فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

النكاح

الأسرة

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ١٬٥٣٣ مسألة
  1. لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْعِبَادَاتِ شَرَعَ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَابْتَدَأَ مِنْ بَيْنِهَا بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصَالِحَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا،

  2. وَقَدْ اشْتَهَرَتْ فِي وَعِيدِ مَنْ رَغِبَ عَنْهُ وَتَحْرِيضِ مَنْ رَغِبَ فِيهِ الْآثَارُ، وَمَا اتَّفَقَ فِي حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ مِثْلُ مَا اتَّفَقَ فِي النِّكَاحِ مِنْ اجْتِمَاعِ دَوَاعِي الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ وَالطَّبْعِ.

  3. فَأَمَّا دَوَاعِي الشَّرْعِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَظَاهِرَةٌ.

  4. وَأَمَّا دَوَاعِي الْعَقْلِ فَإِنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يُحِبُّ أَنْ يَبْقَى اسْمُهُ وَلَا يَنْمَحِي رَسْمُهُ، وَمَا ذَاكَ غَالِبًا إلَّا بِبَقَاءِ النَّسْلِ.

  5. وَأَمَّا الطَّبْعُ فَإِنَّ الطَّبْعَ الْبَهِيمِيَّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى يَدْعُو إلَى تَحْقِيقِ مَا أُعِدَّ مِنْ الْمُبَاضَعَاتِ الشَّهْوَانِيَّةِ وَالْمُضَاجَعَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ،

  6. وَلَا مَزْجَرَةَ فِيهَا إذَا كَانَتْ بِأَمْرِ الشَّرْعِ وَإِنْ كَانَتْ بِدَوَاعِي الطَّبْعِ بَلْ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ،

  7. بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَشْرُوعَاتِ. وَالنِّكَاحُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْوَطْءِ،

  8. ثُمَّ قِيلَ لِلتَّزَوُّجِ نِكَاحٌ مَجَازًا لِأَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ،

  9. وَقِيلَ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا.

  10. وَفِي الِاصْطِلَاحِ عَقْدٌ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ.

  11. وَسَبَبُهُ تَعَلُّقُ الْبَقَاءِ الْمَقْدُورِ بِتَعَاطِيهِ.

  12. وَشَرْطُهُ الْخَاصُّ حُضُورُ شَاهِدَيْنِ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهِ،

  13. بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ فِيهَا لِلظُّهُورِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَا الِانْعِقَادِ. وَشَرْطُهُ الْعَامُّ الْأَهْلِيَّةُ

  14. بِالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَالْمَحَلِّ، وَهِيَ امْرَأَةٌ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ نِكَاحِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ. وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كَمَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ؛ وَالْإِيجَابُ هُوَ الْمُتَلَفَّظُ بِهِ أَوَّلًا مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ وَالْقَبُولُ جَوَابُهُ.

  15. وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ الْحِلِّ عَلَيْهَا وَوُجُوبُ

  16. (النِّكَاحُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ

  17. الْمَهْرِ عَلَيْهِ وَحُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَهُوَ فِي حَالَةِ التَّوَقَانِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْ الزِّنَا وَاجِبٌ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالنِّكَاحِ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَفِي حَالَةِ الِاعْتِدَالِ مُسْتَحَبٌّ، وَفِي حَالَةِ خَوْفِ الْجَوْرِ مَكْرُوهٌ قَالَ (النِّكَاحُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ)

  18. بِلَفْظَيْنِ يُعَبِّرُ بِهِمَا عَنْ الْمَاضِي) لِأَنَّ الصِّيغَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِلْإِخْبَارِ وَضْعًا فَقَدْ جُعِلَتْ لِلْإِنْشَاءِ شَرْعًا دَفْعًا لِلْحَاجَةِ

  19. قَدْ ذَكَرْت مَعْنَى الِانْعِقَادِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ (يُعَبَّرُ بِهِمَا) أَيْ بِلَفْظٍ وَيُبَيَّنُ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ الْبَيَانُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ أَيْ تُبَيِّنُونَ، وَإِنَّمَا اُخْتِيرَ لَفْظُ الْمَاضِي لِلْإِنْشَاءِ وَهُوَ

  20. الْكَلَامُ الَّذِي لَيْسَ لِنِسْبَتِهِ خَارِجٌ تُطَابِقُهُ أَوْ لَا تُطَابِقُهُ لِيَدُلَّ عَلَى التَّحَقُّقِ وَالثُّبُوتِ فَكَانَ أَدَلَّ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ.

  21. (وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ يُعَبِّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْمَاضِي وَبِالْآخَرِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ زَوِّجْنِي فَيَقُولَ زَوَّجْتُك) لِأَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ بِالنِّكَاحِ وَالْوَاحِدُ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  22. (وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَالصَّدَقَةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَيْسَ حَقِيقَةً فِيهِ وَلَا مَجَازًا عَنْهُ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لِلتَّلْفِيقِ وَالنِّكَاحَ لِلضَّمِّ،

  23. وَلَا ضَمَّ وَلَا ازْدِوَاجَ بَيْنَ الْمَالِكِ

  24. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ) يَعْنِي فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْوَكَالَةِ فِي النِّكَاحِ

  25. وَقَوْلُهُ (وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ) بَيَانُ أَلْفَاظٍ يَنْعَقِدُ بِهَا النِّكَاحُ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ) لِأَنَّهُ إنْ انْعَقَدَ بِغَيْرِهِ مِثْلُ التَّمْلِيكِ مَثَلًا،

  26. فَإِمَّا أَنْ يَنْعَقِدَ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَقِيقَةٌ أَوْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَجَازٌ لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَقِيقَةً كَانَ التَّمْلِيكُ وَالتَّزْوِيجُ مُتَرَادِفَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ التَّمْلِيكُ يُوجَدُ بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَلَا إلَى الثَّانِي لِعَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا (؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لِلتَّلْفِيقِ) يُقَالُ: لَفَّقْت بَيْنَ ثَوْبَيْنِ وَلَفَّقْت أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ، إذَا لَاءَمْتَ بَيْنَهُمَا بِالْخِيَاطَةِ (وَالنِّكَاحُ لِلضَّمِّ،

  27. وَلَا ضَمَّ وَلَا ازْدِوَاجَ بَيْنَ الْمَالِكِ

  28. وَالْمَمْلُوكَةِ أَصْلًا. وَلَنَا أَنَّ التَّمْلِيكَ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ فِي مَحَلِّهَا بِوَاسِطَةِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَهُوَ الثَّابِتُ بِالنِّكَاحِ وَالسَّبَبِيَّةُ طَرِيقُ الْمَجَازِ.

  29. وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ

  30. وَالْمَمْلُوكَةِ أَصْلًا) فَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا. وَقُلْنَا الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُمَا مَوْجُودَةٌ؛ لِأَنَّ (التَّمْلِيكَ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ فِي مَحَلِّهَا) يَعْنِي أَنَّ تَمْلِيكَ الرَّقَبَةِ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ إذَا صَادَفَتْ مَحَلَّ الْمُتْعَةِ لِإِفْضَائِهِ إلَيْهِ (وَ) مِلْكُ الْمُتْعَةِ (هُوَ الثَّابِتُ بِالنِّكَاحِ وَالسَّبَبِيَّةُ طَرِيقُ الْمَجَازِ) وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ فِي مَحَلِّهَا احْتِرَازًا عَنْ تَمْلِيكِ الْغِلْمَانِ وَالْبَهَائِمِ وَالْأُخْتِ الرَّضَاعِيَّةِ وَالْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ.

  31. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ إذَا وَرَدَ عَلَى مِلْكِ النِّكَاحِ أَفْسَدَهُ فَكَيْفَ يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِهِ.

  32. وَأُجِيبَ بِأَنَّ إفْسَادَهُ لِلنِّكَاحِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ لَا مَحَالَةَ، بَلْ مِنْ حَيْثُ إبْطَالُ ضَرْبِ مَالِكِيَّةٍ لَهَا فِي مُوَاجَبِ النِّكَاحِ مِنْ طَلَبِ الْقَسْمِ وَتَقْدِيرِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالْمَنْعِ عَنْ الْعَزْلِ، وَحِينَئِذٍ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا يُثْبِتُهُ وَيَنْفِيهِ فَجَازَتْ الِاسْتِعَارَةُ.

  33. وَقَوْلُهُ (وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ) يَعْنِي بِأَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ بِعْتُك نَفْسِي أَوْ قَالَ أَبُوهَا بِعْتُك بِنْتِي بِكَذَا وَكَذَا

  34. هُوَ الصَّحِيحُ لِوُجُودِ طَرِيقِ الْمَجَازِ

  35. بِلَفْظِ الشِّرَاءِ بِأَنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ اشْتَرَيْتُك بِكَذَا فَأَجَابَتْ بِنَعَمْ، أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. وَقَوْلُهُ (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ إنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ خَاصٌّ لِتَمْلِيكِ مَالٍ وَالْمَمْلُوكُ بِالنِّكَاحِ لَيْسَ

  36. (وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ) فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ (وَ) لَا بِلَفْظِ (الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِعَارَةِ) لِمَا قُلْنَا (وَ) لَا بِلَفْظِ (الْوَصِيَّةِ) لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْمِلْكَ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ.

  37. بِمَالٍ، وَوَجْهُ الصَّحِيحِ وُجُودُ طَرِيقِ الْمَجَازِ.

  38. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فِي الصَّحِيحِ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ إنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى بِالنِّكَاحِ مَنْفَعَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنْ جُعِلَ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْعِوَضَ أَجْرًا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ.

  39. وَوَجْهُ الصَّحِيحِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْعَقِدُ شَرْعًا إلَّا مُؤَقَّتَةً، وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا مُؤَبَّدًا فَكَانَ بَيْنَ مُوجِبَيْهِمَا تَنَافٍ فَلَا تَجُوزُ الِاسْتِعَارَةُ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ (لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ) لِعَدَمِ إفْضَائِهَا إلَيْهِ (وَلَا بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِعَارَةِ لِمَا قُلْنَا) يَعْنِي قَوْلَهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ، وَذَلِكَ؛

  40. لِأَنَّ لَفْظَ الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ لَا يُوجِبُ مِلْكًا أَصْلًا،

  41. فَإِنَّ مَنْ أَحَلَّ لِغَيْرِهِ طَعَامًا أَوْ أَبَاحَهُ لَهُ لَا يَمْلِكُهُ فَإِنَّمَا يُتْلِفُهُ عَلَى مِلْكِ الْمُبِيحِ (وَلَا بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْمِلْكَ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ) وَلَوْ

  42. صَرَّحَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ زَمَانُ انْتِهَاءِ مِلْكِ النِّكَاحِ وَبُطْلَانِهِ لَا زَمَانُ ثُبُوتِهِ.

  43. قَالَ (وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ حُرَّيْنِ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ مُسْلِمَيْنِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولًا كَانُوا أَوْ غَيْرَ عُدُولٍ أَوْ مَحْدُودِينَ فِي الْقَذْفِ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطٌ فِي بَابِ النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ رحمه الله فِي اشْتِرَاطِ الْإِعْلَانِ دُونَ الشَّهَادَةِ.

  44. وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ

  45. قَالَ (وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ حُرَّيْنِ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولًا كَانُوا أَوْ غَيْرَ عُدُولٍ) أَمَّا اشْتِرَاطُ الشَّهَادَةِ فَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وَغَيْرُهُ مِنْ الْآيَاتِ بِهِ.

  46. وَأَجَابَ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِهِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ (وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ الْإِعْلَانِ دُونَ الشَّهَادَةِ) حَتَّى لَوْ أَعْلَنُوا بِحُضُورِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ صَحَّ،

  47. وَلَوْ أَمَرَ الشَّاهِدَيْنِ أَنْ لَا يُظْهِرَا الْعَقْدَ لَمْ يَصِحَّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَلَوْ بِالدُّفِّ» وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِعْلَانَ يَحْصُلُ بِحُضُورِ

  48. الْحُرِّيَّةِ فِيهَا لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا شَهَادَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ،

  49. وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ بِدُونِهِمَا،

  50. وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ،

  51. الشَّاهِدَيْنِ حَقِيقَةً،

  52. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا شَهَادَةَ لَهُ (لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ) وَالشَّهَادَةُ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْوِلَايَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نَفَاذِ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ أَوْ أَبَى. وَذَلِكَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَكَلَامُنَا فِي حَالَةِ الِانْعِقَادِ، فَكَمَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِينَ فِي الْقَذْفِ فَلْيَنْعَقِدْ بِشَهَادَةِ الْعَبْدَيْنِ إذْ الْوِلَايَةُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ.

  53. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَدَاءَ يَحْتَاجُ إلَى وِلَايَةٍ مُتَعَدِّيَةٍ وَلَيْسَتْ بِمُرَادَةٍ هَاهُنَا. وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا الْوِلَايَةُ الْقَاصِرَةُ تَعْظِيمًا لِخَطَرِ أَمْرِ النِّكَاحِ كَاشْتِرَاطِ أَصْلِ الشَّهَادَةِ،

  54. وَكَذَلِكَ اعْتِبَارُ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ (لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ بِدُونِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِسْلَامِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ (لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ) يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ،

  55. وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَفِيهِ النَّظَرُ

  56. وَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الذُّكُورَةِ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحُضُورِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَسَتَعْرِفُ فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  57. وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحَضْرَةِ الْفَاسِقَيْنِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله . لَهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْكَرَامَةِ وَالْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِ الْإِهَانَةِ. وَلَنَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ،

  58. الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَدَاءَ حَتَّى تَكُونَ الْوِلَايَةُ شَرْطًا.

  59. وَالْجَوَابُ أَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الشَّهَادَةَ وَصِفَةَ الشَّاهِدَيْنِ إنَّمَا كَانَتْ تَعْظِيمًا وَلَا تَعْظِيمَ لِشَيْءٍ بِسَبَبِ حُضُورِهِ لِلْكُفَّارِ (وَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الذُّكُورَةِ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحُضُورِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) وَوَعَدَ الْمُصَنِّفُ بِبَيَانِ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَاتِ وَنَحْنُ تَابَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ،

  60. وَيَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. هُوَ يَقُولُ (الشَّهَادَةُ مِنْ الْكَرَامَةِ) لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ قَوْلِهِ فِي نَفْسِهِ وَنَفَاذِهِ عَلَى الْغَيْرِ إكْرَامًا لَهُ لَا مَحَالَةَ (وَالْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِ الْإِهَانَةِ) لِجَرِيمَتِهِ، وَدَلِيلُهُ يَتِمُّ بِأَنْ يَقُولَ: وَالْفَاسِقُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَرَامَةِ، وَلَكِنْ عَدَلَ عَنْهُ إلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ الْإِكْرَامِ وَهُوَ الْإِهَانَةُ (وَلَنَا أَنَّ الْفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ) عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ نَفْسَهُ وَعَبْدَهُ وَأَمَتَهُ وَيُقِرَّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ،

  61. وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُحَرِّمْ الْوِلَايَةَ عَلَى نَفْسِهِ لِإِسْلَامِهِ لَا يُحَرِّمُ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَلِأَنَّهُ صَلُحَ مُقَلَّدًا فَيَصْلُحُ مُقَلِّدًا

  62. وَكَذَا شَاهِدًا. وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ تَحَمُّلًا، وَإِنَّمَا الْفَائِتُ ثَمَرَةُ الْأَدَاءِ بِالنَّهْيِ لِجَرِيمَتِهِ فَلَا يُبَالِي بِفَوَاتِهِ كَمَا

  63. وَكُلُّ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ.

  64. فَإِنْ قِيلَ: الْوِلَايَةُ عَلَى نَفْسِهِ وِلَايَةٌ قَاصِرَةٌ،

  65. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ إلَى غَيْرِهِ.

  66. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَهَذَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ: يَعْنِي (لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُحْرَمْ الْوِلَايَةُ عَلَى نَفْسِهِ لِإِسْلَامِهِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ) كَمَا أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَهُمْ وِلَايَةٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَلَهُمْ الْوِلَايَةُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِسْقَ لَا يُخْرِجُ الْمَرْءَ مِنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَدَاءِ، وَفِيهِ الْإِلْزَامُ، فَلَأَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهَا عَلَى الِانْعِقَادِ وَلَا إلْزَامَ فِيهِ أَوْلَى (وَلِأَنَّهُ صَلُحَ مُقَلِّدًا) كَالْحَجَّاجِ وَغَيْرِهِ،

  67. فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ قَلَّمَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ فِسْقٍ (فَيَصْلُحُ مُقَلِّدًا) أَيْ قَاضِيًا (فَكَذَا شَاهِدًا) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْقَضَاءَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ. وَفِي عِبَارَتِهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ مُرَتَّبَةٌ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ أَهْلِيَّةَ الْقَضَاءِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ،

  68. وَلَوْ قَالَ بِالْوَاوِ كَانَ أَحْسَنَ.

  69. لَا يُقَالُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَتَّبًا عَلَى مُقَلِّدًا بِكَسْرِ اللَّامِ لِأَنَّ أَهْلِيَّةَ السَّلْطَنَةِ لَيْسَتْ مُسْتَفَادَةً مِنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ عَكْسَهُ كَذَلِكَ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ إذَا كَانَ الْفِسْقُ لَا يَمْنَعُ عَنْ وِلَايَةٍ هِيَ أَعَمُّ ضَرَرًا فَلَأَنْ لَا يَمْنَعَ عَنْ وِلَايَةِ عَامِّ الضَّرَرِ أَوْ خَاصِّهِ أَوْلَى، وَالتَّرْتِيبُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ خَافِي الصِّحَّةِ.

  70. وَلَوْ قَالَ الْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ الْقَاصِرَةِ بِلَا خِلَافٍ فَيَصْلُحُ شَاهِدًا عَلَى الِانْعِقَادِ لِأَنَّهُ لَا إلْزَامَ فِيهِ وَكَانَتْ الْوِلَايَةُ قَاصِرَةً لَكَانَ أَسْهَلَ تَأَتِّيًا، وَيَنْعَقِدُ بِحُضُورِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ لِأَنَّهُ (مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ) عَلَى مَا مَرَّ (فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ تَحَمُّلًا) لَا أَدَاءً.

  71. فَإِنْ قُلْت: النُّكْتَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْفَاسِقِ أَوَّلًا تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ شَهَادَةٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَلَمْ تَكُنْ فَكَانَتْ مَنْقُوضَةً. قُلْت: كَانَ كَذَلِكَ لَوْلَا النَّصُّ الْقَاطِعُ.

  72. وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْفَائِتُ ثَمَرَةُ الْأَدَاءِ بِالنَّهْيِ لِجَرِيمَتِهِ فَلَا يُبَالِي بِفَوَاتِهِ كَمَا

  73. فِي شَهَادَةِ الْعُمْيَانِ وَابْنَيْ الْعَاقِدَيْنِ.

  74. قَالَ (وَإِنْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: لَا يَجُوزُ) لِأَنَّ السَّمَاعَ فِي النِّكَاحِ شَهَادَةٌ وَلَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ

  75. فِي شَهَادَةِ الْعُمْيَانِ) مَعْذِرَةٌ عَنْ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ بَعْدَمَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ كَالْفَاسِقِ،

  76. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنْ السُّؤَالِ الَّذِي ذَكَرْته آنِفًا، وَالطَّرِيقُ الَّذِي ذَكَرْته فِي الْفَاسِقِ أَسْهَلُ مَأْخَذًا.

  77. قَالَ (وَإِنْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ السَّمَاعَ) أَيْ سَمَاعَ كَلَامِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (فِي النِّكَاحِ شَهَادَةٌ) وَهَذَا ظَاهِرٌ لِأَنَّا لَا نُرِيدُ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى النِّكَاحِ إلَّا ذَلِكَ (وَلَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ)

  78. فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الْمُسْلِمِ.

  79. وَلَهُمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ شُرِطَتْ فِي النِّكَاحِ عَلَى اعْتِبَارِ إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِوُرُودِهِ عَلَى مَحَلِّ ذِي خَطَرٍ لَا عَلَى اعْتِبَارِ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذْ لَا شَهَادَةَ تُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْمَالِ وَهُمَا شَاهِدَانِ عَلَيْهَا،

  80. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْعَقْدَ

  81. وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ (فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الزَّوْجِ، وَلَهُمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ، شُرِطَتْ فِي النِّكَاحِ عَلَى اعْتِبَارِ إثْبَاتِ الْمِلْكِ) وَتَرْكِيبُ الْحُجَّةِ، هَكَذَا الشَّهَادَةُ فِي النِّكَاحِ، شُرِطَتْ عَلَى اعْتِبَارِ إثْبَاتِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا، وَكُلُّ مَا شُرِطَتْ عَلَى اعْتِبَارِ إثْبَاتِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا شَهَادَةٌ عَلَيْهَا فَالشَّهَادَةُ فِي النِّكَاحِ شَهَادَةٌ عَلَيْهَا.

  82. وَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ الْمُقَدِّمَةَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ (لِوُرُودِهِ عَلَى مَحَلٍّ ذِي خَطَرٍ) .

  83. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي النِّكَاحِ حَالَ الِانْعِقَادِ، إمَّا أَنْ تَكُونَ لِإِثْبَاتِ مِلْكِ الْمُتْعَةِ عَلَيْهَا إبَانَةً لِخَطَرِ الْمَحَلِّ، أَوْ لِإِثْبَاتِ مِلْكِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي مُنْتَفٍ لِأَنَّ الْمَهْرَ مَالٌ وَلَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى لُزُومِ الْمَالِ أَصْلًا،

  84. وَأَمَّا الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ يُشْتَرَطُ فِي إثْبَاتِ مِلْكِ الْمُتْعَةِ عَلَيْهَا إلَّا الشَّهَادَةُ،

  85. فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا،

  86. وَإِذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ حَالَ انْعِقَادِ النِّكَاحِ شَهَادَةٌ عَلَيْهَا كَانَ الذِّمِّيَّانِ شَاهِدَيْنِ عَلَيْهَا، وَشَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الذِّمِّيَّةِ جَائِزَةٌ. وَقَوْلُهُ

  87. (بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْمَعَا) جَوَابٌ عَنْ

  88. قِيَاسِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي النِّكَاحِ شَرْطٌ عَلَى الْعَقْدِ وَالْعَقْدُ يَنْعَقِدُ بِكَلَامَيْهِمَا،

  89. فَإِذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ

  90. يَنْعَقِدُ بِكَلَامِهِمَا وَالشَّهَادَةُ شُرِطَتْ عَلَى الْعَقْدِ.

  91. قَالَ (وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَزَوَّجَهَا وَالْأَبُ حَاضِرٌ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ سِوَاهُمَا جَازَ النِّكَاحُ) لِأَنَّ الْأَبَ يُجْعَلُ مُبَاشِرًا لِلْعَقْدِ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ سَفِيرًا وَمُعَبِّرًا فَيَبْقَى الْمُزَوِّجُ شَاهِدًا (وَإِنْ كَانَ الْأَبُ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ الْمَجْلِسَ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ الْأَبَ مُبَاشِرًا، وَعَلَى هَذَا إذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ بِمَحْضَرِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً جَازَ،

  92. وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً لَمْ يَجُزْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  93. الْمُسْلِمِ لَمْ يَشْهَدَا عَلَى الْعَقْدِ

  94. (وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَزَوَّجَهَا) بِحَضْرَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا،

  95. فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا (جَازَ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْأَبَ يُجْعَلُ مُبَاشِرًا لِلْعَقْدِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ) شَاهِدًا لِأَنَّ الْمَجْلِسَ مُتَّحِدٌ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ مِنْ الْمَأْمُورِ حَقِيقَةً كَالْوَاقِعِ مِنْ الْآمِرِ حُكْمًا لِكَوْنِ الْوَكِيلِ فِي بَابِ النِّكَاحِ (سَفِيرًا وَمُعَبِّرًا،

  96. وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ مُخْتَلِفٌ،

  97. فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْأَبُ مُبَاشِرًا) مَعَ عَدَمِ حُضُورِهِ فِي مَجْلِسِ الْمُبَاشَرَةِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا تَكَلُّفٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْأَبَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا فِي بَابِ النِّكَاحِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِ الْمُبَاشَرَةِ مِنْ الْمَأْمُورِ إلَى الْآمِرِ حُكْمًا، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَهِيَ مَا (إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ بِمَحْضَرِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ،

  98. فَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً جَازَ) بِنَقْلِ مُبَاشَرَةِ الْأَبِ إلَيْهَا لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهَا لِلشَّهَادَةِ عَلَى نَفْسِهَا (وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَقْدِرُ أَنْ لَوْ تُصُوِّرَ تَحْقِيقًا.

  99. وَأَقُولُ: أَرَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ التَّكَلُّفِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ

  100. شَاهِدًا فِي نِكَاحٍ أَمَرَهُ بِهِ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ فَكَأَنَّ الْأَبَ هُوَ الْمُزَوِّجُ،

  101. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُزَوِّجُ شَاهِدًا،

  102. وَإِذَا انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمُبَاشَرَةُ أَيْضًا صَارَ هُوَ الْمُزَوِّجُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ شَاهِدًا، وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ فَزَوَّجَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ إمْكَانِ جَعْلِ الْعَبْدِ مُبَاشِرًا لِلْعَقْدِ وَالْوَكِيلِ مَعَ الرَّجُلِ شَاهِدَيْنِ، كَمَا لَوْ بَاشَرَ الْمَوْلَى عَقْدَ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْعَبْدِ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ.

  103. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلًا حَتَّى تَنْتَقِلَ مُبَاشَرَةُ الْوَكِيلِ إلَيْهِ وَيَبْقَى شَاهِدًا فَبَقِيَ الْوَكِيلُ عَلَى حَالِهِ مُزَوِّجًا،

  104. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاشَرَهُ الْمَوْلَى بِحَضْرَةِ الْعَبْدِ،

  105. فَإِنَّ الْعَبْدَ هُنَاكَ يُجْعَلُ مُبَاشِرًا لِلنِّكَاحِ بِنَفْسِهِ وَالْمَوْلَى شَاهِدًا فَيَكُونُ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ. لَا يُقَالُ: الْمَوْلَى لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْ الْعَبْدِ فَكَيْفَ تَنْتَقِلُ مُبَاشَرَتُهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمَّا كَانَ لَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ،

  106. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ مُبَاشِرًا لِمَا قُلْنَا إنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُقَدَّرُ أَنْ لَوْ تُصُوِّرَ تَحْقِيقًا.

  107. (فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ)

  108. قَالَ (لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهِ وَلَا بِجَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى

  1. لَمَّا كَانَتْ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ مَنْ أَخْرَجَهَا اللَّهُ عَنْ مَحَلِّيَّةِ النِّكَاحِ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِ بَنِي آدَمَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِهَا فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ. وَأَسْبَابُ حُرْمَتِهِنَّ تَتَنَوَّعُ إلَى تِسْعَةِ أَنْوَاعٍ: الْقَرَابَةُ، وَالْمُصَاهَرَةُ، وَالرَّضَاعُ، وَالْجَمْعُ، وَتَقْدِيمُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ، وَقِيَامُ حَقِّ الْغَيْرِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةٍ، وَالشِّرْكُ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ، وَالطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ (لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهِ وَلَا بِجَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ وَدَلَالَتُهُ عَلَى حُرْمَةِ الْأُمِّ ظَاهِرَةٌ.

  2. وَأَمَّا عَلَى حُرْمَةِ الْجَدَّةِ فَبِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأُمَّ فِي اللُّغَةِ هِيَ الْأَصْلُ كَمَا يُقَالُ لِمَكَّةَ أُمُّ الْقُرَى، فَتَكُونُ دَلَالَتُهَا عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ مَعْنًى يَعُمُّهُمَا لُغَةً لَا بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ

  3. ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ وَالْجَدَّاتُ أُمَّهَاتٌ، إذْ الْأُمُّ هِيَ الْأَصْلُ لُغَةً أَوْ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُنَّ بِالْإِجْمَاعِ، قَالَ (وَلَا بِبِنْتِهِ) لِمَا تَلَوْنَا (وَلَا بِبِنْتِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَتْ) لِلْإِجْمَاعِ.

  4. (وَلَا بِأُخْتِهِ وَلَا بِبَنَاتِ أُخْتِهِ وَلَا بِبَنَاتِ أَخِيهِ وَلَا بِعَمَّتِهِ وَلَا بِخَالَتِهِ) لِأَنَّ حُرْمَتَهُنَّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَتَدْخُلُ فِيهَا الْعَمَّاتُ الْمُتَفَرِّقَاتُ وَالْخَالَاتُ الْمُتَفَرِّقَاتُ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ الْمُتَفَرِّقِينَ لِأَنَّ جِهَةَ الِاسْمِ عَامَّةٌ.

  5. قَالَ (وَلَا بِأُمِّ امْرَأَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾

  6. أَوْ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُنَّ بِالْإِجْمَاعِ) وَهَذَانِ الْمَسْلَكَانِ يُسْلَكُ بِهِمَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ مَعْنَى الْفَرْعِيَّةِ أَيْضًا كَالْبَنَاتِ وَبَنَاتِهَا وَبَنَاتُ الِابْنِ بَنَاتٌ كَذَلِكَ، وَالْأُخْتُ وَبَنَاتُهَا وَبَنَاتُ الْأَخِ وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ مُتَفَرِّقَةٌ كُنَّ أَوْ غَيْرُهَا تَنَاوَلَهَا النَّصُّ بِجِهَةِ عُمُومِ الِاسْمِ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَرَابَةِ.

  7. وَتَحْرُمُ أُمُّ امْرَأَتِهِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾

  8. مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الدُّخُولِ

  9. (وَلَا بِبِنْتِ امْرَأَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا) لِثُبُوتِ قَيْدِ الدُّخُولِ بِالنَّصِّ (سَوَاءً كَانَتْ فِي حِجْرِهِ أَوْ فِي حِجْرِ غَيْرِهِ) لِأَنَّ ذِكْرَ الْحِجْرِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ لَا مَخْرَجَ الشَّرْطِ وَلِهَذَا اكْتَفَى فِي مَوْضِعِ الْإِحْلَالِ بِنَفْيِ الدُّخُولِ

  10. مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالدُّخُولِ.

  11. وَتَحْرُمُ بِنْتُ امْرَأَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا لِثُبُوتِ قَيْدِ الدُّخُولِ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ وَلَيْسَ كَوْنُهَا فِي الْحِجْرِ شَرْطًا. (قَالَ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ ذِكْرَ الْحِجْرِ) يَعْنِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ) فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنْ تَكُونَ الْبَنَاتُ فِي حِجْرِ زَوْجِ أُمِّهَا غَالِبًا: أَيْ فِي تَرْبِيَتِهَا لَا عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ، وَاسْتَوْضَحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَلِهَذَا اكْتَفَى فِي مَوْضِعِ الْإِحْلَالِ بِنَفْيِ الدُّخُولِ) وَلَمْ يَشْتَرِطْ نَفْيَ الدُّخُولِ مَعَ نَفْيِ الْحِجْرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ:

  12. فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَلَسْنَ فِي حُجُورِكُمْ،

  13. فَإِنَّ الْإِبَاحَةَ تَتَعَلَّقُ بِضِدِّ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُرْمَةُ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحُرْمَةُ مُتَعَلِّقَةً بِعِلَّةٍ ذَاتِ وَصْفَيْنِ، وَهُمَا الدُّخُولُ، وَالْحِجْرُ.

