إحياء الموات والشرب
المعاملات
في متون المذاهب الأربعة
-
فِي هَذَا الْكتاب فصلان أَحدهمَا فِي أَحْكَام الشّرْب
-
الثَّانِي فِي أَحْكَام الْأَرَاضِي
-
أما الأول فَنَقُول إِن الْمِيَاه أَنْوَاع أَرْبَعَة مَاء مَمْلُوك وَهُوَ مَا أحرز فِي الْأَوَانِي
-
وَحكمه حكم سَائِر الْأَمْلَاك لَيْسَ لأحد فِيهِ حق وَلَا يحل لأحد أَن يَأْخُذهُ وَلَا أَن يشربه إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة القاتلة بِأَن أَصَابَهُ الْعَطش على وَجه يهْلك فَيُبَاح لَهُ الْأَخْذ وَالشرب وَلَو منع صَاحبه لَهُ أَن يقاتله بِالسِّلَاحِ حَتَّى يتَمَكَّن من تنَاوله بِقدر مَا يدْفع بِهِ عطشه إِذا كَانَ مَعَه فضل مَاء عَن حَاجته الماسة
-
وَفِي الطَّعَام يُبَاح لَهُ أَن يَأْخُذ جبرا وقهرا وَلَكِن لَا يُقَاتل بِالسِّلَاحِ كَمَا قَالَ بعض الْمَشَايِخ
-
وَقَالَ بَعضهم هَذَا فِي البئرالخاص وَالنّهر الْخَاص فَإِن حق الشّفة ثَابت لكل النَّاس فَمن منع حَقه لَهُ أَن يُقَاتل مَعَه
-
فَأَما فِي المَاء الْمَمْلُوك فَعِنْدَ الضَّرُورَة القاتلة يُبَاح لَهُ الْأَخْذ قهرا لَكِن لَا يُقَاتل كَمَا فِي الطَّعَام
-
وَالثَّانِي المَاء الَّذِي يكون فِي الْبِئْر والحوض وَالْعين الْمَمْلُوكَة لَهُ فَهُوَ حق خَاص لَهُ كالمملوك لَكِن لعامة النَّاس حق الشّفة من هَذَا المَاء حَتَّى يشرب بِنَفسِهِ وَيَأْخُذ المَاء لنَفسِهِ ولمواشيه وَلَيْسَ لصَاحب المَاء حق الْمَنْع وَهُوَ معنى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام النَّاس شُرَكَاء فِي الثَّلَاث فِي المَاء والكلأ وَالنَّار
-
وَلَكِن لَو أَرَادَ أحد أَن يسْقِي زرعه من ذَلِك المَاء لَا يجوز لَهُ ذَلِك ويمنعه السُّلْطَان عَنهُ
-
لِأَن هَذَا يبطل حَقه لِأَنَّهُ لَو أطلق هَذَا لشاركه فِيهِ كل من يُمكنهُ سقِِي أرضه مِنْهُ فَيبْطل حَقه أصلا
-
وَالثَّالِث أَن يكون نَهرا مُشْتَركا بَين جمَاعَة محصورة حَتَّى يثبت الشُّفْعَة بِسَبَب الشّركَة فِيهِ كَانَ لهَؤُلَاء الشُّرَكَاء حق السَّقْي بِقدر شركتهم فِي النَّهر وَلَيْسَ لغَيرهم حق السَّقْي للمزارع وَالْأَشْجَار إِنَّمَا لَهُم حق الشّفة
-
وَلَو أَرَادَ وَاحِد من الشُّرَكَاء أَن يكْرِي نَهرا صَغِيرا وَيَأْخُذ المَاء من النَّهر الْمُشْتَرك فيسوق إِلَى أَرض أَحْيَاهَا لَيْسَ لَهَا مِنْهُ شرب لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا بِرِضا الشُّرَكَاء
-
وَكَذَلِكَ إِذا أَرَادَ أَن ينصب عَلَيْهِ رحى لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا بِرِضا الشُّرَكَاء لِأَن بقْعَة الرَّحَى حق وَملك لجماعتهم فَإِذا بنى اخْتصَّ بِتِلْكَ الْبقْعَة وَانْقطع حق الشُّرَكَاء عَنْهَا فَيمْنَع
-
