فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

اللقطة واللقيط

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ٢٥٠ مسألة
  1. لَمَّا كَانَ فِي الِالْتِقَاطِ دَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِ الْمُلْتَقِطِ ذَكَرَهُ عَقِيبَ الْجِهَادِ الَّذِي فِيهِ دَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَاللَّقِيطُ: اسْمٌ لِشَيْءٍ مَنْبُوذٍ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَالْجَرِيحِ وَفِي الشَّرِيعَةِ اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ طَرَحَهُ أَهْلُهُ

  2. اللَّقِيطُ سُمِّيَ بِهِ بِاعْتِبَارِ مَآلِهِ لِمَا أَنَّهُ يُلْقَطُ. وَالِالْتِقَاطُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَائِهِ،

  3. وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهُ فَوَاجِبٌ. قَالَ (اللَّقِيطُ حُرٌّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَنِي آدَمَ إنَّمَا هُوَ الْحُرِّيَّةُ،

  4. وَكَذَا الدَّارُ دَارُ الْأَحْرَارِ؛ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ

  5. (وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ

  6. خَوْفًا مِنْ الْعَيْلَةِ أَوْ فِرَارًا مِنْ تُهْمَةِ الزِّنَا، مُضَيِّعُهُ آثِمٌ وَمُحْرِزُهُ غَانِمٌ لِأَنَّ فِيهِ الْإِحْيَاءَ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ فَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَانَ تَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ لِمَا أَنَّهُ يُلْتَقَطُ وَهُوَ حُرٌّ أَيْ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ حَتَّى أَنَّ قَاذِفَهُ يُحَدُّ وَقَاذِفَ أُمِّهِ لَا يُحَدُّ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  7. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَنِي آدَمَ الْحُرِّيَّةُ) لِأَنَّهُمْ مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَهُمَا حُرَّانِ. وَالرِّقُّ إنَّمَا هُوَ لِعَارِضِ الْكُفْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْعَارِضِ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ وَالْغَالِبُ فِيمَنْ يَسْكُنُ بِلَادَ الْإِسْلَامِ الْحُرِّيَّةُ.

  8. وَقَوْلُهُ (هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: اللَّقِيطُ حُرٌّ وَعَقْلُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه مِثْلُهُ.

  9. وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ عَاجِزٌ عَنْ التَّكَسُّبِ،

  10. وَلَا مَالَ لَهُ وَلَا قَرَابَةَ فَأَشْبَهَ الْمُقْعَدَ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا قَرَابَةَ؛ وَلِأَنَّ مِيرَاثَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَلِهَذَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ فِيهِ. وَالْمُلْتَقِطُ مُتَبَرِّعٌ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ؛ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي بِهِ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِعُمُومِ الْوِلَايَةِ.

  11. قَالَ (فَإِنْ الْتَقَطَهُ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ حَقُّ الْحِفْظِ لَهُ لِسَبْقِ يَدِهِ (فَإِنْ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّهُ ابْنُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) .

  12. وَقَوْلُهُ (وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ) أَيْ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ، كَغَلَّةِ الْعَبْدِ الْمَعِيبِ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ قَبْلَ الرَّدِّ فِي ضَمَانِهِ، يُقَالُ خَرَاجُ غُلَامِهِ: إذَا اتَّفَقَا عَلَى ضَرِيبَةٍ يُؤَدِّيهَا عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ.

  13. وَقَوْلُهُ (فِيهِ) أَيْ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَيُقَالُ بَرَعَ الرَّجُلُ وَبَرُعَ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: إذَا فَضُلَ عَلَى أَقْرَانِهِ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْمُتَفَضِّلِ الْمُتَبَرِّعُ.

  14. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِعُمُومِ الْوِلَايَةِ) فِي قَوْلِهِ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَيْهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ دَيْنًا إذَا قَالَ ذَلِكَ،

  15. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: مُجَرَّدُ أَمْرِ الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ يَكْفِي،

  16. وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ، لِأَنَّ أَمْرَ الْقَاضِي نَافِذٌ عَلَيْهِ كَأَمْرِهِ بِنَفْسِهِ أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ،

  17. وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ كَانَ مَا يُنْفِقُ دَيْنًا عَلَيْهِ، فَكَذَا إذَا أَمَرَهُ الْقَاضِي.

  18. وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا يَرْجِعَ مَا لَمْ يَقُلْ الْقَاضِي ذَلِكَ لِأَنَّ مُطْلَقَهُ مُحْتَمَلٌ قَدْ يَكُونُ لِلْحَثِّ وَالتَّرْغِيبِ فِي إتْمَامِ

  19. مَعْنَاهُ: إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمُلْتَقِطُ نَسَبَهُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ. وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الْمُلْتَقِطِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إقْرَارٌ لِلصَّبِيِّ بِمَا يَنْفَعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَشَرَّفُ بِالنَّسَبِ وَيُعَيَّرُ بِعَدَمِهِ.

  20. ثُمَّ قِيلَ يَصِحُّ فِي حَقِّهِ دُونَ إبْطَالِ يَدِ الْمُلْتَقِطِ.

  21. وَقِيلَ يُبْتَنَى عَلَيْهِ بُطْلَانُ يَدِهِ،

  22. وَلَوْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ قِيلَ يَصِحُّ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،

  23. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَقَدْ عُرِفَ فِي الْأَصْلِ.

  24. (وَإِنْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ وَوَصَفَ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً فِي جَسَدِهِ

  25. مَا شَرَعَ فِيهِ مِنْ التَّبَرُّعِ، وَإِنَّمَا يَزُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ إذَا شُرِطَ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا عَلَيْهِ.

  26. وَقَوْلُهُ (مَعْنَاهُ: إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمُلْتَقِطُ نَسَبَهُ) يَعْنِي إذَا ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَالْمُلْتَقِطُ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الدَّعْوَى وَلِأَحَدِهِمَا يَدٌ فَكَانَ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى.

  27. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ قِيلَ يَصِحُّ فِي حَقِّهِ) أَيْ فِي حَقِّ النَّسَبِ،

  28. وَقِيلَ يُبْتَنَى عَلَيْهِ بُطْلَانُ يَدِهِ لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَحَقَّ بِحِفْظِ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ) أَيْ وَلَوْ ادَّعَى الْمُلْتَقِطُ نَسَبَ اللَّقِيطِ وَقَالَ هُوَ ابْنِي بَعْدَمَا قَالَ إنَّهُ لَقِيطٌ، قِيلَ يَصِحُّ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ بِدَعْوَاهُ حَقُّ أَحَدٍ وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِي ذَلِكَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ) أَيْ عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمِ الْقِيَاسِ مَعَ حُكْمِ الِاسْتِحْسَانِ: يَعْنِي فِي الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِحُّ كَمَا فِي دَعْوَى غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ، لَكِنَّ وَجْهَ الْقِيَاسِ هَاهُنَا غَيْرُ وَجْهِ الْقِيَاسِ فِي دَعْوَى غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ.

  29. وَوَجْهُ الْقِيَاسِ فِي دَعْوَى غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ هُوَ تَضَمُّنُ إبْطَالِ حَقِّ الْمُلْتَقِطِ فَلِذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَاهُ. وَوَجْهُ الْقِيَاسِ فِي دَعْوَى الْمُلْتَقِطِ هُوَ تَنَاقُضُ كَلَامِهِ بِأَنَّهُ لَمَّا زَعَمَ أَنَّهُ لَقِيطٌ كَانَ نَافِيًا نَسَبَهُ لِأَنَّ ابْنَهُ لَا يَكُونُ لَقِيطًا فِي يَدِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ فَكَانَ مُنَاقِضًا.

  30. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَصِحُّ دَعْوَاهُ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ حَيْثُ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَهُ فَهُوَ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ يَكْتَسِبُ لَهُ مَا يَنْفَعُهُ، وَبِالِالْتِقَاطِ يَثْبُتُ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ.

  31. وَقَوْلُهُ (إنَّهُ مُتَنَاقِضٌ) قُلْنَا نَعَمْ وَلَكِنْ فِيمَا طَرِيقُهُ الْخَفَاءُ قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَى النَّاسِ حَالُ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَقِيطٌ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ وَلَدُهُ، وَالتَّنَاقُضُ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ النَّسَبِ كَالْمُلَاعِنِ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ

  32. (وَإِنْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ وَوَصَفَ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً فِي جَسَدِهِ

  33. فَهُوَ أَوْلَى بِهِ)؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ لِمُوَافَقَةِ الْعَلَامَةِ كَلَامَهُ،

  34. وَإِنْ لَمْ يَصِفْ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً فَهُوَ ابْنُهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ.

  35. وَلَوْ سَبَقَتْ دَعْوَةُ أَحَدِهِمَا فَهُوَ ابْنُهُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي زَمَانٍ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ إلَّا إذَا أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى.

  36. (وَإِذَا وُجِدَ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ فَادَّعَى ذِمِّيٌّ أَنَّهُ ابْنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ

  37. فَهُوَ أَوْلَى بِهِ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ أَنْ يَدْفَعَ اللَّقِيطَ إلَى الَّذِي وَصَفَ عَلَامَةً فِي جَسَدِهِ وَأَصَابَ فِي وَصْفِهِ لِأَنَّ الْوَاصِفَ أَوْلَى بِذَلِكَ اللَّقِيطِ.

  38. فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ فَإِنَّ اللُّقَطَةَ إذَا تَنَازَعَ فِيهِ اثْنَانِ وَوَصَفَ أَحَدُهُمَا وَأَصَابَ وَلَمْ يَصِفْ الْآخَرُ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى لِصَاحِبِ الْوَصْفِ، بَلْ إذَا انْفَرَدَ الْوَاصِفُ يَحِلُّ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ وَهَاهُنَا يَلْزَمُ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ الْإِصَابَةَ بِوَصْفِ أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَصَابَ لِأَنَّهُ لَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَصَابَ لِأَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ غَيْرِهِ، وَالْمُحْتَمَلُ لَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْغَيْرِ لَكِنَّهُ يَصْلُحُ مُرَجِّحًا لِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ كَالْيَدِ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ.

  39. إذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ فِي فَصْلِ اللَّقِيطِ: قَدْ وُجِدَ مَا هُوَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ الدَّعْوَةُ لِأَنَّهَا سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي حَقِّ اللَّقِيطِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِدَعْوَى اللَّقِيطِ قَضَى لَهُ بِهِ كَمَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَيُعْتَبَرُ الْوَصْفُ لِيَتَرَجَّحَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ،

  40. وَأَمَّا فِي اللُّقَطَةِ فَالدَّعْوَى لَيْسَتْ بِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى يَتَرَجَّحَ بِالْوَصْفِ،

  41. فَلَوْ اُعْتُبِرَ الْوَصْفُ اُعْتُبِرَ لِأَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْوَصْفُ لَا يَصْلُحُ سَبَبًا لَهُ فَافْتَرَقَا.

  42. قَوْلُهُ (وَإِنْ وُجِدَ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ) عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ.

  43. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْحَاصِلِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فِي مَكَانِ الْمُسْلِمِينَ كَالْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ مَحْكُومًا لَهُ بِالْإِسْلَامِ. وَالثَّانِي أَنْ يَجِدَهُ كَافِرٌ فِي مَكَانِ أَهْلِ الْكُفْرِ

  44. مِنْهُ وَكَانَ مُسْلِمًا) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ تَضْمَنُ النَّسَبَ وَهُوَ نَافِعٌ لِلصَّغِيرِ، وَإِبْطَالُ الْإِسْلَامِ الثَّابِتِ بِالدَّارِ وَهُوَ يَضُرُّهُ فَصَحَّتْ دَعْوَتُهُ فِيمَا يَنْفَعُهُ دُونَ مَا يَضُرُّهُ.