  14. (قَالَ وَلَا بِامْرَأَةِ أَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾

  15. (وَلَا بِامْرَأَةِ ابْنِهِ وَبَنِي أَوْلَادِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾

  16. ثُمَّ تَنْتَفِي الْحُرْمَةُ بِانْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الشَّيْءَ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ الْجُزْءِ، فَلَمْ يَكُنْ ثُبُوتُ الْإِبَاحَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الدُّخُولِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْحِجْرِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِهِ نَفْيُ الْوَصْفَيْنِ جَمِيعًا أَوْ نَفْيُ الْعِلَّةِ مُطْلَقًا، لَا نَفْيُ أَحَدِهِمَا وَالسُّكُوتُ عَنْ الْآخَرِ.

  17. لَا يُقَالُ: لَا يَجْرِي حُكْمُ الرِّبَا وَهُوَ حُرْمَةُ الْفَضْلِ وَالنَّسِيئَةِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْبَدَلَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْجِنْسِيَّةُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ الْقَدْرُ، بَلْ يُقَالُ: لَمْ يُوجَدْ الْقَدْرُ مَعَ الْجِنْسِ، أَوْ يُقَالُ: لَمْ تُوجَدْ عِلَّةُ الرِّبَا وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ،

  18. وَتَحْرُمُ امْرَأَةُ أَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فَإِنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى الْأَبِ ظَاهِرَةٌ وَعَلَى الْجَدِّ بِأَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَبِ الْأَصْلُ فَيَتَنَاوَلُ الْآبَاءُ الْأَجْدَادَ كَمَا تَتَنَاوَلُ الْأُمُّ الْجَدَّاتِ،

  19. وَإِمَّا بِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ إنْ كَانَ هُوَ الْوَطْءُ فَيَكُونُ الْعَقْدُ ثَابِتًا بِالْإِجْمَاعِ،

  20. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدَ فَالْوَطْءُ

  21. وَذَكَرَ الْأَصْلَابَ لِإِسْقَاطِ اعْتِبَارِ التَّبَنِّي لَا لِإِحْلَالِ حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ

  22. (وَلَا بِأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَلَا بِأُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» .

  23. (وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ أُخْتَيْنِ نِكَاحًا وَلَا بِمِلْكِ يَمِينٍ وَطْئًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعَنَّ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ» .

  24. ثَابِتٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

  25. وَتَحْرُمُ امْرَأَةُ الِابْنِ نَسَبًا وَرَضَاعًا وَبَنِي أَوْلَادِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ فَحَلِيلَةُ الِابْنِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَبِ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا الِابْنُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِإِطْلَاقِ النَّصِّ عَلَى الدُّخُولِ،

  26. وَأَمَّا حَلِيلَةُ ابْنِ الِابْنِ فَبِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِابْنِ هُوَ الْفَرْعُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَحَلَائِلُ فُرُوعِكُمْ، وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ حَلِيلَةَ ابْنِ الِابْنِ وَابْنِ الْبِنْتِ بِعُمُومِهِ أَوْ بِالْإِجْمَاعِ.

  27. فَإِنْ قِيلَ: قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ يَأْبَى ذَلِكَ. أَجَابَ بِأَنَّ (ذِكْرَ الْأَصْلَابِ لِإِسْقَاطِ اعْتِبَارِ التَّبَنِّي لَا لِإِحْلَالِ حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ) وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ التَّبَنِّي انْتَسَخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ وَقِصَّتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَبَنَّى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ثُمَّ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا زَيْدٌ، فَطَعَنَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا: إنَّهُ تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ، فَنَسَخَ اللَّهُ التَّبَنِّي بِقَوْلِهِ ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ وَدَفَعَ طَعْنَ الْمُشْرِكِينَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ فَبَقِيَتْ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ دَاخِلَةً تَحْتَ قَوْلِهِ ﷺ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ مِنْ التَّحْرِيمِ بِالْمُصَاهَرَةِ.

  28. وَتَحْرُمُ أُمُّ الرَّجُلِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُخْتُهُ مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى

  29. (فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ أَمَةٍ لَهُ قَدْ وَطِئَهَا صَحَّ النِّكَاحُ) لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ (وَ) إذَا جَازَ (لَا يَطَأُ الْأَمَةَ

  30. ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّضَاعِ.

  31. وَيَحْرُمُ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ وَطْئًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَسَرَى حُكْمُهُمَا إلَى كُلِّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذِكْرًا حَرُمَتْ الْأُخْرَى عَلَيْهِ بِعِلَّةِ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ سَوَاءٌ كَانَ فِي النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ.

  32. وَمَنْ لَهُ أَمَةٌ فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا جَازَ، سَوَاءٌ كَانَ وَطِئَ الْأَمَةَ أَوْ لَمْ يَطَأْهَا لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ (مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ) لِأَنَّ الْأُخْتَ الْمَمْلُوكَةَ وَطْؤُهَا مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ نِكَاحَ الْأُخْتِ،

  33. ثُمَّ إنْ كَانَ وَطِئَ الْأَمَةَ لَا يَطَؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْمَنْكُوحَةَ بَعْدُ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ مَوْطُوءَةٌ حُكْمًا فَوَطْءُ الْأَمَةِ يَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِوَطْءِ أَحَدِهِمَا حَقِيقَةً وَالْأُخْرَى حُكْمًا. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَوْ كَانَ قَائِمًا مَقَامَ الْوَطْءِ حَتَّى تَصِيرَ الْمَنْكُوحَةُ مَوْطُوءَةً حُكْمًا وَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ هَذَا النِّكَاحُ كَيْ لَا يَصِيرَ جَامِعًا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَطْئًا كَمَا قَالَ بِهِ مَالِكٌ.

  34. وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَفْسَ النِّكَاحِ لَيْسَ بِوَطْءٍ حَتَّى يَصِيرَ بِهِ جَامِعًا بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا

  35. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْ الْمَنْكُوحَةَ) لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ مَوْطُوءَةٌ حُكْمًا،

  36. وَلَا يَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ لِلْجَمْعِ إلَّا إذَا حَرَّمَ الْمَوْطُوءَةَ عَلَى نَفْسِهِ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَحِينَئِذٍ يَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ لِعَدَمِ الْجَمْعِ، وَيَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ الْمَمْلُوكَةَ لِعَدَمِ الْجَمْعِ وَطْئًا إذْ الْمَرْقُوقَةُ لَيْسَتْ مَوْطُوءَةً حُكْمًا.

  37. (فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَتَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَيَّتَهمَا أُولَى فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا) لِأَنَّ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا بَاطِلٌ بِيَقِينٍ،

  38. يَصِيرُ وَطْئًا بَعْدَ ثُبُوتِ حُكْمِهِ وَهُوَ حِلُّ الْوَطْءِ فَلَا يَكُونُ وَطْءُ الْأَمَةِ مَانِعًا عَنْ النِّكَاحِ (وَلَا يَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ) أَيْضًا (لِلْجَمْعِ) بَيْنَهُمَا (إلَّا إذَا حَرَّمَ الْمَوْطُوءَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ) كَالْبَيْعِ وَالتَّزْوِيجِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَطْءَ قَائِمٌ حُكْمًا، حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِبْرَاءُ فَيَصِيرَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا وَطْئًا حَقِيقَةً، وَبِالتَّحْرِيمِ عَلَى نَفْسِهِ يَبْطُلُ حُكْمُ ذَلِكَ الْوَطْءِ لِزَوَالِ مَعْنَى اشْتِغَالِ رَحِمِهَا بِمَائِهِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَغْشَاهَا فَيَحِلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْمَنْكُوحَةَ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْجَمْعِ،

  39. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ الْمَمْلُوكَةَ جَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْمَنْكُوحَةَ لِعَدَمِ الْجَمْعِ وَطْئًا إذْ الْمَرْقُوقَةُ لَيْسَتْ مَوْطُوءَةً حُكْمًا.

  40. قَوْلُهُ (فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَتَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَيَّتَهمَا أَوْلَى فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا) قَيَّدَ بِعُقْدَتَيْنِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهُمَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَلَا يَسْتَحِقَّانِ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا أَوْلَى لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ.

  41. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا بَاطِلٌ بِيَقِينٍ)

  42. وَلَا وَجْهَ إلَى التَّعْيِينِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا إلَى التَّنْفِيذِ مَعَ التَّجْهِيلِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ أَوْ لِلضَّرَرِ فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ (وَلَهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ) لِأَنَّهُ وَجَبَ لِلْأُولَى مِنْهُمَا، وَانْعَدَمَتْ الْأَوْلَوِيَّةُ لِلْجَهْلِ بِالْأَوَّلِيَّةِ فَيُصْرَفُ إلَيْهِمَا،

  43. وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ الِاصْطِلَاحِ لِجَهَالَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ.

  44. يَعْنِي مَنْ كَانَتْ أُخْرَى فِي الْوَاقِعِ (وَلَا وَجْهَ إلَى التَّعْيِينِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا إلَى التَّنْفِيذِ) يَعْنِي إلَى تَصْحِيحِهِ فِي إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا (لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ) وَهِيَ حِلُّ الْقُرْبَانِ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ مَعَ الْجَهَالَةِ (أَوْ لِلضَّرَرِ) يَعْنِي فِي حَقِّهِمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَبْقَى مُعَلَّقَةً لَا ذَاتَ بَعْلٍ وَلَا مُطَلَّقَةً (فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ) وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا ثُمَّ نَسِيَهَا فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ وَلَا يُفَرَّقُ.

  45. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَارِقَ تَمَكُّنُ الزَّوْجِ ثَمَّةَ مِنْ دَعْوَى ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ بِأَعْيَانِهَا، لِأَنَّ نِكَاحَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ، وَلَيْسَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ نِكَاحِهِمَا كَذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَعْوَى النِّكَاحِ فِي إحْدَاهُمَا تَمَسُّكًا بِالْيَقِينِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. وَقَوْلُهُ (وَلَهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ) يَعْنِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ (لِأَنَّهُ وَجَبَ الْأَوْلَى مِنْهُمَا) أَمَّا أَنَّهُ وَجَبَ فَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بِسَبَبٍ مُضَافٍ إلَى الزَّوْجِ وَهُوَ التَّجْهِيلُ وَذَلِكَ يُوجِبُ الْمَهْرَ أَلْبَتَّةَ،

  46. وَأَمَّا أَنَّهُ لِلْأُولَى فَلِأَنَّ نِكَاحَهَا صَحِيحٌ دُونَ الْأُخْرَى، وَتَقْرِيرُ كَلَامِهِ الْمَهْرُ لِلْأُولَى مِنْهُمَا لِمَا قُلْنَا وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا لِكَوْنِهَا أُولَى أَوْلَى (لِلْجَهْلِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْأَوَّلِيَّةِ (فَيُصْرَفُ إلَيْهِمَا) وَقَوْلُهُ (وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا بُدَّ أَنْ تَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا هِيَ الْأُولَى،

  47. وَأَمَّا إذَا قَالَتْ لَا نَدْرِي أَيَّ النِّكَاحَيْنِ كَانَ أَوَّلًا لَا يُقْضَى لَهُمَا بِشَيْءٍ حَتَّى يَصْطَلِحَا، لِأَنَّ الْحَقَّ

  48. (وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ ابْنَةِ أَخِيهَا أَوْ ابْنَةِ أُخْتِهَا) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا وَلَا عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا وَلَا عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا» وَهَذَا مَشْهُورٌ،

  49. لِلْمَجْهُولَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَى أَوْ الِاصْطِلَاحِ لِيَقْضِيَ لَهُمَا: وَصُورَةُ هَذَا الِاصْطِلَاحِ أَنْ يَقُولَا عِنْدَ الْقَاضِي: لَنَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهَذَا الْحَقُّ لَا يَعْدُونَا فَنَصْطَلِحَ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ الْمَهْرِ فَيَقْضِي الْقَاضِي.

  50. قَالَ (وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ ابْنَةِ أَخِيهَا أَوْ ابْنَةِ أُخْتِهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا وَلَا عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا وَلَا عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا» ) رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  51. وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَلِيٌّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو أُمَامَةَ وَجَابِرٌ وَعَائِشَةُ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ (وَهُوَ مَشْهُورٌ) تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ.

  52. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا فَائِدَةُ التَّكْرَارِ لِحُكْمٍ وَاحِدٍ بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ،

  53. فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا هُوَ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ،

  54. ثُمَّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ

  55. يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ بِمِثْلِهِ.

  56. (وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْأُخْرَى) لِأَنَّ

  57. وَعَمَّتِهَا هُوَ عَيْنُ جَمْعِ الْمَرْأَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِنْتِ أَخِيهَا،

  58. وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا هُوَ عَيْنُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنَةِ أُخْتِهَا. أُجِيبَ بِأَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيَّ قَالَ: ذُكِرَ هَذَا النَّفْيُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، إمَّا لِلْمُبَالَغَةِ فِي بَيَانِ التَّحْرِيمِ، أَوْ لِإِزَالَةِ الْإِشْكَالِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ نِكَاحَ ابْنَةِ الْأَخِ عَلَى الْعَمَّةِ لَا يَجُوزُ، وَنِكَاحَ الْعَمَّةِ عَلَى ابْنَةِ الْأَخِ يَجُوزُ لِتَفْضِيلِ الْعَمَّةِ، كَمَا لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ ثُبُوتَ هَذِهِ الْحُرْمَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِإِزَالَةِ الْإِشْكَالِ.

  59. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ قَالَ: وَهَذَا مَشْهُورٌ (تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ بِمِثْلِهِ) وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُحَصِّلِينَ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ عَامٌّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُخَصِّصُهُ.

  60. سَلَّمْنَا جَوَازَ الِاصْطِلَاحِ عَلَى تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالزِّيَادَةِ، لَكِنَّ شَرْطَ التَّخْصِيصِ الْمُقَارَنَةُ عِنْدَنَا أَوَّلًا وَلَيْسَتْ بِمَعْلُومَةٍ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْكِتَابِ نَسْخٌ أَخَصُّ فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ وَإِرَادَةُ مُطْلَقِ النَّسْخِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَخَصِّ وَإِرَادَةَ الْأَعَمِّ مَجَازٌ شَائِعٌ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ يَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِهِ،

  61. وَلَا نِزَاعَ فِي ذَلِكَ لَا سِيَّمَا أَنَّهُ تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ بِالنَّسْخِ مَرَّةً فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ نَسْخُ عُمُومٍ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ بِتَقْدِيرِهِ مُتَأَخِّرًا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ النَّسْخُ، فَجَازَ أَنْ يُنْسَخَ بِخَبَرٍ مَشْهُودٍ مَا تَنَاوَلَهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ،

  62. وَلَا بَأْسَ بِمُطَالَعَةِ مَا فِي النِّهَايَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كَلَامِ الْمَهَرَةِ الْحُذَّاقِ الْمُتْقِنِينَ إنْ كَانَتْ الْقَوَاعِدُ الْأُصُولِيَّةُ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك.

  63. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْأُخْرَى) ظَاهِرٌ، وَهُوَ حُكْمٌ ثَابِتٌ بِدَلَالَةِ الْحَدِيثِ الَّذِي كَانَ بَحْثُنَا فِيهِ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ

  64. الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يُفْضِي بِالْقَطِيعَةِ وَالْقَرَابَةُ الْمُحَرِّمَةُ لِلنِّكَاحِ مُحَرِّمَةٌ لِلْقَطْعِ،

  65. وَلَوْ كَانَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ الرَّضَاعِ يَحْرُمُ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ.

  66. (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ زَوْجٍ كَانَ لَهَا مِنْ قَبْلُ) لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَضَاعَ. وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ ابْنَةَ الزَّوْجِ لَوْ قَدَّرْتَهَا ذَكَرًا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ. قُلْنَا: امْرَأَةُ الْأَبِ لَوْ صَوَّرْتَهَا ذَكَرًا جَازَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَذِهِ وَالشَّرْطُ أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.

  67. الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا مُحَرَّمٌ لِإِفْضَائِهِ إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ الْقَطْعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ،

  68. وَلَا عَلَيْك أَنْ تَجْعَلَهُ ثَابِتًا بِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ كَمَا قَدَّمْته وَهُوَ أَوْلَى. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ الرَّضَاعِ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (لِمَا رَوَيْنَا) إشَارَةً إلَى قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ» الْحَدِيثَ.

  69. وَقَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَةٍ) ظَاهِرٌ، وَنُسِبَ فِي الْمَبْسُوطِ قَوْلُ زُفَرَ هَذَا إلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى. وَقَوْلُهُ (وَالشَّرْطُ أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) يَعْنِي كَمَا كَانَ فِي الْأُخْتَيْنِ كَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فَرْعٌ عَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ عَلَى وِفَاقِ الْأَصْلِ.

  70. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ عَلِيٍّ وَبِنْتِهِ، وَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّحْرِيمِ

  71. قَالَ (وَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الزِّنَا لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ لِأَنَّهَا نِعْمَةٌ فَلَا تُنَالُ بِالْمَحْظُورِ.

  72. بِسَبَبِ الْجَمْعِ.

  73. قَالَ (وَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ الْجَمْعِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الزِّنَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ أَوَّلًا وَذَكَرَ الْخِلَافَ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الزِّنَا لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ لِأَنَّهَا نِعْمَةٌ) فَإِنَّهَا تُلْحِقُ الْأَجْنَبِيَّاتِ بِالْمَحَارِمِ، وَكُلُّ مَا هُوَ نِعْمَةٌ لَا يُنَالُ بِالْمَحْظُورِ لِانْتِفَاءِ الْمُنَاسَبَةِ الْوَاجِبَةِ بَيْنَ الْحُكْمِ وَسَبَبِهِ (وَلَنَا أَنَّ

  74. وَلَنَا أَنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ الْجُزْئِيَّةِ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ حَتَّى يُضَافَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمُلًا فَتَصِيرُ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا كَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَكَذَلِكَ عَلَى الْعَكْسِ،

  75. الْوَطْءَ سَبَبُ الْجُزْئِيَّةِ) وَتَقْرِيرُهُ: الْوَلَدُ جُزْءُ مَنْ هُوَ مِنْ مَائِهِ وَالِاسْتِمْتَاعُ بِالْجُزْءِ حَرَامٌ: أَمَّا أَنَّ الْوَلَدَ جُزْءُ مَنْ هُوَ مِنْهُ فَلِأَنَّ سَبَبَ الْجُزْئِيَّةِ مَوْجُودٌ وَهُوَ الْوَطْءُ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلْجُزْئِيَّةِ بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ لَا مَحَالَةَ،

  76. وَكَذَا بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ بِسَبَبِ الْوَلَدِ (حَتَّى يُضَافَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَلًا) يُقَالُ ابْنُ فُلَانٍ وَابْنُ فُلَانَةَ (فَتَصِيرُ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا كَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ) وَتَصِيرُ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ كَأُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا.

  77. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتْ الْحُرْمَةُ ثَابِتَةً فِي نَفْسِ الْمَرْأَةِ الْمَوْطُوءَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ جُزْءُ الْوَاطِئِ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَالِاسْتِمْتَاعُ بِالْجُزْءِ حَرَامٌ إلَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَهِيَ الْمَوْطُوءَةُ) لِأَنَّهَا لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهَا لَمْ تَحِلَّ امْرَأَةٌ بَعْدَمَا وَلَدَتْ لِزَوْجِهَا وَعَادَ النِّكَاحُ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ لِأَنَّهُ مَا شُرِعَ إلَّا لِلتَّوَالُدِ،

  78. فَلَوْ حَرُمَتْ بِالْوِلَادَةِ لَكَانَ مَا وُضِعَ لِلْوِلَادَةِ يَنْتَفِي بِهَا فِيهِمَا وَذَلِكَ خَلَفٌ بَاطِلٌ،

  79. وَأَمَّا أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْجُزْءِ حَرَامٌ فَلِأَنَّ أَوَّلَ الْإِنْسَانِ آدَم عليه السلام وَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بَنَاتُهُ فَهُوَ الْأَصْلُ فِي حُرْمَةِ الْجُزْءِ، وَاسْتَثْنَى مَوْضِعَ الضَّرُورَةِ وَهِيَ امْرَأَتُهُ.

  80. وَالِاسْتِمْتَاعُ بِالْجُزْءِ حَرَامٌ إلَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَهِيَ الْمَوْطُوءَةُ، وَالْوَطْءُ مُحَرَّمٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبُ الْوَلَدِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زِنًا.

  81. (وَمَنْ مَسَّتْهُ امْرَأَةٌ بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا)

  82. وَقَوْلُهُ (وَالْوَطْءُ مُحَرَّمٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبُ الْوَلَدِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ نِعْمَةٌ فَلَا تُنَالُ بِمَحْظُورٍ. وَبَيَانُهُ أَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْحُرْمَةِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ حَتَّى تُعْتَبَرَ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمَشْرُوعِيَّةِ،

  83. وَلَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زِنًا وَإِنَّمَا هُوَ سَبَبٌ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبٌ لِلْوَلَدِ أُقِيمَ مَقَامَهُ كَالسَّفَرِ مَعَ الْمَشَقَّةِ،

  84. وَلَا عُدْوَانَ وَلَا مَعْصِيَةَ لِلْمُسَبِّبِ الَّذِي هُوَ الْوَلَدُ لِعَدَمِ اتِّصَافِهِ بِذَلِكَ. لَا يُقَالُ: وَلَدُ عِصْيَانٍ أَوْ عُدْوَانٍ وَالشَّيْءُ إذَا قَامَ مَقَامَ غَيْرِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ أَصْلِهِ لَا صِفَةُ نَفْسِهِ كَالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ.

  85. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ مَسَّتْهُ امْرَأَةٌ بِشَهْوَةٍ) بَيَانُ أَنَّ الْأَسْبَابَ الدَّاعِيَةَ إلَى الْوَطْءِ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ كَالْوَطْءِ فِي إثْبَاتِهَا. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا صَدَّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ أَنَّهَا مَسَّتْهُ عَنْ شَهْوَةٍ وَلَوْ كَذَّبَهَا وَلَمْ يَقَعْ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ عَنْ شَهْوَةٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَحْرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا.

  86. فَإِنْ قِيلَ: ذِكْرُ مَسْأَلَةِ الدَّوَاعِي تَكْرَارٌ لِأَنَّ نَفْسَ الْوَطْءِ الْحَرَامِ إذَا لَمْ يُوجِبْ الْحُرْمَةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلَأَنْ لَا يُوجِبَهَا دَوَاعِيهِ أَوْلَى. أُجِيبَ بِأَنَّهُ

  87. إنَّمَا كَانَتْ تَكْرَارًا أَنْ لَوْ كَانَتْ مُصَوَّرَةً فِي الْحَرَامِ فَقَطْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ فِي الْحَلَالِ مِثْلُ أَنْ مَسَّتْ أَمَةٌ مَوْلَاهَا

  88. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا تَحْرُمُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَسُّهُ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ وَنَظَرُهُ إلَى فَرْجِهَا وَنَظَرُهَا إلَى ذَكَرِهِ عَنْ شَهْوَةٍ. لَهُ أَنَّ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ لَيْسَا فِي مَعْنَى الدُّخُولِ، وَلِهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فَسَادُ الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَوُجُوبُ الِاغْتِسَالِ فَلَا يَلْحَقَانِ بِهِ.

  89. وَلَنَا أَنَّ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ سَبَبٌ دَاعٍ إلَى الْوَطْءِ فَيُقَامُ مُقَامَهُ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ،

  90. ثُمَّ الْمَسُّ بِشَهْوَةٍ أَنْ تَنْتَشِرَ الْآلَةُ أَوْ تَزْدَادَ انْتِشَارًا هُوَ الصَّحِيحُ،

  91. كَذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نُمَيِّزْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فِي شُمُولِ وُجُوبِ الْحُرْمَةِ وَالشَّافِعِيُّ فِي شُمُولِ الْعَدَمِ (لَهُ) فِي الْحَلَالِ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ (أَنَّ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ لَيْسَا فِي مَعْنَى الدُّخُولِ وَلِهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فَسَادُ الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَوُجُوبُ الِاغْتِسَالِ) وَكُلُّ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَى الدُّخُولِ لَا يُلْحَقُ بِالدُّخُولِ، لِأَنَّ الْمُلْحَقَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمُلْحَقِ (وَلَنَا أَنَّ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ سَبَبٌ دَاعٍ إلَى الْوَطْءِ) وَالسَّبَبُ الدَّاعِي إلَى الشَّيْءِ يُقَامُ مَقَامَهُ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ، وَهَذَا لِأَنَّا وَجَدْنَا لِصَاحِبِ الشَّرْعِ مَزِيدَ اعْتِنَاءٍ فِي حُرْمَةِ الْأَبْضَاعِ؛

  92. أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَقَامَ شُبْهَةَ الْبَعْضِيَّةِ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ مَقَامَ حَقِيقَتِهَا فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْكَامِ مِنْ التَّوَارُثِ وَمَنَعَ وَضْعَ الزَّكَاةِ وَمَنَعَ قَبُولَ الشَّهَادَةِ فَأَقَمْنَا السَّبَبَ الدَّاعِيَ مَقَامَ الْمَدْعُوِّ احْتِيَاطًا، وَفَسَادُ الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَوُجُوبُ الِاغْتِسَالِ لَيْسَ مِنْ بَابِ حُرْمَةِ الْأَبْضَاعِ حَتَّى يَقُومَ السَّبَبُ فِيهِ مَقَامَ الْوَطْءِ.

  93. وَنُوقِضَ بِأَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ إنْ كَانَ صَحِيحًا قَامَ النَّظَرُ إلَى جَمَالِ الْمَرْأَةِ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا دَاعِيًا إلَيْهِ.

  94. وَالْجَوَابُ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْفَرْجِ الْمُحَرَّمِ هُوَ مَا يَكُونُ نَظَرًا إلَى دَاخِلِ الْفَرْجِ بِأَنْ كَانَتْ مُتَّكِئَةً وَهُوَ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا فِي خَلْوَةٍ عَنْ الْأَجَانِبِ، فَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْجَمَالِ فِي الْحَلَالِ فِي الْمِلْكِ وَغَيْرِهِ خَلَاءٌ وَمَلَأٌ هَلْ يَكُونُ دَاعِيًا إلَى الْوَطْءِ دَعْوَةَ النَّظَرِ إلَيْهِ أَوْ لَا؟

  95. لَا أَرَاك قَائِلًا بِذَلِكَ إلَّا مُكَذِّبًا. وَعَرَّفَ الْمَسَّ بِشَهْوَةٍ بِأَنْ تَنْتَشِرَ الْآلَةُ: يَعْنِي إذَا لَمْ تَكُنْ مُنْتَشِرَةً قَبْلَ النَّظَرِ وَالْمَسِّ (أَوْ تَزْدَادُ انْتِشَارًا) إذَا كَانَتْ مُنْتَشِرَةً قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ الْمَشَايِخِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ لَمْ يَشْتَرِطُوا الِانْتِشَارَ، وَجَعَلُوا حَدَّ الشَّهْوَةِ أَنْ يَمِيلَ قَلْبُهُ إلَيْهَا وَيَشْتَهِيَ جِمَاعَهَا، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ.

  96. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا إذَا كَانَ شَابًّا قَادِرًا عَلَى الْجِمَاعِ،

  97. فَإِنْ كَانَ شَيْخًا أَوْ عِنِّينًا فَحَدُّ الشَّهْوَةِ أَنْ يَتَحَرَّك قَلْبُهُ بِالِاشْتِهَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَحَرِّكًا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يَزْدَادُ الِاشْتِهَاءُ إنْ كَانَ مُتَحَرِّكًا وَهَذَا إفْرَاطٌ. وَكَانَ الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ لَا يَعْتَبِرُ تَحَرُّكَ الْقَلْبِ وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ تَحَرُّكُ الْآلَةِ، وَكَانَ

  98. وَالْمُعْتَبَرُ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ الدَّاخِلِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ اتِّكَائِهَا،

  99. وَلَوْ مَسَّ فَأَنْزَلَ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ،

  100. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُهَا لِأَنَّهُ بِالْإِنْزَالِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُفْضٍ إلَى الْوَطْءِ، وَعَلَى هَذَا إتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي الدُّبُرِ.

  101. لَا يُفْتِي بِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعِنِّينِ الَّذِي مَاتَتْ شَهْوَتُهُ حَتَّى لَمْ يَتَحَرَّكْ عُضْوُهُ بِالْمُلَامَسَةِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْفِقْهِ.

  102. وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ النَّظَرُ) ظَاهِرٌ (وَلَوْ مَسَّ فَأَنْزَلَ فَقَدْ قِيلَ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ) وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ.

  103. وَوَجْهُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْمَسِّ بِشَهْوَةٍ يُثْبِتُ الْحُرْمَةَ، فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إنْ كَانَتْ لَا تُوجِبُ زِيَادَةَ الْحُرْمَةِ لَا تُوجِبُ خِلَافَهَا. وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابِ هُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَالْإِمَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ. وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ فِي بَابِ إتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ مَأْتَاهَا مِنْ الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الدُّبُرِ لَا يُثْبِتُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ،

  104. وَكَذَا النَّظَرُ إلَى مَوْضِعِ الْجِمَاعِ مِنْ الدُّبُرِ بِشَهْوَةٍ (وَهَذَا أَصَحُّ لِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ) أَيْ الْمَسَّ (بِالْإِنْزَالِ غَيْرُ مُفْضٍ إلَى الْوَطْءِ) وَالْمَسُّ

  105. (وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَةً طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ يَجُوزُ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ إعْمَالًا لِلْقَاطِعِ، وَلِهَذَا لَوْ وَطِئَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ يَجِبُ الْحَدُّ.

  106. وَلَنَا أَنَّ نِكَاحَ الْأُولَى قَائِمٌ لِبَقَاءِ بَعْضِ أَحْكَامِهِ كَالنَّفَقَةِ وَالْمَنْعِ وَالْفِرَاشِ وَالْقَاطِعُ تَأَخَّرَ عَمَلُهُ

  107. الْمُفْضِي إلَيْهِ هُوَ الْمُحَرَّمُ. وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمَسُّ بِشَهْوَةٍ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ بِالْإِنْزَالِ: هُوَ أَنَّ الْحُرْمَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمَسِّ بِشَهْوَةٍ كَانَ حُكْمُهَا مَوْقُوفًا إلَى أَنْ تَبَيَّنَ بِالْإِنْزَالِ،

  108. فَإِنْ أَنْزَلَ لَمْ تَثْبُتْ وَإِلَّا ثَبَتَتْ، لَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ تَثْبُتُ بِالْمَسِّ،

  109. ثُمَّ بِالْإِنْزَالِ سَقَطَ مَا يَثْبُتُ مِنْ الْحُرْمَةِ لِأَنَّ مُوجِبَ الْمُصَاهَرَةِ إذَا ثَبَتَ لَا يَسْقُطُ أَبَدًا.