أما إِذا كَانَ مَوضِع الرَّحَى ملكه موليس فِيهِ ضَرَر بالشركاء بِأَن كَانَ المَاء يُدِير الرَّحَى وَيجْرِي المَاء على سنَنه فِي النَّهر فَلَيْسَ لَهُم حق الْمَنْع لِأَن المَاء مُشْتَرك بَينهم وَلكُل وَاحِد مِنْهُم أَن ينْتَفع بِحقِّهِ على وَجه لَا يتَضَرَّر بِهِ شركاؤه
-
فَأَما إِذا كرى نَهرا من هَذَا النَّهر وعرج المَاء حَتَّى يصل إِلَى الرَّحَى
-
الْمَمْلُوكَة لَهُ فِي أرضه فيدير رحاه ثمَّ يجْرِي النَّهر من أَسْفَله لَيْسَ لَهُ ذَلِك لِأَن فِيهِ ضَرَرا بالشركاء بِقطع المَاء عَن سنَنه فَيتَأَخَّر وُصُول حَقهم إِلَيْهِم وينتقص فِي الْجُمْلَة أَيْضا
-
وَكَذَا الْجَواب فِي نصب الدالية والسانية
-
وَالرَّابِع الْأَنْهَار الْعِظَام كالفرات والدجلة والجيحون وَغَيرهَا فَلَا حق لأحد فِيهَا على الْخُصُوص بل هُوَ حق الْعَامَّة فَكل من يقدر على سقِِي أراضيه مِنْهَا فَلهُ ذَلِك
-
وَكَذَا نصب الرَّحَى والدالية وَنَحْو ذَلِك
-
وَهَذَا إِذْ لم يكن فِيهِ ضرب بالنهر الْعَظِيم أما إِذا كَانَ فِيهِ ضرب فَيمْنَع عَن ذَلِك
-
ثمَّ كري الْأَنْهَار الْعِظَام على السُّلْطَان من مَال بَيت المَال لِأَن مَنْفَعَتهَا ترجع إِلَى عَامَّة النَّاس فَيكون مؤونة ذَلِك فِي مَال الْعَامَّة وَهُوَ مَال بَيت المَال
-
وَأما كري النَّهر الْمُشْتَرك بَين أَقوام معلومين فَعَلَيْهِم وَاخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة ذَلِك قَالَ أَبُو حنيفَة عَلَيْهِم جَمِيعًا أَن يكروا من أَعْلَاهُ فَإِذا جَاوز أَرض رجل وَاحِد دفع عَنهُ حِصَّته يكرن الْكرَى على من بَقِي
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الكري عَلَيْهِم جَمِيعًا من أَوله إِلَى آخِره بحصص الشّرْب وَالْأَرْض
-
وَبَيَان ذَلِك أَن النَّهر إِذا كَانَ بَين عشرَة وَلكُل وَاحِد مِنْهُم عَلَيْهِ أراض على السوَاء فَإِن الكري من فوهة النَّهر إِلَى أَن يُجَاوز شرب أَوَّلهمْ بَينهم على عشرَة أسْهم على كل وَاحِد مِنْهُم الْعشْر فَإِذا تجَاوز شرب الأول خرج هُوَ من الكري وَيكون الكري على البَاقِينَ على تِسْعَة أسْهم فَإِذا تجَاوز شرب الثَّانِي سَقَطت عَنهُ النَّفَقَة وَيكون الكري على البَاقِينَ على ثَمَانِيَة أسْهم على هَذَا التَّرْتِيب
-
وَقَالا إِن المؤونة بَينهم على عشرَة أسْهم من أول النَّهر إِلَى آخِره
-
فهما يَقُولَانِ إِن لصَاحب الْأَعْلَى مَنْفَعَة فِي حفر الْأَسْفَل فَإِنَّهُ مسيل مائَة كَمَا أَن لصَاحب الْأَسْفَل مَنْفَعَة فِي الْأَعْلَى ثمَّ حفر الْأَعْلَى مُشْتَرك فَكَذَلِك الْأَسْفَل
-
وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِن فوهة النَّهر مُشْتَركَة لَا يتَوَصَّل أحدهم إِلَى الِانْتِفَاع بشربه إِلَّا بحفرها
-