  45. (وَإِنْ وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ فِي بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ كَانَ ذِمِّيًّا) وَهَذَا الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاجِدُ ذِمِّيًّا رِوَايَةً وَاحِدَةً،

  46. وَإِنْ كَانَ الْوَاجِدُ مُسْلِمًا فِي هَذَا الْمَكَانِ أَوْ ذِمِّيًّا فِي مَكَانِ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ، فَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ اللَّقِيطِ اُعْتُبِرَ الْمَكَانُ لِسَبْقِهِ، وَفِي كِتَابِ الدَّعْوَى فِي بَعْضِ النُّسَخِ اُعْتُبِرَ الْوَاجِدُ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لِقُوَّةِ الْيَدِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ تَبَعِيَّةَ الْأَبَوَيْنِ فَوْقَ تَبَعِيَّةِ الدَّارِ حَتَّى إذَا سُبِيَ مَعَ الصَّغِيرِ أَحَدُهُمَا يُعْتَبَرُ كَافِرًا، وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ اُعْتُبِرَ الْإِسْلَامُ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ.

  47. كَالْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ فَيَكُونُ مَحْكُومًا لَهُ بِالْكُفْرِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا مَاتَ. وَالثَّالِثُ أَنْ يَجِدَهُ كَافِرٌ فِي مَكَانِ الْمُسْلِمِينَ وَالرَّابِعُ أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فِي مَكَانِ الْكَافِرِينَ، فَفِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ. فَفِي كِتَابِ اللَّقِيطِ يَقُولُ: الْعِبْرَةُ لِلْمَكَانِ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْوَاجِدِ بِالْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  48. وَقَوْلُهُ (فِي بَعْضِ النُّسَخِ) أَيْ فِي بَعْضِ نُسَخِ دَعْوَى الْمَبْسُوطِ.

  49. (وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ اللَّقِيطَ عَبْدُهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ (فَإِنْ ادَّعَى عَبْدٌ أَنَّهُ ابْنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُ (وَكَانَ حُرًّا) ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ قَدْ تَلِدُ لَهُ الْحُرَّةُ فَلَا تَبْطُلُ الْحُرِّيَّةُ الظَّاهِرَةُ بِالشَّكِّ (وَالْحُرُّ فِي دَعْوَتِهِ اللَّقِيطَ أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ، وَالْمُسْلِمُ أَوْلَى مِنْ الذِّمِّيِّ) تَرْجِيحًا لِمَا هُوَ الْأَنْظَرُ فِي حَقِّهِ.

  50. قَوْلُهُ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ اللَّقِيطَ عَبْدُهُ) ظَاهِرٌ.

  51. فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُقْبَلُ إلَّا عَلَى خَصْمٍ مُنْكِرٍ وَلَا خَصْمَ هَاهُنَا لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا عَنْهُ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْخَصْمَ هُوَ الْمُلْتَقِطُ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ عَنْهُ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِحِفْظِهِ فَلَا يَتَوَصَّلُ الْمُدَّعِي إلَى اسْتِحْقَاقِ يَدِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ،

  52. فَإِنْ ادَّعَى عَبْدٌ أَنَّهُ ابْنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ لِأَنَّ دَعْوَاهُ تَضَمَّنَتْ شَيْئَيْنِ: النَّسَبُ وَهُوَ نَفْعٌ لِلصَّبِيِّ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ الشَّرَفُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ، وَالرِّقُّ وَهُوَ مَضَرَّةٌ فَيَثْبُتُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَسْتَلْزِمُهُ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ قَدْ تَلِدُ لَهُ الْحُرَّةُ فَلَا تَبْطُلُ لَهُ الْحُرِّيَّةُ الظَّاهِرَةُ بِالشَّكِّ.

  53. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَرَّرَ بِجَعْلِ كَلَامِهِ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَطْلُوبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُ، وَكُلُّ مَا يَنْفَعُهُ يَثْبُتُ لَهُ. وَالثَّانِي أَنَّهُ حُرٌّ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ قَدْ تَلِدُ لَهُ الْحُرَّةُ فَلَا يَكُونُ عَبْدًا، وَقَدْ تَلِدُ لَهُ الْأَمَةُ فَيَكُونُ عَبْدًا، وَالظَّاهِرُ فِي بَنِي آدَمَ الْحُرِّيَّةُ فَلَا تَبْطُلُ بِالشَّكِّ.

  54. قَالَ (وَالْحُرُّ فِي دَعْوَتِهِ اللَّقِيطَ أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ) إذَا ادَّعَى اللَّقِيطَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَهُمَا خَارِجَانِ أَوْ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَهُمَا خَارِجَانِ دَعْوَى مُجَرَّدَةً فَالْحُرُّ أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُسْلِمُ أَوْلَى مِنْ الذِّمِّيِّ،

  55. وَكَذَلِكَ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ إثْبَاتًا، حَتَّى لَوْ شَهِدَ لِلْمُسْلِمِ ذِمِّيَّانِ وَلِلذِّمِّيِّ مُسْلِمَانِ كَانَ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ إثْبَاتًا فَكَانَ الْمُسْلِمُ أَوْلَى.

  56. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الَّذِي أَكْثَرَ إثْبَاتًا فَلَا يُعْتَبَرُ التَّرْجِيحُ بِالْإِسْلَامِ،

  57. فَلَوْ ادَّعَى الذِّمِّيُّ صَبِيًّا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَأَقَامَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ قُضِيَ لِلذِّمِّيِّ بِالصَّبِيِّ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ الْعَبْدُ بِالْإِسْلَامِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الذِّمِّيِّ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ

  58. (وَإِنْ وُجِدَ مَعَ اللَّقِيطِ مَالٌ مَشْدُودٌ عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُ) اعْتِبَارًا لِلظَّاهِرِ.

  59. وَكَذَا إذَا كَانَ مَشْدُودًا عَلَى دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَيْهَا لِمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ يَصْرِفُهُ الْوَاجِدُ إلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ وَلِلْقَاضِي وِلَايَةُ صَرْفِ مِثْلِهِ إلَيْهِ.

  60. وَقِيلَ يَصْرِفُهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لِلَّقِيطِ ظَاهِرًا (وَلَهُ وِلَايَةُ الْإِنْفَاقِ وَشِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ) كَالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِنْفَاقِ.

  61. (وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمُلْتَقِطِ) لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْوِلَايَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ وَالْمِلْكِ وَالسَّلْطَنَةِ.

  62. قَالَ (وَلَا تَصَرُّفُهُ فِي مَالِ الْمُلْتَقِطِ) اعْتِبَارًا بِالْأُمِّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ لِتَثْمِيرِ الْمَالِ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِالرَّأْيِ الْكَامِلِ وَالشَّفَقَةِ الْوَافِرَةِ وَالْمَوْجُودُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَدُهُمَا.

  63. النَّسَبَ بِجَمِيعِ أَحْكَامِهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَ الْمُلْتَقِطِ وَالْخَارِجِ فَالتَّرْجِيحُ بِالْيَدِ لِقُوَّتِهَا،

  64. فَإِنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمُسْلِمِ الْخَارِجِ

  65. (وَإِذَا وُجِدَ مَعَ اللَّقِيطِ مَالٌ مَشْدُودٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ هُوَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَهُ)

  66. وَكَذَا الدَّابَّةُ (اعْتِبَارًا لِلظَّاهِرِ) لِأَنَّ اللَّقِيطَ لَمَّا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ حُرًّا مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ، فَمَا كَانَ مَعَهُ فَهُوَ لَهُ ظَاهِرًا لِعَدَمِ الْيَدِ الثَّابِتَةِ عَلَيْهِ كَالْقَمِيصِ الَّذِي عَلَيْهِ.

  67. فَإِنْ قِيلَ: الظَّاهِرُ يَكْفِي لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ،

  68. فَلَوْ ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلَّقِيطِ بِهَذَا الظَّاهِرِ كَانَ الظَّاهِرُ حُجَّةً مُثْبِتَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ. أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ يَدْفَعُ دَعْوَى الْغَيْرِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَصْرِفُهُ الْوَاجِدُ إلَيْهِ) ظَاهِرٌ.

  69. وَقَوْلُهُ (وَالْمَوْجُودُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُلْتَقِطِ وَالْأُمِّ (أَحَدُهُمَا) لِأَنَّ لِلْمُلْتَقِطِ رَأْيًا كَامِلًا

  70. قَالَ: (وَيَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَ لَهُ الْهِبَةَ) ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الصَّغِيرُ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ عَاقِلًا وَتَمْلِكُهُ الْأُمُّ وَوَصِيُّهَا.

  71. قَالَ (وَيُسَلِّمُهُ فِي صِنَاعَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَثْقِيفِهِ وَحِفْظِ حَالِهِ. قَالَ (وَيُؤَاجِرُهُ) قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ: وَهَذَا رِوَايَةُ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ، ذَكَرَهُ فِي الْكَرَاهِيَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى تَثْقِيفِهِ. وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إتْلَافَ مَنَافِعِهِ فَأَشْبَهَ الْعَمَّ.

  72. بِخِلَافِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُهُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي الْكَرَاهِيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  73. وَلَا شَفَقَةَ لَهُ، وَلِلْأُمِّ شَفَقَةٌ كَامِلَةٌ وَلَا رَأْيَ لَهَا

  74. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَثْقِيفِهِ) التَّثْقِيفُ تَقْوِيمُ الْمُعْوَجِّ بِالثِّقَافِ وَهُوَ مَا يُسَوَّى بِهِ الرِّمَاحُ وَيُسْتَعَارُ لِلتَّأْدِيبِ وَالتَّهْذِيبِ (قَوْلُهُ

  75. بِخِلَافِ الْأُمِّ لِأَنَّهَا تَمْلِكُهُ) أَيْ تَمْلِكُ إتْلَافَ مَنَافِعِهِ فَإِنَّهَا تَمْلِكُ اسْتِخْدَامَ وَلَدِهَا وَإِجَارَتَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. قَالَ (اللُّقَطَةُ أَمَانَةٌ إذَا أَشْهَدَ الْمُلْتَقِطُ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا لِيَحْفَظَهَا وَيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا)

  2. اللَّقِيطُ وَاللُّقَطَةُ مُتَقَارِبَانِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَخُصَّ اللَّقِيطُ بِبَنِي آدَمَ وَاللُّقَطَةُ بِغَيْرِهِمْ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا، وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ لِشَرَفِ بَنِي آدَمَ عَلَى اللُّقَطَةِ وَهِيَ الشَّيْءُ الَّذِي يَجِدُهُ مُلْقًى فَيَأْخُذُهُ أَمَانَةً (إذَا أَشْهَدَ الْمُلْتَقِطُ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا لِيَحْفَظَهَا وَيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا) لِأَنَّ الْأَخْذَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ رحمهم الله

  3. لِأَنَّ الْأَخْذَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الْوَاجِبُ إذَا خَافَ الضَّيَاعَ عَلَى مَا قَالُوا،

  4. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ،

  5. وَكَذَلِكَ إذَا تَصَادَقَا أَنَّهُ أَخَذَهَا لِلْمَالِكِ لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا حُجَّةٌ فِي حَقِّهِمَا فَصَارَ كَالْبَيِّنَةِ،

  6. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الشَّرْعِ،

  7. وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْآخِذُ أَخَذْته لِلْمَالِكِ وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.

