَاءَ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْأَوَّلِ،

  275. وَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَبَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَفْقُودِ، فِي عِدَّةِ وَفَاتِهِ وَدَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ وَلَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا وَوُرِثَ الْأَوَّلُ،

  276. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَوُرِثَ الْأَوَّلُ وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَضَتْ؛ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَزَوِّجَيْنِ فِي الْعِدَّةِ فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ وَقَالَ: لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا، وَهَذَا الْمَسْلَكُ يَأْخُذُ بِاَلَّذِي طَلَّقَ وَارْتَجَعَ فَلَمْ تَعْلَمْ بِالرَّجْعَةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا فِي مَوْتِهِمَا وَفِي مِيرَاثِهِمَا وَفِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّ مَوْتَ الْمَفْقُودِ وَانْقِضَاءَ عِدَّةِ مَوْتِهِ قَبْلَ تَزْوِيجِ الْآخَرِ وَرِثَتْ الْمَفْقُودَ وَهِيَ زَوْجَةُ الْأَخِيرِ كَمَا هِيَ.

  277. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إذَا ضُرِبَ لَهَا أَجَلٌ أَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَدُخِلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا،

  278. ثُمَّ قَدِمَ الْمَفْقُودُ فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ

  279. ضَرْبُ أَجَلِ الْمَفْقُودِ

  280. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ أَتَعْتَدُّ الْأَرْبَعَ سِنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ؟

  281. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا، قَالَ مَالِكٌ:

  282. وَإِنْ أَقَامَتْ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ نَظَرَ فِيهَا وَكَتَبَ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ فَإِذَا يَئِسَ مِنْهُ ضَرَبَ لَهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَرْبَعَ

  283. سِنِينَ فَقِيلَ لِمَالِكٍ: هَلْ تَعْتَدُّ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهَا السُّلْطَانُ بِذَلِكَ؟

  284. قَالَ: نَعَمْ، مَا لَهَا وَمَا لِلسُّلْطَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ الَّتِي هِيَ الْعِدَّةُ.

  285. وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَحِلُّ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ لِلْمَفْقُودِ مِنْ يَوْمِ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَضَعُ فِي نَفْسِهَا مَا شَاءَتْ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَفْقُودُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ السُّلْطَانُ وَلَا كِتَابَ سُلْطَانٍ فِيهِ قَدْ أَضَلَّ أَهْلَهُ وَإِمَامَهُ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ وَقَدْ تَلَوَّمُوا فِي طَلَبِهِ وَالْمَسْأَلَةِ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ فَذَلِكَ الَّذِي يَضْرِبُ الْإِمَامُ فِيمَا بَلَغْنَا لِامْرَأَتِهِ الْأَجَلَ،

  286. ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ، يَقُولُونَ: إنْ جَاءَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَدُخِلَ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا

  287. حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا تَبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ إيَّاهَا وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهَا فَتَتَزَوَّجُ أَنَّهُ إنْ دَخَلَ زَوْجُهَا الْآخَرُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي طَلَّقَهَا إلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:

  288. فَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا الْآخَرُ فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إلَيَّ فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ وَمَعَ هَذَا إنَّ جُلَّ الْآثَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إنَّمَا فَوَّتَ الَّتِي طَلَّقَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا.

  289. النَّفَقَةُ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ

  290. ِ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ أَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ؟

  291. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْفَقُ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ الْأَرْبَعَ سِنِينَ، قُلْتُ: فَفِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ؟

  292. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ، قُلْتُ: أَيُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَبَنَاتِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  293. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَيُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَبَنَاتِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ الَّتِي جَعَلْتَهَا عِدَّةً لِامْرَأَتِهِ؟

  294. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ وَلَهُمْ مَالٌ أَيُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ؟

  295. قَالَ: لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ لَمْ يُجْبَرْ الْأَبُ عَلَى نَفَقَتِهِ.

  296. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقْتَ عَلَى وَلَدِ الْمَفْقُودِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَنَأْخُذُ مِنْهُمْ كَفِيلًا فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  297. قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إذَا أَنَفَقَتْ مِنْ مَالِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ الَّتِي ضَرَبَ لَهَا السُّلْطَانُ أَجَلًا لَهَا ثُمَّ أَتَى الْعِلْمُ بِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ غَرِمَتْ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ وَارِثًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَفْرِيطٌ وَنَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهَا قُلْتُ:

  298. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السِّنِينَ الَّتِي ضَرَبَ السُّلْطَانُ أَجَلًا لِلْمَفْقُودِ أَتَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ؟

  299. قَالَ: نَعَمْ وَكَذَلِكَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْ بَعْدَ الْوَفَاةِ.

  300. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا أُنْفِقَ عَلَى وَلَدِ الْمَفْقُودِ ثُمَّ جَاءَ عِلْمُهُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟

  301. قَالَ: هُوَ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ مَا أَنْفَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ سَحْنُونٌ وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ لَهُمْ أَمْوَالٌ.

  302. مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ

  303. فِي مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ

  304. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَسَّمُ مِيرَاثُ الْمَفْقُودِ حَتَّى يَأْتِيَ مَوْتُهُ أَوْ يَبْلُغَ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهِ فَيُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ وَذَلِكَ الْيَوْمُ يُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ مَوْتُهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْكِحَ أَتُوَرِّثُهَا مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  305. قَالَ: نَعَمْ تَرِثُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  306. قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ جَاءَ مَوْتُهُ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ؟

  307. قَالَ: إنْ جَاءَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ نِكَاحِ الْآخَرِ وَقَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا هَذَا الثَّانِي وَرِثَتْهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَاسْتَقْبَلَتْ عِدَّتَهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ،

  308. وَإِنْ جَاءَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا،

  309. وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا،

  310. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ مَوْتِهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي وَوَرِثَتْ زَوْجَهَا الْمَفْقُودَ وَهَذَا كُلُّهُ الَّذِي سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ

  311. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا هَلَكَ ابْنٌ لَهُ فِي السِّنِينَ الَّتِي هُوَ فِيهَا مَفْقُودٌ أَيُوَرَّثُ الْمَفْقُودُ مِنْ ابْنِهِ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  312. قَالَ: لَا يَرِثُهُ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ:

  313. فَإِذَا بَلَغَ هَذَا الْمَفْقُودُ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهَا فَجَعَلْتَهُ مَيِّتًا أَتُوَرِّثُ ابْنَهُ الَّذِي مَاتَ فِي تِلْكَ السِّنِينَ مِنْ هَذَا الْمَفْقُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  314. قَالَ: لَا يَرِثُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يَرِثُ الْمَفْقُودَ وَرَثَتُهُ الْأَحْيَاءُ يَوْمَ جَعَلْتَهُ مَيِّتًا.

  315. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ ابْنُ الْمَفْقُودِ أَيُقَسَّمُ مَالُهُ بَيْنَ

  316. وَرَثَتِهِ سَاعَتَئِذٍ وَلَا يُوَرَّثُ الْمَفْقُودُ مِنْهُ وَيُوقَفُ حَظُّ الْأَبِ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَفْقُودُ حَيًّا وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا؟

  317. قَالَ: يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ فَإِنْ أَتَى كَانَ أَحَقَّ بِهِ وَإِنْ بَلَغَ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهَا رُدَّ إلَى الَّذِينَ وَرِثُوا ابْنَهُ الْمَيِّتَ يَوْمَ مَاتَ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا بِالشَّكِّ.

  318. الْعَبْدِ يُفْقَدُ

  319. فِي الْعَبْدِ يُفْقَدُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِي فُقِدَ وَلَهُ أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ فَأَعْتَقْتُهُ بَعْدَ مَا فُقِدَ الْعَبْدُ أَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ أَمْ لَا؟

  320. قَالَ: لَا يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ لِأَنَّا لَا نَدْرِي إنْ كَانَ يَوْمَ أَعْتَقَهُ حَيًّا أَمْ لَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَفْقُودِ إذَا مَاتَ بَعْضُ وَلَدِهِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ هَذَا الْمَيِّتِ شَيْئًا إذَا لَمْ يُعْلَمْ حَيَاةُ الْمَفْقُودِ يَوْمَ يَمُوتُ وَلَدُهُ هَذَا لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّ الْمَفْقُودَ يَوْمَ يَمُوتُ وَلَدُهُ هَذَا كَانَ مَيِّتًا وَلَكِنْ يُوقَفُ قَدْرُ مِيرَاثِهِ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ عَلَى مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمِيرَاثِ إنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْعَبْدَ يَوْمَ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ حَيٌّ.

  321. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الَّذِي فُقِدَ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ إذَا مَاتَ ابْنٌ لَهُ حُرٌّ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ أَيُوقَفُ مِيرَاثُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  322. قَالَ: أَحْسَنُ مَا جَاءَ فِيهِ وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْوَرَثَةِ حَمِيلٌ بِالْمَالِ إنْ جَاءَ أَبُوهُمْ دَفَعُوا حَظَّهُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ بَعْدَ مَا يُتَلَوَّمُ لِلْأَبِ وَيُطْلَبُ.

  323. قُلْتُ: فَإِذَا فُقِدَ الرَّجُلُ الْحَيُّ فَمَاتَ بَعْضُ وَلَدِهِ أَيُعْطَى وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الْمَالَ بِحَمِيلٍ بِنَصِيبِ الْمَفْقُودَةِ وَأَنْصِبَائِهِمْ؟

  324. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ.

  325. قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟

  326. قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ وَالْحُرُّ إذَا فُقِدَ فَهُوَ وَارِثٌ هَذَا الِابْنَ الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْأَبَ الْمَفْقُودَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ هَذَا الِابْنِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الَّذِي أُعْتِقَ فَإِنَّمَا وَرَّثَهُ هَذَا الِابْنُ الْحُرُّ مِنْ الْحُرَّةِ إخْوَتُهُ وَأُمُّهُ دُونَ الْأَبِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ مَسَّهُ الْعِتْقُ قَبْلَ مَوْتِ الِابْنِ، وَالْعَبْدُ لَمَّا فُقِدَ لَا يُدْرَى أَمَسَّهُ الْعِتْقُ أَمْ لَا لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ كَانَ مَيِّتًا مِنْ يَوْمِ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْفَعَ الْمَالُ إلَى وَرَثَةِ ابْنِ الْعَبْدِ وَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ حَمِيلٌ، وَرَأَيْتُ فِي وَلَدِ الْحُرِّ أَنْ يُوقَفَ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ وَلَا يُعْطَى وَرَثَةُ ابْنِهِ الْمَيِّتِ نَصِيبَ الْمَفْقُودِ بِحَمَالَةٍ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْفَعَ الْمَالُ إلَى وَرَثَةِ ابْنِ الْعَبْدِ وَيُؤْخَذَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ حَمِيلٌ، وَرَأَيْتُ فِي وَلَدِ الْحُرِّ أَنْ يُوقَفَ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ، أَلَا تَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ فِي ابْنِ الْعَبْدِ أَنَّ وَرَثَتَهُ الْأَحْرَارَ كَانُوا وَرَثَتَهُ إذَا كَانَ أَبُوهُمْ فِي الرِّقِّ فَهُمْ وَرَثَتُهُ عَلَى حَالَتِهِمْ.

