المكاتب
العتق
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
(قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَجُلٌ دَبَّرَ مُكَاتَبًا لَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْكِتَابَةَ وَكَانَ مُدَبَّرًا لَهُ وَإِنْ شَاءَ مَضَى عَلَى الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُ تَلْقَاهُ جِهَتَا حُرِّيَّةٍ أَحَدُهُمَا عَاجِلٌ بِبَدَلٍ وَالْآخَرُ آجِلٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ، فَلَهُ أَنْ يَمِيلَ إلَى أَيِّ الْجَانِبَيْنِ شَاءَ، وَعَقْدُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ لَازِمٍ فِي حَقِّ الْعَبْدِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ أَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ فَلِهَذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ،
-
وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَمِنْ ثُلُثَيْ الْمُكَاتَبَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى تَخْيِيرُهُ فِي ذَلِكَ،
-
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُكَاتَبُ بِالتَّدْبِيرِ حَتَّى أَدَّى الْمُكَاتَبَةَ كُلَّهَا فَقَدْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ وَالْمَالُ سَالِمٌ لِلْمَوْلَى وَلَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ قَدْ بَطَلَ بِعِتْقِهِ،
-
وَلَوْ أَدَّى الْبَعْضَ ثُمَّ عَلِمَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ لِبَقَاءِ الرِّقِّ فِيهِ وَإِذَا اخْتَارَ التَّدْبِيرَ فَمَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى حَلَالٌ لَهُ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ.
-
(قَالَ) وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ دَبَّرَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَلَهُ مَالٌ كَثِيرٌ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَسَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ لِوُقُوعِ الِاسْتِغْنَاءِ لَهُ عَنْ أَدَائِهَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي حَيَاتِهِ وَأَخَذَ الْوَرَثَةُ بِحِصَّةِ الْآخَرِ أَيِّهِمَا شَاءُوا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ الثَّانِيَ أَصِيلٌ فِي حِصَّتِهِ وَالْمُدَبَّرُ كَانَ كَفِيلًا مُطَالَبًا فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ تِلْكَ الْمُطَالَبَةُ بِعِتْقِهِ،
-
فَإِنْ أَدَّاهَا الْمُدَبَّرُ رَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَدَّاهَا قَبْلَ عِتْقِهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هُنَاكَ هُوَ مُنْتَفِعٌ بِالْأَدَاءِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِذَلِكَ وَالْآنَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بَلْ إنَّمَا أَدَّاهَا بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ الْمَحْضَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا عَتَقَ الْمُدَبَّرُ بِالتَّدْبِيرِ مِنْ ثُلُثٍ وَسَعَى فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَمُكَاتَبَتُهُمَا أَلْفٌ بَطَلَ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَاعْتَبَرَ قِيمَتَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ وَالْمُتَيَقَّنُ مِنْ حَقِّ الْمَوْلَى هُوَ الْأَقَلُّ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَالَ ثَلَاثُمِائَةٍ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ وَخَمْسُمِائَةٍ حِصَّةُ الْآخَرِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَذَلِكَ ثَمَانُمِائَةٍ ثُلُثُهُ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ يُسَلَّمُ لِلْمُدَبَّرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ ثُمَّ يُؤْخَذُ الْمُدَبَّرُ بِمَا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ؛
-
لِأَنَّهُ كَفِيلٌ بِهِ وَلَا يُؤْخَذُ الْمُكَاتَبُ بِمَا عَلَى الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَلَزِمَتْهُ السِّعَايَةُ مِنْ قَبْلِ التَّدْبِيرِ وَالْمُكَاتَبُ لَمْ يَكُنْ كَفِيلًا عَنْهُ بِذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَمُكَاتَبَتُهُمَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَاخْتَارَ الْمُدَبَّرُ أَنْ يَسْعَى فِي الْكِتَابَةِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا يَنْفَعُهُ عَسَى يَكُونُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ مُنَجَّمًا مُؤَجَّلًا،
-
وَإِذَا اخْتَارَ ذَلِكَ يَسْقُطُ ثُلُثُ الْمُكَاتَبَةِ
-
لِأَنَّهُ عَتَقَ ثُلُثَا رَقَبَتِهِ بِالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةُ كَانَتْ لَهُ بِمَا هُوَ حَقُّ الْمَوْلَى فَلِهَذَا يَسْقُطُ ثُلُثُ الْمُكَاتَبَةِ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا الْمُكَاتَبَةِ عَلَيْهِمَا يَأْخُذُونَ بِذَلِكَ أَيَّهمَا شَاءُوا،
-
فَإِنْ أَدَّى الْمُدَبَّرُ رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ ذَلِكَ مِقْدَارِ حِصَّتِهِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ،
-
وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ رَجَعَ عَلَى الْمُدَبَّرِ بِرُبْعِ ذَلِكَ وَهُوَ مِقْدَارُ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّتِهِ،
-
وَإِذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَدَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا فَاخْتَارَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَسْعَى فَهُوَ عَلَى حَالِهِ وَسِعَايَتِهِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُنَافِي الْكِتَابَةَ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً، وَالْمُدَبِّرُ غَيْرُ مُفْسِدٍ عَلَى شَرِيكِهِ شَيْئًا مَا بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ،
-
فَإِنْ عَجَزَ فَاَلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ تَدْبِيرِهِ فِي الْإِفْسَادِ قَدْ ظَهَرَ بَعْدَ الْعَجْزِ فَكَانَ حُكْمُ هَذَا كَحُكْمِ عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِأَمَتَيْنِ إذَا مَلَكْتُكُمَا فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ بَعْدَ مَوْتِي فَاشْتَرَى إحْدَاهُمَا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْأُخْرَى فَقَدْ صَارَتَا مُدَبَّرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مِلْكُهُمَا فَإِنَّمَا تَمَّ عِنْدَ شِرَاءِ الثَّانِيَةِ وَوَلَدُ الْأُولَى رَقِيقٌ يُبَاعُ؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ عَنْهَا قَبْلَ ثُبُوتِ حُكْمِ التَّدْبِيرِ فِيهَا فَإِنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالشَّرْطِ لَا يَصِلُ إلَى الْمَحِلِّ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ كَمَالِ الشَّرْطِ
-
(قَالَ) وَإِذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ ذِمِّيٌّ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالسِّعَايَةِ فِي قِيمَتِهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ عِنْدَهُ مَحَلٌّ لِلْبَيْعِ وَعِنْدَنَا هُوَ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْحُكْمَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ،
-
فَإِنْ أَدَّى السِّعَايَةَ عَتَقَ،
-
وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَسَقَطَتْ عَنْهُ السِّعَايَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ صَالَحَهُ الْمَوْلَى عَلَى قِيمَتِهِ مِنْ غَيْرِ مُحَاكَمَةٍ فَهَذَا وَاسْتِسْعَاءُ الْقَاضِي سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلِاسْتِسْعَاءِ قَائِمٌ بَعْدَ عَجْزِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مَالِ الصُّلْحِ فَضْلٌ عَلَى قِيمَتِهِ يُبْطِلُ الْقَاضِي ذَلِكَ الْفَضْلَ عَنْهُ إذَا عَجَزَ وَيُجْبِرُهُ عَلَى أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ
-
(قَالَ) وَإِذَا دَبَّرَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ الْعِتْقِ بِالتَّدْبِيرِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامُ الْإِسْلَامِ لَا تَجْرِي عَلَيْهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ،
-
فَإِنْ خَرَجَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ تَدْبِيرَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ لَغْوًا،
-
وَإِنْ دَبَّرَهُ بَعْدَ مَا خَرَجَا بِأَمَانٍ فَتَدْبِيرُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسْلَامِ يَجْرِي عَلَيْهِمَا فِي دَارِنَا فِيمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعَامَلَاتِ،
-
فَإِنْ أَسْلَمَ هَذَا الْمُدَبَّرُ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالسِّعَايَةِ فِي قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُسْتَأْمَنِ مُحْتَرَمٌ بِالْأَمَانِ وَبَيْعُهُ بِسَبَبِ التَّدْبِيرِ مُتَعَذِّرٌ،
-
فَإِنْ لَحِقَ الْمَوْلَى بِدَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ يَسْعَى ثُمَّ قُتِلَ الْمَوْلَى أَوْ ظَهَرَ عَلَى الدَّارِ أَوْ أُسِرَ عَتَقَ الْعَبْدُ وَبَطَلَتْ عَنْهُ السِّعَايَةُ، أَمَّا إذَا قُتِلَ الْمَوْلَى فَلِوُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ بِالتَّدْبِيرِ،
-
وَإِنْ أُسِرَ فَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَنْهُ قَدْ بَطَلَ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلْكِ الْمَالِ وَالْمُدَبَّرُ لَيْسَ يَحْتَمِلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَالْمَمْلُوكُ
-
مَتَى زَالَ عَنْ مِلْكِ الْمَوْلَى لَا إلَى أَحَدٍ كَانَ حُرًّا،
-
وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى الدَّارِ لَمْ يَبْقَ لِمِلْكِهِ حُرْمَةٌ وَالسِّعَايَةُ كَانَتْ لِحُرْمَةِ مِلْكِهِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ ذَلِكَ عَتَقَ وَبَطَلَتْ عَنْهُ السِّعَايَةُ
-
(قَالَ) وَلَوْ كَانَ خَرَجَ بِأُمِّ وَلَدٍ لَهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ قُضِيَ عَلَيْهَا بِالسِّعَايَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ فِي دَارِ الْحَرْبِ صَحِيحٌ تَبَعًا لِلنَّسَبِ،
-
فَإِنْ قُضِيَ عَلَيْهَا بِالسِّعَايَةِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَوْلَى،
-
فَإِنْ أَدَّتْ السِّعَايَةَ عَتَقَتْ،
-
وَإِنْ عَجَزَتْ رُدَّتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ اسْتِدَامَةِ مِلْكِهِ فِيهَا قَدْ ارْتَفَعَ بِإِسْلَامِهِ فَلَوْ أَسْلَمَتْ وَبَاعَهَا مِنْ نَفْسِهَا بِمَالٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ جَازَ وَكَانَتْ حُرَّةً بِالْقَبُولِ وَالْمَالُ دَيْنٌ عَلَيْهَا،
-
وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَوْ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ فَالْمَالُ دَيْنٌ عَلَيْهَا عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِالْقَبُولِ فَمَوْتُ الْمَوْلَى وَحَيَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ.
-
(قَالَ) وَإِذَا دَبَّرَ الْمُرْتَدُّ عَبْدَهُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ،
-
فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَتَدْبِيرُهُ بَاطِلٌ وَالْعَبْدُ رَقِيقٌ لِلْوَرَثَةِ،
-
وَإِنْ أَسْلَمَ وَرَجَعَ إلَى دَارِنَا وَوُجِدَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ فَأُخِذَ فَهُوَ مُدَبَّرٌ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ بِالْأَخْذِ فَيَنْفُذُ ذَلِكَ التَّدْبِيرُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ اللَّحَاقِ بِالدَّارِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي حَقِّهِ كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ بِالرِّدَّةِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُخَاطَبًا وَأَصْلُ مِلْكِهِ بَاقٍ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ التَّوَقُّفُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ وَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُمْ حِينَ عَادَ مُسْلِمًا،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى بِهِ لِلْوَرَثَةِ وَبَاعُوهُ فَبَيْعُهُمْ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ كَانَ صَحِيحًا فِي حَقِّهِ فَإِنَّهُ كَانَ مَالِكًا لَهُ يَوْمَئِذٍ فَمَتَى حَصَلَ الْمِلْكُ لَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ حَصَلَ كَانَ مُدَبَّرًا،
-
وَإِنْ اسْتَوْلَدَ فِي رِدَّتِهِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَإِنْ أَسْلَمَ أَوْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لَهَا بِاعْتِبَارِ نَسَبِ الْوَلَدِ وَلَا حَجْرَ عَلَى الْمُرْتَدِّ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ فِي كَسْبِهِ أَظْهَرُ مِنْ مِلْكِ الْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ يَصِحُّ الِاسْتِيلَادُ مِنْ الْأَبِ فَمِنْ الْمُرْتَدِّ لَأَنْ يَصِحَّ أَوْلَى وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى التَّدْبِيرُ مِنْهُ صَحِيحٌ كَالِاسْتِيلَادِ فَإِذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَعْتَقَهُ الْقَاضِي مِنْ ثُلُثِهِ كَمَا يَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ الَّذِي دَبَّرَهُ فِي حَالِ إسْلَامِهِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِمَا فِي نُفُوذِ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ.
-
وَتَمَامُ بَيَانِهِ فِي السِّيَرِ
-
(قَالَ) وَإِذَا دَبَّرَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ الْعَبْدُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ اشْتَرَاهُ أَهْلُ الْحَرْبِ فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَسْلَمَ رُدَّ إلَى مَوْلَاهُ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِيهِ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ بِالتَّدْبِيرِ فَلَا يَبْطُلُ بِرِدَّتِهِ وَلِحَاقِهِ كَمَا لَا تَبْطُلُ حَقِيقَةُ الْعِتْقِ، وَالْمُدَبَّرُ لَيْسَ بِمَحِلٍّ لِلتَّمَلُّكِ بِالِاسْتِيلَادِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ أَهْلُ الْحَرْبِ وَلَا الْمُسْلِمُونَ لِلْوَلَاءِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ لِمَوْلَاهُ وَلِهَذَا رُدَّ إلَى مَوْلَاهُ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
-
(قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجُلٌ بَاعَ أَمَةً وَسَلَّمَهَا أَوْ لَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى وَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا فَنَقُولُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ سَبَقَ بِالدَّعْوَةِ،
-
فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَثْبُتُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ فِي كَلَامِهِ سَاعٍ فِي نَقْضِ مَا قَدْ تَمَّ وَلَكِنَّا نَقُولُ تَيَقُّنًا إنَّ الْعُلُوقَ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَبِحُصُولِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِبَيْعِهِ؛
-
لِأَنَّ حَقَّ اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ لَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ كَالنَّسَبِ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ دُونَهُ فِي احْتِمَالِ النَّقْضِ وَالْإِبْطَالِ وَالضَّعِيفُ لَا يُبْطِلُ الْقَوِيَّ،
-
وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يُصَدَّقْ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ بِحُصُولِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي سَبَقَ بِالدَّعْوَةِ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ سَوَاءٌ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ دَعْوَتَهُ حَصَلَتْ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ لِاسْتِغْنَاءِ الْوَلَدِ عَنْهُ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الِاسْتِلْحَاقِ وَالضَّعِيفُ لَا يَبْقَى بِطَرَيَانِ الْقَوِيِّ،
-
وَإِذَا ادَّعَيَاهُ مَعًا فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ ابْنُ الْبَائِعِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ هُوَ ابْنُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ لَهُ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ وَقْتَ الدَّعْوَةِ فَيَتَرَجَّحُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّا نَقُولُ دَعْوَةُ الْبَائِعِ أَسْبَقُ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ يَسْتَنِدُ إلَى حَالَةِ الْعُلُوقِ فَإِنَّ أَصْلَ الْعُلُوقِ كَانَ فِي مِلْكِهِ فَكَانَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ،
-
فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَدَعْوَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِحُصُولِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْفُصُولَ فِيمَا أَمْلَيْنَاهُ مِنْ شَرْحِ الدَّعْوَى،
-
وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرِ وَالْآخَرُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالدَّعْوَةُ دَعْوَةُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُمَا تَوْأَمٌ وَقَدْ تَيَقَّنَّا بِحُصُولِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا فِي مِلْكِهِ فَيَتْبَعُ الشَّكُّ الْيَقِينَ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهَا وَلَدَتْهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
-
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ الْأُمَّ قَبْلَ الدَّعْوَةِ لَمْ تُرَدَّ رَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ نَفَذَ فِيهَا لِقِيَامِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِيهَا وَقْتَ الْإِعْتَاقِ فَخَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا لِنَقْضِ الْبَيْعِ فِيهَا وَلِأَنَّا لَوْ نَقَضْنَا الْبَيْعَ وَالْعِتْقَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ فَيَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ بَعْدَ مَا حَكَمْنَا بِحُرِّيَّتِهَا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
-
إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ مُحْتَاجٌ إلَى النَّسَبِ بَعْدَ عِتْقِهَا وَحَقُّ الِاسْتِلْحَاقِ الَّذِي كَانَ لِلْبَائِعِ فِي الْوَلَدِ بَاقٍ فَلِهَذَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ فِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ صَارَ مَقْصُودًا بِالِاسْتِرْدَادِ فَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ يَرُدُّهُ الْبَائِعُ عَلَى
-
الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ ثُبُوتُ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ فِي الْأُمِّ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ،
-
وَإِنْ كَانَ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ فَدَعْوَةُ الْبَائِعِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الِاسْتِلْحَاقِ الَّذِي كَانَ لِلْبَائِعِ فَلَا يَبْقَى الضَّعِيفُ بَعْدَ طَرَيَان الْقَوِيِّ،
-
وَلَا تَصِيرُ الْأُمُّ أُمَّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا تَبَعٌ لِحَقِّ الْوَلَدِ فِي النَّسَبِ وَلَمْ يُصَدَّقْ الْبَائِعُ فِيمَا هُوَ الْأَصْلُ فَكَذَلِكَ فِي التَّبَعِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَعْتِقْهُ وَلَكِنَّهُ مَاتَ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْ النَّسَبِ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِثُبُوتِ نَسَبِهِ ابْتِدَاءً،
-
وَإِذَا كَانَ لِلْوَلَدِ وَلَدٌ حَيٌّ لَمْ تَجُزْ دَعْوَةُ الْبَائِعِ أَيْضًا
-
بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَإِنَّ هُنَاكَ النَّسَبُ كَانَ ثَابِتًا اسْتَتَرَ بِاللِّعَانِ فَيَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ بِبَقَاءِ وَلَدٍ يَخْلُفُهُ حَتَّى يَظْهَرَ بِدَعْوَتِهِ وَهُنَا النَّسَبُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا أَصْلًا وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ابْتِدَاءَ فَلِهَذَا لَا يُعْتَبَرُ بَقَاءُ وَلَدِ الْوَلَدِ فِي تَصْحِيحِ دَعْوَتِهِ وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا الْفَرْقَ فِي الدَّعْوَى
-
(قَالَ) ، وَإِذَا بَاعَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ وَفُسِخَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ دَعْوَتِهِ حَقُّ الْمُشْتَرِي وَلِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا فَإِذَا تَصَادَقَا عَلَى شَيْءٍ ثَبَتَ مَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ لَمْ تَلِدْ حَتَّى بَاعَهَا الْمُشْتَرِي وَتَنَاسَخَهَا رِجَالٌ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فَادَّعُوهُ جَمِيعًا فَهُوَ ابْنُ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْعُلُوقِ كَانَ فِي مِلْكِهِ فَتَكُونُ دَعْوَتُهُ فِي الْمَعْنَى أَسْبَقَ وَتُفْسَخُ الْبُيُوعُ كُلُّهَا؛ لِأَنَّ الْبُيُوعَ فِي احْتِمَالِ الْفَسْخِ كَبَيْعٍ وَاحِدٍ فَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ حَقُّ الِاسْتِلْحَاقِ الَّذِي كَانَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ وَلَدًا وُلِدَ عِنْدَهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْعُلُوقِ وَالْوِلَادَةِ كَانَ فِي مِلْكِهِ فَحَقُّ اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ لَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَظْهَرُ وَالتَّنَاقُضُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الدَّعْوَى لِخَفَاءِ أَمْرِ الْعُلُوقِ فَقَدْ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ فَيَظُنُّ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْهُ فَيَتَدَارَكُ ذَلِكَ بِالدَّعْوَةِ
-
(قَالَ) وَإِذَا كَانَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ صَبِيٌّ لَا يَنْطِقُ وُلِدَ عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يُولَدْ عِنْدَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقِيَاسِ لِلتَّنَاقُضِ وَصَدَقَ فِي الِاسْتِحْسَانِ لِخَفَاءِ أَمْرِ الْعُلُوقِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلِأَنَّهُ يُقِرُّ لَهُ بِالنَّسَبِ فِي حَالِ حَاجَتِهِ إلَى النَّسَبِ وَهُوَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
-
وَلَوْ كَانَ لَقِيطًا فِي يَدِهِ فَادَّعَى نَسَبَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ فَهُنَا أَوْلَى،
-
وَلَوْ كَانَ عَبْدًا كَبِيرًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ
-
وَمِثْلُهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ ثُمَّ صَدَّقَهُ الْغُلَامُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ،
-
وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يَثْبُتْ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ وَهُوَ مُعَبِّرٌ عَنْ نَفْسِهِ فَتَتَوَقَّفُ صِحَّةُ دَعْوَةِ نَسَبِهِ عَلَى تَصْدِيقِهِ
-
بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ فِي يَدِ مَوْلَاهُ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ وَلَا قَوْلَ لَهُ فِي نَفْسِهِ فَكَانَ
-
مُصَدَّقًا فِي دَعْوَةِ نَسَبِهِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِهِ
-
(قَالَ) وَإِنَّمَا اُسْتُحْسِنَ فِي الصَّغِيرِ كَمَا اُسْتُحْسِنَ فِي الْمُدَبَّرَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا أَنَّ نَسَبَهُ يَثْبُتُ مِنْهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِنِصْفِ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَنِصْفِ عُقْرِ أُمِّهِ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ بِالْعِتْقِ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ لَهُ وَالْوَلَاءُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَيَبْطُلُ حَقُّ اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ فِي الْقِيَاسِ كَمَا فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ بَيْنَهُمَا لَمَّا ثَبَتَ نِصْفُ الْوَلَاءِ لِشَرِيكِهِ لَمْ تُصَدَّقْ فِي الدَّعْوَةِ فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ، فَقَالَ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ وَبَيْنَ الْوَلَاءِ لَلشَّرِيك وَفِي إثْبَاتِ النَّسَبِ مَنْفَعَةٌ لِلصَّغِيرِ فَلِهَذَا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا،
-
ثُمَّ قَالَ هُنَا وَوَلَاءُ الْوَلَدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ، وَبِنَحْوِهِ أَجَابَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَقَالَ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ نِصْفُ وَلَاءِ الْوَلَدِ لَلشَّرِيك وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَمَعْنَى هَذَا أَيْضًا أَنَّ الْوَلَاءَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِلْأَبِ وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّهِ بَعْدَ ثُبُوتِ النَّسَبِ إلَّا عِنْدَ جِنَايَةِ الْوَلَدِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِيمَا سَبَقَ وَأَمَّا الْأُمُّ فَنَصِيبُ الْأَبِ مِنْهَا أُمُّ وَلَدٍ وَنَصِيبُ الشَّرِيكِ مِنْهَا مُدَبَّرٌ؛
-
لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْكُلُّ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِالضَّمَانِ فَأَمَّا إذَا تَعَذَّرَ تَمَلُّكُهُ عَلَيْهِ اقْتَصَرَ الِاسْتِيلَادُ عَلَى نَصِيبِهِ،
-
وَلَوْ كَانَ عَبْدًا كَبِيرًا بَيْنَهُمَا ثُمَّ دَبَّرَاهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ بِالتَّدْبِيرِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُمَا وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْعَبْدِ يَدٌ فِي نَفْسِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَصْدِيقِهِ وَلَكِنْ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالدَّعْوَةِ اسْتِحْسَانًا كَمَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا كَأَنَّهُمَا بِالتَّدْبِيرِ اسْتَحَقَّا وَلَاءَهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ
-
(قَالَ) وَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا مَعَ الْأُمِّ فَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ نَسَبُهُمَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمَا تَوْأَمٌ، وَاَلَّذِي فِي يَدِ الْبَائِعِ عَبْدٌ لَهُ؛ لِأَنَّ دَعْوَةَ الْمُشْتَرِي دَعْوَةُ التَّحْرِيرِ فَإِنَّ أَصْلَ الْعُلُوقِ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ وَالتَّوْأَمُ يَنْفَصِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الْإِعْتَاقِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُشْتَرِي، وَلَكِنَّهُ أَعْتَقَهُ مَعَ الْأُمِّ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الَّذِي عِنْدَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا جَمِيعًا مِنْهُ لِمَا قُلْنَا وَثَبَتَ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ لِلْوَلَدِ الَّذِي عِنْدَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْعُلُوقِ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَالتَّوْأَمُ لَا يَنْفَصِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ فَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِهِ لِأَحَدِهِمَا ثُبُوتُهُ لِلْآخَرِ وَمِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ لِلْوَلَدِ الَّذِي عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ عِتْقِهِ؛
-
لِأَنَّ حُرَّ الْأَصْلِ لَا يَعْتِقُ، وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ بُطْلَانُ عِتْقِ الْأُمِّ إذْ الِاسْتِيلَادُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ نَسَبِ الْوَلَدِ فَلِهَذَا رَدَّ الْبَائِعُ حِصَّةَ الِابْنِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَرُدُّ حِصَّةَ الْأُمِّ، وَلِأَنَّا لَوْ نَقَضْنَا عِتْقَهُ فِي الْوَلَدِ إنَّمَا نَنْقُضُهُ لِإِثْبَاتِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ حُرِّيَّةُ
-
الْأَصْلِ وَلَوْ نَقَضْنَا عِتْقَهُ فِي الْأُمِّ نَنْقُضُهُ لِمَا هُوَ أَضْعَفُ وَهُوَ حَقُّ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ وَيُؤَدِّي إلَى أَنْ تُوطَأَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهَا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ
-
(قَالَ) وَإِذَا بَاعَ أَمَةً حَامِلًا فَخَافَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ وَلَدَهَا فَارَاد أَنْ يَتَحَرَّزَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُشْهِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحَبَلَ مِنْ عَبْدٍ كَانَ لَهُ قَدْ زَوَّجَهَا مِنْهُ فَإِذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِهَذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَدَّعِيَهُ أَبَدًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدَّعِيَهُ إنْ أَنْكَرَ الْعَبْدُ الْوَلَدَ؛
-
لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِنَسَبِ الْوَلَدِ لِلْعَبْدِ يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ الْعَبْدِ،
-
وَإِذَا بَطَلَ الْإِقْرَارُ صَارَ كَالْمَعْدُومِ مِنْ الْأَصْلِ وَشَبَّهَا هَذَا بِالْوَلَاءِ فَإِنَّ الْوَلَاءَ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ ثُمَّ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَهُ فَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ كَانَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ وَلَاءَهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِبُطْلَانِ إقْرَارِهِ بِتَكْذِيبِ الْبَائِعِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ إقْرَارُهُ تَضَمَّنَ حُكْمَيْنِ: انْتِفَاءُ النَّسَبِ عَنْهُ، وَثُبُوتُهُ مِنْ الْعَبْدِ، فَبِإِنْكَارِ الْعَبْدِ يَبْطُلُ إقْرَارُهُ بِالْحُكْمِ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ وَهُوَ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ وَلَا يَبْطُلُ فِي الْحُكْمِ الْآخَرِ وَهُوَ انْتِفَاؤُهُ مِنْ الْمُقِرِّ؛
-
لِأَنَّ أَحَدَ الْحُكْمَيْنِ يَنْفَصِلُ عَنْ الْآخَرِ أَلَا تَرَى أَنَّ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ يُقْطَعُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُلَاعِنِ وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقُّ دَعْوَةِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْهُ بِالْفِرَاشِ حُكْمٌ بِنَفْيِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَبَعُدَ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ أَبْطَلْنَا بِاللِّعَانِ حُكْمَ إثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْ الْمُلَاعِنِ يَبْقَى مُعْتَبَرًا فِي الْحُكْمِ الْآخَرِ وَلَيْسَ النَّسَبُ كَالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ فَيُتَصَوَّرُ فِيهِ الِانْتِقَالُ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ
-
بِخِلَافِ النَّسَبِ وَتَمَامُ بَيَانِ هَذَا الْفَرْقِ فِي الْبُيُوعِ
-
(قَالَ) أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَهَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَيَاهُ مَعًا فَهُوَ وَلَدُهُمَا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ أَصْلُهُ كَانَ فِي مِلْكِهِمَا فَاسْتَوَيَا فِي اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ،
-
وَإِذَا جَازَ إبْطَالُ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِهَا بِدَعْوَةِ الْوَلَدِ فَفِي نِصْفِهَا أَوْلَى،
-
وَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي مَعًا كَانَتْ الدَّعْوَةُ أَحَقَّ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَنِدُ إلَى حَالَةِ الْعُلُوقِ فَقِيَامُ مِلْكِهِ فِي نِصْفِهَا وَقْتَ الْعُلُوقِ كَقِيَامِ مِلْكِهِ فِي جَمِيعِهَا فِي ثُبُوتِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ،
-
وَإِذَا كَانَتْ الدَّعْوَةُ أَسْبَقَ وَثَبَتَ بِهَا حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ لِلْوَلَدِ كَانَ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي فِيهِ بَاطِلًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصِّدْقِ وَالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ
-
بَابُ الْمُكَاتَبِ (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - فِي وَقْتِ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ
-
فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ كَمَا أَخَذَ الصَّحِيفَةُ مِنْ مَوْلَاهُ يَعْتِقُ يَعْنِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيفَةَ عِنْدَ ذَلِكَ تُكْتَبُ وَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْكِتَابَةَ وَارِدًا عَلَى الرَّقَبَةِ كَالْعِتْقِ بِجُعْلٍ يَعْتِقُ بِالْقَبُولِ وَهُوَ غَرِيمٌ لِلْمَوْلَى فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ إذَا أَدَّى قِيمَةَ نَفْسِهِ عَتَقَ وَهُوَ غَرِيمٌ لِلْمَوْلَى فِي الْفَضْلِ فَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَ وُصُولُ قَدْرِ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ إلَى الْمَوْلَى لِيَنْدَفِعَ بِهِ الضَّرَرُ عَنْهُ وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ يَعْتِقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى فَكَأَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْبَعْضَ بِالْكُلِّ وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى قَوْلِهِ يُعْتِقُ الرَّجُلُ مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَبِهِ أَخَذَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقَالُوا لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ جَمِيعَ الْبَدَلِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الَّذِي بَدَأَ بِهِ الْكِتَابَ وَرَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ فَهُوَ رَقِيقٌ» وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْبَدَلِ وَهَذَا لِأَنَّ مُوجَبَ الْعَقْدِ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ فِي حَقِّ الْمَكَاسِبِ وَالْمَنَافِعِ لِلْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا يَدًا وَرَقَبَةً فَهُوَ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ يَثْبُتُ لَهُ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ؛
-
لِأَنَّ مَالِكِيَّةَ الْيَدِ مِنْ كَرَامَاتِ بَنِي آدَمَ وَهُوَ مَعَ الرِّقِّ أَهْلٌ لِبَعْضِ الْكَرَامَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَهْلٌ لِمَالِكِيَّةِ النِّكَاحِ، وَمَالِكِيَّةُ الْيَدِ تَنْفَصِلُ عَنْ مَالِكِيَّةِ الرَّقَبَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّاهِنَ يُثْبِتُ لِلْمُرْتَهِنِ مِلْكَ الْيَدِ وَأَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ بِتَفْوِيتِ الْيَدِ فَكَذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ يَثْبُتُ لَهُ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ فَأَمَّا الْعِتْقُ مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطِ الْأَدَاءِ وَالشَّرْطُ يُقَابِلُ الْمَشْرُوطَ جُمْلَةً وَلَا يُقَابِلُهُ جُزْءًا فَجُزْءًا؛
-
لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ نَظِيرُ ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِالْعِلَّةِ فَلِهَذَا لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ جَمِيعَ الْبَدَلِ.