  8. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَضْمَنُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ لِاخْتِيَارِهِ الْحِسْبَةَ دُونَ الْمَعْصِيَةِ،

  9. قَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ حَرَامٌ شَرْعًا وَعَنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ أَخْذُهُ جَائِزٌ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ لِأَنَّ صَاحِبَهَا إنَّمَا يَطْلُبُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطَتْ مِنْهُ،

  10. فَإِذَا تَرَكَهَا وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْوَاجِبُ إذَا خَافَ الضَّيَاعَ عَلَى مَا قَالُوا) وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللُّقَطَةَ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى نَوْعَيْنِ: مَا يَكُونُ أَخْذُهُ وَاجِبًا وَهُوَ مَا إذَا خَافَ الضَّيَاعَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ وَإِذَا كَانَ وَلِيًّا وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُ مَالِهِ، وَبِأَنَّ حُرْمَةَ مَالِ الْمُسْلِمِ كَحُرْمَةِ مَالِهِ،

  11. فَإِذَا خَافَ عَلَى مَالِهِ الضَّيَاعَ وَجَبَ حِفْظُهُ، فَكَذَلِكَ إذَا خَافَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ وَمَا لَا يَكُونُ أَخْذُهُ وَاجِبًا، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَخَفْ الضَّيَاعَ فَقِيلَ رَفْعُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ وَلِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا يَدٌ خَائِنَةٌ فَتَمْنَعَهَا عَنْ مَالِكِهَا.

  12. وَقِيلَ تَرْكُهُ أَفْضَلُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ صَاحِبَهَا إنَّمَا يَطْلُبُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطَتْ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ (وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ) أَيْ إذَا كَانَ أَخْذُهَا مَأْذُونًا فِيهِ شَرْعًا (لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ) كَذَا

  13. وَكَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ إذَا تَصَادَقَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَإِذَا أَشْهَدَ الْمُلْتَقِطُ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا إلَخْ لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ،

  14. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَإِذَا كَانَتْ أَمَانَةً لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ،

  15. وَكَذَا إذَا تَصَادَقَ الْمُلْتَقِطُ وَالْمَالِكُ أَنَّهُ أَخَذَهَا لِلْمَالِكِ لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا حُجَّةٌ فِي حَقِّهِمَا وَصَارَ كَمَا إذَا أَقَامَ الْمُلْتَقِطُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخَذَهَا لِيُوَصِّلَهَا إلَى الْمَالِكِ (وَلَوْ أَقَرَّ) الْمُلْتَقِطُ (أَنَّهُ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ أَخْذُ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الشَّرْعِ،

  16. وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْآخِذُ أَخَذْتهَا لِلْمَالِكِ وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.

  17. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَضْمَنُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَمَّا عَدَمُ الضَّمَانِ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ لِاخْتِيَارِهِ الْحِسْبَةَ دُونَ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ فِعْلَ

  18. وَلَهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ وَادَّعَى مَا يُبَرِّئُهُ وَهُوَ الْأَخْذُ لِمَالِكِهِ وَفِيهِ وَقَعَ الشَّكُّ فَلَا يَبْرَأُ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الظَّاهِرِ يُعَارِضُهُ مِثْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَرِّفُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ وَيَكْفِيهِ فِي الْإِشْهَادِ أَنْ يَقُولَ مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَنْشُدُ لُقَطَةً فَدُلُّوهُ عَلَيَّ وَاحِدَةً كَانَتْ اللُّقَطَةُ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ.

  19. الْمُسْلِمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَحِلُّ لَهُ شَرْعًا، وَاَلَّذِي يَحِلُّ لَهُ شَرْعًا الْأَخْذُ لِلرَّدِّ لَا لِنَفْسِهِ فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ فِعْلِهِ عَلَيْهِ، وَهَذَا الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِشْهَادِ مِنْهُ،

  20. وَأَمَّا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فَلِأَنَّ صَاحِبَهَا يَدَّعِي عَلَيْهِ سَبَبَ الضَّمَانِ وَوُجُوبَ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ. وَقَوْلُهُ (وَلَهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ) ظَاهِرٌ، قِيلَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الْإِشْهَادِ فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْهَدَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُشْهِدُهُ عِنْدَ الرَّفْعِ أَوْ خَافَ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ الرَّفْعِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ الظَّالِمُ فَتَرَكَ الْإِشْهَادَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا بِالِاتِّفَاقِ،

  21. وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُشْهِدُهُ فَلَمْ يُشْهِدْهُ حَتَّى جَاوَزَهُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْإِشْهَادَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.

  22. وَقَوْلُهُ (وَيَكْفِي فِي الْإِشْهَادِ أَنْ يَقُولَ) ظَاهِرٌ.

  23. قَالَ (فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَرَّفَهَا أَيَّامًا،

  24. وَإِنْ كَانَتْ عَشْرَةً فَصَاعِدًا عَرَّفَهَا حَوْلًا) قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ: وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

  25. وَقَوْلُهُ أَيَّامًا مَعْنَاهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى. وَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ بِالْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْهُ سَنَةً مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ» . وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْحَوْلِ وَرَدَ فِي لُقَطَةٍ كَانَتْ مِائَةَ دِينَارٍ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَالْعَشَرَةُ وَمَا فَوْقَهَا فِي مَعْنَى الْأَلْفِ فِي تَعَلُّقِ الْقَطْعِ بِهِ فِي السَّرِقَةِ وَتَعَلُّقِ اسْتِحْلَالِ الْفَرْجِ بِهِ وَلَيْسَتْ فِي مَعْنَاهَا فِي حَقِّ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ، فَأَوْجَبْنَا التَّعْرِيفَ بِالْحَوْلِ احْتِيَاطًا، وَمَا دُونَ الْعَشَرَةِ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْأَلْفِ بِوَجْهٍ مَا فَفَوَّضْنَا إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى بِهِ

  26. وَقَوْلُهُ وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ،

  27. فَإِنَّ الطَّحَاوِيَّ رحمه الله قَالَ:

  28. وَإِذَا الْتَقَطَ لُقَطَةً فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهَا سَنَةً سَوَاءٌ كَانَ الشَّيْءُ نَفِيسًا أَوْ خَسِيسًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (وَقَوْلُهُ كَانَتْ مِائَةَ دِينَارٍ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ) يُرِيدُ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ رحمه الله فِي الصَّحِيحِ مُسْنَدًا إلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: «أَخَذْت صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْته ثَانِيًا فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتهَا فَلَمْ أَجِدْ، ثُمَّ أَتَيْته ثَالِثًا فَقَالَ: احْفَظْ وِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا» .

  29. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. وَأَقُولُ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ

  30. وَقِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَقَادِيرِ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَيُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُلْتَقِطِ يُعَرِّفُهَا إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا،

  31. وَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ شَيْئًا لَا يَبْقَى عَرَّفَهُ حَتَّى إذَا خَافَ أَنْ يَفْسُدَ تَصَدَّقَ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهَا. وَفِي الْجَامِعِ:

  32. فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْوُصُولِ إلَى صَاحِبِهَا،

  33. وَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ شَيْئًا يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا كَالنَّوَاةِ وَقُشُورِ الرُّمَّانِ يَكُونُ إلْقَاؤُهُ إبَاحَةً حَتَّى جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ وَلَكِنَّهُ مُبْقًى عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ.

  34. يَكُونُ حَوْلَيْنِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ بِالْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ سَاقِطَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ (وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَقَادِيرِ) إشَارَةٌ إلَى مَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رحمه الله .

  35. وَقَوْلُهُ (كَالنَّوَاةِ وَقُشُورِ الرُّمَّانِ) يَعْنِي إذَا كَانَ فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ فَجَمَعَهَا وَصَارَ بِحُكْمِ الْكَثْرَةِ لَهَا قِيمَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ ظَهَرَتْ بِالِاجْتِمَاعِ وَالِاجْتِمَاعُ حَصَلَ بِصُنْعِهِ وَلَكِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا، حَتَّى أَنَّ صَاحِبَهَا إذَا وَجَدَهَا فِي يَدِهِ بَعْدَمَا جَمَعَهَا جَازَ أَنْ يَأْخُذَهَا لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ مُتَفَرِّقًا دَلِيلٌ عَلَى الْإِذْنِ لَا عَلَى التَّمْلِيكِ، لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ.

  36. ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ

  37. قَالَ (فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا) إيصَالًا لِلْحَقِّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَذَلِكَ بِإِيصَالِ عَيْنِهَا عِنْدَ الظَّفَرِ بِصَاحِبِهَا وَإِيصَالِ الْعِوَضِ وَهُوَ الثَّوَابُ عَلَى اعْتِبَارِ إجَازَةِ التَّصَدُّقِ بِهَا،

  38. وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا رَجَاءَ الظُّفْرِ بِصَاحِبِهَا قَالَ (فَإِنْ) (جَاءَ صَاحِبُهَا) يَعْنِي بَعْدَمَا تَصَدَّقَ بِهَا (فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الصَّدَقَةَ) وَلَهُ ثَوَابُهَا لِأَنَّ التَّصَدُّقَ وَإِنْ حَصَلَ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لَمْ يَحْصُلْ بِإِذْنِهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ، وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ لِلْفَقِيرِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قِيَامِ الْمَحِلِّ،

  39. بِخِلَافِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ لِثُبُوتِهِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ فِيهِ

  40. مُجْتَمِعَةً فِي مَوْضِعٍ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمَّا جَمَعَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا أَلْقَاهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا تَصَدَّقْ بِهَا) يَعْنِي إنْ جَاءَ صَاحِبُهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ دَفَعَهَا إلَيْهِ أَيْضًا لَا لِعَيْنِ حَقِّهِ الْمُسْتَحَقِّ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ (إنْ شَاءَ) تَصَدَّقَ بِهَا أَيْضًا لَا لِعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ وَهُوَ الثَّوَابُ عَلَى اعْتِبَارِ إجَازَتِهِ التَّصَدُّقَ بِهَا عَلَى مُسْتَحِقِّهِ (وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا رَجَاءً) لِلظَّفَرِ بِصَاحِبِهَا،

  41. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا بَعْدَمَا تَصَدَّقَ بِهَا

  42. (وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُلْتَقِطُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَالَهُ إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) إلَّا أَنَّهُ بِإِبَاحَةٍ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الضَّمَانَ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَمَا فِي تَنَاوُلِ مَالِ الْغَيْرِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ،

  43. وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمِسْكِينُ إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ قَبَضَ مَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ،

  44. وَإِنْ كَانَ قَائِمًا أَخَذَهُ لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ.

  45. قَالَ (وَيَجُوزُ الِالْتِقَاطُ فِي الشَّاةِ وَالْبَقَرِ وَالْبَعِيرِ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: إذَا وُجِدَ الْبَعِيرُ وَالْبَقَرُ فِي الصَّحْرَاءِ فَالتَّرْكُ أَفْضَلُ.

  46. الْمُلْتَقِطُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَمْضَى الصَّدَقَةَ وَلَهُ ثَوَابُهَا لِأَنَّ التَّصَدُّقَ إنْ حَصَلَ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لَمْ يَحْصُلْ بِإِذْنِهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ.

  47. فَإِنْ قِيلَ التَّوَقُّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ يَقْتَضِي قِيَامَ الْمَحَلِّ عِنْدَهَا كَمَا فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ؛ حَتَّى لَوْ أَجَازَ الْمَالِكُ بَعْدَ هَلَاكِهَا صَحَّتْ الْإِجَازَةُ.