وَكَذَا حفر مَا بعْدهَا فَإِذا تجَاوز شرب أحدهم فَلَا حق لَهُ فيحفر مَا بعد أرضه لِأَن ذَلِك ملك الْبَاقِي لَا ملكه إِنَّمَا لَهُ حق تسييل المَاء فِيهِ فَتكون المؤونة على الْمَالِك لَا على صَاحب الْحق كَمَا فِي مسيل المَاء على سَطَعَ مَمْلُوك لغيره
-
وَإِذا كَانَ نهر لرجل بَين أراض فَاخْتَلَفُوا فِي المسناة قَالَ صَاحب الأَرْض هِيَ ملكي وَقَالَ صَاحب النَّهر هِيَ ملكي وَلَا يعرف أَن المسناة فِي يَد من هِيَ وَفِي تصرف من هِيَ قَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ ملك صَاحب الأَرْض حَتَّى إِن لَهُ أَن يغْرس فِيهَا ويزرع وَيمْنَع صَاحب النَّهر عَن إِلْقَاء الطين فِيهَا وَعَن الْمُرُور فِيهَا إِلَّا أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يحْفر المسناة فيسيل مَاء النَّهر فِي غير مَوْضِعه فَيكون حق صَاحب النَّهر فِي إمْسَاك المَاء لَا غير
-
وعَلى قَوْلهمَا إِنَّمَا هِيَ ملك صَاحب النَّهر
-
وَمن مَشَايِخنَا من قَالَ إِن هَذَا الْخلاف مَبْنِيّ على أَن النَّهر هَل لَهُ حَرِيم أم لَا فَإِن كرى رجل نَهرا فِي أَرض موَات بِإِذن السُّلْطَان فَعِنْدَ
-
أبي حنيفَة لَيْسَ لَهُ حَرِيم
-
وَعِنْدَهُمَا لَهُ حَرِيم فَكَانَ الظَّاهِر شَاهدا لصَاحب النَّهر عِنْدهمَا وَلَيْسَ بِشَاهِد لَهُ عِنْد أبي حنيفَة
-
لَكِن أهل التَّحْقِيق من مَشَايِخنَا قَالُوا لَا خلاف أَن للنهر حريما فِي أَرض موَات فَإِن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام جعل للبئر حريما فَيكون جعله ذَاك جعلا للنهر حريما بطرِيق الأولى لشدَّة حَاجَة النَّهر إِلَى الْحَرِيم
-
وَلَكِن الْخلاف هَاهُنَا فِيمَا إِذا لم يعرف أَن المسناة فِي يَد صَاحب النَّهر بِأَن كَانَت مُتَّصِلَة بالأراضي مُسَاوِيَة لَهَا وَلم تكن أَعلَى مِنْهَا فَالظَّاهِر شَاهد أَنَّهَا من جملَة أراضيه إِذْ لَو لم تكن هَكَذَا لكَانَتْ أَعلَى لإلقاء الطين فِيهَا وَنَحْو ذَلِك
-
وَعِنْدَهُمَا الظَّاهِر شَاهد لصَاحب النَّهر لكَونه حريما لَهُ فَوَقع الْكَلَام بَينهم فِي التَّرْجِيح
-
ثمَّ الشّرْب الْخَاص أَو الْمُشْتَرك لَا يجوز بَيْعه وهبته وَنَحْو ذَلِك إِلَّا الْوَصِيَّة
-
وَيجْرِي فِيهِ الْإِرْث لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَين مَال بل هُوَ حق مَالِي
-
فَأَما إِذا بَاعَ تبعا لأرضه جَازَ وَيصير الشّرْب لصَاحب الأَرْض وَإِنَّمَا يدْخل الشّرْب إِذا ذكره صَرِيحًا فِي البيع أَو يذكر إِنِّي بِعْت الأَرْض بحقوقها أَو بمرافقها أَو بِكُل قَلِيل وَكثير هُوَ لَهَا دَاخل فِيهَا وخارج مِنْهَا من حُقُوقهَا فَحِينَئِذٍ يدْخل
-
فَأَما فِي الْإِجَارَة فَيدْخل الشّرْب من غير ذكر لِأَن الِانْتِفَاع بِالْأَرْضِ الْمُسْتَأْجرَة لَا يكون إِلَّا بِالْمَاءِ بِخِلَاف البيع