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمَوْلَى حَطُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} قَالَ رُبْعُ الْمُكَاتَبَةِ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ حَطَّ عَنْ مُكَاتَبٍ لَهُ أَوَّلَ نَجْمٍ حَلَّ عَلَيْهِ وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى النَّدْبِ فَبِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ النَّدْبُ دُونَ الْحَتْمِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ حَطُّ رُبْعِ الْبَدَلِ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِظَاهِرِ الْآيَةِ فَإِنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ؛
-
لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ إرْفَاقٍ يَجْرِي بَيْنَ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ وَلَا يَقْصِدُ الْمَوْلَى بِهِ التِّجَارَةَ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ إيصَالَهُ بِهِ إلَى الْعِتْقِ فَيَكُونُ إرْفَاقًا وَيَسْتَحِقُّ بِكُلِّ عَقْدٍ مَا كَانَ الْعَقْدُ مَشْرُوعًا لِأَجْلِهِ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْعَقْدُ مَشْرُوعًا
-
لِلْإِرْفَاقِ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِقَّ مَا هُوَ مَحْضُ الْإِرْفَاقِ وَهُوَ حَطُّ بَعْضِ الْبَدَلِ (وَحُجَّتُنَا) فِيهِ أَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ الْبَدَلَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِإِسْقَاطِ الْبَدَلِ إذْ الشَّيْءُ لَا يَتَضَمَّنُ ضِدَّهُ وَالْقِيَاسُ لَنَا فَإِنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ إذْ يُعْتَبَرُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ بِالْآخَرِ فَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ النَّدْبُ دُونَ الْحَتْمِ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ {فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} فَذَلِكَ نَدْبٌ وَلَيْسَ بِحَتْمٍ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ،
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ خَيْرًا فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ {وَآتُوهُمْ} لِأَنَّ حُكْمَ الْمَعْطُوفِ حُكْمُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْكَلْبِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ دَفْعُ الصَّدَقَةِ إلَى الْمُكَاتَبِينَ فَيَكُونُ هَذَا خِطَابًا لِلنَّاسِ بِصَرْفِ الصَّدَقَةِ إلَى الْمُكَاتَبِينَ لِيَسْتَعِينُوا بِذَلِكَ عَلَى أَدَاءِ الْمُكَاتَبَةِ كَمَا قَالَ فِي بَيَانِ مَصَارِفِ الصَّدَقَاتِ وَفِي الرِّقَابِ وَالْمُرَادُ الْمُكَاتَبُونَ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَالْمَالُ الْمُضَافُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا هُوَ الصَّدَقَةُ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ مُكَاتَبًا لَهُ عَجَزَ فَكَسَرَ مُكَاتَبَتَهُ فَرَدَّهُ فِي الرِّقِّ فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كَسَرَ نَجْمًا فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَفْسَخَ الْكِتَابَةَ وَيَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛
-
لِأَنَّهُ قَدْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ شَرْطٌ عَقَدَهُ وَذَلِكَ يُثْبِتُ لِلْعَاقِدِ حَقَّ الْفَسْخِ فِي الْعُقُودِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلْفَسْخِ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ مَا لَمْ يَكْسِرْ نَجْمَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ إذَا اجْتَمَعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ نَجْمَانِ فَدَخَلَا رُدَّ فِي الرِّقِّ وَكَانَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ مِنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛
-
لِأَنَّ الْعَقْدَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِرْفَاقِ وَفِي رَدِّهِ فِي الرِّقِّ عِنْدَ كَسْرِهِ نَجْمًا وَاحِدًا تَضْيِيقٌ عَلَيْهِ فَلِمَعْنَى التَّوَسُّعِ وَالْإِرْفَاقِ شُرِطَ أَنْ يَتَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ هَذَا إذَا كَانَتْ النُّجُومُ مُسْتَوِيَةً،
-
فَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاوِتَةً فَكَسَرَ نَجْمًا وَاحِدًا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْأَقَلِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنْ أَدَاءً عَنْ الْأَكْثَرِ أَعْجَزُ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَفْسَخَ الْكِتَابَةَ عِنْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى الْمُرَافَعَةِ إلَى الْقَاضِي فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى؛
-
لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَإِنَّ الْعَجْزَ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْقَضَاءِ فَإِنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ، وَجَعَلَ هَذَا الْعَجْزَ نَظِيرَ عَجْزِ الْعِنِّينِ عَنْ الْوُصُولِ إلَى امْرَأَتِهِ،
-
ثُمَّ الْفُرْقَةُ هُنَاكَ لَا تَكُونُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَلَكِنَّا نَقُولُ الْعَقْدُ تَمَّ بِتَرَاضِيهِمَا وَالْمَوْلَى مَا رَضِيَ بِلُزُومِ هَذَا الْعَقْدِ إلَّا بِشَرْطٍ فَإِذَا فَاتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّرْطُ يَتَمَكَّنُ مِنْ فَسْخِهِ لِانْعِدَامِ رِضَاهُ بِهِ
-
بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَمِدُ تَمَامَ الرِّضَا وَبِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْفَرِدُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ
-
لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ أَصْلٌ لَنَا فَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَدْ قَامَتْ الدَّلَالَةُ لَنَا عَلَى تَمَامِ الصَّفْقَةِ بِالْقَبْضِ وَبَعْدَ تَمَامِ الصَّفْقَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ لِحَاجَتِهِ إلَى نَقْضِ الْقَبْضِ التَّامِّ وَنَقْلِ الضَّمَانِ إلَى الْبَائِعِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فِي الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً بِمُكَاتَبَتِهِ قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَيُحْكَمُ بَحْرِيَّته حَتَّى يَكُونَ مَا بَقِيَ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِهِ وَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمَوْلَى وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاحْتَجَّ فِيهِ وَقَالَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَاتَ بِمَوْتِهِ قَبْلَ سَلَامَتِهِ وَذَلِكَ مُوجِبٌ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ كَهَلَاكِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الرَّقَبَةُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يُضَافُ إلَيْهِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ فَسَادَ الْعَقْدِ يَرْجِعُ إلَى قِيمَةِ الرَّقَبَةِ، وَالرُّجُوعُ عِنْدَ فَسَادِ الْعَقْدِ إلَى قِيمَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَبَقِيَ لِيَعْتِقَ بِوُصُولِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ إلَى الْمَوْلَى.
-
وَالْمَيِّتُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْعِتْقِ ابْتِدَاءً لِمَا فِي الْعِتْقِ مِنْ إحْدَاثِ قُوَّةِ الْمَالِكِيَّةِ وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَيِّتِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِدَ الْعِتْقُ إلَى حَالِ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالشَّرْطِ لَا يَسْبِقُ الشَّرْطَ وَفِي إسْنَادِهِ إلَى حَالِ حَيَاتِهِ إثْبَاتُ الْعِتْقِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْأَدَاءُ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَيْسَ بِمَعْقُودٍ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ عَاقِدٌ وَالْعَقْدُ يَبْطُلُ بِهَلَاكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا بِمَوْتِ الْعَاقِدِ وَلِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ الْعَقْدُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْوَرَثَةِ وَصَارَ الْمَوْلَى مُعْتِقًا لَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ مُعْتِقًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَقًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي كَانَ صَحِيحًا وَلَوْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِك كَانَ لَغْوًا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَعْتِقَ عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ صَحِيحًا فَإِذَا أُعْتِقَ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الْمُعْتِقُ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ وَالْفِقْهُ فِي الْكُلِّ أَنَّهُ يَبْقَى مِلْكُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ حُكْمًا لِحَاجَتِهِ كَمَا فِي الْقَدْرِ الْمَشْغُولِ بِالدَّيْنِ فَإِذَا بَقِيَ مِلْكُهُ صَارَ مُعْتَقًا، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى مَمْلُوكًا بَعْدَ مَوْتِهِ حُكْمًا؛
-
لِأَنَّ إبْقَاءَ الْمَالِكِيَّةِ لِمَعْنَى الْكَرَامَةِ وَلَيْسَ فِي إبْقَاءِ الْمَمْلُوكِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَعْنَى الْكَرَامَةِ لَهُ،
-
وَإِذَا لَمْ تَبْقَ الْمَمْلُوكِيَّةُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَقًا بَعْدَ مَوْتِهِ.
-
(وَحُجَّتُنَا) فِيهِ أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْآخَرِ كَعَقْدِ الْبَيْعِ وَهَذَا لِأَنَّ قَضِيَّةَ مُطْلَقِ الْمُعَاوَضَةِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَالْخَصْمُ لَا يُنَازَعُ فِي هَذَا، وَلَكِنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ فِي مَوْتِ الْمُكَاتَبِ فَوَاتُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَا يُسَلَّمُ لِلْعَاقِدِ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ وَالرَّقَبَةُ لَا تُسَلَّمُ لَهُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا السَّالِمُ لَهُ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ وَهُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَقَدْ سُلِّمَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَإِضَافَةُ الْعَقْدِ إلَى الرَّقَبَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْقُودَ
-
عَلَيْهِ هُوَ الرَّقَبَةُ كَمَا تُضَافُ الْإِجَارَةُ إلَى الدَّارِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ وَالرُّجُوعُ عِنْدَ الْفَسَادِ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ لَيْسَ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الرَّقَبَةُ، وَلَكِنْ لِأَنَّ مَا هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لَا يَتَقَوَّمُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ فَيُصَارُ إلَى قِيمَةِ أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ إلَيْهِ كَمَا فِي الْخُلْعِ يُصَارُ إلَى رَدِّ الْمَقْبُوضِ عِنْدَ فَسَادِ التَّسْمِيَةِ؛
-
لِأَنَّ مَا هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ،
-
ثُمَّ إذَا جَازَ أَنْ يُجْعَلَ الْمَوْلَى بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْحَيِّ حُكْمًا حَتَّى يَصِيرَ مُعْتِقًا فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى الْمُكَاتَبُ حَيًّا حُكْمًا حَتَّى يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ فَيَصِيرُ حُرًّا وَهَذَا لِأَنَّ الْمَمْلُوكِيَّةَ أَلْيَقُ بِحَالِ الْمَيِّتِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكِيَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّعْفِ وَالْمَالِكِيَّةُ ضَرْبُ قُوَّةٍ وَالضَّعِيفُ بِحَالِ الْمَيِّتِ أَلْيَقُ مِنْ الْقُوَّةِ.
-
وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ إبْقَاءِ الْمَمْلُوكِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِحَاجَتِهِ أَنَّ كَفَنَ الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى مَوْلَاهُ وَلَا سَبَبَ لِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَيْهِ سِوَى الْمَمْلُوكِيَّةِ وَالْأَصَحُّ أَنْ نَقُولَ نَحْنُ إنَّمَا نُبْقِي الْمَالِكِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ يَثْبُتُ لَهُ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ فِي مَكَاسِبِهِ وَبِهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَتَبْقَى تِلْكَ الْمَالِكِيَّةُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛
-
لِأَنَّ حَاجَتَهُ إلَى تَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِنَفْسِهِ فَوْقَ حَاجَةِ مَوْلَاهُ إلَى الْوَلَاءِ.
-
فَإِذَا جَازَ بَقَاءُ الْمَالِكِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى لِحَاجَتِهِ إلَى الْوَلَاءِ يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ صِفَةُ الْمَمْلُوكِيَّةِ لِحَاجَتِهِ إلَى الْحُرِّيَّةِ ثُمَّ بَقَاءُ صِفَةِ الْمَمْلُوكِيَّةِ يَكُونُ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا،
-
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ لَا نَجْعَلُهُ حُرًّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَكِنَّا نُسْنِدُ حُرِّيَّتَهُ إلَى حَالِ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ وَالدَّيْنُ بِالْمَوْتِ يَتَحَوَّلُ مِنْ الذِّمَّةِ إلَى التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تَبْقَى مَحَلًّا صَالِحًا لِلدَّيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِهَذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِالْمَوْتِ فَإِذَا تَحَوَّلَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ إلَى التَّرِكَةِ فَرَغَتْ الذِّمَّةُ مِنْهُ وَفَرَاغُ ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ مُوجِبٌ حُرِّيَّتَهُ.
-
إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِحُرِّيَّتِهِ مَا لَمْ يَصِلْ الْمَالُ إلَى الْمَوْلَى فَإِذَا وَصَلَ الْمَالُ إلَيْهِ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ (فَإِنْ قِيلَ) لَوْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ عِنْدَكُمْ وَلَوْ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لَحُدَّ قَاذِفُهُ (قُلْنَا) هَذَا شَيْءٌ نُثْبِتُهُ حُكْمًا لِلِاسْتِحْقَاقِ الثَّابِتِ بِالْكِتَابَةِ وَلِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ فِيهِ وَالثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ لَا يَعْدُو مَوْضِعَهَا فَلَا يَظْهَرُ بِهِ حُرِّيَّتُهُ مُطْلَقًا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَلَا يَصِيرُ مُحْصَنًا بِاعْتِبَارِ حُرِّيَّةٍ ثَبَتَتْ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ وَالْحَدُّ لَا يَجِبُ بِقَذْفِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ مَعَ أَنَّ الْحُدُودَ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَالْحُرِّيَّةُ تَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ،
-
وَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ وَمِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ حُرًّا أَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ مِنْ كَسْبِهِ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ
-
(قَالَ) وَإِذَا اشْتَرَطَ الرَّجُلُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَّا بِإِذْنِهِ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُوجَبِ الْعَقْدِ فَإِنَّ مَالِكِيَّةَ الْيَدِ تُثْبِتُ لَهُ حَقَّ الِاسْتِبْدَادِ بِالْخُرُوجِ إلَى حَيْثُ
-
شَاءَ، وَالْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ تَمَكُّنُهُ مِنْ ابْتِغَاءِ الْمَالِ وَذَلِكَ بِالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ} الْآيَةَ. فَكُلُّ شَرْطٍ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ خِلَافُ مُوجَبِ الْعَقْدِ وَالْمَقْصُودِ بِهِ فَكَانَ بَاطِلًا، وَعِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ؛
-
لِأَنَّهُ مُفِيدٌ كَالْمُودِعِ إذَا قَالَ لِلْمُودَعِ احْفَظْهَا فِي بَيْتِك دُونَ بَيْتِ غَيْرِك صَحَّ، كَذَا هَذَا.
-
وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الشَّرْطُ عِنْدَنَا لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِهَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ وَرَاءَ مَا يَتِمُّ بِهِ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ فِي الْكِتَابَةِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا فِي صُلْبِهِ وَإِنَّمَا يُفْسِدُ إذَا تَمَكَّنَ فِي صُلْبِهِ لِمَعْنًى وَهُوَ أَنَّ الْكِتَابَةَ تُشْبِهُ الْبَيْعَ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ أَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فِي الِابْتِدَاءِ وَتُشْبِهُ النِّكَاحَ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ تَمَامِ الْمَقْصُودِ بِالْأَدَاءِ فَيُوَفِّرُ حَظَّهَا عَلَيْهِمَا فَلِشَبَهِهَا بِالْبَيْعِ تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ إذَا تَمَكَّنَ فِي صُلْبِهَا وَلِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي صُلْبِهَا وَلِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ مَعَ احْتِمَالِهِ الْفَسْخَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّوَسُّعِ فَلِتَحَقُّقِ مَعْنَى التَّوَسُّعِ قُلْنَا الشَّرْطُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي صُلْبِهِ يَكُونُ لَغْوًا
-
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضِّيقِ، وَلِمَعْنَى التَّوَسُّعِ قُلْنَا يَثْبُتُ الْحَيَوَانُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَكُلُّ مَا يَصْلُحُ مُسَمًّى فِي النِّكَاحِ يَصْلُحُ مُسَمًّى فِي الْكِتَابَةِ وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا فِي النِّكَاحِ
-
(قَالَ) وَإِنْ أَخَذَ كَفِيلًا بِالْمُكَاتَبَةِ عَنْ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ مَطْلُوبٌ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ كَالدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي ذِمَّةِ حُرٍّ مِنْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ لَهُ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ ذِمَّةٌ قَوِيَّةٌ فِي وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَيْهَا لِلْمَوْلَى وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِذَلِكَ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ أَقْوَى مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ
-
(قَالَ) وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ وَجَعَلَ نُجُومَهُمَا وَاحِدَةً وَكُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فَهَذَا فِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ كَفَالَةٌ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِأَنَّهُ كَفَالَةٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْكَفَالَةِ، وَلَكِنَّا نُجَوِّزُ هَذَا الْعَقْدَ اسْتِحْسَانًا لِكَوْنِهِ مُتَعَارَفًا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي تَحْصِيلِ هَذَا الْإِرْفَاقِ وَقَدْ يَكُونُ اعْتِمَادُ الْمَوْلَى عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلِأَنَّهُ بِهَذَا الْعَقْدِ يَجْعَلُهُمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا إذَا قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ فَكَأَنَّهُ شَرَطَ جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَعَلَّقَ بِهِ عِتْقَ صَاحِبِهِ وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمَالِ، وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الْمَالِ يَعْتِقُ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمَّا صَحَّ ثَبَتَ مُوجَبُهُ وَهُوَ انْقِسَامُ الْبَدَلِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا فَإِذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا
-
حِصَّتَهُ مِنْ الْمَالِ فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ عَمَّا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَبْقَى مَطْلُوبًا بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِطَرِيقِ الْكَفَالَةِ وَهَذَا لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ شَرْطُ الْمَوْلَى وَمَقْصُودُهُ مُعْتَبَرٌ وَقَدْ شَرَطَ أَنْ لَا يَعْتِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ جَمِيعُ الْمَالِ فَلِمُرَاعَاةِ شَرْطِهِ قُلْنَا لَهُ أَنْ يُطَالِبَ أَيَّهمَا شَاءَ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ جَمِيعُ الْمَالِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ: الَّذِي يَكْتُبُهُ الْمَوْلَى لَهُمَا وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَتَزَوَّجَا إلَّا بِإِذْنِ فُلَانٍ مَوْلَاهُمَا.
-
وَإِنَّمَا يَكْتُبُ هَذَا لِلتَّوَثُّقِ فَإِنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ لِتَحْقِيقِ ثُبُوتِ مَالِكِيَّةِ الْيَدِ لَهُ وَعِنْدَنَا لَا يَمْلِكُ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ فَلِلتَّحَرُّزِ عَنْ قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ
-
(قَالَ) وَإِذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى وَصِيفٍ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ الصِّفَةِ بَعْدَ إعْلَامِ الْجِنْسِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَمَا لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ
-
(قَالَ) وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مِنْ الْخِدْمَةِ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِبَيَانِ الْمُدَّةِ حَتَّى يَصِحَّ اسْتِحْقَاقُهُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ فَكَذَلِكَ يَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْكِتَابَةِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَكُونُ أَحَقَّ بِكَسْبِهِ وَمَنَافِعِهِ فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مَالًا مَعْلُومًا يُوَفِّيهِ مِنْ كَسْبِهِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً مَعْلُومَةً يُوَفِّيهَا مِنْ مَنَافِعِهِ،
-
وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً مَجْهُولَةً بِغَيْرِ ذِكْرِ الْوَقْتِ أَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَنْ تَخْدُمَهُ أَبَدًا أَوْ يُجَامِعَهَا أَبَدًا فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ مَا شُرِطَ مَعَ الْأَلْفِ مَجْهُولٌ جَهَالَةً مُتَفَاحِشَةً وَالْمَجْهُولُ إذَا ضُمَّ إلَى الْمَعْلُومِ يَصِيرُ الْكُلُّ مَجْهُولًا وَهَذَا الْمُفْسِدُ يَتَمَكَّنُ فِيمَا هُوَ مِنْ صُلْبِ الْعَقْدِ وَهُوَ الْبَدَلُ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى اسْتِثْنَاءِ مُوجَبِ الْعَقْدِ؛
-
لِأَنَّ مُوجَبَ الْعَقْدِ إثْبَاتُ مَالِكِيَّةِ الْيَدِ لَهُ حَتَّى يَصِيرَ أَحَقَّ بِمَنَافِعِهِ وَمَكَاسِبِهِ وَاشْتِرَاطُ الْخِدْمَةِ عَلَيْهِ أَبَدًا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُ الْوَطْءِ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ وَاسْتِثْنَاءُ مُوجَبِ الْعَقْدِ يَكُونُ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ يَقُول:
-
فَإِنْ أَدَّى الْأَلْفَ عَتَقَ. قَالَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْزِلُ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ جَمِيعِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ وَقَدْ شَرَطَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ مَعَ الْأَلْفِ شَيْئًا آخَرَ فَكَيْف يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْأَلْفِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ صَحِيحٌ وَاشْتِرَاطُ الْخِدْمَةِ وَالْوَطْءِ عَلَيْهَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْبَدَلِ لِمَا أَوْجَبَهُ لَهُ بَلْ بِاعْتِبَارِ إبْقَاءِ مِلْكِ نَفْسِهِ فِي الْخِدْمَةِ وَالْوَطْءِ كَمَا كَانَ مِنْ قَبْلُ فَلَا يَكُونُ اسْتِثْنَاءً لِمُوجَبِ الْعَقْدِ فَأَمَّا الْبَدَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ هُوَ الْأَلْفُ فَإِذَا أَدَّاهُ يَعْتِقُ وَيَسْتَوِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إنْ كَانَ قَالَ لَهُ إذَا أَدَّيْتهَا إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَمْ يَقُلْ.
-
وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُ إنْ أَدَّيْتهَا إلَيَّ فَأَنْتَ
-
حُرٌّ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ عِنْدَ فَسَادِ الْعَقْدِ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ فَمَا لَمْ يُنَصَّ عَلَى الشَّرْطِ لَا يَعْتِقُ، وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْعَقْدَ مُنْعَقِدٌ مَعَ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الْفَسَادِ فِي تَغْيِيرِ وَصْفِ الْعَقْدِ فَلَا يُعْدَمُ أَصْلُهُ،
-
وَإِذَا بَقِيَ الْعَقْدُ كَانَ الْعِتْقُ عِنْدَ الْأَدَاءِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالتَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ عِنْدَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ ثُمَّ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ أَوَّلًا عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْفَضْلَ عَلَى الْأَلْفِ إلَى مُكَاتَبَةِ مِثْلِهِ؛
-
لِأَنَّهُ شَرَطَ مَعَ الْأَلْفِ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةً فَإِذَا لَمْ يَنَلْ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ مُكَاتَبَةُ مِثْلِهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى أَلْفٍ وَكَرَامَتِهَا وَدَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا تَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ عَلَيْهِ فَضْلُ قِيمَةِ نَفْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الرَّقَبَةَ هُنَا أَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الِاعْتِبَارِ عِنْدَ فَسَادِ الْعَقْدِ فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ قِيمَةِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِسَبَبِ الْفَسَادِ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْمَبِيعِ وَلِهَذَا قَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ دُونَ الْأَلْفِ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمَوْلَى مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ مِنْ الْأَلْفِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ شَيْئًا مِنْ الْأَلْفِ؛
-
لِأَنَّ الْمَوْلَى مَا رَضِيَ بِعِتْقِهِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ إلَّا بَعْدَ سَلَامَةِ جَمِيعِ الْأَلْفِ لَهُ وَاعْتِبَارُ الْقِيمَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَوْلَى فَإِذَا كَانَ يَئُولُ إلَى الْإِضْرَارِ بِهِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ
-
(قَالَ) وَشِرَاءُ الْمُكَاتَبِ مِنْ مَوْلَاهُ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَمَا اسْتَهْلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ يَدًا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَكَاسِبِ فَاخْتَصَّ بِمِلْكِ التَّصَرُّفِ فِي مَكَاسِبِهِ فَكَانَ حَالُ الْمَوْلَى فِي كَسْبِهِ كَحَالِ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ ثُمَّ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْوَلَدَ الْمَوْلُودَ فِي الْكِتَابَةِ يَسْعَى عَلَى النُّجُومِ بَعْدَ الْمَوْتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
-
بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَهُمَا كُلُّ مَنْ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ يَقُومُ مَقَامَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي السِّعَايَةِ عَلَى النُّجُومِ ثُمَّ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ إذَا أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِيهِ عِنْدَنَا كَمَا فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ مَنْ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ كَانَ تَبَعًا لَهُ فِي الْعَقْدِ وَلِهَذَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ وَالْأَصْلُ مَمْلُوكٌ لَهُ فَكَذَا مَا يَتْبَعُهُ وَزُفَرُ يَقُولُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِيهِمْ؛
-
لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحَقُّ بِكَسْبِهِمْ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى أَدَاءِ الْمُكَاتَبَةِ وَفِي تَنْفِيذِ عِتْقِ الْمَوْلَى فِيهِمْ إبْطَالُ حَقِّهِ عَنْ كَسْبِهِمْ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى عَلَى الْمُكَاتَبِ هَذِهِ الْوِلَايَةُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ ثُمَّ يَبْطُلُ حَقُّ الْمُكَاتَبِ مِنْ كَسْبِهِ حُكْمًا لِثُبُوتِ حُرِّيَّتِهِ لَا أَنْ يَكُونَ بِتَصَرُّفِ الْمَوْلَى وَقَصْدِهِ
-
(قَالَ) وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ فِي رَقَبَتِهَا لَا يَثْبُتُ لِلْمُكَاتَبِ لِقِيَامِ الرِّقِّ الْمُنَافِي فِيهِ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْيَدِ وَبِمِلْكِ الْيَدِ لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مَا لَمْ تَلِدْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِسَبَبٍ
-
لِاسْتِحْقَاقِ الصِّلَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ بِسَبَبِهِ،
-
فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَقَدْ امْتَنَعَ بَيْعُهَا تَبَعًا لِثُبُوتِ حَقِّ الْوَلَدِ،
-
وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ تَشْتَرِي زَوْجَهَا فَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكُ رَقَبَتَهُ حَقِيقَةً
-
(قَالَ) وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ لَهُ وَلَا عِتْقُهُ لِبَقَاءِ الرِّقِّ فِيهِ وَهُوَ مُنَافٍ لِوِلَايَةِ الشَّهَادَةِ وَالتَّمْلِيكِ حَقِيقَةً وَبِاعْتِبَارِهِ يَصِحُّ التَّبَرُّعَاتُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ فَهُوَ وَالْعِتْقُ بِغَيْرِ جُعْلٍ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ إلَّا مِنْ الْمَالِكِ حَقِيقَةً وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ مِلْكٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ
-
(قَالَ) وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِأَنَّ مَآلَ هَذَا الْعَقْدِ عِتْقٌ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَلِأَنَّهُ مُنْفَكُّ الْحَجْرِ عَنْهُ فِي التِّجَارَاتِ لِيَكْتَسِبَ الْمَالَ بِهَا فَيُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ، وَالْكِتَابَةُ لَيْسَتْ مِنْ عُقُودِ التِّجَارَةِ وَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَذَا الْعَقْدِ اسْتِحْقَاقُ الْوَلَاءِ عِنْدَ تَمَامِهِ بِالْأَدَاءِ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ الْكِتَابَةُ مِنْ عُقُودِ اكْتِسَابِ الْمَالِ وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى اكْتِسَابِ الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تِجَارَةً فَكَذَلِكَ يُكَاتِبُ وَرُبَّمَا تَكُونُ الْكِتَابَةُ أَنْفَعَ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُزِيلُ مِلْكَهُ بِنَفْسِهِ وَالْكِتَابَةُ لَا تُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْ الْمَمْلُوكِ إلَّا بَعْدَ وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِ فَكَانَ هَذَا أَنْفَعَ لَهُ وَلِأَنَّهُ يُسَوِّي غَيْرَهُ بِنَفْسِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ لِمَمْلُوكِهِ مِثْلَ مَا هُوَ ثَابِتٌ لَهُ وَذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْهُ كَمَا يَصِحُّ مِنْ الْحُرِّ إعْتَاقُ مَمْلُوكِهِ
-
بِخِلَافِ الْعِتْقِ بِمَالٍ فَإِنَّ هُنَاكَ يُوجِبُ لِغَيْرِهِ فَوْقَ مَالِهِ وَهُوَ حَقِيقَةُ الْعِتْقِ بِنَفْسِ الْقَبُولِ فَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ
-
(قَالَ) وَلَا يَجُوزُ كَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَلَيْسَ مِنْ عُقُودِ اكْتِسَابِ الْمَالِ فِي شَيْءٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ مُفَاوِضَهُ؛ لِأَنَّ الْمُفَاوَضَةَ تَتَضَمَّنُ الْكَفَالَةَ الْعَامَّةَ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ وَلَا وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ تَبَرُّعُهُ فِي حَيَاتِهِ، وَالِاسْتِبْدَادُ بِالنِّكَاحِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ يَعْتَمِدُ الْوِلَايَةَ وَالرِّقُّ يَنْفِي الْوِلَايَةَ وَلِأَنَّ التَّزَوُّجَ لَيْسَ مِنْ عُقُودِ اكْتِسَابِ الْمَالِ فِي حَقِّهِ
-
(قَالَ) وَإِذَا سَرَقَ الْمُكَاتَبُ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ يَجِبُ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ تَتِمُّ مِنْهُ جِنَايَةُ السَّرِقَةِ وَحَقُّهُ فِي كَسْبِهِ كَمِلْكِ الْحُرِّ فِي مَالِهِ فَيُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهُ كَذَلِكَ وَهُوَ فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ أَوْ يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ
-
(قَالَ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَوْلَاهُ مُرَابَحَةً إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ،
-
وَكَذَلِكَ مَوْلَاهُ فِيمَا اشْتَرَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَامِحُ صَاحِبَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ لِعِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَبْعُدُ مِنْهُ وَلِأَنَّ لِلْمَوْلَى حَقَّ الْمِلْكِ فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ فَمَا يَغْرَمُهُ لِلْمُكَاتَبِ بِالشِّرَاءِ لَا يَتِمُّ خُرُوجُهُ وَلَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً إلَّا عَلَى أَقَلِّ الشَّيْئَيْنِ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ يَتَيَقَّنُ بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَبَعْدَ الْبَيَانِ تَنْتَفِي التُّهْمَةُ وَالْغُرُورُ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ
-
مُكَاتَبِهِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ هَذَا صَرِيحُ الرِّبَا وَالْمُكَاتَبُ فِي كَسْبِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ يَدًا كَمَا قَرَّرْنَا فَصَرِيحُ الرِّبَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى احْتِيَاطًا
-
(قَالَ) وَإِذَا أَخَذَ بِالْمُكَاتَبَةِ رَهْنًا فِيهِ وَفَاءٌ بِهَا فَهَلَكَ الرَّهْنُ عَتَقَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ يُثْبِتُ يَدَ الِاسْتِيفَاءِ عَلَى أَنْ يَتِمَّ ذَلِكَ الِاسْتِيفَاءُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ فِي حُكْمِ الِاسْتِيفَاءِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ،
-
وَإِذَا صَارَ مُسْتَوْفًى بِهَلَاكِ الرَّهْنِ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ كَمَا لَوْ اسْتَوْفَاهُ حَقِيقَةً
-
(قَالَ) وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى وَصِيفٍ فَأَتَاهُ الْمُكَاتَبُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ثَمَنَ الْوَصِيفِ أُجْبِرَ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِهَا لِمَا بَيَّنَّا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ الْحَيَوَانَ فِي الْعُقُودِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى التَّوَسُّعِ يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مُتَرَدِّدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَةِ الْوَصِيفِ وَأَنَّ قِيمَةَ الْوَصِيفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْبَعُونَ دِينَارًا
-
(قَالَ) وَإِذَا كَاتَبَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحِلُّ فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا لِلْمَوْلَى بِالتَّسْمِيَةِ،
-
فَإِنْ أَدَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَتَرَافَعَا إلَى الْقَاضِي وَقَدْ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ إذَا أَدَّيْته أَوْ لَمْ يَقُلْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِيمَا سَبَقَ أَنَّ مَعَ فَسَادِ الْعَقْدِ الْعَقْدُ مُنْعَقِدٌ فَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ رَقَبَتِهِ لِأَجْلِ الْفَسَادِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِنُفُوذِ الْعِتْقِ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ كَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا أَعْتَقَ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَذَكَر فِي اخْتِلَافِ زُفَرَ وَيَعْقُوبَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ عِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ قِيمَةِ نَفْسِهِ؛
-
لِأَنَّ الْبَدَلَ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ هُوَ الْقِيمَةُ وَإِنَّمَا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيُّهُمَا أَدَّى الْمَشْرُوطَ أَوْ قِيمَةَ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ صُورَةً هُوَ الْمَشْرُوطُ وَالْعِتْقُ مُعَلَّقٌ بِأَدَائِهِ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى الْبَدَلُ الْقِيمَةُ فَأَيَّهُمَا أَدَّى يَعْتِقُ، وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ فِي جَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَهْرِ وَالثَّمَنِ
-
(قَالَ) وَإِنْ جَاءَ الْمُكَاتَبُ بِالْمَالِ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَأَبَى الْمَوْلَى أَنْ يَقْبَلَهُ أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْمُكَاتَبِ فَإِذَا أَسْقَطَهُ يَسْقُطُ،
-
وَإِنْ صَالَحَهُ الْمَوْلَى عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ بَعْضَ الْمُكَاتَبَةِ قَبْلَ مَحَلِّهَا لِيَحُطَّ مَا بَقِيَ فَهَذَا جَائِزٌ بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - مُخْتَلِفُونَ فِي جَوَازِ هَذَا التَّصَرُّفِ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحِ الرِّبَا فَلَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَمَوْلَاهُ؛ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ
-
بِخِلَافِ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا،
-
وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى عَبْدٍ مِثْلِهِ يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَهُوَ خَيَّاطٌ أَوْ شَبَهُ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَعْلُومُ الْجِنْسِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْوَصْفِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ خَيَّاطٍ أَجَزْتُ ذَلِكَ
-
اسْتِحْسَانًا وَمُرَادُهُ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ عِنْدَ تَرْكِ بَيَانِ الْوَصْفِ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ إعْلَامِ الْجِنْسِ فَإِنَّ فِي الْقِيَاسِ الْكِتَابَةُ كَالْبَيْعِ حَتَّى لَا تَصِحَّ إلَّا بِتَسْمِيَةِ الْبَدَلِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ هِيَ كَالنِّكَاحِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّوَسُّعِ بِالْبَدَلِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْإِرْفَاقُ دُونَ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ فِيهِ الْآجَالُ الْمَجْهُولَةُ الْمُسْتَدْرَكَةُ كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْعَطَاءِ كَمَا يَثْبُتُ فِي الصَّدَاقِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ الْمَالُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَتَّى إذَا تَأَخَّرَ الْعَطَاءُ حَلَّ عَلَيْهِ إذَا دَخَلَ أَجَلُ الْعَطَاءِ فِي مِثْلِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهِ؛
-
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْوَصْفِ لَا حَقِيقَةُ فِعْلِ الْعَطَاءِ،
-
وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى قِيمَتِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَجْهُولُ الْجِنْسِ وَالْوَصْفِ وَهَذَا تَفْسِيرُ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ هَذَا أَوْ دَابَّةِ فُلَانٍ هَذِهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمُسَمَّى مُعْتَبَرٌ لِصِحَّةِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْتِزَامُ التَّسْلِيمِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّ تَسْمِيَةَ مِلْكِ الْغَيْرِ صَحِيحٌ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُ الْمُسَمَّى مَالًا مُتَقَوِّمًا وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيمَا يُقَابِلُهُ ثُمَّ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ رِوَايَتَانِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ
-
(قَالَ) وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى وَصِيفٍ أَبْيَضَ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَصِيفَيْنِ أَبْيَضَيْنِ أَوْ حَبَشِيَّيْنِ يَدًا بِيَدٍ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَيْسَ بِمَالِ الرِّبَا فَمُبَادَلَةُ الْوَاحِدِ مِنْهُ بِالْمَثْنَى يَدًا بِيَدٍ صَحِيحٌ وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا بَأْسَ بِبَيْعِ النَّجِيبَةِ بِالْإِبِلِ وَالْفَرَسِ بِالْأَفْرَاسِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً» وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصِّدْقِ وَالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
-
(قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَجِنَايَةٌ وَلَهُ أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَأَوْلَادٌ وُلِدُوا فِي الْمُكَاتَبَةِ مِنْ أَمَتِهِ وَأَوْلَادٌ اشْتَرَاهُمْ بُدِئَ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ بِالْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ مَتَى اجْتَمَعَتْ فِي الْمُعَيَّنِ وَتَفَاوَتَتْ فِي الْقُوَّةِ يُبْدَأُ بِالْأَقْوَى فَالْأَقْوَى كَمَا يُبْدَأُ فِي التَّرِكَةِ بِالْجِهَازِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} وَالدَّيْنُ أَقْوَى مِنْ الْجِنَايَةِ؛
-
لِأَنَّهُ كَانَ مَالًا مُتَقَرِّرًا فِي ذِمَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَالْجِنَايَةُ لَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ بِفَوْتِ الدَّفْعِ بِمَوْتِهِ وَالْمَالُ خَلَفٌ عَنْ ذِمَّتِهِ فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ فِيهِ فَمَا كَانَ
-
أَسْبَقَ تَعَلُّقًا بِذِمَّتِهِ وَكَانَ مُتَقَرِّرًا فِي نَفْسِهِ فَهُوَ أَقْوَى ثُمَّ الْجِنَايَةُ أَقْوَى مِنْ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ مُتَقَرِّرٍ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِهَا عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ وَالضَّعِيفُ لَا يُزَاحِمُ الْقَوِيَّ فَلِهَذَا قُدِّمَتْ الْجِنَايَةُ ثُمَّ بَعْدَهَا الْكِتَابَةُ،
-
وَإِذَا أُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَحُرِّيَّةِ كُلِّ مَنْ كَانَ تَبَعًا لَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَلِهَذَا كَانَ الْبَاقِي مِيرَاثًا لِجَمِيعِ أَوْلَادِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ مُكَاتَبٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضُمَّ إلَيْهِ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَهُمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ لَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَتُسْنَدُ حُرِّيَّةُ هَذَا الِابْنِ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي اُسْتُنِدَ حُرِّيَّةُ أَبِيهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَرِث مِنْهُ شَيْئًا إذَا أَدَّى مُكَاتَبَتَهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَدَاءِ مُكَاتَبَةِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ إسْنَادَ الْحُرِّيَّةِ فِي حَقِّ الْأَبِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الِابْنِ إذَا كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى حِدَةٍ بَلْ تَقْتَصِرُ حُرِّيَّتُهُ عَلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ فَيَكُونُ هُوَ رَقِيقًا عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهِ فَلَا يَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا،
-
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَهْرٌ لِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ كَانَ دَيْنُهَا بَعْدَ قَضَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ مَهْرَهَا مُتَأَخِّرٌ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّ سَبَبَهُ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَالْمَرْأَةُ رَاضِيَةٌ بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا حِينَ زَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَمَا لَمْ يُسْقِطْ حَقَّ الْمَوْلَى عَنْ كَسْبِهِ لَا يُظْهِرُ الْمَهْرَ، فَلِهَذَا كَانَ بَعْدَ دَيْنِ الْكِتَابَةِ
-
بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الرِّضَا بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا يَسْعَى وَلَدُهُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْمُكَاتَبَةِ فِيهَا حَتَّى يُؤَدُّوهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَمَّنْ يُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَيُجْعَلُ كَمَوْتِهِ عَمَّا يُؤَدِّي بِهِ بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَهُوَ الْمَالُ،
-
فَإِذَا أَدَّوْا عَتَقَ كُلُّ مَنْ كَانَ تَبَعًا لَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ النُّجُومَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبْقَى إلَّا بِاعْتِبَارِ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْمُكَاتَبَةِ وَعِنْدَهُمَا يَبْقَى بِبَقَاءِ كُلِّ مَنْ كَانَ دَاخِلًا فِي كِتَابَتِهِ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْأَوْلَادُ الَّذِينَ اشْتَرَاهُمْ فَإِنَّهُمْ يُبَاعُونَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا لَمْ يُؤَدُّوا الْمَالَ حَالًا، وَيَكُونُ ثَمَنُهُمْ تَرِكَةً لَهُ تُؤَدَّى مِنْهُ كِتَابَتُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ وَلَدٌ مَوْلُودٌ فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يُبَعْ هَؤُلَاءِ لِبَقَاءِ النُّجُومِ بِاعْتِبَارِهِ يَسْعَوْنَ بِهِ،
-
فَإِنْ حَلَّ عَلَى الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ أَوَّلُ نَجْمٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَلَا غَائِبٌ يُنْتَظَرُ رُدُّوا جَمِيعًا فِي الرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ أَبِيهِ وَلَوْ كَسَرَ أَبُوهُ نَجْمًا رُدَّ فِي الرِّقِّ، فَكَذَلِكَ هُوَ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً بَعْضُهُمْ غَائِبٌ وَعَجَزَ الشَّاهِدُ لَمْ يُرَدَّ فِي الرِّقِّ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ؛
-
لِأَنَّ الَّذِي عَجَزَ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ فَيَبْقَى النُّجُومُ بِبَقَاءِ الْغَائِبِ وَلَا يَظْهَرُ عَجْزُهُ عَنْ الْأَدَاءِ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَلِأَنَّ كُلَّ وَلَدٍ مَوْلُودٍ فِي الْكِتَابَةِ قَائِمٌ مَقَامَ أَبِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ بِأَدَاءِ أَحَدِهِمْ
-
سَوَاءٌ أَدَّى الْغَائِبُ أَوْ الشَّاهِدُ فَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَجْزُهُمْ لَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ،
-
وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ وَتَرَكَ وَلَدًا حُرًّا فَهُوَ مَوْلًى لِمَوَالِي الْأُمِّ مَا لَمْ يَخْرُجْ الدَّيْنُ فَيُؤَدِّي الْكِتَابَةَ، أَمَّا بَقَاءُ الْكِتَابَةِ فَلِمَالِهِ الْمُنْتَظَرِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَالٌ بِاعْتِبَارِ مَالِهِ، وَلَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْكِتَابَةَ وَمَا لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ لَا يَظْهَرُ لِوَلَدِهِ وَلَاءٌ فِي جَانِبِ أَبِيهِ فَيَكُونُ مَوْلًى لِمَوَالِي الْأُمِّ فَإِذَا أُدِّيَتْ ظَهَرَ لَهُ وَلَاءٌ فِي جَانِبِ أَبِيهِ فَيُنَجَّزُ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ؛
-
لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ وَلَا يَرْجِعُ مَوَالِي الْأُمِّ بِمَا عَقَلُوا مِنْ جِنَايَتِهِ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَوَالِي الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ الْأَبِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَلَا يَسْتَنِدُ عِتْقُهُ إلَى أَوَّلِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَكَانَ مَوَالِي الْأُمِّ عِنْدَ جِنَايَتِهِ مَوَالِيهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ.
-
فَلِهَذَا لَا يَرْجِعُونَ بِمَا عَقَلُوا عَلَى مَوَالِي الْأَبِ وَيَرْجِعُونَ بِمَا عَقَلُوا مِنْ جِنَايَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ قَبْلَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ عِتْقَ الْأَبِ يَسْتَنِدُ إلَى حَالِ حَيَاتِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ وَلَاءَهُ كَانَ لِمَوَالِي الْأَبِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَوَالِي الْأُمِّ كَانُوا مُجْبَرِينَ عَلَى الْأَدَاءِ فَيَرْجِعُونَ بِمَا أَدَّوْا كَالْمُلَاعِنِ إذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ بَعْدَ مَا جَنَى الْوَلَدُ وَعَقَلَ جِنَايَتَهُ قَوْمُ أُمِّهِ رَجَعُوا بِهِ عَلَى قَوْمِ الْأَبِ؛
-
لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ،
-
وَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّيْنِ فَاخْتَصَمَ مَوَالِي الْأَبِ وَمَوَالِي الْأُمِّ فِي مِيرَاثِهِ قُضِيَ بِهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ وَلَاءٌ فِي جَانِبِ الْأَبِ بَعْدُ،
-
وَإِذَا قُضِيَ بِذَلِكَ بَطَلَتْ الْمُكَاتَبَةُ؛ لِأَنَّ وَلَاءَهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ وَقَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَ مَوْتِهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَمِنْ ضَرُورَةِ بُطْلَانِ الْكِتَابَةِ إذْ لَوْ لَمْ تَبْطُلْ لَكَانَ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَتَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ وَلَاءَهُ لِقَوْمِ الْأَبِ فَيَبْطُلُ بِهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إبْطَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَإِبْطَالُ الْكِتَابَةِ الَّتِي اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فِي بَقَائِهَا أَوْلَى مِنْ إبْطَالِ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ الْمُبْطِلَ لِلْكِتَابَةِ وَهُوَ عَجْزُهُ عَنْ الْأَدَاءِ بَعْدَ حِلِّ الْمَالِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ، وَالْمَنْفِيُّ وَهُوَ قُدْرَتُهُ بِخُرُوجِ الدَّيْنِ مَوْهُومٌ وَالظَّاهِرُ إذَا تَأَيَّدَ بِحُكْمِ الْحَاكِم لَا يُعْتَبَرُ الْمَوْهُومُ فِي مُقَابَلَتِهِ،
-
فَإِنْ خَرَجَ الدَّيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي الْكِتَابَةِ فَقَدْ بَقِيَ النُّجُومُ بِبَقَائِهِمْ فَمَتَى مَا خَرَجَ دَيْنُ الْمُكَاتَبِ أُدِّيَتْ الْمُكَاتَبَةُ وَجَرَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ مُسْتَنِدًا إلَى حَالِ حَيَاتِهِ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِيرَاثًا،
-
وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ فَجَاءَ رَجُلٌ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ هَذِهِ لِلْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي مِنْهُ الْمُكَاتَبَةَ وَتَبَيَّنَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ بِمَوْتِهِ عَاجِزًا لَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ مَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِفَسْخِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ أَوْ يَتَبَرَّعَ إنْسَانٌ
-
بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَنْهُ وَهَكَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ سِمَاعَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي نَوَادِرِهِ ثُمَّ إقْرَارُ الرَّجُلِ الْوَدِيعَةِ لِلْمُكَاتَبِ صَحِيحٌ فِي حَقِّهِ فَيُؤَدِّي مِنْهُ الْكِتَابَةَ، وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي حَقِّ مَوَالِي الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْقَصْدِ إلَى إبْطَالِ حَقِّهِمْ فِي جَرِّ وَلَاءِ الْوَلَدِ
-
(قَالَ) أَرَأَيْت لَوْ قَالَ الْمَوْلَى نَفْسُهُ هَذِهِ وَدِيعَةٌ عِنْدِي لِلْمُكَاتَبِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ مِثْلِ الْكِتَابَةِ أَوْ قَالَ قَدْ كُنْت اسْتَوْفَيْت الْكِتَابَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَكَانَ يُصَدَّقُ فِي جَرِّ وَلَاءِ الْوَلَدِ إلَيْهِ فَكَذَلِكَ غَيْرُهُ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ إنْ تَبَرَّعَ إنْسَانٌ عَنْهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ
-
بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ وَهَذَا لِأَنَّ ذِمَّتَهُ بِالْمَوْتِ تَخْرُجُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا صَالِحًا لِبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ خَلَفٍ يَبْقَى بِاعْتِبَارِهِ وَالْخَلَفُ مَالُهُ دُونَ أَمْوَالِ النَّاسِ عَادَةً فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَلِمْنَا بِوُجُودِ الْخَلَفِ،
-
وَإِذَا تَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِالْأَدَاءِ فَلَا يَتَبَيَّنُ بِهِ وُجُودُ الْخَلَفِ وَقْتَ مَوْتِهِ فَلِهَذَا لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ فِي حَقِّ مَوَالِي الْأُمِّ وَيُجْعَلُ الْمُقِرُّ الْوَدِيعَةِ كَالْمُتَبَرِّعِ بِالْأَدَاءِ فِي حَقِّهِمْ،
-
وَإِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ أُمَّ وَلَدٍ لَيْسَ مَعَهَا وَلَدٌ بِيعَتْ فِي الْمُكَاتَبَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ سَعَتْ فِيهَا عَلَى الْأَجَلِ الَّذِي كَانَ لِلْمُكَاتَبِ صَغِيرًا كَانَ وَلَدُهَا أَوْ كَبِيرًا،
-
وَإِنْ كَانَ تَرَكَ مَالًا لَمْ يُؤَخَّرْ إلَى أَجَلِهِ وَصَارَ حَالًّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى حَالُ أُمِّ الْوَلَدِ بِغَيْرِ الْوَلَدِ كَحَالِهَا مَعَ الْوَلَدِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حَتَّى يَسْعَى فِيهَا عَلَى الْأَجَلِ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ عِنْدَهُمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بَيْعُ أُمِّ وَلَدِهِ إذَا مَلَكَهَا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛
-
لِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّهَا بِاعْتِبَارِ نَسَبِ الْوَلَدِ، وَنَسَبُ الْوَلَدِ ثَابِتٌ مِنْهُ سَوَاءٌ مَلَكَ الْوَلَدَ مَعَهَا أَوْ لَمْ يَمْلِكْ أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرَّ إذَا مَلَكَ جَارِيَةً قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ سَوَاءٌ مَلَكَ الْوَلَدَ مَعَهَا أَوْ لَمْ يَمْلِكْ فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَلَمَّا كَانَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لَا يَخْتَلِفُ حَالُهَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ أَوْ لَا يَكُونُ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا مَلَكَهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ مَعَ الْوَلَدِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا،
-
وَإِذَا مَلَكَهَا بِدُونِ الْوَلَدِ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهَا تَابِعٌ لِحَقِّ الْوَلَدِ وَثُبُوتُ التَّبَعِ بِثُبُوتِ الْأَصْلِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ لَا يَثْبُتُ التَّبَعُ وَهَذَا لِأَنَّ حَقِيقَةَ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لَا يَثْبُتُ لَهَا فِي حَالِ الْكِتَابَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَتْ هِيَ أَمَةً قِنَّةً لِلْمَوْلَى
-
بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّ حَقِيقَةَ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ يَثْبُتُ لَهَا وَبِدُخُولِهَا فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبِ لَا تَصِيرُ دَاخِلَةً فِي كِتَابَتِهِ تَبَعًا بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَعْتِقُ بِعِتْقِهِ فَعَرَفْنَا أَنَّ امْتِنَاعَ الْبَيْعِ إنَّمَا يَثْبُتُ فِيهَا تَبَعًا لِثُبُوتِهِ فِي الْوَلَدِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ فِي الْوَلَدِ بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْ الْوَلَدُ مَعَهَا لَا يَثْبُتُ فِيهَا وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي حَيَاتِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ
-
الْمَوْتِ، وَالْوَلَدُ الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ هُوَ الْأَصْلُ فِي بَقَاءِ الْأَجَلِ بِوُجُودِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهَا تَبَعًا وَيَسْعَى عَلَى النُّجُومِ،
-
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهَا فَتُبَاعُ فِي الْمُكَاتَبَةِ ثُمَّ الْوَلَدُ خَلَفٌ عَنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كَسْبُ الْمُكَاتَبِ حَقِيقَةً فَأَمَّا كَسْبُ الْوَلَدِ فَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ كَسْبِ الْمُكَاتَبِ فِي أَدَاءِ الْبَدَلِ مِنْهُ فَلِهَذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْمَالُ إذَا خَلَفَ مَالًا، وَبِاعْتِبَارِ الْمَالِ لَا يَبْقَى الْأَجَلُ حَالًّا وُجِدَ الْوَلَدُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمَيِّتِ وَلَا لِوَلَدِهِ فِي إبْقَاءِ الْأَجَلِ إذَا تَرَكَ وَفَاءً وَيَنْتَفِعُونَ بِبَقَاءِ الْأَجَلِ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً لِيَكْتَسِبَ وَلَدُهُ فَيُؤَدِّي،
-
وَإِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَلَدَيْنِ وُلِدَا لَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَمُكَاتَبَةٌ سَعَيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِقِيَامِهِمَا مَقَامَ الْأَبِ وَأَيُّهُمَا أَدَّاهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ لِأَبِيهِ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ فَيُجْعَلُ أَدَاؤُهُ مِنْ كَسْبِهِ كَأَدَائِهِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ، وَأَيُّهُمَا أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى عَتَقَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَعَلَى الْآخَرِ أَنْ يَسْعَى فِي جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَى الْأَبِ؛
-
لِأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي عَتَقَ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيُجْعَلُ كَالْمَعْدُومِ وَالْآخَرُ مُحْتَاجٌ إلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَكَأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَخْلُفْ إلَّا إيَّاهُ فَيَسْعَى فِي جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهمَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مَالُ الْمَيِّتِ وَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ عَجَزَا جَمِيعًا بُدِئَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْهُمَا وَإِعْتَاقُ الْمَوْلَى أَحَدِهِمَا مُعْتَبَرٌ فِي إسْقَاطِ حَقِّهِ عَنْهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عَنْ كَسْبِهِ فَلِهَذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهمَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا يَرْجِعُ الَّذِي يُؤَدِّي مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ؛
-
لِأَنَّ أَدَاءَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حُكْمًا فَكَأَنَّهُ أَدَّى مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَقِيقَةً وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
-
(قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا قَتَلَ عَبْدُ الْمُكَاتَبِ رَجُلًا خَطَأً قِيلَ لِلْمُكَاتَبِ ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ مُسْتَبِدٌّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ كَالْحُرِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَلَكَ بَيْعَهُ فَكَذَلِكَ يُخَاطَبُ بِدَفْعِهِ بِالْجِنَايَةِ
-
بِخِلَافِ نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُ بَيْعَهُمْ فَإِنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي كِتَابَتِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُمْ بِالْجِنَايَةِ كَمَا لَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُمْ وَلِأَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ فَهُوَ مِلْكٌ لِمَوْلَاهُ كَنَفْسِهِ
-
وَإِذَا قَتَلَ عَبْدُهُ رَجُلًا عَمْدًا فَلَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَبِدٌّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَلَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ جِنَايَتِهِ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيه لِتَسْلَمَ لَهُ نَفْسُهُ كَمَا لِلْحُرِّ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ عَجَزَ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ
-
الْتَزَمَهُ بِتَصَرُّفٍ مَمْلُوكٍ بِهِ بِسَبَبِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَيُؤْخَذُ لَهُ بَعْدَ الْعَجْزِ بِمَنْزِلَةِ مَا يَلْتَزِمُهُ بِالشِّرَاءِ
-
وَإِنْ جَنَتْ أَمَتُهُ جِنَايَةً خَطَأً فَبَاعَهَا أَوْ وَطِئَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ فَهَذَا مِنْهُ اخْتِيَارٌ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ الدَّفْعَ بِالْبَيْعِ وَالِاسْتِيلَادِ وَمَنْ خُوطِبَ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ بَعْدَ الْعِلْمِ كَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بَعْدَ الْعِلْمِ كَالْحُرِّ
-
وَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدٌ لَهُ عَمْدًا فَالْعَبْدُ فِي قَتْلِ مَوْلَاهُ عَمْدًا كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ إذَا قَتَلَهُ عَبْدُهُ فَالْمُكَاتَبُ مِثْلُهُ.
-
ثُمَّ الْمُكَاتَبُ إذَا قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَالْقِصَاصُ وَاجِبٌ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ حِينَ مَاتَ عَاجِزًا فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ مِنْ قَاتِلِهِ،
-
وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً وَلَهُ وَارِثٌ سِوَى الْمَوْلَى فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِلِ لِاشْتِبَاهِ مَنْ يَسْتَوْفِيهِ فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَمُوتُ حُرًّا فَيَكُونُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ لِوَارِثِهِ وَعَلَى قَوْلِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَمُوتُ عَبْدًا فَيَكُونُ حَقُّ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ لِلْمَوْلَى وَاخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يُمْكِنُ شُبْهَةً مُعْتَبَرَةً، وَمَعَ انْعِدَامِ الْمُسْتَوْفِي لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ؛
-
لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي الْقِصَاصِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِنَفْسِهِ بَلْ الْمَقْصُودُ الِاسْتِيفَاءُ؛ لِأَنَّ الزَّجْرَ يَحْصُلُ بِهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اجْتَمَعَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ بِأَصْلِ الْفِعْلِ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِاشْتِبَاهِ الْمُسْتَوْفِي فَلَا يَجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَرَاضِيهِمَا،
-
وَإِنْ قُتِلَ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَى الْمَوْلَى فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَجِبُ الْقِصَاصُ لِمَوْلَاهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ حَقِّ الِاسْتِيفَاءِ لَهُ مُشْتَبَهٌ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ إنْ انْفَسَخَتْ كَمَا قَالَ زَيْدٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّمَا يَسْتَوْفِيهِ بِالْمِلْكِ،
-
وَإِنْ بَقِيَتْ كَمَا قَالَهُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَإِنَّمَا يَسْتَوْفِيهِ بِالْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ وَاشْتِبَاهُ السَّبَبِ مُعْتَبَرٌ فِيمَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ كَاشْتِبَاهِ الْمُسْتَوْفِي.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ أَمَةَ إنْسَانٍ إذَا كَانَتْ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَقَالَ ذُو الْيَدِ زَوَّجْتَنِيهَا بِكَذَا وَقَالَ الْمَوْلَى بَلْ بِعْتهَا مِنْك بِكَذَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَطَأهَا لِاخْتِلَافِهِمَا فِي سَبَبِ ثُبُوتِ حِلِّ الْوَطْءِ لَهُ،
-
وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ لَهُ حَلَالٌ، وَلَكِنْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ لَا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ فَاشْتِبَاهُ السَّبَبِ يَكُونُ مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِهِ، وَهُمَا يَقُولَانِ: تَيَقَّنَّا بِثُبُوتِ حَقِّ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ لِلْمَوْلَى، فَيَجِبُ الْقِصَاصُ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ كَمَا لَوْ قُتِلَ عَاجِزًا وَهَذَا لِأَنَّ الْأَسْبَابَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ لِأَعْيَانِهَا بَلْ لِإِحْكَامِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ غَصْبًا وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ قَرْضًا وَجَبَ الْمَالُ وَلَا يُنْظَرُ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي السَّبَبِ لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى وُجُوبِ الْمَالِ فَكَذَا هُنَا لَا يُعْتَبَرُ الِاشْتِبَاهُ فِي السَّبَبِ بَعْدَ مَا تَعَيَّنَ الْمَوْلَى مُسْتَوْفِيًا بِأَيِّ السَّبَبَيْنِ كَانَ، بِخِلَافِ
-
مَا إذَا تَرَكَ وَارِثًا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى هُنَاكَ لَمْ يَتَعَيَّنْ مُسْتَوْفِيًا مَعَ اشْتِبَاهِ الْمُسْتَوْفِي لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ وَبِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ هُنَاكَ بِثُبُوتِ الْحِلِّ لَهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَاذِبًا فِيمَا يَدَّعِي مِنْ السَّبَبِ وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُنَاكَ حُكْمِيٌّ وَلَا يَثْبُتُ وَاحِدٌ مِنْ السَّبَبَيْنِ بِقَوْلِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ مَعَ تَكْذِيبِ صَاحِبِهِ وَبِدُونِ ثُبُوتِ سَبَبِ الْحِلِّ لَا يَثْبُتُ الْحِلُّ وَهُنَا السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ وَهُوَ الْعَمْدُ الْمَحْضُ مُتَيَقَّنٌ بِهِ وَثُبُوتُ حَقِّ اسْتِيفَاءِ الْمَوْلَى مُتَيَقَّنٌ بِهِ أَيْضًا، إمَّا بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ أَوْ الْوَلَاءِ فَلِهَذَا يُمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ
-
وَإِذَا اسْتَهْلَكَ عَبْدُ الْمُكَاتَبِ مَالًا فَهُوَ دَيْنٌ فِي عُنُقِهِ يُبَاعُ فِيهِ لِظُهُورِ سَبَبِهِ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ
-
وَإِنْ جَنَى عَبْدُهُ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ مِلْكُهُ بِالْعِتْقِ،
-
وَإِنْ عَجَزَ فَالْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِعَجْزِهِ تَقَرَّرَ لِلْمَوْلَى فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ كَمَا يُخَيَّرُ الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرَّثِ فِي جِنَايَةِ عَبْدِ الْحُرِّ
-
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ وَامْرَأَتُهُ مُكَاتَبَيْنِ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَقَتَلَهُ الْمَوْلَى وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَقِيمَتُهُ عَلَى مَوْلَاهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّ وَلَدَهُمَا مَمْلُوكٌ لِلْمَوْلَى فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ، وَلَكِنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْكِتَابَةِ فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ بِقَتْلِهِ كَمَا يَلْزَمُهُ الدِّيَةُ لَوْ قَتَلَ الْمُكَاتَبَ فَالْمَالُ بِنَفْسِ الْقَتْلِ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ قَدْ حَلَّتْ قَاصَّهُمْ بِهَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَاجِبَةٌ لِلْأُمِّ فَإِنَّ الْوَلَدَ دَاخِلٌ فِي كِتَابَتِهَا حَتَّى يَكُونَ كَسْبُهُ لَهَا فَكَذَلِكَ بَدَلُ نَفْسِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُمِّ يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَكَذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ وَقَدْ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُطَالِبَ الْأُمَّ بِجَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَمَتَى الْتَقَى الدَّيْنَانِ تَقَاصَّا إذَا اسْتَوَيَا؛
-
لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الِاسْتِيفَاءِ ثُمَّ عَلَى الْمَوْلَى أَدَاءُ فَضْلِ الْقِيمَةِ إلَى الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ إنَّمَا وَقَعَتْ بِقَدْرِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَرَجَعَتْ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ بِمَا أَدَّتْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ قَاضِيَةً بَدَلَ الْكِتَابَةِ بِالْمُقَاصَّةِ فَكَأَنَّهَا أَدَّتْ بِنَفْسِهَا فَتَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِحِصَّتِهِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ لَمْ تَحِلَّ أَدَّى الْمَوْلَى الْقِيمَةَ إلَى الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ لَا تَقَعُ بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ فَيُسْتَوْفَى مِنْهُ مَا حَلَّ وَهُوَ الْقِيمَةُ لِتَسْتَعِينَ بِهِ فِي مُكَاتَبَتِهَا إذَا حَلَّتْ،
-
وَإِنْ كَانَ الِابْنُ مُكَاتَبًا مَعَهَا فَقَتَلَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ حَلَّتْ الْقِيمَةُ اقْتَصَّ مِنْهَا بِقَدْرِ الْكِتَابَةِ إنْ كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ حَلَّتْ أَوْ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الْمَقْتُولَ هُنَا مَقْصُودٌ بِالْكِتَابَةِ وَقَدْ كَانَ مُطَالَبًا بِجَمِيعِ الْبَدَلِ عِنْدَ حِلِّهِ وَالْأَجَلُ لَا يَبْقَى فِي حَقِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا تَرَكَ وَفَاءً فَإِذَا حَلَّتْ الْقِيمَةُ فَقَدْ تَحَقَّقَ الْوَفَاءُ فَصَارَ قِصَاصًا بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ حَلَّتْ أَوْ لَمْ تَحِلَّ، وَيُؤَدِّي الْمَوْلَى إلَى الْوَرَثَةِ فَضْلَ الْقِيمَةِ وَالْأَبُ وَالْأُمُّ حِصَّتُهُمَا مِنْ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ
-
لَوْ أَدَّى جَمِيعَ الْبَدَلِ فِي حَيَاتِهِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِحِصَّتِهَا مِنْهَا فَكَذَلِكَ إذَا صَارَ مُؤَدَّيَا بِبَدَلِ نَفْسِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ يُقَسَّمُ ذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَ وَرَثَةِ الِابْنِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَرِثُ أَبَوَاهُ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ اسْتَنَدَ إلَى حَالِ حَيَاتِهِ،
-
وَكَذَلِكَ عِتْقُهُمَا لِاتِّحَادِ الْعَقْدِ فِي حَقِّهِمْ (فَإِنْ قِيلَ) فَلِمَاذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى الدِّيَةُ (قُلْنَا) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ اسْتِنَادَ الْحُرِّيَّةِ إلَى حَالِ الْحَيَاةِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهِ وُجُوبُ الدِّيَةِ فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ حُرٍّ لَا تَجِبُ دِيَتُهُ وَلِأَنَّ الِاسْتِنَادَ فِيمَا هُوَ مِنْ حُكْمِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَوُجُوبُ الدِّيَةِ لَيْسَ مِنْ حُكْمِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فِي شَيْءٍ وَلِأَنَّ الْمَوْلَى إنَّمَا يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ وَلَا يَسْتَنِدُ الْعِتْقُ إلَى وَقْتِ جِنَايَتِهِ إنَّمَا يَسْتَنِدُ إلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى أُمَّ وَلَدٍ لِمُكَاتَبِهِ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ وَلَدَهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ دَاخِلٌ فِي كِتَابَتِهِ حَتَّى يَعْتِقَ بِعِتْقِهِ فَيَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى فَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي كِتَابَتِهِ حَتَّى لَا تَعْتِقَ بِعِتْقِهِ فَلَا تَكُونُ مَمْلُوكَةً لِلْمَوْلَى. تَوْضِيحُهُ أَنَّ فِي إعْتَاقِ الْوَلَدِ تَحْصِيلُ مَقْصُودِ الْمُكَاتَبِ فَأَمَّا فِي إعْتَاقِ أُمِّ الْوَلَدِ تَفْوِيتُ مَقْصُودِ الْمُكَاتَبِ؛
-
لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ عَتَقَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ يَطَؤُهَا وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا وَفِي الْعِتْقِ تَفْوِيتُ هَذَا الْمَقْصُودِ عَلَيْهِ فَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْلَى
-
وَلَوْ مَلَكَ الْمُكَاتَبُ أَبَ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنَهُ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُمْ فَلَا يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُمْ أَيْضًا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا مَلَكَ أَبَ نَفْسِهِ أَوْ ابْنَ نَفْسِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ بَيْعُهُمْ؛ لِأَنَّ لِلْمَوْلَى فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ حَقُّ الْمِلْكِ كَمَا لِلْمُكَاتَبِ، وَلَكِنْ قَالَ الْبَيْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَفِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ الْمَوْلَى مِنْ كَسْبِ الْمُكَاتَبِ أَجْنَبِيٌّ، وَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ. تَوْضِيحُهُ أَنَّ عِتْقَ أَبِ الْمُكَاتَبِ وَابْنِهِ مِنْ مَقْصُودِ الْمُكَاتَبِ وَكَسْبِهِ مَحَلٌّ لِمَا هُوَ مِنْ مَقَاصِدِهِ فَكَانَ فِي إدْخَالِهِمْ فِي كِتَابَتِهِ لِيَعْتِقُوا بِعِتْقِهِ مَعْنَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِهِ، وَعِتْقُ أَبِ الْمَوْلَى وَابْنِ الْمَوْلَى لَيْسَ بِمَقْصُودٍ لِلْمُكَاتَبِ فَلَمْ يَكُنْ فِي إدْخَالِهِمْ فِي كِتَابَتِهِ تَحْصِيلُ مَقْصُودِهِ فَلِهَذَا لَا يَتَكَاتَبُونَ عَلَيْهِ،
-
وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَةً خَطَأً فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ دَفْعَهُ مُتَعَذِّرٌ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ، وَمُوجَبُ الْجِنَايَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الدَّفْعِ عَلَى مَنْ يَكُونُ الْكَسْبُ لَهُ فَالْوَاجِبُ هُوَ الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ؛
-
لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِكَسْبِهِمَا، فَإِنْ جَنَى جِنَايَةً أُخْرَى بَعْدَ مَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ فِي الْجِنَايَةِ الْأُولَى يَلْزَمُهُ بِالْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ مُوجَبَ الْجِنَايَةِ الْأُولَى صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ
-
فَتَتَعَلَّقُ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بِرَقَبَتِهِ وَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ كَالْجِنَايَةِ الْأُولَى.