  110. قَالَ (وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ) كَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ (أَوْ ثَلَاثٍ جَازَ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ) لِأَنَّ الْقَاطِعَ وَهُوَ الطَّلَاقُ مَوْجُودٌ عَلَى الْكَمَالِ إذْ لَيْسَ فِيهِ شَائِبَةُ الرُّجُوعِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْمَالِهِ، وَإِعْمَالُ الْقَاطِعِ الْكَامِلِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِالْكُلِّيَّةِ لِيَثْبُتَ الْحُكْمُ بِقَدْرِ دَلِيلِهِ (وَلِهَذَا لَوْ وَطِئَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ وَجَبَ الْحَدُّ.

  111. وَلَنَا) أَنَّا لَا نُسَلِّمُ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ،

  112. فَإِنَّ (النِّكَاحَ الْأَوَّلَ قَائِمٌ لِبَقَاءِ بَعْضِ أَحْكَامِهِ كَالنَّفَقَةِ وَالْمَنْعِ) عَنْ الْخُرُوجِ (وَالْفِرَاشِ) وَهُوَ صَيْرُورَةُ الْمَرْأَةِ بِحَالٍ لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ

  113. وَلِهَذَا بَقِيَ الْقَيْدُ، وَالْحَدُّ لَا يَجِبُ عَلَى إشَارَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَعَلَى عِبَارَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ يَجِبُ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ زَالَ فِي حَقِّ الْحِلِّ فَيَتَحَقَّقُ الزِّنَا وَلَمْ يَرْتَفِعْ فِي حَقِّ مَا ذَكَرْنَا فَيَصِيرُ جَامِعًا.

  114. ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ فَإِنَّ هَذِهِ كَذَلِكَ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لَا نِزَاعَ فِي بَقَاءِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ سِوَى النَّفَقَةِ وَلَا فِي كَوْنِهَا مُرَتَّبَةً عَلَى النِّكَاحِ،

  115. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ النِّكَاحُ قَائِمًا حَالَ الْعِدَّةِ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْ عِلَّتِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ،

  116. وَإِذَا كَانَ النِّكَاحُ قَائِمًا كَانَ عَمَلُ الْقَاطِعِ مُتَأَخِّرًا كَمَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلِهَذَا بَقِيَ الْقَيْدُ،

  117. فَلَوْ جَازَ نِكَاحُ الْأُخْتِ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَهُوَ حَرَامٌ. وَقَوْلُهُ (وَالْحَدُّ لَا يَجِبُ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَلِهَذَا لَوْ وَطِئَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ وَجَبَ الْحَدُّ.

  118. وَوَجْهُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ وُجُوبَهُ عَلَى إشَارَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ. قَالَ: مُعْتَدَّةٌ عَنْ طَلَاقٍ ثَلَاثٍ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ لِلزَّوْجِ إذَا أَنْكَرَهُ، فَفِي قَوْلِهِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ إذَا أَنْكَرَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ

  119. (وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمَوْلَى أَمَتَهُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا) لِأَنَّ النِّكَاحَ مَا شُرِعَ إلَّا مُثْمِرًا ثَمَرَاتٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ،

  120. فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَطْءَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ ثَلَاثٍ لَا يَكُونُ زِنًا، إذْ لَوْ كَانَ زِنًا لَمَا ثَبَتَ بِهِ النَّسَبُ وَإِنْ ادَّعَى. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ كِتَابِ الْحُدُودِ وَهِيَ مَا قَالَ: إنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا لَمْ يَدَّعِ الشُّبْهَةَ فَذَاكَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمِلْكَ فِي حَقِّ الْحِلِّ قَدْ زَالَ فَيَتَحَقَّقُ الزِّنَا لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ، وَلَمْ يَزُلْ فِي حَقِّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ النَّفَقَةِ وَالْمَنْعِ وَالْفِرَاشِ لِأَنَّا قَدْ اتَّفَقْنَا عَلَى بَقَاءِ الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ وَالْفِرَاشِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ بِقِيَامِ النِّكَاحِ فَقُلْنَا بِقِيَامِهِ فِي حَقِّ التَّزَوُّجِ بِالْأُخْتِ احْتِيَاطًا فِي التَّفَادِي عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ.

  121. قَالَ (وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمَوْلَى أَمَتَهُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا) خِلَافًا لِنُفَاةِ الْقِيَاسِ، اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (وَلَنَا أَنَّ النِّكَاحَ مَا شُرِعَ إلَّا مُثْمِرًا ثَمَرَاتٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ) يَعْنِي أَنَّهُ كَمَا يَجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ حَقٌّ يَقْتَضِي مَالِكِيَّةَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا كَطَلَبِ تَمْكِينِهِ مِنْ وَطْئِهَا وَدَوَاعِيهِ شَرْعًا وَالْمَنْعِ عَنْ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ وَالتَّحْصِينِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ حَقٌّ يَقْتَضِي مَالِكِيَّتَهَا عَلَيْهِ كَطَلَبِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ جَبْرًا وَالسُّكْنَى وَالْقَسْمِ وَالْمَنْعِ عَنْ الْعَزْلِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا الرَّاجِعَةِ إلَى الزَّوْجِيَّةِ، فَكَانَ النِّكَاحُ مَشْرُوعًا لِإِيجَابِ هَذِهِ الثَّمَرَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالِكًا وَمَمْلُوكًا، وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ لِأَنَّ

  122. وَالْمَمْلُوكِيَّةُ تُنَافِي الْمَالِكِيَّةَ فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّرِكَةِ.

  123. (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْكِتَابِيَّاتِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ أَيْ الْعَفَائِفُ،

  124. الْمَالِكِيَّةَ تَقْتَضِي الْقَاهِرِيَّةَ وَالْمَمْلُوكِيَّة تَقْتَضِي الْمَقْهُورِيَّةَ وَلَا خَفَاءَ فِي التَّنَافِي بَيْنَهُمَا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُمَا مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، وَلَا تَنَافِيَ حِينَئِذٍ.

  125. وَأُجِيبَ بِمَنْعِ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ بِأَنَّ كَوْنَ الْمَرْأَةِ مَالِكَةً لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ، وَكَوْنَهَا مَمْلُوكَةً أَيْضًا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ فَلَمْ تَخْتَلِفْ الْجِهَةُ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْمَرْأَةُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا مَالِكَةً لِلْعَبْدِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَلَيْسَتْ بِمَالِكَةِ لِمَنَافِعِ بُضْعِهِ، فَجَازَ أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ بِالنِّكَاحِ عَلَى سَيِّدَتِهِ مَنَافِعَ بُضْعِهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدٌ عَلَى مِلْكِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَهُوَ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَيْثُ مَنَافِعُ بُضْعِهِ مَمْلُوكًا،

  126. وَلَا الْمَوْلَاةُ مِنْ حَيْثُ مَنَافِعُ بُضْعِهَا مَالِكَةٌ بَلْ مِنْ حَيْثُ أَجْزَائِهَا فَاخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ وَانْتَفَى التَّنَافِي. وَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ مَنَافِعَ بُضْعِهِ فَإِنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى إتْلَافِهِ بِالْإِخْصَاءِ وَالْجَبِّ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ يَلْحَقُهَا، فَكَانَ الْعَبْدُ مَمْلُوكًا مِنْ حَيْثُ فَرَضْته مَالِكًا فَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ وَتَحَقَّقَ التَّنَافِي.

  127. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ نُفَاةُ الْقِيَاسِ مِنْ الْآيَةِ فَبِأَنَّهَا يُعَارِضُهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَوَالِيَ بِإِنْكَاحِ الْإِمَاءِ لَا بِنِكَاحِهِنَّ.

  128. فَإِنْ قِيلَ: الْآيَةُ سَاكِتَةٌ عَنْ بَيَانِ نِكَاحِهِنَّ وَالسَّاكِتُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ بَيَانٍ مَا يَحْتَجْنَ إلَيْهِ مِنْ أَمْرِ النِّكَاحِ، وَالسُّكُوتُ عَنْ الْبَيَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ بَيَانٌ

  129. (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْكِتَابِيَّاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ قَالَ الْمُصَنِّفُ (أَيْ الْعَفَائِفُ) فَسَّرَهُ بِذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ فَسَّرَهَا بِالْمُسْلِمَاتِ، وَلَيْسَتْ

  130. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  131. الْعِفَّةُ شَرْطًا لِجَوَازِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا بِنَاءً عَلَى الْعَادَةِ بِدَلَالَةِ الْغَرَضِ.

  132. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾؛ أَيْ وَأُحِلَّ لَكُمْ الْمُحْصَنَاتُ، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فَلَا خَفَاءَ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْحِلِّ (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ مِنْ بَعْدُ) يَعْنِي بَعْدَ أَسْطُرٍ حَيْثُ قَالَ: وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ

  133. وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَجُوسِيَّاتِ لِقَوْلِهِ ﷺ «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ

  134. الْأَمَةِ.

  135. (وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَجُوسِيَّاتِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» ) أَيْ اُسْلُكُوا بِهِمْ طَرِيقَتَهُمْ: يَعْنِي عَامِلُوهُمْ مُعَامَلَةَ هَؤُلَاءِ فِي إعْطَاءِ الْأَمَانِ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه

  136. وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ» قَالَ (وَلَا الْوَثَنِيَّاتِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾.

  137. وَلَا) يَجُوزُ تَزْوِيجُ (الْوَثَنِيَّاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ الْوَثَنِيَّةَ وَهِيَ مَنْ تَعَبَّدَ الصَّنَمَ وَغَيْرَهَا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ مُشْرِكُونَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّيْسِيرِ وَالْكَشَّافِ أَنَّ اسْمَ أَهْلِ الشِّرْكِ يَقَعُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فَيَكُونُونَ دَاخِلِينَ تَحْتَ الْمُشْرِكِينَ وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ، وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ جَوَازَهُ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ وَالْجَوَابُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطَفَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ وَفِي قَوْلِهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا مَحَالَةَ.

  138. وَقَوْلُهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ تَبَعِيَّةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَبَّهَ اتِّخَاذَهُمْ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ أَرْبَابًا بِإِشْرَاكِ الْمُشْرِكِينَ،

  139. (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الصَّابِئَاتِ إنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِدِينِ نَبِيٍّ وَيُقِرُّونَ بِكِتَابٍ) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (وَإِنْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَلَا كِتَابَ لَهُمْ لَمْ تَجُزْ مُنَاكَحَتُهُمْ) لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ، وَالْخِلَافُ الْمَنْقُولُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى اشْتِبَاهِ مَذْهَبِهِمْ، فَكُلٌّ أَجَابَ عَلَى مَا وَقَعَ عِنْدَهُ، وَعَلَى هَذَا حِلُّ ذَبِيحَتِهِمْ.

  140. قَالَ (وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَا فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَجُوزُ، وَتَزْوِيجُ الْوَلِيِّ الْمُحْرِمِ وَلِيَّتَهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ.

  141. وَسَرَى ذَلِكَ إلَى الْفِعْلَيْنِ ثُمَّ تَرَكَ الْمُشَبَّهَ وَذَكَرَ الْمُشَبَّهَ بِهِ كَمَا عُرِفَ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ.

  142. فَإِنْ قِيلَ: اتِّخَاذُهُمْ ذَلِكَ أَرْبَابًا عَيْنُ الشِّرْكِ لَا مُشَبَّهَ بِهِ. قُلْت: فِيهِ الِاسْتِعَارَةُ التَّصْرِيحِيَّةُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُمْ أَرْبَابًا حَقِيقَةً وَإِنَّمَا كَانُوا يُعَظِّمُونَهَا تَعْظِيمَ الْأَرْبَابِ.

  143. فَإِنْ قُلْت: فَمَا تَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ابْنِ عُمَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ بِالْآتِي أَسْلَمْنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؟ قُلْت: لَسْنَا نَأْخُذُ بِهِ لِعَرَائِهِ إذْ ذَاكَ عَنْ الْفَائِدَةِ،

  144. فَإِنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ أَيْضًا إذَا أَسْلَمْت حَلَّ نِكَاحُهَا، وَقَدْ جَاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً،

  145. وَكَذَا عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.

  146. قَالَ (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الصَّابِئَاتِ إنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِدِينِ نَبِيٍّ) الصَّابِئَاتُ، مِنْ صَبَأَ: إذَا خَرَجَ مِنْ الدِّينِ، وَهُمْ قَوْمٌ عَدَلُوا عَنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة وَعَبَدُوا الْكَوَاكِبَ. وَذُكِرَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي حُكْمِهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَيْنِ التَّفْسِيرَيْنِ.

  147. وَقَوْلُهُ وَالْخِلَافُ الْمَنْقُولُ فِيهِ) يَعْنِي بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ صَحِيحَةٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا (مَحْمُولٌ عَلَى اشْتِبَاهِ مَذْهَبِهِمْ، فَكُلٌّ أَجَابَ بِمَا وَقَعَ عِنْدَهُ) وَقَعَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ وَلَا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ لَكِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِنَا الْقِبْلَةَ فِي الِاسْتِقْبَالِ إلَيْهَا.

  148. وَوَقَعَ عِنْدَهُمَا أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَلَا كِتَابَ لَهُمْ فَصَارُوا كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ،

  149. فَإِذًا لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّهُمْ إنْ كَانُوا كَمَا قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ جَازَتْ مُنَاكَحَتُهُمْ عِنْدَهُمَا أَيْضًا،

  150. وَإِنْ كَانُوا كَمَا قَالَا فَلَا تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ عِنْدَهُ أَيْضًا. وَحُكْمُ ذَبِيحَتِهِمْ عَلَى هَذَا.

  151. قَالَ (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ، وَتَزْوِيجُ الْوَلِيِّ الْمُحْرِمِ وَلِيَّتَهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ)

  152. لَهُ قَوْلُهُ ﷺ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَ بِمَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ.

  153. لَهُ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ» (وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» ) قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ:

  154. (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ لِأَنَّ جَوَازَ نِكَاحِ الْإِمَاءِ ضَرُورِيٌّ عِنْدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ الْجُزْءِ عَلَى الرِّقِّ، وَقَدْ انْدَفَعَتْ الضَّرُورَةُ

  155. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

  156. فَإِنْ قُلْت: النِّكَاحُ مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ عَلَى الْمُحْرِمِ قِيَاسًا عَلَى الْوَطْءِ إذَا كَانَ الْحَدِيثَانِ مُتَعَارِضَيْنِ. قُلْت: مَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ: أَيْ لَا يَطَأُ وَلَا تُمَكِّنُهُ الْمَرْأَةُ أَنْ يَطَأَهَا كَمَا هُوَ فِعْلُ الْبَعْضِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَهُوَ فَاسِدٌ

  157. (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ لِأَنَّ جَوَازَ نِكَاحِ الْإِمَاءِ ضَرُورِيٌّ عِنْدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ الْجُزْءِ عَلَى الرِّقِّ) إذْ الْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَمَا يَثْبُتُ لِضَرُورَةٍ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَالضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ بِالْمُسْلِمَةِ

  158. بِالْمُسْلِمَةِ وَلِهَذَا جَعَلَ طَوْلَ الْحُرَّةِ مَانِعًا مِنْهُ. وَعِنْدَنَا الْجَوَازُ مُطْلَقٌ لِإِطْلَاقِ الْمُقْتَضِي، وَفِيهِ امْتِنَاعٌ عَنْ تَحْصِيلِ الْجُزْءِ الْحُرِّ لَا إرْقَاقُهُ وَلَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ الْأَصْلَ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ الْوَصْفَ.

  159. فَلَا حَاجَةَ إلَى الْكِتَابِيَّةِ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا عِنْدَهُ (جَعَلَ طُولَ الْحُرَّةِ مَانِعًا مِنْهُ) أَيْ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى تَزَوُّجِ الْحُرَّةِ (وَعِنْدَنَا جَوَازُ نِكَاحِ الْأَمَةِ مُطْلَقٌ) مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً (لِإِطْلَاقِ الْمُقْتَضِي) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وَانْتِفَاءُ الْمَانِعِ الَّذِي هُوَ أَبْدَاهُ وَهُوَ تَعْرِيضُ الْجُزْءِ عَلَى الرِّقِّ (لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ (امْتِنَاعًا عَنْ تَحْصِيلِ الْجُزْءِ الْحُرِّ لَا إرْقَاقُهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، وَبَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ فَهُوَ مَوَاتٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ، وَالِامْتِنَاعُ

  160. (وَلَا يَتَزَوَّجُ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ» وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي تَجْوِيزِهِ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ،

  161. عَنْهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ شَرْعًا لِأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ الْأَصْلَ بِالْعَزْلِ بِرِضَا الْمَرْأَةِ وَبِتَزَوُّجِ الْعَجُوزِ وَالْعَقِيمِ فَلَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ وَصْفَ الْحُرِّيَّةِ بِتَزَوُّجِ الْأَمَةِ أَوْلَى

  162. (وَلَا يَتَزَوَّجُ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ) سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بِرِضَا الْحُرَّةِ. وَجْهُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ تَزَوُّجَ الْأَمَةِ مَمْنُوعٌ لِمَعْنًى فِي الْمُتَزَوِّجِ إذَا كَانَ حُرًّا وَهُوَ تَعْرِيضُ جُزْئِهِ عَلَى الرِّقِّ مَعَ الْغَنِيَّةِ عَنْهُ وَهُوَ لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ.

  163. وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْحُرَّةِ فَإِذَا رَضِيَتْ فَقَدْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا. وَلَنَا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مَبْسُوطِهِ: بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ» وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الرَّأْيَ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.

  164. فَإِنْ قُلْت: جَوَّزْتُمْ نِكَاحَ الْأَمَةِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً بِإِطْلَاقِ الْمُقْتَضَى عَلَى مَا تَلَوْتُمْ فَهَلَّا جَوَّزْتُمْ نِكَاحَهَا عَلَى الْحُرَّةِ بِذَلِكَ؟ قُلْت: جَوَّزْنَا هُنَاكَ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَهَاهُنَا وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَضِي

  165. وَعَلَى مَالِكٍ فِي تَجْوِيزِهِ ذَلِكَ بِرِضَا الْحُرَّةِ، وَلِأَنَّ لِلرِّقِّ أَثَرًا فِي تَنْصِيفِ النِّعْمَةِ عَلَى مَا نُقَرِّرُهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَثْبُتُ بِهِ حِلُّ الْمَحَلِّيَّةِ فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ دُونَ حَالَةِ الِانْضِمَامِ

  166. مَوْجُودًا لَكِنَّ الْمَانِعَ غَيْرُ مُنْتَفٍ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَلِأَنَّ لِلرِّقِّ أَثَرًا فِي تَنْصِيفِ النِّعْمَةِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الطَّلَاقِ فَيَثْبُتُ بِهِ حِلُّ الْمَحَلِّيَّةِ فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ دُونَ حَالَةِ الِانْضِمَامِ) وَلَا عَلَيْنَا أَنْ نُقَرِّرَهُ هَاهُنَا.

  167. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْحِلَّ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ عَقْدُ النِّكَاحِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فِي جَانِبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَكَمَا يَتَنَصَّفُ ذَلِكَ الْحِلُّ بِرِقِّ الرَّجُلِ حَتَّى يَتَزَوَّجَ الْعَبْدُ ثِنْتَيْنِ وَالْحُرُّ أَرْبَعًا فَكَذَلِكَ يَتَنَصَّفُ بِرِقِّ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرِّقَّ هُوَ الْمُنَصِّفُ وَهُوَ يَشْمَلُهُمَا،

  168. وَلَا يُمْكِنُ إظْهَارُ هَذَا التَّنْصِيفِ فِي جَانِبِهَا بِنُقْصَانِ الْعَدَدِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِوَاحِدٍ، فَظَهَرَ التَّنْصِيفُ بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ نَقُولُ: الْأَحْوَالُ ثَلَاثٌ: حَالُ مَا قَبْلَ نِكَاحِ الْحُرَّةِ، وَحَالُ مَا بَعْدَهُ، وَحَالُ الْمُقَارَنَةِ، وَلَكِنَّ الْحَالَ الْوَاحِدَةَ لَا تَحْتَمِلُ التَّجَزُّؤَ فَتُغَلَّبُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْحِلِّ فَتُجْعَلُ مُحَلَّلَةً سَابِقَةً عَلَى الْحُرَّةِ وَمُحَرَّمَةً مُقْتَرِنَةً بِالْحُرَّةِ أَوْ مُتَأَخِّرَةً عَنْهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ بُطْلَانُ التَّنْصِيفِ بِالرِّقِّ الثَّابِتِ بِالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ مَانِعٌ عَنْ الْعَمَلِ بِإِطْلَاقِ الْمُقْتَضِي فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ

  169. (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْحُرَّةِ عَلَيْهَا) لِقَوْلِهِ ﷺ «وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ» وَلِأَنَّهَا مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ إذْ لَا مُنَصِّفَ فِي حَقِّهَا.

  170. (فَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ،

  171. وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا) لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَزَوُّجٍ عَلَيْهَا وَهُوَ الْمُحَرَّمُ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا لَمْ يَحْنَثْ بِهَذَا. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ بَاقٍ مِنْ وَجْهٍ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ فَيَبْقَى الْمَنْعُ احْتِيَاطًا،

  172. بِخِلَافِ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ لَا يُدْخِلَ غَيْرَهَا فِي قَسْمِهَا.

  173. وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْحُرَّةِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ» وَلِأَنَّهَا مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ لِعَدَمِ الْمُنَصِّفِ فِي حَقِّهَا) فَجَازَ الْعَمَلُ بِإِطْلَاقِ الْمُقْتَضِي عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ

  174. (فَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا) وَوَجْهُ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ،

  175. وَلَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ فَرْقٍ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُجَوِّزَاهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَقَالُوا فِي الْفَرْقِ لَهُمَا: إنَّ الْمُحَرَّمَ هُنَاكَ الْجَمْعُ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا صَارَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا فِي حُقُوقِ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ،

  176. وَأَمَّا هَذَا الْمَنْعُ فَلَيْسَ لِأَجْلِ الْجَمْعِ، فَإِنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ ثُمَّ الْحُرَّةَ صَحَّ نِكَاحُهُمَا، وَلَكِنَّهُ بِاعْتِبَارِ إدْخَالِ نَاقِصَةِ الْحَالِ عَلَى كَامِلَةِ الْحَالِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: نِكَاحُ الْأُولَى قَائِمٌ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ لَا؟

  177. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَرَدَ عَلَيْهِمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ،

  178. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَتِلْكَ الْمَسْأَلَةُ. وَقَدْ نُقِلَ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَالْأَسْرَارِ

  179. (وَلِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنْ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ وَالتَّنْصِيصُ عَلَى الْعَدَدِ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ.

  180. فَرْقٌ آخَرُ أَضْعَفُ مِنْ هَذَا فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ.

  181. قَالَ (وَلِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنْ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ) أَوْ مِنْهُمَا إذَا قَدَّمَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ (وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ نَصَّ عَلَى الْعَدَدِ (وَالتَّنْصِيصُ عَلَى الْعَدَدِ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ) وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ هَذَا مَعْدُولٌ وَهُوَ وَصْفٌ وَلِهَذَا مُنِعَ عَنْ الصَّرْفِ لِلْعَدْلِ وَالْوَصْفِ فَكَانَ مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ، وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ فَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ سَلَّمْنَا أَنَّهُ عَدَدٌ وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ بَوْلٍ، وَغَائِطٍ، وَقَيْءٍ، وَمَنِيٍّ، وَدَمٍ» وَبِالِاتِّفَاقِ يُغْسَلُ مِنْ الْخَمْرِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَصَّ عَلَى الْعَدَدِ مَعَ كَلِمَةِ الْحَصْرِ.

  182. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ مِنْ الْأَعْدَادِ وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ وَصْفًا، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ مَعْنَاهُ إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الْآدَمِيِّ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَرَجَ جَوَابًا لِسُؤَالِ مَنْ سَأَلَ عَنْ النَّجَاسَةِ وَهُوَ مُنْحَصِرٌ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ.

  183. فَإِنْ قِيلَ: سَلَّمْنَاهُ لَكِنْ مُقْتَضَاهُ التِّسْعُ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِمَا أَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ. أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الْوَهْمَ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَ الرَّافِضَةَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَفْضَلِ الْمَوْجُودَاتِ مَعَ اخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ بِفَضِيلَةِ النُّبُوَّةِ أَوْ ازْدِيَادِهِمْ عَلَيْهِ،

  184. فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى جَوَازِ التِّسْعِ، وَعَنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى جَوَازِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَظَرًا إلَى مَعْنَى الْعُدُولِ وَحِرَفِ الْجَمْعِ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمُوا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ أَحَدُ هَذِهِ الْأَعْدَادِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَا وَجْهَ لِحَمْلِ هَذَا عَلَى الْجَمْعِ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ عَنْ التِّسْعِ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ الْعِيِّ فِي الْكَلَامِ وَالْكَلَامُ الْمَجِيدُ مُنَزَّهٌ عَنْ

  185. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا أَمَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ عِنْدَهُ: وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا تَلَوْنَا إذْ الْأَمَةُ الْمَنْكُوحَةُ يَنْتَظِمُهَا اسْمُ النِّسَاءِ كَمَا فِي الظِّهَارِ.

  186. (وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ) وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ النِّكَاحِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ عِنْدَهُ حَتَّى مَلَّكَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى.

  187. ذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ وَبَيْنَ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مِنْ النِّسْوَةِ حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ» وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا بَعْدَهُ إلَى يَوْمِنَا هَذَا أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ نِكَاحًا (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا أَمَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ) أَيْ نِكَاحَ الْأَمَةِ (ضَرُورِيٌّ) فِي حَقِّ الْحُرِّ (عِنْدَهُ) كَمَا تَقَدَّمَ وَالضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ بِالْوَاحِدَةِ (وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا تَلَوْنَا) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فَإِنَّ اسْمَ النِّسَاءِ يَنْتَظِمُ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ، كَمَا فِي الظِّهَارِ فَإِنَّ آيَتَهُ مَذْكُورَةٌ بِلَفْظِ النِّسَاءِ وَيَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ

  188. (وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ النِّكَاحِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ عِنْدَهُ)

  189. وَلَنَا أَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ فَيَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ وَالْحُرُّ أَرْبَعًا إظْهَارًا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ. .

  190. قَالَ (فَإِنْ طَلَّقَ الْحُرُّ إحْدَى الْأَرْبَعِ طَلَاقًا بَائِنًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَابِعَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَهُوَ نَظِيرُ نِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ الْأُخْتِ.

  191. قَالَ (فَإِنْ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ زِنًا جَازَ النِّكَاحُ وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا) وَهَذَا عِنْدَ

  192. لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي حَقِّ النِّكَاحِ لِمَا مَلَكَهُ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمَالَ وَلِهَذَا قَالَ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَلَنَا أَنَّ الرِّقَّ مُنَصَّفٌ) عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي الطَّلَاقِ كَمَا وَعَدَهُ الْمُصَنِّفُ (فَيَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ وَالْحُرُّ أَرْبَعًا إظْهَارًا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ) وَتَمَلُّكُهُ أَصْلَ النِّكَاحِ لَا يَمْنَعُ التَّنْصِيفَ بِالرِّقِّ كَالْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ فَإِنَّهَا تَمْلِكُ طَلَبَ الْقَسْمِ وَيَتَنَصَّفُ قَسْمُهَا.

  193. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ طَلَّقَ الْحُرُّ) ظَاهِرٌ

  194. قَالَ (فَإِنْ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَا) الْحَامِلُ إذَا تَزَوَّجَتْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ ثَابِتَ النَّسَبِ أَوْ لَا،

  195. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا،

  196. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: جَازَ النِّكَاحُ،

  197. وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا

  198. أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله : النِّكَاحُ فَاسِدٌ (وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ ثَابِتَ النَّسَبِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ) لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي الْأَصْلِ لِحُرْمَةِ الْحَمْلِ، وَهَذَا الْحَمْلُ مُحْتَرَمٌ لِأَنَّهُ لَا جِنَايَةَ مِنْهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ إسْقَاطُهُ. وَلَهُمَا أَنَّهَا مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ بِالنَّصِّ وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ كَيْ لَا يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ، وَالِامْتِنَاعُ فِي ثَابِتِ النَّسَبِ لِحَقِّ صَاحِبِ الْمَاءِ وَلَا حُرْمَةَ لِلزَّانِي.

  199. (فَإِنْ تَزَوَّجَ حَامِلًا مِنْ السَّبْيِ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ) لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ

  200. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي الْأَصْلِ) أَيْ فِي الْحَمْلِ الثَّابِتِ بِالنَّسَبِ إنَّمَا كَانَ (لِحُرْمَةِ الْحَمْلِ، وَهَذَا الْحَمْلُ مُحْتَرَمٌ لِأَنَّهُ لَا جِنَايَةَ مِنْهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ إسْقَاطُهُ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَاسَ حَمْلَ الزِّنَا عَلَى الْحَمْلِ الثَّابِتِ النَّسَبِ بِعِلَّةِ حُرْمَةِ الْحَمْلِ (وَلَهُمَا أَنَّهَا مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ بِالنَّصِّ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وَكُلُّ مَنْ كَانَتْ كَذَلِكَ جَازَ نِكَاحُهَا.

  201. فَإِنْ قُلْت: مَا بَالُ الْحَمْلِ الثَّابِتِ النَّسَبِ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ هَذَا النَّصِّ؟ قُلْت: لِمَكَانِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ لَحَلَّ وَطْؤُهَا بَعْدَ وُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ لَا يَسْقِي مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ) وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ لِعَارِضٍ يَحْتَمِلُ الزَّوَالَ لَا يَسْتَلْزِمُ فَسَادَ النِّكَاحِ كَمَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.

  202. وَقَوْلُهُ (وَالِامْتِنَاعُ فِي ثَابِتِ النَّسَبِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ أَبِي يُوسُفَ. وَتَقْرِيرُهُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ فَسَادَ النِّكَاحِ لِحُرْمَةِ الْحَمْلِ بَلْ إنَّمَا هُوَ (لِحَقِّ صَاحِبِ الْمَاءِ وَلَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزَّانِي)

  203. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ تَزَوَّجَ حَامِلًا مِنْ السَّبْيِ) صُورَتُهُ أَنْ تُسْبَى الْحَرْبِيَّةُ حَامِلًا فَيُرِيدَ السَّابِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَا يَجُوزُ مَا لَمْ تَضَعْ الْحَمْلَ،

  204. (وَإِنْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ) لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لِمَوْلَاهَا حَتَّى يَثْبُتَ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ،

  205. فَلَوْ صَحَّ النِّكَاحُ لَحَصَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفِرَاشَيْنِ، إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَأَكِّدٍ حَتَّى يَنْتَفِيَ الْوَلَدُ بِالنَّفْيِ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ فَلَا يُعْتَبَرُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْحَمْلُ.

  206. لِأَنَّ النَّسَبَ مِنْ زَوْجِهَا ثَابِتٌ فَكَانَ الْمَاءُ مُحْتَرَمًا وَاجِبَ الصِّيَانَةِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُهَاجِرَةِ.