-
أما أَحْكَام الْأَرَاضِي
-
فَهِيَ أَنْوَاع وَأَرْض مَمْلُوكَة عامرة لَا يجوز لأحد التَّصَرُّف فِيهَا وَالِانْتِفَاع بهَا إِلَّا بِرِضا صَاحبهَا
-
وَالثَّانيَِة أَرض خراب انْقَطع مَاؤُهَا وَهِي ملك صَاحبهَا لَا تَزُول
-
عَنهُ إِلَّا بإزالته وتورث عَنهُ إِذا مَاتَ
-
وَهَذَا إِذا عرف صَاحبهَا
-
وَإِن لم يعرف فَحكمهَا حكم اللّقطَة
-
الثَّالِثَة الأَرْض الْمُبَاحَة وَتسَمى الْموَات وَهِي نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا يكون تبعا لبَعض الْقرى مرعى لمواشيهم ومحتطبا لَهُم فَهِيَ حَقهم لَا يجوز للْإِمَام أَن يقطعهَا من أحد لِأَن فِي ذَلِك ضَرَرا بهؤلاء
-
وَلَكِن ينْتَفع بالحطب والقصب الَّتِي فِيهَا هَؤُلَاءِ وَغَيرهم وَلَيْسَ لَهُم أَن يمنعوها عَن غَيرهم لِأَنَّهَا لَيست بِملك لَهُم
-
وَالْحَد الْفَاصِل أَن يسمع صَوت الرجل من أدنى الأَرْض الْمَمْلُوكَة إِلَيْهِ فَمَا لم يسمع صَوته فِيهِ فَهِيَ لَيست بتابعة لقريتهم
-
وَالنَّوْع الثَّانِي مَا لَا يكون تبعا لقرية من الْقرى فَهِيَ على الْإِبَاحَة من أَحْيَاهَا بِإِذن الإِمَام فَعِنْدَ أبي حنيفَة تكون ملكا لَهُ وَعِنْدَهُمَا بِغَيْر إِذن الإِمَام تصير ملكا لَهُ وَيصير هُوَ أَحَق بهَا من غَيره ملكا
-
والإحياء أَن يَبْنِي ثمَّة بِنَاء
-
أَو يحْفر نَهرا أَو يَجْعَل للأراضي مسناة وَنَحْو ذَلِك
-
أما إِذا وضع أحجارا حولهَا وَجعل ذَلِك حدا فَإِنَّهُ لَا تصير ملكا لَهُ وَلَكِن يكون هُوَ أَحَق بِالِانْتِفَاعِ بهَا بسبق يَده على مَا رُوِيَ مني مناخ من سبق
-
ثمَّ فِي الْأَرَاضِي الْمَمْلُوكَة لَا شركَة لأحد فِي الْحَطب والقصب مِنْهَا وَإِنَّمَا لَهُم حق فِي الْكلأ وَلَيْسَ لأربابها منع الْغَيْر عَن ذَلِك للْحَدِيث الَّذِي روينَا
-
وَلَو منع عَن الدُّخُول يَقُول لَهُ أخرج الْكلأ إِلَى الطَّالِب وَإِلَّا فَاتْرُكْهُ حَتَّى يدْخل فيحصد بِنَفسِهِ
-
وَهَكَذَا المروج الْمَمْلُوكَة والأجمة الْمَمْلُوكَة فِي حق الْكلأ والسمك لَا فِي الْحَطب والقصب
-
ثمَّ إِذا حفر نَهرا هَل لَهُ حَرِيم عِنْد بعض الْمَشَايِخ على الْخلاف الَّذِي ذكرنَا فِي المسناة
-
وَعند بَعضهم لَهُ حَرِيم بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ بالِاتِّفَاقِ لإلقاء الطين وَنَحْوه
-
وَاخْتلف أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي مِقْدَاره قَالَ أَبُو يُوسُف قدر عرض نصف النَّهر من هَذَا الْجَانِب وَقدر النّصْف من الْجَانِب الآخر
-
وَقَالَ مُحَمَّد قدر عرض جَمِيع النَّهر من كل جَانب
-
وَكَذَا الِاخْتِلَاف فِي الْحَوْض
-
فَأَما حَرِيم بِئْر العطن فأربعون ذِرَاعا بِالْإِجْمَاع
-
وحريم الْعين خَمْسمِائَة ذِرَاع من كل جَانب بِالْإِجْمَاع
-