-
وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمُوجَبِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَنَا وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ لِوَلِيِّ كُلِّ جِنَايَةٍ قِيمَةٌ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ جِنَايَتَهُ لَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ بَلْ مُوجَبُهُ الْقِيمَةُ ابْتِدَاءً؛
-
لِأَنَّ الدَّفْعَ مُتَعَذِّرٌ فَكَانَ الْقَضَاءُ وَغَيْرُ الْقَضَاءِ فِيهِ سَوَاءٌ، يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةٌ بِاعْتِبَارِ كُلِّ جِنَايَةٍ لِكَوْنِهِ أَحَقَّ بِكَسْبِهِ عِنْدَ كُلِّ جِنَايَةٍ وَعِنْدَنَا تَتَعَلَّقُ جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ مَوْهُومٌ فَإِنَّهُ إنْ عَجَزَ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَدَفَعَ بِالْجِنَايَةِ فَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ إلَى الْقِيمَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْجِنَايَاتُ فِي رَقَبَتِهِ قَبْلَ قَضَاءٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ؛
-
لِأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لَمْ يَكُنْ حَقُّهُمْ إلَّا فِي رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهُ تَحَوَّلَ إلَى الْقِيمَةِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي ثُمَّ تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بِرَقَبَتِهِ حَتَّى يَدْفَعَ بِهَا إذَا عَجَزَ فَلِهَذَا يَقْضِي لَهُ بِقِيمَةٍ أُخْرَى
-
وَلَوْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا هُوَ أَوْ ابْنٌ لَهُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ صَالَحَ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى مَالِ جَازَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ تَبَعٌ لَهُ وَلَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ جِنَايَةِ نَفْسِهِ فَكَذَلِكَ عَنْ جِنَايَةِ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ،
-
فَإِنْ عَجَزَ فَرُدَّ فِي الرِّقِّ،
-
فَإِنْ كَانَ أَعْطَى الْمَالَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى الْمَالَ لَمْ يُؤْخَذْ بِالْمَالِ حَتَّى يَعْتِقَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يُؤْخَذُ بِالْمَالِ فِي الْحَالِ فَيُبَاعُ فِيهِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا أَقَرَّ بِجِنَايَةِ الْخَطَأِ فَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ عَجَزَ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛
-
لِأَنَّ وُجُوبَ هَذَا الْمَالِ بِقَوْلِهِ وَإِقْرَارِهِ فِيمَا لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ يَكُونُ مُلْزِمًا إيَّاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا بَعْدَ الْعَجْزِ قَبْلَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْعَجْزِ الْحَقُّ فِي مَالِيَّتِهِ لِمَوْلَاهُ وَإِقْرَارُهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي حَقِّ الْمَوْلَى كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ بَعْدَ الْعَجْزِ، فَكَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ؛
-
لِأَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَيْسَ بِمَالٍ فَهُوَ بِهَذَا الصُّلْحِ يَلْتَزِمُ مَالًا لَا بِإِزَاءِ مَالٍ فَهُوَ وَمَا يُقِرُّ بِهِ سَوَاءٌ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مُطَالَبٌ بِهِمَا فِي حَالِ قِيَامِ الْكِتَابَةِ فَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْعَجْزِ فَيُبَاعُ فِيهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَتَمَامُ بَيَانِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الدِّيَاتِ
-
وَإِذَا حَفَرَ الْمُكَاتَبُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ حَفَرَ؛ لِأَنَّهُ جَانٍ بِطَرِيقِ التَّسَبُّبِ بِالْحَفْرِ فِي الطَّرِيقِ فَيُجْعَلُ كَجِنَايَتِهِ مُبَاشَرَةً،
-
وَإِذَا وَقَعَ فِيهَا آخَرُ بَعْدَ مَا قَضَى لِلْأَوَّلِ شَرِكَهُ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْ الْمُكَاتَبِ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ الْحَفْرُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَكِنَّ الثَّانِيَ يُشَارِكُ الْأَوَّلَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ
-
بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ بِالْمُبَاشَرَةِ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ غَيْرُ الْأُولَى.
-
وَلَوْ سَقَطَ حَائِطٌ لَهُ مَائِلٌ قَدْ شَهِدَ فِيهِ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ هَدْمِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ فَإِذَا تَرَكَهُ بَعْدَ مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ جُعِلَ كَالدَّفْعِ لَهُ عَلَى مَنْ سَقَطَ الْحَائِطُ عَلَيْهِ فَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ
-
وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِهِ قَتِيلٌ أُخِذَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِيهَا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي دَارِهِ إلَيْهِ فَيَكُونُ كَالْحُرِّ فِي ذَلِكَ وَلَوْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارِ الْحُرِّ جُعِلَ كَالْقَاتِلِ لَهُ فِي وُجُوبِ الْبَدَلِ فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ فَيَنْقُصُ حِينَئِذٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مِنْ الدِّيَةِ؛
-
لِأَنَّ وُجُوبَ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُ مُعْتَبَرٌ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ، وَالْجِنَايَةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ لَا تُوجَبُ مِنْ قِيمَتِهِ إلَّا عَنْ أَلْفٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فَكَذَلِكَ الْقِيمَةُ الْوَاجِبَةُ بِالْجِنَايَةِ مِنْهُ،
-
فَإِنْ جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ عَجَزَ،
-
فَإِنْ كَانَ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالسِّعَايَةِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ يُبَاعُ بِهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ ظَاهِرٌ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَقَدْ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ بِالْقَضَاءِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُقْضَ بِهَا عَلَيْهِ خُيِّرَ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّهُ يَقُولُ الْوَاجِبُ قِيمَتُهُ يُبَاعُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قُلْنَا إنَّ مُوجَبَ جِنَايَتِهِ الْقِيمَةُ ابْتِدَاءً وَقَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ يَقُولُ بِهَذَا مَرَّةً ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَقَالَ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُمَا؛
-
لِأَنَّ مُوجَبَ جِنَايَتِهِ فِي رَقَبَتِهِ لِتَوَهُّمِ إمْكَانِ الدَّفْعِ بَعْدَ الْعَجْزِ وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ إلَى الذِّمَّةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَإِذَا عَجَزَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بَقِيَتْ الْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ فَكَأَنَّهُ جَنَى ابْتِدَاءً بَعْدَ الْعَجْزِ فَيُخَاطَبُ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ،
-
وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ فَالْوَاجِبُ أَرْشُ الْمَمَالِيكِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَحَقَّ بِنَفْسِهِ،
-
وَإِنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَمْدُ قَوَدٌ وَالرَّقِيقُ فِي حُكْمِ الْقَوَدِ وَالْحُرُّ سَوَاءٌ»
-
وَإِنْ قُتِلَ ابْنُ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَبْدُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى الْقَاتِلِ، أَمَّا الِابْنُ فَلِأَنَّهُ مِنْ وَجْهٍ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْلَى حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَمِنْ وَجْهٍ هُوَ مَمْلُوكٌ لِلْمُكَاتَبِ حَتَّى يَكُونَ أَحَقَّ بِكَسْبِهِ فَاشْتَبَهَ مَنْ يَجِبُ الْقِصَاصُ لَهُ، وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَأَمَّا عَبْدُهُ فَلِأَنَّ لِلْمَوْلَى فِيهِ حَقُّ الْمِلْكِ أَلَا تَرَى أَنَّ بِعَجْزِهِ يَتِمُّ فِيهِ مِلْكُ الْمَوْلَى وَمِنْ وَجْهٍ هُوَ مِلْكُ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يَتِمَّ مِلْكُهُ فِيهِ إذَا أَعْتَقَ فَيَشْتَبِهُ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا صَارَ أَحَقَّ بِكَسْبِهِ لِيُؤَدِّيَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَالْقِصَاصُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ وَالْمَوْلَى مَمْنُوعٌ مِنْ كَسْبِهِ فَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْقِصَاصِ لَهُ أَيْضًا وَمَعَ الِاشْتِبَاهِ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ،
-
وَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُقْتَصَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ بِأَصْلِ الْفِعْلِ فَلَا يَجِبُ بِاتِّفَاقِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَى الْقَاتِلِ الْقِيمَةُ لَمَّا تَعَذَّرَ إيجَابُ الْقِصَاصِ وَهُوَ وَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَكْسَابِهِ، وَإِنْ عَفَوْا
-
فَعَفْوُهُمَا بَاطِلٌ، أَمَّا الْمَوْلَى فَلِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلِأَنَّ الْعَفْوَ تَبَرُّعٌ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدُّيُونِ
-
وَإِنْ قَتَلَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَقَدْ تَرَكَ وَفَاءً فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ تَقْضِي بِهِ كِتَابَتُهُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ ابْنَهُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ كَانَ أَحَقَّ بِكَسْبِهِ وَبِنَفْسِهِ فَلَمَّا جُعِلَ الْمَوْلَى كَالْأَجْنَبِيِّ فِيمَا يَجِبُ بِإِتْلَافِ كَسْبِهِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يَجِبُ بِإِتْلَافِ نَفْسِهِ
-
وَإِنْ أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ بِجِنَايَةٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ مَادَامَ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّ مُوجَبَ جِنَايَتِهِ فِي كَسْبِهِ وَإِقْرَارُهُ فِي كَسْبِهِ صَحِيحٌ،
-
وَإِنْ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ بَطَلَتْ عَنْهُ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُقْضَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا يُؤْخَذُ بِمَا قُضِيَ عَلَيْهِ مِنَّا خَاصَّةً وَمَا أَدَّاهُ قَبْلَ الْعَجْزِ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا
-
وَلَا يَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ مَهْرٌ مِنْ نِكَاحٍ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ حَتَّى يَعْتِقَ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ يَعْنِي إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ يَغْرَمُ عُقْرَهَا فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ هُنَاكَ كَانَ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ وَهُوَ عَقْدُ تِجَارَةٍ فَمَا يَجِبُ بِاعْتِبَارِهِ مِنْ الضَّمَانِ يَكُونُ ضَمَانَ التِّجَارَةِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَفِي النِّكَاحِ سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ وَوُجُوبُ الْمَهْرِ كَانَ بِسَبَبِ النِّكَاحِ وَهُوَ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ فَمَا يَجِبُ بِسَبَبِهِ لَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ ضَمَانِ التِّجَارَةِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ حَتَّى يَعْتِقَ.
-
تَوْضِيحُ الْفَرْقِ أَنَّهُ صَارَ مُنْفَكَّ الْحَجْرِ عَنْهُ فِي الشِّرَاءِ فَفِي الضَّمَانِ الْوَاجِبِ بِسَبَبِهِ يَلْتَحِقُ بِالْحُرِّ وَلَمْ يَصِرْ مُنْفَكَّ الْحَجْرِ عَنْهُ مِنْ نِكَاحِ نَفْسِهِ فَفِيمَا يَجِبُ بِسَبَبِهِ هُوَ كَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ.
-
وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ انْفِكَاكَ الْحَجْرِ عَنْهُ فِي عُقُودِ الِاكْتِسَابِ، وَلَيْسَ فِي التَّزَوُّجِ اكْتِسَابُ الْمَالِ بَلْ فِيهِ الْتِزَامُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَلِأَنَّ حُكْمَ الْمَالِكِيَّةِ إنَّمَا يُثْبِتُ لَهُ يَدًا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَكُلُّ عَقْدٍ لَا يُوَصِّلُهُ إلَى ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ لَهُ حُكْمَ الْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ بَلْ يَكُونُ هُوَ كَالْعَبْدِ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ،
-
وَكَذَلِكَ لَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعْيِيبٌ لِلْعَبْدِ وَلَيْسَ بِاكْتِسَابٍ لِلْمَالِ،
-
وَكَذَلِكَ لَا يُزَوِّجُ ابْنَهُ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ الْبَاقِيَ فِيهِ مُخْرِجٌ لَهُ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْوِلَايَةِ بِالْقَرَابَةِ وَسَبَبُ الْمِلْكِ فِي ابْنِهِ أَبْعَدُ عَنْهُ مِنْ عَبْدِهِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ فَهُوَ مَمْلُوكٌ لِمَوْلَاهُ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا دَخَلَتْ فِي كِتَابَتِهِ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِمَوْلَاهُ بِمَنْزِلَةِ نَفْسِهِ وَلَا يُزَوِّجُهَا بِدُونِ إذْنِ مَوْلَاهَا وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ؛
-
لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ اكْتِسَابٌ فِي حَقِّهِ فَإِنَّهُ يَكْتَسِبُ بِهِ الْمَهْرَ وَيُسْقِطُ عَنْ نَفْسِهِ نَفَقَتَهَا وَهُوَ مُنْفَكُّ الْحَجْرِ عَنْهُ فِي عُقُودِ الِاكْتِسَابِ (فَإِنْ قِيلَ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي حَقِّ ابْنَتِهِ قُلْنَا نَعَمْ، وَلَكِنَّ ابْنَتَهُ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى
-
وَأَمَتُهُ لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ لِلْمَوْلَى حَتَّى يَنْفُذَ عِتْقُ الْمَوْلَى فِي ابْنَتِهِ دُونَ أَمَتِهِ وَلَوْ عَجَزَ وَقَدْ حَاضَتْ ابْنَتُهُ حَيْضَةً لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ جَدِيدٌ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي أَمَتِهِ وَمُكَاتَبَتِهِ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ بِكِتَابَتِهَا ثَبَتَ لَهَا الْحَقُّ فِي نَفْسِهَا دُونَ إذْنِ الْمَوْلَى وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا فِي تَزْوِيجِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَوْلَى وَلَا تَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبَةُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لِلْمَهْرِ فِي حَقِّهَا، وَلَكِنَّ رَقَبَتَهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى فَيَمْنَعُ ذَلِكَ ثُبُوتَ وِلَايَةِ الِاسْتِبْدَادِ لَهَا بِالتَّزَوُّجِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْيِيبُ رَقَبَتِهَا فَإِنَّ النِّكَاحَ عَيْبٌ فِيهَا وَرُبَّمَا تَعْجُزُ فَيَبْقَى هَذَا الْعَيْبُ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى. تَوْضِيحُهُ أَنَّ النِّكَاحَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي الْأَصْلِ لِاكْتِسَابِ الْمَالِ بَلْ لِلتَّحْصِينِ وَالنَّفَقَةِ وَانْفِكَاكِ الْحَجْرِ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ فِي عُقُودِ اكْتِسَابِ الْمَالِ فَإِذَا كَانَ مَقْصُودُهَا مِنْ تَزْوِيجِ نَفْسِهَا شَيْئًا آخَرَ سِوَى الْمَالِ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْعَقْدُ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ الْفَكُّ الثَّابِتُ بِالْكِتَابَةِ،
-
فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى عَتَقَتْ جَازَ النِّكَاحُ وَلَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ حَقُّ الْمَوْلَى وَقَدْ سَقَطَ بِالْعِتْقِ، وَنُفُوذُ الْعَقْدِ كَانَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَفِي مِثْلِهِ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهَا.
-
وَإِذَا وَقَعَ الْمُكَاتَبُ عَلَى بِكْرٍ فَافْتَضَّهَا كَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِوُجُودِ الزِّنَا الْمَحْضِ مِنْهُ وَهُوَ مُخَاطَبٌ،
-
فَإِنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ وَجْهُ شُبْهَةٍ وَلَمْ تُطَاوِعْهُ الْمَرْأَةُ كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ عُقُوبَةٍ أَوْ غَرَامَةٍ إذَا حَصَلَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَقَدْ سَقَطَتْ الْعُقُوبَةُ فَوَجَبَ الْمَهْرُ. إلَّا أَنَّهَا إذَا طَاوَعَتْهُ فَقَدْ رَضِيَتْ بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا فَيَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ،
-
وَإِذَا لَمْ تُطَاوِعْهُ فَلَمْ تَرْضَ بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهَا كَانَ مُؤَاخَذًا بِالْأَرْشِ فِي الْحَالِ،
-
فَإِنْ قَالَ تَزَوَّجْتهَا فَصَدَّقَتْهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ إذَا عَتَقَ لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْهَا بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا،
-
وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْتهَا أَوْ وُهِبَتْ لِي أُخِذَ بِالْمَهْرِ فِي الْمُكَاتَبَةِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ فِي الشِّرَاءِ الْوَاجِبَ مِنْ جِنْسِ ضَمَانِ التِّجَارَةِ،
-
وَكَذَلِكَ فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ بِسَبَبٍ مُوجِبٍ لِلْمَالِ فَهُوَ نَظِيرُ الشِّرَاءِ وَهَذَا لِأَنَّ بَعْدَ الْمِلْكِ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ سِوَاهُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِعْلُ الْغَيْرِ فِي الرِّضَا بِالتَّأْخِيرِ
-
بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّهَا مِنْ نَفْسِهَا فَيُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَتَمْكِينُهَا مِنْ تَأْخِيرِ حَقِّهَا.
-
وَلَا يَجُوزُ هِبَةُ الْمُكَاتَبِ وَلَا صَدَقَتُهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ وَهِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ عَلَى سُقُوطِ حَقِّ الْمَوْلَى بِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ فَإِذَا عَتَقَ نَفَذَ ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ فِي الْحَالِ، وَلَكِنْ فِيهِ حَقُّ الْمَوْلَى عَلَى أَنْ يَصِيرَ مَمْلُوكًا إذَا عَجَزَ فَيَمْتَنِعُ نُفُوذُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ
-
مِنْهُ فِي الْحَالِ لِمُرَاعَاةِ حَقِّ الْمَوْلَى فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْمَوْلَى بِالْعِتْقِ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ كَالْوَارِثِ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ ثُمَّ سَقَطَ الدَّيْنُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ هُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّبَرُّعَاتِ لِكَوْنِهِ عَبْدًا وَلِأَنَّ صِحَّةَ التَّبَرُّعَاتِ بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّصَرُّفُ إذَا صَدَرَ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ فَهُوَ كَالصَّبِيِّ إذَا أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ مِنْهُ وَلِأَنَّ بِالْعِتْقِ يَتِمُّ مِلْكُهُ فِي الْكَسْبِ مَقْصُورًا عَلَى الْحَالِ فَلَا يَنْفُذُ التَّبَرُّعُ السَّابِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْلَى لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ وَهَبَ كَسْبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ حَتَّى مَلَكَ الْمَوْلَى لَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ مِنْهُ فَهَذَا مِثْلُهُ
-
وَلَا يَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمُكَاتَبِ،
-
وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ كَتَبَرُّعِهِ فِي حَيَاتِهِ (فَإِنْ قِيلَ) أَلَيْسَ أَنَّهُ إذَا أُدِّيَتْ كِتَابَتُهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ حُرًّا وَلَوْ عَتَقَ فِي حَالَ حَيَاتِهِ وَجَبَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ بِمَالٍ مُرْسَلٍ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ ثُلُثِهِ فَكَذَلِكَ أُدِّيَتْ كِتَابَتُهُ (قُلْنَا) قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ اسْتِنَادَ حُرِّيَّتِهِ إلَى آخِرِ حُكْمِ الْكِتَابَةِ لِلضَّرُورَةِ وَوَصِيَّتُهُ لَيْسَتْ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ وَلِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ إنَّمَا تَسْتَنِدُ إلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَتِلْكَ الْحَالَةُ لِلَطَافَتِهَا لَا تَتَّسِعُ لِلْوَصِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ وَلَا كَفَالَتُهُ؛
-
لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ. إلَّا أَنَّ كَفَالَتَهُ كَكَفَالَةِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ تَظْهَرُ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَاسْتِقْرَاضُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ بِمَنْزِلَةِ قَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ بِالْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التِّجَارَةِ وَقَدْ يَفْعَلُهُ التَّاجِرُ لِإِظْهَارِ الْمُسَامَحَةِ حَتَّى يَمِيلَ النَّاسُ إلَيْهِ وَيُحَابِي فِي تَصَرُّفٍ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى تَصَرُّفٍ آخَرَ هُوَ أَنْفَعُ لَهُ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ حَطَّ شَيْئًا بَعْدَ الْبَيْعِ بِعَيْبٍ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ فِي ثَمَنِهِ شَيْئًا اشْتَرَاهُ فَهَذَا مِنْ صُنْعِ التِّجَارَةِ وَالْمُكَاتَبُ فِيمَا هُوَ مِنْ التِّجَارَةِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ
-
وَإِنْ أَعَارَ دَابَّةً أَوْ أَهْدَى هَدِيَّةً أَوْ دَعَا إلَى طَعَامٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ،
-
فَأَمَّا فِي الْقِيَاسِ هَذَا كُلُّهُ تَبَرُّعٌ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ، وَلَكِنَّهُ اُسْتُحْسِنَ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ صُنْعِ التِّجَارَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ إيجَادِ الدَّعْوَةِ لِلْمُجَاهِرِينَ أَوْ الْإِهْدَاءِ إلَيْهِمْ أَوْ إعَارَةِ مَسْكَنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْهُمْ إذَا أَتَوْهُ مِنْ بَلْدَةٍ أُخْرَى،
-
وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَلِكَوْنِهِ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ قُلْنَا يَمْلِكُهُ اسْتِحْسَانًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْسُوَ الثَّوْبَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ لِعَيْنِ الثَّوْبِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ وَالتَّاجِرُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ عَادَةً،
-
وَكَذَلِكَ لَا يُعْطِي دِرْهَمًا فَصَاعِدًا؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ
-
بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ فَالتُّجَّارُ يَتَوَسَّعُونَ فِي الْمَنَافِعِ مَا لَا يَتَوَسَّعُونَ فِي الْأَعْيَانِ فَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ دُونَ الدِّرْهَمِ؛ لِأَنَّهُ
-
قَدْ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ عَادَةً فَإِنَّ مُجَاهِرَهُ إذَا شَرِبَ الْمَاءَ مِنْ سِقَاءٍ عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ إعْطَاءِ فَلْسٍ لِأَجْلِهِ وَمَا دُونَ الدِّرْهَمِ قَلِيلٌ يَتَوَسَّعُ فِيهِ النَّاسُ فَلِهَذَا يَمْلِكُهُ اسْتِحْسَانًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
-
(قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَاتِبَ اسْتِحْسَانًا،
-
فَإِنْ أَدَّى الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ كَانَ وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَارَ مُعْتَقًا فَيَخْلُفُهُ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَعْقُبُ الْوَلَاءَ وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ بَعْدُ فَيَخْلُفُهُ فِيهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ وَهُوَ مَوْلَاهُ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَمْلِكُهُ مَوْلَاهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَهُوَ أَنَّ الشِّرَاءَ مُوجِبٌ لِلْمِلْكِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ خَلَفَهُ فِي الْمِلْكِ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ وَهُوَ الْمَوْلَى،
-
فَإِنْ عَتَقَ الْأَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ كَمَا لَا يَرْجِعُ الْمِلْكُ فِي كَسْبِ الْعَبْدِ إلَيْهِ بَعْدَ مَا يَعْتِقُهُ مَوْلَاهُ،
-
وَإِنْ سَبَقَ الْأَوَّلُ بِالْأَدَاءِ ثُمَّ أَدَّى الثَّانِي فَوَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ يَعْقُبُ الْعِتْقَ وَإِنَّمَا عَتَقَ الثَّانِي بَعْدَ مَا تَمَّ الْمِلْكُ لِلْأَوَّلِ فِي رَقَبَتِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ لِحُرِّيَّتِهِ،
-
فَإِنْ قَتَلَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَ مُكَاتَبِهِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَمُكَاتَبُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَقَدْ بَقِيَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ مِائَةٌ فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. يُقْتَصُّ مِنْ ذَلِكَ الْمِائَةُ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ قَدْ حَلَّتْ وَحَلَّ مَا عَلَى الْمَوْلَى مِنْ الْقِيمَةِ فَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ وَقَدْ صَارَ مُسْتَوْفِيًا مِنْ الثَّانِي؛
-
لِأَنَّهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ الْمَوْلَى أَرْبَعَمِائَةٍ تَمَامَ مُكَاتَبَةِ الثَّانِي، وَالْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ مِيرَاثٌ لِلْمَوْلَى،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي وَارِثٌ فَهُوَ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ الْمَوْلَى مِنْ الْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ يَسْتَنِدُ إلَى حَالِ حَيَاتِهِ وَالْأَوَّلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ مُكَاتَبًا فَيَكُونُ وَلَاءُ الثَّانِي لِلْمَوْلَى إلَّا أَنَّ الْمَوْلَى قَاتِلٌ وَلَا مِيرَاثَ لِلْقَاتِلِ فَكَانَ ذَلِكَ لِأَقْرَبِ عَصَبَةٍ لَهُ
-
وَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ أَلْفًا وَلَمْ يَحِلَّ عَلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ مِنْ نُجُومِهِ فَإِنَّ الْمَوْلَى يُؤَدِّي جَمِيعَ الْقِيمَةِ إلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ فَإِنَّ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِمُكَاتَبَتِهِ فَيَسْتَوْفِي الْأَوَّلُ مُكَاتَبَتَهُ مِنْ قِيمَتِهِ وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ.
-
وَلَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ الْمَوْلَى، وَلَكِنْ قَتَلَهُ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ وَقِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ يُسْتَوْفَى مِنْ ذَلِكَ كِتَابَتُهُ،
-
وَإِنْ فَضَلَ مِنْ قِيمَتِهِ شَيْءٌ أَدَّاهُ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمَوْلَى حِينَ عَتَقَ قَبْلَ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ
-
مَا فَضَلَ مِيرَاثًا
-
مُكَاتَبٌ كَاتَبَ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ الْأَوَّلُ عَنْ ابْنٍ حُرٍّ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا مَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ عَنْ ابْنٍ وُلِدَ لَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِيمَا عَلَى ابْنِهِ فَيُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى الْمَوْلَى مِنْ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ كِتَابَةِ الْأَوَّلِ بَاقٍ بِبَقَاءِ دَيْنِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ الثَّانِي فَيُؤَدِّي مِنْهُ مُكَاتَبَتَهُ وَمَا فَضَلَ عَنْهَا فَهُوَ مِيرَاثٌ لِابْنِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِيهِ؛
-
لِأَنَّهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَوَلَاءُ الِابْنِ الْآخَرِ لِابْنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ عِتْقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُكَاتَبَيْنِ يَسْتَنِدُ إلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَإِنَّمَا حُكِمَ بِحُرِّيَّةِ الثَّانِي بَعْدَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّةِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ وَلَاؤُهُ وَوَلَاءُ وَلَدِهِ لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ يَخْلُفُهُ فِيهِ ابْنُهُ.
-
مُكَاتَبٌ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ وَلَمْ تَكُنْ وَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ كَاتَبَهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَقَدْ صَارَتْ هِيَ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَوَلَدِهَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ،
-
فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ عَتَقَتْ هِيَ وَأَوْلَادُهَا؛ لِأَنَّ كِتَابَةَ الْأَوَّلِ لَمَّا أُدِّيَتْ فَقَدْ حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَصَارَتْ الْمُكَاتَبَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَتَعْتِقُ بِالِاسْتِيلَادِ هِيَ وَأَوْلَادُهَا وَأَخَذَ أَوْلَادُهَا مَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثِهِ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا فِي حَالِ حَيَاتِهِ حِينَ تَمَّ مِلْكُهُ فِيهِمْ وَهُمْ أَوْلَادُهُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَالْمَرْأَةُ وَوَلَدُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا سَعَوْا فِيمَا بَقِيَ عَلَى الْأَوَّلِ لِيَعْتِقُوا بِعِتْقِ الْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ شَاءُوا سَعَوْا فِيمَا بَقِيَ عَلَى الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَفِيدُونَ الْعِتْقَ بِأَدَاءِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَدَّوْا إلَى الْمُكَاتَبِ فِي حَيَاتِهِ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إنَّمَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لِرِفْقٍ لَهُ فِي أَحَدِهِمَا وَالرِّفْقُ فِي اخْتِيَارِ الْأَقَلِّ دُونَ الْأَكْثَرِ.
-
وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَاتِبَ وَلَدَهُ وَلَا وَالِدَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهِ تَبَعًا وَالْمُكَاتَبُ لَا يُكَاتِبُ، وَلِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَمْلُوكَيْنِ لِلْمَوْلَى حَتَّى لَا يَبِيعَهُمْ وَكَمَا لَا يُكَاتِبُ نَفْسَهُ فَكَذَلِكَ لَا يُكَاتِبُهُمْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا أُمَّ وَلَدِهِ؛
-
لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ، وَإِنْ امْتَنَعَ بَيْعُهَا تَبَعًا لِوَلَدِهَا فَلَمْ تَدْخُلْ فِي مُكَاتَبَتِهِ حَتَّى لَا تَعْتِقَ بِعِتْقِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ مَمْلُوكَةً لِلْمَوْلَى حَتَّى لَا يَنْفُذَ عِتْقُهُ فِيهَا وَالْمُكَاتَبَةُ أَحَقُّ بِكَسْبِهَا فَإِذَا كَاتَبَهَا يَحْصُلُ لَهُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ؛
-
لِأَنَّهَا تَصِيرُ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهَا.