  207. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لِمَوْلَاهَا) لِوُجُودِ حَدِّهِ وَهُوَ صَيْرُورَةُ الْمَرْأَةِ مُتَعَيِّنَةً لِثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَتْ فِرَاشًا لِشَخْصٍ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا لِئَلَّا يَحْصُلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفِرَاشَيْنِ فَإِنَّهُ سَبَبُ الْحُرْمَةِ فِي الْمُحْصَنَاتِ مِنْ النِّسَاءِ.

  208. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ فِرَاشًا لَبَطَلَ نِكَاحُهَا حَائِلًا أَيْضًا. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَأَكِّدٍ حَتَّى يَنْتَفِيَ الْوَلَدُ بِالنَّفْيِ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ) وَكَانَ فِرَاشًا ضَعِيفًا (فَلَا يُعْتَبَرُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْحَمْلُ) لِأَنَّ الْحَمْلَ مَانِعٌ فِي الْجُمْلَةِ،

  209. وَكَذَلِكَ الْفِرَاشُ، فَعِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا يَحْصُلُ التَّأَكُّدُ.

  210. فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَأَكِّدٍ وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ بِالنَّفْيِ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِقْدَامُ عَلَى النِّكَاحِ نَفْيًا لِلنَّسَبِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ النَّفْيَ دَلَالَةً، كَمَا إذَا قَالَ لِجَارِيَةٍ لَهُ وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فِي بُطُونٍ مُخْتَلِفَةٍ هَذَا الْأَكْبَرُ مِنِّي، فَإِنَّهُ يَنْتَفِي نَسَبُ الْبَاقِينَ،

  211. وَإِذَا انْتَفَى نَسَبُهُ كَانَ حَمْلًا غَيْرَ ثَابِتِ النَّسَبِ، وَفِي مِثْلِهِ يَجُوزُ النِّكَاحُ كَمَا تَقَدَّمَ. أُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ دَلَالَةٌ، وَالدَّلَالَةُ إنَّمَا تُعْمَلُ إذَا لَمْ يُخَالِفْهَا صَرِيحٌ، وَالصَّرِيحُ هَاهُنَا مَوْجُودٌ لِأَنَّ

  212. قَالَ (وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ زَوَّجَهَا جَازَ النِّكَاحُ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفِرَاشٍ لِمَوْلَاهَا فَإِنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ،

  213. وَإِذَا جَازَ النِّكَاحُ (فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّهُ احْتَمَلَ الشَّغْلَ بِمَاءِ الْمَوْلَى فَوَجَبَ التَّنَزُّهُ

  214. الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ رَجُلٌ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْحَمْلُ مِنْهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لَفْظُ الْفَاسِدِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ وَلَفْظُ الْبَاطِلِ هَاهُنَا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْفَاسِدِ هُنَاكَ الْبَاطِلَ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَقَالَ: لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَعَ الْمُنَافِي إنَّمَا هُوَ لِضَرُورَةِ تَحَقُّقِ الْمَقَاصِدِ مِنْ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ لِلتَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ،

  215. فَلَا حَاجَةَ إلَى عَقْدٍ لَا يَتَضَمَّنُ الْمَقَاصِدَ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ أَهْوَنُ، أَمَّا فِي الْحَمْلِ مِنْ الزِّنَا فَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ،

  216. وَأَمَّا فِي الْمَسْبِيَّةِ فَكَذَلِكَ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ جَازَ النِّكَاحُ وَلَكِنْ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا

  217. (وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ زَوَّجَهَا جَازَ النِّكَاحُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفِرَاشٍ لِمَوْلَاهَا) لِعَدَمِ حَدِّ الْفِرَاشِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ (فَإِنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ (يَسْتَبْرِئَهَا) قَالَ الشَّارِحُونَ: مَعْنَى عَلَيْهِ الِاسْتِحْبَابُ دُونَ الْوُجُوبِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَيُقَالُ: إنَّهُ أَرَادَ بِهِ الِاسْتِحْبَابَ صِيَانَةً لِمَائِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ بِالِاسْتِحْبَابِ (وَإِذَا جَازَ النِّكَاحُ جَازَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

  218. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّهُ احْتَمَلَ الشُّغْلَ بِمَاءِ الْوَلِيِّ)

  219. كَمَا فِي الشِّرَاءِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْحُكْمَ بِجَوَازِ النِّكَاحِ أَمَارَةُ الْفَرَاغِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالِاسْتِبْرَاءِ لَا اسْتِحْبَابًا وَلَا وُجُوبًا.

  220. وَلَوْ تَحَقَّقَ الِاشْتِغَالُ بِمَاءِ الْغَيْرِ كَانَ الْوَطْءُ حَرَامًا،

  221. فَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ ثَبَتَ التَّنَزُّهُ (كَمَا فِي الشِّرَاءِ) فَإِنَّ الْمُوجِبَ فِيهِ احْتِمَالُ الشُّغْلِ، لَكِنَّ جَوَازَ الْإِقْدَامِ عَلَى النِّكَاحِ أَوْرَثَ ضَعْفًا فِي السَّبَبِ فَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا. وَلَهُمَا أَنَّا قَدْ اتَّفَقْنَا عَلَى جَوَازِ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ حَبَلِ زَانٍ، وَالْحُكْمُ بِجَوَازِ النِّكَاحِ فِي مِثْلِهِ أَمَارَةُ فَرَاغِ الرَّحِمِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا عَلَى رَحِمٍ فَارِغٍ عَنْ شَاغِلٍ مُحْتَرَمٍ،

  222. وَإِنْ كَانَ الرَّحِمُ فَارِغًا لَا يُؤْمَرُ بِالِاسْتِبْرَاءِ لَا اسْتِحْبَابًا وَلَا وُجُوبًا إذْ الْحُكْمُ لَا يَثْبُتُ بِلَا سَبَبٍ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الِاسْتِحْبَابُ وَكَانَ حَقُّهُ التَّأْخِيرَ لِأَنَّ نَفْيَهُ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْوُجُوبِ فَكَانَ تَقْدِيمُهُ يُوجِبُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ، إمَّا لِأَنَّ الْخَصْمَ يَقُولُ بِهِ فَكَانَ نَفْيُهُ أَهَمَّ،

  223. وَإِمَّا لِيَتَّصِلَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ

  224. بِخِلَافِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الشَّغْلِ.

  225. (وَكَذَا إذَا رَأَى امْرَأَةً تَزْنِي فَتَزَوَّجَهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا عِنْدَهُمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا) وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا.

  226. قَالَ (وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ بَاطِلٌ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ أَتَمَتَّعُ بِكَ كَذَا مُدَّةً بِكَذَا مِنْ الْمَالِ

  227. فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ فِيهِ وَاجِبٌ.

  228. وَمَنْ تَذَكَّرَ مَا سَلَفَ مِنْ الْمَسَائِلِ يَفْطِنُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقُيُودِ الَّتِي لَمْ يُصَرِّحْ بِذِكْرِهَا الْمُصَنِّفُ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِمَا تَضَمَّنَ كَلَامُهُ فِيمَا سَلَفَ، وَقَوْلُهُ

  229. (بِخِلَافِ الشِّرَاءِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ مُحَمَّدٍ صُورَةُ النِّزَاعِ عَلَى الشِّرَاءِ بِالْفَارِقِ وَهُوَ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ الشُّغْلِ جَائِزٌ دُونَ النِّكَاحِ، فَالْحُكْمُ بِجَوَازِ النِّكَاحِ أَمَارَةُ الْفَرَاغِ وَإِلَّا لَكَانَ حُكْمًا بِمَا لَا يَجُوزُ وَلَا كَذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ.

  230. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا إذَا رَأَى امْرَأَةً تَزْنِي) ظَاهِرٌ.

  231. وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَحِلَّ لِأَنَّ احْتِمَالَ الشُّغْلِ قَائِمٌ، وَدَلِيلُ الْحُرْمَةِ عِنْدَ مُعَارَضَةِ دَلِيلِ الْحِلِّ رَاجِحٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَعَارَضَ الِاحْتِمَالُ لِأَنَّ احْتِمَالَ وُجُودِ الْحِلِّ وَعَدَمِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَجَّحْنَا جَانِبَ الْعَدَمِ لِأَصَالَتِهِ وَلِتَقَوِّي الْأَصَالَةِ هُنَا بِعَدَمِ حُرْمَةِ صَاحِبِ الْمَاءِ.

  232. قَالَ (وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ بَاطِلٌ) صُورَةُ الْمُتْعَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ (أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ أَتَمَتَّعُ بِك كَذَا مُدَّةً بِكَذَا مِنْ الْمَالِ) أَوْ يَقُولُ خُذِي مِنِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ لِأَسْتَمْتِعَ بِك أَيَّامًا، أَوْ مَتِّعِينِي نَفْسَك أَيَّامًا أَوْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَيَّامًا،

  233. وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله : هُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا فَيَبْقَى إلَى أَنْ يَظْهَرَ نَاسِخُهُ. قُلْنَا: ثَبَتَ النَّسْخُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما صَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمْ فَتَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ.

  234. وَهَذَا عِنْدَنَا بَاطِلٌ (وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ جَائِزٌ) وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ (لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا) بِالِاتِّفَاقِ (فَيَبْقَى إلَى أَنْ يَظْهَرَ نَاسِخُهُ. قُلْنَا: قَدْ ظَهَرَ نَاسِخُهُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ) وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى نَسْخِهَا: مِنْهَا مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَادَى يَوْمَ خَيْبَرَ: أَلَا إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ الْمُتْعَةِ» .

  235. وَمِنْهَا حَدِيثُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: «أَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتْعَةَ عَامَ الْفَتْحِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَجِئْت مَعَ ابْنِ عَمٍّ لِي إلَى بَابِ امْرَأَةٍ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَةٌ، وَكَانَتْ بُرْدَةُ ابْنِ عَمِّي أَحْسَنَ مِنْ بُرْدَتِي، فَخَرَجَتْ امْرَأَةٌ كَأَنَّهَا دُمْيَةُ عَيْطَاءَ فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إلَى شَبَابِي وَإِلَى بُرْدَتِهِ، فَقَالَتْ: هَلَّا بُرْدَةٌ كَبُرْدَةِ هَذَا أَوْ شَبَابًا كَشَبَابِ هَذَا؟ ثُمَّ آثَرَتْ شَبَابِي عَلَى بُرْدَتِهِ، فَبِتّ عِنْدَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْت إذَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُنَادِي: أَلَا إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ الْمُتْعَةِ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْهَا» ثُمَّ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ قَدْ انْتَسَخَتْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَتْ الْأَحَادِيثُ نَاسِخَةً وَالْإِجْمَاعُ مُظْهِرًا لِأَنَّ نَسْخَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالْإِجْمَاعِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى مَذْهَبِ الصَّحِيحِ.

  236. فَإِنْ قِيلَ: أَيْنَ الْإِجْمَاعُ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُخَالِفًا؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَابْنُ عَبَّاسٍ صَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمْ) رَوَى جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مَا خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا حَتَّى رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الصَّرْفِ وَالْمُتْعَةِ (فَتَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ) وَقِيلَ فِي نِسْبَةِ جَوَازِ الْمُتْعَةِ إلَى مَالِكٍ نَظَرٌ لِأَنَّهُ رَوَى الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ

  237. (وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ بَاطِلٌ) مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ.

  238. ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ» . وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ:

  239. وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ وَإِنْ سَمَّى صَدَاقًا وَهَذِهِ الْمُتْعَةُ.

  240. وَأَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّفُ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى قَوْلٍ لَهُ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَرْوِي حَدِيثًا يَكُونُ وَاجِبَ الْعَمَلِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يُعَارِضُهُ أَوْ يُرَجَّحُ عَلَيْهِ

  241. (وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ بَاطِلٌ مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ) . وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا وُجُودُ لَفْظٍ يُشَارِكُ الْمُتْعَةَ فِي الِاشْتِقَاقِ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا

  242. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : هُوَ صَحِيحٌ لَازِمٌ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ. وَلَنَا أَنَّهُ أَتَى بِمَعْنَى الْمُتْعَةِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي،

  243. فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ. وَالثَّانِي شُهُودُ الشَّاهِدَيْنِ فِي النِّكَاحِ الْمُوَقَّتِ مَعَ ذِكْرِ لَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ النِّكَاحِ وَأَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً (وَقَالَ زُفَرُ هُوَ صَحِيحٌ لَازِمٌ) لِأَنَّ التَّوْقِيتَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى عَقْدِ النِّكَاحِ، وَالنِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (وَلَنَا أَنَّهُ أَتَى بِمَعْنَى الْمُتْعَةِ) بِلَفْظِ النِّكَاحِ لِأَنَّ مَعْنَى الْمُتْعَةِ هُوَ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمَرْأَةِ لَا لِقَصْدِ مَقَاصِدِ النِّكَاحِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَحْصُلُ فِي مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ (وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي) دُونَ الْأَلْفَاظِ؛ أَلَا تَرَى

  244. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا طَالَتْ مُدَّةُ التَّأْقِيتِ أَوْ قَصُرَتْ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ هُوَ الْمُعَيِّنُ لِجِهَةِ الْمُتْعَةِ وَقَدْ وُجِدَ

  245. أَنَّ الْكَفَالَةَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ حَوَالَةٌ وَالْحَوَالَةُ بِشَرْطِ مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ كَفَالَةٌ. وَقَوْلُهُ (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا طَالَتْ مُدَّةُ التَّأْقِيتِ أَوْ قَصُرَتْ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ إنَّهُمَا إنْ ذَكَرَا مِنْ الْوَقْتِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ إلَيْهِ كَمِائَةِ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّأْبِيدِ.

  246. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ التَّأْقِيتَ مُعَيِّنٌ لِجِهَةِ الْمُتْعَةِ،

  247. فَإِنَّ قَوْلَهُ تَزَوَّجْتُك لِلنِّكَاحِ وَمُقْتَضَاهُ التَّأْبِيدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ شَرْعًا إلَّا لِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْمُتْعَةَ؛

  248. فَإِذَا قَالَ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ عَيَّنَ التَّوْقِيتَ جِهَةَ كَوْنِهِ مُتْعَةً مَعْنًى، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى الْمُدَّةُ الْقَلِيلَةُ وَالْكَثِيرَةُ سَوَاءٌ وَاسْتَشْكَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا شَرَطَ وَقْتَ الْعَقْدِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ،

  249. وَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا نَحْنُ

  250. (وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِحْدَاهُمَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا صَحَّ نِكَاحُ الَّتِي يَحِلُّ نِكَاحُهَا وَبَطَلَ نِكَاحُ الْأُخْرَى) لِأَنَّ الْمُبْطِلَ فِي إحْدَاهُمَا،

  251. بِخِلَافِ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَقَبُولُ الْعَقْدِ فِي الْحُرِّ شَرْطٌ فِيهِ،

  252. ثَمَّ جَمِيعُ الْمُسَمَّى لِلَّتِي يَحِلُّ نِكَاحُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ عَلَى مَهْرِ مِثْلَيْهِمَا

  253. فِيهِ.

  254. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَاطِعٌ لِلنِّكَاحِ فَاشْتِرَاطُهُ بَعْدَ شَهْرٍ لِيَنْقَطِعَ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ الْعَقْدِ مُؤَبَّدًا، وَلِهَذَا لَوْ مَضَى الشَّهْرُ لَمْ يَبْطُلْ النِّكَاحُ فَكَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا وَالشَّرْطُ بَاطِلًا.

  255. وَأَمَّا صُورَةُ النِّزَاعِ فَالشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ فِي النِّكَاحِ لَا فِي قَاطِعِهِ، وَلِهَذَا لَوْ صَحَّ التَّوْقِيتُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ عَقْدٌ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ.

  256. قَالَ (وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْأَصْلِ أَيْ مِنْ الْمَبْسُوطِ وَصُورَتُهَا ظَاهِرَةٌ، وَمَسْأَلَةُ الْبَيْعِ تَأْتِي فِي الْبُيُوعِ. وَقَوْلُهُ (وَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ عَلَى مَهْرِ مِثْلَيْهِمَا) يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُسَمَّى أَلْفًا مَثَلًا يُنْظَرُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا وَيُقْسَمُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا.

  257. فَمَا أَصَابَ حِصَّةَ الَّتِي لَا تَحِلُّ يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ، وَمَا أَصَابَ حِصَّةَ الْأُخْرَى يَثْبُتُ عَلَيْهِ. لَهُمَا أَنَّهُ قَابِلُ الْمُسَمَّى بِالْبُضْعَيْنِ وَكُلُّ مَا كَانَ مُقَابِلًا بِشَيْئَيْنِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ إذَا سُلِّمَا لِمَنْ قَابَلَ وَلَمْ يُسَلِّمْ هَاهُنَا إلَّا أَحَدُهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا حِصَّتُهُ كَمَا لَوْ خَاطَبَ امْرَأَتَيْنِ بِالنِّكَاحِ عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى.

  258. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ضَمَّ مَا لَا يَحِلُّ إلَى مَا يَحِلُّ فِي النِّكَاحِ كَضَمِّ الْجِدَارِ إلَى الْمَرْأَةِ فِيهِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلنِّكَاحِ،

  259. وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَسَمَّى كَانَ الْمُسَمَّى كُلُّهُ لِلْمَرْأَةِ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا لِمَنْ تَحِلُّ،

  260. بِخِلَافِ مَا إذَا خَاطَبَهُمَا بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُمَا قَدْ اسْتَوَيَا فِي الْإِيجَابِ، حَتَّى لَوْ أَجَابَتَا صَحَّ نِكَاحُهُمَا جَمِيعًا فَيَثْبُتُ انْقِسَامُ الْبَدَلِ بِالْمُسَاوَاةِ فِي الْإِيجَابِ.

  261. فَإِنْ قِيلَ: إذَا لَمْ تَكُنْ مَحَلًّا لِلنِّكَاحِ أَصْلًا وَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ وَجَبَ أَنْ يُحَدَّ إنْ دَخَلَ بِهَا وَلَا يُحَدُّ عِنْدَهُ. أُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ الْحَدِّ بِاعْتِبَارِ

  262. وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَصْلِ.

  263. (وَمَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً فَجَعَلَهَا الْقَاضِي امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا وَسِعَهَا الْمُقَامُ مَعَهُ وَأَنْ تَدَعَهُ يُجَامِعُهَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَطَأَهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَخْطَأَ الْحُجَّةَ إذْ الشُّهُودُ كَذَبَةٌ فَصَارَ كَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ

  264. ظَاهِرِ صُورَةِ الْعَقْدِ.

  265. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَهِيَ مُلَقَّبَةٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَمَعْنَى نُفُوذِهِ ظَاهِرًا نُفُوذُهُ فِيمَا بَيْنَنَا بِثُبُوتِ التَّمْكِينِ وَالنَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمَعْنَى نُفُوذِهِ بَاطِنًا ثُبُوتُ الْحِلِّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

  266. وَأَمَّا فِي الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ وَالْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا بِالْإِجْمَاعِ.

  267. وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ؛ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ أَلْحَقَهَا بِالْأَشْرِبَةِ وَالْأَنْكِحَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَفِي أُخْرَى أَلْحَقَهَا بِالْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ مِنْ تَحْرِيرِ الْمَذَاهِبِ وَاضِحٌ. قَالُوا (الْقَاضِي أَخْطَأَ الْحُجَّةَ إذْ الشُّهُودُ كَذَبَةٌ)

  268. أَوْ كُفَّارٌ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الشُّهُودَ صَدَقَةٌ عِنْدَهُ وَهُوَ الْحُجَّةُ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ،

  269. بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهِمَا مُتَيَسِّرٌ،

  270. وَإِذَا ابْتَنَى الْقَضَاءُ عَلَى الْحُجَّةِ وَأَمْكَنَ تَنْفِيذُهُ بَاطِنًا بِتَقْدِيمِ النِّكَاحِ نَفَذَ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ،

  271. وَالْخَطَأُ فِي الْحُجَّةِ يَمْنَعُ مِنْ النُّفُوذِ بَاطِنًا كَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الشُّهُودَ صَدَقَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي) لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَجْرَحُهُمْ وَمِثْلُ هَذِهِ الشُّهُودِ هُوَ الْحُجَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الشَّرْعِ (لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى الصِّدْقِ حَقِيقَةً) لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ،

  272. فَلَوْ اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِلْقَضَاءِ لَمَا أَمْكَنَ الْقَضَاءُ أَصْلًا،

  273. وَإِذَا وُجِدَتْ الْحُجَّةُ الشَّرْعِيَّةُ نَفَذَ الْحُكْمُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا

  274. (بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهِمَا مُتَيَسِّرٌ) بِالْأَمَارَاتِ.

  275. فَإِنْ قِيلَ: الْقَضَاءُ إظْهَارُ مَا كَانَ ثَابِتًا لَا إثْبَاتُ مَا لَمْ يَكُنْ وَالنِّكَاحُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَكَيْفَ يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بَاطِنًا؟ أَشَارَ إلَى الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ (بِتَقْدِيمِ النِّكَاحِ) يَعْنِي تَقْدِيمَ النِّكَاحِ عَلَى الْقَضَاءِ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْكَحْتُك إيَّاهُ وَحَكَمْت بَيْنَكُمَا بِذَلِكَ (قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ) فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا لِئَلَّا تُنَازِعَهُ طَلَبَ الْوَطْءِ ثَانِيًا.

  276. وَسَأَلَنِي بَعْضُ أَذْكِيَاءِ الْمَغَارِبَةِ حِينَ قَدِمَ مِصْرَ حَاجًّا سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَاعِنًا فِي الْمَذْهَبِ. فَأَجَبْته بِقَوْلِهِمْ هَذَا قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ، فَقَالَ: قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْوَطْءِ فَيُطَلِّقُهَا فَإِنَّهُ مُخَلِّصٌ عَنْ الْمُنَازَعَةِ مَعَ الْبَرَاءَةِ عَنْ عُهْدَةِ وَطْءٍ

  277. لَمْ يَسْبِقْهُ مُحَلِّلٌ، فَقُلْت: تَعْنِي بِالطَّلَاقِ طَلَاقًا مَشْرُوعًا أَوْ غَيْرَ مَشْرُوعٍ، لَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَهُوَ يَقْتَضِي النِّكَاحَ لَا مَحَالَةَ، وَإِمَامُنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلِيٌّ. فَإِنَّهُ رَوَى أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَقَضَى بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: إنْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَزَوِّجْنِي مِنْهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: شَاهِدَاك زَوَّجَاك.

  278. وَلَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا بِقَضَائِهِ لَمَا امْتَنَعَ مِنْ الْعَقْدِ عِنْدَ طَلَبِهَا وَرَغْبَةِ الزَّوْجِ فِيهَا، وَقَدْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَحْصِينُهَا مِنْ الزِّنَا وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَضَاءً بِشَهَادَةِ الزُّورِ.

  279. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا جُعِلَ قَضَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ الْعَقْدِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يُشْتَرَطَ حُضُورُ الشُّهُودِ عِنْدَ قَوْلِهِ قَضَيْت عَمَلًا بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» . أُجِيبَ بِأَنَّ بَعْضَ مَشَايِخِنَا ذَهَبُوا إلَى ذَلِكَ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَآخَرُونَ مِنْهُمْ قَالُوا: إنْشَاءُ النِّكَاحِ لَا يُثْبِتُ مَقْصُودًا وَإِنَّمَا يُثْبِتُ مُقْتَضَى صِحَّةِ قَضَائِهِ فِي الْبَاطِنِ وَالْمُقْتَضَى لَا تُرَاعَى شَرَائِطُهُ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا لَوْ كَانَ مَقْصُودًا كَمَا فِي قَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ سُقُوطِ الْإِيجَابِ

  280. بِخِلَافِ الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ لِأَنَّ فِي الْأَسْبَابِ تَزَاحُمًا فَلَا إمْكَانَ

  1. وَالْقَبُولِ.

  2. وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ عَنْ إثْبَاتِ سَبَبِ الْمِلْكِ بِأَنْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فِي الْجَارِيَةِ أَوْ الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ بِشِرَاءٍ أَوْ أَوْ إرْثٍ حَيْثُ لَا يَنْفُذُ الْقَضَاءُ إلَّا ظَاهِرًا بِالِاتِّفَاقِ حَتَّى لَا يَحِلُّ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ وَطْؤُهَا (لِأَنَّ فِي الْأَسْبَابِ تَزَاحُمًا) فَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُهُ.

  3. بَيَانُهُ أَنَّ فِي الْأَسْبَابِ كَثْرَةً وَلَا يُمْكِنُ الْقَاضِيَ تَعْيِينُ شَيْءٍ مِنْهَا بِدُونِ الْحُجَّةِ فَلَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ وَإِنَّمَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِقَصْرِ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْمُدَّعِي وَذَلِكَ نَافِذٌ مِنْهُ ظَاهِرًا،

  4. فَأَمَّا أَنْ يَنْفُذَ بَاطِنًا بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءٍ جَدِيدٍ فَلَيْسَ بِقَادِرٍ عَلَيْهِ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ،

  5. بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّ طَرِيقَهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا فَيُمْكِنُهُ إثْبَاتُهُ وَتَنْفِيذُهُ.

  6. (بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ)

  7. أَخَّرَ بَيَانَ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ عَنْ بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ وَإِنْ كَانَا شَرْطَيْ النِّكَاحِ لِأَنَّ حِلَّ مَحَلِّ النِّكَاحِ شَرْطُ جَوَازِهِ بِالِاتِّفَاقِ،

  8. بِخِلَافِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ وَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، وَتَحْرِيرُ الْمَذَاهِبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَاضِحٌ

  9. (وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ بِرِضَاهَا) وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا وَلِيٌّ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) رَحِمَهُمَا اللَّهُ (فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ) رحمه الله (أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِوَلِيٍّ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْعَقِدُ وُقُوفًا) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ أَصْلًا لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِمَقَاصِدِهِ وَالتَّفْوِيضُ إلَيْهِنَّ مُخِلٌّ بِهَا، إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا رحمه الله يَقُولُ: يَرْتَفِعُ الْخَلَلُ بِإِجَازَةِ الْوَلِيِّ.

  10. وَأَمَّا وَجْهُ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ بِدُونِ الْوَلِيِّ كَأَبِي يُوسُفَ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فَمَا قَالَ (لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِمَقَاصِدِهِ وَالتَّفْوِيضُ إلَيْهِنَّ مُخِلٌّ بِهَا) لِأَنَّهُنَّ سَرِيعَاتُ الِاغْتِرَارِ سَيِّئَاتُ الِاخْتِيَارِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ التَّوَقَانِ. وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا إذَا أَذِنَ لَهَا الْوَلِيُّ كَمَا اخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ فَإِنَّ الْخَلَلَ يَنْجَبِرُ بِهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ الْجَوَازَ حِينَئِذٍ وَهْم لَا يَقُولُونَ بِهِ.

  11. وَأَيْضًا الْمُدَّعِي أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ، فَالدَّلِيلُ الْمُطَابِقُ بَيَانُ الْخَلَلِ فِي الْعِبَارَةِ وَالِاعْتِذَارُ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ تَعْلِيلُ

  12. وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي خَالِصِ حَقِّهَا وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ لِكَوْنِهَا عَاقِلَةً مُمَيِّزَةً وَلِهَذَا كَانَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ وَلَهَا اخْتِيَارُ الْأَزْوَاجِ،

اعرض ١٬١٤٠ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ٣٬٣٠٦ مسألة
  1. ِ نِكَاحُ الشِّغَارِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: زَوِّجْنِي مَوْلَاتَك وَأُزَوِّجُك مَوْلَاتِي وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا، أَهَذَا مِنْ الشِّغَارِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ

  2. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِمِائَةِ دِينَارٍ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَرَآهُ مِنْ وَجْهِ الشِّغَارِ

  3. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ زَوِّجْنِي أَمَتَك بِلَا مَهْرٍ وَأَنَا أُزَوِّجُك أَمَتِي بِلَا مَهْرٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الشِّغَارُ بَيْنَ الْعَبِيدِ مِثْلُ الشِّغَارِ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ مَسْأَلَتَك شِغَارٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: زَوِّجْنِي أَمَتَك بِلَا مَهْرٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أَمَتِي بِلَا مَهْرٍ، أَوْ قَالَ: زَوِّجْ عَبْدِي أَمَتَك بِلَا مَهْرٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَ عَبْدَك أَمَتِي بِلَا مَهْرٍ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ سَوَاءٌ وَهُوَ شِغَارٌ كُلُّهُ

  4. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نِكَاحَ الشِّغَارِ إذَا وَقَعَ فَدَخَلَا بِالنِّسَاءِ وَأَقَامَا مَعَهُمَا حَتَّى وَلَدَتَا أَوْلَادًا أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا أَمْ يُفْسَخُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قُلْتُ:

  5. وَإِنْ رَضِيَ النِّسَاءُ بِذَلِكَ فَهُوَ شِغَارٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  6. قَالَ: نَعَمْ

  7. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نِكَاحَ الشِّغَارِ أَيَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ قَبْلَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، أَمْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا الْمِيرَاثُ أَمْ يَكُونُ فَسْخُ السُّلْطَانُ نِكَاحَهُمَا طَلَاقًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَقَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ كُلَّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ النِّكَاحِ حَتَّى أَجَازَهُ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ قَوْمٌ،

  8. فَإِنَّ أَحَبَّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنْ يَلْحَقَ فِيهِ الطَّلَاقُ وَيَكُونَ فِيهِ الْمِيرَاثُ، وَقَدْ رَوَى الْقَاسِمُ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الشِّغَارِ» ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ

  9. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ السُّعَاةِ أَنْ يَنْهَوْا أَهْلَ عَمَلِهِمْ عَنْ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَيُنْكِحَهُ الْآخَرُ امْرَأَةً بُضْعُ إحْدَاهُمَا بِبُضْعِ الْأُخْرَى بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُنْكِحُ الرَّجُلَ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنْ يُنْكِحَهُ الْآخَرُ امْرَأَةً وَلَا مَهْرَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يَدْخُلَا بِهِمَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَشِغَارُ الْعَبْدَيْنِ مِثْلُ شِغَارِ الْحُرَّيْنِ لَا يَنْبَغِي وَلَا يَجُوزُ

  10. قَالَ سَحْنُونٌ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ رُوَاةِ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ كَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ إجَازَتُهُ، فَالْفَسْخُ فِيهِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ وَلَا مِيرَاثَ فِيهِ، وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الشِّغَارِ وَمَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى حُجَّةٍ

  11. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ: زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِمِائَةِ دِينَارٍ إنْ دَخَلَا أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إنْ دَخَلَا، وَأَرَى أَنْ يُفْرَضَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ قَدْ فُرِضَا وَالشِّغَارُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ هُوَ الَّذِي لَا صَدَاقَ فِيهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ صَدَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّيَا قَالَ: يَكُونُ لَهُمَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّيَا إنْ كَانَ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّيَا قُلْتُ: وَلِمَ أَجَزْته حِينَ دَخَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِامْرَأَتِهِ؟

  12. قَالَ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ بِمَا سَمَّيَا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَبُضْعِ الْأُخْرَى، وَالْبُضْعُ لَا يَكُونُ صَدَاقًا، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِي الصَّدَاقِ مَا يَكُونُ مَهْرًا وَمَا لَا يَكُونُ مَهْرًا أَبْطَلْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَجَعَلْنَا لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ أَدْرَكْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَسَخْت هَذَا النِّكَاحَ،

  13. فَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُفْسَخَ كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَا سَمَّيَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَجُعِلَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِمَّا نَعُدُّهَا فَلَا يُنْقِصُ مِنْهُ شَيْئًا، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ نَقْدًا وَبِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ،

  14. ثُمَّ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ الْمِائَةِ لَمْ يُنْقَصْ مِنْ الْمِائَةِ فَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى حَلَالٍ وَحَرَامٍ أُبْطِلَ الْحَرَامُ وَأُجِيزَ مِنْهُ الْحَلَالُ وَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا خَالَعَهَا عَلَى حَرَامٍ كُلِّهِ مِثْلِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ خَالَعَهَا عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ عَبْدٍ لَهَا آبِقٍ أَوْ جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَوْ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ لَهُ أَخْذُ الْجَنِينِ إذَا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَأَخْذُ الثَّمَرِ وَطَلَبُ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ

  15. وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي

  16. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِلَا مَهْرٍ، فَفَعَلَا وَوَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى هَذَا وَدَخَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِامْرَأَتِهِ قَالَ: أَرَى أَنْ يُجَازَ نِكَاحُ الَّذِي سَمَّى لَهَا الْمَهْرَ وَيَكُونُ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهَا صَدَاقٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالشِّغَارُ إذَا دَخَلَ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا يُقِيمُ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى حَالٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَيُفْرَضُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: وَشِغَارُ الْعَبِيدِ كَشِغَارِ الْأَحْرَارِ.