  48. وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْفَقِيرِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَمَّا كَانَ مَأْذُونًا فِي التَّصَدُّقِ شَرْعًا مَلَكَ الْفَقِيرُ بِنَفْسِ الْأَخْذِ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ ثُبُوتُ الْمِلْكِ عَلَى وُجُودِ الْمَحَلِّ عِنْدَ الْإِجَازَةِ:

  49. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْفَقِيرِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَمَا ثَبَتَ لِلْمَالِكِ حَقُّ الْأَخْذِ إذَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْفَقِيرِ. أُجِيبَ بِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاسْتِرْدَادِ كَالْوَاهِبِ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَكَالْمُرْتَدِّ إذَا عَادَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا بَعْدَمَا قُسِمَتْ أَمْوَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا وَجَدَهُ قَائِمًا بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُمْ،

  50. بِخِلَافِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ إجَازَةِ الْمَالِكِ بَيْعَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ الْمَحَلِّ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ الْمَعْدُومَةِ وَكَمَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَحَلِّ يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَالِكِ أَيْضًا، وَسَيَجِيءُ تَمَامُهُ فِي الْبُيُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

  51. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُلْتَقِطَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

  52. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ تَضْمِينُهُ وَقَدْ تَصَدَّقَ بِهَا بِإِذْنِ الشَّرْعِ؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنَّهُ بِإِبَاحَةٍ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ) يَعْنِي أَنَّ الْإِذْنَ كَانَ إبَاحَةً مِنْهُ لَا إلْزَامًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِذْنِ يُسْقِطُ الْإِثْمَ وَلَا يُنَافِي الضَّمَانَ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَمَا فِي تَنَاوُلِ مَالِ الْغَيْرِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ (وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمِسْكِينَ) لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ (وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً أَخَذَهَا لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَالِكَ إنْ لَمْ يُجِزْ الصَّدَقَةَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ قَائِمَةً فِي يَدِ الْفَقِيرِ أَوْ هَالِكَةً،

  53. فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَخَذَهَا،

  54. وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُلْتَقِطَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْفَقِيرَ، وَأَيَّهُمَا ضَمَّنَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ،

  55. فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَامِنٌ بِفِعْلِهِ: الْمُلْتَقِطُ بِالتَّسْلِيمِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَالْفَقِيرُ بِالتَّسْلِيمِ بِدُونِهِ. لَا يُقَالُ: الْفَقِيرُ مَغْرُورٌ مِنْ جِهَةِ الْمُلْتَقِطِ فَيُرْجَعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّغْرِيرَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ لَا يُوجِبُ شَيْئًا.

  56. وَقَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الِالْتِقَاطُ فِي الشَّاةِ وَالْبَقَرِ وَالْبَعِيرِ) ظَاهِرٌ

  57. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْفَرَسُ. لَهُمَا أَنَّ الْأَصْلَ فِي أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ الْحُرْمَةُ وَالْإِبَاحَةُ مَخَافَةَ الضَّيَاعِ،

  58. وَإِذَا كَانَ مَعَهَا مَا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا يَقِلُّ الضَّيَاعُ وَلَكِنَّهُ يُتَوَهَّمُ فَيَقْضِي بِالْكَرَاهَةِ وَالنَّدْبُ إلَى التَّرْكِ.

  59. وَلَنَا أَنَّهَا لُقَطَةٌ يُتَوَهَّمُ ضَيَاعُهَا فَيُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ كَمَا فِي الشَّاةِ (فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ) لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ عَنْ ذِمَّةِ الْمَالِكِ،

  60. وَإِنْ أَنْفَقَ بِأَمْرِهِ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى صَاحِبِهَا لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً فِي مَالِ الْغَائِبِ نَظَرًا لَهُ وَقَدْ يَكُونُ النَّظَرُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ

  61. سِوَى أَلْفَاظٍ نَذْكُرُهَا. وَقَوْلُهُ (وَالْإِبَاحَةُ) أَيْ إبَاحَةُ الْأَخْذِ. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَ مَعَهَا) أَيْ مَعَ اللُّقَطَةِ مَا تَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهَا: يَعْنِي مَا يُهْلِكُهَا كَالْقَرْنِ فِي الْبَقَرِ وَزِيَادَةِ الْقُوَّةِ فِي الْبَعِيرِ بِكَدْمِهِ وَنَفْحِهِ وَكَذَلِكَ فِي الْفَرَسِ.

  62. وَقَوْلُهُ (فَيُقْضَى بِالْكَرَاهَةِ) أَيْ كَرَاهَةِ الْأَخْذِ.

  63. (وَإِذَا رُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ نَظَرَ فِيهِ،

  64. فَإِنْ كَانَ لِلْبَهِيمَةِ مَنْفَعَةٌ آجَرَهَا وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ أُجْرَتِهَا) لِأَنَّ فِيهِ إبْقَاءَ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ إلْزَامِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ

  65. وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا مَنْفَعَةٌ وَخَافَ أَنْ تَسْتَغْرِقَ النَّفَقَةُ قِيمَتَهَا بَاعَهَا وَأَمَرَ بِحِفْظِ ثَمَنِهَا) إبْقَاءً لَهُ مَعْنًى عِنْدَ تَعَذُّرِ إبْقَائِهِ صُورَةً (وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا أَذِنَ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ النَّفَقَةَ دَيْنًا عَلَى مَالِكِهَا) لِأَنَّهُ نَصَبَ نَاظِرًا وَفِي هَذَا نَظَرٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، قَالُوا: إنَّمَا يَأْمُرُ بِالْإِنْفَاقِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى رَجَاءَ أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهَا،

  66. فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ يَأْمُرُ بِبَيْعِهَا لِأَنَّ دَارَّةَ النَّفَقَةِ مُسْتَأْصَلَةٌ فَلَا نَظَرَ فِي الْإِنْفَاقِ مُدَّةً مَدِيدَةً.

  67. قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَفِي الْأَصْلِ شَرْطُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَصْبًا فِي يَدِهِ فَلَا يَأْمُرُ فِيهِ بِالْإِنْفَاقِ وَإِنَّمَا يَأْمُرُ بِهِ فِي الْوَدِيعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ لِكَشْفِ الْحَالِ وَلَيْسَتْ الْبَيِّنَةُ تُقَامُ لِلْقَضَاءِ.

  68. وَقَوْلُهُ (وَفِي هَذَا نَظَرٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ بِإِبْقَاءِ عَيْنِ مَالِهِ،

  69. وَمِنْ جَانِبِ الْمُلْتَقِطِ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْمَالِكِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى اللُّقَطَةِ.

  70. وَقَوْلُهُ (فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ يَأْمُرُهُ بِبَيْعِهَا) قِيلَ فَإِذَا أَمَرَ بِبَيْعِهَا فَبِيعَتْ أَعْطَى الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ مَا أَنْفَقَ بِأَمْرِهِ فِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَالُ صَاحِبِهَا وَالنَّفَقَةُ دَيْنٌ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ لِلْقَاضِي فَيُعِينُهُ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ، لِأَنَّ الْغَرِيمَ إذَا ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَكَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يُعِينَهُ عَلَى ذَلِكَ.

  71. وَقَوْلُهُ (وَفِي الْأَصْلِ شَرْطُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ لُقَطَةٌ عِنْدَهُ.

  72. فَإِنْ قِيلَ: الْبَيِّنَةُ إنَّمَا تُقَامُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ هُنَا. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَلَيْسَتْ تُقَامُ لِلْقَضَاءِ) أَيْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ تُقَامُ

  73. وَإِنْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي بِقَوْلِ الْقَاضِي لَهُ أَنْفِقْ عَلَيْهِ إنْ كُنْت صَادِقًا فِيمَا قُلْت حَتَّى تَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ إنْ كَانَ صَادِقًا،

  74. وَلَا يَرْجِعُ إنْ كَانَ غَاصِبًا.

  75. وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَجَعَلَ النَّفَقَةَ دَيْنًا عَلَى صَاحِبِهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ بَعْدَ مَا حَضَرَ وَلَمْ تُبَعْ اللُّقَطَةُ إذَا شَرَطَ الْقَاضِي الرُّجُوعَ عَلَى الْمَالِكِ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ (وَإِذَا حَضَرَ) يَعْنِي (الْمَالِكُ فَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْهُ حَتَّى يُحْضِرَ النَّفَقَةَ) لِأَنَّهُ حَيٌّ بِنَفَقَتِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ اسْتَفَادَ الْمِلْكَ مِنْ جِهَتِهِ فَأَشْبَهَ الْمَبِيعَ؛

  76. وَأَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ رَادُّ الْآبِقِ فَإِنَّ لَهُ الْحَبْسَ لِاسْتِيفَاءِ الْجُعَلِ لِمَا ذَكَرْنَا،

  77. ثُمَّ لَا يَسْقُطُ دَيْنُ النَّفَقَةِ بِهَلَاكِهِ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ قَبْلَ الْحَبْسِ، وَيَسْقُطُ إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالْحَبْسِ شَبِيهَ الرَّهْنِ.

  78. لِاسْتِكْشَافِ الْحَالِ بِأَنَّهُ لُقَطَةٌ لَا لِلْقَضَاءِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

  79. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي) أَيْ الْمُلْتَقِطُ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي عَلَى أَنَّهَا لُقَطَةٌ عِنْدِي وَلَكِنَّهَا لُقَطَةٌ يَقُولُ الْقَاضِي لِلْمُلْتَقِطِ أَنْفِقْ عَلَيْهَا إنْ كُنْت صَادِقًا فِيمَا قُلْت، وَإِنَّمَا يَقُولُ بِهَذَا التَّرْدِيدِ حَذَرًا عَنْ لُزُومِ أَحَدِ الضَّرَرَيْنِ، لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَ قَطْعًا تَضَرَّرَ الْمَالِكُ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ الْغَصْبِ،

  80. وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ تَضَرَّرَ الْمُلْتَقِطُ عَلَى تَقْدِيرِ اللُّقَطَةِ وَقَدْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا.

  81. وَقَوْلُهُ (إذَا شَرَطَ الْقَاضِي الرُّجُوعَ عَلَى الْمَالِكِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ إنَّمَا يَرْجِعُ: أَيْ إنَّمَا يَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ عَلَى الْمَالِكِ إذَا شَرَطَ الْقَاضِي الرُّجُوعَ عَلَى الْمَالِكِ، وَهَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مَسَائِلِ اللَّقِيطِ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يَأْمُرَ الْقَاضِي الْمُلْتَقِطَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنْ يَكُونَ دَيْنًا عَلَى اللَّقِيطِ، فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ عَلَى اللَّقِيطِ وَإِلَّا فَلَا، فَهَذَا احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا إنَّ مُجَرَّدَ أَمْرِ الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ يَكْفِي لِلرُّجُوعِ.

  82. قَالَ (وَإِذَا حَضَرَ: يَعْنِي الْمَالِكَ) كَلَامُهُ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (لِمَا ذَكَرْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ حَيٌّ بِنَفَقَتِهِ، يُقَالُ

  83. قَالَ (وَلُقَطَةُ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ سَوَاءٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ التَّعْرِيفُ فِي لُقَطَةِ الْحَرَمِ إلَى أَنْ يَجِيءَ صَاحِبُهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِي الْحَرَمِ «وَلَا يَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ» وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام : «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلِأَنَّهَا لُقَطَةٌ، وَفِي التَّصَدُّقِ بَعْدَ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ إبْقَاءُ مِلْكِ الْمَالِكِ مِنْ وَجْهٍ فَيَمْلِكُهُ كَمَا فِي سَائِرِهَا، وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِالْتِقَاطُ إلَّا لِلتَّعْرِيفِ، وَالتَّخْصِيصُ بِالْحُرْمِ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ التَّعْرِيفُ فِيهِ لِمَكَانِ أَنَّهُ لِلْغُرَبَاءِ ظَاهِرًا.

  84. نَشَدْت الضَّالَّةَ: أَيْ عَرَّفْتهَا، وَأَنْشَدْتهَا: أَيْ طَلَبْتهَا. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله «لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ مَكَّةَ إلَّا لِمُنْشِدِهَا» أَيْ طَالِبِهَا، وَهُوَ الْمَالِكُ عِنْدَهُ وَالْمُعَرَّفُ عِنْدَنَا الْعِفَاصُ وَهُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ النَّفَقَةُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالْوِكَاءُ الرِّبَاطُ، يُقَالُ أَوْكَى السِّقَاءَ: شَدَّهُ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الرِّبَاطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ.