-
وَإِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ تَتْرُكْ وَفَاءً فَالِابْنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَعَى فِيمَا بَقِيَ عَلَى أُمِّهِ لِيَعْتِقَ بِأَدَائِهِ،
-
وَإِنْ شَاءَ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَلْقَاهُ جِهَتَا حُرِّيَّةٍ أَحَدُهُمَا بِبَدَلٍ يُؤَدِّيهِ وَالْآخَرُ بِغَيْرِ بَدَلٍ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّبَعِيَّةُ لِأَبِيهِ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ.
-
وَإِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا لَهُ وُلِدَ عِنْدَهُ فِي مُكَاتَبَتِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْعُلُوقِ كَانَ فِي حُكْمِ مِلْكِهِ ثُمَّ الِابْنُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْمُضِيِّ عَلَى الْكِتَابَةِ وَبَيْنَ الْعَجْزِ لِمَا بَيَّنَّا (فَإِنْ قِيلَ)
-
لَمَّا كَانَ لَا يُكَاتِبُهُ ابْتِدَاءً بَعْدَ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْقَى مُكَاتَبَتُهُ أَيْضًا (قُلْنَا) مِثْلُهُ لَا يَمْتَنِعُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَشْتَرِي امْرَأَتَهُ فَيَبْقَى النِّكَاحُ وَهَذَا لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى النَّسَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَلَدِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْحَقِّ فِي كَسْبِهِ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَلِهَذَا لَا يُخَيَّرُ الْوَلَدُ.
-
وَإِذَا كَاتِب الْمُكَاتَبُ عَبْدًا لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَابْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَالِكٌ لِعَقْدِ الْكِتَابَةِ فِي مَكَاسِبِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ وَالْكِتَابَةُ مِنْ الْحُرِّ صَحِيحَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَكَذَلِكَ مِنْ الْمُكَاتَبِ.
-
وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَنْ ابْنٍ وَابْنَةٍ وَلَهُ مُكَاتَبٌ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُوَرَّثُ كَمَا لَا يُمْلَكُ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ مَعَ قِيَامِ الْكِتَابَةِ وَلِأَنَّ الْمَوْلَى اسْتَحَقَّ وَلَاءَهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ فَفِي جَعْلِ رَقَبَتِهِ مِيرَاثًا إبْطَالُ هَذَا الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْمَوْلَى فَالْمُعْتِقُ مِنْهُمَا أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ حِصَّتُهُ مِنْ الْبَدَلِ أَيْضًا؛
-
لِأَنَّهُ أَضَافَ التَّصَرُّفَ إلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ فَلَا يَظْهَرُ حُكْمُهُ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ يَكُونُ لَغْوًا مِنْهُ وَلَا يَفْسُدُ الرِّقُّ فِي نَصِيبِهِ.
-
وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَنْفُذُ أَيْضًا وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُمْ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ لِإِضَافَتِهِمْ التَّصَرُّفَ إلَى مَا لَيْسَ بِمِلْكٍ لَهُمْ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَعْتِقُ وَيُجْعَلُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ مِنْهُمْ بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى بِإِيفَاءِ جَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَقَوْلُهُمْ هُوَ حُرٌّ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُمْ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ الْحُرِّيَّةُ لَهُ وَهُوَ إيفَاءُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ بِإِيفَاءِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَا يَتَضَمَّنُ كَلَامُهُ الْإِقْرَارَ بِاسْتِيفَاءِ نَصِيبِهِ. تَوْضِيحُهُ أَنَّ عِتْقَ جَمِيعِ الْمُكَاتَبِ مُسْقِطٌ لِبَدَلِ الْكِتَابَةِ عَنْهُ فَيُمْكِنُ إعْمَالُ كَلَامِهِمْ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ إسْقَاطًا مِنْهُمْ لِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَمَتَى تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِحَقِيقَةِ الْكَلَامِ يُعْمَلُ بِمَجَازِهِ إذَا أَمْكَنَ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْبَعْضِ لَيْسَ بِمُسْقِطٍ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا إذَا أُعْتِقَ نِصْفُهُ بِالتَّدْبِيرِ بِمَوْتِ الْمَوْلَى لَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَهُ كُلَّهُ فَقَدْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِحَقِيقَةِ كَلَامِهِ وَمَجَازِهِ فِي مِلْكِهِ فَلِهَذَا كَانَ لَغْوًا ثُمَّ وَلَاؤُهُ لِلِابْنِ دُونَ الِابْنَةِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمَوْلَى اسْتَحَقَّ وَلَاءَهُ وَإِنَّمَا عَتَقَ عَلَى مِلْكِهِ فَيَخْلُفُهُ ابْنُهُ فِي وَلَائِهِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَتُهُ،
-
وَإِنْ وَهَبَ لَهُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْمَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ مِيرَاثًا لَهُمَا فَإِنَّمَا أَضَافَ الْوَاهِبُ تَصَرُّفَهُ إلَى مِلْكِهِ وَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ بَعْضُ الْبَدَلِ وَلَا مُوجِبَ لِذَلِكَ فِي الْعِتْقِ كَمَا لَوْ أَوْفَى بَعْضَ الْبَدَلِ، فَإِنْ عَجَزَ فَرُدَّ
-
فِي الرِّقِّ فَنَصِيبُ الْوَاهِبِ فِي الرَّقَبَةِ مِلْكٌ لَهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ انْفَسَخَتْ بِالْعَجْزِ وَصَارَتْ الرَّقَبَةُ مِيرَاثًا لَهُمَا وَلَيْسَ لِهِبَةِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ تَأْثِيرٌ فِي انْتِقَالِ مِلْكِهِ عَنْ الرَّقَبَةِ وَلِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ مِيرَاثَهُمْ كَانَ هُوَ الرَّقَبَةُ دُونَ الْمَالِ فَكَانَ هِبَتُهُ لِنَصِيبِهِ مِنْ الْمَالِ لَغْوًا وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَ رَجُلَانِ عَبْدًا لَهُمَا ثُمَّ وَهَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْبَدَلِ فَإِنَّ هُنَاكَ يَعْتِقُ نَصِيبُهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِنَصِيبِهِ حَتَّى يَمْلِكَ إعْتَاقَهُ فَيَجْعَلَ هِبَتَهُ لِنَصِيبِهِ مِنْ الْبَدَلِ كَإِعْتَاقِهِ وَهُنَا أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ فَلِهَذَا لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ بِهِبَةِ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَالِ مِنْهُ،
-
وَإِنْ وَهَبَ مِنْهُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ الْمَالَ عَتَقَ اسْتِحْسَانًا كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ وَهَذَا أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ بَرِئَتْ عَنْ جَمِيعِ الْمَالِ حِينَ وَهَبُوهُ لَهُ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ تُوجِبُ حُرِّيَّتَهُ.
-
وَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ مُكَاتَبَتَهُ إلَى الْوَرَثَةِ دُونَ الْوَصِيِّ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يُحِيطُ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِي قَبْضِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ مِنْهُ مَادَامَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَأَدَاؤُهُ إلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَأَدَائِهِ إلَيْهِمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى،
-
وَإِنْ أَدَّاهَا إلَى الْوَصِيِّ عَتَقَ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَصَلَ ذَلِكَ إلَى الْغَرِيمِ وَالْوَارِثِ أَوْ لَمْ يَصِلْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي وَالْأَدَاءُ إلَيْهِ كَأَدَاءٍ إلَى الْمُوصِي،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ حِينَ قَبَضُوا مِنْهُ دَفَعُوا إلَى الْمُوصِي فَهُوَ كَدَفْعِ الْمُكَاتَبِ بِنَفْسِهِ إلَى الْوَصِيِّ،
-
وَإِذَا أَدَّاهَا إلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَيِّتِ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا أَنْ يُوَصِّلَ الْوَارِثُ إلَى الْآخَرِينَ أَنْصِبَاءَهُمْ إنْ كَانُوا كِبَارًا أَوْ إلَى الْوَصِيِّ نَصِيبَ الصَّغِيرِ فَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَصِيبِهِ وَلَا وِلَايَةَ لِلْقَابِضِ عَلَى الْآخَرِينَ فَلَا يَعْتِقُ بِقَبْضِهِ مَا لَمْ يُوَصِّلْ إلَيْهِمْ أَنْصِبَاءَهُمْ وَلَهُمْ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا اتَّبَعُوا الْمُكَاتَبَ بِحِصَصِهِمْ،
-
وَإِنْ شَاءُوا اتَّبَعُوا الْوَارِثَ الْقَابِضَ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الدُّيُونِ إذَا اقْتَضَاهَا الْغَرِيمُ بَعْضَ الْوَرَثَةِ،
-
وَلَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ حَتَّى يَقَعَ فِي يَدِ كُلِّ إنْسَانٍ نَصِيبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ الْبَرَاءَةَ إلَّا بِذَلِكَ وَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبَةَ إلَى الْوَرَثَةِ وَهُمْ صِغَارٌ فَذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ الْبَرَاءَةَ بِقَبْضِهِمْ فَإِنَّ قَبْضَ الصَّبِيُّ دَيْنَهُ مِنْ غَرِيمِهِ بَاطِلٌ فَمَا لَمْ يَصِلْ إلَى وَصِيِّهِ لَا يَعْتِقُ.
-
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالْمُكَاتَبَةِ فَأَعْطَاهَا الْمُكَاتَبُ إلَى الْغُرَمَاءِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَخَذَ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ أَوْصَلَ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَعْطَاهَا الْوَرَثَةُ وَهُمْ كِبَارٌ فَاقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ الْغُرَمَاءُ.
-
وَإِذَا أَوْصَى بِمَا عَلَى مُكَاتَبِهِ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَأَدَّاهَا إلَى الْمُوصَى لَهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مُسْتَحِقًّا لِمَا عَلَيْهِ بِإِيجَابِ الْمُوصَى لَهُ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا أَدَّاهَا إلَى الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي فِيمَا هُوَ مِنْ حَقِّهِ وَتَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ مِنْ حَقِّهِ فَكَانَ لِلْوَصِيِّ
-
أَنْ يَقْبِضَ لَيُنَفِّذَ الْوَصِيَّةَ فِيهِ فَلِهَذَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَصَلَ إلَى الْمُوصَى لَهُ أَوْ لَمْ يَصِلْ،
-
وَإِنْ أَدَّاهَا إلَى الْوَارِثِ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِي هَذَا الْمَالِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لَمْ يَعْتِقْ الْمُكَاتَبُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْوَارِثِ حَتَّى يَصِلَ الثُّلُثُ إلَى الْمُوصَى لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
-
(قَالَ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْكِتَابَةُ لُغَةً هُوَ الضَّمُّ، وَالْجَمْعُ يَقُولُ كَتَبَ الْبَغْلَةَ إذَا جَمَعَ بَيْنَ شُفْرَيْهَا بِحَلْقَةٍ، وَمِنْهُ فِعْلُ الْكِتَابَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّمِّ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْحُرُوفِ فَسُمِّيَ الْعَقْدُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ كِتَابَةً إمَّا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ كِتْبَةِ الْوَثِيقَةِ عَادَةً، وَلِهَذَا سُمِّيَ مُكَاتَبَةً عَلَى مِيزَانِ الْمُفَاعَلَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَكْتُبُ لِمَوْلَاهُ كَمَا يَكْتُبُ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ لِيَكُونَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَتَوَثَّقُ بِهِ أَوْ سُمِّيَ كِتَابَةً لِأَنَّ الْمَوْلَى بِهِ يَضُمُّ الْعَبْدَ إلَى نَفْسِهِ فِي إثْبَاتِ صِفَةِ الْمَالِكِيَّةِ لَهُ يَدًا فَإِنَّ مُوجِبَ هَذَا الْعَقْدِ ثُبُوتُ الْمَالِكِيَّةِ لِلْعَبْدِ يَدًا فِي نَفْسِهِ، وَكَسْبِهِ؛
-
لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ ضَرْبِ قُوَّةٍ وَقَدْ ثَبَتَتْ لَهُ هَذِهِ الْقُوَّةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ حَتَّى يَخْتَصَّ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَنَافِعِهِ وَمَكَاسِبِهِ وَيَذْهَبَ لِلتِّجَارَةِ حَيْثُ شَاءَ وَلِهَذَا لَا يَمْنَعُهُ الْمَوْلَى مِنْ الْخُرُوجِ لِلسَّفَرِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا لِأَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ لَهُ بِضَرُورَةِ هَذِهِ الْمَالِكِيَّةِ.
-
مَقْصُودُ الْمَوْلَى مِنْ إثْبَاتِ هَذِهِ الْمَالِكِيَّةِ لَهُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ بِالتَّكَسُّبِ وَرُبَّمَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ إلَّا بِالْخُرُوجِ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى بَلْدَةٍ وَمُوجِبُ الْعَقْدِ مَا يَثْبُتُ بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ عِتْقُهُ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَالِ لَا تَمَامِ هَذِهِ الْمَالِكِيَّةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ مُعَاوَضَةٌ فَيَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَأَصْلُ الْبَدَلِ يَجِبُ لِلْمَوْلَى فِي ذِمَّتِهِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَلَكِنْ لَا يَتِمُّ مِلْكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ لِأَنَّ الذِّمَّةَ تَضْعُفُ بِسَبَبِ الرِّقِّ فَإِنَّ صَلَاحِيَّةَ الذِّمَّةِ لِوُجُوبِ الْمَالِ فِيهَا مِنْ كَرَامَاتِ الْبَشَرِ، وَذَلِكَ يُنْتَقَضُ بِالرِّقِّ كَالْحِلِّ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ مِلْكُ النِّكَاحِ وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ إلَّا مُتَعَلِّقًا بِمَالِكِيَّةِ رَقَبَتِهِ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا كَانَ وَاجِبًا لِلْمَوْلَى لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ حَقُّهُ فَلِهَذَا كَانَ مَا يَجِبُ لَهُ ضَعِيفًا فِي ذِمَّتِهِ فَثَبَتَ لِلْعَبْدِ بِمُقَابَلَتِهِ مَالِكِيَّةٌ ضَعِيفَةٌ أَيْضًا.
-
ثُمَّ إذَا تَمَّ الْمِلْكَ لِلْمَوْلَى بِالْقَبْضِ تَتِمُّ الْمَالِكِيَّةُ لِلْعَبْدِ أَيْضًا وَتَمَامُ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْعِتْقِ فَيَعْتِقُ لِضَرُورَةِ إتْمَامِ الْمَالِكِيَّةِ
-
ثُمَّ جَوَازُ هَذَا الْعَقْدِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} .
-
وَبِظَاهِرِ الْآيَةِ يَقُولُ دَاوُد وَمَنْ تَابَعَهُ إذَا طَلَبَ الْعَبْدُ مِنْ مَوْلَاهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ وَقَدْ عَلِمَ الْمَوْلَى فِيهِ خَيْرًا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَاتِبَهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ يُفِيدُ الْوُجُوبَ.
-
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الْأَمْرُ قَدْ يَكُونُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَالْإِبَاحَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} ، وَقَوْلِهِ {إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} مَذْكُورٌ عَلَى وِفَاقِ الْعَادَةِ، وَالْعَادَةُ أَنَّ الْمَوْلَى إنَّمَا يُكَاتِبُ عَبْدَهُ إذَا عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا وَلَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ إذَا حُمِلَ عَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا شَيْئًا، وَكَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ هَذَا وَلَكِنْ نَقُولُ الْأَمْرُ قَدْ يَكُونُ لِلنَّدَبِ، وَالْإِبَاحَةُ ثَابِتَةٌ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ، وَالنَّدْبُ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الشَّرْطِ فَإِنَّمَا نَدَبَ الْمَوْلَى إلَى أَنْ يُكَاتِبَهُ إذَا عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا.
-
ثُمَّ الْكِتَابَةُ قَدْ تَكُونُ بِبَدَلٍ مُنَجِّمٍ مُؤَجَّلٍ وَقَدْ تَكُونُ بِبَدَلٍ حَالٍّ عِنْدَنَا بِظَاهِرِ الْآيَةِ فَالتَّنْجِيمُ، وَالتَّأْجِيلُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يُتْلَى فِي الْقُرْآنِ، وَمِثْلُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِالرَّأْيِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ هُوَ تَرْفِيهٌ، وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجَوِّزُ الْكِتَابَةَ إلَّا مُؤَجَّلًا مُنَجَّمًا أَقَلُّهُ نَجْمَانِ قَالَ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَلْتَزِمُ الْأَدَاءَ بِالْعَقْدِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْتِزَامِ التَّسْلِيمِ بِالْعَقْدِ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ يَدِ مَوْلَاهُ مُفْلِسًا فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسْلِيمِ إلَّا بِالتَّأْجِيلِ، وَالِاكْتِسَابِ فِي الْمُدَّةِ فَإِذَا كَانَ مُؤَجَّلًا مُنَجَّمًا كَانَ مُلْتَزِمًا تَسْلِيمَ مَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَصِحُّ وَإِذَا كَانَ حَالًّا فَإِنَّمَا يَلْتَزِمُ تَسْلِيمَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ.
-
تَوْضِيحُهُ أَنَّ صِفَةَ الْحُلُولِ تُفَوِّتُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمَوْلَى حَقُّ الْمُطَالَبَةِ عَقِيبَ الْعَقْدِ، وَالْعَبْدُ عَاجِزٌ عَنْ الْأَدَاءِ وَيَتَحَقَّقُ عَجْزُهُ بِفَسْخِ الْعَقْدِ فَيَفُوتُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَكُلُّ وَصْفٍ يُفَوِّتُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ يَجِبُ نَفْيُهُ عَنْ الْعَقْدِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّنْجِيمِ، وَالتَّأْجِيلِ.
-
قَالَ وَهَذَا بِخِلَافِ السَّلَمِ عَلَى أَصْلِهِ فَإِنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ، وَالْعَاقِلُ لَا يَلْتَزِمُ إلَّا تَسْلِيمَ مَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَعَرَفْنَا قُدْرَتَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَهُنَا الْعَبْدُ قَبْلَ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ فَيُتَيَقَّنُ بِعَجْزِهِ عَنْ التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ وَلِأَنَّ بِعَقْدِ السَّلَمِ يَدْخُلُ مِلْكَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَدَلٌ بِقُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْحَالِ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ وَهُنَا بِالْعَقْدِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ شَيْءٌ بِقُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَدَلِ فِي الْحَالِ (وَحُجَّتُنَا) فِي ذَلِكَ أَنَّ الْبَدَلَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ مَعْقُودٌ بِهِ كَالثَّمَنِ فِي بَابِ الْبَيْعِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الشِّرَاءِ فَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَدَلِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ مِثْلُهُ وَهَذَا لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَتُشْرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ
-
مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ لَهُ.
-
وَلِهَذَا شَرَطْنَا الْأَجَلَ فِي السَّلَمِ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَقُدْرَتُهُ عَلَى التَّسْلِيمِ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِمِلْكِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا مُؤَجَّلًا لِيُثْبِتَ قُدْرَتَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ بِالتَّحْصِيلِ فِي الْمُدَّةِ.
-
وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يُضَيِّقُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَلَا يُطَالِبُهُ بِالْأَدَاءِ مَا لَمْ يَعْلَمْ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ الْأَجَلَ لِيَكُونَ مُتَفَضِّلًا فِي تَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ مُنْعِمًا عَلَيْهِ كَمَا كَانَ فِي الْأَصْلِ الْعَقْدُ وَلْيَمْتَحِنْهُ بِمَا تَفَرَّسَ فِيهِ مِنْ الْخَيْرِ حَتَّى إذَا تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ تَمَكَّنَ مِنْ فَسْخِ الْعَقْدِ وَبِهِ فَارَقَ السَّلَمُ؛
-
لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضِّيقِ، وَالْمُمَاكَسَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ عَنْهُ بَعْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ لَهُ اخْتِيَارًا فَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِذِكْرِ الْأَجَلِ لِيُثْبِتَ بِهِ قُدْرَتَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ.
-
ثُمَّ يَعْتِقُ الْمُكَاتَبَ بِأَدَاءِ الْمَالِ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُضْمِرَ هَذَا بِقَلْبِهِ، وَيُظْهِرَ بِلِسَانِهِ.
-
وَهَذَا بَعِيدٌ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْعِتْقَ عِنْدَ الْأَدَاءِ حُكْمُ الْعَقْدِ وَثُبُوتُ الْحُكْمِ بِثُبُوتِ السَّبَبِ، وَالْقَصْدُ إلَى الْحُكْمِ، وَالتَّكَلُّمُ بِهِ بَعْدَ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ إضْمَارَ التَّمْلِيكِ بِالْقَلْبِ وَإِظْهَارَهُ بِاللِّسَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِهِ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ الْبَيْعِ فَهَذَا مِثْلُهُ،
-
وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَوَّلِ نَجْمٍ مِنْهَا أَوْ كَانَتْ حَالَّةً فَلَمْ يُؤَدِّهَا حِينَ طَالَبَهُ بِهَا رُدَّ فِي الرِّقِّ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ وَتَمَكُّنِ الْخَلَلِ فِي مَقْصُودِ الْمَوْلَى، وَقَدْ بَيَّنَّا خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ وَيَسْتَوِي إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ.
-
وَحَكَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ: هَذَا إذَا شَرَطَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْ يَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ إذَا كَسَرَ نَجْمًا فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَمَا لَمْ يَكْسِرْ نَجْمَيْنِ لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ تَمَكُّنَ الْخَلَلِ فِيمَا هُوَ مَقْصُودُ الْعَاقِدِ يُمَكِّنُهُ مِنْ الْفَسْخِ سَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوُجُودِ الْعَيْبِ بِالْمَبِيعِ وَهَذَا؛
-
لِأَنَّ مُوجِبَ الْعَقْدِ الْوَفَاءُ بِمُقْتَضَاهُ وَبِدُونِهِ يَنْعَدِمُ تَمَامُ الرِّضَا وَانْعِدَامُ تَمَامِ الرِّضَا فِي الْعَقْدِ الْمُحْتَمِلِ لِلْفَسْخِ يَمْنَعُ ثُبُوتَ صِفَةِ اللُّزُومِ، وَالْعَاقِدُ فِي الْعَقْدِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَازِمًا مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ شَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ، وَالشَّرِكَةِ،
-
فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ مُنَجَّمَةٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَجْمٍ فَمُكَاتَبَتُهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَسْمِيَةِ الْبَدَلِ كَالْبَيْعِ.
-
وَفِي بَابِ الْبَيْعِ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِكَوْنِهَا مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ الْأَلْفِ، وَالْأَلْفَيْنِ فَكَذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَهَذَا فِي مَعْنَى صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ،
-
ثُمَّ فِيهِ تَعْلِيقُ وُجُوبِ بَعْضِ الْبَدَلِ بِالْخَطَرِ، وَهُوَ عَجْزُهُ عَنْ أَدَاءِ نَجْمٍ وَهَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ تَمَكَّنَ فِيمَا هُوَ مِنْ صُلْبِ الْعَقْدِ، وَهُوَ الْبَدَلُ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ، وَقَدْ قَرَرْنَا هَذَا الْأَصْلَ فِي الْعَتَاقِ.
-
وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ
-
دِرْهَمٍ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلِلْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا يَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ رِبًا، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا رِبَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ» ،
-
ثُمَّ مَقْصُودُ الْمَوْلَى الْإِرْفَاقُ بِعَبْدِهِ وَاشْتِرَاطُ مَالِ الْعَبْدِ لِلْعَبْدِ فِي الْكِتَابَةِ يُحَقِّقُ هَذَا الْمَقْصُودَ؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْكَسْبِ إلَّا بِمَنَافِعِهِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَحْصِيلِ الرِّبْحِ إلَّا بِرَأْسِ مَالٍ لَهُ فَلِتَحَقُّقِ مَعْنَى الْإِرْفَاقِ صَحَّ اشْتِرَاطُ مَالِهِ لَهُ، وَالرِّبَا هُوَ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ وَالْمُقَابَلَةِ إذَا كَانَ مُسْتَحَقًّا بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ فَمَا يَكُونُ بِطَرِيقِ الْإِرْفَاقِ كَمَا قَرَرْنَا لَا يَكُونُ رِبًا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالُ سَيِّدِهِ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ؛
-
لِأَنَّهُ شَرَطَ لَهُ فِي الْعَقْدِ مَالًا مُضَافًا إلَيْهِ وَإِضَافَةُ الْمَالِ إلَى الْمَرْءِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِكَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ أَوْ لِكَوْنِهِ كَسْبًا لَهُ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَالْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ كَسْبًا لَهُ بَلْ يَدُهُ فِيهِ يَدُ مَوْلَاهُ فَهُوَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي يَدِ الْمَوْلَى.
-
وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ التَّسْمِيَةِ كَسْبُهُ مِنْ مَالٍ وَرَقِيقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَيْهِ شَرْعًا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ»
-
وَكَذَلِكَ مَا كَانَ سَيِّدُهُ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ غَيْرُهُ بِعِلْمِهِ أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَسْبُهُ فَإِنَّهُ حَصَلَ لَهُ بِقَبُولِهِ وَعَدَمُ عِلْمِ الْمَوْلَى لَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَسْبًا لَهُ فَيَدْخُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي هَذِهِ التَّسْمِيَةِ.
-
ثُمَّ مُوجِبُ عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَحَقَّ بِكَسْبِهِ وَاشْتِرَاطُ مَا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا هُوَ مُوجَبُ الْعَقْدِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي هَذَا الْإِيجَابِ،
-
فَأَمَّا مَالُ الْمَوْلَى الَّذِي لَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ لَيْسَ بِجِنْسِ مَا هُوَ مُوجَبُ الْعَقْدِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ،
-
وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَخْدِمَهُ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا.
-
وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَفِيمَا لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَسْمِيَةِ الْبَدَلِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا،
-
ثُمَّ خِدْمَتُهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِمَوْلَاهُ بِمِلْكِهِ رَقَبَتَهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَقْدُ الْكِتَابَةِ إذَا كَانَ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا لَهُ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ، فَقَالَ: أَصْلُ الْخِدْمَةِ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ وَمِقْدَارُهُ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْجَهَالَةُ فِي الصِّفَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ تَسْمِيَتِهِ فِي الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ،
-
ثُمَّ الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ يَسْتَخْدِمُهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَيْنًا لَهُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَبِتَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ يَصِيرُ وَاجِبًا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَسْبِ كَانَ مُسْتَحَقًّا لِمَوْلَاهُ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ مِنْ ذَلِكَ الْكَسْبِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ وُجُوبُهُ فِي الذِّمَّةِ بِالتَّسْمِيَةِ فِي الْعَقْدِ صَحَّ الْعَقْدُ بِتَسْمِيَتِهِ
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا قَدْ سَمَّى طُولَهَا وَعَرْضَهَا وَأَرَاهُ مَكَانَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ لَهُ دَارًا قَدْ أَرَاهُ آجُرَّهَا وَجِصَّهَا وَمَا يَبْنِي بِهَا فَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ، وَالِاسْتِحْسَانِ الَّذِي قُلْنَا،
-
وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَخْدِمَ رَجُلًا
-
شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى إنَّمَا يَشْتَرِطُ الْخِدْمَةَ لِنَفْسِهِ،
-
ثُمَّ يَجْعَلُ غَيْرَهُ نَائِبًا فِي الِاسْتِيفَاءِ فَهُوَ وَاشْتِرَاطُهُ الِاسْتِيفَاءَ بِنَفْسِهِ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ قَالَ هُنَا يَجُوزُ فِي الْقِيَاسِ
-
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ خِدْمَتَهُ لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَقَّةً لِذَلِكَ الرَّجُلِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ مُسْتَحَقَّةً بِقَبُولِهِ بِالْعَقْدِ،
-
فَأَمَّا خِدْمَتُهُ لِمَوْلَاهُ وَحَفْرُ الْبِئْرِ وَبِنَاءُ الدَّارِ كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ بِمِلْكِ رَقَبَتِهِ وَذَلِكَ الْمِلْكُ يَبْقَى بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَبِهَذَا الْحَرْفِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي وَجْهِ الْقِيَاسِ.
-
وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ يُؤَدِّيهَا إلَى غَرِيمٍ لَهُ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ بِالْعَقْدِ،
-
ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَنْ يَقْضِيَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَجَعَلَ الْغَرِيمَ نَائِبًا فِي قَبْضِهِ مِنْهُ وَقَبْضُ نَائِبِهِ كَقَبْضِهِ بِنَفْسِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ يَضْمَنُهَا لِرَجُلٍ عَنْ سَيِّدِهِ فَالْكِتَابَةُ، وَالضَّمَانُ جَائِزَانِ وَهَذَا لَيْسَ بِضَمَانٍ هُوَ تَبَرُّعٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ بَلْ هُوَ الْتِزَامُ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ إلَى مَنْ أَمَرَهُ الْمَوْلَى بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي حَقِّهِ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَ الْأَدَاءَ إلَى الْمَوْلَى وَبَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَ الْأَدَاءَ إلَى مَنْ أَمَرَهُ الْمَوْلَى بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ،
-
وَإِنْ ضَمِنَ لِرَجُلٍ مَالًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ سِوَى الْكِتَابَةِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ الْمَالَ لِيُؤَدِّيَهُ مِنْ كَسْبِهِ وَكَسْبُهُ لَا يَحْتَمِلُ التَّبَرُّعَ فَكَذَلِكَ الْتِزَامُهُ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ لِيُؤَدِّيَهُ مِنْ كَسْبِهِ لَا يَجُوزُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ عَبْدًا بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ إلَّا شَاغِلًا لِمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ أَوْ كَسْبِهِ فَإِذَا كَانَ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ لَمْ يَكُنْ شَغَلَ كَسْبَهُ فَلَا يَثْبُتُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لِلْحَالِّ
-
وَكَذَلِكَ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ بِكَسْبِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فِي ذَلِكَ وَبِهِ فَارَقَ الْقِنَّ فَإِنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مَالِكٌ لِلتَّبَرُّعِ بِمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ وَكَسْبِهِ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِي هَذَا الِالْتِزَامِ يَثْبُتُ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ مُتَعَلِّقًا بِمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ فَكَانَ صَحِيحًا،
-
وَإِنْ ضَمِنَ عَنْ السَّيِّدِ لِغَرِيمٍ لَهُ بِمَالٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى التَّبَرُّعِ فِي هَذَا الِالْتِزَامِ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ سَوَاءٌ كَانَ طَالَبَهُ بِهِ الْمَوْلَى أَوْ الْمَضْمُونُ لَهُ؛ وَلِأَنَّ دَيْنَ الْكِتَابَةِ وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ شَاغِلًا لِكَسْبِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ مِنْ كَسْبِهِ فَمَا يُلْتَزَمُ أَدَاؤُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَدَاءِ ذَلِكَ مِنْ كَسْبِهِ فَلِهَذَا صَحَّ هَذَا الضَّمَانُ.
-
وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالِ مُنَجَّمٍ،
-
ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ بَعْضَهَا وَيَحُطَّ عَنْهُ مَا بَقِيَ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ، وَمَعْنَى الْإِرْفَاقِ فِيمَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا أَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يَكُونُ هَذَا مُقَابَلَةَ الْأَجَلِ بِبَعْضِ الْمَالِ وَلَكِنَّهُ إرْفَاقٌ مِنْ الْمَوْلَى بِحَطِّ بَعْضِ الْبَدَلِ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي الشَّرْعِ وَمُسَاهَلَةٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي تَعْجِيلِ مَا بَقِيَ قَبْلَ حِلِّ الْأَجَلِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى شَرَفِ الْحُرِّيَّةِ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي الشَّرْعِ أَيْضًا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ جَرَتْ
-
هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ بَيْنَ حُرَّيْنِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا يَغْلِبُ عَلَى مَعْنَى الْإِرْفَاقِ فَيَكُونُ هَذَا مُبَادَلَةَ الْأَجَلِ بِالدَّرَاهِمِ، وَمُبَادَلَةَ الْأَجَلِ بِالدَّرَاهِمِ رِبًا
-
ِ فِي الْمُكَاتَبِ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: إنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ.