  17. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ رَجُلًا بِصَدَاقٍ مِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ زَوَّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ بِصَدَاقٍ خَمْسِينَ دِينَارٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَرَآهُ مِنْ وَجْهِ الشِّغَارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلَا،

  18. فَإِنْ دَخَلَا لَمْ يُفْسَخْ وَكَانَ لِلْمَرْأَتَيْنِ صَدَاقُ مِثْلِهِمَا.

  19. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ أَيُجْعَلُ لَهُمَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّيَا، أَمْ يُجْعَلُ لَهُمَا صَدَاقُ مِثْلِهِمَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ مِثْلِهَا قَالَ: قَالَ: لِي مَالِكٌ: فِي الشِّغَارِ يُفْرَضُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إذَا وَطِئَهَا، فَأَرَى هَذَا أَيْضًا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُفْرَضُ لَهُمَا صَدَاقُ مِثْلِهِمَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا سَمَّيَا قَالَ سَحْنُونٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا سَمَّيَا أَكْثَرَ فَلَا يُنْقِصَا مِنْ التَّسْمِيَةِ.

  20. إنْكَاحُ الْأَبِ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا

  21. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَدَّتْ الرِّجَالَ رَجُلًا بَعْدَ رَجُلٍ تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ وَلَا يُجْبِرُ أَحَدٌ أَحَدًا عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَفِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَفِي أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ وَالْوَلِيُّ فِي يَتِيمِهِ، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: إنَّ لِي ابْنَةَ أَخٍ وَهِيَ بِكْرٌ وَهِيَ سَفِيهَةٌ وَقَدْ أَرَدْت أَنْ أُزَوِّجَهَا مَنْ يُحْصِنُهَا وَيَكْفُلُهَا فَأَبَتْ قَالَ مَالِكٌ: لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا قَالَ: إنَّهَا سَفِيهَةٌ فِي حَالِهَا قَالَ مَالِكٌ:

  22. وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَلَيْسَ لَك أَنْ تُزَوِّجَهَا إلَّا بِرِضَاهَا

  23. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ أَبُوهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  24. قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ يَجُوزُ عَلَيْهَا إنْكَاحُ الْأَبِ، فَأَرَى أَنَّهُ إنْ زَوَّجَهَا الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ إنَّمَا زَوَّجَهَا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا امْرَأَةٌ وَلَهَا ابْنَةٌ فِي حِجْرِهَا وَقَدْ طَلَّقَ الْأُمَّ زَوْجُهَا عَنْ ابْنَةٍ لَهُ مِنْهَا، فَأَرَادَ الْأَبُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ فَأَبَتْ فَأَتَتْ الْأُمُّ إلَى مَالِكٍ فَقَالَتْ لَهُ إنَّ لِي ابْنَةً وَهِيَ مُوسِرَةٌ مَرْغُوبٌ فِيهَا وَقَدْ أُصْدِقَتْ صَدَاقًا كَثِيرًا فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ مُعْدَمًا لَا شَيْءَ لَهُ أَفَتَرَى أَنْ أَتَكَلَّمَ؟

  25. قَالَ: نَعَمْ إنِّي لَأَرَى لَك فِي ذَلِكَ مُتَكَلَّمًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى أَنَّ إنْكَاحَ الْأَبِ إيَّاهَا جَائِزٌ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ فَيُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ

  26. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ بِكْرًا فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبِكْرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  27. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَإِنْ بَنَى بِهَا فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَنَى بِهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا.

  28. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَهَا أَنْ تَسْكُنَ حَيْثُ شَاءَتْ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ وَالْمَوَاضِعُ السُّوءُ أَوْ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْ نَفْسِهَا وَهَوَاهَا فَيَكُونُ لِلْأَبِ أَوْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَنَتْ فَحُدَّتْ أَوْ لَمْ تُحَدَّ أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  29. قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي

  30. قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا تَزْوِيجًا حَرَامًا فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَجَامَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  31. قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا افْتَضَّهَا زَوْجٌ وَإِنْ كَانَ نِكَاحًا فَاسِدًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ نِكَاحٌ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَيُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ قَالَ مَالِكٌ: وَتَعْتَدُّ مِنْهُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ، وَجَعَلَ الْعِدَّةَ فِيهِ كَالْعِدَّةِ فِي النِّكَاحِ الْحَلَالِ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى خِلَافِ الزِّنَا فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ إيَّاهَا

  32. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَيَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا، فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ مَا جَامَعَنِي وَكَانَ الزَّوْجُ أَقَرَّ بِجِمَاعِهَا أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ ثَانِيَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  33. قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَدْخُلُ بِهَا وَيُقِيمُ مَعَهَا،

  34. ثُمَّ يُفَارِقُهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتَرْجِعَ إلَى أَبِيهَا أَهِيَ فِي حَالِ الْبِكْرِ فِي تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا ثَانِيَةً أَمْ لَا يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا إلَّا بِرِضَاهَا؟

  35. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الَّتِي قَدْ طَالَتْ إقَامَتُهَا مَعَ زَوْجِهَا وَشَهِدَتْ مَشَاهِدَ النِّسَاءِ،

  36. فَإِنَّ تِلْكَ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا وَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا زَوْجُهَا،

  37. وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْقَرِيبُ فَإِنِّي أَرَى لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَالسَّنَةُ؟

  38. قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُزَوِّجَهَا وَأَرَى أَنَّ السَّنَةَ طُولُ إقَامَةٍ، فَمَسْأَلَتُك هَكَذَا إذَا أَقَرَّتْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَكَانَ أَمْرًا قَرِيبًا جَازَ إنْكَاحُ الْأَبِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ أَنَا بِكْرٌ وَتُقِرُّ بِأَنَّ صَنِيعَ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَيْهَا،

  39. وَلَا يَضُرُّهَا مَا قَالَ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ طَالَتْ إقَامَتُهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا أَقَرَّتْ بِالْوَطْءِ أَوْ لَمْ تُقِرَّ

  40. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الثَّيِّبَ الَّتِي قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا إذَا خَافَ الْأَبُ عَلَيْهَا الْفَضِيحَةَ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ الْوَلِيُّ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَضُمَّهَا إلَيْهِ وَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَنْضَمَّ إلَيْهِ؟

  41. قَالَ: نَعَمْ تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلِلْوَلِيِّ أَوْ الْأَبِ أَنْ يَضُمَّاهَا إلَيْهِمَا وَهَذَا رَأْيِي

  42. قُلْتُ: أَرَيْت إذَا احْتَلَمَ الْغُلَامُ أَيَكُونُ لِلْوَالِدِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا احْتَلَمَ الْغُلَامُ فَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْوَالِدِ أَنْ يَمْنَعَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ نَاحِيَتِهِ سَفَهًا فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ

  43. رِضَا الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ

  44. فِي رِضَا الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبِكْرَ إنْ قَالَ: لَهَا أَنَا أُزَوِّجُك مِنْ فُلَانٍ فَسَكَتَتْ، فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا، أَيَكُونُ هَذَا رِضًا مِنْهَا بِمَا صَنَعَ الْوَلِيُّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، هَذَا مِنْ الْبِكْرِ رِضًا،

  45. وَكَذَلِكَ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ: وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ سُكُوتَهَا رِضًا، قُلْتُ: فَالثَّيِّبُ أَيَكُونُ إذْنُهَا سُكُوتَهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَتَكَلَّمَ وَتَسْتَخْلِفَ الْوَلِيَّ عَلَى إنْكَاحِهَا قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ

  46. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ إذَا قَالَ: لَهَا وَالِدُهَا إنِّي مُزَوِّجُك مِنْ فُلَانٍ، فَسَكَتَتْ فَذَهَبَ الْأَبُ فَزَوَّجَهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، أَيَكُونُ سُكُوتُهَا ذَلِكَ تَفْوِيضًا مِنْهَا إلَى الْأَبِ فِي إنْكَاحِهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَمْ لَا؟ قَالَ: تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» أَنَّ سُكُوتَهَا لَا يَكُونُ رِضًا «وَالْبِكْرُ تُسْتَشَارُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» ،

  47. وَأَنَّ السُّكُوتَ إنَّمَا يَكُونُ جَائِزًا فِي الْبِكْرِ إنْ قَالَ الْوَلِيُّ إنِّي مُزَوِّجُك مِنْ فُلَانٍ فَسَكَتَتْ،

  48. ثُمَّ ذَهَبَ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَأَنْكَرَتْ أَنَّ التَّزْوِيجَ لَازِمٌ لَهَا وَلَا يَنْفَعُهَا إنْكَارُهَا بَعْدَ سُكُوتِهَا،

  49. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبِكْرِ عَلَى مَا أَخْبَرْتُك.

  50. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ابْنَتَيْهِ وَلَمْ يَسْتَشِرْهُمَا» . ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُكْرِهُ عَلَى النِّكَاحِ إلَّا الْوَالِدُ، فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ إذَا كَانَتْ بِكْرًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَقَدْ سَمِعْت أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ الثَّيِّبَ أَوْ الْبِكْرَ وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا،

  51. ثُمَّ تَعْلَمُ بِذَلِكَ فَتَرْضَى، فَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا مَرَّةً كَانَ يَقُولُ: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَعِيدَةً عَنْ مَوْضِعِهِ فَرَضِيَتْ إذَا بَلَغَهَا لَمْ أَرَ أَنْ يَجُوزَ وَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ فَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَرَضِيَتْ جَازَ ذَلِكَ، فَسَأَلْنَا مَالِكًا وَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ فِي رَجُلٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ ثُمَّ بَلَّغَهَا فَقَالَتْ مَا وَكَّلْت وَلَا أَرْضَى ثُمَّ كُلِّمَتْ فِي ذَلِكَ وَرَضِيَتْ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَاهُ نِكَاحًا جَائِزًا وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ نِكَاحًا جَدِيدًا إنْ أَحَبَّتْ

  52. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ الْكَبِيرَ الْمُنْقَطِعَ عَنْهُ، أَوْ الِابْنَةَ الثَّيِّبَ وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ أَوْ هُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَيَرْضَيَانِ بِمَا فَعَلَ أَبُوهُمَا قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَامُ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ وَلَوْ رَضِيَا؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ مَاتَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ

  53. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ الْبَالِغَةَ الَّتِي حَاضَتْ وَهِيَ بِكْرٌ لَا أَبَ لَهَا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَبَلَّغَهَا فَرَضِيَتْ أَوْ سَكَتَتْ فَيَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا وَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى يَسْتَشِيرَهَا،

  54. فَإِنْ فَعَلَ وَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ مَشُورَتِهَا وَكَانَ حَاضِرًا مَعَهَا فِي الْبَلَدِ فَأَعْلَمَهَا حِينَ زَوَّجَهَا فَرَضِيَتْ رَأَيْتُ جَائِزًا وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَأْخِيرِ إعْلَامِهَا بِمَا فَعَلَ مِنْ تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا أَوْ بَعْدَ الْمَوْضِعِ عَنْهُ فَلَا

  55. يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ أَجَازَتْهُ، قَالَ: سَحْنُونٌ فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» .

  56. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ، وَقَالُوا عَنْ مَالِكٍ إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا: إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهَا، وَقَالُوا عَنْ مَالِكٍ إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا كَانَا يُنْكِحَانِ بَنَاتَهمَا الْأَبْكَارَ وَلَا يَسْتَأْمِرَانِهِنَّ قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْأَبْكَارِ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ الرَّجُلُ أَحَقُّ بِإِنْكَاحِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا جَوَازَ لِأَبِيهَا فِي إنْكَاحِهَا إلَّا بِإِذْنِهَا وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَام وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ.

  57. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا» .

  58. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «كُلُّ يَتِيمَةٍ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَمَا أَنْكَرَتْ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهَا وَمَا صَمَتَتْ عَلَيْهِ وَأَقَرَّتْ جَازَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ إذْنُهَا» ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُزَوَّجُ الْيَتِيمَةُ الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ وَلَا يُقْطَعُ عَنْهَا مَا جُعِلَ لَهَا مِنْ الْخِيَارِ وَأَمْرِ نَفْسِهَا أَنَّهُ لَا جَوَازَ عَلَيْهَا حَتَّى تَأْذَنَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ وَكِيعٌ عَنْ الْفَزَارِيِّ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: " تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ مَعِصَتْ لَمْ تُنْكَحْ وَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا " .

  59. قَالَ سَحْنُونٌ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَتِيمَةَ إذَا شُوِّرَتْ فِي نَفْسِهَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بَالِغًا؛ لِأَنَّ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ لَا إذْنَ لَهَا فَكَيْفَ يُشَاوَرُ مَنْ لَيْسَ لَهُ إذْنٌ.

  60. وَضْعِ الْأَبِ بَعْضَ الصَّدَاقِ وَدَفْعِ الصَّدَاقِ إلَى الْأَبِ

  61. فِي وَضْعِ الْأَبِ بَعْضَ الصَّدَاقِ وَدَفْعِ الصَّدَاقِ إلَى الْأَبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ،

  62. ثُمَّ حَطَّ مِنْ الصَّدَاقِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى ابْنَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  63. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ شَيْئًا إذَا

  64. لَمْ يُطَلِّقْهَا زَوْجُهَا؟

  65. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مَا صَنَعَ الْأَبُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا بِالْمَهْرِ فَيُخَفِّفَ عَنْهُ وَيُنْظِرَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْبِنْتِ، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ وَضَعَ الْأَبُ النِّصْفَ الَّذِي وَجَبَ لِابْنَتِهِ مِنْ الصَّدَاقِ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْبِنْتِ فَأَمَّا أَنْ يَضَعَ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا وَجَّهَ النَّظَرَ لَهَا فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ لَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يُونُسَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ وَالْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَيُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَهِيَ الْبِكْرُ الَّتِي يَعْفُو وَلِيُّهَا فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عَفْوُهَا هِيَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إلَّا أَنْ يَعْفُونَ} فَالْعَفْوُ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ امْرَأَةً ثَيِّبًا فَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلِيٌّ؛

  66. لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا،

  67. فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَعْفُوَ فَتَضَعَ لَهُ مِنْ نِصْفِهَا الَّذِي وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا جَازَ ذَلِكَ لَهَا،

  68. وَإِنْ أَرَادَتْ أَخْذَهُ فَهِيَ أَمْلَكُ بِذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْبِكْرِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَبِي الْبِكْرِ أَنْ يُزَوِّجَ وَضِيعَتَهُ إلَّا إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَكَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، فَفِي ذَلِكَ تَكُونُ الْوَضِيعَةُ،

  69. فَأَمَّا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَبِيهَا

  70. وَكَذَلِكَ فِيمَا يَرَى مَوْقِعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ

  71. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا بِرِضَاهَا فَدَفَعَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ إلَى أَبِيهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  72. قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ فَدَفَعَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ إلَى أَبِيهَا وَلَمْ تَرْضَ، فَزَعَمَ الْأَبُ أَنَّ الصَّدَاقَ قَدْ تَلِفَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَضْمَنُ الْأَبُ الصَّدَاقَ

  73. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ بِكْرًا لَا أَبَ لَهَا زَوَّجَهَا أَخُوهَا أَوْ جَدُّهَا أَوْ عَمُّهَا أَوْ وَلِيُّهَا بِرِضَاهَا فَقَبَضَ الصَّدَاقَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْجَارِيَةِ أَمْ لَا؟

  74. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْجَارِيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا،

  75. فَإِنْ كَانَ وَصِيًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَبْضُهُ عَلَى الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ لَهَا وَمَالُهَا فِي يَدَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ مَالَهَا مِنْ الْوَصِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ فِي يَدَيْهِ،

  76. وَإِنْ كَانَتْ قَدْ طُمِثَتْ وَبَلَغَتْ فَذَلِكَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ عِنْدَ مَالِكٍ تَتَزَوَّجُ وَيُؤْنَسُ مِنْهَا الرُّشْدُ وَالْإِصْلَاحُ لِنَفْسِهَا فِي مَالِهَا

  77. قُلْتُ: وَمَا سَأَلْتُك عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْبِكْرِ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟

  78. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا رَأَيْت مَالِكًا يُضَمِّنُ الصَّدَاقَ الْأَبَ الَّذِي قَبَضَ فِي ابْنَتِهٍ الثَّيِّبِ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَكِّلْهُ بِقَبْضِ الصَّدَاقِ وَأَنَّهُ كَانَ مُتَعَدِّيًا حِينَ قَبَضَ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهَا حِينَ قَبَضَهُ، فَيَبْرَأُ مِنْهُ، بِمَنْزِلَةِ مَالٍ كَانَ لَهَا عَلَى رَجُلٍ فَقَبَضَهُ الْأَبُ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَلَا يَبْرَأُ الْغَرِيمُ وَالْأَبُ ضَامِنٌ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتْبَعَ الْغَرِيمَ.

  79. إنْكَاحِ الْأَوْلِيَاءِ

  80. فِي إنْكَاحِ الْأَوْلِيَاءِ قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إذَا اجْتَمَعَ الْأَوْلِيَاءُ فِي نِكَاحِ الْمَرْأَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ اخْتَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ وَهُمْ فِي الْقَعْدَةِ سَوَاءٌ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ، قَالَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْعَدَ مِنْ بَعْضٍ فَالْأَقْعَدُ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: فَالْأَخُ أَوْلَى أَمْ الْجَدُّ؟

  81. قَالَ: الْأَخُ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: فَابْنُ الْأَخِ أَوْلَى أَمْ الْجَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  82. قَالَ: ابْنُ الْأَخِ أَوْلَى قُلْتُ:

  83. فَمَنْ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا الِابْنُ أَمْ الْأَبُ؟

  84. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الِابْنُ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا وَبِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا.

  85. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْمَرْأَةِ لَهَا أَخٌ وَمَوَالٍ فَخُطِبَتْ فَقَالَ: أَخُوهَا أَوْلَى بِهَا مِنْ مَوَالِيهَا

  86. قُلْتُ: فَمَنْ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا ابْنُ ابْنِهَا أَمْ الْأَبُ؟ قَالَ: الِابْنُ أَوْلَى

  87. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا يُذْكَرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأَوْلِيَاءِ أَنَّ الْأَقْعَدَ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا أَلَيْسَ هَذَا إذَا فَوَّضَتْ إلَيْهِمْ، فَقَالَتْ زَوِّجُونِي، أَوْ خُطِبَتْ فَرَضِيَتْ فَاخْتَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ فِي إنْكَاحِهَا وَتَشَاحُّوا عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا هَذَا إذَا خُطِبَتْ وَرَضِيَتْ وَتَشَاحَّ الْأَوْلِيَاءُ فِي إنْكَاحِهَا فَإِنَّ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ أَنْ يُنْكِحَهَا دُونَهُمْ

  88. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَكُونُ أَوْلِيَاؤُهَا حُضُورًا كُلُّهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَقْعَدُ بِهَا مِنْ بَعْضٍ، مِنْهُمْ الْعَمُّ وَالْأَخُ وَالْجَدُّ وَوَلَدُ الْوَلَدِ وَالْوَلَدُ نَفْسُهُ، فَزَوَّجَهَا الْعَمُّ، فَأَنْكَرَ وَلَدُهَا وَسَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ تَزْوِيجَهَا، وَقَدْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ لَهَا الْأَبُ وَالْأَخُ، فَيُزَوِّجُهَا الْأَخُ بِرِضَاهَا وَأَنْكَرَ الْأَبُ ذَلِكَ أَذَلِكَ لَهُ؟

  89. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْأَبِ هَهُنَا قَوْلٌ إذَا زَوَّجَهَا الْأَخُ بِرِضَاهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ لَوْ قَالَ الْأَبُ لَا أُزَوِّجُهَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ

  90. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبِكْرَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَكَانَ لَهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ ذَكَرْت لَك مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَالْأَجْدَادِ وَبَنِي الْإِخْوَةِ، فَزَوَّجَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ وَأَنْكَرَ التَّزْوِيجَ سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  91. قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ ذِي الرَّأْي مِنْ أَهْلِهَا مَنْ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا؟

  92. قَالَ مَالِكٌ: الرَّجُلُ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ ابْنُ الْعَمِّ أَوْ الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْعَرَبِ،

  93. فَإِنَّ إنْكَاحَهُ إيَّاهَا جَائِزٌ قَالَ مَالِكٌ:

  94. وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْعَدُ مِنْهُ فَإِنْكَاحُهُ إيَّاهَا جَائِزٌ إذَا كَانَ لَهُ الصَّلَاحُ وَالْفَضْلُ إذَا أَصَابَ وَجْهَ النِّكَاحِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك.

  95. قَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ إنَّ ذَا الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا الرَّجُلُ مِنْ الْعَصَبَةِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: لَا يُزَوِّجُهَا وَلِيٌّ وَثَمَّ أَوْلَى مِنْهُ حَاضِرٌ فَإِنْ فَعَلَ وَزَوَّجَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ آخَرُونَ لِلْأَقْرَبِ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يُجِيزَ إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ مُكْثُهَا عِنْدَ الزَّوْجِ

  96. وَتَلِدَ مِنْهُ أَوْلَادًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ الْعَقْدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهُ وَلِيَ وَهَذَا فِي ذَاتِ الْمَنْصِبِ وَالْقَدْرِ وَالْوُلَاةِ، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ:

  97. {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} فَالْعَضْلُ مِنْ الْوَلِيِّ وَأَنَّ النِّكَاحَ يَتِمُّ بِرِضَا الْوَلِيِّ الْمُزَوِّجِ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» وَقَالَ أَيْضًا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا» وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْحَدِيثِ الْمَحْفُوظِ عَنْهُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْن وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» فَكَانَ مَعْنَاهُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَيَكُونُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلِيٌّ فَيَمْنَعَهَا إعْضَالًا لَهَا،

  98. فَإِذَا مَنَعَهَا فَقَدْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْوِلَايَةِ بِالْعَضْلِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَإِذَا كَانَ ضَرَرُ حُكْمِ السُّلْطَانِ أَنْ يَنْفِيَ الضَّرَرَ وَيُزَوِّجَ فَكَانَ وَلِيًّا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  99. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي أَوْلِيَاءِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَهِيَ بِكْرٌ أَخٌ وَجَدٌّ وَابْنُ أَخٍ أَيَجُوزُ تَزْوِيجُ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا إيَّاهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ جَائِزًا إذَا أَصَابَ وَجْهَ النِّكَاحِ

  100. قُلْتُ: أَرَأَيْت الْبِكْرَ أَيَجُوزُ لِذِي الرَّأْيِ أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ عُمَرَ مَا أَخْبَرْتُك فَتَأْوِيلُ حَدِيثِ عُمَرَ يَجْمَعُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ بِكْرًا مِنْ ثَيِّبٍ، وَلَمْ نَشُكَّ أَنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبِكْرِ وَالِدٌ وَلَا وَصِيٌّ سَوَاءٌ

  101. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَغِيبُ عَنْ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ أَيَكُونُ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً مِثْلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فِي الْمَغَازِي فَيُقِيمُونَ فِي الْبِلَادِ الَّتِي خَرَجُوا إلَيْهَا مِثْلِ الْأَنْدَلُسِ أَوْ إفْرِيقِيَّةَ، أَوْ طَنْجَةَ، قَالَ: فَأَرَى أَنْ يُرْفَعَ أَمْرُهَا إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْظُرَ لَهَا وَيُزَوِّجَهَا، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوهَا بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ؟

  102. قَالَ: هَكَذَا سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: يُرْفَعُ أَمْرُهَا إلَى السُّلْطَانِ.

  103. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجَ تَاجِرًا إلَى إفْرِيقِيَّةَ أَوْ إلَى نَحْوِهَا مِنْ الْبُلْدَانِ وَخَلَفَ بَنَاتٍ أَبْكَارًا فَأَرَدْنَ النِّكَاحَ وَرَفَعْنَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ أَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنَّمَا سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَغِيبُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ تَاجِرًا وَلَيْسَ يُرِيدُ الْمُقَامَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ،

  104. فَلَا يَهْجُمْ السُّلْطَانُ عَلَى ابْنَتِهِ الْبِكْرِ فَيُزَوِّجَهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا، قَالَ: وَهُوَ رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يُوَسِّعْ فِي أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةَ الرَّجُلِ إلَّا أَنْ يَغِيبَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً.

  105. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَخَطَبَ الْخَاطِبُ إلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَى وَالِدُهَا أَوْ وَلِيُّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا فَرَفَعَتْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ وَهُوَ دُونَهَا فِي الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ إلَّا أَنَّهُ كُفْءٌ فِي الدِّينِ فَرَضِيَتْ

  106. بِهِ وَأَبَى الْوَلِيُّ؟ قَالَ: يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ وَلَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِ الْأَبِ وَالْوَلِيِّ إذَا رَضِيَتْ بِهِ وَكَانَ كُفُؤًا فِي دِينِهِ قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ

  107. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ كُفُؤًا فِي الدِّينِ وَلَمْ يَكُنْ كُفُؤًا فِي الْمَالِ، فَرَضِيَتْ بِهِ وَأَبَى الْوَلِيُّ أَنْ يَرْضَى، أَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ السُّلْطَانُ أَمْ لَا؟

  108. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ نِكَاحِ الْمَوَالِي فِي الْعَرَبِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَلَا تَرَى إلَى مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}

  109. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَضِيَتْ بِعَبْدٍ وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَبِ وَأَبَى الْأَبُ أَوْ الْوَلِيُّ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ أَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ السُّلْطَانُ أَمْ لَا؟

  110. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك. قَالَ: وَلَقَدْ قِيلَ لِمَالِكٍ إنَّ بَعْضَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَرَّقُوا بَيْنَ عَرَبِيَّةٍ وَمَوْلًى، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ إعْظَامًا شَدِيدًا، وَقَالَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُمْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ لِقَوْلِ اللَّهِ فِي التَّنْزِيلِ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وَقَالَ غَيْرُهُ لَيْسَ الْعَبْدُ

  111. وَمِثْلُهُ إذَا دُعِيَتْ إلَيْهِ إذَا كَانَتْ ذَاتَ الْمَنْصِبِ وَالْمَوْضِعِ وَالْقَدْرِ مِمَّا يَكُونُ الْوَلِيُّ فِي مُخَالَفَتِهَا عَاضِلًا؛ لِأَنَّ لِلنَّاسِ مَنَاكِحَ قَدْ عُرِفَتْ لَهُمْ وَعُرِفُوا بِهَا.

  112. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبِكْرَ إذَا خُطِبَتْ إلَى أَبِيهَا فَامْتَنَعَ الْأَبُ مِنْ إنْكَاحِهَا أَوَّلَ مَا خُطِبَتْ إلَيْهِ، وَقَالَتْ الْجَارِيَةُ وَهِيَ بَالِغَةٌ زَوِّجْنِي فَأَنَا أُحِبُّ الرِّجَالَ، وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ أَيَكُونُ رَدُّ الْأَبِ الْخَاطِبَ الْأَوَّلَ إعْضَالًا لَهَا وَتَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا أَبَى الْأَبُ؟

  113. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ عُرِفَ عَضْلُ الْأَبِ إيَّاهَا وَضَرُورَتُهُ إيَّاهَا لِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مَنْعُهُ ذَلِكَ نَظَرًا إلَيْهَا رَأَيْت السُّلْطَانَ إنْ قَامَتْ الْجَارِيَةُ بِذَلِكَ وَطَلَبَتْ نِكَاحَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْأَبَ. إنَّمَا هُوَ مُضَارٌّ فِي رَدِّهِ وَلَيْسَ بِنَاظِرٍ لَهَا؛

  114. لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ فِيهِ ضَرَرًا لَمْ يَهْجُمْ السُّلْطَانُ عَلَى ابْنَتِهِ فِي إنْكَاحِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الضَّرَرُ

  115. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبِكْرَ إذَا رَدَّ الْأَبُ عَنْهَا خَاطِبًا وَاحِدًا أَوْ خَاطِبَيْنِ، وَقَالَتْ الْجَارِيَةُ فِي أَوَّلِ مَنْ خَطَبَهَا لِلْأَبِ زَوِّجْنِي فَإِنِّي أُرِيدُ الرِّجَالَ وَأَبَى الْأَبُ، أَيَكُونُ الْأَبُ فِي أَوَّلِ خَاطِبٍ رَدَّ عَنْهَا مُعْضِلًا لَهَا؟

  116. قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ يُكْرَهُ الْآبَاءُ عَلَى إنْكَاحِ بَنَاتِهِمْ الْأَبْكَارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا أَوْ مُعْضِلًا لَهَا فَإِنْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ وَأَرَادَتْ الْجَارِيَةُ النِّكَاحَ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَقُولُ لَهُ إمَّا أَنْ تُزَوِّجَ وَإِمَّا زَوَّجْتُهَا عَلَيْك، قُلْتُ: وَلَيْسَ فِي هَذَا عِنْدَك حَدٌّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي رَدِّ الْأَبِ عَنْهَا الْخَاطِبَ الْوَاحِدَ أَوْ الِاثْنَيْنِ؟

  117. قَالَ: لَا نَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا حَدًّا إلَّا أَنْ نَعْرِفَ ضَرُورَتَهُ وَإِعْضَالَهُ.