  85. وَقَوْلُهُ (إبْقَاءُ مِلْكِ الْمَالِكِ مِنْ وَجْهٍ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ تَحْصِيلُ الثَّوَابِ (فَيَمْلِكُهُ كَمَا فِي سَائِرِهَا) أَيْ فِي سَائِرِ اللُّقَطَاتِ (وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ) مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدِهَا» أَيْ لَا يَحِلُّ الْتِقَاطُهَا إلَّا لِلتَّعْرِيفِ.

  86. فَإِنْ قِيلَ مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ هَذَا الْمَعْنَى بِالْحَرَمِ؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَالتَّخْصِيصُ بِالْحَرَمِ) وَبَيَانُهُ أَنَّ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَكَانُ

  87. (وَإِذَا حَضَرَ رَجُلٌ فَادَّعَى اللُّقَطَةَ لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ.

  88. فَإِنْ أَعْطَى عَلَامَتَهَا حَلَّ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ) . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: يُجْبَرُ، وَالْعَلَامَةُ مِثْلُ أَنْ يُسَمِّيَ وَزْنَ الدَّرَاهِمِ وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا. لَهُمَا أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ يُنَازِعُهُ فِي الْيَدِ وَلَا يُنَازِعُهُ فِي الْمِلْكِ، فَيُشْتَرَطُ الْوَصْفُ لِوُجُودِ الْمُنَازَعَةِ مِنْ وَجْهٍ،

  89. وَلَا تُشْتَرَطُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ لِعَدَمِ الْمُنَازَعَةِ مِنْ وَجْهٍ.

  90. وَلَنَا أَنَّ الْيَدَ حَقٌّ مَقْصُودٌ كَالْمِلْكِ فَلَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِحُجَّةٍ وَهُوَ الْبَيِّنَةُ اعْتِبَارًا بِالْمِلْكِ إلَّا أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الدَّفْعُ عِنْدَ إصَابَةِ الْعَلَامَةِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ» وَهَذَا لِلْإِبَاحَةِ عَمَلًا بِالْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» الْحَدِيثَ

  91. الْغُرَبَاءِ، لِأَنَّ النَّاسَ يَأْتُونَ إلَيْهَا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ بِحَيْثُ يَنْدُرُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لِلْغُرَبَاءِ لَا يُظَنُّ عَوْدُهُمْ فِي سَنَةٍ وَأَكْثَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ التَّعْرِيفُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، فَأَزَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْوَهْمَ بِقَوْلِهِ «لَا يَحِلُّ رَفْعُ لُقَطَتِهَا إلَّا لِمُعَرِّفِهَا» كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْبِلَادِ.

  92. وَقَوْلُهُ (لَهُمَا) أَيْ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ مُنَازَعٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَيُكْتَفَى فِي الْحُجَّةِ بِذِكْرِ الْوَصْفِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (وَلَنَا أَنَّ الْيَدَ حَقٌّ مَقْصُودٌ كَالْمِلْكِ) بِدَلِيلِ وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي غَصْبِ الْمُدَبَّرِ بِاعْتِبَارِ إزَالَةِ الْيَدِ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ مِلْكًا.

  93. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الْأَمْرُ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَادْفَعْهَا (لِلْإِبَاحَةِ) أَيْ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ (لِأَجْلِ الْعَمَلِ بِالْمَشْهُورِ) وَهُوَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَحُمِلَ عَلَى الْوُجُوبِ لَزِمَ التَّعَارُضُ الْمُسْتَلْزِمُ لِلتَّرْكِ.

  94. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْحَمْلُ عَلَى الْإِبَاحَةِ عَمَلًا بِالْمَشْهُورِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ جَوَازِ الرَّفْعِ أَيْضًا، لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْوُجُوبِ يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْجَوَازِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَقُلْ

  95. وَيَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا إذَا كَانَ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ اسْتِيثَاقًا، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْكَفِيلَ لِنَفْسِهِ،

  96. بِخِلَافِ التَّكْفِيلِ لِوَارِثٍ غَائِبٍ عِنْدَهُ.

  97. وَإِذَا صُدِّقَ قِيلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ كَالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ إذَا صَدَّقَهُ.

  98. وَقِيلَ يُجْبَرُ لِأَنَّ الْمَالِكَ هَاهُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْمُودِعُ مَالِكٌ ظَاهِرًا،

  99. بِانْتِفَاءِ الْجَوَازِ لِانْتِفَاءِ الْوُجُوبِ، وَالْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَاهُنَا فِي مَقَامِ الرَّفْعِ فَجَازَ أَنْ يَدْفَعَهُ عَلَى طَرِيقٍ يَلْتَزِمُهُ الْخَصْمُ.

  100. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْكَفِيلِ لِوَارِثٍ غَائِبٍ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَإِنَّمَا وَرَدَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ لِشُهْرَةِ حُكْمِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ، هَذَا إذَا دَفَعَ اللُّقَطَةَ بِذِكْرِ الْعَلَامَةِ، أَمَّا إذَا دَفَعَهَا بِإِقَامَةِ الْحَاضِرِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا لَهُ فَفِي أَخْذِ الْكَفِيلِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ،

  101. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ كَفِيلًا. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْمَالِكَ هَاهُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ) يَعْنِي فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ هُوَ الَّذِي حَضَرَ، فَلَمَّا أَقَرَّ الْمُلْتَقِطُ أَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ كَانَ إقْرَارُهُ مُلْزِمًا لِلدَّفْعِ إلَيْهِ (وَأَمَّا الْمُودِعُ فَإِنَّهُ مَالِكٌ ظَاهِرًا) فَبِالْإِقْرَارِ بِالْوَكَالَةِ لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ بِيَقِينٍ،

  102. ثُمَّ فِي الْوَدِيعَةِ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ بَعْدَمَا صَدَّقَهُ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ ثُمَّ حَضَرَ الْمُودِعُ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ وَضَمِنَ الْمُودَعَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِشَيْءٍ وَهَاهُنَا لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّ هُنَاكَ فِي زَعْمِ الْمُودِعِ أَنَّ الْوَكِيلَ عَامِلٌ لِلْمُودِعِ فِي قَبْضِهِ لَهُ بِأَمْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِضَامِنٍ بَلْ الْمُودِعُ ظَالِمٌ فِي تَضْمِينِهِ إيَّاهُ،

  103. وَمَنْ ظُلِمَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَظْلِمَ غَيْرَهُ

  104. وَهَاهُنَا فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْقَابِضَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ

  105. وَلَا يَتَصَدَّقُ بِاللُّقَطَةِ عَلَى غَنِيٍّ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ التَّصَدُّقُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «فَإِنْ لَمْ يَأْتِ» يَعْنِي صَاحِبَهَا، «فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ» وَالصَّدَقَةُ لَا تَكُونُ عَلَى غَنِيٍّ فَأَشْبَهَ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ (وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ غَنِيًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ رضي الله عنه «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ وَإِلَّا فَانْتَفِعْ بِهَا» وَكَانَ مِنْ الْمَيَاسِيرِ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاحُ لِلْفَقِيرِ حَمْلًا لَهُ عَلَى رَفْعِهَا صِيَانَةً لَهَا وَالْغَنِيُّ يُشَارِكُهُ فِيهِ.

  106. وَلَنَا مَالُ الْغَيْرِ فَلَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِرِضَاهُ لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ وَالْإِبَاحَةُ لِلْفَقِيرِ لِمَا رَوَيْنَاهُ، أَوْ بِالْإِجْمَاعِ فَيَبْقَى مَا وَرَاءَهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَالْغَنِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَخْذِ لِاحْتِمَالِ افْتِقَارِهِ فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ، وَالْفَقِيرُ قَدْ يَتَوَانَى لِاحْتِمَالِ اسْتِغْنَائِهِ فِيهَا

  107. وَأَنَّهُ ضَامِنٌ بَعْدَمَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ بِهَذَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  108. وَقَوْلُهُ (وَكَانَ مِنْ الْمَيَاسِيرِ) أَيْ الْأَغْنِيَاءِ جَمْعُ الْمَيْسُورِ ضِدُّ الْمَعْسُورِ. وَقَوْلُهُ (حَمْلًا لَهُ عَلَى رَفْعِهَا) أَيْ لِيَكُونَ حَامِلًا (وَبَاعِثًا عَلَى رَفْعِهَا) وَقَوْلُهُ (لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ) يُرِيدُ بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ إلَخْ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَعْتَدُوا﴾ وَقَوْلُهُ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (قَوْلُهُ وَالْإِبَاحَةُ لِلْفَقِيرِ لِمَا رَوَيْنَاهُ) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام «فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ» (قَوْلُهُ وَالْغَنِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَخْذِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاحُ لِلْفَقِيرِ (حَمْلًا لَهُ عَلَى رَفْعِهَا) .

  109. وَانْتِفَاعُ أُبَيٍّ رضي الله عنه كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَهُوَ جَائِزٌ بِإِذْنِهِ (وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ فَقِيرًا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْقِيقِ النَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلِهَذَا جَازَ الدَّفْعُ إلَى فَقِيرٍ غَيْرِهِ

  110. (وَكَذَا إذَا كَانَ الْفَقِيرُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ غَنِيًّا) لِمَا ذَكَرْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  111. وَقَوْلُهُ وَانْتِفَاعُ أُبَيِّ) جَوَابٌ عَنْ اسْتِدْلَالِهِ بِحَدِيثِ أُبَيِّ رضي الله عنه .

  112. وَقَوْلُهُ (وَهُوَ جَائِزٌ) أَيْ الِانْتِفَاعُ لِلْغَنِيِّ جَائِزٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ فِي مَحَلٍّ مُجْتَهَدٍ فِيهِ.

  113. وَقَوْلُهُ (لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْقِيقِ النَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) يَعْنِي نَظَرَ الثَّوَابِ لِلْمَالِكِ وَنَظَرَ الِانْتِفَاعِ لِلْمُلْتَقِطِ.

  114. وَقَوْلُهُ (لِمَا ذَكَرْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْقِيقِ النَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْآبِقُ أَخْذُهُ أَفْضَلُ فِي حَقِّ مَنْ يَقْوَى عَلَيْهِ)

  2. قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ رحمه الله : هَذِهِ الْكُتُبُ، أَعْنِي اللَّقِيطَ وَاللُّقَطَةَ وَالْإِبَاقَ وَالْمَفْقُودَ كُتُبٌ يُجَانِسُ بَعْضُهَا بَعْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ مِنْهَا عُرْضَةُ الزَّوَالِ وَالْهَلَاكِ. وَالْإِبَاقُ: هُوَ الْهَرَبُ، وَالْآبِقُ: هُوَ الْهَارِبُ مِنْ مَالِكِهِ قَصْدًا (وَالْآبِقُ أَخْذُهُ أَفْضَلُ فِي حَقِّ مَنْ يَقْوَى) أَيْ يَقْدِرُ (عَلَيْهِ

  3. لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَائِهِ،

  4. وَأَمَّا الضَّالُّ فَقَدْ قِيلَ كَذَلِكَ، وَقَدْ قِيلَ تَرْكُهُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ فَيَجِدُهُ الْمَالِكُ وَلَا كَذَلِكَ الْآبِقُ ثُمَّ آخِذُ الْآبِقِ يَأْتِي بِهِ إلَى السُّلْطَانِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ بِنَفْسِهِ،

  5. بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ، ثُمَّ إذَا رُفِعَ الْآبِقُ إلَيْهِ يَحْبِسُهُ،

  6. وَلَوْ رُفِعَ الضَّالُّ لَا يَحْبِسُهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى الْآبِقِ الْإِبَاقُ ثَانِيًا، بِخِلَافِ الضَّالِّ

  7. قَالَ (وَمَنْ رَدَّ الْآبِقَ عَلَى مَوْلَاهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَلَهُ عَلَيْهِ جُعْلُهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا،

  8. وَإِنْ رَدَّهُ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَبِحِسَابِهِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ.

  9. وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ إلَّا بِالشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَنَافِعِهِ فَأَشْبَهَ الْعَبْدَ الضَّالَّ.