-
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} إنَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدًا ثُمَّ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ تِلْكَ شَيْئًا مُسَمًّى، قَالَ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَعَمَلُ النَّاسِ عِنْدَنَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ: كَاتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ شَرَفٌ، عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعٌ أَنَّهُ أَعْطَاهُ شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي وَضَعَ عَنْهُ.
-
سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: رُبْعُ الْكِتَابَةِ (ابْنُ وَهْبٍ) ، وَبَلَغَنِي عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: هُوَ شَيْءٌ حَثَّ النَّاسُ عَلَيْهِ الْمَوْلَى وَغَيْرَهُ
-
الْكِتَابَةُ بِمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ مِنْ الْغَرَرِ وَغَيْرِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ عَبْدِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْغَرَرِ وَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ أَتَجُوزُ الْكِتَابَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا أَوْ سُئِلَ وَأَنَا عِنْدَهُ عَنْ الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ عَلَى وُصَفَاءَ حُمْرَانٍ أَوْ سُودَانٍ وَلَا يَصِفَهُمْ قَالَ مَالِكٌ: يُعْطِي وَسَطًا مِنْ وُصَفَاءِ الْحُمْرَانِ وَوَسَطًا مِنْ وُصَفَاءِ السُّودَانِ مِثْلَ النِّكَاحِ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى قِيمَتِهِ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبَ يُكَاتَبُ عَلَى وَصَيْفٍ أَوْ وَصِيفَيْنِ وَلَمْ يَصِفْهُمْ: إنَّهُ جَائِزٌ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يُكَاتَبُ بِهِ فَإِنَّهُ يُكَاتَبُ عَلَى قَدْرِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ قُوَّتِهِ عَلَى الْأَدَاءِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ عَلَى هَذَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَكَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَةُ وَسَطٍ مِنْ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أُكَاتِبُك عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ: أَتَزَوَّجُكِ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ، قَالَ: أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدِي وَلَا يُشْبِهُ النِّكَاحَ؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ يَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنْ الْغَرَرِ غَيْرَ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَلَا يُشْبِهُ الْبُيُوعَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى لُؤْلُؤٍ لَيْسَ بِمَوْصُوفٍ، قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللُّؤْلُؤَ لَا يُحَاطُ بِصِفَتِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى وَصِيفٍ مَوْصُوفٍ فَقَبَضَهُ مِنْهُ فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ أَصَابَ السَّيِّدُ بِالْوَصِيفِ عَيْبًا قَالَ: يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ وَصِيفًا مِثْلَ صِفَتِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا كَانَ دَيْنًا يُتْبِعُهُ بِهِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى وَصِيفٍ مَوْصُوفٍ فَقَبَضَتْهُ، فَأَصَابَتْ بِهِ عَيْبًا أَنَّ لَهَا أَنْ تَرُدَّهُ وَتَأْخُذَ وَصِيفًا غَيْرَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهَا، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ.
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ عَلَى طَعَامٍ ثُمَّ يُصَالِحُهُ السَّيِّدُ عَلَى دَرَاهِمَ يَتَعَجَّلُهَا مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ، وَشَكَكْتُ فِي أَنْ يَكُونَ قَالَ لِي:
-
وَلَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ.
-
قَالَ: وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا كَانَ لَكَ عَلَى مُكَاتَبِكَ مِنْ كِتَابَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لِلَّذِي لَكَ عَلَيْهِ، أَوْ مِنْ صِنْفِ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ يُعَجِّلُ ذَلِكَ أَوْ يُؤَخِّرُهُ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَحِلَّ إلَّا أَنْ يَتَعَجَّلَهُ وَيُدْخِلَهُ هَهُنَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ،
-
فَإِذَا كَانَ هَهُنَا لِلْأَجْنَبِيِّ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَهُوَ فِي الطَّعَامِ أَيْضًا إذَا بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فِي مَسْأَلَتِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَاتَبَتْ عَبْدًا لَهَا عَلَى رَقِيقٍ.
-
قَالَ نَافِعٌ: فَأَدْرَكْتُ أَنَا ثَلَاثَةً مِنْ الَّذِينَ أَدَّوْا فِي كِتَابَتِهِمْ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَدْرَكَنَا نَاسًا مِنْ صُلَحَاءِ قُرَيْشٍ يُكَاتِبُونَ الْعَبْدَ بِالْعَبْدَيْنِ.
-
قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: هَذِهِ سُنَّةٌ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُصَفَاءَ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ بِخَمْسَةِ وُصَفَاءَ فَقَضَى بَعْضَهُمْ وَبَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَتُوُفِّيَ وَلَهُ وَلَدٌ، قَالَا: إنْ تَرَكَ مَالًا قَضَوْا عَنْهُ وَهُمْ أَحْرَارٌ.
-
الْمُكَاتَبِ يَشْتَرِطُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّكَ إنْ عَجَزْتَ عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِكَ فَأَنْتَ رَقِيقٌ
-
فِي الْمُكَاتَبِ يَشْتَرِطُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّكَ إنْ عَجَزْتَ عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِكَ فَأَنْتَ رَقِيقٌ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ: إنْ عَجَزْتَ عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِك فَأَنْتَ رَقِيقٌ؟ .
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلَا يَكُونُ عَاجِزًا إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَالشَّرْطُ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَاءَ بِنُجُومِهِ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ وَإِلَّا فَلَا كِتَابَةَ لَهُ.
-
قَالَ: لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ بِيَدِ السَّيِّدِ بِمَا شَرَطَ، وَيُتَلَوَّمُ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ،
-
فَإِنْ أَعْطَاهُ كَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَالْقُطَاعَةُ مِثْلُهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ أَيْضًا وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ،
-
فَإِنْ جَاءَ بِهِ أَيْضًا عَتَقَ.
-
قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: يُتَلَوَّمُ لَهُ أَلَيْسَ ذَلِكَ يُجْعَلُ قَرِيبًا مِنْ الْأَجَلِ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ السُّلْطَانِ،
-
فَمِنْ الْعَبِيدِ مَنْ يُرْجَى لَهُ إذَا تُلُوِّمَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُرْجَى لَهُ، فَهَذَا كُلُّهُ يُقَوِّي بَعْضُهُ بَعْضًا.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ عِيسَى الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِمُكَاتَبٍ لَهُ قَدْ أَخْنَى بِبَعْضِ شُرُوطِهِ الَّتِي اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: خُذْهُ فَهُوَ عَبْدُكَ، لَعَمْرِي مَا يَشْتَرِطُ النَّاسُ إلَّا لِتَنْفَعهُمْ شُرُوطُهُمْ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ أَحَقُّ بِشُرُوطِهِ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ رَدِّ كِتَابَتِهِ وَمَا أَخَذَ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ طَيِّبٌ إنْ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُوَفِّ لَهُ بِشُرُوطِهِ، وَخَالَفَ إلَى شَيْءٍ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَالَ: وَالْمُكَاتَبُ عِنْدِي عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَحَادِيثَ أَفَتَأْذَنُ لِي فَأَكْتُبُهَا، قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ بِهِ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَتَبَ كِتَابًا إلَى أَهْلِ مَكَّةَ لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ، وَلَا بَيْعٍ وَلَا سَلَفٍ جَمِيعًا، وَلَا بَيْعٍ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَمَنْ كَاتَبَ مُكَاتِبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا كُلَّهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَهُوَ عَبْدٌ أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقَضَاهَا كُلَّهَا إلَّا أُوقِيَّةً وَاحِدَةً فَهُوَ عَبْدٌ» .
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ إلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُهُ.
-
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ بِذَلِكَ وَقَالَ: لِمَوْلَاهُ شَرْطُهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ مِثْلَهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إنْ كَانَ
-
أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ لَيَكُونُ لِبَعْضِهِنَّ الْمُكَاتَبُ فَتَكْشِفُ لَهُ الْحِجَابَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ،
-
فَإِذَا قَضَاهُ أَرْخَيْنَهُ دُونَهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُوا: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إنْ أَصَابَ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، وَشَهَادَتُهُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ،
-
وَلَا يَرِثُ الْمُكَاتَبُ وَلَدَ حُرٍّ وَلَا غَيْرَهُ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ، وَسَيِّدُهُ أَوْلَى بِمِيرَاثِهِ،
-
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِهِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ: يَعْجَزُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ يَسِيرٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: نَرَى أَنْ يَتَرَفَّقَ بِهِ وَيُيَسِّرَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْذَرَ فِي شَأْنِهِ،
-
فَإِنْ ضَعُفَ فَلَا يُؤَدِّي شَيْئًا،
-
وَلَا نَرَاهُ إلَّا عَبْدًا إذَا لَمْ يُؤَدِّ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ،
-
فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ قَالَ يُونُسُ: وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ: مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى كِتَابَةٍ فَلَا يُعْتِقُ إلَّا بِأَدَائِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَدَّى إلَيْهِ كَذَا
-
وَكَذَا فَهُوَ حُرٌّ، وَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ عَلَى مَنْزِلَتِهِ مِنْ الرِّقِّ الَّتِي كَانَ بِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ سَيِّدُهُ كَانَ لِسَيِّدِهِ مَالًا إذَا عَجَزَ،
-
وَإِنْ مَا بَقِيَ مَالٌ لَهُ إذَا لَمْ يُعْتِقْ الْعَبْدَ بِمَا شَرَطَ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ كُلِّهِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الْمُكَاتَبِ يَعْجَزُ أَيُرَدُّ عَبْدًا؟ فَقَالَ: لِسَيِّدِهِ الشَّرْطُ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ قَالَ: شَهِدْتُ شُرَيْحًا رَدَّ مُكَاتَبًا فِي الرِّقِّ عَجَزَ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ صَائِغًا عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَغُلَامٌ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ فَأَدَّى الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ وَلَمْ يَجِدْ غُلَامًا يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَاصَمَهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا أَجِدُ مَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِي، فَقَضَى عُمَرُ عَلَى الْغُلَامِ، فَأَعْتَقَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ عُمَرُ.
-
الْكِتَابَةُ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا، قَالَ:
-
قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي وَصِيَّتِهِ: كَاتِبُوا عَبْدِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا، قَالَ مَالِكٌ: يَنْجُمُ عَلَى الْمُكَاتَبِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ كِتَابَةِ مِثْلِهِ وَقَدْرِ قُوَّتِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ فَأَرَى أَنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا تَكُونُ حَالَةً وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ السَّيِّدُ، فَإِنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَبْدِ وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ جَائِزَةً
-
الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ
-
فِي الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: إنْ عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْخِدْمَةُ بَاطِلَةٌ وَهُوَ حُرٌّ، إنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ فَالْخِدْمَةُ لَازِمَةٌ لِلْعَبْدِ.
-
وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ وَلَا يُعْتَقُ حَتَّى يَخْدُمَ الشَّهْرَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهِيَ سَاقِطَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْدُمَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْخِدْمَةُ
-
الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ مِائَتَا دِينَارٍ دَيْنًا
-
فِي الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ مِائَتَا دِينَارٍ دَيْنًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ مِائَتَا دِينَارٍ دَيْنًا، قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ مِائَةَ دِينَارٍ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ
-
الْمُكَاتَبَةِ يَشْتَرِطُ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا أَنَّهُ يَطَؤُهَا مَا دَامَتْ فِي الْكِتَابَةِ
-
فِي الْمُكَاتَبَةِ يَشْتَرِطُ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا أَنَّهُ يَطَؤُهَا مَا دَامَتْ فِي الْكِتَابَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَجَمَهَا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا مَا دَامَتْ فِي الْكِتَابَةِ، قَالَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ،
-
وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُبْطِلُ الشَّرْطُ الْكِتَابَةَ، وَإِنَّمَا بَاعَهَا نَفْسَهَا بِمَا سَمَّى مِنْ الْمَالِ، وَعَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً عَلَى أَنْ يَطَأَهَا الْبَائِعُ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا؟
-
قَالَ: لَا تُشْبِهُ الْكِتَابَةُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْغَرَرُ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى وُصَفَاءَ أَنَّهُ جَائِزٌ، فَكَذَلِكَ هَذَا الشَّرْطُ هَاهُنَا أُبْطِلُهُ وَأُجِيزُ الْكِتَابَةَ، وَمِمَّا يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي شُرِطَ فِي الْوَطْءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ، وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَكَانَتْ حُرَّةً إذَا مَضَى الْأَجَلُ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ.
-
سَحْنُونٌ.
-
وَالْكِتَابَةُ عَقْدُهَا قَوِيٌّ وَمَا قَوِيَ عَقْدُهُ ابْتَغَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَمَرَهُ أَضْعَفَ مِنْهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ.
-
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنَّكِ مَا وَلَدْتِ فِي كِتَابِكِ فَإِنَّهُ عَبْدٌ لَنَا.
-
قَالَ: لَا تَكُونُ الْكِتَابَةُ إلَّا عَلَى سُنَّةِ الْكِتَابَةِ الَّتِي مَضَتْ، وَلَيْسَ هَذَا فِي سُنَّةِ الْكِتَابَةِ، وَالسُّنَّةُ وَالْأَمْرُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَنَّ أَوْلَادَهُمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِمَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهِمَا فِي كُلِّ وَلَدٍ حَدَثَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ.
-
الرَّجُلِ يُكَاتِبُ أَمَتَهُ وَيَشْتَرِطُ وَلَدَهَا
-
فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ أَمَتَهُ وَيَشْتَرِطُ وَلَدَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ أَمَتَهُ وَيَشْتَرِطُ مَا فِي بَطْنِهَا، قَالَ: مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْأَمَةَ وَيَسْتَثْنِي مَا فِي بَطْنِهَا: إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ أَيْضًا تُثْبِتُ الْكِتَابَةَ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ فِي وَلَدِهَا.
-
الْمُكَاتَبُ يُقَاطِعُ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ وَيَزِيدَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ وَيُؤَخِّرَهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَضَعَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُعَجِّلَ الْعَيْنَ الَّتِي لَهُ عَلَى مُكَاتِبِهِ فِي عَرَضٍ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْعَرَضَ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا.
-
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ دَيْنًا بِدَيْنٍ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ دَرَاهِمَ فَفَسْخَهَا فِي دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعُرُوضِ مَا أَخْبَرْتُكَ، وَلَمْ يَرَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، فَكَذَلِكَ فِي الدَّنَانِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا عَجَّلَ لِلْمُكَاتَبِ الْعِتْقَ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتَبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِمُقَاطَعَةِ الْمُكَاتَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَتَّقِي الْمُقَاطَعَةَ عَلَى الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَحَدٌ إلَّا ابْنُ عُمَرَ قَالَ لَهُ: أَنْ يُعْطِيَ عَرَضًا.
-
ابْنُ وَهْبٍ.
-
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، وَقَدْ كَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَاطِعُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ.
-
قَالَ أُسَامَةُ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ وَغَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا، فَلَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا زَالَ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ يُجِيزُوا
-
مُقَاطَعَةَ الْمُكَاتَبِ بِمَا قَاطَعَ بِهِ مِنْ عَرَضٍ أَوْ فَرْضٍ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ مَالٌ، أَصْلُ رَقَبَتِهِ وَرَأْسُ مَالِهِ كُلِّهِ وَكُلُّ مَا جَرَّ كَسْبُهُ وَعَمَلُهُ،
-
وَأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ رِضًا مِنْهُمْ بِمَا رَضُوا بِهِ مِنْهَا مِنْ أَصْلِ مَا كَانَ لَهُمْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ وَمَالُهُ، وَمَا أُحْدِثَ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي اكْتَسَبَ فَرَأَوْا أَنَّ الْمُقَاطَعَةَ مَعْرُوفٌ يَفْعَلُونَهُ مَعَ مَعْرُوفِ الْكِتَابَةِ قَدْ أَتَوْهُ مِنْ أَصْلِ مَالٍ هُوَ لَهُمْ كُلُّهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: فِي مُقَاطَعَةِ الْمُكَاتَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قَدْ كَانَ النَّاسُ يُقَاطِعُونَ، قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ؛
-
لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَضَعَ عَنْهُ وَيَنْقُدُهُ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الدَّيْنِ إنَّمَا كَانَتْ قِطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا فِي أَنْ يُعَجِّلَ الْعِتْقَ لَهُ، فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحَدُّ وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَلَا دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ وَلَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ، وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِكَذَا
-
وَكَذَا وَأَنْتَ حُرٌّ، فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: إنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَلَيْسَ هَذَا دَيْنًا ثَابِتًا إذْ لَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ.
-
الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا
-
فِي الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا دُونَ شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ،
-
وَمَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ،
-
فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ مِنْ الْمُقَاطَعَةِ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ،
-
فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِينَ بَقِيَتْ لَهُمْ الْكِتَابَةُ حُقُوقَهُمْ مِنْ مَالِهِ،
-
ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شُرَكَائِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ فِي الْمُكَاتَبِ،
-
وَإِنْ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَسَّكَ صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ: إنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ،
-
وَإِنْ أَبَيْتَ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا.
-
قِطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ بِالْعَرْضِ
-
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَاطِعَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَهُ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لِكِتَابَتِهِ وَيُؤَخِّرَهُ
-
بِذَلِكَ إنْ أَحَبَّ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَهُ تَعَجَّلَهُ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا عِنْدَهُ الْبُيُوعَ،
-
وَلَا أَنْ يَبِيعَ كِتَابَتَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِدَيْنٍ.
-
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: أَيَسْتَأْجِرُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بِعَمَلٍ يَعْمَلُهُ لِسَيِّدِهِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَاطَعَهُ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا طُولُهَا كَذَا
-
وَكَذَا أَوْ يَبْنِيَ لَهُ بُنْيَانًا طُولُهُ كَذَا
-
وَكَذَا إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
-
قُلْتُ: مَا مَعْنَى الْقُطَاعَةُ؟
-
قَالَ: الْعَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبَانِهِ جَمِيعًا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَيَأْذَنُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُقَاطِعَهُ مِنْ حَقِّهِ فَيَأْخُذُ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي كَانَتْ لَهُ يَتَعَجَّلُهَا، فَهَذَا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَ: ادْفَعْ إلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ مَا تَفَضَّلْتَهُ بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا، وَإِلَّا فَجَمِيعُهُ رَقِيقٌ لِصَاحِبِكَ، وَاَلَّذِي أَخَذَ جَمِيعَ حَقِّهِ بَعْدَ مَحِلِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ كَانَ لَهُمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ فَشَحَّ أَحَدُهُمَا فِي أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ وَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إنْ عَجَزَ الْعَبْدُ؛
-
لِأَنَّهُ هُوَ أَنْظَرَ الْعَبْدَ بِحَقِّهِ وَأَخَذَ شَرِيكُهُ حَقَّهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهِ رَقِيقًا،
-
وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الدَّيْنِ يَكُونُ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَحِلَّ نُجُومُهُ وَطَلَبَ إلَى صَاحِبِهِ فِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَخْذِ جَمِيعِ نَصِيبِهِ يُعَجِّلُهُ لَهُ الْمُكَاتَبُ فَفَعَلَ بِهِ صَاحِبُهُ ذَلِكَ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ هَذَا عِنْدِي يُشْبِهُ الْقُطَاعَةَ، لِأَنَّ الْقُطَاعَةَ يُعَجِّلُهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا، فَكَذَلِكَ هَذَا فَقَدْ تَعَجَّلَهَا قَبْلَ مَحِلِّهِ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا الدَّيْنُ عَلَى رَجُلٍ، فَيُنَجَّمُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَحِلُّ نَجْمٌ مِنْهَا فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ابْدَأْنِي بِهَذَا النَّجْمِ وَاسْتَوْفِ أَنْتَ النَّجْمَ الْآخَرَ فَيَفْعَلُ،
-
ثُمَّ يُفْلِسُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا النَّجْمَ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْآخَرَ فَكَأَنَّهُ سَلَفَ مِنْهُ لَهُ،
-
وَلَوْ اقْتَضَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ وَأَنْظَرَ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ ثُمَّ فَلَسَ، قَالَ مَالِكٌ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ إذَا أَخَذَ حَقَّهُ بَعْدَ مَحِلِّهِ وَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ سَلَفًا إلَى صَاحِبِهِ،
-
وَإِذَا أَخَذَ حَقَّهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ بِشَيْءٍ بَدَأَهُ بِهِ صَاحِبُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ أَوْ بِقَطَاعَةٍ يَأْذَنُ لَهُ فِيهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا، فَهَذَا كُلُّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ الدَّيْنِ وَالْقُطَاعَةِ.
-
وَقَدْ قِيلَ: إذَا أَخَذَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ كُلَّ حَقِّهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ بِشَيْءٍ بَدَأَهُ بِهِ صَاحِبُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْقُطَاعَةِ إنَّمَا هُوَ سَلَفٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ لِأَحَدِ السَّيِّدَيْنِ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ شَيْءٌ مِنْ نُجُومِهِ أَوْ حَلَّ شَيْءٌ مِنْهَا، وَإِنَّمَا الْمُقَاطَعَةُ الَّتِي يَأْذَنُ فِيهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ عَلَى جِهَةِ الْبَيْعِ أَنَّهُ عَامَلَ الْمُكَاتَبَ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ لَمَّا عَجَّلَ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ مَا خَفَّفَ عَنْهُ، وَتَعَجُّلُ مَنْفَعَتِهِ تُخِفُّ بِذَلِكَ الْمُؤْنَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَيُفْرِغُهُ لِصَاحِبِهِ حَتَّى يَتِمَّ لَكَ عِتْقُهُ، وَيَتِمَّ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْ الْوَلَاءِ وَيَكُونُ صَاحِبُهُ أَيْضًا رَأَى أَنَّهُ إنْ لَمْ
-
يَتِمَّ لِلْمُكَاتَبِ الْعِتْقُ وَعَجَزَ أَنْ يَكُونَ مَا تَعَجَّلَ مِنْ حَقِّهِ لِتَرْكِ مَا تَرَكَ أَفْضَلُ مِنْ رِقِّ الْعَبْدِ إذَا عَجَزَ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكٍ لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ الَّتِي يَضْمَنُ صَاحِبُهَا أَنْ يُعْتِقَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَمْلُوكِ إذَا عَتَقَ بَعْضُهُ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمَمْلُوكِ نَفْسَهُ.
-
الْمُكَاتَبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُبْدِئُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالنَّجْمِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: دَعْنِي أَتَقَاضَى هَذَا النَّجْمَ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْمُسْتَقْبَلَ فَفَعَلَ وَأَذِنَ لَهُ،
-
ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ النَّجْمِ الثَّانِي، قَالَ: هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّيْنِ: يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الْمُنَجَّمُ عَلَيْهِ إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا النَّجْمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُهُ النَّجْمَ الثَّانِي،
-
ثُمَّ يُفْلِسُ فِي النَّجْمِ الْآخَرِ أَنَّ صَاحِبَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ، فَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْكِتَابَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَهُ فِي الدَّيْنِ،
-
وَلَا خِيَارَ لَهُ هَهُنَا فِي أَنْ يَرُدَّ أَوْ يُسَلِّمَ مَالَهُ فِي الْعَبْدِ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْقُطَاعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا سَلَفٌ أَسْلَفَهُ إيَّاهُ.
-
الْجَمَاعَةِ يُكَاتِبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً
-
فِي الْجَمَاعَةِ يُكَاتِبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كِتَابَةَ الْقَوْمِ إذَا كَانَتْ وَاحِدَةً أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ؟
-
قَالَ: يَأْخُذُ السَّيِّدُ جَمِيعَهُمْ،
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جَمِيعَهُمْ أَخَذَ مِمَّنْ وَجَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ وَلَا يُعْتَقُونَ إلَّا بِذَلِكَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَالْحَمَالَةُ فِي هَذَا لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَوْ أَنَّ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ تَحَمَّلُوا لِرَجُلٍ بِمَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَلَمْ يَقُولُوا: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَمِيلٌ بِجَمِيعِ مَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا ثُلُثُ الْمَالِ الَّذِي تَحَمَّلُوا بِهِ يُفَضُّ الْمَالُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لِلْمُتَحَمِّلِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا ثُلُثَ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَشَرَطَ أَيَّهُمْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمْ شَاءَ بِالْجَمِيعِ؛
-
لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُوضَعُ عَنْ الْمُكَاتَبَيْنِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَيُؤَدُّونَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ لَا يُعْتَقُونَ إلَّا بِذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْقَوْمُ يُكَاتِبُونَ مَعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً كَيْفَ تُقَسَّمُ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِمْ؟
-
قَالَ: عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ عَلَيْهَا وَأَدَائِهِمْ فِيهَا، قُلْتُ: أَتُفِضُّ الْكِتَابَةُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؟
-
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ تُفَضُّ الْكِتَابَةُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ فِيهَا وَجَزَائِهِمْ ابْنُ وَهْبٍ.
-
قَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ كَاتَبَا جَمِيعًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، قَالَ رَبِيعَةُ: يُؤْخَذُ الْبَاقِي بِالْمَالِ كُلِّهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَحْمِلَانِ الْعَوْنَ بِالْمَالِ وَبِالْأَنْفُسِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنُ صَاحِبِهِ مَا بَقِيَا وَعَوْنُ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِلْبَاقِي حَتَّى يَقْضِيَ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا.
-
كَاتِب عَبْدَيْنِ لَهُ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الْكِتَابَةَ حَالَّةً
-
فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الْكِتَابَةَ حَالَّةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَيَجْعَلُ نُجُومَهُمَا وَاحِدَةً إنْ أَدَّيَا عَتَقَا،
-
وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ، فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الْكِتَابَةَ حَالَّةً، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ حَالَّةً؟
-
قَالَ: يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى النُّجُومِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ هَذَا رَأْيِي.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ أَخَذَهَا وَقَالَ: آخُذُهَا عَلَى النُّجُومِ كَمَا شَرَطْتَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ قَبْلَ مَحِلِّهَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنْ الْمُكَاتَبِ كُلَّ شَرْطٍ عَلَيْهِ وَخِدْمَةٍ وَسَفَرٍ وَعَمَلٍ؛
-
لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقِّ،
-
وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ خِدْمَةً بَعْدَ عِتْقِهِ،
-
وَلَا تَتِمُّ خِدْمَتُهُ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ،
-
وَلَا مِيرَاثُهُ، وَلَا أَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ، وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: إذَا جَاءَ بِنُجُومِهِ جَمِيعًا قُبِلَتْ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا كَانَ مَرْفَقَةٌ لِلْمُكَاتَبِ وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ،
-
فَإِذَا جَاءَ بِكِتَابَتِهِ جَمِيعًا فَقَدْ بَرِئَ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جِئْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي جِئْتُ مَوْلَايَ بِكِتَابَتِي هَذِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلهَا مِنِّي فَقَالَ: خُذْهَا يَا يَرْفَأُ فَضَعْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مَوْلَايَ قَبَضَهَا.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَامِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَ هُوَ وَمَوْلَاهُ إلَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَمَعَهُ كِتَابَتُهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا مَوْلَاهُ إرَادَةَ أَنْ يُرِقَّهُ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ وَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَقَالَ لِمَوْلَاهُ: إنْ شِئْتَ فَخُذْهَا نُجُومًا وَإِنْ شِئْتَ فَخُذْهَا كُلَّهَا.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فِي كُلِّ حِلٍّ شَيْءٌ مُسَمًّى، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتَابَتِهِ أَتَاهُ الْعَبْدُ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَأَبَى الْحَارِثُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَقَالَ: لِي شَرْطِي،
-
ثُمَّ إنَّهُ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلُمَّ الْمَالَ فَاجْعَلْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَتُعْطِيهِ مِنْهُ فِي كُلِّ حِلٍّ مَا يَحِلُّ وَأَعْتِقْ الْعَبْدَ.
-
كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ فَأَصَابَتْ أَحَدَهُمَا زَمَانَةٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتَ أَجْنَبِيَّيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً كَاتَبْتُهُمَا وَهُمَا قَوِيَّانِ عَلَى السِّعَايَةِ فَأَصَابَتْ أَحَدَهُمَا زَمَانَةٌ وَأَدَّى الصَّحِيحُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ قَالَ: تُفَضُّ الْكِتَابَةُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتَيْهِمَا يَوْمَ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ، وَيَرْجِعُ بِمَا صَارَ عَلَى الزَّمِنِ مِنْهُمَا يَوْمَئِذٍ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَعْتَقَ الزَّمِنَ قَبْلَ الْأَدَاءِ؟
-
قَالَ: يَجُوزُ عِتْقُهُ وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا عَلَى الَّذِي هُوَ قَوِيٌّ عَلَى السَّعْيِ،
-
وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ بِعِتْقِ هَذَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ أَنْ يَرُدَّ، وَرَدُّ عِتْقِهِ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ فِيمَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ عَلَيْهِ عِتْقُهُ وَإِنْ أَبَى؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ، فَهُوَ لَا يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كِتَابَتِهِ لِمُكَاتَبِهِ شَيْءٌ،
-
وَلَا يَتْبَعُهُ إنْ أَدَّى وَعَتَقَ بِشَيْءٍ مِنْ الْكِتَابَةِ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِغَيْرِ الْأَدَاءِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ أَوْ زَمِنَ فَعَتَقَ بِأَدَاءِ الْآخَرِ الْكِتَابَةَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ حِينَئِذٍ عَلَى الزَّمِنِ إنْ أَفَادَ مَالًا وَهَذَا رَأْيِي.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ بِالْأَدَاءِ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ.