  327. حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْأَبَ قَدْ مَسَّهُ الْعِتْقُ.

  328. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ لَا يَرِثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ أَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يَأْخُذُ الْمَالَ بِوِرَاثَةٍ يَدَّعِيهَا فَإِنْ شَكَكْتُ فِي وِرَاثَتِهِ وَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ وَارِثًا دُونَهُ لَمْ أُعْطِهِ الْمَالَ حَتَّى لَا أَشُكَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَيِّتِ مَنْ يَدْفَعُ هَذَا عَنْ الْمِيرَاثِ الَّذِي يُرِيدُ أَخْذَهُ؟

  329. قَالَ: إنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا أُوَرِّثُ أَحَدًا بِالشَّكِّ إنَّمَا هُوَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَهْلِكَانِ جَمِيعًا وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَارِثٌ صَاحِبَهُ إنَّهُ لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِنَّمَا يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ.

  330. قُلْتُ: فَأَنْتَ تُوَرِّثُ وَرَثَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّكِّ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّ الْمَيِّتَ هُوَ الْوَارِثُ دُونَ هَذَا الْحَيِّ. قَالَ: الْمَيِّتَانِ فِي هَذَا كَأَنَّهُمَا لَيْسَا بِوَارِثَيْنِ وَهُمَا اللَّذَانِ لَا يُوَرِّثُ مَالِكٌ بِالشَّكِّ،

  331. وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ فَإِنَّمَا وَرَّثْنَاهُمْ حَيْثُ طَرَحْنَا الْمَيِّتَيْنِ فَلَمْ يُوَرَّثْ بَعْضُهُمَا مِنْ بَعْضٍ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَرِثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ فَالْعَبْدُ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَدْرِي أَمَسَّهُ الْعِتْقُ أَوْ لَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِينَ لَا أُوَرِّثُهُ حَتَّى أَسْتَيْقِنَ أَنَّ الْعِتْقَ قَدْ مَسَّهُ.

  332. الْقَضَاءُ فِي مَالِ الْمَفْقُودِ وَوَصِيَّتِهِ وَمَا يُصْنَعُ بِمَالِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ

  333. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دُيُونَ الْمَفْقُودِ إلَى مَنْ يَدْفَعُونَهَا؟

  334. قَالَ: يَدْفَعُونَهَا إلَى السُّلْطَانِ، قُلْتُ:

  335. وَلَا يُجْزِئُهُمْ أَنْ يَدْفَعُوهَا إلَى وَرَثَتِهِ؟

  336. قَالَ: لَا، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمْ يَرِثُوهُ بَعْدُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا فُقِدَ وَمَالُهُ فِي يَدَيْ وَرَثَتِهِ أَيَنْزِعُهُ السُّلْطَانُ مِنْهُمْ وَيُوقِفُهُ؟

  337. قَالَ مَالِكٌ: يُوقَفُ مَالُ الْمَفْقُودِ إذَا فُقِدَ، فَالسُّلْطَانُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَيُوقِفُهُ وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يُفْسِدُهُ وَلَا يُبَذِّرُهُ.

  338. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا كَانَ مَالُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ قَدْ كَانَ الْمَفْقُودُ دَايَنَهُ أَوْ اسْتَوْدَعَهُ إيَّاهُ أَوْ قَارَضَهُ بِهِ أَوْ أَعَارَهُ مَتَاعًا أَوْ أَسْكَنَهُ فِي دَارِهِ وَأَجَّرَهُ إيَّاهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَيَنْزِعُ السُّلْطَانُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ أَمْ لَا يَعْرِضُ لَهُمْ السُّلْطَانُ؟

  339. قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ إجَارَةٍ فَلَا يَعْرِضُ لَهَا حَتَّى تَتِمَّ الْإِجَارَةُ،

  340. وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عَارِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ لَهَا أَجَلٌ فَلَا يَعْرِضُ لَهَا حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ وَمَا كَانَ مِنْ دَارٍ سَكَنَهَا فَلَا يَعْرِضُ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ حَتَّى تَتِمَّ سُكْنَاهُ، وَمَا اسْتَوْدَعَهُ أَوْ دَايَنَهُ أَوْ قَارَضَهُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَيَسْتَوْثِقُ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ وَيَجْمَعُهُ لَهُ وَيَجْعَلُهُ حَيْثُ يَرَى لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِكُلِّ غَائِبٍ وَيُوقِفُهُ

  341. وَكَذَلِكَ الْإِجَارَاتُ وَالسُّكْنَى وَغَيْرُهَا إذَا انْقَضَتْ آجَالُهَا صَنَعَ فِيهَا السُّلْطَانُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَيُوقِفُهَا وَيَحْرُزُهَا عَلَى الْغَائِبِ.

  342. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ قَارَضَ رَجُلًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ فُقِدَ؟

  343. قَالَ: الْقِرَاضُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ

  344. الْأَجَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهَذَا قِرَاضٌ فَاسِدٌ لَا يَحِلُّ، فَالسُّلْطَانُ يَفْسَخُ هَذَا الْقِرَاضَ وَلَا يُقِرُّهُ وَيَصْنَعُ فِي مَالِهِ كُلِّهِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَيُوَكِّلُ رَجُلًا بِالْقِيَامِ فِي ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ فِي أَهْلِ الْمَفْقُودِ رَجُلٌ يَرْضَاهُ فَيُوَكِّلُهُ فَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي لِلْغَائِبِ، قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتَ فِي الْعَارِيَّةِ إذَا كَانَ لَهَا أَجَلٌ أَنَّ السُّلْطَانَ يَدْعُهَا إلَى أَجَلِهَا فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ؟

  345. قَالَ: لِأَنَّ الْمَفْقُودَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَارِيَّتَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، فَلِذَلِكَ لَا يَعْرِضُ فِيهِ السُّلْطَانُ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهَا مِنْهُ.

  346. فِيمَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ

  347. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ خَادِمًا لَهُ ثُمَّ فُقِدَ فَاعْتَرَفَتْ الْخَادِمُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلِلْمَفْقُودِ عُرُوضٌ أَيُعَدَّى عَلَى الْعُرُوضِ فَيَأْخُذُ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْمَفْقُودِ مِنْ هَذِهِ الْعُرُوضِ؟

  348. قَالَ: نَعَمْ، عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا اعْتَرَفَ مَتَاعَهُ رَجُلٌ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَيَجْعَلُ الْقَاضِي لِلْمَفْقُودِ وَكِيلًا؟

  349. قَالَ: لَا أَعْرِف هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، إنَّمَا يُقَالُ لِهَذَا الَّذِي اعْتَرَفَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي،

  350. فَإِنْ اسْتَحْقَقْتَ أَخَذْتَ وَإِلَّا ذَهَبْتَ.

  351. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَفْقُودَ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ أَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؟

  352. قَالَ: نَعَمْ، عِنْدَ مَالِكٍ،

  353. فَإِنْ جَاءَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ وَهَذَا حَيٌّ أَجَزْتُ لَهُ الْوَصِيَّةَ إذَا حَمَلَهَا الثُّلُثُ وَإِنْ بَلَغَ الْمَفْقُودُ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهَا وَهَذَا حَيٌّ أَجَزْتُ لَهُ الْوَصِيَّةَ، قُلْتُ:

  354. وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَفْقُودَ أَوْصَى إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفْقَدَ؟

  355. قَالَ: أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ، وَإِذَا جَعَلْتُ الْمَفْقُودَ مَيِّتًا جَعَلْتُ هَذَا وَصِيًّا، قُلْتُ: فَكَيْفَ تَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَهَذَا لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ بَعْدُ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهُمَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ؟

  356. قَالَ: يَقْبَلُهَا الْقَاضِي لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَقُولُ: أَخَافُ أَنْ تَمُوتَ بَيِّنَتِي، قُلْتُ:

  357. فَإِنْ قَبِلَ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ جَاءَ الْمَفْقُودُ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَأْمُرُهُمَا بِأَنْ يُعِيدَا الْبَيِّنَةَ إنْ قَدْ أَجْزَتْهُمَا تِلْكَ الْبَيِّنَةُ؟

  358. قَالَ: قَدْ أَجْزَتْهُمَا تِلْكَ الْبَيِّنَةُ.

  359. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ هَذَا الْمَفْقُودَ كَانَ زَوْجَهَا أَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا أَمْ لَا؟

  360. قَالَ: نَعَمْ، تُقْبَلُ مِنْهَا الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ.

  361. الْأَسِيرُ يُفْقَدُ وَالْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ فِي الْعِدَّةِ

  362. ِ فَيُقَبِّلُهَا أَوْ يُبَاشِرُهَا فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ يُفْقَدُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  363. قَالَ: لَا، وَالْأَسِيرُ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ إلَّا أَنْ يُنْعَى أَوْ يَمُوتُ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ:

  364. وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا مَوْضِعَهُ وَلَا مَوْقِفَهُ بَعْدَ مَا أُسِرَ؟

  365. قَالَ: لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ وَلَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ أَوْ يُنْعَى.