وَاخْتلفُوا فِي بِئْر الناضح قَالَ أَبُو حنيفَة أَرْبَعُونَ من كل جَانب
-
وَقَالا سِتُّونَ ذِرَاعا
-
موات الأرض ما سلم عن الاختصاض بعمارة
-
ولو اندرست
-
إلاص لإحياء
-
وَبِحَرِيمِهَا:
-
كَمُحْتَطَبٍ وَمَرْعًى يَلْحَقُ غُدُوًّا وَرَوَاحًا لِبَلَدٍ
-
وَمَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بما لبئر
-
وما فيه مصلحة لنخلة
-
ومطرح تراب ومصب ميزاب لدار
-
ولا تختص محفوفة بأملاك
-
ولكل الانتفاع ما لم يضر بالآخر
-
وبإقطاع الإمام
-
ولا يقطع معمور العنوة ملكا
-
وَبِحِمَى إمَامٍ مُحْتَاجًا إلَيْهِ قَلَّ مِنْ بَلَدٍ عفعا لكغزو
-
وَافْتَقَرَ لِإِذْنٍ وَإِنْ مُسْلِمًا إنْ قَرُبَ
-
وَإِلَّا فَلِلْإِمَامِ إمْضَاؤُهُ أَوْ جَعْلُهُ مُتَعَدِّيًا
-
بِخِلَافِ الْبَعِيدِ
-
ولو ذميا بغير جزيرة العرب
-
وَالْإِحْيَاءُ بِتَفْجِيرِ مَاءٍ
-
وَبِإِخْرَاجِهِ
-
وَبِبِنَاءٍ
-
وَبِغَرْسٍ
-
وَبِحَرْثٍ وتحريك أرض
-
وبقطع شجر
-
وَبِكَسْرِ حَجَرِهَا وَتَسْوِيَتِهَا
-
لَا بِتَحْوِيطٍ
-
وَرَعْيِ كَلَإٍ
-
وحفر بئر ماشية
-
وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة
-
وَعَقْدُ نِكَاحٍ
-
وَقَضَاءُ دَيْنٍ
-
وَقَتْلُ عَقْرَبٍ
-
وَنَوْمٌ بِقَائِلَةٍ
-
وَتَضْيِيفٌ بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ
-
وَإِنَاءٌ لِبَوْلٍ: إنْ خاف سبعا:
-
كمنزل تحته
-
ومنع عكسه:
-
كإخراج ريح
-
ومكث بنجس
-
وكره أن يبصق بأرضه وحكه
-
وَتَعْلِيمُ صَبِيٍّ
-
وَبَيْعٌ وَشِرَاءٌ
-
وَسَلُّ سَيْفٍ
-
وَإِنْشَادُ ضَالَّةٍ
-
وَهَتْفٌ بِمَيِّتٍ
-
وَرَفْعُ صَوْتٍ كَرَفْعِهِ بِعَلَمٍ
-
وَوَقِيدُ نَارٍ
-
وَدُخُولٌ كَخَيْلٍ لِنَقْلٍ
-
وَفَرْشٌ أَوْ متكأ
-
وَلِذِي مَأْجَلٍ وَبِئْرٍ وَمِرْسَالِ مَطَرٍ كَمَاءٍ يَمْلِكُهُ منعه وبيعه
-
إلَّا مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ
-
والأرجح بالثمن
-
كَفَضْلِ بِئْرِ زَرْعٍ خِيفَ عَلَى زَرْعِ جَارِهِ بهدم بئره وأخذ يصلح
-
وأجبر عليه:
-
كَفَضْلِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ بِصَحْرَاءَ هَدَرًا إنْ لَمْ يبين الملكية
-
وبدىء بمسافر
-
وله على الحاضر عارية آلة
-
ثم حاضر
-
ثم دابة ربها بجميع الري
-
وإلا بنفس المجهود
-
وَإِنْ سَالَ مَطَرٌ بِمُبَاحٍ سَقَى الْأَعْلَى إنْ تقدم للكعب
-
وأمر صاحب الأعلى بالتسوية
-
وإلا: فكحائطين
-
وقسم للمتقابلين: كالنيل
-
وإن ملك أولا قسم بقلد أو غيره
-
وأقرع للتشاح في السبق
-
وَلَا يُمْنَعُ صَيْدُ سَمَكٍ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ
-
وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ؟ أَوْ إلَّا أن يصيد المالك؟ تأويلان
-
وكلإ بِفَحْصٍ وَعَفَاءٍ لَمْ يَكْتَنِفْهُ زَرْعُهُ
-
بِخِلَافِ مَرْجِهِ وحماه.