-
الْقَوْمُ يُكَاتَبُونَ جَمِيعُهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَيُعْتِقُ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ أَوْ يُدَبِّرُهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَوْمَ إذَا كَانُوا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ وَدَبَّرَ الْآخَرَ، قَالَ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَمِنًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَإِنَّهُمْ إنْ أَدَّوْا خَرَجُوا أَحْرَارًا،
-
وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تَدْبِيرِهِ عِنْدَ مَالِكٍ،
-
فَإِنْ عَجَزُوا فَرَجَعُوا رَقِيقًا فَالتَّدْبِيرُ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ،
-
وَأَمَّا الْعِتْقُ فَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا عَجَزُوا، وَإِنَّمَا لَمْ أُجِزْ عِتْقَ السَّيِّدِ مِنْ قِبَلِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لِئَلَّا يُعْجِزَهُمْ فَأَمَّا إذَا عَجَزُوا فَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَ مُكَاتَبَانِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمَا وَهُمَا صَحِيحَانِ قَوِيَّانِ عَلَى السَّعْيِ فَأَجَازَ الْبَاقِي عِتْقَ السَّيِّدِ جَازَ وَوَضَعَ عَنْ الْبَاقِي حِصَّةَ الْمُعْتَقِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَسَعَى وَحْدَهُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْعَى مَعَهُ الْمُعْتَقُ،
-
فَإِنْ قَالَ: أَنَا أُجِيزُ الْعِتْقَ، وَلَكِنْ يُوضَعُ عَنَّا مَا يُصِيبُ هَذَا الْمُعْتَقَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَأَسْعَى أَنَا وَهُوَ فِيمَا بَقِيَ
-
لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَا يَسْعَيَانِ جَمِيعًا فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ،
-
وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ مِنْهَا شَيْءٌ وَيَبْقَى رَقِيقًا عَلَى حَالِهِ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَا تَجُوزُ عَتَاقَتُهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ هَذَا الْمُدَبَّرَ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الْمُدَبَّرُ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ حِينَ مَاتَ السَّيِّدُ قَالَ:
-
فَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِذَلِكَ،
-
فَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُهُ بِذَلِكَ كَانَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ يَمُوتُ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرُ زَمِنًا وَقَدْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ،
-
وَلَا يَكُونُ لِلَّذِينَ مَعَهُ هَهُنَا فِي الْكِتَابَةِ قَوْلٌ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ حِصَّةُ هَذَا الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: فِي الزَّمِنِ يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْكِتَابَةِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ: إنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِذَلِكَ شَيْءٌ، وَكُلُّ مَنْ أُعْتِقَ مِمَّنْ لَا قُوَّةَ لَهُ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ زَمِنٍ فَإِنَّهُ عَتِيقٌ إنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا،
-
وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَكُلُّ مَنْ أُعْتِقَ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ فَلَا عِتْقَ لَهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ، فَذَلِكَ الَّذِي يُوضَعُ عَنْهُمْ قَدْرُ مَا يُصِيبَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبِينَ كِتَابَةً وَاحِدَةً إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ ثُمَّ عَجَزُوا أَتَرَى أَنْ يَعْتِقَ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَرَى أَنْ يُعْتَقَ إذَا عَجَزَ وَرَجَعَ إلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يُجِيزُوا الْعِتْقَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،
-
فَإِنْ أَفَادَ مَالًا فَأَدَّى إلَى الْغُرَمَاءِ عَتَقَ عَلَيْهِ عَبْدُهُ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ إذَا عَجَزَ عَتَقَ عَلَى سَيِّدِهِ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ؛ لِأَنَّ عِتْقَ السَّيِّدِ إنَّمَا كَانَ بَطَلَ خَوْفًا أَنْ يَعْجَزَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَجَزَ ذَهَبَ الَّذِي كُنَّا لِمَكَانِهِ لَا نُجِيزُ الْعِتْقَ، فَلَمَّا ذَهَبَ ذَلِكَ أَجَزْنَا الْعِتْقَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَهُوَ فِي الْإِجَارَةِ أَوْ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يُتِمَّهَا،
-
فَلَا يُجِيزُ الْمُؤَاجَرَ وَلَا الْمُخْدَمَ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا،
-
فَإِذَا تَمَّتْ الْخِدْمَةُ أَوْ الْإِجَارَةُ عَتَقَ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فِي الْكِتَابَةِ فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُقَاطِعَ دُونَ بَعْضٍ وَإِنْ أَذِنُوا، وَلَيْسَ لِقَوْمٍ اجْتَمَعُوا فِي الْكِتَابَةِ أَنْ يَقُولُوا: قَاطَعَ بَعْضُنَا دُونَ بَعْضٍ وَقُوَّتُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ مَعُونَةٌ لَهُمْ فِي عَتَاقَةِ جَمِيعِهِمْ، وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ وَإِنْ كَانَتْ الْقُوَّةُ وَالْغِنَى عِنْدَ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ يُرَقُّونَ جَمِيعًا وَيُعْتَقُونَ جَمِيعًا وَيَكُونُ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَوْ غِنًى لَهُمْ جَمِيعًا،
-
فَإِنْ قَاطَعَ بَعْضُهُمْ فَهُوَ رَدٌّ وَلَوْ أَنَّ سَيِّدَهُمْ أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَقِيَ لَهُ مَعُونَتُهُ وَتَقْوِيَتُهُ.
-
كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ بِغَيْرِ رِضَاهُ
-
فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ بِغَيْرِ رِضَاهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ، فَأَبَى الْغَائِبُ أَنْ يَرْضَى كِتَابَتَهُ وَقَالَ هَذَا الَّذِي كَاتَبَهُ: أَنَا أُؤَدِّي الْكِتَابَةَ وَلَا أَعْجَزُ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ يَمْضِي عَلَى كِتَابَتِهِ،
-
فَإِذَا أَدَّاهَا أَعْتَقَ الْغَائِبَ مَعَهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى إبَاءِ الْغَائِبِ وَيَكُونُ الْغَائِبُ مُكَاتَبًا مَعَ صَاحِبِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا
-
وَكَذَا دِينَارًا فَيَأْبَى الْعَبْدُ وَيَقُولُ: لَا أُؤَدِّيهَا: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالدَّنَانِيرُ لَازِمَةٌ لِلْعَبْدِ، فَفِي مَسْأَلَتِكَ إنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ أَجْنَبِيًّا لَيْسَ ذَا قَرَابَةٍ وَلَمْ يَرْضَ بِالْكِتَابَةِ إنْ أَدَّاهَا هَذَا الَّذِي كَاتَبَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَائِبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ شَاءَ الْغَائِبُ وَإِنْ أَبَى، وَقَالَهُ أَشْهَبُ.
-
كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَكَاتِبَاهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً
-
فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَيُكَاتِبَانِهِمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ عَلَى حِدَةٍ فَكَاتَبَاهُمَا كِتَابَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ؛ قَالَ: لَا تَصْلُحُ هَذِهِ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا غَرَرٌ لِأَنَّ عَبْدَ هَذَا لَوْ هَلَكَ أَخَذَ هَذَا الَّذِي هَلَكَ عَبْدُهُ مِنْ عَبْدِ صَاحِبِهِ مَالًا بِغَيْرِ شَيْءٍ،
-
وَإِنْ هَلَكَ عَبْدُ هَذَا الْآخَرِ وَلَمْ يَهْلِكْ عَبْدُ صَاحِبِهِ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ دَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَبَسَاهَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا عَلَى أَنَّ أَيَّهُمَا مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا حَبْسًا عَلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا؛
-
لِأَنَّ هَذَا غَرَرٌ تَخَاطَرَا فِيهِ إنْ مَاتَ هَذَا أَخَذَ هَذَا نَصِيبَ هَذَا وَإِنْ مَاتَ هَذَا أَخَذَ هَذَا نَصِيبَ هَذَا، وَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ هُوَ مِثْلُ هَذَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَيْنِ إنَّمَا تَعَاقَدَا عَلَى غَرَرٍ إنْ مَاتَ عَبْدُ هَذَا أَخَذَ مَالَ هَذَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ مَاتَ عَبْدُ هَذَا أَخَذَ مَالَ هَذَا بِغَيْرِ شَيْءٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَنْبَغِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ أَحَدٌ بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ إنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ عَجَزَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ أَخَذَ مَالَهُ بَاطِلًا لَا هُوَ ابْتَاعَ الْمُكَاتَبَ فَيَكُونُ مَا أَخَذَ مِنْهُ ثَمَنُ شَيْءٍ هُوَ لَهُ وَلَا الْمُكَاتَبُ عَتَقَ فَيَكُونُ لَهُ فِي ثَمَنِهِ حُرْمَةٌ تَثْبُتُ لَهُ،
-
فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ عَبْدًا مَمْلُوكًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فَيَتَحَمَّلُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِهَا إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ إنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ،
-
فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُحَاصَّ سَيِّدُهُ غُرَمَاءَهُ بِكِتَابَتِهِ، وَكَانَ غُرَمَاؤُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ،
-
فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ كَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِلسَّيِّدِ وَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ لَا يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ رَقَبَتِهِ
-
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ فِي ذِمَّةٍ ثَابِتَةٍ وَأَنَّهَا عَلَى الْحَمِيلِ فِي ذِمَّةٍ ثَابِتَةٍ إذَا أَخْرَجَهُ الْحَمِيلُ لَمْ يَرْجِعْ لَهُ كَمَا أَخْرَجَهُ فِي ذِمَّةٍ، وَأَنَّهُ إنْ وَجَدَ عِنْدَ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا أَخَذَهُ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّةٍ ثَابِتَةٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا لِسَيِّدِهِ وَذَهَبَ مَالُ الْحَمِيلِ بَاطِلًا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شُرُوطِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ بُيُوعُهُمْ.
-
عَبْدَانِ كُوتِبَا جَمِيعًا فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَعَجَزَ الْآخَرُ
-
فِي عَبْدَيْنِ كُوتِبَا جَمِيعًا فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَعَجَزَ الْآخَرُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ عَبْدَيْنِ لِي كِتَابَةً وَاحِدَةً فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَحَضَرَ الْآخَرُ فَعَجَزَ عَنْ أَدَاءِ النَّجْمِ أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُعْجِزَهُ وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ؟ قَالَ: يَرْفَعُ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيُتَلَوَّمُ لَهُ وَلَا يَكُونُ تَعْجِيزُهُ الْحَاضِرُ عَجْزًا وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ، وَيَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُعْجِزَهُمَا جَمِيعًا عَجَزَهُمَا؛
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْغَائِبِ: يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُعْجِزَهُ عَجَزَهُ فَهَذَا مِثْلُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَيْنِ لَهُ فَهَرَبَ أَحَدُهُمَا وَعَجَزَ الْحَاضِرُ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُعْجِزَهُ دُونَ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ غَائِبٌ،
-
فَإِذَا حَلَّتْ نُجُومُهُ رَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيَكُونُ السُّلْطَانُ هُوَ يُعْجِزُهُ بِمَا يَرَى، وَقَالَهُ أَشْهَبُ.
-
الْمُكَاتَبُ تَحِلُّ نُجُومُهُ وَهُوَ غَائِبٌ
-
ٌ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ غَائِبًا وَقَدْ حَلَّ نَجْمٌ أَوْ نُجُومٌ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُعْجِزَهُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ يَرْفَعُ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: أُشْهِدُكُمَا أَنِّي قَدْ عَجَزْتُهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمُكَاتَبُ بِنُجُومِهِ الَّتِي حَلَّتْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ السَّيِّدِ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ صَنَعَ بِهِ كَمَا يَصْنَعُ بِالْمُكَاتَبِ إذَا حَلَّ عَلَيْهِ نَجْمٌ فَلَمْ يُؤَدِّهِ، قَالَ: وَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يُعْجِزَهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا رَأَى ذَلِكَ.
-
الْمُكَاتَبُ يُعْجِزُ نَفْسَهُ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ
-
ٌ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ: إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ ذَا مَالٍ ظَاهِرٍ مَعْرُوفٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ يُعْرَفُ فَذَلِكَ لَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَعَجَّزَ نَفْسَهُ ثُمَّ أَظْهَرَ أَمْوَالًا عِظَامًا فِيهَا وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ، أَيُرَدُّ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ هُوَ رَقِيقٌ؟
-
قَالَ: بَلْ هُوَ رَقِيقٌ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِهَا.
-
قُلْتُ: وَيَكُونُ عَجْزُ الْمُكَاتَبِ دُونَ السُّلْطَانِ إذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، عِنْدَ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ يُعْرَفُ وَكَانَ مَالُهُ صَامِتًا، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي
-
مَالِكٌ: وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَكُونُ عَجْزُهُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ إذَا حَلَّتْ نُجُومُهُ، وَقَالَ: أَنَا أُؤَدِّي،
-
وَلَا يُعَجِّزُ نَفْسَهُ، وَمَطَلَ سَيِّدَهُ فَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَنْ يُعَجِّزَهُ حِينَ تَحِلُّ نُجُومُهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّ هَذَا يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فَإِنْ رَأَى وَجْهَ أَدَاءً تَرَكَهُ عَلَى نُجُومِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَ لَهُ وَجْهَ أَدَاءً عَجَّزَهُ،
-
وَلَا يَكُونُ تَأْخِيرُهُ عَنْ نُجُومِهِ فَسْخًا لِمُكَاتَبَتِهِ وَلَا تَعْجِيزُ سَيِّدِهِ لَهُ عَجْزًا حَتَّى يُعَجِّزَهُ السُّلْطَانُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُتَمَسِّكًا بِالْكِتَابَةِ؛
-
وَأَمَّا الَّذِي يُعَجِّزُ نَفْسَهُ وَيَرْضَى بِذَلِكَ وَلَهُ مَالٌ لَا يُعْرَفُ قَدْ كَتَمَهُ ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُ أَمْوَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ رَقِيقٌ وَلَا يَرْجِعُ عَمَّا كَانَ رَضِيَ بِهِ.
-
وَقَالَ: إذَا أَرَادَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ قَبْلَ حُلُولِ نُجُومِهِ بِشَهْرٍ فَذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ.
-
عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: شَرَفٌ، بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَخَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ فَكَانَ يَعْمَلُ عَلَى حُمْرٍ لَهُ حَتَّى أَدَّى خَمْسَةَ عَشْرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَاءَهُ إنْسَانٌ فَقَالَ لَهُ: أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟
-
هَهُنَا تُعَذِّبُ نَفْسَكَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَشْتَرِي الرَّقِيقَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَيُعْتِقُهُمْ، ارْجِعْ إلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: قَدْ عَجَزْتُ فَجَاءَ إلَيْهِ بِصَحِيفَتِهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ عَجَزْتُ، وَهَذِهِ صَحِيفَتِي اُمْحُهَا، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ وَلَكِنْ اُمْحُهَا أَنْتَ إنْ شِئْتَ، فَمَحَاهَا فَفَاضَتْ عَيْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَحْسِنْ إلَى ابْنَيَّ فَقَالَ: هُمَا حُرَّانِ قَالَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، أَحْسِنْ إلَى أُمَّيْ وَلَدَيَّ قَالَ: هُمَا حُرَّتَانِ فَأَعْتَقَهُمْ خَمْسَتَهُمْ جَمِيعًا فِي مَقْعَدِهِ.
-
الْمُكَاتَبُ تَحِلُّ نُجُومُهُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ غَابَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يُوَكِّلْ أَحَدًا يَقْبِضُ الْكِتَابَةَ فَأَرَادَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَخْرُجَ حُرًّا بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ، إلَى مَنْ يُؤَدِّي الْكِتَابَةَ؟
-
قَالَ: يَدْفَعُهَا إلَى السُّلْطَانِ وَيَخْرُجُ حُرًّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ.
-
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَدْ مَضَتْ آثَارٌ فِي مِثْلِ هَذَا
-
الْمُكَاتَبُ تَحِلُّ نُجُومُهُ وَلَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ مَالٌ فَحَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ وَالْمَالُ الَّذِي عَلَى السَّيِّدِ مِثْلُ النَّجْمِ الَّذِي حَلَّ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَيَكُونُ قِصَاصًا؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ قِصَاصًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ،
-
فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ حَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِمَالِهِ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ قَاصَّ الْمُكَاتَبَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً لِلْمُكَاتَبِ.
-
الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ
-
فِي الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا أَدَّى كِتَابَتَهُ إلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ فَأَرَادُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ السَّيِّدِ مَا اقْتَضَى مِنْ مُكَاتَبِهِ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ: إنْ كَانَ الَّذِي اقْتَضَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِ هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءِ أَخَذُوهُ مِنْ السَّيِّدِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى السَّيِّدِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إذَا كَانَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَنْزِعُوا مِنْ السَّيِّدِ مَا عَتَقَ بِهِ الْمُكَاتَبُ رَأَيْتُهُ مَرْدُودًا فِي الرِّقِّ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ، وَعَنْ أَشْهَبَ، عَنْ مَالِكٍ فِي مُكَاتَبٍ قَاطَعَ سَيِّدَهُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ لِعَبْدٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَاعْتَرَفَ فِي يَدَيْهِ بِسَرِقِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ، قَالَ: يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ مِنْهُ.
-
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَهَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رُدَّ مُكَاتَبًا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقُطَاعَةِ، وَهَذَا رَأْيِي وَاَلَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ.
-
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُرَدُّ وَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَتَقَ بِالْقُطَاعَةِ فَتَمَّتْ حُرْمَتُهُ، وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَوَارَثَ الْأَحْرَارَ فَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ.
-
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُ سَيِّدَهُ عَلَى شَيْءٍ اسْتَرْفَقَهُ أَوْ ثِيَابٍ اسْتَوْدَعَهَا،
-
ثُمَّ يَعْتَرِفُ ذَلِكَ بِيَدِ السَّيِّدِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ هَكَذَا، لَا يُؤْخَذُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ.
-
وَقَالَ بَعْضُ رُوَاةِ الْمَدَنِيِّينَ: إذَا كَانَ الشَّيْءُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي مِلْكِهِ شُبْهَةٌ إنَّمَا اغْتَرَّ بِهِ مَوْلَاهُ، فَهَذَا الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ،
-
وَأَمَّا مَا كَانَ الشَّيْءُ بِيَدِهِ يَمْلِكُهُ وَلَهُ فِيهِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ لَمَا طَالَ مِنْ مِلْكِهِ لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ،
-
فَإِنَّ هَذَا يَتِمُّ لَهُ عِتْقُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَتْبَعَ بِهِ دَيْنًا، وَقَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا ابْنُ وَهْبٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ فَيُعْتَقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الدُّيُونِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ، وَذَلِكَ؛
-
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا قَاطَعَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى سَيِّدِهِ فَأَعْتَقَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ إنْ مَاتَ مُكَاتَبُهُ أَنْ يُحَاصَّ بِقِطَاعَتِهِ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ كَمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُحَاصَّ بِكِتَابَتِهِ أَهْلَ الدَّيْنِ، وَكَمَا إذَا عَجَزَ مُكَاتَبُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ كَانَ عَبْدًا لَهُ،
-
فَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ عَبْدِهِ وَلَمْ يَدْخُلُوا مَعَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ عَبْدِهِ ابْنُ وَهْبٍ.
-
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: الْمُكَاتَبُ لَا يُحَاصُّ سَيِّدُهُ الْغُرَمَاءَ يَبْدَأُ بِاَلَّذِي لَهُمْ قَبْلَ كِتَابَةِ السَّيِّدِ.
-
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ: يُحَاصُّهُمْ بِنَجْمِهِ الَّذِي حَلَّ. قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: أَخْطَأَ شَرْطُهُ.
-
قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَبْدَأُ بِاَلَّذِي لِلْمِدْيَانِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فِي الْعَبْدِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ قَدْ كَتَمَهُ قَالَ: يَبْدَأُ بِدَيْنِ النَّاسِ فَيَقْضِي قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ نُجُومِهِ شَيْءٌ إنْ كَانَ دَيْنُهُ يَسِيرًا بُدِئَ بِقَضَائِهِ وَأَقَرَّ عَلَى كِتَابَتِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ دِينُهُ كَثِيرًا يَخْنِسُ نُجُومَهُ وَمَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ تَعْجِيلِ مَنْفَعَتِهِ، فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَقَرَّهُ عَلَى كِتَابَتِهِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ،
-
ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ نُجُومَهُ، وَإِنْ شَاءَ مَحَا كِتَابَتَهُ.
-
وَقَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا دَيْنُ الْمُكَاتَبِ فَيَكْسِرُ كِتَابَتَهُ وَيَنْزِلُ فِي دَيْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.
-
الْمُكَاتَبُ يُسَافِرُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ كَانَ خُرُوجُهُ خُرُوجًا قَرِيبًا لَيْسَ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ كَبِيرَةُ مُؤْنَةٍ مِمَّا لَا يَغِيبُ عَلَى سَيِّدِهِ إذَا حَلَّتْ نُجُومُهُ،
-
وَلَا يَكُونُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَغِيبِ الْعَبْدِ كَبِيرُ مُؤْنَةٍ، فَذَلِكَ لِلْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّك لَا تُسَافِرُ وَلَا تَنْكِحُ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِي إلَّا بِإِذْنِي،
-
فَإِنْ فَعَلْت شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي فَمَحْوُ كِتَابَتَكَ بِيَدِي، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيَدِهِ إنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلْيَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُسَافِرَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ سَيِّدِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيَنْطَلِقُ الْمُكَاتَبُ فَيَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَيُصْدِقُهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يُجْحِفُ بِمَالِهِ وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ، فَيَرْجِعُ إلَى السَّيِّدِ
-
عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ أَوْ يُسَافِرُ بِمَالِهِ وَتَحِلُّ نُجُومُهُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا عَلَى ذَلِكَ كَاتِبُهُ، وَذَلِكَ بِيَدِ السَّيِّدِ إنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا كَانَ الَّذِي يُؤْتَى إلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ طَاعَةً لِلَّهِ وَمَعْرُوفًا إلَى مَنْ كُوتِبَ وَفَضْلًا مِنْ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ كَانَتْ شُرُوطُهُ يُمْنَعُ بِهَا أَنْ يَنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي الْأَسْفَارِ وَالنِّكَاحِ وَالْجَلَاءِ وَأَشْيَاءَ مِنْ الشُّرُوطِ يَتَوَثَّقُ بِهَا، فَيَأْخُذُ أَهْلُهَا بِهَا إذَا خَشُوا الْفَسَادَ أَوْ الْهَلَاكَ،
-
وَلَا يَتَّخِذُ طَفْرًا عِنْدَمَا يَكُونُ مِنْ الزَّلَلِ وَالْخَطَأِ وَالتَّأْخِيرِ لِشَيْءٍ عَنْ أَجَلِهِ لَا يَخْشَى فَسَادَهُ وَلَا يُبْعِدُهُ عَنْ أَهْلِهِ وَهُوَ فِي يُسْرٍ وَانْتِظَارٍ إذَا تَأَخَّرَ انْتَظَرَ بِهِ الْقَضَاءَ وَإِنْ تَزَوَّجَ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَانْتَزَعَ مَا أَعْطَاهَا؛
-
وَإِنْ خَرَجَ سَفَرًا قَرِيبًا ثُمَّ قَدِمَ فَقَضَى وَإِنْ أَظْهَرَ فَسَادًا فِي مَالِهِ أَوْ أَحْدَثَ سَفَرًا لَا يُسْتَطَاعُ إلَّا بِالْكُلْفَةِ وَالنَّفَقَةِ الْعَظِيمَةِ مُحِيَتْ كِتَابَتُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَصِيرُ إلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ طَاعَةٌ أُوتِيَتْ وَحَقٌّ لِلْمُسْلِمِ فِي شَرْطٍ اسْتَثْنَاهُ، فَيَنْظُرُ الْإِمَامُ إلَى اللَّمَمِ مِنْ ذَلِكَ فَيُجِيزُهُ وَالشَّطَطُ فَيَكْسِرُهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَمْرُهُمَا عَلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ لَا يُسَافِرَ إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ عَبْدٌ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْمُكَاتَبِ أَنْ يَمْنَعُوهُ أَنْ يَتَسَرَّرَ وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّي نُجُومَهُ.
-
لِمَنْ يَكُونُ مَالُ الْمُكَاتَبِ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ
-
ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فَإِنَّ جَمِيعَ مَالِ الْعَبْدِ لِلْعَبْدِ دَيْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ عَرَضًا كَانَ أَوْ فَرْضًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ حِينَ يُكَاتِبُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ تَبِعَهُ مَالُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا كُوتِبَ الْمُكَاتَبُ فَقَدْ أَحْرَزَ مَالَهُ وَإِنْ كَانَ كَتَمَهُ عَنْ سَيِّدِهِ وَتِلْكَ السُّنَّةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُثْبِتُ الْوَلَاءَ وَهِيَ عَتَاقَةٌ، قَالَ: وَالْمُكَاتَبُ مِثْلُ الْعَبْدِ إذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَأَحْرَزَهُ مِنْ سَيِّدِهِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ: فِي كِتْمَانِ الْمُكَاتَبِ وَلَدَهُ مِنْ أَمَتِهِ عَنْ سَيِّدِهِ حَتَّى يَعْتِقَ قَالَ: لَيْسَ مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِهِمَا؛ لِأَنَّ أَوْلَادَهُمَا لَيْسُوا بِأَمْوَالٍ لَهُمَا إذَا عَتَقَ الْعَبْدُ تَبِعَهُ مَالُهُ فِي السُّنَّةِ، وَلَيْسَ يَتْبَعُهُ أَوْلَادُهُ فَيَكُونُونَ أَحْرَارًا مِثْلَهُ،
-
وَإِذَا أَفْلَسَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ
-
أُخِذَ جَمِيعُ مَالِهِ وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ،
-
فَإِذَا بِيعَ وَاشْتُرِطَ مَالُهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ وَلَدُهُ وَإِنَّمَا أَوْلَادُهُمَا بِمَنْزِلَةِ رِقَابِهِمَا،
-
وَلَوْ كَانَتْ لَهُ وَلِيدَةٌ حَامِلٌ مِنْهُ وَلَمْ يُكَاتَبْ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ انْتَظَرَ بِالْوَلِيدَةِ حَتَّى تَضَعَ،
-
ثُمَّ كَانَ الْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ وَالْوَلِيدَةُ لِلْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهَا مَالُهُ.
-
الْمُكَاتَبُ يُعَانُ فِي كِتَابَتِهِ فَيُعْتَقُ وَقَدْ بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ
-
ٌ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُكَاتَبِ: إذَا أُعِينَ فِي كِتَابَتِهِ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ قَالَ: إذَا كَانَ الْعَوْنُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْفِكَاكِ لِرَقَبَتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَدَقَةٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ، فَأَرَى أَنْ يَسْتَحِلَّهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ فَعَلَهُ زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ رَدَّ عَلَيْهِمْ الْفَضْلَةَ بِالْحِصَصِ.
-
الْمُكَاتَبُ يَعْجَزُ وَقَدْ أَدَّى إلَى سَيِّدِهِ مِنْ مَالٍ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ أَدَّى إلَى سَيِّدِهِ نَجْمًا مِنْ نُجُومِهِ مِنْ مَالٍ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَيَطِيبُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمُكَاتَبِ يُكَاتَبُ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ إلَّا مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا، وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ يَطِيبُ لَهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ إذَا أَعَانُوا الْمُكَاتَبَ فِي كِتَابَتِهِ: لِيَفُكُّوا جَمِيعَهُ مِنْ الرِّقِّ فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا أَعَانُوا بِهِ الْمُكَاتَبَ وَفَاءً لِلْكِتَابَةِ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي أُعِينَ بِهِ الْمُكَاتَبُ مَرْدُودٌ عَلَى الَّذِينَ أَعَانُوهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلُوا الْمُكَاتَبَ مِنْ ذَلِكَ فِي حِلٍّ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ.
-
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَإِنْ كَانُوا إنَّمَا تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ وَأَعَانُوهُ بِهِ فِي كِتَابَتِهِ لَيْسَ عَلَى وَجْهٍ أَنْ يَفُكُّوهُ بِهِ مِنْ رِقِّهِ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ
-
كِتَابَةُ الصَّغِيرِ وَاَلَّذِي لَا حِرْفَةَ لَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَ أَيَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَهُ سَيِّدُهُ؟
-
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: إنَّهُ يَسْأَلُ وَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ:
-
وَلَا يُكَاتَبُ الصَّغِيرُ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَدْ قَالَ:
-
وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهُ سَرَقَ إلَّا أَنْ تَفُوتَ كِتَابَتُهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ يَكُونُ بِيَدِهِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا يُتْرَكُ بِيَدِهِ فَيُتْلِفُهُ لِسَفَهِهِ وَيَرْجِعُ رَقِيقًا وَسُئِلَ مَالِكٌ أَيُكَاتِبُ الرَّجُلُ الْأَمَةَ الَّتِي لَيْسَ بِيَدِهَا صَنْعَةٌ وَلَا لَهَا عَمَلٌ مَعْرُوفٌ؟
-
فَقَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَكْرَهُ أَنْ تُخَارَجَ الْجَارِيَةُ الَّتِي لَيْسَ بِيَدِهَا صَنْعَةٌ وَلَا لَهَا عَمَلٌ مَعْرُوفٌ فَمَا أَشْبَهَ الْكِتَابَةَ بِذَلِكَ.
-
الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ
-
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ مِنْهُ بَعْدَمَا كَاتَبَهُ شِقْصًا مِنْهُ أَيُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا هَهُنَا إنَّمَا عِتْقُهُ وَضْعُ مَالٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْتَقَ ذَلِكَ الشِّقْصَ مِنْهُ فِي وَصِيَّتِهِ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ عِتْقٌ لِلْمُكَاتَبِ إنْ عَجَزَ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ، قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ عِتْقَهُ فِي الْوَصِيَّةِ عِتْقًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ عِتْقًا؟ أَرَأَيْتَ إذَا هُوَ عَجَزَ وَقَدْ كَانَ عِتْقُهُ فِي غَيْرِ وَصِيَّةٍ أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ مُعْتَقِ شِقْصِهِ؟
-
قَالَ: لَا، وَلَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي يُعْتِقُ شِقْصًا مِنْ مُكَاتِبِهِ فِي غَيْرِ وَصِيَّةٍ يَكُونُ عِتْقًا لِلْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ لَكَانَ لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ لَقُوِّمَ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ، فَهَذَا إنْ عَجَزَ وَرَجَعَ رَقِيقًا كَانَ بَيْنَهُمَا،
-
وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ وَلَيْسَ عِتْقُهُ ذَلِكَ عِتْقًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ.
-
وَاَلَّذِي كَانَ يَمْلِكُ مِنْهُ إنَّمَا كَانَ يَمْلِكُ مَالًا كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا عِتْقُهُ وَضْعُ مَالٍ؛ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَلَهُ مَالٌ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: يَأْخُذُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا،
-
فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عِتْقًا لَكَانَ مِيرَاثُهُ كُلُّهُ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ، فَهَذَا يَدُلُّكَ فِي قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَاقَةٍ مِنْ الَّذِي أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَضْعُ مَالٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا هَلَكَ سَيِّدُهُ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ رَقِيقًا كُلُّهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: عِتْقُ هَذَا هَاهُنَا إنَّمَا هُوَ وَضْعُ مَالٍ، قَالَ وَاَلَّذِي أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مُكَاتَبِهِ فِي مَرَضِهِ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ فِي وَصِيَّتِهِ إذَا حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ أُدْخِلَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ فَكُلُّ مَا أُدْخِلَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَهِيَ حُرِّيَّةٌ لَا تُرَدُّ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا كَانَ لِي جَمِيعُهُ فَأَعْتَقْتُ نِصْفَهُ أَيَكُونُ هَذَا وَضْعًا أَوْ عِتْقًا؟
-
قَالَ: هَذَا وَضْعٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عِتْقًا السَّاعَةَ،
-
وَلَا إنْ عَجَزَ عَمَّا بَقِيَ، وَلَكِنَّهُ وَضْعٌ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ نِصْفُهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُعْتِقُ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ يَعْجَزُ الْمُكَاتَبُ عَمَّا بَقِيَ: إنَّهُ رَقِيقٌ كُلُّهُ، قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: إنَّمَا رَدَّ مَالِكٌ عِتْقَ الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ كُلَّهُ وَمَعَهُ غَيْرُهُ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ: لَا يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ إيَّاهُ دُونَ مُؤَامَرَةِ أَصْحَابِهِ،
-
فَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُهُ بِعِتْقِ السَّيِّدِ إيَّاهُ عَتَقَ، وَقَوْلُ مَالِكٍ: إنْ كَانَ أَصْحَابُهُ يَقْوَوْنَ
-
عَلَى السَّعْيِ لَيْسُوا بِصِغَارٍ وَلَا زَمْنَى، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَسْعَى عَنْهُمْ فَرَضُوا بِذَلِكَ جَازَ عِتْقُ السَّيِّدِ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ،
-
وَإِنَّ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ لَيْسَ فِيهِ مُؤَامَرَةُ أَحَدٍ، وَلَيْسَ يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ نِصْفَهُ إلَّا أَنْ يُعْتِقَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ أَوْ يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ بَقِيَّةَ الْكِتَابَةِ فَيُعْتَقُ، وَهَذَا الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ فِيهِ عَلَى حَالٍ إلَّا بَعْدَ الْأَدَاءِ؛
-
لِأَنَّهَا وَضِيعَةٌ وَلَوْ كَانَ عِتْقًا لَعَتَقَ عَلَى السَّيِّدِ مَا بَقِيَ مِنْهُ حِينَ أَعْتَقَهُ، وَاَلَّذِي مَعَ غَيْرِهِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ فِيهِ إذَا رَضِيَ أَصْحَابُهُ بِذَلِكَ؛ أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ زَمِنًا جَازَ عِتْقُ السَّيِّدِ فِيهِ؟
-
وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَسْعَى مِثْلُهُ فَإِنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا وَحْدَهُ فَأَزْمَنَ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَأَلْتُ عَنْهُمَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ الرَّجُلُ نِصْفَ مُكَاتَبَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالَ: لَا يُعْتَقُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَإِنَّمَا الْعِتْقُ هَهُنَا وَضْعُ مَالٍ عِنْدَ مَالِكٍ، فَيَنْظُرُ إلَى مَا عَتَقَ مِنْهَا فَيُوضَعُ عَنْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ثُمَّ تَسْعَى فِيمَا بَقِيَ،
-
فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ وَإِنْ عَجَزَتْ رُقَّتْ كُلُّهَا.