  366. قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَسِيرِ إذَا لَمْ يَعْرِفُوا أَيْنَ هُوَ إنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ؟

  367. قَالَ: لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ أُسِرَ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْوَالِي أَنْ يَسْتَخْبِرَ عَنْهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فُقِدَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ

  368. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ يُكْرِهُهُ بَعْضُ مُلُوكِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ يُكْرِهُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَتَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا؟

  369. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا تَنَصَّرَ الْأَسِيرُ فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ تَنَصَّرَ طَائِعًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ،

  370. وَإِنْ أُكْرِه لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ،

  371. وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ مُكْرَهًا أَوْ طَائِعًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَمَالُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يُوقَفُ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ - فَيَكُونُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ - أَوْ يَرْجِعَ الْإِسْلَامَ. وَقَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ إنْ تَنَصَّرَ وَلَا يُعْلَمُ أَمُكْرَهٌ أَوْ غَيْرُهُ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأُوقِفَ مَالُهُ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأُوقِفَ مَالُهُ وَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ

  372. قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يُجَامِعْهَا وَلَكِنَّهُ قَبَّلَ وَبَاشَرَ وَجَسَّ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؟

  373. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِمَّا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ كَانَ نِكَاحًا حَلَالًا أَوْ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ، فَإِنَّهُ إذَا قَبَّلَ فِيهِ أَوْ بَاشَرَ أَوْ تَلَذَّذَ لَمْ تَحِلَّ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ، وَالتَّلَذُّذُ هُنَا فِي الَّتِي تُنْكَحُ فِي عِدَّتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ؛

  374. لِأَنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ وَطِئَهَا وَقَدْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا فَهُوَ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً حَرَامًا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ، فَالْوَطْءُ فِيهِ وَالْجَسُّ وَالْقُبْلَةُ تَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَعَلَى أَبْنَائِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ تَحْرِيمٌ عَلَى نَفْسِهِ فَالْقُبْلَةُ وَالْجَسَّةُ وَالْمُبَاشَرَةُ تُحْمَلُ مَحْمَلَ التَّحْرِيمِ أَيْضًا؛

  375. لِأَنَّهُ حِينَ كَانَ يَطَؤُهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ أَبَدًا، فَكَذَلِكَ إذَا قَبَّلَهَا فِيمَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ نِكَاحِهَا فِي الْعِدَّةِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ قُبْلَتُهَا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَأَمْرُهُمَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا نَهَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيْثُ حَرَّمَ نِكَاحَهَا فِي الْعِدَّةِ لِئَلَّا تُوطَأَ وَلَا تُقَبَّلَ وَلَا يُتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَمَنْ رَكِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ وَاقَعَ التَّحْرِيمَ.

  376. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا فَلَا يَمَسُّهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَقْرَبُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَكِنَّهُ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ وَمَا هُوَ بِالتَّحْرِيمِ الْبَيِّنِ وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ.

  377. مَنْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ

  378. فِيمَنْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ قُلْتُ: هَلْ تَعْتَدُّ امْرَأَةُ الْخَصِيِّ أَوْ الْمَجْبُوبِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا؟

  379. قَالَ: أَمَّا امْرَأَةُ الْخَصِيِّ فَأَرَى عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  380. قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّهُ يُصِيبُ بِبَقِيَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ وَأَرَاهُ يُحْصِنُ امْرَأَتَهُ وَيُحْصَنُ هُوَ بِذَلِكَ الْوَطْءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ فَلَا أَحْفَظُ السَّاعَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَمَسُّ امْرَأَةً فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي الطَّلَاقِ وَأَمَّا فِي الْوَفَاةِ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ

  381. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا كَانَ مِثْلُهَا لَا يُوطَأُ فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَطَلَّقَهَا هَلْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ؟

  382. قَالَ مَالِكٌ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَقَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَزْوَاجِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا}

  383. عِدَّةُ الْمَرْأَةِ تُنْكَحُ نِكَاحًا فَاسِدًا

  384. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يُعْلَمُ أَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ فَاسِدًا هَلْ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ؟

  385. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا وَلَا عِدَّةَ وَفَاةٍ وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً لِرَحِمِهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَيُلْحَقُ وَلَدُهَا بِأَبِيهِ وَلَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ الَّذِي سَمَّى لَهَا الزَّوْجُ مَا قُدِّمَ إلَيْهَا وَمَا كَانَ مِنْهُ مُؤَخَّرًا فَجَمِيعُهُ لَهَا.

  386. عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بُيُوتِهِنَّ

  387. فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بُيُوتِهِنَّ إذَا خِفْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ قُلْت: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ فِي عِدَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  388. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَافَتْ سُقُوطَ الْبَيْتِ فَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ وَإِنْ كَانَتْ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمُونَ وَهِيَ تَخَافُ عَلَيْهَا اللُّصُوصَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهَا فَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ أَيْضًا،

  389. وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ.

  390. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ فَخَافَتْ مِنْ جَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَلَهَا جَارُ سُوءٍ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  391. قَالَ: الَّذِي قَالَ لَنَا مَالِكٌ: إنَّ الْمَبْتُوتَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَّا مِنْ أَمْرٍ لَا تَسْتَطِيعُ الْقَرَارَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: فَالْمَدِينَةُ وَالْقَرْيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ يَفْتَرِقَانِ؟

  392. قَالَ: الْمَدِينَةُ تَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ وَإِنَّمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ مَا أَخْبَرْتُكَ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَا تَنْتَقِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إلَّا مِنْ شَيْءٍ

  393. لَا تَسْتَطِيعُ الْقَرَارَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحَوَّلَتْ إلَيْهِ مِنْ الْخَوْفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  394. قَالَ: نَعَمْ.

  395. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَكَانَتْ تَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَانْهَدَمَ ذَلِكَ الْمَسْكَنُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أَنْتَقِلُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا

  396. وَكَذَا أَعْتَدُّ فِيهِ، وَقَالَ الزَّوْجُ لَا بَلْ أَنْقُلُكِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا

  397. وَكَذَا فَتَعْتَدِّينَ فِيهِ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟

  398. قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،

  399. فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَتْ الْمَرْأَةُ

  400. لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ

اعرض ٧٢٧ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٩٠ مسألة
كتاب العدد١٥١ مسألة
  1. عدة النكاح ضربان الأول متعلق بفرقة حي بطلاق وفسخ

  2. وإنما تجب بعد وطء أو استدخال منيه وإن تيقن براءة الرحم

  3. لا بخلوة في الجديد

  4. وعدة حرة ذات أقراء ثلاثة

  5. والقرء الطهر

  6. فإن طلقت طاهرا انقضت بالطعن في حيضة ثالثة

  7. أو حائضا ففي رابعة

  8. وفي قول تشترط يوم وليلة بعد الطعن

  9. وهل يحسب طهر من لم تحض قرأ قولان بناء على أن القرء انتقال من طهر إلى حيض أم طهر محتوش بدمين

  10. والثاني أظهر

  11. وعدة مستحاضة بإقرائها المردودة إليها

  12. ومتحيرة بثلاثة أشهر في الحال

  13. وقيل: بعد اليأس

  14. وأم ولد ومكاتبة ومن فيها رق بقرأين

  15. وإن عتقت في عدة رجعية كملت عدة حرة في الأظهر

  16. أو بينونة فأمة في الأظهر

  17. وحرة لم تحض أو يئست بثلاثة أشهر

  18. فإن طلقت في أثناء شهر فبعده هلالان وتكمل المنكسر ثلاثين

  19. فإن حاضت فيها وجبت الإقراء

  20. وأمة بشهر ونصف

  21. وفي قول شهران

  22. وفي قول ثلاثة

  23. ومن انقطع دمها لعلة كرضاع ومرض تصبر حتى تحيض أو تيأس فبالأشهر

  24. أولا لعلة فكذا في الجديد

  25. وفي القديم تتربص تسعة أشهر

  26. وفي قول أربع سنين

  27. ثم تعتد بالأشهر

  28. فعلى الجديد لو حاضت بعد اليأس في الأشهر وجبت الإقراء

  29. أو بعدها فأقوال أظهرها إن نكحت فلا شيء وإلا فالإقراء

  30. والمعتبر يأس عشيرتها

  31. وفي قول كل النساء.

  32. قلت: ذا القول أظهر. والله أعلم.

  33. فصل

  34. عدة الحامل بوضعه بشرط نسبته إلى ذي العدة ولو احتمالا كمنفي بلعان

  35. وانفصال كله حتى ثاني توأمين

  36. ومتى تخلل دون ستة أشهر فتوأمان

  37. وتنقضي بميت

  38. لا علقة

  39. وبمضغة فيها صورة آدمي خفية أخبر بها القوابل

  40. فإن لم يكن صورة وقلن هي أصل آدمي انتقضت على المذهب

  41. ولو ظهر في عدة أقراء أو أشهر حمل للزوج اعتدت بوضعه

  42. ولو ارتابت فيها لم تنكح حتى تزول الريبة

  43. أو بعدها وبعد نكاح استمر إلى أن تلد لدون ستة أشهر من عقله

  44. أو بعدها قبل نكاح فلتصبر لتزول الريبة

  45. فإن نكحت فالمذهب عدم إبطاله في الحال

  46. فإن علم مقتضيه أبطلناه

  47. ولو أبانها فولدت لأربع سنين لحقه

  48. أو لأكثر فلا

  49. ولو طلق رجعيا حسبت المدة من الطلاق

  50. وفي قول من انصرام العدة

  51. ولو نكحت بعد العدة فولدت لدون ستة أشهر فكأنها لم تنكح

  52. وإن كان لستة فالولد للثاني

  53. ولو نكحت في العدة فاسد فولت للإمكان من الأول لحقه وانقضت بوضعه ثم تعتد للثاني

  54. أو للإمكان من الثاني لحقه

  55. أو منهما عرض على قائف فإن ألحقه بأحدهما فكالإمكان منه فقط.

  56. فصل

  57. لزمها عدتا شخص من جنس بأن طلق ثم وطىء في عدة أقراء أو أشهر جاهلا أو عالما في رجعية تداخلتا فتبتدىء عدة من الوطء ويدخل فيها بقية عدة الطلاق

  58. فإن كانت إحداهما حملا والأخير أقراء تداخلتا في الأصح فتنقضيان بوضعه

  59. ويراجع قبله

  60. وقيل: إن كان الحمل من الوطء فلا

  61. أو لشخصين بان كانت في عدة زوج أو شبهة فوطئت بشبهة أو نكاح فاسد أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت فلا تداخل

  62. فإن كان حمل قدمت عدته

  63. وإلا فإن سبق الطلاق أتمت عدته ثم استأنفت الأخرى

  64. وله الرجعة في عدته

  65. فإذا رجع انقطعت وشرعت في عدة الشبهة

  66. ولا يستمتع بها حتى تقضيها

  67. وإن سبقت الشبهة قدمت عدة الطلاق

  68. وقيل: الشبهة.

  69. فصل

  70. عاشرها كزوج بلا وطء في عدة أقراء أو أشهر فأوجه أصحها إن كانت بائنا انقضت وإلا فلا

  71. ولا رجعة بعد الأقراء والأشهر.

  72. قلت: ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة

  73. ولو عاشرها أجنبي انقضت. والله أعلم.