  118. إنْكَاحِ الْمَوْلَى

  119. فِي إنْكَاحِ الْمَوْلَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَوْلَى النِّعْمَةِ أَيَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُزَوِّجُهَا مِنْ نَفْسِهِ وَيَلِي عَقْدَ نِكَاحِ نَفْسِهِ إذَا رَضِيَتْ

  120. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَالِدُهَا أَوْ جَدُّهَا أَوْ أَسْلَمَتْ هِيَ عَلَى يَدَيْهِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا؟ قَالَ: أَمَّا الَّتِي أَسْلَمَتْ عَلَى يَدَيْهِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِيمَا فَسَّرْتُ لَك فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي إنْكَاحِ الدَّنِيئَةِ، فَيَجُوزُ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا قَالَ:

  121. وَأَمَّا إذَا سَلَّمَ أَبُوهَا وَتَقَادَمَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ لَهَا مِنْ الْقَدْرِ وَالْغِنَى وَالْآبَاءِ وَالْإِسْلَامِ وَتَنَافُسِ النَّاسِ فِيهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا وَهُوَ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ.

  122. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَلِيَّ النِّعْمَةِ يُزَوِّجُ مَوْلَاتَهُ وَلَهَا ذُو رَحِمٍ أَعْمَامٍ أَوْ بَنُو إخْوَةٍ أَوْ إخْوَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَا أَبَ لَهَا، فَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِكْرٌ بِرِضَاهَا أَوْ ثَيِّبٌ بِرِضَاهَا؟ قَالَ: هَذَا عِنْدِي مِنْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا كَانَ لَهُ الصَّلَاحُ وَالْحَالُ؛

  123. لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْمَوْلَى الَّذِي لَهُ الْحَالُ فِي الْعِشْرَةِ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ قَوْمِهِ إذَا كَانَ لَهُ الْمَوْضِعُ وَالرَّأْيُ قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَاهُ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ.

  124. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ الرُّوَاةِ فِي مِثْلِ هَذَا قَبْلَ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَحِلُّ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ إلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا نِكَاحَ لِامْرَأَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ سَوَاءٌ فِي الْوَلِيِّ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تُنْكَحُ امْرَأَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَإِنْ نُكِحَتْ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَهُ قَالَ: جَمَعَ الطَّرِيقُ رَكْبًا فَوَلَّتْ امْرَأَةٌ أَمْرَهَا غَيْرَ وَلِيٍّ فَأَنْكَحَهَا رَجُلًا مِنْهُمْ فَفَرَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَهُمَا وَعَاقَبَ النَّاكِحَ وَالْمُنْكِحَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ حَبِيبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى أَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَانْتَزِعْ مِنْهُ الْمَرْأَةَ وَعَاقِبْ الَّذِي أَنْكَحَهُ.

  125. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ التَّيْمِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ

  126. قُرَيْشٍ أَنْكَحَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ وَوَلِيُّهَا غَائِبٌ فَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ قَدِمَ وَلِيُّهَا فَخَاصَمَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَدَّ النِّكَاحَ وَنَزَعَهَا مِنْهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيُّهَا أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ السُّلْطَانِ، وَيَذْكُرُ مَالِكٌ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ إذَا زَوَّجَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ إلَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ أَوْ السُّلْطَانُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَهِيَ طَلْقَةٌ،

  127. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْوَضِيعَةُ مِثْلُ الْمُعْتَقَةِ وَالسَّوْدَاءِ وَالْمُسَالِمَةِ فَإِذَا كَانَ نِكَاحُهَا ظَاهِرًا مَعْرُوفًا، فَذَلِكَ أَخَفُّ عِنْدِي مِنْ الْمَرْأَةِ لَهَا الْمَوْضِعُ.

  128. قُلْتُ: أَرَأَيْت الْوَصِيَّ أَوْصَى أَيَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ الْبِكْرَ إذَا بَلَغَتْ وَالْأَوْلِيَاءُ يُنْكِرُونَ وَالْجَارِيَةُ رَاضِيَةٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا نِكَاحَ لِلْأَوْلِيَاءِ مَعَ الْوَصِيِّ وَالْوَصِيُّ وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ أَوْلَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ

  129. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَضِيَتْ الْجَارِيَةُ وَرَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ وَالْوَصِيُّ يُنْكِرُ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا نِكَاحَ لَهَا وَلَا لَهُمْ إلَّا بِالْوَصِيِّ فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِيمَا بَيْنَهُمْ

  130. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الثَّيِّبَ إنْ زَوَّجَهَا الْأَوْلِيَاءُ بِرِضَاهَا وَالْوَصِيُّ يُنْكِرُ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْأَخِ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ الثَّيِّبَ بِرِضَاهَا وَالْأَبُ يُنْكِرُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْأَبِ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا لِلْأَبِ وَمَالهَا وَهِيَ مَالِكَةٌ أَمْرَهَا وَالْوَصِيُّ أَيْضًا فِي الثَّيِّبِ إنْ أَنْكَحَ بِرِضَاهَا وَالْأَوْلِيَاءُ يُنْكِرُونَ جَازَ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا وَلَيْسَ الْوَصِيُّ أَوْ وَصِيُّ الْوَصِيِّ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ لِي مَالِكٌ: وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ أَوْلَى بِبُضْعِ الْأَبْكَارِ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ بِرِضَاهُنَّ إذَا بَلَغْنَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ.

  131. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ وَصِيُّ وَصِيِّ وَصِيٍّ أَيَجُوزُ فِعْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي وَإِنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ وَصِيِّ الْوَصِيِّ وَلَمْ نَشُكَّ أَنَّ الثَّالِثَ مِثْلُهُمَا وَالرَّابِعَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ

  132. قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ وَلَهَا وَصِيٌّ زَوَّجَهَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ بِرِضَاهَا وَقَدْ حَاضَتْ وَلَهَا وَصِيٌّ أَوْ وَصِيُّ وَصِيٍّ؟ قَالَ: نِكَاحُ الْعَمِّ وَالْأَخِ لَا يَجُوزُ وَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ فِي إنْكَاحِهَا مَعَ الْأَوْصِيَاءِ قَضَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَصِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ فَحَاضَتْ وَاسْتَخْلَفَتْ وَلِيَّهَا فَزَوَّجَهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَا لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا الْأَبُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يُنْكِحَ دُونَ الْوَصِيِّ،

  133. فَإِنْ أَنْكَحَهَا الْوَصِيُّ إذَا رَضِيَتْ دُونَ الْوَلِيِّ جَازَ،

  134. وَإِنْ أَنْكَحَهَا الْوَلِيُّ دُونَ الْوَصِيِّ وَرَضِيَتْ لَمْ يَجُزْ دُونَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الْوَصِيِّ قَضَاءٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ سَمِعَ

  135. يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ الْوَصِيُّ أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ وَيُشَاوِرُ الْوَلِيُّ فِي ذَلِكَ قَالَ: فَالْوَصِيُّ الْعَدْلُ مِثْلُ الْوَالِدِ

  136. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَلَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ شُرَيْحًا أَجَازَ إنْكَاحَ وَصِيٍّ وَالْأَوْلِيَاءُ يُنْكِرُونَ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ الْوَصِيُّ أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ

  137. قُلْتُ: أَرَأَيْت الصِّغَارَ أَيُنْكِحُهُمْ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْغُلَامُ فَيُزَوِّجُهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَحَدٌ إلَّا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الْوَصِيِّ أَوْ الْأَبِ وَوَصِيِّ الْوَصِيِّ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: إنْكَاحُهُ الْغُلَامَ الصَّغِيرَ جَائِزٌ وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا أَبُوهَا وَلَا يُزَوِّجُهَا أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى تَبْلُغَ الْمَحِيضَ فَإِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ فَزَوَّجَهَا الْوَصِيُّ بِرِضَاهَا جَازَ ذَلِكَ

  138. وَكَذَلِكَ إنْ زَوَّجَهَا وَصِيُّ الْوَصِيِّ بِرِضَاهَا، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي وَلَا لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَ صَغِيرَةً لَمْ تَحِضْ إلَّا الْأَبُ،

  139. فَأَمَّا الْغُلَامُ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ قُسَيْطٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي غُلَامٍ كَانَ فِي حِجْرِ رَجُلٍ فَأَنْكَحَهُ ابْنَتَهُ أَيَجُوزُ إنْكَاحُهُ وَلِيَّتَهُ؟

  140. قَالَ: نَعَمْ وَهُمَا يَتَوَارَثَانِ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ذَلِكَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَهُمَا يَتَوَارَثَانِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَرَى هَذَا جَائِزًا وَإِنْ كَرِهَ الْغُلَامُ إذَا احْتَلَمَ

  141. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَلِيَّ أَوْ الْوَالِدَ إذَا اسْتَخْلَفَ مَنْ يُزَوِّجُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  142. قَالَ: نَعَمْ.

  143. قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلْأُمِّ أَنْ تَسْتَخْلِفَ مَنْ يُزَوِّجُ ابْنَتَهَا وَقَدْ حَاضَتْ ابْنَتُهَا وَلَا أَبَ لِلْبِنْتِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً،

  144. فَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً جَازَ لَهَا أَنْ تَسْتَخْلِفَ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا هِيَ أَنْ تَعْقِدَ نِكَاحَهَا، قُلْتُ:

  145. وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى إلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ فِي إنْكَاحِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  146. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْأُمِّ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أَنْ تَسْتَخْلِفَ مَنْ يُزَوِّجُ ابْنَتَهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الِابْنَةُ الْمَحِيضَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  147. قَالَ: نَعَمْ، لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ

  148. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَهَا الْأَوْلِيَاءُ بِرِضَاهَا فَزَوَّجَهَا هَذَا الْأَخُ مِنْ رَجُلٍ وَزَوَّجَهَا هَذَا الْأَخُ مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا أَوْلَى؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ وَكَّلَتْهُمَا فَإِنْ عُلِمَ أَيُّهُمَا كَانَ أَوْلَى فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا،

  149. وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَاَلَّذِي دَخَلَ بِهَا أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ كَانَ آخِرُهُمَا نِكَاحًا،

  150. وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا أَوْلَى وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ تَبْتَدِئُ نِكَاحَ مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا.

  151. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهَا؟ قَالَ: لَا

  152. أَرَى أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْوَلِيَّيْنِ يُنْكِحَانِ الْمَرْأَةَ وَلَا يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ أَنَّهَا لِلَّذِي دَخَلَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَلِلْأَوَّلِ

  153. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ أَمَرَ أَخَاهُ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَتَهُ وَسَافَرَ فَأَتَى رَجُلٌ فَخَطَبَهَا إلَيْهِ فَأَنْكَحَهَا،

  154. ثُمَّ إنَّ عَمَّهَا أَنْكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَدَخَلَ بِهَا الْآخِرُ مِنْهُمَا ثُمَّ إنَّ الْأَبَ قَدِمَ وَاَلَّذِي زَوَّجَ مَعَهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ نَرَى أَنَّهُمَا نَاكِحَانِ لَمْ يَشْعُرْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَنَرَى أَوْلَاهُمَا بِهَا الَّذِي أَفْضَى إلَيْهَا حَتَّى اسْتَوْجَبَتْ مَهْرَهَا تَامًّا وَاسْتَوْجَبَتْ مَا تَسْتَوْجِبُ الْمُحْصَنَةُ مِنْ نِكَاحِ الْحَلَالِ وَلَوْ اخْتَصَمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَحَقَّ فِيمَا نَرَى.

  155. النَّاكِحُ الْأَوَّلُ، وَلَكِنَّهُمَا اخْتَصَمَا بَعْدَمَا اُسْتُحِلَّ الْفَرْجُ بِنِكَاحٍ حَلَالٍ لَا يُعْلَمُ قَبْلَهُ نِكَاحٌ

  156. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ بِذَلِكَ قَالَ يَحْيَى فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا كَانَ قَبْلُ فُسِخَ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا،

  157. فَإِنْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا

  158. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً أَعْتَقَهَا رَجُلَانِ مَنْ وَلِيِّهَا مِنْهُمَا فِي النِّكَاحِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كِلَاهُمَا وَلِيَّانِ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ وَكَالَةِ الْآخَرِ فَرَضِيَ الْآخَرُ بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا هَذَا؟

  159. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نِكَاحُهَا جَائِزٌ رَضِيَ الْآخَرُ أَوْ لَمْ يَرْضَ

  160. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَخَوَيْنِ إذَا زَوَّجَ أَحَدُهُمَا أُخْتَهُ وَرَدَّ الْآخَرُ نِكَاحَهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ الْفَخِذِ يُزَوِّجُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ فَكَيْفَ بِالْأَخِ وَهُمَا فِي الْقَعْدَةِ سَوَاءٌ، قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَمَةِ يُعْتِقُهَا الرَّجُلَانِ فَيُزَوِّجُهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ إنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا؟

  161. قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَخِ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ وَثَمَّ أَخُوهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا أَنَّ إنْكَاحَهُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهَا أَوْصَى بِهَا إلَى أَخِيهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا،

  162. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَلَا نِكَاحَ لَهَا إلَّا بِرِضَاهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِبَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُنْكِحَ وَثَمَّ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُونُوا إخْوَةً وَكَانَ أَخٌ أَوْ عَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ وَنَحْوُ هَذَا إذَا كَانُوا حُضُورًا

  163. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَلِيَّ إذَا رَضِيَ بِرَجُلٍ لَيْسَ لَهَا بِكُفْءٍ، فَصَالَحَ ذَلِكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَبَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَنْكِحَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَبَى الْوَلِيُّ وَقَالَ لَسْتَ لَهَا بِكُفْءٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَضِيَ بِهِ مَرَّةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ حَدَثٌ مِنْ فِسْقٍ ظَاهِرٍ أَوْ لُصُوصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِذَلِكَ غَيْرُ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَأَرَى ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ، قُلْتُ:

  164. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَبْدًا؟

  165. قَالَ: نَعَمْ: وَلَمْ أَسْمَعْ الْعَبْدَ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي

  166. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ إذَا اسْتَخْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا فَزَوَّجَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْمُعْتَقَةُ وَالْمُسَالِمَة وَالْمَرْأَةُ

  167. الْمِسْكِينَةُ تَكُونُ فِي الْقَرْيَةِ الَّتِي لَا سُلْطَانَ فِيهَا، فَإِنَّهُ رُبَّ قُرًى لَيْسَ فِيهَا سُلْطَانٌ فَتُفَوِّضُ أَمْرَهَا إلَى رَجُلٍ لَا بَأْسَ بِحَالِهِ أَوْ يَكُونُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ السُّلْطَانُ، فَتَكُونُ دَنِيئَةً لَا خَطْبَ لَهَا كَمَا وَصَفْت لَك، قَالَ مَالِكٌ:

  168. فَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَخْلِفَ عَلَى نَفْسِهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا وَيَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَرِجَالٌ مِنْ الْمَوَالِي يَأْخُذُونَ صِبْيَانًا مِنْ صِبْيَانِ الْعَرَبِ مِنْ الْأَعْرَابِ تُصِيبُهُمْ السَّنَةُ فَيَكْفُلُونَ لَهُمْ صِبْيَانَهُمْ وَيُرَبُّونَهُمْ حَتَّى يَكْبَرُوا، فَتَكُونُ فِيهِمْ الْجَارِيَةُ فَيُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَالَ: أَرَى أَنَّ تَزْوِيجَهُ عَلَيْهَا جَائِزٌ، قَالَ مَالِكٌ:

  169. وَمَنْ أَنْظُرُ لَهَا مِنْهُ فَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ لَهَا مَالٌ وَغِنًى وَقَدْرٌ فَإِنَّ تِلْكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا الْأَوْلِيَاءُ أَوْ السُّلْطَانُ قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ:

  170. فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً لَهَا قَدْرٌ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَوَّضَتْ أَمْرَهَا إلَى رَجُلٍ فَرَضِيَ الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ، أَتَرَى أَنْ يَثْبُتَا عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ فَوَقَفَ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَاهُ جَائِزًا إذَا كَانَ قَرِيبًا.

  171. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: دُخُولُهُ وَغَيْرُ دُخُولِهِ سَوَاءٌ إذَا أَجَازَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ جَازَ كَمَا أَخْبَرْتُك وَإِنْ أَرَادَ فَسْخَهُ وَكَانَ بِحَدَثَانِ دُخُولِهِ رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ مَعَهَا وَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلَادًا،

  172. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ صَوَابًا جَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يَفْسَخْ،

  173. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ عُقْدَةُ غَيْرِ وَلِيٍّ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الرُّوَاةِ مِثْلَ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ جَازَ

  174. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَخْلَفَتْ امْرَأَةٌ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا فَزَوَّجَهَا وَلَهَا وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا أَقْعَدُ بِهَا مِنْ الْآخَرِ، فَلَمَّا عَلِمَا أَجَازَ النِّكَاحَ أَبْعَدُهُمَا وَأَبْطَلَهُ أَقْعَدُهُمَا بِهَا؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ إجَازَةُ الْأَبْعَدِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْأَقْعَدِ وَإِلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْخَصْمُ دُونَ الْأَبْعَدِ قُلْتُ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ؟

  175. قَالَ: لَا، قُلْتُ: لِمَ أَبْطَلْتَ هَذَا النِّكَاحَ وَقَدْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ وَأَنْتَ تَذْكُرُ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ: إنْ عَقَدَهَا الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ وَكَرِهَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ الْأَقْعَدُ أَنَّ الْعُقْدَةَ جَائِزَةٌ؟

  176. قَالَ: لَا يُشْبِهُ هَذَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ نِكَاحًا عَقَدَهُ الْوَلِيُّ فَكَانَتْ الْعُقْدَةُ جَائِزَةً، وَهَذَا نِكَاحٌ عَقَدَهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَإِنَّمَا يَكُونُ فَسْخُهُ بِيَدِ أَقْعَدِ الْأَوْلِيَاءِ بِهَا لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى أَبْعَدِ الْأَوْلِيَاءِ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ السُّلْطَانُ إلَى قَوْلِ أَقْعَدِهِمَا إنْ أَجَازَهُ أَوْ فَسَخَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

  177. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ اسْتَخْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَلَهَا وَلِيٌّ غَائِبٌ وَوَلِيٌّ حَاضِرٌ وَالْغَائِبُ أَقْعَدُ بِهَا مِنْ الْحَاضِرِ، فَقَامَ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا هَذَا الْحَاضِرُ وَهُوَ أَبْعَدُ إلَيْهَا مِنْ الْغَائِبِ؟ قَالَ: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ غِيبَةُ الْأَقْعَدِ قَرِيبَةً انْتَظَرَهُ وَلَمْ يُعَجِّلْ وَبَعَثَ إلَيْهِ،

  178. وَإِنْ كَانَتْ غِيبَتُهُ بَعِيدَةً نَظَرَ فِيمَا ادَّعَى هَذَا،

  179. فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي كَانَ يُجِيزُهَا الْوَلِيُّ، أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَائِبُ حَاضِرًا أَجَازَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَوْ كَانَ

  180. الْغَائِبُ حَاضِرًا لَمْ يُجِزْهُ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ قُلْتُ: وَجَعَلْت السُّلْطَانَ مَكَانَ ذَلِكَ الْغَائِبِ وَجَعَلْته أَوْلَى مِنْ هَذَا الْوَلِيِّ الْحَاضِرِ؟

  181. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ قَوْلُ مَالِكٍ؟

  182. قَالَ: مِنْهَا قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي كُلُّهُ

  183. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ وَلِيًّا قَالَتْ لَهُ وَلِيَّتُهُ زَوِّجْنِي فَقَدْ وَكَّلْتُك أَنْ تُزَوِّجَنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت، فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  184. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى يُسَمِّيَ لَهَا مَنْ تُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ،

  185. وَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدًا قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَهُ لَهَا وَأَنْكَرَتْ كَانَ ذَلِكَ لَهَا،

  186. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيَّنَ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ إلَّا أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت وَلَمْ تَذْكُرْ لَهُ نَفْسَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا نَفْسَهُ فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا لَمْ تُجِزْ مَا صَنَعَ.

  187. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَنَّهُ إذَا زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ لَهَا فَهُوَ جَائِزٌ قُلْتُ:

  188. فَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَبَلَغَهَا فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا؛ لِأَنَّهَا قَدْ وَكَّلَتْهُ بِتَزْوِيجِهَا

  189. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْ نَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ بِرِضَاهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَجُوزُ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ،

  190. وَيَجُوزُ أَمْرُهُ كَمَا يَجُوزُ أَمْرُ الْوَلِيِّ

  191. قُلْتُ: أَرَأَيْت إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْ نَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ فَفَسَخَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهُ، أَيَكُونُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُنْكِحُ الْمَرْأَةَ إلَّا وَلِيُّهَا أَوْ ذُو الرَّأْي مِنْ أَهْلِهَا أَوْ السُّلْطَانُ، فَهَذَا السُّلْطَانُ فَإِذَا كَانَ أَصَابَ وَجْهَ النِّكَاحِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ جَوْرًا رَأَيْتُهُ جَائِزًا قُلْتُ: أَفَلَيْسَ الْحَدِيثُ إنَّمَا يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ؟

  192. قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى فِي الْحَدِيثِ: " وَلِيُّهَا أَوْ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ السُّلْطَانُ " ، فَقَدْ جَعَلَ إلَيْهِمْ النِّكَاحَ بَيْنَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

  193. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ يُزَوِّجُهَا أَخُوهَا وَثَمَّ أَبُوهَا فَأَنْكَرَ أَبُوهَا، قَالَ مَالِكٌ: مَا لِأَبِيهَا وَمَا لَهَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا وَأَرَى أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: أَرْسَلَتْ أُمُّ قَارِظٍ بِنْتُ شَيْبَةَ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ خُطِبَتْ فَقَالَ لَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ جَعَلْت إلَيَّ أَمْرَك؟

  194. فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَكَانَهُ وَكَانَتْ ثَيِّبًا فَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: وَوَلِيُّ الْمَرْأَةِ إذَا وَلَّتْهُ بُضْعَهَا فَأَنْكَحَ نَفْسَهُ وَأَحْضَرَ الشُّهَدَاءَ إذَا أَذِنَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ جَائِزٌ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ

  195. إنْكَاحُ الرَّجُلِ ابْنَهُ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَفِي إنْكَاحِ الرَّجُلِ الْحَاضِرِ الرَّجُلَ الْغَائِبَ

  196. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ رَجُلٌ ابْنَهُ ابْنَةَ رَجُلٍ وَالِابْنُ سَاكِتٌ حَتَّى فَرَغَ الْأَبُ مِنْ

  197. النِّكَاحِ، ثُمَّ أَنْكَرَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَمْ آمُرْهُ أَنْ يُزَوِّجَنِي وَلَا أَرْضَى مَا صَنَعَ، وَإِنَّمَا صَمَتُّ لِأَنِّي عَلِمْت أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُنِي؟

  198. قَالَ: أَرَى أَنْ يَحْلِفَ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُزَوِّجُ ابْنَهُ الَّذِي قَدْ بَلَغَ فَيُنْكِرُ إذَا بَلَغَهُ، قَالَ: يَسْقُطُ عَنْهُ النِّكَاحُ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْأَبِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ، فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُ هَذَا وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا رَأَيْتُهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ فِي هَذَا سَوَاءً إذَا كَانَ الِابْنُ قَدْ مَلَكَ أَمْرَهُ فِي هَذَا.

  199. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ إذَا أَعْتَقَهُ الرَّجُلُ فَزَوَّجَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ أَيَجُوزُ عَلَيْهِ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ مِنْ النِّكَاحِ وَهُوَ صَغِيرٌ أَمْ لَا؟

  200. قَالَ: لَا يَجُوزُ، ذَلِكَ رَأْيِي قُلْتُ:

  201. وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ صَبِيَّةً فَزَوَّجَهَا؟

  202. قَالَ: نَعَمْ، لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ الْجَارِيَةَ الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُهَا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً حَتَّى تَبْلُغَ،

  203. وَأَمَّا الْغُلَامُ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يُزَوِّجُهُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُ لَهُ وَيَشْتَرِي لَهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ قُلْتُ: فَالصَّغِيرَةُ قَدْ يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ وَشِرَاؤُهُ عَلَيْهَا، فَلِمَ يُجِيزُ مَالِكٌ إنْكَاحَهُ إيَّاهَا؟

  204. قَالَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» فَإِذَا كَانَ لَهَا الْمَشُورَةُ لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْطَعَ عَنْهَا الْمَشُورَةَ الَّتِي جَهِلَتْ لَهَا فِي نَفْسِهَا قَالَ:

  205. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ

  206. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ إمَاءَ الصِّبْيَانِ وَعَبِيدَهُمْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْكَاحَهُ إيَّاهُمْ جَائِزًا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِلْيَتَامَى وَطَلَبِ الْفَضْلِ لَهُمْ.

  207. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْكِحَ عَبِيدَ صِبْيَانِهِمْ وَإِمَائِهِمْ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ أَوْ مِنْ الْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  208. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ أَنْ يُنْكِحَهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ صِغَارٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا فَأَرَى إنْكَاحَهُ جَائِزًا عَلَى عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَجُوزُ فِي سَادَاتِهِمْ فَفِي عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ يَجُوزُ إذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْت لَك مِنْ طَلَبِ الْفَضْلِ لَهُمْ.

  209. قُلْتُ: هَلْ يُكْرِهُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى النِّكَاحِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُكْرِهُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى النِّكَاحِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ

  210. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ: إنَّ فُلَانًا أَرْسَلَنِي يَخْطُبُك، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْقِدَ نِكَاحَهُ إنْ رَضِيت، فَقَالَتْ قَدْ رَضِيت وَرَضِيَ وَلِيُّهَا فَأَنْكَحَهُ وَضَمِنَ لَهُ الرَّسُولُ الصَّدَاقَ ثُمَّ قَدِمَ فُلَانٌ فَقَالَ مَا أَمَرْته؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَلَا يَكُونُ عَلَى الرَّسُولِ شَيْءٌ مِنْ الضَّمَانِ الَّذِي ضَمِنَ، وَقَالَ غَيْرُهُ يَضْمَنُ الرَّسُولُ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ

  211. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَذَهَبَ الْمَأْمُورُ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ

  212. مَالِكٌ: يُقَالُ لِلزَّوْجِ رَضِيَتْ بِالْأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَكُمَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِأَلْفٍ فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ قُلْتُ: فَتَكُونُ فُرْقَتُهَا تَطْلِيقَةً أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يَكُونُ طَلَاقًا قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  213. قَالَ: نَعَمْ، هُوَ قَوْلُهُ إلَّا مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ رَأْيِي وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا قُلْتُ:

  214. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِمَا زَادَ الْمَأْمُورُ مِنْ الْمَهْرِ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَأْمُرْهُ إلَّا بِأَلْفٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَهَا: الْأَلْفُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ شَيْءٌ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ، وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا جَحَدَهَا الزَّوْجُ تِلْكَ الْأَلْفَ الزَّائِدَةَ.

  215. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ قَالَ الرَّسُولُ: لَا وَاَللَّهِ مَا أَمَرَنِي الزَّوْجُ إلَّا بِأَلْفٍ وَأَنَا زِدْت الْأَلْفَ الْأُخْرَى قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى ذَلِكَ لَازِمًا لِلْمَأْمُورِ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قُلْتُ: لِمَ جَعَلْت الْأَلْفَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْمَأْمُورِ حِينَ قَالَ: لَمْ يَأْمُرْنِي بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الزَّوْجُ؟

  216. قَالَ: لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بُضْعَهَا بِمَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ الزَّوْجُ فَمَا زَادَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ الزَّوْجُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا زَادَ.

  217. قُلْتُ: فَلِمَ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجُ الْأَلْفَ الْأُخْرَى الَّتِي زَعَمَ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ بِهَا وَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي هِيَ تَرَكَتْ أَنْ تُبَيَّنَ لِلزَّوْجِ الْمَهْرَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَوْ أَنَّهُ جَحَدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ إنْ رَضِيَتْ، أَقَامَتْ عَلَى الْأَلْفِ وَإِنْ سَخِطَتْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ

  218. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِأَنَّ الْمَأْمُورَ زَوَّجَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ، فَدَخَلَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا أَمَرَ الْمَأْمُورَ عَلَى الْأَلْفِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ تَعْلَمُ؟ قَالَ: عِلْمُ الْمَرْأَةِ وَغَيْرُ عِلْمِهَا سَوَاءٌ، أَرَى أَنْ يَلْزَمَ الزَّوْجَ فِي رَأْيِي إذَا عَلِمَ فَدَخَلَ بِهَا الْأَلْفَانِ جَمِيعًا، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا يَشْتَرِي جَارِيَةَ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَأَخَّرَهَا وَوَطِئَهَا وَخَلَا بِهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ لَا يَنْقُدَ فِيهَا إلَّا أَلْفًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَتْ عَلَيْهِ الْأَلْفَانِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ سَيِّدُهَا بِمَا زَادَ الْمَأْمُورُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَعَلَى الْآمِرِ الْأَلْفَانِ جَمِيعًا

  219. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّسُولَ لِمَ لَا يُلْزِمُهُ مَالِكٌ إذَا دَخَلَ بِهَا الْأَلْفَ الَّذِي يَزْعُمُ الزَّوْجُ أَنَّهُ زَادَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ؟

  220. قَالَ: لِأَنَّهَا أَدْخَلَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ،

  221. وَلَوْ شَاءَ تَبَيَّنَتْ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، وَالرَّسُولُ هَهُنَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ جَحَدَهُ الزَّوْجُ الْمَأْمُورُ وَرَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِأَمَانَةِ الْمَأْمُورِ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ قَالَ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ أَوْ قَالَ زَوِّجْنِي وَلَمْ يَقُلْ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ قَالَ هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ فِي رَأْيِي قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ قَالَ الرَّسُولُ: أَنَا أُعْطِي الْأَلْفَ الَّتِي زِدْت عَلَيْك أَيُّهَا الزَّوْجُ وَقَالَ الزَّوْجُ: أَنَا لَا أَرْضَى إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تُزَوِّجَنِي بِأَلْفٍ؟

  222. قَالَ: لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ النِّكَاحُ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تُزَوِّجَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَا أَرْضَى أَنْ يَكُونَ نِكَاحِي بِأَلْفَيْنِ.

  223. الْعَبْدُ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْمُرْتَدُّ يَعْقِدُونَ نِكَاحَ بَنَاتِهِمْ

  224. ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ وَالْمُكَاتَبِينَ هَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُزَوِّجُوا بَنَاتِهِمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  225. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمْ، قَالَ مَالِكٌ:

  226. وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبِيدِ وَلَا لِلْمُكَاتَبِينَ أَنْ يَعْقِدُوا نِكَاحَ بَنَاتِهِمْ وَلَا أَخَوَاتِهِمْ وَلَا أُمَّهَاتِهِمْ، قَالَ مَالِكٌ:

  227. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ النَّصْرَانِيُّ نِكَاحَ الْمُسْلِمَةِ

  228. قَالَ: وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ يَكُونُ لَهَا أَخٌ مُسْلِمٌ فَخَطَبَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيَعْقِدُ نِكَاحَهَا هَذَا الْأَخُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ هِيَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهَا وَمَا لَهُ وَمَا لَهَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {مَا لَكُمْ مِنْ وِلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} قُلْتُ:

  229. فَمَنْ يَعْقِدُ نِكَاحَهَا عَلَيْهَا أَهْلُ دِينِهَا أَمْ غَيْرُهُمْ؟

  230. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ يَعْقِدَ النَّصْرَانِيُّ نِكَاحَ وَلِيَّتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ لِمُسْلِمٍ إنْ شَاءَ.