-
ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ مَالًا، فَقَالَ: يُعْطِي صَاحِبُ الْكِتَابَةِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ كَهَيْئَتِهِ، لَوْ مَاتَ عَبْدًا؛ لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ، إنَّمَا تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ مُكَاتَبًا وَتَرَكَ بَنِينَ رِجَالًا وَنِسَاءً ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا،
-
وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً لَثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أُعْتِقَ مِنْهُمْ مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ؛ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُكَاتَبِ،
-
فَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً لَقُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْتَقَ فِي مَالِهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ عَتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَإِنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ وَإِنْ أَعْتَقْنَ نَصِيبَهُنَّ كُلُّهُنَّ، إنَّمَا وَلَاؤُهُ لِذُكُورِ وَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَصَبَتِهِ مِنْ الرِّجَالِ.
-
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فِي رَجُلٍ كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ ثُمَّ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ بَنِينَ رِجَالًا وَنِسَاءً فَيُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ إلَيْهِمْ كِتَابَتَهُ قَالَا: الْوَلَاءُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ.
-
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إذَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ لَا تَرِثُ الِابْنَةُ مِنْهُ شَيْئًا إنَّمَا هُوَ لِعَصَبَةِ أَبِيهَا
-
ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ أَشْرَاكٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ فَإِنَّمَا تَرَكَ لَهُ حَظَّهُ مِنْ الْمَالِ، وَلَمْ يَفْكُكْ لَهُ رِقًّا،
-
فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي حَظِّ الْمُعْتَقِ مِنْهُ، فَقَالَ نَاسٌ: يَكُونُ لِلْمُعْتَقِ حَظُّهُ فِي الْعَبْدِ إذَا عَجَزَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ لَهُ رِقًّا، وَلَكِنَّهُ تَرَكَ لَهُ مَالًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ.
-
قَالَ اللَّيْثُ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْجَبُ إلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ لَوْ تَرَكَ لِمُكَاتَبِهِ ثُلُثَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ عَجَزَ عَمَّا بَقِيَ لَمْ يُحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا تَرَكَ لَهُ مِنْ الْمَالِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُقَالُ: أَيُّمَا رَجُلَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا مُكَاتَبٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ
-
الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ
-
فِي الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ الصَّدَاقُ أَمْ يَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا صَدَاقَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا مَا نَقَصَهَا إذَا هِيَ طَاوَعَتْهُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَيَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ وَعَنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ،
-
وَإِنْ اغْتَصَبَهَا السَّيِّدُ نَفْسَهَا دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ أَيْضًا وَعَنْهَا، قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا إذَا اغْتَصَبَهَا نَفْسَهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا وَطِئَهَا شَيْءٌ فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا وَيُؤَدَّبُ إنْ كَانَ عَالِمًا،
-
وَإِنْ كَانَ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا إذَا طَاوَعَتْهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا وَطِئَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا، قُلْتُ:
-
وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا قَالَ: لَا إذَا طَاوَعَتْهُ، قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَبَيْنَ السَّيِّدِ إذَا نَقَصَهَا وَطْءُ الْأَجْنَبِيِّ وَالسَّيِّدِ، قَالَ: لِأَنَّهَا أَمَتُهُ وَهِيَ إنْ عَجَزَتْ رَجَعَتْ نَاقِصَةً، وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا وَطِئَهَا فَنَقَصَهَا إنْ هِيَ عَجَزَتْ رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا نَاقِصَةً فَهَذَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا،
-
فَإِنْ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا فَحَمَلَتْ فَضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَأَرَى أَنَّ فِي جَنِينِهَا مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ، فَهَذِهِ بِحَالِ جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ وَيُورَثُ جَنِينُ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ، كَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُؤَمِّلِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ فَحَمَلَتْ، قَالَ: تَبْطُلُ كِتَابَتُهَا وَهِيَ جَارِيَتُهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: كَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ: إنَّهَا عَلَى كِتَابَتِهَا،
-
فَإِنْ عَجَزَتْ رُدَّتْ فِي الرِّقِّ،
-
فَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ كَانَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ طَاوَعَتْهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَهِيَ أَمَةٌ لَهُ وَلَا كِتَابَةَ عَلَيْهَا،
-
وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَوَلَدُهَا لَاحِقٌ بِهِ.
-
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَمَّا الْوَلَدُ فَلَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ سَيُلَاطُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَصَابَهَا طَائِعَةً أَوْ كَارِهَةً مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا،
-
فَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ تَمْضِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا،
-
فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا، قَالَ: وَيُعَاقَبُ فِي اسْتِكْرَاهِهِ إيَّاهَا إنْ كَانَ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ.
-
الْمُكَاتَبَة تَلِد وتلد بِنْتهَا فيعتق السَّيِّد الْبِنْت الْعُلْيَا أَوْ يَطَؤُهَا فَتَحْمِل
-
الْمُكَاتَبَةُ تَلِدُ بِنْتًا وَتَلِدُ بِنْتُهَا بِنْتًا فَيُعْتِقُ السَّيِّدُ الْبِنْتَ الْعُلْيَا أَوْ يَطَؤُهَا فَتَحْمِلُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ أَمَةً لِي فَوَلَدَتْ بِنْتًا ثُمَّ وَلَدَتْ بِنْتُهَا بِنْتًا أُخْرَى فَزَمِنَتْ الْبِنْتُ الْعُلْيَا فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا قَالَ: عِتْقُهُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَتَكُونُ الْبِنْتُ السُّفْلَى وَالْمُكَاتَبَةُ نَفْسُهَا بِحَالِ مَا كَانَتَا يُعْتَقَانِ إذَا أَدَّتَا، وَيَعْجَزَانِ إذَا لَمْ تُؤَدِّيَا قُلْتُ:
-
فَإِنْ وَطِيءَ السَّيِّدُ الْبِنْتَ السُّفْلَى فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا قَالَ: فَإِنَّهَا بِحَالِهَا تَكُونُ مَعَهُمْ فِي السِّعَايَةِ وَيَكُونُ وَلَدُهَا حُرًّا إلَّا أَنْ يَرْضَوْا أَنْ يُسَلِّمُوهَا إلَى السَّيِّدِ وَتَرْضَى هِيَ بِذَلِكَ، وَيُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ مِقْدَارُ حِصَّتِهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ،
-
وَإِنْ أَبَوْا وَأَبَتْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ وَكَانَتْ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى حَالِهَا وَيَكُونُ مَنْ مَعَهَا مِمَّنْ يَجُوزُ رِضَاهُ،
-
فَإِنْ كَانَتْ فِي قُوَّتِهَا وَأَدَائِهَا مِمَّنْ يُرْجَى نَجَاتُهُمْ بِهَا وَيَخَافُ عَلَيْهِمْ إذَا رَضُوا بِإِجَازَتِهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُرِقُّوا أَنْفُسَهُمْ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضُوا وَرَضِيَتْ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِثْلَ مَا قَبْلَهَا مِنْ السِّعَايَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْكِفَايَةِ؛
-
لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَصِيرُ إلَيْهِ حَالُهُمْ مِنْ الضَّعْفِ فَتَبْقَى عَلَى السَّعْيِ مَعَهُمْ لِأَنَّهُمْ تُرْجَى لَهُمْ النَّجَاةُ وَإِنْ صَارُوا إلَى الْعِتْقِ عَتَقَتْ وَإِنْ صَارُوا إلَى الْعَجْزِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ تُرَدُّ أُمَّ وَلَدٍ إذَا رَضِيَتْ وَرَضُوا وَهِيَ إنْ أَدَّوْا الْكِتَابَةَ عَتَقَتْ فَكَيْفَ يَطَأُ السَّيِّدُ جَارِيَةً تُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ؟
-
قَالَ: إذَا رَضُوا بِأَنْ يُخْرِجُوهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَرَضِيَتْ هِيَ أَنْ تَخْرُجَ وَوُضِعَ عَنْ الَّذِينَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ الْكِتَابَةِ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَا تُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يُؤَدُّوا جَمِيعَ الْكِتَابَةِ أَلَا تَرَى أَنَّا قَدْ وَضَعْنَا عَنْهُمْ مِقْدَارَ حِصَّتِهَا مِنْ الْكِتَابَةِ قَالَ:
-
وَلَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي السَّيِّدِ يُعْتِقُ بَعْضَ مَنْ فِي الْكِتَابَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقْدِرُ عَلَى السِّعَايَةِ وَيَقْدِرُونَ
-
عَلَى السِّعَايَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى الَّذِينَ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَهِيَ إنْ بَقِيَتْ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا لَا تُوطَأُ
-
بَيْع الْمُكَاتَبِ وَعِتْقهِ
-
فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ وَعِتْقِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بِيعَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، قَالَ: أَرَى أَنْ يَمْضِيَ عِتْقُهُ وَلَا يُرَدُّ، وَقَدْ سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَاعَ مُكَاتَبًا لَهُ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ دَخَلَ فِي ذَلِكَ حَتَّى اشْتَرَاهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى إنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَجَهِلَ ذَلِكَ فَبَاعَ رَقَبَتَهُ وَلَمْ يَعْجَزْ الْمُكَاتَبُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ كَاتَبَهُ الْمُشْتَرِي فَأَدَّى كِتَابَتَهُ فَأَعْتَقَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَلَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبُ فَأَرَى هَذَا الْبَيْعَ غَيْرَ جَائِزٍ وَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ لَمْ أَرُدَّهُ وَرَأَيْتُهُ حُرًّا وَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَذْكُرُ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي رِضًا مِنْ الْعَبْدِ يَفْسَخُ كِتَابَتَهُ، وَقَدْ دَخَلَهُ الْعِتْقُ وَفَاتَ وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الْعَبْدُ رَاضِيًا بِبَيْعِ رَقَبَتِهِ فَكَأَنَّهُ رِضًا مِنْهُ بِالْعَجْزِ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَبَاعَهُ وَجَهِلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، قَالَ مَالِكٌ كَانَ مَرَّةً يَقُولُ: يُرَدُّ،
-
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَرَاهُ جَائِزًا، وَأَنَا أَرَى فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ وَلَا يُرَدُّ أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ عِنْدَ الَّذِي أَرُدُّهُ إلَيْهِ أَيُرَقُّ؟ وَقَدْ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَمْضَى عِتْقَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِالْعِتْقِ فَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: عَقْدُ الْكِتَابَةِ عَقْدٌ قَوِيٌّ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فَإِنْ بَاعَهُ نَقَضَ الْبَيْعَ وَإِنْ أَعْتَقَ رُدَّ، وَقَدْ قَالَهُ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ.
-
بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا كَاتَبَ عَبْدَهُ فَبَاعَ السَّيِّدُ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ الْأَعْلَى لِمَنْ تَكُونُ كِتَابَةُ الْأَسْفَلِ؟
-
قَالَ: لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى، قُلْتُ:
-
فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ، قَالَ: يَكُونُ رَقِيقًا لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى كَانَا جَمِيعًا لِمُشْتَرِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْأَسْفَلَ
-
مَالٌ لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى، وَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى حِينَ بَاعَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ مَالِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَمْلَكُ لِمَالِهِ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبُ مَالَهُ حِينَ بَاعَ السَّيِّدُ كِتَابَتَهُ، قُلْتُ:
-
فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى لِمَنْ يُؤَدِّي هَذَا الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ؟
-
قَالَ: لِلْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ بَعْدَ أَنْ يَعْجَزَ،
-
فَإِنْ أَدَّى الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ فَعَتَقَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَاعَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ،
-
فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ الْوَلَاءُ عَنْهُ حِينَ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ فَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَقَالَ: هُوَ عَبْدٌ لِلَّذِي ابْتَاعَهُ، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ أَبَاهُ ابْتَاعَ مُكَاتَبًا لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ فَخَاصَمَ أَخُو الْمُكَاتَبِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَضَى عُمَرُ لِلْمُكَاتَبِ بِنَفْسِهِ بِمَا أَخَذَهُ بِهِ طَلْحَةُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ.
-
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَابْنَ قُسَيْطٍ وَاسْتَفْتَيَا فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ مُكَاتَبًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَبْتَاعُ مِنْكَ مَا عَلَى مُكَاتَبِكَ هَذَا بِعَرَضٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ فَقَالَا: لَا يَصْلُحُ هَذَا إذَا ذَكَرَ فِيهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ بِعَرَضٍ وَلَا يُسَمَّى فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إنْ هُوَ فَعَلَ وَلَمْ يُسَمِّ.
-
ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا بِيعَتْ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ فَهُوَ أَوْلَى بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي كِتَابَةَ مُكَاتَبِ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إذَا كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ إلَّا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ إيَّاهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، قَالَ:
-
فَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الرَّقِيقِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرَضٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرَضِ الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ يُعَجِّلُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ.
-
الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ عِتْقُهُ، فَالْكِتَابَةُ عِنْدِي عِتْقٌ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
-
الْمَأْذُونُ يَرْكَبُهُ الدَّيْنُ فَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَرَكِبَهُ الدَّيْنُ فَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا لَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْعَبْدِ إنَّمَا هُوَ لِلْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ، قُلْتُ: وَالْكِتَابَةُ عِنْدَكَ عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ؟
-
قَالَ: عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ كَانَتْ كِتَابَتُهُ بَاطِلَةً إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْغُرَمَاءُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِ كِتَابَتِهِ مَا لَوْ بِيعَتْ كَأَنْ يَكُونَ مِثْلَ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ لَوْ رُدَّ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ وَتَعَجَّلَتْ وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ،
-
وَإِنْ عَجَزَ كَانَ عَبْدًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ فَأَرَى عَبْدَ الْعَبْدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ إنْ كَانَ فِي ثَمَنِ كِتَابَتِهِ مَا يَكُونُ ثَمَنًا لِرَقَبَتِهِ لَوْ فُسِخَتْ كِتَابَتُهُ بِيعَتْ وَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ تُفْسَخْ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْغُرَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَلَيْسَ يَفْسَخُونَ مَا لَيْسَ الضَّرَرُ عُلِمَ فِيهِ وَلَا يَمْضِي عَلَيْهِمْ مَا فِيهِ الضَّرَرُ عَلَيْهِمْ.
-
كِتَابَةُ الْوَصِيِّ عَبْدَ يَتِيمِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ يَتِيمِهِ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ عَلَى مَالٍ، قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إذَا كَانَ إنَّمَا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْعَبْدِ،
-
فَإِنْ أَعْطَاهُ رَجُلٌ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَفَعَلَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْيَتِيمِ فَذَلِكَ جَائِزٌ
-
هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب
-
قيل: أو غير قوي
-
ولا تكره بحال
-
وصيغتها كاتبتك على كذا منجما إذا أديته فأنت حر
-
ويبين عدد النجوم وقسط كل نجم
-
ولو ترك لفظ التعليق ونواه جاز
-
ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق ولا نية على المذهب
-
ويقول المكاتب قبلت
-
وشرطهما تكليف وإطلاق
-
وكتابة المريض من الثلث
-
فإن كان له مثلاه صحت كتابة كله
-
فإن لم يملك غيره وأدى في حياته مائتين وقيمته مائة عتق
-
وإن أدى مائة عتق ثلثاه
-
ولو كاتب مرتد بنى على أقوال ملكه
-
فإن وقفناه بطلت على الجديد
-
ولا تصح كتابة مرهون ومكري
-
وشرط العوض كونه دينا مؤجلا ولو منفعة ومنجما بنجمين فأكثر.
-
وقيل: إن ملك بعضه وباقيه حر لم يشترط أجل وتنجيم
-
ولو كاتب على خدمة شهر ودينار عند انقضائه صحت
-
أو على أن يبيعه كذا فسدت
-
ولو قال كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف ونجم الألف وعلق الحرية بأدائه فالمذهب صحة الكتاب دون البيع
-
ولو كاتب عبيدا على عوض منجم وعلق عتقهم بأدائه فالنص صحتها ويوزع على قيمتهم يوم الكتابة
-
فمن أدى حصته عتق
-
ومن عجز رق
-
وتصح كتابة بعض من باقيه حر
-
فلو كاتب كله صح في الرق في الأظهر.
-
ولو كاتب بعض رقيق فسدت إن كان باقيه لغيره ولم يأذن
-
وكذا إن أذن أو كان له على المذهب
-
ولو كاتباه معا أو وكلا صح إن اتفقت للنجوم وجعل المال على نسبة ملكيهما
-
فلو عجز فعجزه أحدهما وأراد الآخر إبقاءه فكابتداء عقد
-
وقيل: يجوز
-
ولو أبرأ من نصيبه أو أعتقه عتق نصيبه وقوم الباقي إن كان موسرا.
فصل
-
يلزم السيد أن يحط عنه جزءا من المال أو يدفعه إليه
-
والحط أولى
-
وفي النجم الأخير أليق
-
والأصح أنه يكفي ما يقع عليه الاسم ولا يختلف بحسب المال
-
وإن وقت وجوبه قبل العتق
-
ويستحب الربع
-
وإلا فالسبع
-
ويحرم وطء مكاتبته
-
ولا حد فيه
-
ويجب مهر
-
والولد حر
-
ولا تجب قيمته على المذهب
-
وصارت مستولدة مكاتبة
-
فإن عجزت عتقت بموته
-
وولدها من نكاح وزنا مكاتب في الأظهر يتبعها رقا وعتقا
-
وليس عليه شيء
-
والحق فيه للسيد
-
وفي قول لها
-
فلو قتل فقيمته لذي الحق
-
والمذهب أن أرش الجناية عليه وكسبه ومهره ينفق منها عليه وما فضل وقف
-
فإن عتق فله
-
وإلا فللسيد
-
ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي الجميع
-
ولو أتى بمال فقال السيد هذا حرام ولا بينة حلف المكاتب أنه حلال
-
ويقال للسيد يأخذه أو يبرئه عنه
-
فإن أبى قبضه القاضي
-
فإن نكل المكاتب حلف السيد
-
ولو خرج المؤدي مستحقا رجع السيد ببدله
-
فإن كان في النجم الأخير بان أن العتق لم يقع
-
وإن كان قال عند أخذه أنت حر
-
وإن خرج معيبا فله رده وأخذ بدله
-
ولا يتزوج إلا بإذن سيده
-
ولا يتسرى بإذنه على المذهب.
-
وله شراء الجواري لتجارة
-
فإن وطئها فلا حد والولد نسيب
-
فإن ولدته في الكتابة أو بعد عتقه لدون ستة أشهر تبعه رقا وعتقا
-
ولا تصير مستولدة في الأظهر
-
وإن ولدته بعد العتق لفوق ستة أشهر وكان يطؤها فهو حر وهي أم ولد
-
ولو عجل النجوم لم يجبر السيد على القبول إن كان له في الامتناع غرض كمؤنة حفظه أو خوف عليه
-
وإلا فيجبر
-
فإن أبى قبضه القاضي
-
ولو عجل بعضها ليبرئه من الباقي فأبرأ لم يصح الدفع ولا الإبراء
-
ولا يصح بيع النجوم
-
ولا الاعتياض عنها
-
فلو باع وأدى إلى المشتري لم يعتق في الأظهر
-
ويطالب السيد المكاتب والمكاتب المشتري بما أخذ منه
-
ولا يصح بيع رقبته في الجديد
-
فلو باع فأدى إلى المشتري ففي عتقه القولان
-
وهبته كبيعه
-
وليس له بيع ما في يد المكاتب وإعتاق عبده وتزويج أمته
-
ولو قال له رجل أعتق مكاتبتك على كذا ففعل عتق ولزمه ما التزم.
فصل
-
الكتابة لازمة من جهة السيد ليس له فسخها إلا أن يعجز عن الأداء
-
وجائزة للمكاتب فله ترك الأداء وإن كان معه وفاء
-
فإذا عجز نفسه فللسيد الصبر والفسخ بنفسه وإن شاء بالحاكم
-
وللمكاتب الفسخ في الأصح
-
ولو استمهل المكاتب عند حلول النجم استحب إمهاله
-
فإن أمهل ثم أراد الفسخ فله
-
وإن كان معه عروض أمهله ليبيعها
-
فإن عرض كساد فله أن لا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام
-
وإن كان ماله غائبا أمهله إلى الإحضار إن كان دون مرحلتين
-
وإلا فلو حل النجم وهو غائب فللسيد الفسخ
-
فلو كان له مال حاضر فليس للقاضي الأداء منه
-
ولا تنفسخ بجنون المكاتب
-
ويؤدي القاضي إن وجد له مالا
-
ولا بجنون السيد
-
ويدفع إلى وليه
-
ولا يعتق بالدفع إليه
-
ولو قتل سيده فلوارثه قصاص
-
فإن عفا على دية أو قتل خطأ أخذها مما معه
-
فإن لم يكن فله تعجيزه في الأصح
-
أو قطع طرفه فاقتصاصه والدية كما سبق
-
ولو قتل أجنبيا أو قطعه فعفا على مال أو كان خطأ أخذ مما معه ومما سيكسبه الأقل من قيمته والأرض
-
فإن لم يكن معه شيء وسأل المستحق تعجيزه عجزه القاضي
-
وبيع بقدر الأرش
-
فإن بقي منه شيء بقيت فيه الكتابة
-
وللسيد فداؤه وإبقاؤه مكاتبا
-
ولو أعتقه بعد الجناية أو أبرأه عتق ولزمه الفداء
-
ولو قتل المكاتب بطلت ومات رقيقا
-
ولسيده قصاص على قاتله المكافىء
-
وإلا فالقيمة
-
ويستقل بكل تصرف لا تبرع فيه ولا خطر وإلا فلا
-
ويصح بإذن سيده في الأظهر
-
ولو اشترى من يعتق على سيده صح
-
فإن عجز وصار لسيده عتق
-
أو عليه لم يصح بلا إذن
-
وبإذن فيه القولان
-
فإن صح تكاتب عليه
-
ولا يصح إعتاقه وكتابته بإذن على المذهب.
فصل
-
الكتابة الفاسدة لشرط أو عوض أو أجل فاسد كالصحيحة في استقلاله بالكسب وأخذ أرش الجناية عليه ومهر شبهة وفي أنه يعتق بالأداء ويتبعه كسبه
-
وكالتعليق في أنه لا يعتق بإبراء
-
وتبطل بموت سيده
-
وتصح الوصية برقبته
-
ولا يصرف إليه من سهم المكاتبين
-
وتخالفها في أن للسيد فسخها
-
وأنه لا يملك ما يأخذه بل يرجع المكاتب به إن كان متقوما وهو عليه بقيمته يوم العتق
-
فإن تجانسا فأقوال التقاص ويرجع صاحب الفضل به.
-
قلت: أصح أقوال التقاض سقوط أحد الدينين بالآخر بلا رضا والثاني برضاهما والثالث: برضا أحدهما والرابع: لا يسقط والله أعلم
-
فإن فسخها السيد فليشهد
-
فلو أدى المال فقال السيد كنت فسخت فأنكره صدق العبد بيمينه
-
والأصح بطلان الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه
-
لا بجنون العبد
-
ولو ادعى كتابة فأنكره سيده أو وارثه صدقا
-
ويحلف الوارث على نفي العلم
-
ولو اختلفا في قدر النجوم أو صفتها تحالفا
-
ثم إن لم يكن قبض ما يدعيه لم تنفسخ الكتابة في الأصح
-
بل إن لم يتفقا فسخ القاضي
-
وإن كان قبضه وقال المكاتب بعض المقبوض وديعة عتق ورجع هو بما أدى والسيد بقيمته وقد يتقاصان
-
ولو قال كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي فأنكر العبد صدق السيد إن عرف سبق ما ادعاه
-
وإلا فالعبد
-
ولو قال السيد وضعت عنك النجم الأول أو قال البعض فقال بل الآخر أو الكل صدق السيد
-
ولو مات عن ابنين وعبد فقال كاتبني أبوكما
-
فإن أنكرا صدقا
-
وإن صدقاه فمكاتب
-
فإن أعتق أحدهما نصيبه فالأصح لا يعتق بل يوقف
-
فإن أدى نصيب الآخر عتق كله وولاؤه للأب
-
وإن عجز قوم على المعتق إن كان موسرا
-
وإلا فنصيبه حر والباقي قن للآخر.
-
قلت: بل الأظهر العتق والله أعلم
-
وإن صدقه أحدهما فنصيبه مكاتب ونصيب المكذب قن
-
فان أعتقه المصدق فالمذهب أنه يقوم عليه إن كان موسرا.
-
لا تصح الكتابة إلا من جائز بيعه وهي مستحبة لمن علم من عبده كسبا وأمانة وعنه تجب عليه إذا طلبها وتعتبر في المرض من رأس المال وقال أبو الخطاب من الثلث.
-
وتنعقد بقوله كاتبتك على كذا وإن لم يقل فإذا أديته فأنت حر ويحتمل أن يشترط قول ذلك أو نيته ولا تصح إلا على عوض مباح معلوم منجم نجمين.
-
أو أكثر يعلم لكل نجم قسطه فإذا أدى النجوم أو أبرىء منها عتق وقال ابن أبي موسى تصح على نجم واحد.
-
ولا تنفسخ بموت السيد ولا جنونه ولا يملك واحد منهما فسخها إلا السيد إذا عجز العبد بأن يحل نجم فلا يؤديه وعنه لا يعجز حتى يحل نجمان.
-
ويملك تعجيز نفسه مع قدرته على الكسب ولا يملكه إذا ملك الوفاء وعنه يملكه وعنه يعتق بملك الوفاء.
-
ومن مات عن وفاء وقلنا لم يعتق بملكه فهل تنفسخ الكتابة على روايتين.
-
وإذا كاتبه بشرط فاسد كشرط الخيار للسيد أو الولاء لغيره لغا الشرط وصح العقد ويتخرج فسادهما وإذا فسدت الكتابة لذلك أو لجهل العوض أو تحريمه فهي جائزة من الطرفين ويحصل العتق فيها بالأداء دون الإبراء.
-
وفي انفساخها بموت السيد والحجر عليه لجنون أو لسفه واستتباع الأولاد والاكتساب فيها وجهان.
-
فأما الصحيحة فيملك بمجردها كسبه ونفعه ولا يبيعه سيده درهما بدرهمين.
-
ويملك كل تصرف يصلح ماله من البيع والإجارة ونحوهما وينفق على نفسه ورفيقه وولده الذين يتبعونه إلا إذا عجز ولم يفسخ سيده كتابته فتلزم النفقة سيده ويتبعه ولده من أمته وهل تصبر به أم ولد على وجهين.
-
ولا يتبعه ولده من أمه لسيده إلا بالشرط فإن كان أمه تبعها ما ولدته في الكتابة قنا كان أو مكاتبا.
-
وله أن يسافر ويأخذ الصدقة إلا أن يشترط عليه تركهما وعنه لا يصح الشرط.
-
وليس له أن يتسرى ولا يتزوج ولا يقرض ولا يتبرع ولا يكفر بالمال إلا بإذن سيده وهل له أن يبيع نساء أو يرهن أو يضارب أو يقتص إذا قتل
-
بعض رقيقه بعضا أو يزوج رقيقه أو يكاتبه أو يعتقه بمال في ذمته بغير إذن سيده على وجهين.
-
وولاء من يكاتبه ويعتقه للسيد الأول وقيل يكون للمكاتب إن عتق وله أن يتملك ذوي رحمه المحرم بالهبة والوصية فأما بالشراء بغير إذن فعلى وجهين.
-
وإذا ملكهم لم يجز بيعهم وكسبهم له ومتى عتق عتقوا وإن عجز رقوا معه ومن كاتب أمة وشرط وطأها جاز نص عليه.
-
وقال ابن عقيل لا يجوز فإن وطئء بلا شرط أدب ويلزمه مهرها إذا لم تطاوعه ومع المطاوعة وجهان.
-
ومن حبس مكاتبه مدة لزمه أجرة المدة وقيل إنظاره مثلها وقيل أرفقهما بالمكاتب.
-
وعلى السيد إذا أدى مكاتبه إيتاؤه ربع كتابته فإن عجلة له أو وضع عنه بقدره جاز وإن أدى ثلاثة أرباع الكتابة وعجز عن الربع لم يعتق ولسيده الفسخ نص عليه وقيل يعتق.
-
وظاهر قول أبي الخطاب عدم العتق ومنع السيد من الفسخ وإذا كاتبه على عوض فأداه فبان به عيب فله أرشه أو عوضه إن رده ولم يترك العتق.
-
ومن كاتب بعض عبده أو شركا له في عبد بغير إذن شريكه جاز وملك من كسبه بقدر ما كوتب منه.
-
وإذا كاتب اثنان عبدهما على التساوي أو التفاضل جاز ولم يؤد إليهما إلا على قدر ملكيهما فإن خص أحدهما بالأداء لم يعتق نصيبه إلا أن يكون بإذن الآخر فإنه على وجهين.
-
ومن كاتب عبيدا له صفقة بعوض واحد صح وقسم بينهم على قدر قيمتهم يوم العقد.
-
وقال أبو بكر على عددهم وأيهم أدى قسطه عتق وإن عجز الباقون.
-
وقال أبو بكر لا يعتق واحد منهم حتى يؤدى الكل وإذا أدوا وادعى أحدهم أنه أدى أكثر مما عليه فالقو قول من أنكره.
-
وإذا كاتب ثلاثة عبدا فأدعى الأداء إليهم فصدقه اثنان وأنكره الثالث شاركهما فيما أقر بقبضه وقبلت شهادتهما عليه في عتق حصته وبراءة المكاتب منه على المنصوص وقياس المذهب رد شهادتهما.
-
وإذا اختلف السيد ومكاتبه في قدر مال الكتابة فالقول قول السيد مع يمينه وعنه قول المكاتب.
-
لزمه فداء نفسه قبل الكتابة وقيل يتحاصان فإن بادر فأدى ولما يحجر عليه عتق واستقر الفداء عليه وإن أعتقه سيده فالفداء على السيد وإن عجز وجنايته على سيده فله تعجيزه وإن كانت على غيره ففداؤه على السيد وإلا بيع فيها قنا.
-
والواجب فداء الجناية بالأقل من أرشها أو قيمته وعنه إن كان الفداء للأجنبي على المكاتب أو على السيد إذا أعتقه فبأقلهما وإن كان للسيد أو عليه حيث خير بينه وبين البيع فبالأرش كله وقيل بالأرش كله بكل حال.
-
وإذا لزمته ديون معاملة فعجز عنها تعلقت بذمته دون رقبته وعنه بهما وهو أصح عندي.
-
ويجوز بيع المكاتب ويبقى مكاتبا عند المشتري فإن أدى إليه عتق وله ولاؤه وإلا عاد قنا له وكتابته كالعيب إذا لم يعلم بها المشتري وعنه لا يجوز بيعه.
-
وإذا اشترى المكاتبان كل واحد منهما الآخر صح الشراء الأول وحده فإن جهل السابق بطلا.
-
ومن مات وفي ورثته زوجة مكاتبة انفسخ نكاحها ويحتمل أن تبقى إلى أن يعجزوا.
-
وإذا أسلم عبد الكافر ألزم بإزالته عن ملكه فإن أبي بيع عليه وهل تصح كتابته ويكفي على وجهين.
-
ومن أولد أمته ثم كاتبها أو كاتبها ثم أولدها فأدت عتقت وكسبها لها وإن مات ولم تؤد عتقت بموته وهل كسبها لها أو للورثة على وجهين.
-
وكذلك إذا كاتب مدبرة أو دبر مكاتبة ثم مات ولم تؤدى وجهل الثلث فأما إن عجز عنه عتق منه بقدره وهل له بقدره من كسبه على الوجهين ويبقى باقيه مكاتبا بقسطه.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب المكاتب١٧ مسألة
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الْمُكَاتَبِ إذَا دَبَّرَهُ مَوْلَاهُ، بَابُ الْأَمَةِ الْحَامِلِ إذَا بِيعَتْ، بَابُ الْمُكَاتَبِ١٬٧١٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْكِتَابَةِ [أَرْكَانُ الْكِتَابَةِ]، الْجِنْسُ الثَّانِي، الْجِنْسُ الرَّابِعُ١٧٦ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْكِتَابَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٢١٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريالكتابة على جدران المسجد والوضوء فيه وإغلاقه في غير أوقات الصلاة، تفضيل بعض المساجد على بعض بالنسبة للصلاة فيها، مبطلات الصلاة٢٦٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثالث: مسائل الإجماع في الكتابة٣٧٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافلا كلام له في هذا الباب
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: المكاتب