  74. ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطىء انقطعت من حين وطء

  75. وفي قول أو وجه من العقد

  76. ولو راجع حائلا ثم طلق استأنفت

  77. وفي القديم تبنى إن لم يطأ

  78. أو حاملا فبالوضع

  79. فلو وضعت ثم طلق استأنفت

  80. وقيل: إن لم يطأ بعد الوضع فلا عدة

  81. ولو خالع موطوءة ثم نكحها ثم وطىء ثم طلق استأنفت ودخل فيها البقية.

  82. فصل

  83. عدة حرة حائل لوفاة وإن لم توطأ أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها

  84. وأمة نصفها

  85. وإن مات عن رجعية انتقلت إلى وفاة

  86. أو بائن فلا

  87. وحامل بوضعه بشرطه السابق

  88. فلو مات صبي عن حامل فبالأشهر

  89. وكذا ممسوح إذ لا يلحق على المذهب

  90. ويلحق مجبوبا بقي أنثياه فتعتد به

  91. وكذا مسلول بقي ذكره به على المذهب

  92. ولو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل بيان أو تعيين فإن كان لم يطأ اعتدتا لوفاة

  93. وكذا إن وطىء وهما ذواتا أشهر أو أقراء والطلاق رجعي

  94. فإن كان بائنا اعتدت كل واحدة بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها

  95. وعدة الوفاة من الموت والأقراء من الطلاق

  96. ومن غاب وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح حتى يتيقن موته أو طلاقه

  97. وفي القديم تتربص أربع سنين ثم تعتد لوفاة وتنكح

  98. فلو حكم بالقديم قاض نقض على الجديد في الأصح

  99. ولو نكحت بعد التربص والعدة في الأصح

  100. ويجب الإحداد على معتد وفاة

  101. لا رجعية

  102. ويستحب لبائن

  103. وفي قول يجب

  104. وهو ترك لبس مصبوغ لزينة وإن خشن

  105. وقيل: يحل ما صبغ غزله ثم نسج

  106. ويباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان

  107. وكذا إبر يسم في الأصح

  108. ومصبوغ لا يقصد لزينة

  109. ويحرم حلي ذهب وفضة

  110. وكذا اللؤلؤ في الأصح

  111. وطيب في بدن وثوب وطعام وكحل

  112. واكتحال بإثمد

  113. إلا لحاجة كرمد

  114. وإسفيذاج ودمام خضاب حناء ونحوه

  115. ويحل تجميل فراش وأثاث وتنظيف بغسل نحو رأس وقلم وإزالة وسخ.

  116. قلت: ويحل امتشاط وحمام إن لم يكن خروج محرم

  117. ولو تركت الإحداد عصت وانقضت العدة كما لو فارقت المسكن

  118. ولو بلغتها الوفاة بعد المدة كانت منقضية

  119. ولها إحداد على غير زوج ثلاثة أيام

  120. وتحرم الزيادة. والله أعلم.

  121. فصل

  122. تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو بائنا

  123. إلا ناشزة

  124. ولمعتدة وفاة في الأظهر

  125. وفسخ على المذهب

  126. وتسكن في مسكن كانت فيه عند الفرقة

  127. وليس لزوج وغيره إخراجها

  128. ولا لها خروج.

  129. قلت: ولها الخروج في عدة وفاة

  130. وكذا بائن في النهار لشراء طعام وغزل ونحوه وكذا ليلا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها

  131. وتنتقل من المسكن لخوف من هدم أو غرق أو على نفسها أو تأذت بالجيران أو هم بها أذى شديدا والله أعلم

  132. ولو انتقلت إلى مسكن بإذن الزوج فوجبت العدة قبل وصولها إليه اعتدت فيه عن النص

  133. أو بغير إذن ففي الأول

  134. وكذا لو أذن ثم وجبت قبل الخروج

  135. ولو أذن في الانتقال إلى بلد فكمسكن

  136. أو سفر حج أو تجارة ثم وجبت في الطريق فلها الرجوع والمضي

  137. فإن مضت أقامت لقضاء حاجتها ثم يجب الرجوع لتعتد البقية في المسكن

  138. ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة فطلق وقال ما أذنت في الخروج صدق بيمينه

  139. ولو قالت نقلتني فقال بل أذنت لحاجة صدق على المذهب

  140. ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية

  141. وإذا كان المسكن له ويليق بها تعين

  142. ولا يصح بيعه

  143. إلا في عدة ذات أشهر وكمستأجر

  144. وقيل: باطل

  145. أو مستعار لزمتها فيه

  146. فإن رجع المعير ولم يرض بأجرة نقلت

  147. وكذا مستأجر انقضت مدته

  148. أولها استمرت وطلبت الأجرة

  149. فإن كان مسكن النكاح نفيسا فله النقل إلى لائق بها

  150. أو خسيسا فلها الامتناع

  151. وليس له مساكنتها ولا مداخلتها

  152. فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر أو له أنثى أو زوجة كذلك أو أمة أو امرأة أجنبية جاز

  153. ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما والآخر الأخرى فإن اتحدت المرافق كمطبخ ومستراح اشترط محرم وإلا فلا

  154. وينبغي أن يغلق ما بينهما من باب

  155. وأن لا يكون ممر أحدهما على الآخر

  156. وسفل وعلو كدار وحجرة.

  1. يجب بسببين أحدهما ملك أمة بشراء أو إرث أو هبة أو سبي أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة

  2. وسواء بكر ومن استبرأها البائع قبل البيع ومتنقلة من صبي وامرأة وغيرها

  3. ويجب في مكاتبة عجزت

  4. وكذا مرتدة في الأصح

  5. لا من حلت من صوم أو اعتكاف وإحرام

  6. وفي الإحرام وجه

  7. ولو اشترى زوجته استحب

  8. وقيل: يجب

  9. ولو ملك مزوجة أو معتدة لم يجب

  10. فإن زال وجب في الأظهر

  11. الثاني زوال فراش عن أمة موطوءة أو مستولدة بعتق أو موت السيد

  12. ولو مضت مدة إستبراء على مستولدة ثم أعتقها أو مات وجب في الأصح.

  13. قلت: ولو استبرأ أمة موطوءة فأعتقها لم يجب وتتزوج في الحال إذ لا تشبه منكوحة والله أعلم

  14. ويحرم تزوج أمة موطوءة ومستولدة قبل الإستبراء لئلا يختلط الماآن

  15. ولو أعتق مستولدته فله نكاحها بلا استبراء في الأصح

  16. ولو أعتقها أو مات وهي مزوجة فلا استبراء

  17. وهو بقرء

  18. وهو حيضة كاملة في الجديد

  19. وذات أشهر بشهر

  20. وفي قول بثلاثة

  21. وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد بوضعه

  22. وإن ملكت بشراء فقد سبق أن لا استبراء في الحال.

  23. قلت: يحصل الإستبراء بوضع حمل زنا في الأصح والله أعلم

  24. ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض حسب إن ملك بإرث

  25. وكذا شراء في الأصح

  26. لا هبة

  27. ولو اشترى مجوسية فحاضت ثم أسلمت لم يكف

  28. ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة

  29. إلا مسبية فيحل غير وطء

  30. وقيل: لا

  31. وإذا قالت حضت صدقت

  32. ولو منعت السيد فقال أخبرتني بتمام الإستبراء صدق

  33. ولا تصير أمة فراشا إلا بوطء

  34. فإذا ولدت للإمكان من وطئه لحقه

  35. ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء لم يلحقه على المذهب

  36. فإن أنكرت الإستبراء حلف أن الولد ليس منه

  37. وقيل: يجب تعرضه للإستبراء

  38. ولو ادعت استيلاء فأنكر أصل الوطء وهناك ولد لم يحلف على الصحيح

  39. ولو قال وطئت وعزلت لحقه في الأصح.

الحنابلة
كتاب آخر
الفروعابن مفلح، ٢١٧ مسألة
  1. يَلْزَمُ مَنْ فَارَقَتْ زَوْجًا بِمَوْتٍ

  2. وَكَذَا فِي الْحَيَاةِ وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ وَيُولَدُ لِمِثْلِهِ بَعْدَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ مُطَاوَعَةً عَالِمًا بِهَا وَلَوْ مَعَ مَانِعٍ، كَإِحْرَامٍ وَجَبٍّ وَرَتْقٍ، وَيَتَخَرَّجُ فِي عِدَّةٍ كَصَدَاقٍ، وَاخْتَارَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: لَا عِدَّةَ بِخَلْوَةٍ. وَفِي تَحَمُّلِهَا مَاءَ رَجُلٍ وَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ وَجْهَانِ م ١ و ٢ وَالنِّكَاحُ

  3. الْفَاسِدُ كَصَحِيحٍ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا عِدَّةَ فِيهِ إلَّا بِوَطْءٍ مُطْلَقًا، كَبَاطِلٍ.

  4. وَالْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ:

  5. الْحَامِلُ: فَتَعْتَدُّ مِنْ مَوْتٍ وَغَيْرِهِ بِمَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ،

  6. وَعَنْهُ: غَيْرَ مُضْغَةٍ، احْتِيَاطًا بِوَضْعِهِ كُلِّهِ، لِبَقَاءِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْأُمِّ فِي الْأَحْكَامِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَغُسْلُهَا

  7. مِنْ نِفَاسِهَا إنْ اُعْتُبِرَ غُسْلُهَا مِنْ حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ،

  8. وَعَنْهُ: أَوْ الْوَلَدُ الْأَوَّلُ، وَذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ أَوَّلَ النِّفَاسِ مِنْ الْأَوَّلِ وَآخِرَهُ مِنْهُ بِأَنَّ أَحْكَامَ الْوِلَادَةِ تَتَعَلَّقُ بِأَحَدِ الْوَلَدَيْنِ؛ لِأَنَّ انْقِطَاعَ الرَّجْعَةِ وَانْقِضَاءَ الْعِدَّةِ يَتَعَلَّقُ بِأَحَدِهِمَا: بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَذَلِكَ مُدَّةُ النِّفَاسِ، كَذَا قَالَ. وَتَبِعَهُ الْأَزَجِيُّ،

  9. وَلَا تَنْقَضِي بِمَا لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ،

  10. وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: مِنْ غَيْرِ طِفْلٍ، لِلُحُوقِهِ بِاسْتِلْحَاقِهِ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: إنْ أَتَتْ بِهِ بَائِنٌ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، كَمُلَاعَنَةٍ.