  231. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَعْقِدُ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَلَا تَعْقِدُ النِّكَاحَ لِابْنَتِهَا وَلَكِنْ تَسْتَخْلِفُ رَجُلًا فَيُزَوِّجُهَا وَيَجُوزُ أَنْ تَسْتَخْلِفَ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ كَانَ أَوْلِيَاءُ الْجَارِيَةِ حُضُورًا إذَا كَانَتْ وَصِيًّا لَهَا.

  232. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ وَالنَّصْرَانِيَّ وَالْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ بَعْضُهُ إذَا زَوَّجَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ بِرِضَاهَا وَابْنَةُ النَّصْرَانِيِّ مُسْلِمَةٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِمَّنْ يَعْقِدُونَ عُقْدَةَ النِّكَاحِ، قَالَ مَالِكٌ:

  233. وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَكَانَ الْمَهْرُ بِالْمَسِيسِ

  234. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ هَلْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ عَلَى بَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  235. قَالَ: لَا يَعْقِدُ فِي رَأْيِي، أَلَا تَرَى أَنَّ ذَبِيحَتَهُ لَا تُؤْكَلُ وَأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَ أَبُوهَا ذِمِّيَّا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهَا، فَالْمُرْتَدُّ لَا يَجُوزُ أَيْضًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ وِلَايَتَهُ قَدْ انْقَطَعَتْ حِينَ قَالَ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرِثُهُمْ

  236. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ أَيَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَعْقِدُ لَهُ تَزْوِيجَ إمَائِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  237. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ جَازَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إذَا رَدَّ ذَلِكَ السَّيِّدُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.

  238. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَلَا تَرَى أَنَّ جَمِيعَ مَا سَمَّيْت لَك لَيْسَ وَلِيًّا وَلَا يَجُوزُ عَقْدٌ إلَّا بِوَلِيٍّ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَاقِدُهُ الَّذِي لَهُ الْعَقْدُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ هُوَ ابْتَدَأَهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ مُسْتَخْلَفَيْنِ عَلَى إنْكَاحِ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ عَلَى مَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ مِثْلَ الْوَلِيِّ يَأْمُرُ الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ بِتَزْوِيجِ وَلِيَّتِهِ، فَيَجُوزُ لَهُمَا الِاسْتِخْلَافُ عَلَى مَنْ يَعْقِدُ ذَلِكَ، بِذَلِكَ مَضَى الْأَمْرُ وَجَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ وَالسُّنَّةُ.

  239. وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ إلَى مَيْمُونَةَ يَخْطُبُهَا، فَجَعَلَتْ ذَلِكَ إلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَوَلَّتْ أُمُّ الْفَضْلِ عَبَّاسًا ذَلِكَ فَأَنْكَحَهَا إيَّاهُ الْعَبَّاسُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْمَرْأَةِ هَلْ تَلِي عُقْدَةَ مَوْلَاتِهَا أَوْ أَمَتِهَا قَالَ: لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلِيَ عُقْدَةَ النِّكَاحِ إلَّا أَنْ تَأْمُرَ بِذَلِكَ رَجُلًا.

  240. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ مَا وُلِّيَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَنْكِحَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَكِنْ تَأْمُرُ رَجُلًا فَيُنْكِحُهَا فَإِنْ أَنْكَحَتْ امْرَأَةٌ امْرَأَةً رُدَّ ذَلِكَ النِّكَاحُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا

  241. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ الْحُرَّةَ ثُمَّ يُرِيدُ أَوْلِيَاؤُهَا إجَازَةَ ذَلِكَ قَالَ: لَا يَجُوزُ نِكَاحُ وَلِيٍّ عَقَدَهُ عَبْدٌ وَأَرَاهُ مَفْسُوخًا وَهُوَ خَاطِبٌ، ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ أَنْ يَلِيَ عُقْدَةَ نِكَاحِهَا غَيْرُ وَلِيٍّ،

  242. فَإِنْ نَكَحَتْ فُسِخَ وَرُدَّ نِكَاحُهَا وَالْعَبْدُ يَسْتَخْلِفُهُ الْحُرُّ عَلَى الْبُضْعِ فَيَسْتَخْلِفُ الْعَبْدُ مَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَالْمَرْأَةُ إذَا أَمَرَتْ رَجُلًا يُزَوِّجُ ابْنَتَهَا جَازَ.

  243. التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ

  244. فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ

  245. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيٍّ بِشُهُودٍ، أَيُضْرَبُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ وَالشُّهُودُ وَاَلَّذِي زَوَّجَهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ: أَدَخَلَ بِهَا؟ فَقَالُوا: لَا وَأَنْكَرَ الشُّهُودُ أَنْ يَكُونُوا حَضَرُوا فَقَالُوا: لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَالَ: لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنِّي رَأَيْت مِنْهُ أَنْ لَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا لَعُوقِبُوا الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ وَاَلَّذِي أَنْكَحَ قُلْتُ: وَالشُّهُودُ؟

  246. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: نَعَمْ، وَالشُّهُودُ إنْ عَلِمُوا.

  247. قُلْتُ: أَرَأَيْت رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَيَكْرَهُ مَالِكٌ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَعْلَمَ الْوَلِيُّ بِنِكَاحِهِ فَإِمَّا أَجَازَ وَإِمَّا رَدَّ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا فِي هَذَا يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ فَكَيْفَ لَا يَكْرَهُ لَهُ الْوَطْءَ

  248. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْمَوَالِي ذَاتُ شَرَفٍ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ ذَا شَرَفٍ وَغِنًى وَدِينٍ بِغَيْرِ وَلِيٍّ إلَّا أَنَّهَا اسْتَخْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا فَزَوَّجَهَا أَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ نِكَاحَهُ يُفْسَخُ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ ثُمَّ إنْ أَرَادَتْهُ زَوَّجَهَا مِنْهُ السُّلْطَانُ إنْ أَبَى وَلِيُّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إيَّاهُ إذَا كَانَ الَّذِي دَعَتْ إلَيْهِ صَوَابًا قُلْتُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ حِينَ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَلَيْسَ قَدْ عَقَدَتْ عَائِشَةُ النِّكَاحَ؟

  249. قَالَ: لَا نَعْرِفُ مَا تَفْسِيرُهُ إلَّا أَنَّا نَظُنُّ أَنَّهَا

  250. قَدْ وَكَّلَتْ مَنْ عَقَدَ نِكَاحَهَا قُلْتُ: أَلَيْسَ وَإِنْ هِيَ وَكَّلَتْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَاسِدًا وَإِنْ أَجَازَهُ وَالِدُ الْجَارِيَةِ؟

  251. قَالَ: قَدْ جَاءَ هَذَا وَهَذَا حَدِيثٌ لَوْ كَانَ صَحِبَهُ عَمَلٌ، حَتَّى يَصِلَ ذَلِكَ إلَى مَنْ عَنْهُ حَمَلْنَا وَأَدْرَكْنَا وَعَمَّنْ أَدْرَكُوا لَكَانَ الْأَخْذُ حَقًّا، وَلَكِنَّهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ مِمَّا لَا يَصْحَبُهُ عَمَلٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الطِّيبِ فِي الْإِحْرَامِ، وَفِيمَا جَاءَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ حَدَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَقَطَعَهُ عَلَى الْإِيمَانِ» وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ أَشْيَاءُ ثُمَّ لَمْ يَسْتَنِدْ وَلَمْ يَقْوَ وَعُمِلَ بِغَيْرِهَا وَأَخَذَ عَامَّةُ النَّاسِ وَالصَّحَابَةُ بِغَيْرِهَا فَبَقِيَ غَيْرَ مُكَذَّبٍ بِهِ وَلَا مَعْمُولٍ بِهِ وَعُمِلَ بِغَيْرِهِ مِمَّا صَحِبَتْهُ الْأَعْمَالُ وَأَخَذَ بِهِ تَابِعُو النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأُخِذَ مِنْ التَّابِعِينَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَكْذِيبٍ وَلَا رَدٍّ لِمَا جَاءَ وَرُوِيَ، فَيُتْرَكُ مَا تُرِكَ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا يُكَذَّبُ بِهِ، وَيُعْمَلُ بِمَا عُمِلَ بِهِ وَيُصَدَّقُ بِهِ، وَالْعَمَلُ الَّذِي ثَبَتَ وَصَحِبَتْهُ الْأَعْمَالُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِوَلِيٍّ» ، وَقَوْلُ عُمَرَ لَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِوَلِيٍّ وَأَنَّ عُمَرَ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَوَّجَهَا غَيْرُ وَلِيٍّ.

  252. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَفَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا، فَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ السُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ مَكَانَهَا أَلَيْسَ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ مَكَانَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  253. قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ صَوَابًا،

  254. وَلَا يَكُونُ سَفِيهًا أَوْ مَنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ سَحْنُونٌ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا قُلْتُ:

  255. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهَا فِي الْغِنَى وَالْيَسَارِ؟

  256. قَالَ: يُزَوِّجُهَا وَلَا يَنْظُرُ فِي هَذَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ:

  257. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ دُونَهَا فِي الْحَسَبِ؟

  258. قَالَ: يُزَوِّجُهَا وَلَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إذَا كَانَ مَرْضِيًّا فِي دِينِهِ وَحَالِهِ وَعَقْلِهِ وَهَذَا رَأْيِي

  259. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَلِيِّ، فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا هِيَ نَفْسُهَا إلَى السُّلْطَانِ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْوَلِيُّ، أَيَكُونُ لَهَا مَا يَكُونُ لِلْوَلِيِّ مِنْ التَّفْرِقَةِ أَمْ لَا وَقَدْ كَانَتْ وَلَّتْ رَجُلًا أَمَرَهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَوْ شَاءَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَفَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَرَكَهُ، وَبَعَثَ إلَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا فَيُفَرِّقُ أَوْ يَتْرُكُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ اجْتِهَادِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ،

  260. فَإِنْ رَأَى التَّرْكَ خَيْرًا لَهَا تَرَكَهَا وَإِنْ رَأَى الْفُرْقَةَ خَيْرًا لَهَا فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ سَحْنُونٌ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْوَلِيَّ إنْ كَانَ بَعِيدًا لَا يُنْتَظَرُ فِي الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ إذَا أَرَادَتْ النِّكَاحَ قُدُومُهُ، فَالسُّلْطَانُ الْمُوَلَّى، وَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَيَعْقِدَ نِكَاحَهَا إذَا أَرَادَتْ عَقْدًا مُبْتَدَأً وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ عَلَى نِكَاحِ عَقْدِهِ غَيْرُ وَلِيٍّ فِي ذَاتِ الْقَدْرِ وَالْحَالِ

  261. قُلْتُ: أَرَأَيْت الَّتِي تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيٍّ فَأَبَى الْوَلِيُّ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَتَكُونُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ أَمْ لَا؟

  262. قَالَ: أَرَى أَنَّ الْفُرْقَةَ فِي مِثْلِ هَذَا لَا تَكُونُ

  263. إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفُرْقَةِ

  264. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَلَمْ تَسْتَخْلِفْ عَلَيْهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْأَوْلِيَاءِ وَهِيَ مِمَّنْ لَا خَطْبَ لَهَا أَوْ هِيَ مِمَّنْ الْخَطْبُ لَهَا؟

  265. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَرُّ هَذَا النِّكَاحُ أَبَدًا عَلَى حَالٍ وَإِنْ تَطَاوَلَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا؛ لِأَنَّهَا هِيَ عَقَدَتْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى حَالٍ.

  266. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْهُمَا

  267. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ ثُمَّ خَطَبَهَا بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَلِيِّ أَتَسْتَخْلِفُ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا يُزَوِّجُهَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِأَمْرِ الْوَلِيِّ، وَالنِّكَاحُ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ سَوَاءٌ

  268. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَلَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ رِجَالٌ فَاسْتَخْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَوْلًى لَهَا يُزَوِّجُهَا، فَأَرَادَ أَوْلَادُهَا مِنْهُ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَقَالُوا: لَا نُجِيزُ النِّكَاحَ؟

  269. قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى هَهُنَا وَلِيٌّ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَدْ أَجَازَ نِكَاحَ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ الْمَرْأَةَ هُوَ مِنْ فَخِذِهَا مِنْ الْعَرَبِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهَا وَأَقْعَدُ بِهَا مِنْهُ، وَالْمَوْلَى الَّذِي لَهُ الصَّلَاحُ تُوَلِّيه أَمْرَهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ وَلَهَا أَوْلِيَاءٌ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ مَالِكٌ: وَهَؤُلَاءِ عِنْدِي تَفْسِيرُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا وَهُمْ هَؤُلَاءِ فَالْمَوْلَى يُزَوِّجُهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ فَيَجُوزُ عَلَى الْأَوْلَادِ وَإِنْ أَنْكَرُوا فَهُوَ إنْ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ

  270. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلِ الرُّوَاةِ مَا دَلَّ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ

  271. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُتْرَكُ هَذَا النِّكَاحُ عَلَى حَالٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ رَضِيَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحًا مِنْ ذِي الْوَلَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا.

  272. النِّكَاحُ الَّذِي يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ وَغَيْرِهِ

  273. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّ نِكَاحٍ يَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْوَلِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَضِيَ ثَبَتَ النِّكَاحُ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الَّذِي لَهُ الْفُرْقَةُ فِي ذَلِكَ، أَيَكُونُ فَسْخًا أَوْ طَلَاقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  274. قَالَ: هَذَا يَكُونُ طَلَاقًا،

  275. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ إلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُقِرَّ بِالنِّكَاحِ إنْ أَحَبَّ فَيُثْبِتُ أَوْ يُفَرَّقُ فَتَقَعُ الْفُرْقَةُ أَنَّهُ إنْ فَرَّقَ كَانَتْ طَلْقَةً بَائِنَةً قُلْتُ: وَكُلُّ نِكَاحٍ لَا يُقِرُّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ عَلَى حَالٍ أَيَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  276. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ كَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ مِثْلَ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَنِكَاحِ الْمَحْرَمِ وَنِكَاحِ الْمَرِيضِ، وَمَا كَانَ صَدَاقُهُ فَاسِدًا فَأُدْرِك قَبْلَ الدُّخُولِ وَاَلَّذِي عُقِدَ

  277. بِغَيْرِ صَدَاقٍ فَكَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ، فَالْفَسْخُ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرَ مَرَّةٍ،

  278. ثُمَّ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ لِرِوَايَةٍ بَلَغَتْهُ وَاَلَّذِي كَانَ يَقُولُ بِهِ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَمَا كَانَ فَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَا مِيرَاثَ فِيهِ،

  279. وَأَمَّا مَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا وَمَا عَقَدَ الْعَبْدُ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ هَذَا يُفْسَخُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مِيرَاثَ فِيهِ.

  280. قُلْتُ: أَرَأَيْت النِّكَاحَ الَّذِي لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ عَلَى حَالٍ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ فَدَخَلَ بِهَا أَيَكُونُ لَهَا الْمَهْرُ الَّذِي سُمِّيَ أَمْ يَكُونُ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا؟ قَالَ: لَهَا الْمَهْرُ الَّذِي سُمِّيَ إذَا كَانَ مِثْلَ نِكَاحِ الْأُخْتِ وَالْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ النَّسَبِ،

  281. فَإِنَّ لَهَا مَا سُمِّيَ مِنْ الصَّدَاقِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ

  282. قُلْتُ: أَرَأَيْت الَّذِي تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ وَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الْمِيرَاثِ فِي هَذَا النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ نِكَاحٍ إذَا أَرَادَ الْأَوْلِيَاءُ وَغَيْرُهُمْ أَنْ يُجِيزُوهُ جَازَ، فَالْفَسْخُ فِيهِ تَطْلِيقَةٌ فَإِذَا طَلَّقَ هُوَ جَازَ الطَّلَاقُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ إنْ هِيَ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ عَلَى مَالٍ دَفَعَتْهُ إلَى الزَّوْجِ، أَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ هَذَا الْمَالُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهَا إنْ أَبَى الْوَلِيُّ أَنْ يُجِيزَ عُقْدَتَهُ؟

  283. فَقَالَ: نَعَمْ، أَرَاهُ جَائِزًا؛ لِأَنَّ طَلَاقَهُ وَقَعَ عَلَيْهَا بِمَا أَعْطَتْهُ فَالْمَالُ جَائِزٌ.

  284. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَطَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  285. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَمَا طَلَّقَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ نِكَاحٍ كَانَ لَوْ أَجَازَهُ الْأَوْلِيَاءُ أَوْ غَيْرُهُمْ جَازَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إذَا فُسِخَ طَلَاقًا وَرَأَى مَالِكٌ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ فَكَذَلِكَ أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ كَمَا طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ قُلْتُ: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الْفَسْخَ هَهُنَا تَطْلِيقَةً وَهُوَ لَا يَدْعُهُمَا عَلَى هَذَا النِّكَاحِ إنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ رَدَّهُ إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ ذَلِكَ وَتَلِدَ مِنْهُ أَوْلَادًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَسْخُ هَذَا النِّكَاحِ عِنْدَ مَالِكٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ تَحْرِيمِ النِّكَاحِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِالْأَمْرِ الْبَيِّنِ، قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ مَا فَسْخُهُ بِالْبَيِّنِ وَلَكِنَّهُ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَتَرَى أَنْ يُفْسَخَ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ؟

  286. فَوَقَفَ عَنْهُ وَلَمْ يَمْضِ عَنْهُ فَعَرَفْت أَنَّهُ عِنْدَهُ ضَعِيفٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِيهَا أَنَّهُ جَائِزٌ إذَا أَجَازَهُ الْوَلِيُّ قَالَ: وَأَصْلُ هَذَا وَهُوَ الَّذِي سَمِعْته مِنْ قَوْلِ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ مِنْ اللَّهِ وَلَا مِنْ رَسُولِهِ أَجَازَهُ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ قَوْمٌ أَنَّ مَا طَلَّقَ فِيهِ يَلْزَمُهُ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَوْ الْمَرْأَةُ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا أَوْ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا أَنَّهُ إنْ طَلَّقَ فِي ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَكُلُّ نِكَاحٍ كَانَ حَرَامًا مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّ مَا طُلِّقَ فِيهِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ

  287. وَفَسْخُهُ لَيْسَ فِيهِ طَلَاقٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ مِمَّا بَيْنَ ذَلِكَ أَنْ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فَوَقَعَ ذَلِكَ إلَى قَاضٍ يُجِيزُ ذَلِكَ، وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَقَضَى بِهِ وَأَنْفَذَهُ حِينَ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ.

  288. ثُمَّ أَتَى قَاضٍ مِمَّنْ لَا يُجِيزُهُ أَكَانَ يَفْسَخُهُ وَلَوْ فَسَخَهُ لَأَخْطَأَ فِي قَضَائِهِ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ فِيهِ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْت مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ رَأْيِي.

  289. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ لِرِوَايَةٍ بَلَغَتْهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالْعَبْدُ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إنْ أَجَازَ سَيِّدُهُ النِّكَاحَ أَيَجُوزُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَإِنْ فَسَخَهُ سَيِّدُهُ بِالْبَتَاتِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِ أَمْ يَكُونُ وَاحِدَةً وَلَا يَكُونُ بَتَاتًا؟

  290. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَلْ هِيَ عَلَى مَا طَلَّقَهَا السَّيِّدُ عَلَى الْبَتَاتِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

  291. قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ بِيَدِ السَّيِّدِ جَمِيعَ طَلَاقِ الْعَبْدِ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَالسَّيِّدُ لَوْ شَاءَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ وَتَكُونُ بَائِنَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  292. قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَحَ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ السَّيِّدِ صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِ السَّيِّدِ، فَذَلِكَ جَازَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُبِينَهَا مِنْهُ بِجَمِيعِ الطَّلَاقِ،

  293. وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ الْعَبْدِ قَالَ مَالِكٌ: فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بِالْبَتَاتِ.

  294. قُلْتُ: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بِالْبَتَاتِ؟

  295. قَالَ: لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي زَبْرَاءَ أَنَّهَا قَالَتْ: فَفَارَقْتُهُ ثَلَاثًا، فَبِهَذَا الْأَثَرِ أَخَذَ مَالِكٌ، فَكَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ الْعَبْدِ إلَّا وَاحِدَةً وَتَكُونُ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ بَائِنَةً. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إلَّا وَاحِدَةً، وَالْعَبْدُ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَرَدَّ النِّكَاحَ مِثْلُ الْأَمَةِ لَيْسَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إلَّا الْوَاحِدَةَ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُبِينُهَا وَتُفْرِغُ لَهُ عَبْدَهُ

  296. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ فِي قَوْلِهِ هَذَا إلَّا وَاحِدَةً أَيَكُونُ لِلْأَمَةِ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً إنْ شَاءَتْ وَإِنْ شَاءَتْ بِالْبَتَاتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قُلْتُ:

  297. فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَتَكُونُ بَائِنَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  298. قَالَ: نَعَمْ.

  299. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَكُلُّ نِكَاحٍ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَقِرُّ عَلَى حَالٍ إنْ فُسِخَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ طَلَاقًا

  300. قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ، أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا، وَهُوَ إنَّمَا هُوَ نِكَاحٌ لَا يَقِرُّ عَلَى حَالٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ يَكُونُ طَلَاقًا قَالَ: وَذَلِكَ إنْ كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ حَرَامًا لَيْسَ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ،

  301. فَأَمَّا مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ حَتَّى يَأْخُذَ بِهِ قَوْمٌ وَيَكْرَهَهُ قَوْمٌ فَإِنَّ الْمُطَلِّقَ يَلْزَمُهُ مَا طَلَّقَ فِيهِ وَقَدْ فَسَّرْت هَذَا قَبْلَ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْفَسْخُ فِيهِ عِنْدِي تَطْلِيقَةً

  302. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ هَذَا الَّذِي يُزَوِّجُهَا تَزْوِيجًا لَا يَقِرُّ عَلَى حَالٍ أَيَلْتَعِنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يَلْتَعِنُ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ الْحَمْلُ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِيهِ قُلْتُ:

  303. فَإِنْ كَانَ تَظَاهَرَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ إنِّي إنْ تَزَوَّجْتُك مِنْ ذِي قَبْلُ، فَهَذَا

  304. يَكُونُ مُظَاهِرًا إنْ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَهَذَا رَأْيِي

  305. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ آلَى مِنْهَا، أَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ؟

  306. قَالَ: هُوَ لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك،

  307. ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَيَكُونُ كَانَ مُولِيًا مِنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُجَامِعَ إلَّا بِكَفَّارَةٍ فَهُوَ مُولٍ وَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ فَلَا يَكُونُ فِيهَا إيلَاءٌ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يُفْسَخُ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ هَذَا النِّكَاحِ الْمَفْسُوخِ لَزِمَهُ الْيَمِينُ بِالْإِيلَاءِ وَكَانَ مُولِيًا مِنْهَا، لِقَوْلِ مَالِكٍ كُلُّ يَمِينٍ مَنَعَتْهُ مِنْ جِمَاعٍ فَهُوَ بِهَا مُولٍ، قَالَ: وَإِنَّمَا الظِّهَارُ بِمَنْزِلَةِ الطَّلَاقِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ إنِّي إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، يَنْوِي ذَلِكَ فَهَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ.

  308. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ، أَوْ الْأَمَةُ الَّتِي أُعْتِقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ أَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ، أَيَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  309. قَالَ: نَعَمْ، يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فِي رَأْيِي وَاحِدَةً طَلَّقَ أَوْ الْبَتَاتَ.

  310. قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا طَلَاقًا فِي رَأْيِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ جَائِزٌ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ نِكَاحٍ أَجَازَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ،

  311. فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ فِيهِ مِثْلُ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا، أَوْ الْمَرْأَةُ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا، فَهَذَا قَدْ قَالَ خَلْقٌ كَثِيرٌ أَنَّهُ إنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ جَازَ، فَلِذَلِكَ أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ فِيهِ الطَّلَاقُ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ نِكَاحُ الْمَحْرَمِ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ فِيهِ تَطْلِيقَةً،

  312. وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ يَكُونُ الْفَسْخُ فِيهِ تَطْلِيقَةً،

  313. وَأَمَّا الَّذِي لَا يَكُونُ فَسْخُهُ طَلَاقًا وَلَا يَلْحَقُ فِيهِ طَلَاقٌ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْفَسْخِ، إنَّمَا ذَلِكَ النِّكَاحُ الْحَرَامُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ الْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا أَوْ عَلَى أُمِّهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَا اخْتِلَافَ فِي تَحْرِيمِهِ لَا تُحَرَّمُ بِهِ الْمَرْأَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَسِيسٌ عَلَى وَلَدٍ وَلَا وَالِدٍ وَلَا يَتَوَارَثَانِ فِيهِ إذَا هَلَكَ أَحَدُهُمَا وَلَا يَكُونَانِ بِهِ إذَا مَسَّهَا فِيهِ مُحْصَنَيْنِ،

  314. وَأَمَّا مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ، فَالْفَسْخُ فِيهِ تَطْلِيقَةٌ وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ فِيهِ فَهُوَ طَلَاقٌ لَازِمٌ عَلَى مَا طَلَّقَ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رُفِعَ إلَى قَاضٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ فِيهِ وَأَنْفَذَهُ؛ لِأَنَّ قَاضِيًا قَبْلَهُ أَجَازَهُ وَحَكَمَ بِهِ وَهُوَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ شَيْئًا مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ،

  315. ثُمَّ فَسَخَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ تَحِلَّ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ فِيهَا.

  316. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، أَيَصْلُحُ لِابْنِهِ

  317. أَوْ لِأَبِيهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  318. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَفَرَّقَ السَّيِّدُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْعَبْدُ بِهَا، أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا أَوْ أُمَّهَا؟ قَالَ: كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَهُوَ عِنْدِي يَحْرُمُ كَمَا يَحْرُمُ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَالطَّلَاقُ فِيهِ جَائِزٌ، وَمَا طَلَّقَ عَلَيْهِ فِيهِ ثَبَتَ عَلَيْهِ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَفْسَخَ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْت عَمَّنْ أَرْضَى قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَعْلَمْتُك بِقَوْلِهِ فِي مِثْلِ هَذَا قَبْلَ هَذَا وَبِقَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ الرُّوَاةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ وَهُوَ غَائِبٌ بِغَيْرِ أَمَرَهُ ثُمَّ يَأْتِي الِابْنُ فَيَكْرَهُ مَا صَنَعَ الْأَبُ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا فَعُلِمَ بِذَلِكَ فَفُسِخَ نِكَاحُ الِابْنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الِابْنَةَ الْمَفْسُوخَ نِكَاحُهَا لِمَوْضِعِ شُبْهَةِ عُقْدَةِ النِّكَاحِ؛

  319. لِأَنَّ أَبَاهُ نَكَحَهَا فَهُوَ يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ نَهَى أَنْ يَنْكِحَ مَا نَكَحَ أَبُوهُ مِنْ الْحَلَالِ، فَلَمَّا كَانَتْ الشُّبْهَةُ مِنْ الْحَلَالِ مَنَعَ مِنْ النِّكَاحِ أَنْ يَبْتَدِئَهُ ابْنُهُ لِمَوْضِعِ مَا أَعْلَمْتُك مِنْ الشُّبْهَةِ، وَلِمَا أَعْلَمْتُك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأَبِ الَّذِي زَوَّجَ ابْنَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْتِدَاءً وَلَمْ يُجِزْهُ لَهُ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ وَلَا بِالِابْنَةِ، فَإِنَّهُ يَفْسَخُ نِكَاحَ الِابْنَةِ وَلَا تَحْرُمُ بِذَلِكَ الْأُمُّ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأُمِّ كَانَ صَحِيحًا فَلَا يُفْسِدُهُ مَا وَقَعَ بَعْدَهُ مِنْ نِكَاحِ شُبْهَةِ الْحَرَامِ إذَا لَمْ تُصَبْ الِابْنَةُ فَلَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ الْحَلَالُ الْقَوِيُّ الْمُسْتَقِيمُ.

  320. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَالِكًا هَلْ كَانَ يُجِيزُ إنْكَاحَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إنْكَاحَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قُلْتُ:

  321. فَإِنْ نَزَلَ أَيَفْسَخُهُ أَوْ يُجِيزُهُ؟ قَالَ: كَانَ يُمْرِضُهُ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُهُ.

  322. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ يَفْسَخُهُ إنْ نَزَلَ؟

  323. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنَّهُ إنْ نَزَلَ أَنْ لَا يَفْسَخَ وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْفَسْخِ شَيْئًا

  324. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ أَمَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَأَجَازَ مَوْلَاهَا النِّكَاحَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نِكَاحُهُ بَاطِلٌ وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ النِّكَاحَ؟ قَالَ:

  325. فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ وَإِنْ أُعْتِقَتْ فِي رَأْيِي حَتَّى يَسْتَأْنِفَ نِكَاحًا جَدِيدًا قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  326. قَالَ: إذَا دَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قُلْتُ: وَلِمَ وَهَذَا الْمَاءُ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ النَّسَبُ ثَابِتٌ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ وَطْءٍ كَانَ فَاسِدًا يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ فَفُرِّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ الرَّجُلِ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا،

  327. وَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ نِسْبَةً مِنْهُ فَلَا يَطَؤُهَا فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِي هَذَا الَّذِي

  328. يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا أَنَّهُ إنْ اشْتَرَاهَا فِي عِدَّتِهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، لَا يَطَؤُهَا بِمِلْكٍ وَلَا بِنِكَاحٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا إنْ كَانَ نَسَبُ مَا فِي بَطْنِهَا يَثْبُتُ مِنْهُ فَلَا يَطَؤُهَا فِي رَأْيِي عَلَى حَالٍ فِي تِلْكَ الْحَالِ.

  329. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نِكَاحَ الْأَمَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا لِمَ لَا يُجِيزُهُ إذَا أَجَازَ السَّيِّدُ؟ أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَ رَجُلٌ أَمَتِي بِغَيْرِ أَمْرِي فَبَلَغَنِي وَأَجَزْت ذَلِكَ؟

  330. قَالَ: يَجُوزُ قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَقْبَلُ الْبَيْعَ إذَا كَانَ الَّذِي بَاعَنِي بَاعَ مُتَعَدِّيًا؟

  331. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ.