-
الأرض التي لا تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم تملكها بالأحياء
-
وليس هو لذمي
-
وإن كانت ببلاد كفار فلهم إحياؤها
-
وكذا لمسلم إن كانت مما لا يذبون المسلمين عنها
-
وما كان معمورا فلمالكه
-
إن لم يعرف والعمارة إسلامية فمال ضائع
-
وإن كانت جاهلية فالأظهر أنه يملك بالأحياء
-
ولا يملك بالأحياء حريم معمور
-
وهو ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع
-
فحريم القرية النادي ومرتكض الخيل ومناخ الإبل ومطرح الرماد ونحوها
-
وحريم البئر في الموات موقف النازح والحوض والدولاب ومجتمع الماء ومتردد الدابة
-
وحريم الدار في الموات مطرح رماد وكناسة وثلج وممر في صوب الباب
-
وحريم آبار القناة ما لو حفر فيه نقص ماؤها أو خيف الانهيار
-
والدار المحفوفة بدور لا حريم لها
-
ويتصرف كل واحد في ملكه على العادة
-
فإن تعدى ضمن
-
والأصح أنه يجوز أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حماما واصطبلا وحانوته في البزازين حانوت حداد إذا احتاط واحكم الجدران
-
ويجوز إحياء موات الحرم
-
دون عرفات في الأصح.
-
قلت: ومزدلفة ومنى كعرفة والله أعلم
-
ويختلف الأحياء بحسب الغرض
-
فإن أراد مسكنا اشترط تحويط البقعة وسقف بعضها وتعليق باب
-
وفي الباب وجه
-
أو زريبة دواب فتحويط لا سقف
-
وفي الباب الخلاف
-
أو مزرعة فجمع التراب حولها وتسوية الأرض وترتيب ماء لها إن لم يكفها المطر المعتاد لزراعة في الأصح
-
أو بستانا فجمع التراب والتحويط حيث جرت العادة به وتهيئة ماء
-
ويشترط الغرس على المذهب
-
ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه أو أعلم على بقعة لنصب أحجار أو غرز خشبا فمتحجر
-
وهو أحق به
-
لكن الأصح أنه لا يصح بيعه
-
وأنه لو أحياه آخر ملكه
-
ولو طالت مدة التحجر قال له السلطان أحي أو أترك
-
فإن استمهل أمهل مدة قريبة
-
ولو أقطعه الإمام مواتا صار أحق بإحيائه كالمتحجر
-
ولا يقطع إلا قادرا على الإحياء وقدرا يقدر عليه
-
وكذا التحجر
-
والأظهر أن للإمام أن يحمي بقعة موات لرعي نعم جزية وصدقة وضالة وضعيف عن النجعة
-
وإن له نقض حماه للحاجة
-
ولا يحمي لنفسه.
فصل
-
منفعة الشارع المرور
-
ويجوز الجلوس به لاستراحة ومعاملة نحوهما إذا لم يضيق على المارة
-
ولا يشترط إذن الإمام
-
وله تظليل مقعده ببارية وغيرها
-
ولو سبق إليه اثنان أقرع
-
وقيل: يقدم لإمام برأيه
-
ولو جلس فيه للمعالمة ثم فارقه تاركا للحرفة أو منتقلا إلى غيره بطل حقه
-
وإن فارقه ليعود لم يبطل
-
إلا أن تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره
-
ومن ألف من المسجد موضعا يفتي فيه ويقرئ كالجالس في شارع المعاملة
-
ولو جلس فيه الصلاة لم يصر أحق به في غيرها
-
فلو فارقه لحاجة ليعود لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصح وإن لم يترك إزاره
-
ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل أو فقيه إلى مدرسة أو صوفي إلى خانقاه لم يزعج ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه.