  11. وَأَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلٍ نِصْفُ سَنَةٍ، وَغَالِبُهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَأَكْثَرُهَا أَرْبَعُ سِنِينَ،

  12. وَعَنْهُ: سَنَتَانِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَأَقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ الْوَلَدُ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يوما.

  13. الثَّانِيَةُ: الْمُتَوَفَّى زَوْجُهَا عَنْهَا بِلَا حَمْلٍ

  14. فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ،

  15. وَكَذَا نَقَلَ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ. الْيَوْمَ مُقَدَّمٌ قَبْلَ اللَّيْلَةِ، لَا يُجْزِئُهَا إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ، وَالْأَمَةُ بِنِصْفِهَا،

  16. وَمَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ.

  17. وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ رَجْعِيَّةٍ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ سَقَطَتْ وَابْتَدَأَتْ عِدَّةُ وَفَاةٍ مِنْ مَوْتِهِ،

  18. وَعَنْهُ: أَطْوَلُهُمَا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ عِدَّةِ بَائِنٍ فَلَا عِدَّةَ،

  19. وَعَنْهُ: تَعْتَدُّ لِوَفَاةٍ إنْ وَرِثَتْ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.

  20. وَإِنْ مَاتَ فِي عِدَّةِ بَائِنٍ فَعَنْهُ: تَعْتَدُّ لِطَلَاقٍ، كَاَلَّتِي لَا تَرِثُ، وَعَنْهُ:

  21. لِوَفَاةٍ، وَعَنْهُ: أَطْوَلُهُمَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ م ٣ وَإِنْ ارْتَابَتْ مُتَوَفًّى عَنْهَا بِأَمَارَةِ حَمْلٍ، كَحَرَكَةٍ أَوْ انْتِفَاخِ بَطْنٍ أَوْ رَفْعِ حَيْضٍ، فَهِيَ فِي عِدَّةٍ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ،

  22. وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا قَبْلَ زَوَالِهَا بَعْدَ شُهُورِ الْعِدَّةِ، فِي الْأَصَحِّ.

  23. وَإِنْ ظَهَرَتْ بَعْدَ الشُّهُورِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَقِيلَ: قَبْلَ الدُّخُولِ فَوَجْهَانِ م ٤ لَكِنْ إنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ.

  1. ذَاتُ الْأَقْرَاءِ الْمُفَارَقَةُ فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ بِطَلْقَةٍ ثَالِثَةٍ

  2. ع فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ أَوْ بَعْضُهَا بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَغَيْرُهَا بِقُرْأَيْنِ، وَهِيَ الْحَيْضُ، وَلَيْسَ الطُّهْرُ عِدَّةً،

  3. وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ، وَلَا تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ طَلَّقَهَا فِيهَا.

  4. وَفِي امْتِنَاعِ الرَّجْعَةِ وَحِلِّهَا لِزَوْجٍ قَبْلَ غُسْلِهَا من الثالثة روايتان م ٥ وظاهر ذلك وَلَوْ فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ سِنِينَ، حَتَّى قَالَ بِهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي عِشْرِينَ سَنَةً، وَذَكَرَهُ فِي الهدى إحدى الروايات عن أحمد،

  5. وعنه: بمضيّ وَقْتُ صَلَاةٍ، وَتَنْقَطِعُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ، وَجَعَلَهَا ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْخِلَافِ،

  6. وَعَنْهُ: الْأَقْرَاءُ: الأطهار، فتعتد بالطهر المطلق فيه

  7. قُرْءًا، ثُمَّ إذَا طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الْأَمَةُ فِي الثَّانِيَةِ حَلَّتْ،

  8. وَقِيلَ: بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وليس من العدة في الأصح.

  9. وَمَتَى ادَّعَتْ فَرَاغَهَا بِوِلَادَةٍ أَوْ أَقْرَاءٍ وَأَمْكَنَ قَبْلُ، إلَّا أَنْ تَدَّعِيَهُ بِالْحَيْضِ فِي شَهْرٍ، فَيُقْبَلُ بِبَيِّنَةٍ، كَخِلَافِ عَادَةٍ مُنْتَظِمَةٍ، فِي الْأَصَحِّ،

  10. وَعَنْهُ: مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ، كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: الْبَيِّنَةُ لَهَا بِانْقِضَائِهَا فِي شَهْرٍ "أَنْ تَشْهَدَ" أَنَّهَا رُئِيَتْ تُصَلِّي وَتَصُومُ،

  11. فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا، يُرِيدُ: طُلُوعٌ إلى فرج.

  12. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ سَبْقِ الطَّلَاقِ وَقْتَ الْحَيْضِ أَوْ الْوِلَادَةِ أَوْ الْأَشْهُرِ. وَأَقَلُّ مَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ بِالْأَقْرَاءِ، عَلَى الْمَذْهَبِ،

  13. وَإِنْ قِيلَ أَقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَلِأَمَةٍ خَمْسَةَ عَشْرَ وَلَحْظَةٌ،

  14. وَإِنْ قِيلَ: أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشْرَ، فَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَلِأُمِّهِ سَبْعَةَ عَشْرَ وَلَحْظَةٌ.

  15. وَإِنْ قِيلَ: الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةَ عَشْرَ فَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَحْظَتَانِ، وَلِأَمَةٍ أَرْبَعَةَ عَشْرَ وَلَحْظَتَانِ،

  16. وَإِنْ قِيلَ أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشْرَ فَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَلَحْظَتَانِ، وَلِأَمَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ وَلَحْظَتَانِ،

  17. وَلَا تُحْسَبُ مُدَّةُ نفاس

  18. لِمُطَلَّقَةٍ بَعْدَ الْوَضْعِ.

  19. الرَّابِعَةُ: مُفَارَقَةٌ فِي الْحَيَاةِ لَمْ تَحِضْ لِإِيَاسٍ أَوْ صِغَرٍ،

  20. فَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِهَا. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ أَوَّلُ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَالْأَمَةُ بِشَهْرَيْنِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛

  21. وَعَنْهُ بِثَلَاثَةٍ، وَعَنْهُ: بِنِصْفِهَا،

  22. وَعَنْهُ: بِشَهْرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا بِحِسَابِهِ، وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ كَحُرَّةٍ، عَلَى الروايات وعنه: عدة مختلعة حيضة واختاره شَيْخُنَا فِي بَقِيَّةِ الْفُسُوخِ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ.

  23. وَإِنْ حَاضَتْ صَغِيرَةٌ فِي عِدَّتِهَا ابْتَدَأَتْ عِدَّةَ الْأَقْرَاءِ،

  24. فَإِنْ قِيلَ: هِيَ الْأَطْهَارُ فَفِي عَدِّهَا مَا قَبْلَ الْحَيْضِ طُهْرًا وَجْهَانِ م ٦ وإن أيست في عدة

  25. الْأَقْرَاءِ ابْتَدَأَتْ عِدَّةَ آيِسَةٍ،

  26. وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ مُعْتَدَّةٌ أَتَمَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ، إلَّا الرَّجْعِيَّةُ فَتُتِمُّ عدة حرة، نص عليهما.

فصل الخامس٤٩ مسألة
  1. مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ سَبَبَهُ،

  2. فَتَقْعُدُ لِلْحَمْلِ غَالِبَ مُدَّتِهِ،

  3. وَقِيلَ أَكْثَرُهَا، ثُمَّ تَعْتَدُّ كَآيِسَةٍ، كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ هُنَا، لِظُهُورِ بَرَاءَتِهَا مِنْ الْحَمْلِ بِغَالِبِ مدته.

  4. وَفِي انْتِقَاضِ الْعِدَّةِ بِعَوْدِ الْحَيْضِ بَعْدَهَا قَبْلَ التزوج وجهان م ٧

  5. وَعِدَّةُ بَالِغَةٍ لَمْ تَرَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا كَآيِسَةٍ،

  6. وَعَنْهُ: كَمَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ،

  7. وَكَذَا مُسْتَحَاضَةٌ نَاسِيَةٌ لِوَقْتِهَا،

  8. وَمَنْ لَهَا عادة أو

  9. تَمْيِيزٌ عَمِلَتْ بِهِمَا، وَإِنْ عَلِمَتْ لَهَا حَيْضَةً فِي كُلِّ مُدَّةٍ كَشَهْرٍ اعْتَدَّتْ بِتَكْرَارِهَا ثَلَاثًا نَصَّ عَلَيْهِ.

  10. وَفِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: الْمُسْتَحَاضَةُ النَّاسِيَةُ لِوَقْتِ حَيْضِهَا تَعْتَدُّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ،

  11. وَإِنْ عَلِمَتْ مَا رَفَعَهُ كَمَرَضٍ وَرَضَاعٍ قَعَدَتْ مُعْتَدَّةً حَتَّى تَعْتَدَّ بِحَيْضٍ أَوْ تَصِيرَ آيِسَةً فَتَعْتَدَّ مِثْلَهَا،

  12. وَعَنْهُ: تَنْتَظِرُ زَوَالَهُ، ثُمَّ إنْ حَاضَتْ اعْتَدَّتْ بِهِ، وَإِلَّا بِسَنَةٍ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ والكافي

  13. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: تَعْتَدُّ سَنَةً، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إن كانت لَا تَحِيضُ أَوْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا أَوْ صَغِيرَةً فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ فِي أَمَةٍ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لِعَارِضٍ: تَسْتَبْرِئُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ، وَشَهْرٍ لِلْحَيْضِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: إنْ عَلِمَتْ عَدَمَ عَوْدِهِ فَكَآيِسَةٍ، وَإِلَّا سَنَةً.

  14. السَّادِسَةُ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِهِ تَمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، وَفِي اعْتِبَارِ حُكْمٍ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ والعدة واعتبار طلاق الولي بعدها ثم تعتد بِالْأَقْرَاءِ إنْ طَلَّقَ رِوَايَتَانِ م ٨ و ٩. وَقَالَ ابن عقيل: لا يعتبر فسخ النكاح

  15. الْأَوَّلِ، عَلَى الْأَصَحِّ، كَضَرْبِ الْمُدَّةِ،

  16. وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يُعْتَبَرُ الْحَاكِمُ،

  17. فَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْعِدَّةُ تَزَوَّجَتْ بِلَا حُكْمٍ،

  18. وَإِذَا فَرَّقَ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: أَوْ فَرَغَتْ المدة نفذ الحكم ظاهرا، فيصح طلاق

  19. الْمَفْقُودِ، لِبَقَاءِ نِكَاحِهِ، وَعَنْهُ: وَبَاطِنًا،

  20. فَلَا يَصِحُّ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا الْإِرْثُ،

  21. فَإِنْ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي فَهِيَ لَهُ،

  22. وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، وبعده له أخذها زوجة بِعَقْدِهِ الْأَوَّلِ. وَالْمَنْصُوصُ:

  23. وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ الثَّانِي، وَيَطَأْ بَعْدَ عِدَّتِهِ، وَلَهُ تَرْكُهَا مَعَهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ: بِعَقْدٍ ثَانٍ.