  10. لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَائِهِ) إذْ الْآبِقُ هَالِكٌ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَيَكُونُ الرَّدُّ إحْيَاءً لَهُ (وَأَمَّا الضَّالُّ) هُوَ الَّذِي لَمْ يَهْتَدِ إلَى طَرِيقِ مَنْزِلِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَقِيلَ إنَّهُ كَذَلِكَ،

  11. وَقِيلَ تَرْكُهُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ فَيَجِدُهُ الْمَالِكُ،

  12. وَلَا كَذَلِكَ الْآبِقُ، ثُمَّ آخِذُ الْآبِقِ يَأْتِي بِهِ إلَى السُّلْطَانِ لِأَنَّهُ (لَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ بِنَفْسِهِ) وَهَذَا اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ،

  13. وَأَمَّا اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ فَهُوَ أَنَّ الرَّادَّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَفِظَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ،

  14. وَكَذَلِكَ الضَّالُّ وَالضَّالَّةُ الْوَاجِدُ فِيهِمَا بِالْخِيَارِ.

  15. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ إذَا دُفِعَ الْآبِقُ إلَيْهِ يَحْبِسُهُ) ظَاهِرٌ.

  16. وَلَنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ أَصْلِ الْجُعْلِ، إلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ أَرْبَعِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ مَا دُونَهَا، فَأَوْجَبْنَا الْأَرْبَعِينَ فِي مَسِيرَةِ السَّفَرِ وَمَا دُونَهَا فِيمَا دُونَهُ تَوْفِيقًا وَتَلْفِيقًا بَيْنَهُمَا،

  17. وَقَوْلُهُ (وَلَنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ أَصْلِ الْجُعْلِ، إلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ أَرْبَعِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ مَا دُونَهَا) قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه فِي جُعْلِ الْآبِقِ دِينَارٌ أَوْ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا.

  18. وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فِي جُعْلِ الْآبِقِ دِينَارٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه : أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. وَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رضي الله عنه : إنْ رَدَّهُ فِي الْمِصْرِ فَلَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ،

  19. وَإِنْ رَدَّهُ فِي خَارِجِ الْمِصْرِ اسْتَحَقَّ أَرْبَعِينَ (فَأَوْجَبْنَا الْأَرْبَعِينَ فِي مَسِيرَةِ السَّفَرِ وَمَا دُونَهَا فِيمَا دُونَهُ تَوْفِيقًا وَتَلْفِيقًا) أَيْ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَعَارِضَةِ.

  20. فَإِنْ قِيلَ: كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ بِأَقَلِّ الْمَقَادِيرِ لِتَيَقُّنِهِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّ التَّوْفِيقَ بَيْنَ أَقَاوِيلِهِمْ مُمْكِنٌ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ مَنْ أَفْتَى بِالْأَقَلِّ عَلَى مَا إذَا رَدَّهُ مِمَّا دُونَ مَسِيرَةِ السَّفَرِ، وَقَوْلُ مَنْ أَفْتَى بِالْأَكْثَرِ عَلَى مَا إذَا رَدَّهُ مِنْ مَسِيرَةِ السَّفَرِ، وَهَذَا أَوْلَى

  21. وَلِأَنَّ إيجَابَ الْجُعْلِ أَصْلُهُ حَامِلٌ عَلَى الرَّدِّ إذْ الْحِسْبَةُ نَادِرَةٌ فَتَحْصُلُ صِيَانَةُ أَمْوَالِ النَّاسِ وَالتَّقْدِيرُ بِالسَّمْعِ وَلَا سَمْعَ فِي الضَّالِّ فَامْتَنَعَ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى صِيَانَةِ الضَّالِّ دُونَهَا إلَى صِيَانَةِ الْآبِقِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَارَى وَالْآبِقُ يَخْتَفِي، وَيُقَدَّرُ الرَّضْخُ فِي الرَّدِّ عَمَّا دُونَ السَّفَرِ بِاصْطِلَاحِهِمَا أَوْ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَقِيلَ تُقَسَّمُ الْأَرْبَعُونَ عَلَى الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ إذْ هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ السَّفَرِ.

  22. قَالَ (وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ يُقْضَى لَهُ بِقِيمَتِهِ إلَّا دِرْهَمًا) قَالَ رضي الله عنه : وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِهَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهَا وَلِهَذَا

  23. لِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا.

  24. وَقَوْلُهُ (وَالتَّقْدِيرُ بِالسَّمْعِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ الْآبِقِ عَلَى الضَّالِّ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْجُعْلِ. وَفِي قَوْلِهِ (وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ) إشَارَةٌ إلَى نَفْيِ الْإِلْحَاقِ دَلَالَةً لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْمُلْحَقِ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ. وَقَوْلُهُ (وَيُقَدَّرُ الرَّضْخُ) تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ رَدَّهُ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَبِحِسَابِهِ،

  25. فَإِنْ عَمِلُوا بِالْقِسْمَةِ كَانَ لِكُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ. قِيلَ وَالْأَشْبَهُ التَّفْوِيضُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ.

  26. لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الزِّيَادَةِ،

  27. بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَلَى الْأَقَلِّ لِأَنَّهُ حَطَّ مِنْهُ.

  28. وَمُحَمَّدٌ أَنَّ الْمَقْصُودَ حَمْلُ الْغَيْرِ عَلَى الرَّدِّ لِيَحْيَا مَالُ الْمَالِكِ فَيَنْقُصُ دِرْهَمٌ لِيَسْلَمَ لَهُ شَيْءٌ تَحْقِيقًا لِلْفَائِدَةِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقِنِّ إذَا كَانَ الرَّدُّ فِي حَيَاةٍ الْمَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ مِلْكِهِ؛

  29. وَلَوْ رَدَّ بَعْدَ مَمَاتِهِ لَا جُعْلَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ بِالْمَوْتِ

  30. بِخِلَافِ الْقِنِّ، وَلَوْ كَانَ الرَّادُّ أَبَا الْمَوْلَى أَوْ ابْنَهُ وَهُوَ فِي عِيَالِهِ أَوْ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَلَا جُعْلَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَتَبَرَّعُونَ بِالرَّدِّ عَادَةً وَلَا يَتَنَاوَلُهُمْ إطْلَاقُ الْكِتَابِ.

  31. قَوْلُهُ (وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ فِي هَذَا) أَيْ فِي وُجُوبِ الْجُعْلِ (بِمَنْزِلَةِ الْقِنِّ) لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ لِلْمَوْلَى وَهُوَ يَسْتَكْسِبُهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْقِنِّ، وَتَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله بِقَوْلِهِ (لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ مِلْكِهِ) أَوْلَى مِنْ تَعْلِيلِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الْمَالِيَّةِ، لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا مَالِيَّةَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله .

  32. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُمَا يَعْتِقَانِ بِالْمَوْتِ) بِإِطْلَاقِهِ ظَاهِرًا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَفِي حَقِّ الْمُدَبَّرِ الَّذِي لَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ،

  33. وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ السِّعَايَةُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى مَالٌ سِوَاهُ فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَوْجِبُ الْجُعْلَ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَسْعَى كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ وَحُرٌّ مَدْيُونٌ عِنْدَهُمَا،

  34. وَلَا جُعْلَ لِرَادِّ الْمُكَاتَبِ أَوْ الْحُرِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّادُّ أَبَا الْمَوْلَى أَوْ ابْنَهُ وَهُوَ فِي عِيَالِهِ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي عِيَالِهِ ظَاهِرًا، وَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابَ مَا إذَا لَمْ يَكُونَا فِي عِيَالِهِ. وَالْقِيَاسُ أَنْ يَسْتَحِقَّ كُلٌّ مِنْ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ الْجُعْلَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ، لَكِنْ اُسْتُحْسِنَ فَقِيلَ إذَا وَجَدَ عَبْدَ أَبِيهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ فَلَا جُعْلَ لَهُ لِأَنَّ رَدَّ الْآبِقِ عَلَى أَبِيهِ مِنْ جُمْلَةِ الْخِدْمَةِ، وَخِدْمَةُ الْأَبِ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ فَلَا جُعْلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ،

  35. وَأَمَّا إذَا وَجَدَ الْأَبُ عَبْدَ ابْنِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ فَلَهُ الْجُعْلُ لِأَنَّ خِدْمَةَ الِابْنِ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ عَلَى الْأَبِ.

  36. وَقَوْلُهُ (فَلَا يَتَنَاوَلُهُمْ إطْلَاقُ الْكِتَابِ) أَيْ الْقُدُورِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ وَمَنْ رَدَّ الْآبِقَ عَلَى مَوْلَاهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ

  37. قَالَ (وَإِنْ أَبَقَ مِنْ الَّذِي رَدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَكِنَّ هَذَا إذَا أَشْهَدَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي اللُّقَطَةِ.

  38. قَالَ رضي الله عنه وَذُكِرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَائِعِ مِنْ الْمَالِكِ، وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْآبِقَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْجُعْلَ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ بِحَبْسِ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ،

  39. وَكَذَا إذَا مَاتَ فِي يَدِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا. قَالَ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى كَمَا لَقِيَهُ صَارَ قَابِضًا بِالْإِعْتَاقِ) كَمَا فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى، وَكَانَ إذَا بَاعَهُ مِنْ الرَّادِّ لِسَلَامَةِ الْبَدَلِ لَهُ، وَالرَّادُّ وَإِنْ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ.

  40. وَإِنْ أَبَقَ مِنْ الَّذِي رَدَّهُ) أَيْ إذَا أَبَقَ الْآبِقُ مِنْ الَّذِي أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ (لَكِنْ هَذَا إذَا أَشْهَدَ) عِنْدَ الْأَخْذِ، وَقَدْ (ذَكَرْنَاهُ فِي اللُّقَطَةِ) أَنَّ الْأَخْذَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا.

  41. قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله (وَذُكِرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ) أَيْ نُسَخِ مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ (لَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لَا جُعْلَ لِلرَّادِّ إذَا أَبَقَ الْآبِقُ مِنْهُ (وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ) أَيْ الرَّادَّ (فِي مَعْنَى الْبَائِعِ مِنْ الْمَالِكِ) لِأَنَّ عَامَّةَ مَنَافِعِ الْعَبْدِ زَالَتْ بِالْإِبَاقِ، وَإِنَّمَا يَسْتَفِيدُهَا الْمَوْلَى بِالرَّدِّ بِمَالٍ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَالْبَائِعُ إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ الْمَبِيعُ سَقَطَ الثَّمَنُ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا يَسْقُطُ الْجُعْلُ، وَاسْتُوْضِحَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ

  42. (وَكَذَا إذَا مَاتَ فِي يَدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا) إنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى) أَيْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ (وَقْتَ لِقَائِهِ صَارَ قَابِضًا بِالْإِعْتَاقِ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْجُعْلُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِالْإِعْتَاقِ إلَى أَنَّهُ لَوْ دَبَّرَ مَكَانَ الْإِعْتَاقِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا.

  43. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِعْتَاقَ إتْلَافٌ لِلْمَالِيَّةِ فَيَصِيرُ بِهِ قَابِضًا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى قَبْلَ الْقَبْضِ،

  44. وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَلَيْسَ بِإِتْلَافٍ لِلْمَالِيَّةِ فَلَا يَصِيرُ بِهِ الْمَوْلَى قَابِضًا إلَّا أَنْ يَصِلَ إلَى يَدِهِ

  45. (وَكَذَا إذَا بَاعَهُ مِنْ الرَّادِّ لِسَلَامَةِ الْبَدَلِ لَهُ) وَهَذَا

  46. بِخِلَافِ الْهِبَةِ، فَإِنَّ الْمَوْلَى لَا يَصِيرُ بِهَا قَابِضًا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى يَدِهِ لِأَنَّ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِلْ الْعَبْدُ إلَى يَدِ الْمَوْلَى وَلَا يَدَ لَهُ فَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْقَبْضِ. وَقَوْلُهُ وَالرَّدُّ وَإِنْ

  47. لَكِنَّهُ بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ فَجَازَ.