فصل
-
المعدن الظاهر وهو ما خرج بلا علاج كنفط وكبريت وقار وموميا وبرام وأحجار رحى لا يملك بإحياء
-
ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر
-
ولا اقطاع
-
فإن ضاق نيله قدم السابق بقدر حاجته
-
فإن طلب زيادة فالأصح إزعاجه
-
ولو جاءآ معا أقرع في الأصح
-
والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس لا يملك بالحفر والعمل في الأظهر
-
ومن أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن ملكه
-
والمياه المباحة من الأودية والعيون في الجبال يستوي الناس فيها
-
فإن أراد قوم سقي أراضيهم منها فضاق سقي الأعلى فالأعلى
-
وحبس كل واحد الماء حتى يبلغ الكعبين
-
فإن كان في الأرض ارتفاع وانخفاض أفرد كل طرف بسقي
-
وما أخذ من هذا الماء في إناء ملك على الصحيح
-
وحافر بئر بموات للارتفاق أولى بمائها حتى يرتحل
-
والمحفورة للتملك أو في ملك يملك ماؤها في الأصح
-
وسواء ملكه أم لا لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع
-
ويجب لماشية على الصحيح
-
والقناة المشتركة يقسم ماؤها بنصب خشبة في عرض النهر فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص
-
ولهم القسمة مهايأة.
-
وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم،
-
فإن كان الموات لم يجر عليه ملك لأحد ولم يوجد فيه أثر عمارة ملك بإحياء نصًا،
-
وإن ملكها من له حرمة أو شك فيه فإن وجد أو أحد من ورثته لم تملك بإحياء،
-
وإن علم ولم يعقب لم يملك وأقطعه إمام،
-
وإن كان قد ملك بإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتًا، لم يملك بإحياء إذا كان لمعصوم،
-
وإن علم ملكه لمعين غير معصوم فإن أحياه بدار حرب واندرس كان كموات أصليّ يملكه مسلم بإحياء (وإن كان أثر الملك فيه) غير جاهلي كالخرب التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها ملك بإحياء،
-
وكذا إن كان جاهليًا قديمًا أو قريبًا أو تردد جريان الملك عليه.
-
(ومن أحيا أرضًا ميتة فهي له مسلمًا كان أو) ذميًا إلا موات الحرم وعرفات (ولا يملك مسلم ما أحياه من أرض كفار صولحوا على) أنها لهم ولنا الخراج، (و) لا (ما قرب من العامر وتعلق بمصالحه) كطرقه وفنائه ومسيل مائه ومرعاه ومحتطبه وحريمه ونحوه، ويملك (ما لا يتعلق بمصالحه) ويجوز إقطاعه،
-
(ولا تملك معادن ظاهرة) وباطنة ظهرت كحديد ونحوه أو لم تظهر،
-
ولا ما نضب ماؤه (وليس للإمام إقطاعهما) ،
-
وقيل يجوز إقطاع الباطنة، وهو أظهر،
-
(وإذا ملك المحيا ملكه بما فيه من المعادن) الجامدة (الباطنة) والظاهرة تبعًا (وإن ظهر فيه عين ماء، أو معدن جار، أو كلأ، أو شجر فهو أحق به) ولا يملكه، (وما فضل من مائه لزمه بذله لبهائم غيره) إن لم يجدن ماء مباحًا ولم يتضرر به، ويلزمه (بذله لزرع غيره) ما لم يؤذه بالدخول، أوله فيه ماء السماء فيخاف عطشًا فلا بأس إن لم يمنعه نصًا،
-
(وعنه لا) فله بيعه بكيل أو وزن معلوم، لا مقدرًا بمدة معلومة ولا بالري ولا جزافًا قاله القاضي وغيره، واقتصر عليه في "الفروع" . قلت: لو قيل بالصحة إذا كان مقدرًا بمدة أو بالري وله عادة لكان قويًا.
-
(وإحياء أرض أن يحوطها بحائط) منيع نصًا (أو يجري لها ماء) إن كانت لا تزرع إلا به أو يحفر فيها بئرًا، أو يغرس فيها شجرًا نصًا، أو يمنع ماء (وحريم بئر عادية) وهي القديمة (خمسون ذراعًا، وغيرها خمس وعشرون) من كل جانب فيهما، وحريم عين وقناة خمسمائة ذراع نصًا، وحريم نهر من جانبيه ما يحتاج إليه لطرح كرايته وطريق شاوية ونحوهما، وحريم شجر قدر مد أغصانها، وأرض لزرع ما تحتاجه لسقيها وربط دوابها وطرح سبخها ونحوه، وحريم دار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء ميزاب وممر إلى الباب،
-
ولا حريم لدار محفوفه بملك ويتصرف كل منهم بحسب العادة.