  24. فَإِنْ تَرَكَهَا فَفِي أَخْذِهِ ما مهرها هو أو الثاني وفي رجوع الثاني

  25. عليها به روايتان ١٠ و ١١. وقال ابْنُ عَقِيلٍ: الْقِيَاسُ لَا يَأْخُذُهُ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: الْقِيَاسُ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ بِلَا خِيَارٍ، إلَّا أَنْ تَقَعَ الْفُرْقَةُ بَاطِنًا فَلِلثَّانِي.

  26. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا خِيَارَ لِلْأَوَّلِ مَعَ مَوْتِهَا،

  27. وَأَنَّ الْأَمَةَ كنصف حرة، كالعدة.

  28. وَقَالَ شَيْخُنَا: هِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَتَرِثُهُ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، وَهَلْ تَرِثُ الْأَوَّلَ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: تَرِثُهُ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ.

  29. وَإِنْ مَتَى ظَهَرَ الْأَوَّلُ فَالْفُرْقَةُ وَنِكَاحُ الثَّانِي مَوْقُوفًا،

  30. فَإِنْ أَخَذَهَا بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِي حِينَئِذٍ،

  31. وَإِنْ أَمْضَى ثَبَتَ نِكَاحُ الثَّانِي، وَجَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ إلَيْهَا وَأَنَّهَا أَيُّهُمَا اخْتَارَتْهُ رَدَّتْ عَلَى الْآخَرِ مَا أَخَذَتْ مِنْهُ: وَتَنْقَطِعُ النَّفَقَةُ بِتَفْرِيقِهِ أو تزويجها، وقيل: وبالعدة.

  32. وَإِنْ بَانَ مَوْتُهُ وَقْتَ الْفُرْقَةِ وَلَمْ يَجُزْ التَّزْوِيجُ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ م ١٢

  33. وَمَتَى قِيلَ: لَا تَتَزَوَّجُ فَتَزَوَّجَتْ وَأَنْفَقَ لَمْ يَرْجِعْ،

  34. فَإِنْ أَجْبَرَهُ عَلَيْهَا حَاكِمٌ احْتَمَلَ رُجُوعُهُ، لِعَدَمِ وُجُوبِهَا، وَاحْتَمَلَ لَا، لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ مَا لم يخالف نصا أو إجماعا م ١٣.

  35. وَمَنْ ظَهَرَ مَوْتُهُ بِاسْتِفَاضَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَكَمَفْقُودٍ، وَتَضْمَنُ الْبَيِّنَةُ مَا تَلِفَ مِنْ مَالِهِ وَمَهْرِ الثَّانِي، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: إنْ عُرِفَ خَبَرُهُ بِبَلَدٍ تَرَبَّصَتْ إلَى تِسْعِينَ سَنَةً،

  36. وَمَنْ أَخْبَرَ بطلاق غائب وإنه وكيل آخر فِي نِكَاحِهِ بِهَا وَضَمِنَ الْمَهْرَ فَنَكَحَتْهُ ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ فَأَنْكَرَ فَهِيَ زَوْجَتُهُ وَلَهَا الْمَهْرُ،

  37. وَقِيلَ: كَمَفْقُودٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: مَتَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِسَبَبٍ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ ثُمَّ بَانَ انْتِفَاؤُهُ فَكَمَفْقُودٍ،

  38. وَكَذَا إنْ كَتَمَهُ حَتَّى تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا،

  39. فَإِنْ عَلِمَتْ تَحْرِيمَهُ فَزَانِيَةٌ، وَكَأَنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ أَجَازَهُ،

  40. وَإِنْ طَلَّقَ غَائِبٌ أَوْ مَاتَ اعْتَدَّتْ مُنْذُ الْفُرْقَةِ وَإِنْ لَمْ تَحِدَّ،

  41. وَعَنْهُ: هَذَا إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَتْ بِوَضْعِ حَمْلٍ، وَإِلَّا فَمِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ.

  42. وَعِدَّةُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمُطَلَّقَةٍ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ع،

  43. وَكَذَا الزَّانِيَةُ، وَعَنْهُ: لَا عِدَّةَ بَلْ تَسْتَبْرِئُ، اختاره الحلوإني وابن رزين كأمة مزوجة واختاره شَيْخُنَا فِي الْكُلِّ، وَفِي كُلِّ فَسْخٍ وَطَلَاقِ ثَلَاثٍ،

  44. وَأَنَّ لَنَا فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَجْهَيْنِ، وَأَنَّهَا دُونَ الْمُخْتَلِعَةِ. وَقَالَ أَيْضًا فِي الطَّلْقَةِ

  45. الثالثة: تعتد بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ ع لِخَبَرِ فَاطِمَةَ "اعْتَدِّي" ،١ وَقَدْ جَاءَ تَسْمِيَةُ الِاسْتِبْرَاءِ عِدَّةً،

  46. فَإِنْ كَانَ فِيهِ نِزَاعٌ فَالْقَوْلُ بِالِاسْتِبْرَاءِ مُتَوَجِّهٌ، وَنَقَلَ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ،

  47. وَلَا وَجْهَ لَهُ، إنَّمَا تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ الْمُطَلَّقَةُ،

  48. وَلَا تُوطَأُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَفِيمَا دُونَهُ وَجْهَانِ م ١٤.

  49. وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحٌ بِزِنًا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَقَالَ: حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لِمَنْ سَأَلَهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ: لَا يَصِحُّ. وَإِنْ أَمْسَكَهَا يَسْتَبْرِئُهَا" . وَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّهَا كانت وطئت.

فَصْلٌ٢١ مسألة
  1. مَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ،

  2. وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا مَقَامُهَا عِنْدَ الثَّانِي، فِي الْأَصَحِّ، وَلَهُ رَجْعَةُ الرَّجْعِيَّةِ فِي التَّتِمَّةِ، فِي

  3. الْأَصَحِّ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلثَّانِي.

  4. وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أحدهما: عينا أَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ قَافَةٌ وَأَمْكَنَ، بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ بَيْنُونَةِ الْأَوَّلِ، لَحِقَهُ، وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِهِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلْآخَرِ،

  5. وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا لَحِقَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةُ الْآخَرِ كَمَوْطُوءَةٍ لِاثْنَيْنِ،

  6. وَقِيلَ فِيهَا، بِزِنًا عِدَّةٌ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: إنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي فَلَهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمَفْقُودِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ وَزَادَ؛

  7. فَإِنْ ادَّعَيَاهُ فَالْقَافَةُ وَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا أَصَابَهَا وَيُؤَدَّبَانِ.

  8. وَمَنْ وُطِئَتْ امْرَأَتُهُ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ طَلَّقَ اعْتَدَّتْ لَهُ ثُمَّ لِلشُّبْهَةِ،

  9. وَقِيلَ: لِلشُّبْهَةِ ثُمَّ لَهُ، وَفِي رَجْعَتِهِ قَبْلَ عِدَّتِهِ وَجْهَانِ م ١٥.

  10. وَتُقَدَّمُ عِدَّةُ مَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ، وَفِي وَطْءِ الزَّوْجِ إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ وَجْهَانِ م ١٦.

  11. ومن وطئ معتدة بَائِنًا مِنْهُ بِزِنًا فَكَوَطْءِ غَيْرِهِ، وَجَعَلَهُ فِي

  12. التَّرْغِيبِ كَشُبْهَةٍ تَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ لِوَطْئِهِ وَتَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْأُولَى،

  13. وَمَنْ طَلَّقَ رَجْعِيَّةً وَالْأَصَحُّ أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهَا أَتَمَّتْ عِدَّتَهَا،

  14. وَإِنْ رَاجَعَ ثُمَّ طَلَّقَ ابْتَدَأَتْ عِدَّةً، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، كَفَسْخِهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ بِعِتْقٍ وَغَيْرِهِ،

  15. وَعَنْهُ تُتِمُّ إنْ لَمْ يَطَأْ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ وَأَنَّ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ،

  16. وَإِنْ رَاجَعَ وَوَطِئَ ابْتَدَأَتْ،

  17. وَكَذَا إنْ وَطِئَ فَقَطْ،

  18. وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ بَعْدَ وَضْعِهِ، لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسَيْنِ،

  19. وَإِنْ نَكَحَ بَائِنًا مِنْهُ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَ فِيهَا قَبْلَ وَطْءٍ أَتَمَّتْ،

  20. وَعَنْهُ تَبْتَدِئُ، وَلَوْ أَبَانَهَا حَامِلًا ثُمَّ نَكَحَهَا حَامِلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا حَامِلًا فَرَغَتْ بِوَضْعِهِ، عَلَيْهِمَا،

  21. وَلَوْ أَتَتْ بِهِ قَبْلَ طَلَاقِهِ فَلَا عدة، على الأولى.

فَصْلٌ٥٠ مسألة
  1. يَلْزَمُ الْإِحْدَادُ فِي الْعِدَّةِ

  2. وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَالْمُحَرَّمَةُ يَجْتَنِبْنَ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ كُلُّ مُتَوَفًّى عَنْهَا فِي نكاح صحيح فَقَطْ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُمَا،

  3. وَعَنْهُ وَبَائِنٌ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ لَهَا الْإِحْدَادُ ع لَكِنْ لَا يُسَنُّ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ فَوْقَ ثَلَاثٍ عَلَى مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجٍ،

  4. وَقِيلَ: الْمُخْتَلِعَةُ كَرَجْعِيَّةٍ. وَفِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: لَا يَلْزَمُ بَائِنًا قَبْلَ دُخُولٍ. وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي أَنَّ الْمَنْصُوصَ يَلْزَمُ الْإِحْدَادُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَفِي الْهَدْيِ: الَّذِينَ أَلْزَمُوا بِهِ الذِّمِّيَّةَ لَا يُلْزِمُونَهَا بِهِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ الذِّمِّيِّ، فَصَارَ هَذَا كَعُقُودِهِمْ، كَذَا قَالَ.