  48. قَالَ (وَيَنْبَغِي إذَا أَخَذَهُ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ لِيَرُدَّهُ) فَالْإِشْهَادُ حَتْمٌ فِيهِ عَلَيْهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، حَتَّى لَوْ رَدَّهُ مَنْ لَمْ يُشْهِدْ وَقْتَ الْأَخْذِ لَا جُعْلَ لَهُ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ أَمَارَةٌ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وَصَارَ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْآخِذِ أَوْ اتَّهَبَهُ أَوْ وَرِثَهُ فَرَدَّهُ عَلَى مَوْلَاهُ لَا جُعْلَ لَهُ لِأَنَّهُ رَدَّهُ لِنَفْسِهِ، إلَّا إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِيَرُدَّهُ فَيَكُونُ لَهُ الْجُعْلُ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِي أَدَاءِ الثَّمَنِ

  49. (وَإِنْ كَانَ الْآبِقُ رَهْنًا فَالْجُعْلُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ) لِأَنَّهُ أَحْيَا مَالِيَّتَهُ بِالرَّدِّ وَهِيَ حَقُّهُ، إذْ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهَا وَالْجُعْلُ بِمُقَابِلَةِ إحْيَاءِ الْمَالِيَّةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ، وَالرَّدُّ فِي حَيَاةِ الرَّاهِنِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ، لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ،

  50. فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَبِقَدْرِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ وَالْبَاقِي عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّ حَقَّهُ بِالْقَدْرِ الْمَضْمُونِ فَصَارَ كَثَمَنِ الدَّوَاءِ

  51. كَانَ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَدْ قُلْتُمْ مِنْ قَبْلُ إنَّ الرَّدَّ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ مِنْ الْمَالِكِ ثُمَّ جَوَّزْتُمْ بَيْعَ الْمَالِكِ مِنْ الرَّادِّ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِدُخُولِهِ تَحْتَ النَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ، وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ مُطْلَقٌ وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ، وَالرَّدُّ لَيْسَ بِبَيْعٍ كَامِلٍ بَلْ هُوَ بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إعَادَةُ مِلْكِ التَّصَرُّفِ إلَيْهِ فَقَطْ، لِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ لَا يَزُولُ عَنْ الْمَوْلَى بِالْإِبَاقِ فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ النَّهْيِ فَيَكُونُ جَائِزًا.

  52. وَقَوْلُهُ (وَيَنْبَغِي إذَا أَخَذَهُ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ) ظَاهِرٌ.

  53. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ الْآبِقُ رَهْنًا) سَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ فِي الرَّهْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ (وَالْجُعْلُ بِمُقَابَلَةِ إحْيَاءِ الْمَالِيَّةِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا رَدَّ أُمَّ الْوَلَدِ وَمَا ثَمَّةَ إحْيَاءُ الْمَالِيَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مَالِيَّةَ فِيهَا بِاعْتِبَارِ الرَّقَبَةِ، وَلَهَا مَالِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ كَسْبِهَا لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِكَسْبِهَا وَقَدْ أَحْيَا الرَّادُّ ذَلِكَ بِرَدِّهِ.

  54. وَتَخْلِيصُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ بِالْفِدَاءِ،

  55. وَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا فَعَلَى الْمَوْلَى إنْ اخْتَارَ قَضَاءَ الدَّيْنِ،

  56. وَإِنْ بِيعَ بُدِئَ بِالْجُعْلِ وَالْبَاقِي لِلْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ فِيهِ كَالْمَوْقُوفِ فَتَجِبُ عَلَى مَنْ يَسْتَقِرُّ لَهُ،

  57. وَإِنْ كَانَ جَانِيًا فَعَلَى الْمَوْلَى إنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهِ، وَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ إنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ لِعَوْدِهَا إلَيْهِمْ،

  58. وَإِنْ كَانَ مَوْهُوبًا فَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ،

  59. وَإِنْ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ بَعْدَ الرَّدِّ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لِلْوَاهِبِ مَا حَصَلَتْ بِالرَّدِّ بَلْ بِتَرْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بَعْدَ الرَّدِّ،

  60. وَإِنْ كَانَ لِصَبِيٍّ فَالْجُعْلُ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ مِلْكِهِ،

  61. قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا) أَيْ الْعَبْدُ الْآبِقُ إذَا كَانَ مَدْيُونًا بِأَنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فَلَحِقَهُ الدَّيْنُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالَ الْغَيْرِ وَأَقَرَّ بِهِ مَوْلَاهُ (قَوْلُهُ كَالْمَوْقُوفِ) يَعْنِي بَيْنَ أَنْ يَسْتَقِرَّ عَلَى الْمَوْلَى مَتَى اخْتَارَ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَبَيْنَ أَنْ يَصِيرَ لِلْغُرَمَاءِ مَتَى اخْتَارَ الْبَيْعَ، وَلَمَّا تَوَقَّفَ الْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ تَوَقَّفَ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَهُوَ الْجُعْلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْآبِقُ مَوْهُوبًا فَالْجُعْلُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنْ (رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ بَعْدَ الرَّدِّ) وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّ الْوَاصِلَةَ هَذِهِ لِدَفْعِ شُبْهَةٍ تُرَدُّ عَلَى مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ فَتَجِبُ عَلَى مَنْ يَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ لَهُ وَبِقَوْلِهِ فَعَلَى الْمَوْلَى إنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ، فَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْوَاهِبِ لِوُجُودِ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فِي حَقِّهِ.

  62. وَوَجْهُ الدَّفْعِ (أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لِلْوَاهِبِ مَا حَصَلَتْ بِالرَّدِّ) أَيْ بِرَدِّ الْآبِقِ (بَلْ بِتَرْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بَعْدَ الرَّدِّ) مِنْ الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ التَّصَرُّفِ الَّذِي يَمْنَعُ الْوَاهِبَ عَنْ الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ فَلَا يَجِبُ الْجُعْلُ عَلَى الْوَاهِبِ لِذَلِكَ.

  63. فَإِنْ قِيلَ: الْمَنْفَعَةُ حَصَلَتْ لِلْوَاهِبِ بِالْمَجْمُوعِ وَهُوَ تَرْكُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْفِعْلَ وَرَدُّ الرَّادِّ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ، لَكِنَّ تَرْكَ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْفِعْلَ آخِرُهُمَا وُجُودًا فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْقَرَابَةِ مَعَ الْمِلْكِ فَيُضَافُ الْعِتْقُ إلَى آخِرِهِمَا وُجُودًا، كَذَا هَذَا. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لِصَبِيٍّ إلَى آخِرِهِ) ظَاهِرٌ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

  64. وَإِنْ رَدَّهُ وَصِيُّهُ فَلَا جُعْلَ لَهُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الرَّدَّ فِيهِ.

المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٨١ مسألة
  1. اللقطة: مال معصوم: عرض للضياع

  2. وإن كلبا وفرسا وحمارا

  3. وَرُدَّ بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ وَبِهِ وَعَدَدِهِ بِلَا يمين

  4. وقضي له على ذي العدد والوزن

  5. وإن وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ وَلَمْ يَبِنْ بِهَا: حلفا وقسمت:

  6. كبينتين لم يؤرخا

  7. وإلا فللأقدم

  8. وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ وَإِنْ قَامَتْ بينة لغيره

  9. واستؤني بالواحدة إن جهل غيرها

  10. لا غلط على الأظهر

  11. ولم يضر جهله بقدره

  12. وَوَجَبَ أَخْذُهُ لِخَوْفِ خَائِنٍ:

  13. لَا إنْ عَلِمَ خيانته هو فيحرم

  14. وإلا كره على الأحسن

  15. وتعريفه سنة

  16. ولو كدلو

  17. لا تافها

  18. بمظان طلبها: بِكَبَابِ مَسْجِدٍ

  19. فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ

  20. بنفسه أو بمن يثق به أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا إنْ لَمْ يُعَرِّفْ مِثْلَهُ

  21. وبالبلدين إن وجدت بينهما

  22. ولا يذكر جنسها على المختار

  23. ودفعت لحبر إن وجدت بقرية ذمة

  24. وله حبسها بعده أَوْ التَّصَدُّقُ أَوْ التَّمَلُّكُ

  25. وَلَوْ بِمَكَّةَ

  26. ضَامِنًا فيهما:

  27. كنية أخذها قبلها

  28. وردها بعد أخذها للحفظ

  29. إلا بقرب: فتأويلان

  30. وَذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ

  31. وَقَبْلَ السُّنَّةِ فِي رَقَبَتِهِ

  32. وله أكل ما يفسد ولو بقرية

  33. وشاة: بفيفاء:

  34. كبقر بمحل خوف

  35. وإلا تركت كَإِبِلٍ

  36. وَإِنْ أُخِذَتْ: عُرِّفَتْ ثُمَّ تُرِكَتْ بِمَحَلِّهَا

  37. وَكِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا: كِرَاءً مَضْمُونًا:

  38. وركوب دابة لموضعه

  39. وإلا ضمن

  40. وغلاتها دون نسلها

  41. وَخُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ فَكِّهَا بِالنَّفَقَةِ أَوْ إسْلَامِهَا

  42. وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ

  43. بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهَا بِيَدِ الْمِسْكِينِ أَوْ مبتاع منه: فله أخذها

  44. وَلِلْمُلْتَقِطِ: الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إنْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا

  45. إلا أن يتصدق بها عن نفسه

  46. وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا أو قيمتها

  47. ووجب لقط طفل نبذ كفاية

  48. وحضانته

  49. ونفقته إن لم يعط من الفيءق

  50. إلَّا أَنْ يُمْلَكَ كَهِبَةٍ أَوْ يُوجَدَ مَعَهُ أو مدفون تحته إن كانت معه رقعة

  51. ورجوعه على أبيه إن طرحه عمدا

  52. والقول له إنه لم ينفق حسبة

  53. وهو حر

  54. وولاؤه للمسلمين

  55. وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ

  56. كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتَانِ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ

  57. وإن في قرى الشرك فمشرك

  58. ولم يلحق بملتقطه ولا غيره إلا ببينة أو بوجه

  59. وَلَا يَرُدُّهُ بَعْدَ أَخْذِهِ

  60. إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ ليرفعه للحاكم فلم يقبله والموضع مطروق.

  61. قدم الأسبق ثم الأولى وإلا فالقرعة

  62. وينبغي الإشهاد على التقاطه

  63. وَلَيْسَ لِمُكَاتَبٍ وَنَحْوِهِ: الْتِقَاطٌ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ

  64. ونزع محكوم بإسلامه من غيره

  65. وندب أخذ آبق لمن يعرف ربه

  66. وإلا فلا يأخذه

  67. فإن أخذه رفعه للإمام

  68. ووقف الآبق عند الحاكم سنة ثم بيع

  69. ولا يهمل

  70. وأخذ نفقته

  71. وَمَضَى بَيْعُهُ: وَإِنْ قَالَ رَبُّهُ: كُنْت أَعْتَقْته.