-
(ومن تحجر مواتًا) بأن حفر بئرًا لم يصل ماؤها نصًا، أو سقى شجرًا مباحًا وأصلحه ولم يركبه ونحوه، أو قطعه له إمام (لم يملكه وهو أحق به ووارثه ومن ينقله إليه،
-
فإن لم يتم إحياؤه) وطالت المدة عرفًا (قيل له إما أن تحييه وإما أن تتركه) إن حصل متشوق للإِحياء،
-
(فإن طلب المهلة أمهل (٣) شهرين أو ثلاثة) أو أقل ما يراه الحاكم،
-
(فإن أحياه غيره) في المدة الممهل فيها لم يملكه في الأصح، قال في الفروع: ويتوجه مثله من نزل عن وظيفة لزيد هل يقرر غيره؟ قال ابن أبي
-
المجد: لا يقرر غيره،
-
فإن قرر هو وإلا فهي للنازل. وقال الشيخ تقي الدين في إمام: يتعين المنزول له ويولى الناظر مستحقها شرعًا. وقال ابن القيم:
-
ومن بيده أرض خراجية فهو أحق بها وورثته وليس للإِمام أخذها،
-
وإن نزل عنها فالمنزول له أحق بها. قلت: وقريب منه ما صححه المصنف وغيره: لو آثر شخصًا بمكانه في الجمعة لم يكن لغيره سبق إليه؛ لأنه أقامه مقامه في استحقاقه، أشبه من تحجر مواتًا، أو سبق إليه وآثر به، وخالف ابن عقيل.
-
(وله إقطاع جلوس في طرق واسعة ورحبة مسجد) إن قيل أنها ليست منه (ويكون أحق بالجلوس فيها) ما لم يعد الإمام فيه،
-
(وإن أطال الجلوس فيها) من غير إقطاع (أزيل،
-
وإن سبق) إليه (اثنان) فأكثر، أو إلى خان مسبل، أو رباط، أو مدرسة، أو خانقاة ولم يتوقف فيها إلى تنزيل ناظر أقرع،
-
ولا يمنع (إذا طال مقامه في معدن إذا سبق إليه) ،
-
وإن سبق إليه اثنان فأكثر وضاق المكان عن أحدهم جملة أقرع.
-
(وإن كان الماء في نهر غير مملوك كمياه الأمطار) والأنهر الصغار (فلمن في أعلاه أن يسقي ويحبس حتى يصل المال إلى كعبه) نصًا،
-
ثم من يليه كذلك إلى آخرهم،
-
فإن لم يفضل عن الأول أو غيره شيء فلا شيء للباقي،
-
فإن كانت أرض أحدهم مستعلية ومستفلة سقى كل واحدة على حدتها،
-
ولو استوى اثنان في القرب اقتسما الماء على قدر الأرض إن أمكن وإلا أقرع،
-
فإن كان الماء لا يفضل عن أحدهما سقى القارع بقدر حقه.
-
(فإن أراد إنسان إحياء أرض يسقيها منه) لم يمنع (ما لم يضر بأهل الشاربة منه) ولا يسقي قبلهم،
-
ولو أحيى سابق في أسفله ثم آخر فوقه،
-
ثم ثالث فوق الثاني سقى المحي أولًا ثم الثاني ثم الثالث،
-
ولو كان الماء بنهر مملوك كحفر نهر صغير سيق الماء إليه من نهر كبير ملك،
-
فلو كان لجماعة فبينهم على حسب العمل والنفقة،
-
فإن لم يكفهم وتراضوا على قسمته جاز، وإلا قسمه حاكم على قدر ملكهم فما حصل لأحدهم في ساقية تصرف فيه بما أحب،
-
وأما النهر المشترك فليس لأحدهم أن يتصرف فيه بذلك (وما حماه النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس لأحد نقضه) ،
-
ولا إحياؤه ولو لم يحتج إليه، ولإمام (نقض ما حماه غيره من الأئمة) حتى هو،
-
(وقيل لا يجوز) فعليه يملكه محييه.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٩٠٣، مسألة ٩٠٤، مسألة ٩٠٥٢٢٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الشِّرْبِ٣٧٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب إحياء الموات٢٦٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، فَصْلٌ٢٥٩ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الرابع: مسائل الإجماع في أخذ الإمام للزكاة.، المبحث الثاني مكانة الإجماع وحجيته، المبحث الثالث شروط الإجماع٢٠٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢٠ - إحياء الموات، * حكمة مشروعيته:، * فضل إحياء الموات لمن حسنت نيته:٣٢ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: إحياء الموات والشرب