  5. وَهُوَ تَرْكُ طِيبٍ كَزَعْفَرَانٍ،

  6. وَإِنْ كَانَ بِهَا سَقَمٌ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَزِينَةٍ وَحُلِيٍّ وَلَوْ خَاتَمٍ وَتَحْسِينٍ بِكُحْلٍ أَسْوَدَ بِلَا حَاجَةٍ، وَحِنَّاءٍ وَخِضَابٍ وَنَحْوِ تَحْمِيرِ وَجْهٍ، وَحَفِّهِ، وَفِيهِ قول سهو، ولبس أحمر وأصفر، وأخضر

  7. وَأَزْرَقَ صَافِيَيْنِ، وَدُهْنٍ مُطَيِّبٍ فَقَطْ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَدُهْنِ وَرْدٍ. وَفِي الْمُغْنِي: وَدُهْنِ رَأْسٍ.

  8. وَيَحْرُمُ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ، كَالْمَصْبُوغِ بَعْدَ نَسْجِهِ،

  9. وَقِيلَ: لَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إلَّا ثَوْبَ عَصَبٍ" ٢ كَذَا قِيلَ،

  10. وَلَا يَحْرُمُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي الْأَصَحِّ مُلَوَّنٌ لِدَفْعِ وَسَخٍ، كَأَسْوَدَ وَكُحْلِيٍّ وَأَبْيَضَ مُعَدٍّ لِلزِّينَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَنِقَابٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ، وَمَعَ حَاجَةٍ تُسْدَلُ كَمُحَرَّمَةٍ،

  11. وَلَا تُمْنَعُ مِنْ الصَّبِرِ إلَّا فِي الْوَجْهِ، لِأَنَّهُ يُصَفِّرُهُ فَيُشْبِهُ الخضاب، كذا فِي الْمُغْنِي، فَيُتَوَجَّهُ: وَالْيَدَيْنِ، وَأَخْذُ ظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَتَنْظِيفٌ وَغُسْلٌ،

  12. وَلَا يَحِلُّ أَنْ تَحُدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَتَلْزَمُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي مَسْكَنِهَا لَا غَيْرِهِ.

  13. فَإِنْ انْتَقَلَتْ قَهْرًا أَوْ خَوْفًا أَوْ لِحَقٍّ. وَفِي الْمُغْنِي: أَوْ طَلَبٍ بِهِ فَوْقَ

  14. أُجْرَتِهِ وَفِيهِ: أَوْ لَمْ تَجِدْ إلَّا مِنْ مَالِهَا، فَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ: بِقُرْبِهِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ: حَيْثُ شَاءَتْ م ١٧.

  15. وَلَهُمْ نَقْلُهَا لِأَذَاهَا، وَقِيلَ: يَنْتَقِلُونَ هُمْ. وَفِي التَّرْغِيبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: إنْ قُلْنَا: لَا سُكْنَى لَهَا فَعَلَيْهَا الْأُجْرَةُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تحويلها منه.

  16. وَظَاهِرُ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ.

  17. وَلَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِحَوَائِجِهَا، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: مَعَ وُجُودِ مَنْ يَقْضِيهَا،

  18. وَقِيلَ: مُطْلَقًا. وَفِي الْوَسِيلَةِ نَصَّ عَلَيْهِ، نَقَلَ حنبل: تذهب بالنهار.

  19. وفيه ليلا لحاجة وَجْهَانِ م ١٨ وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ: مُطْلَقًا، وَنَقُلْ أَبُو دَاوُد: لَا تَخْرُجُ، قُلْت: بِالنَّهَارِ؟ قَالَ: بَلَى، لَكِنْ لَا تَبِيتُ، قُلْت: بَعْضَ اللَّيْلِ؟ قَالَ: تَكُونُ أَكْثَرَهُ بِبَيْتِهَا،

  20. فَإِنْ خَالَفَتْ أَوْ لَمْ تحد تمت العدة

  21. بِمُضِيِّ الزَّمَانِ.

  22. وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ أَوْ مَعَهُ لِلنَّقْلَةِ إلَى بَلَدٍ فَمَاتَ قَبْلَ فِرَاقِ الْبَلَدِ اعْتَدَّتْ فِي مَنْزِلِهِ، وَبَعْدَهُ تُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا،

  23. وَقِيلَ: وَفِي الثَّانِي، كَمَا لَوْ وَصَلَتْهُ،

  24. وَكَذَا مِنْ دَارٍ إلَى دَارٍ، وَتُخَيَّرُ لِغَيْرِ النَّقْلَةِ بَيْنَهُمَا بُعْدُ مَسَافَةِ قَصْرٍ.

  25. وَيَلْزَمُهَا الرُّجُوعُ قَبْلَهَا، وَمِثْلُهُ سَفَرُ حَجٍّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ. وَفِي التَّبْصِرَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ يَلْزَمُهَا الْمُضِيُّ مَعَ الْبُعْدِ، فَتَعْتَدُّ فِيهِ.

  26. وَإِنْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ فَقِيلَ: تُقَدِّمُ الْحَجَّ،

  27. وَقِيلَ: أَسْبَقُهُمَا، وَفِي الْمُحَرَّرِ: هَلْ تُقَدِّمُ مَعَ الْقُرْبِ الْعِدَّةَ أَوْ أَسْبَقَهُمَا؟ فِيهِ روايتان م ١٩.

  28. وَإِنْ أَمْكَنَ لَزِمَهَا الْعَوْدُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ. وَفِي الْمُحَرَّرِ: تُخَيَّرُ مَعَ الْبُعْدِ وَتُتِمُّ تَتِمَّةَ الْعِدَّةِ فِي مَنْزِلِهَا م ٢٠ إنْ عَادَتْ بَعْدَ الحج، وتتحلل لفوته بعمرة.

  29. وتعتد المبتوتة مَكَانًا مَأْمُونًا حَيْثُ شَاءَتْ،

  30. وَلَا تُفَارِقُ الْبَلَدَ، وَلَا تَبِيتُ خَارِجَ مَنْزِلِهَا، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا،

  31. وعنه: هي كمتوفى عنها، وإن شاء

  32. إسكانها في منزله أو غيره أن صلح لَهَا تَحْصِينًا لِفِرَاشِهِ وَلَا مَحْذُورَ لَزِمَهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ،

  33. وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا كَمُعْتَدَّةٍ لِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ لِعِتْقٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا يَلْزَمُهَا. وَقَالَ شَيْخُنَا: إنْ شَاءَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَسَوَّى فِي الْعُمْدَةِ بَيْنَ مَنْ يُمْكِنُ زَوْجُهَا إمْسَاكَهَا وَالرَّجْعِيَّةُ فِي نَفَقَةٍ وَسُكْنَى،

  34. وَإِنْ سَكَنَتْ عُلُوَّ دَارٍ وَسَكَنٍ بَقِيَّتِهَا وَبَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ، أَوْ مَعَهَا مَحْرَمٌ، جَازَ.

  35. وَلَهُ الْخَلْوَةُ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَمَحْرَمُ أَحَدِهِمَا،

  36. وَقِيلَ: وَمَعَ أَجْنَبِيَّةٍ فَأَكْثَرَ.

  37. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَأَصْلُهُ النِّسْوَةُ الْمُنْفَرِدَاتُ هَلْ لَهُنًّ السَّفَرُ مَعَ أَمْنٍ بِلَا مَحْرَمٍ؟ قَالَ شَيْخُنَا:

  38. وَيَحْرُمُ سَفَرُهُ بِأُخْتِ زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَعَهَا قَالَ فِي مَيِّتٍ عَنْ امْرَأَةٍ شَهِدَ قَوْمٌ بِطَلَاقِهِ ثَلَاثًا مَعَ عِلْمِهِمْ عَادَةً بِخَلْوَتِهِ بِهَا: لَا يُقْبَلُ، لِأَنَّ إقْرَارَهُمْ يَقْدَحُ فِيهِمْ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: يَخْلُو إذَا لَمْ يَشْتَهِ وَلَا يَخْلُو أَجَانِبُ بِأَجْنَبِيَّةٍ. وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ، لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ فَرَآهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: لَمْ أَرَ إلا خيرا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ" ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغَيَّبَةٍ إلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ" .

  39. وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى جَمَاعَةٍ يَبْعُدُ التَّوَاطُؤُ مِنْهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ.

  40. وَقَالَ الْقَاضِي: مَنْ عُرِفَ بِالْفِسْقِ مُنِعَ مِنْ الْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ، كَذَا قَالَ، وَالْأَشْهَرُ: يَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ع قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ:

  41. وَلَوْ لِإِزَالَةِ شُبْهَةٍ ارْتَدَّتْ بِهَا أَوْ لِتَدَاوٍ. وَفِي آدَابِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ إلَّا وَكَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ.

  42. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي لِمَنْ احْتَجَّ بِأَنَّ الْعَبْدَ مُحَرَّمٌ لِمَوْلَاتِهِ بِدَلِيلِ نَظَرِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمَحْرَمِيَّةُ، بِدَلِيلِ الْقَوَاعِدِ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ. وَفِي الْمُغْنِي أَيْضًا: لَا يَجُوزُ إعَارَةُ أَمَةٍ جَمِيلَةٍ لِرَجُلٍ غَيْرِ مَحْرَمِهَا إنْ كَانَ يَخْلُو بِهَا أَوْ يَنْظُرُ إلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا،

  43. وَكَذَا فِي الشَّرْحِ، إلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى عِبَارَةِ الْمُقْنِعِ بِالْكَرَاهَةِ، فَحَصَلَ مِنْ النَّظَرِ مَا تَرَى وَقَالَ: كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُغْنِي،

  44. فَإِنْ كَانَتْ شَوْهَاءَ أَوْ كَبِيرَةً فَلَا بَأْسَ، لِأَنَّهَا لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْخَلْوَةِ وَالنَّظْرَةِ كَمَا تَرَى، وَهَذَا فِي الْخَلْوَةِ غَرِيبٌ. وَفِي آدَابِ صَاحِبِ النَّظْمِ أَنَّهُ تُكْرَهُ الْخَلْوَةُ بِالْعَجُوزِ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ. وَإِطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ الْمُرَادِ بِهِ مَنْ لِعَوْرَتِهِ حُكْمٌ،

  45. فَأَمَّا مَنْ لَا عَوْرَةَ لَهُ كَدُونِ سَبْعٍ فَلَا تَحْرِيمَ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ فِي تَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيِّ لِأَجْنَبِيَّةٍ وَعَكْسِهِ، وَلَهُ إرْدَافُ مُحْرِمٍ. وَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهَا مَعَ الْأَمْنِ وَعَدَمِ سُوءِ الظَّنِّ خِلَافٌ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ إرَادَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إرْدَافَ أَسْمَاءَ يَخْتَصُّ بِهِ.