  72. وَلَهُ عِتْقُهُ وَهِبَتُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ

  73. وَتُقَامُ عَلَيْهِ الحدود

  74. وضمنه آخذه إن أرسله

  75. إلا لخوف منه:

  76. كمن استأجره فيما يعطب فيه

  77. لَا إنْ أَبَقَ مِنْهُ وَإِنْ مُرْتَهِنًا وَحَلَفَ

  78. واستحقه سيده: بشاهد ويمين

  79. وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا دَعْوَاهُ إنْ صدقه

  80. وليرفع للإمام إن لم يعرف مستحقه إن لم يخف ظلمه

  81. وَإِنْ أَتَى رَجُلٌ بِكِتَابِ قَاضٍ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي: أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا فُلَانٌ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ وَوَصَفَهُ فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ بِذَلِكَ.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٦٣ مسألة
كتاب اللقيط٦٣ مسألة
  1. التقاط المنبوذ فرض كفاية

  2. ويجب الإشهاد عليه في الأصح

  3. وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر مسلم عدل رشيد

  4. ولو التقط عبد بغير إذن سيده انتزع منه

  5. فإن علمه فأقره عنده أو التقط بإذنه فالسيد الملتقط

  6. ولو التقط صبي أو فاسق أو محجور عليه أو كافر مسلما انتزع

  7. ولو ازدحم اثنان على أخذه جعله الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما

  8. وإن سبق واحد فالتقطه منع الآخر من مزاحمته

  9. وإن التقطاه معا وهما أهل فالأصح انه يقدم غني على فقير

  10. وعدل على مستور

  11. فإن استويا أقرع

  12. وإذا وجد بلدي لقيطا ببلد فليس له نقله إلى بادية

  13. والأصح أن له نقله إلى بلد آخر

  14. وأن للغريب إذا التقط ببلد أن ينقله إلى بلده

  15. وإن وجد ببادية فله نقله إلى بلد

  16. وإن وجده بدوي ببلد فكالحضري

  17. أو ببادية أقر بيده

  18. وقيل: إن كانوا ينتقلون للنجعة لم يقر

  19. ونفقته في ماله العام كوقف على اللقطاء أو الخاص

  20. وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه ومفروشة تحته وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده ودنانير منثورة فوقه وتحته

  21. وإن وجد في دار فهي له

  22. وليس له مال مدفون تحته

  23. وكذا ثياب وأمتعة موضوعة بقربة في الأصح

  24. فإن لم يعرف له مال فالأظهر أنه ينفق عليه من بيت المال

  25. فإن لم يكن قام المسلمون بكفايته قرضا

  26. وفي قول نفقة

  27. وللملتقط الاستقلال بحفظ ماله في الأصح

  28. ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعا.

  29. فصل

  30. إذا وجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة أو بدار فتحوها وأقروها بيد كفار صلحا أو بعد ملكها بجزية وفيها مسلم حكم بإسلام اللقيط

  31. وإن وجد بدار كفار فكافر إن لم يسكنها مسلم كأسير وتاجر

  32. وإلا فمسلم في الأصح

  33. ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي بينة بنسبه لحقه وتبعه في الكفر

  34. وإن اقتصر على الدعوى فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر

  35. ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين لا تفرضان في لقيط

  36. إحداهما الولادة فإذا كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق فهو مسلم

  37. فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد

  38. ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما حكم بإسلامه

  39. فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد

  40. وفي قول كافر أصلي

  41. الثانية إذا سبى مسلم طفلا تبع السابي في الإسلام إن لم يكن معه احد أبويه

  42. ولو سباه ذمي لم يحكم بإسلامه في الأصح

  43. ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح.

  44. فصل

  45. إذا لم يقر اللقيط برق فهو حر

  46. إلا أن يقيم أحد بينة برقه

  47. وإن أقر به لشخص فصدقه قبل إن لم يسبق إقراره بحرية

  48. والمذهب أنه لا يشترط أن لا يسبق تصرف يقتضي نفوذه حرية كبيع ونكاح بل يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه المستقبلة

  49. لا الماضية المضرة بغيره في الأظهر

  50. فلو لزمه دين فأقر برق وفي يده مال قضى منه

  51. ولو ادعى رقه من ليس في يده بلا بينة لم يقبل

  52. وكذا إن ادعاه الملتقط في الأظهر

  53. ولو رأينا صغيرا مميزا او غيره في يد من يسترقه ولم نعرف استنادها إلى الالتقاط حكم له بالرق

  54. فإن بلغ وقال أنا حر لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة

  55. ومن أقام بينة برقه عمل بها

  56. ويشترط أن تتعرض البينة لسبب الملك

  57. وفي قول يكفي مطلق الملك

  58. ولو استلحق اللقيط حر مسلم لحقه وصار أولى بتربيته

  59. وإن استلحقه عبد لحقه

  60. وفي قول يشترط تصديق سيده

  61. وإن استلحقته امرأة لم يلحقها في الأصح

  62. أو اثنان لم يقدم مسلم وحر على ذمي وعبد

  63. فإن لم تكن بينة عرض على القائف فيلحق من ألحقه به

  64. فإن لم يكن قائف أو تحير أو نفاه عنهما أو ألحقه بهما أمر بالانتساب بعد بلوغه إلى من يميل طبعه إليه منهما

  65. ولو أقام بينتين متعارضتين سقطتا في الأظهر.

الحنابلة
كتاب آخر
المحرر في الفقهمجد الدين ابن تيمية، ٢٦ مسألة
باب اللقطة١٦ مسألة
  1. كل حيوان ممتنع عن صغار السباع كالإبل والبقر والخيل والظباء والطير ونحوها فلا يجوز التقاطه ومن التقطه وكتمه حتى تلف ضمنه بقيمته مرتين نص عليه.

  2. وإن دفعه إلى نائب الإمام بريء والتقاط ما سوى ذلك جائز من الغنم والفصلان والنقد والمتاع وغيره إذا أمن الملتقط نفسه عليه وقوي على تعريفه وإلا كان كالغاصب والأفضل تركه نص عليه.

  3. وقال أبو الخطاب: إن كان بمضيعة لا يأمن فيها عليه فأخذه أفضل.

  4. ويجب تعريف لقطة الحل والحرام على الفور حولا بالنداء في مجامع الناس ولا يصفها فيه بل يقول من ضاع منه شيء أو نفقة فإذا عرفها حولا ولم تعرف ملكها.

  5. وفي اعتبار قصده لملكها وجهان وعنه لا تملك بسوى الأثمان بحال وله الصدقة بها بشرط الضمان على روايتين وعنه لا يملك لقطة الحرم بحال.

  6. وما التقطه صبي أو سفيه عرفه وليهما وملكاه.

  7. وما النقطة فاسق ضم إليه عدل في حفظه وتعريفه وما التقطه عبد فله إعلام سيده به مع عدالته وللسيد مع عدالة العبد أخذه منه أو تركه فإن لم يعلم به سيده حتى عرفه واستهلكه ملكه وثبت في ذمته قيمته وعنه لا يملكه فتتعلق قيمته برقبته كما لو أتلفه قبل الحول.

  8. ولقطة الحر والمكاتب سواء ولقطة المعتق بعضه بينه وبين سيده وقيل: يكون مع المهايأة لمن وجدت في يومه

  9. وكذلك أكسابه النادرة من ركاز وهدية ونحوه.

  10. ومن ملك ما التقطه لم يتصرف فيه حتى يعرف قدره ووصفه وما كان معه من وكاء ووعاء ونحوه.

  11. ومن جاء يطلب اللقطة فوصفها أعطيها بلايمين ولا شهود فإن ادعاها غيره وأقام بيتة أخذها من الواصف فإن تلفت عنده ملك تضمينه ولم يملك تضمين الدافع وقيل: يملكه ويرجع بما يضمن على الواصف مالم يكن أقر له أي الملتقط بالملك.

  12. وإذا وصفها نفسان جعلت بينهما وقيل: يقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها وتسترد اللقطة بزيادتها إلا المنفصلة الحادثة بعد ملكها فإنها على وجهين.

  13. واللقطة إذا تلفت أو تعيبت كالأمانة لا تضمن إلا بعد ما تملك فتضمن ويعتبر تقويمها يوم عرف ربها.

  14. وإذا تداعى دفينة بدار مؤجرها ومستأجرها فهي لواصفها مع يمينه نص عليه ومن جعل لواحد ماله جعلا لم يستحقه إلا أن يلتقطه وقد بلغه الجعل قبل التقاطه والقول قول المالك في قدره.

  15. ولا يستحق الجعل بغير شرط إلا في رد الآبق خاصة فإن له الجعل بالشرع دينارا أو أثنى عشر درهما وعنه إن رده من خارج المصر فله أربعون درهما ولو كان الجعل لبناء أو خياطة فبلغه في أثناء العمل قاتمة بنية الجعل استحق منه بالقسط.

  16. ويجوز فسخ الجعالة للمالك وعليه للعامل أجرة ما عمل.

باب اللقيط١٠ مسائل
  1. اللقيط حر مسلم في جميع أحكامه إلا أن يوجد ببلد الكفر فإنه كافر وقيل: مسلم وقيل: إن كان فيه مسلم فهو مسلم وإلا فهو كافر.

  2. ويستحب الإشهاد على اللقيط واللقطة وقيل: يجب عليه دونها وقيل: يجب عليهما وما وجد معه من نقد وعرض فوقه أو تحته أو مشدودا إليه أو بقربه أو مدفونا عنده دفنا طريا فهو له ولحاضنه أن ينفق عليه منه بدون إذن الحاكم وعنه يجب استئذانه فإن لم يوجد معه شيء فنفقته في بيت المال لأنه مصرف ميراثه.

  3. وحضانة الملتقطة إلى الحر الأمين.

  4. وله السفر به من بدو إلى الحضر وبالعكس لا يجوز وأما من حضر إلى حضر فعلى وجهين فإن التقطه اثنان وامتاز أحدهما بكونه موسرا أو مقيما قدم.

  5. وإلا أقرع بينهما فإن تنازعا أيهما التقطه قدم من له يد ما لم تكن للآخر بينة وهل يحلف على وجهين فإن تساويا في اليد أقرع بينهما وإن تساويا في عدمها أعطاه الحاكم لمن يرى منهما أو من غيرهما إلا أن يصفه أحدهما فيقدم.

  6. ولا حضانة لفاسق ولا كافر على مسلم فأما البدوي المتنقل في المواضع فعلى وجهين.

  7. وإذا بلغ اللقيط المحكوم بإسلامه فنطق بأن الكفر دينه لم يقر وكان مرتدا وقيل: يقر فيلحق بما منه أو تقبل منه الجزية إن كان من أهلها.

  8. ومن ادعى رق مجهول النسب من لقيط أو غيره فشهدت بينة أنه له أو أن أمته ولدته في ملكه حكم له به وإذا شهدت أن أمته ولدته ولم تقل في ملكه: فعلى وجهين.

  9. فإن لم تكن بينة والمدعى رقه طفل أو مجنون في يد المدعي فالقول قوله أن رقيقه إلا أن يدعيه المتلقط فلا يكفي قوله.

  10. وإن كان المدعي بالغا عاقلا فأنكر فالقول قوله أنه حر وفي المميز وجهان فإن أقر المدعي رقه بعد إنكاره له لم يقبل وإن لم يسبق منه إنكار ولا ما يدل عليه قبل وإن كان قد باع واشترى وتزوج وطلق لم يقبل إقراره وعنه يقبل فيما عليه دون ما على غيره.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الإجارات، كتاب الآبق٨ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٩٢٥، مسألة ٩٢٦، مسألة ٩٢٧٢٥ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ اللَّقِيطِ، كِتَابُ اللَّقِيطَةِ، كِتَابُ الْإِبَاقِ٦٢٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ اللُّقَطَةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي أَرْكَانِ اللُّقَطَةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَالْأَرْكَانُ ثَلَاثَةٌ: الِالْتِقَاطُ، وَالْمُلْتَقِطُ، وَاللُّقَطَةُ.، الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ:٨٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب اللقطة، كتاب اللقيط٨٣١ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ اللُّقَطَةِ، فَصْلٌ، بَابِ اللَّقِيطِ٦٧٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثامن: مسائل الإجماع في اللقيط، الفصل الأول: مسائل الإجماع في عتق المماليك، الفصل الثالث: مسائل الإجماع في أبواب اللقطة١٬٠٨٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢٢ - اللقطة واللقيط، * المال الضائع على ثلاثة أقسام:، * حكم لقطة الحرم:٣٥ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: اللقطة واللقيط