  46. وَالرَّجْعِيَّةُ كَمُتَوَفًّى عَنْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ،

  47. وَقِيلَ: كزوجة، ولو غاب من لزمته

  48. سُكْنَى أَوْ مَنَعَ اكْتَرَاهُ حَاكِمٌ مِنْ مَالِهِ، أَوْ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ، أَوْ فَرَضَ أُجْرَتَهُ،

  49. وَإِنْ اكْتَرَتْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ أَوْ بِدُونِهَا لِلْعَجْزِ رَجَعَتْ، وَمَعَ الْقُدْرَةِ الْخِلَافُ وَلَوْ سَكَّنَتْ مِلْكَهَا فَلَهَا أُجْرَتُهُ،

  50. وَلَوْ سَكَّنَتْهُ أَوْ اكْتَرَتْ مَعَ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ فَلَا.

  1. مَنْ مَلَكَ أَمَةً مُطْلَقًا، حَائِلًا، نَصَّ عَلَيْهِ،

  2. وَعَنْهُ: تَحِيضُ وَلَا يَتَأَخَّرُ، حَرُمَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، كَحَامِلٍ،

  3. وَعَنْهُ بِالْوَطْءِ، ذَكَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْهَدْيِ، وَاحْتَجَّ بِجَوَازِ الْخَلْوَةِ وَالنَّظَرِ وَأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ فِي جَوَازِ هَذَا نِزَاعٌ،

  4. وَعَنْهُ: بِالْوَطْءِ فِي الْمَسْبِيَّةِ،

  5. وَعَنْهُ: وَمَنْ لَا تَحِيضُ، حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا،

  6. وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُ مَالِكًا مِنْ طِفْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، كَامْرَأَةٍ، عَلَى الأصح،

  7. وَعَنْهُ: وَطِفْلٌ، وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُ فِي مَسْبِيَّةٍ، ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: لَا يَلْزَمُ فِي إرْثٍ، وَفِي صَغِيرَةٍ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا رِوَايَتَانِ م ١ وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي بِكْرٍ كَبِيرَةٍ وَآيِسَةٍ، وَخَبَرٍ صَادِقٍ لَمْ يَطَأْ أَوْ اسْتَبْرَأَ،

  8. وَإِنْ أَرَادَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَعْتَقَهَا أولا أو يزوجها بَعْدَ عِتْقِهَا لَمْ يَصِحَّ،

  9. وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلَا يطأ، وعنه:

  10. يُزَوِّجُهَا إنْ كَانَ بَائِعُهَا اسْتَبْرَأَ وَلَمْ يَطَأْ، صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي إنْ أَعْتَقَهَا وَإِلَّا فَلَا.

  11. وَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِعَجْزِ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ رَحِمِهَا الْمُحَرَّمِ أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنْ رَهْنٍ، أَوْ أَخَذَ مِنْ عبده التاجر أمة، أو ملك زوجته. لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ لِذَلِكَ،

  12. وَيُسْتَحَبُّ فِي الْأَخِيرَةِ، ليعلم هل حملت في

  13. الْمِلْكِ أَوْ لَا، وَأَوْجَبَهُ فِيهَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِتَجْدِيدِ الْمِلْكِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ، قَالَ:

  14. وَمَتَى وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَأُمُّ وَلَدٍ،

  15. وَلَوْ أَنْكَرَ الْوَلَدُ بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا، لَا لِأَقَلَّ مِنْهَا،

  16. وَلَا مَعَ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ،

  17. وَكَذَا فِي الْأَصَحِّ لَا يَلْزَمُهُ إنْ أَسْلَمَتْ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ أَوْ مُرْتَدَّةٌ، أَوْ رَجَعَ إلَيْهِ رَحِمُ مُكَاتَبِهِ الْمُحَرَّمِ لِعَجْزِهِ،

  18. فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ أَمَةً حَاضَتْ عِنْدَهُ لَزِمَهُ، فِي الْأَصَحِّ.

  19. وَإِنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً أَوْ مُزَوَّجَةً فَمَاتَ الزَّوْجُ فَقِيلَ: يَسْتَبْرِئُ بَعْدَ الْعِدَّةِ،

  20. وَقِيلَ: تَدْخُلُ فِيهَا، وَكَذَا إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ م ٢ و ٣ وَيَلْزَمُ قبله، نص عليه،

  21. فَإِنْ كَانَتْ مِنْهُ فَلَهُ الْوَطْءُ فِيهَا. وَفِي الِانْتِصَارِ: إنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَمُبَاحَةٌ،

  22. فَلَوْ أَعْتَقَهَا قَضَتْ عِدَّةَ نِكَاحِ حَيْضَتَيْنِ، وَيَلْزَمُهَا حَيْضَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ، عَلَى الِاخْتِلَافِ لِلْعِتْقِ،

  23. وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَطَلُقَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْمَوْتِ،

  24. وَلَا اسْتِبْرَاءَ بِفَسْخٍ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ، وَإِلَّا لَزِمَ،

  25. وَعَنْهُ: إنْ قَبَضَتْ مِنْهُ، وَيُجْزِئُ الِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ الْقَبْضِ،

  26. وَعَنْهُ: فِي مَوْرُوثِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَوَكِيلُهُ كَهُوَ، وَقِيلَ: لَا.

  27. وَإِنْ أَرَادَ تَزْوِيجَ أَمَةٍ يَطَؤُهَا اسْتَبْرَأَ،

  28. وَعَنْهُ: يَصِحُّ بِدُونِهِ، وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ قَبْلَهُ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ،

  29. وَإِنْ أراد بيعها ونحوه فروايتان م ٤،

  30. فَإِنْ لَزِمَهُ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ بِدُونِهِ رِوَايَتَانِ م ٥ وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ،

  31. وَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا، ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي مُقْنِعِهِ، وَاخْتَارَهَا.

  32. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: فَإِنْ كَانَتْ الْبَائِعَةُ امْرَأَةً؟ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَمَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ قَدْ جَاءَتْ بِحَمْلٍ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ وَفِي الِانْتِصَارِ إنْ اشتراها ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ يَسْقُطْ الْأَوَّلُ، فِي الْأَصَحِّ.

  33. وَإِنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ سُرِّيَّتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا،

  34. فَإِنْ أَرَادَ تَزَوُّجَهَا أَوْ اسْتِبْرَاءً بَعْدَ وَطْئِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَ فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْئِهَا، أَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً، أَوْ فرغت عدتها من

  35. زَوْجِهَا فَأَعْتَقَهَا وَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ فَلَا،

  36. وَإِنْ أَبَانَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَاتَ فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ يَطَأْ، لِزَوَالِ فِرَاشِهِ بِتَزْوِيجِهَا، كَأَمَةٍ لَمْ يَطَأْهَا، نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنْدِي، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ وُجُوبَهُ لِعَوْدِ فِرَاشِهِ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يُسَنُّ لِامْرَأَةٍ وَآيِسَةٍ وَغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ.

  37. وَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَاسْتِبْرَاءٍ اسْتَبْرَأَتْ أَوْ تَمَّمَتْ مَا وَجَدَ عِنْدَ مُشْتَرٍ،

  38. وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا وَجُهِلَ أَسْبَقَهُمَا فَعَنْهُ: تَعْتَدُّ بِمَوْتِ آخِرِهِمَا لِلْوَفَاةِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ،

  39. والمذهب: إن كان بينهما

  40. فوق شهرين وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ جَهِلَتْ الْمُدَّةَ لَزِمَهَا أَطْوَلُهُمَا،

  41. وَلَا تَرِثُ الزَّوْجَ، وَعَنْهُ: تَعْتَدُّ أُمُّ وَلَدٍ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا لِوَفَاةٍ كَحُرَّةٍ وَعَنْهُ: كَأَمَةٍ.

  42. وَإِنْ ادَّعَتْ مَوْرُوثَةٌ تَحْرِيمَهَا عَلَى وَارِثٍ بِوَطْءِ مَوْرُوثِهِ فَفِي تَصْدِيقِهَا وَجْهَانِ م ٦.

  43. وَإِنْ وَطِئَ اثْنَانِ أَمَةً لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ، فِي الْأَصَحِّ.

  44. وَاسْتِبْرَاءُ الْحَامِلِ بِوَضْعِهِ وَمَنْ تَحِيضُ بِحَيْضَةٍ لَا بِبَقِيَّتِهَا،

  45. وَلَوْ حَاضَتْ بَعْدَ شَهْرٍ فَبِحَيْضَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَفِي الْوَاضِحِ رِوَايَةٌ: تَعْتَدُّ أُمُّ وَلَدِهِ بِعِتْقِهَا أَوْ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ، وَهِيَ سَهْوٌ، وَهِيَ فِي التَّرْغِيبِ فِي عِتْقِهَا فَإِنْ ارْتَفَعَ فَكَعِدَّةٍ، وَالْآيِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ بِشَهْرٍ،

  46. وَعَنْهُ: وَنِصْفُهُ، وَعَنْهُ: بِشَهْرَيْنِ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ بِثَلَاثَةٍ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ، وَهِيَ أظهر.

  47. وَتُصَدَّقُ فِي حَيْضٍ، فَلَوْ أَنْكَرَتْهُ. فَقَالَ أَخْبَرَتْنِي به فوجهان م ٧ وَوَطْؤُهُ فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَاءٍ لَا يَقْطَعُهُ.

  48. وَلَوْ أحبلها في الحيض استبرأت بوضعه.

  49. وَلَوْ أَحْبَلَهَا فِي الْحَيْضَةِ حَلَّتْ إذَنْ، لِأَنَّ مَا مَضَى حَيْضَةٌ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: مَنْ وَطِئَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ يُعْجِبُنِي أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا حَيْضَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ اسْتِبْرَاءُ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ لَهُ نَفْيَ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ، ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمَنْثُورِ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ ذَكَرَهُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ وَقَدْ بَعَثَنِي شَيْخُنَا لِأَسْأَلَهُ عن ذلك.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الإيلاء، كتاب الإحداد، كتاب الاستبراء٢٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٢٤٥، مسألة ١٢٤٦، مسألة ١٢٤٧٤٠ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْعِدَّةِ وَخُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِهَا، بَابُ اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ، بَاب الِاسْتِبْرَاءِ٣٦٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْإِحْدَادِ٢٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب العدد٨٨٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْعِدَدِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٨٢٥ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أنواع العدة، وأقسامها، مبحث انقضاء العدة بوضع الحمل٧٨٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٨ - العدة، * حكم العدة:، * حكمة مشروعيتها:٤٨ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: العدد والاستبراء