  332. قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَتْ الْأَمَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا، فَأَجَازَ سَيِّدُهَا؟

  333. قَالَ: وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ مَسْأَلَتِك سَوَاءٌ فِي رَأْيِي قُلْتُ: فَقَدْ أَجَزْته فِي الْبَيْعِ إذَا بَاعَتْ نَفْسَهَا فَأَجَازَ السَّيِّدُ فَلِمَ لَا تُجِيزُهُ فِي النِّكَاحِ؟

  334. قَالَ: لَا يُشْبِهُ النِّكَاحُ هَاهُنَا الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا يُجِيزُ الْعُقْدَةَ الَّتِي وَقَعَتْ فَاسِدَةً فَلَا يَجُوزُ عَلَى حَالٍ وَالشِّرَاءُ فِي الْعُقْدَةِ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا إنَّمَا كَانَتْ عُقْدَةُ بَيْعٍ بِغَيْرِ أَمْرِ أَرْبَابِهَا،

  335. فَإِذَا رَضِيَ الْأَرْبَابُ جَازَ قَالَ: وَالنِّكَاحُ إنَّمَا يُجِيزُ الْعُقْدَةَ الَّتِي كَانَتْ فَاسِدَةً فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَفْسَخَ

  336. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، أَيَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  337. قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَإِنْ أَنْكَحَهَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ بِمَهْرٍ قَدْ سَمَّاهُ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَقَدِمَ شَرِيكُهُ فَأَجَازَ النِّكَاحَ؟

  338. قَالَ: لَا يَجُوزُ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ لَوْ أَنْكَحَ أَمَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَأَجَازَ ذَلِكَ السَّيِّدُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ النِّكَاحُ وَإِنْ أَجَازَهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا إذَا أَنْكَحَاهَا جَمِيعًا

  339. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ قَدْ أَنْكَحَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ بِصَدَاقٍ سُمِّيَ، وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ، أَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى أَيَكُونُ لِلْغَائِبِ مِثْلُ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَلِلَّذِي زَوَّجَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى؟ قَالَ: أَرَى الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نِصْفُ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَدَاقِ مِثْلِهَا.

  340. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ، زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  341. قَالَ: لَا يَجُوزُ قُلْتُ:

  342. فَإِنْ أَجَازَهُ صَاحِبُهُ حِينَ بَلَغَهُ؟

  343. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ

  344. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ،

  345. فَإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ الْمَوْلَى أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ: مَا فَرْقُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  346. قَالَ: لِأَنَّ الْعَبْدَ يَعْقِدُ نِكَاحَ نَفْسِهِ وَهُوَ رَجُلٌ وَالْعَاقِدُ فِي امْرَأَتِهِ وَلِيٌّ، فَالْأَمَةُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَعْقِدَ نِكَاحَ نَفْسِهَا فَعَقْدُهَا نِكَاحَ نَفْسِهَا بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَوْلَى، أَيَجُوزُ طَلَاقُهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي قُلْتُ: إنْ فَسَخَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ أَيَكُونُ طَلَاقًا؟

  347. قَالَ مَالِكٌ: إنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ

  348. وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَذَلِكَ جَائِزٌ قُلْتُ: إنَّمَا طَلَاقُ الْعَبِيدِ اثْنَتَيْنِ فَمَا يَصْنَعُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا؟

  349. قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ إنَّهَا تَلْزَمُ الِاثْنَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي حَدِيثِ زَبْرَاءَ قَالَتْ فَفَارَقْته ثَلَاثًا وَإِنَّمَا كَانَ طَلَاقُهُ اثْنَتَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَ عَبْدُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ فَقَالَ السَّيِّدُ: لَا أُجِيزُ،

  350. ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَجَزْت أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ لَا أُجِيزُ مِثْلَ قَوْلِهِ لَا أَرْضَى إنِّي لَسْت أَفْعَلُ،

  351. ثُمَّ كُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَأَجَازَ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا،

  352. وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ فَسْخَ النِّكَاحِ مِثْلَ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ قَدْ رَدَدْت ذَلِكَ وَقَدْ فَسَخْته فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ إلَّا بِنِكَاحٍ مُسْتَقْبَلٍ.

  353. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى أَيَكُونُ النِّكَاحُ صَحِيحًا؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي وَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّبَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ إيَّاهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَنْكِحُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَيَبِيعُهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ، أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْإِجَازَةٍ وَالرَّدِّ شَيْءٌ أَمْ لَا؟

  354. قَالَ: قَدْ سَمِعْت عَنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَلَسْت أُحِقُّهُ، وَأَرَى أَنَّ هَذَا السَّيِّدَ الَّذِي اشْتَرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ،

  355. فَإِنْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ رَدَّ الْعَبْدَ وَكَانَ لِلْبَائِعِ إذَا رَجَعَ إلَيْهِ الْعَبْدُ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يُفَرِّقَ وَهُوَ رَأْيِي قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ لَمْ يَبِعْهُ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِنِكَاحِهِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ أَيَكُونُ لِمَنْ وَرِثَ الْعَبْدَ أَنْ يَرُدَّ النِّكَاحَ أَوْ يُجِيزَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَهُ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يُجِيزَ فِي رَأْيِي قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ لِغَرِيمِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَيَمُوتُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ فَيُرِيدُونَ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ بِحَالٍ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ؟

  356. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، هُمْ بِمَنْزِلَتِهِ لَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ كَمَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ أَنْ يُؤَخِّرَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ فَأَفْتَى بِهَا مَالِكٌ وَقَالَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ

  357. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا زَوَّجَ أُخْتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ فِي حِجْرِ أَبِيهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْأَبِ فَأَجَازَ الْأَبُ أَيَجُوزُ النِّكَاحُ أَمْ لَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنًا قَدْ فَوَّضَ إلَيْهِ أَبُوهُ أَمْرَهُ، فَهُوَ النَّاظِرُ لَهُ وَالْقَائِمُ بِأَمْرِهِ فِي مَالِهِ وَمَصْلَحَتِهِ وَتَدْبِيرِ شَأْنِهِ فَمِثْلُ هَذَا إذَا كَانَ هَكَذَا وَرَضِيَ الْأَبُ بِنِكَاحِهِ إذَا بَلَغَ الْأَبُ ذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ،

  358. وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ يَجُزْ وَإِنْ أَجَازَهُ الْأَبُ

  359. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي أَمَةِ الْأَبِ.

  360. قُلْتُ: فَالْأَخُ؟

  361. قَالَ: لَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ فِعْلَ الْأَخُ فِي هَذَا كَفِعْلِ الْوَلَدِ وَأَرَى أَنَا إنْ كَانَ هَذَا الْأَخُ مِنْ أَخِيهِ مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك مِنْ الْوَلَدِ جَازَ نِكَاحُهُ إذَا أَجَازَهُ الْأَخُ إنْ كَانَ النَّاظِرُ لِأَخِيهِ فِي مَالِهِ مُدَبَّرًا بِمَالِهِ الْقَائِمِ لَهُ فِي أَمْرِهِ.

  362. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْجَدُّ هُوَ النَّاظِرُ لِابْنِهِ فَزَوَّجَ ابْنَةَ ابْنِهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  363. قَالَ: أَرَاهُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْوَلَدِ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ

  364. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ

  365. الصَّغِيرَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبِ فَأَجَازَ الْأَبُ نِكَاحَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  366. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ وَأَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَهُوَ عِنْدِي كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ إذَا أَجَازَ ذَلِكَ لَهُ مَنْ يَلِيه عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَالرَّغْبَةِ فِيمَا يَرَى لَهُ فِي ذَلِكَ

  367. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْأَبِ،

  368. وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَدَخَلَ بِهَا وَجَامَعَهَا؟

  369. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ أَجَازَهُ الْأَبُ جَازَ وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ لَا يَعْقِدُ نِكَاحًا عَلَى أَحَدٍ، وَهُوَ إذَا عَقَدَ نِكَاحَ نَفْسِهِ فَأَجَازَهُ السَّيِّدُ جَازَ، فَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ هُوَ لَا يَعْقِدُ نِكَاحَ أَحَدٍ وَهُوَ إذَا عَقَدَ نِكَاحَ نَفْسِهِ فَأَجَازَهُ الْوَلِيُّ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَالْإِصَابَةِ وَالرَّغْبَةِ جَازَ قُلْتُ:

  370. فَإِنْ جَامَعَهَا فَفَرَّقَ الْوَلِيُّ بَيْنَهُمَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَعَثَ يَتِيمًا فِي طَلَبِ عَبْدٍ لَهُ أَبَقَ إلَى الْمَدِينَةِ فَأَخَذَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ فَبَاعَهُ، فَقَدِمَ صَاحِبُ الْعَبْدِ، فَأَصَابَ الْعَبْدَ وَأَصَابَ الْغُلَامَ قَدْ أَتْلَفَ الْمَالَ؟

  371. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ الْعَبْدَ صَاحِبُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغُلَامِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَتْلَفَ،

  372. وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك أَلَا يَكُونُ هَذَا مِثْلَ مَا أَفْسَدَ أَوْ كَسَرَ؟

  373. قَالَ: لَا.

  374. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ رَجُلًا بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأَجَازَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ وَإِنْ رَضِيَ إذَا طَالَ ذَلِكَ قُلْتُ: أَفَيَتَزَوَّجُهَا ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ؟

  375. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَزَوَّجُهَا ابْنُهُ وَلَا أَبُوهُ قُلْتُ: أَفَيَتَزَوَّجُ الَّذِي كَانَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ غَائِبٌ ابْنَتَهَا أَوْ أُمَّهَا؟

  376. قَالَ: أَمَّا ابْنَتُهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ،

  377. وَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا يَتَزَوَّجْهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ لِأَبِيهِ وَلِابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قُلْتُ:

  378. وَكَذَلِكَ أَجْدَادُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ؟

  379. قَالَ: نَعَمْ، الْأَجْدَادُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ هُمْ آبَاءٌ وَأَبْنَاءٌ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  380. تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ رَجُلًا يُزَوِّجُهَا

  381. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً وَكَّلَتْ وَلِيًّا يُزَوِّجُهَا مِنْ رَجُلٍ، فَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ زَوَّجْتُكِ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَيْضًا أَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ زَوَّجَهُ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ مَا زَوَّجْتَنِي وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِالْوَكَالَةِ؟ قَالَ: إذَا أَقَرَّتْ بِالْوَكَالَةِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ قُلْتُ:

  382. فَإِنْ أَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا لِي فَذَهَبَ فَأَتَانِي بِرَجُلٍ فَقَالَ: قَدْ بِعْت عَبْدَك الَّذِي أَمَرْتَنِي بِبَيْعِهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَقَالَ سَيِّدُ الْعَبْدِ قَدْ أَمَرْتُك بِبَيْعِهِ وَلَمْ تَبِعْهُ وَأَنْتَ فِي قَوْلِك قَدْ بِعْته كَاذِبٌ؟

  383. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَيَلْزَمُ الْآمِرَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ.

  384. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ قَدْ وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تَقْبِضَ حَقِّي الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ، فَأَتَى

  385. الْوَكِيلُ فَقَالَ قَدْ قَبَضْته وَضَاعَ مِنِّي قَالَ الْآمِرُ قَدْ أَمَرْتُك وَوَكَّلْتُك بِقَبْضِ ذَلِكَ وَلَكِنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ أَيُصَدِّقُ الْوَكِيلُ أَمْ لَا؟

  386. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِلْغَرِيمِ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّك قَدْ دَفَعْت إلَى الْوَكِيلِ وَإِلَّا فَاغْرَمْ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْوَكِيلِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ عَلَى التَّلَفِ،

  387. فَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْغَرِيمُ الْبَيِّنَةَ غَرِمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ غُرْمٌ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ مَا أَمَرَهُ بِهِ قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ الْآمِرُ بِالْوَكَالَةِ وَقَدْ صَدَّقْته فِي الْمَسَائِلِ الْأُولَى؟

  388. قَالَ: لِأَنَّهُ هَهُنَا إنَّمَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ مَالِهِ،

  389. وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ الْمَالَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَوَكَّلَ بِقَبْضِ مَالِهِ عَلَى تَوْثِيقِ الْبَيِّنَةِ وَإِنَّمَا وَكَّلَهُ إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَشْهَدَ عَلَى قَبْضِ الْمَالِ،

  390. فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْآمِرُ، قَالَ: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَّذِي أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُتْلِفْ لِلْآمِرِ شَيْئًا.

  391. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ وَكَّلَتْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَيَقْبِضَ صَدَاقَهَا فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُك وَقَبَضْت صَدَاقَك وَقَدْ ضَاعَ الصَّدَاقُ مِنِّي؟

  392. قَالَ: هَذَا مُصَدَّقٌ عَلَى التَّزْوِيجِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى قَبْضِ الصَّدَاقِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا يَبِيعُ سِلْعَتَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَقْبِضُ الثَّمَنَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ،

  393. وَإِنَّ الَّذِي وُكِّلَ بِالتَّزْوِيجِ وَكَّلَتْهُ امْرَأَةٌ بِإِنْكَاحِهَا أَوْ رَجُلٌ وَكَّلَهُ فِي وَلِيَّتِهِ أَنْ يُزَوِّجَ فَزَوَّجَ،

  394. ثُمَّ أَرَادَ قَبْضَ الصَّدَاقِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ دَفْعُ ذَلِكَ إلَيْهِ كَانَ ضَامِنًا فَهَذَا فَرْقٌ مَا بَيْنَ الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ، إنَّمَا الْوَكَالَةُ فِي قَبْضِ الصَّدَاقِ كَالْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الدُّيُونِ فَلَا أَرَى أَنْ يُخْرِجَهُ إذَا ادَّعَى تَلَفًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى لَهُ قَبْضِ الصَّدَاقِ.

  395. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا أَوْ أَوْصَى إلَى امْرَأَتِهِ وَاسْتَخْلَفَهَا عَلَى بُضْعِ بَنَاتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  396. قَالَ: نَعَمْ، يَجُوزُ وَتَكُونُ أَحَقَّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَلَكِنْ لَا تَعْقِدُ النِّكَاحَ وَتَسْتَخْلِفُ هِيَ مِنْ الرِّجَالِ مَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ.

  397. النِّكَاحُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ

  398. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَأَقَرَّ الْمُزَوِّجُ بِذَلِكَ أَنَّهُ زَوَّجَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَتَكُونُ الْعُقْدَةُ صَحِيحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  399. قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمَّا أَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يَقْبِضَ الصَّدَاقَ قَالَتْ: زَوَّجْتَنِي بِغَيْرِ شُهُودٍ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فَالنِّكَاحُ لَهُ لَازِمٌ وَيَشْهَدَانِ فِيمَا يَسْتَقْبِلَانِ قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ أَقَرَّا جَمِيعًا أَنَّهُ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا؟

  400. قَالَ: نَعَمْ،

اعرض ٢٬٩٠٦ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٧٠١ مسألة
كتاب النكاح٢٠٤ مسألة
  1. هو مستحب لمحتاج إليه يجد أهبته

  2. فإن فقدها استحب تركه ويكسر شهوته بالصوم

  3. فإن لم يحتج كره إن فقد الأهبة وإلا فلا

  4. لكن العبادة أفضل.

  5. قلت: فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل في الأصح

  6. فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض دائم أو تعيين كره والله أعلم

  7. ويستحب دينه بكر نسيبة ليست قرابة قريبة

  8. وإذا قصد نكاحها سن نظره إليها قبل الخطبة وإن لم تأذن

  9. وله تكرير نظره

  10. ولا ينظر غير الوجه والكفين

  11. ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية

  12. وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة

  13. وكذا عند الأمن على الصحيح

  14. وإلى الأمة إلا ما بين سرة وركبة

  15. وإلى صغيرة إلا الفرج

  16. وإن نظر العبد إلى سيدته ونظر ممسوح كالنظر إلى محرم

  17. وإن المراهق كالبالغ

  18. ويحل نظر رجل إلى رجل إلا ما بين سرة وركبة

  19. ويحرم نظر أمرد بشهوة.

  20. قلت: وكذا بغيرها في الأصح المنصوص

  21. والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم

  22. والمرأة مع امرأة كرجل ورجل

  23. والأصح تحريم نظر ذمية إلى مسلمة

  24. وجواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة.

  25. قلت: الأصح التحريم كهو إليها والله أعلم

  26. ونظرها إلى محرمها كعكسه

  27. ومتى حرم النظر حرم المس

  28. ويباحان لفصد وحجامة وعلاج.

  29. قلت: ويباح النظر لمعاملة وشهادة وتعليم ونحوها بقدر الحاجة والله أعلم

  30. وللزوج النظر إلى كل بدنها.

  31. فصل

  32. تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة

  33. لا تصريح لمعتدة

  34. ولا تعريض لرجعية

  35. ويحل تعريض في عدة وفاة

  36. وكذا البائن في الأظهر

  37. وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته

  38. إلا بإذنه

  39. فإن لم يجب ولم يرد لم تحرم في الأظهر

  40. ومن استشير في خاطب ذكر مساويه بصدق

  41. ويستحب تقديم خطبة قبل الخطبة وقبل العقد

  42. ولو خطب الولي فقال الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت صح النكاح على الصحيح

  43. بل يستحب ذلك.

  44. قلت: الصحيح لا يستحب والله أعلم

  45. فإن طال لذكر الفاصل لم يصح.

  46. فصل

  47. إنما يصح النكاح بإيجاب وهو زوجتك أو أنكحتك وقبول بأن يقول الزوج تزوجت أو نكحت أو قبلت نكاحها أو تزويجها

  48. ويصح تقديم لفظ الزوج على الولي

  49. ولا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح

  50. ويصح بالعجمية في الأصح

  51. لا بكناية قطعا

  52. ولو قال زوجتك فقال قبلت لم ينعقد على المذهب

  53. ولو قال زوجني فقال زوجتك أو قال الولي تزوجها فقال تزوجت صح

  54. ولا يصح تعليقه

  55. وهو مبشر بولد فقال إن كان أنثى فقد زوجتكها أو قال إن كانت بنتي طلقت واعتدت فقد زوجتكها فالمذهب بطلانه

  56. ولا توقيته

  57. ولا نكاح الشغار

  58. وهو زوجتكها على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة صداق الأخرى فيقبل

  59. فإن لم يجعل البضع صداقا فالأصح الصحة

  60. ولو سميا مالا مع جعل البضع صداقا بطل في الأصح

  61. ولا يصح إلا بحضرة شاهدين

  62. وشرطهما حرية وذكورة وعدالة وسمع وبصر

  63. وفي الأعمى وجه

  64. والأصح انعقاده بابني الزوجين وعدويهما

  65. وينعقد بمستوري العدالة على الصحيح

  66. لا مستور الإسلام والحرية

  67. ولو بان فسق الشاهد عند العقد فباطل على المذهب

  68. وإنما يبين ببينة أو اتفاق الزوجين

  69. ولا أثر لقول الشاهدين كنا فاسقين

  70. ولو اعترف به الزوج وأنكرت فرق بينهما

  71. وعليه نصف المهران لم يدخل بها وإلا فكله

  72. ويستحب الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها

  73. ولا يشترط.

  74. فصل

  75. لا تزوج امرأة نفسها بإذن

  76. ولا غيرها بوكالة

  77. ولا تقبل نكاحا لأحد

  78. والوطء في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل

  79. لا الحد

  80. ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء وإلا فلا

  81. ويقبل إقرار البالغة العاقلة بالنكاح على الجديد

  82. وللأب تزويج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها

  83. ويستحب استئذانها

  84. وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها

  85. فإن كانت صغيرة لم تزوج حتى تبلغ

  86. والجد كالأب وعند عدمه

  87. وسواء زالت البكارة بوطء حلال أو حرام

  88. ولا اثر لزوالها بلا وطء كسقطة في الأصح

  89. ومن على حاشية النسب كأخ وعم لا يزوج صغيرة بحال

  90. وتزوج الثيب البالغة بصريح الإذن

  91. ويكفي في البكر سكوتها في الأصح.

  92. والمعتق والسلطان كالأخ

  93. وأحق الأولياء أب ثم جد ثم أبوه ثم أخ لأبوين أو لأب ثم ابنه وإن سفل ثم عم ثم سائر العصبة كالإرث

  94. ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر

  95. ولا يزوج ابن ببنوة

  96. فإن كان ابن ابن عم أو معتقا أو قاضيا زوج به

  97. فإن لم يوجد نسيب زوج المعتق ثم عصبته كالإرث

  98. ويزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية

  99. ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح

  100. فإذا ماتت زوج من له الولاء

  101. فإن فقد المعتق وعصبته زوج السلطان.

  102. وكذا يزوج إذا عضل القريب والمعتق

  103. وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع

  104. ولو عينت كفؤا وأراد الأب غيره فله ذلك في الأصح.

  105. فصل

  106. لا ولاية الرقيق وصبي ومجنون ومختل النظر بهرم أو خبل

  107. وكذا محجور عليه بسفه على المذهب

  108. ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات فالولاية للأبعد

  109. والإغماء إن كان لا يدوم غالبا انتظر إفاقته

  110. وإن كان يدوم أياما انتظر

  111. وقيل: للأبعد

  112. ولا يقدح العمى في الأصح

  113. ولا ولاية لفاسق على المذهب

  114. ويلي الكافر الكافرة

  115. وإحرام أحد العاقدين أو الزوجة يمنع صحة النكاح

  116. ولا ينقل الولاية في الأصح

  117. فيتزوج السلطان عند إحرام الولي لا الأبعد.

  118. قلت: ولو أحرم الولي أو الزوج فعقد وكيله الحلال لم يصح والله أعلم

  119. ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين زوج السلطان

  120. ودونهما لا يزوج إلا بإذنه في الأصح

  121. وللمجبر التوكيل في التزويج بغير إذنها

  122. ولا يشترط تعيين الزوج في الأظهر

  123. ويحتاط الوكيل فلا يزوج غير كفء

  124. وغير المجبر إن قالت له وكل وكل

  125. وإن نهته فلا

  126. وإن قالت زوجني فله التوكيل في الأصح

  127. ولو وكل قبل استئذانها في النكاح لم يصح على الصحيح

  128. وليقل وكيل الولي زوجتك بنت فلان

  129. وليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي فلانا فيقول وكيله قبلت نكاحها له

  130. ويلزم المجبر تزويج مجنونة بالغة ومجنون ظهرت حاجته

  131. لا صغيرة وصغير

  132. ويلزم المجبر غيره إن تعين إجابة ملتمسة التزويج

  133. فإن لم يتعين كإخوة فسألت بعضهم لزمه الإجابة في الأصح

  134. وإذا اجتمع أولياء في درجة استحب أن يزوجها أفقههم وأسنهم برضاهم

  135. فإن تشاحوا أقرع

  136. فلو زوج غير من خرجت قرعته وقد أذنت لكل منهما صح في الأصح

  137. ولو زوجها أحدهم زيدا وآخر عمرا فإن عرف السابق فهو الصحيح

  138. وإن وقعا معا أو جهل السبق والمعية فباطلان

  139. وكذا لو عرف سبق أحدهما ولم يتعين على المذهب

  140. ولو سبق معين ثم اشتبه وجب التوقف حتى يبين

  141. فإن ادعى كل زوج علمها بسبقه سمعت دعواهما بناء على الجديد وهو قبول إقرارها بالنكاح

  142. فإن أنكرت حلفت

  143. وإن أقرت لأحدهما ثبت نكاحه

  144. وسماع دعوى الآخر وتحليفها له يبنى على القولين فيمن قال هذا لزيد بل لعمرو هل يغرم لعمرو إن قلنا نعم فنعم

  145. ولو تولى طرفي عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر صح في الأصح

  146. ولا يزوج ابن العم نفسه بل يزوجه ابن عم في درجته

  147. فإن فقد فالقاضي

  148. فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها زوجه من فوقه من الولاة أو خليفته

  149. وكما لا يجوز لواحد تولي الطرفين لا يجوز أن يوكل وكيلا في أحدهما أو وكيلين فيهما في الأصح.

  150. فصل

  151. زوجها الولي غير كفء برضاها أو بعض الأولياء المستوين برضاها ورضا الباقين صح

  152. ولو زوجها الأقرب برضاها فليس للأبعد اعتراض

  153. ولو زوجها أحدهم به برضاها دون رضاهم لم يصح

  154. وفي قول يصح ولهم الفسخ

  155. ويجري القولان في تزويج الأب بكرا صغيرة أو بالغة غير كفء بغير رضاها

  156. ففي الأظهر باطل

  157. وفي الآخر يصح وللبالغة الخيار وللصغيرة إذا بلغت

  158. ولو طلبت من لا ولي لها أن يزوجها السلطان بغير كفء ففعل لم يصح في الأصح

  159. وخصال الكفاءة سلامة من العيوب المثبتة للخيار

  160. وحرية فالرقيق ليس كفؤ الحرة والعتيق ليس كفؤ الحرة أصلية

  161. ونسب فالعجمي ليس كفء عربية ولا غير قرشية ولا غير هاشمي ومطلبي لهما

  162. والأصح اعتبار النسب في العجم كالعرب

  163. وعفة فليس فاسق كفء عفيفة

  164. وحرفة فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه فكناس وحجام وحارس وراع وقيم الحمام ليس كفء بنت خياط ولا خياط بنت تاجر أو بزاز ولا هما بنت عالم وقاض

  165. والأصح إن اليسار لا يعتبر

  166. وإن بعض الخصال لا يقابل

  167. وليس له تزويج ابنه الصغير أمه

  168. وكذا معيبة على المذهب

  169. ويجوز من لا تكافئه بباقي الخصال في الأصح.

  170. فصل

  171. لا يزوج مجنون صغير

  172. وكذا كبير إلا لحاجة فواحدة

  173. وله تزويج صغير عاقل أكثر من واحدة

  174. ويزوج المجنون أب أو جد إن ظهرت مصلحة

  175. ولا يشترط الحاجة

  176. وسواء صغيرة وكبيرة ثيب وبكر

  177. فإن لم يكن أب وجد لم تزوج في صغرها

  178. فإن بلغت زوجها السلطان في الأصح للحاجة

  179. لا لمصلحة في الأصح

  180. ومن حجر عليه بسفه لا يستقل بنكاح بل ينكح بإذن وليه أو يقبل له الولي

  181. فإن أذن له وعين امرأة لم ينكح غيرها

  182. وينكحها بمثر المثل أو أقل

  183. فإن زاد فالمشهور صحة النكاح بمهر المثل من المسمى

  184. ولو قال أنكح بألف ولم يعين امرأة نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها

  185. ولو أطلق الإذن فالأصح صحته وينكح بمهر المثل من تليق به

  186. فإن قبل له وليه اشترط إذنه في الأصح

  187. ويقبل بمهر المثل فأقل

  188. فإن زاد صح النكاح بمهر المثل

  189. وفي قول يبطل

  190. ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل

  191. فإن وطىء لم يلزمه شيء

  192. وقيل: مهر مثل

  193. وقيل: أقل متمول

  194. ومن حجر عليه لفلس يصح نكاحه

  195. ومؤن النكاح في كسبه

  196. لا فيما معه

  197. ونكاح عبد بلا إذن سيده باطل

  198. وبإذنه صحيح

  199. وله إطلاق الإذن

  200. وله تقييده بامرأة أو قبيلة أو بلد

  201. ولا يعدل عما أذن فيه

  202. والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح

  203. ولا عكسه

  204. وله إجبار أمته بأي صفة كانت

  205. فإن طلبت لم يلزمه تزويجها

  206. وقيل: إن حرمت عليه لزمه

  207. وإذا زوجها فالأصح أنه بالملك لا بولاية

  208. فيزوج مسلم أمته الكافرة وفاسق ومكاتب

  209. لا يزوج ولي عبد صبي

  210. ويزوج أمته في الأصح.

  1. تحرم الأمهات وكل من ولدتك أو ولدت من ولدك فهي أمك

  2. والبنات وكل من ولدتها أو ولدت من ولدها فبنتك.

  3. قلت: والمخلوقة من زناه تحل له

  4. ويحمر على المرأة ولدها من زنا. والله أعلم.

  5. والأخوات وبنات الإخوة والأخوات

  6. والعمات والخالات وكل من هي أخت ذكر ولدك فعمتك أو أخت أنثى ولدتك فخالتك

  7. ويحرم هؤلاء السبع بالرضاع أيضا

  8. وكل من أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو من ولدك أو ولدت مرضعتك أو ذا لبنها فأم رضاع وقس الباقي

  9. ولا يحرم عليك من أرضعت أخاك ونافلتك

  10. ولا أم مرضعة ولدك وبنتها

  11. ولا أخت أخيك بنسب ولا رضاع

  12. وهي أخت أخيك لأبيك لأمه وعكسه

  13. وتحرم زوجة من ولدت أو ولدك من نسب أو رضاع

  14. وأم زوجتك منهما

  15. وكذا بناتها إن دخلت بها.

  16. ومن وطىء امرأة بملك حرم عليه أمهاتها وبناتها

  17. وحرمت على آبائه وأبنائه

  18. وكذا الموطوءة بشبهة في حقه

  19. قيل: أو حقها

  20. لا المزنى بها

  21. وليست مباشرة بشهوة كوطء في الأظهر

  22. ولو اختلط محرم بنسوة قرية كبيرة نكح منهم

  23. لا بمحصورات

  24. ولو طرأ مؤبد تحريم على نكاح قطعه كوطء زوجة أبيه بشبهة

  25. ويحرم جمع المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من رضاع أو نسب

  26. فإن جمع بعقد بطلا

  27. أو مرتبا فالثاني

  28. ومن حرم جمعهما بنكاح حرم في الوطء بملك

  29. لا ملكهما

  30. فإن وطىء واحدة حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى كبيع أو نكاح أو كتابية

  31. لا حيض وإحرام

  32. وكذا رهن في الأصح

  33. ولو ملكها ثم نكح أختها أو عكس حلت المنكوحة دونها

  34. وللعبد امرأتان

  35. وللحر أربع فقط

  36. فن نكح خمسا معا بطلن

  37. أو مرتبا فالخامسة

  38. وتحل الأخت والخامسة في عدة بائن

  39. لا رجعية

  40. وإذا طلق الحر ثلاثا أو العبد طلقتين لم تحل له حتى تنكح وتغيب بقبلها حشفته أو قدرها

  41. بشرط الانتشار وصحة النكاح وكونه ممن يمكن جماعه

  42. لا طفلا على المذهب فيهن

  43. ولو نكح بشرط إذا وطىء طلق أو بانت أو فلا نكاح بطل

  44. وفي التطليق قول.

  45. فصل

  46. لا ينكح من يملكها أو بعضها

  47. ولو ملك زوجته أو بعضها بطل نكاحه

  48. ولا تنكح من تملكه أو بعضه

  49. ولا الحر امة غيره إلا بشروط

  50. أن لا يكون تحته حرة تصلح للاستمتاع

  51. قيل: ولا غير صالحة

  52. وأن يعجز عن حرة تصلح

  53. قيل: أو لا تصلح

  54. فلو قدر على غائبة حلت أمة إن لحقه مشقة ظاهرة في قصدها أو خاف زنا مدته

  55. ولو وجد حرة بمؤجل أو بدون مهر مثل فالأصح حل أمة في الأولى دون الثانية

  56. وأن يخاف زنا

  57. فلو أمكنه تسر فلا خوف في الأصح

  58. وإسلامها

  59. وتحل لحر وعبد كتابين أمة كتابيه على الصحيح

  60. لا لعبد مسلم في المشهور

  61. ومن بعضها رقيق كرقيقة

  62. ولو نكح حر أمة بشرطه ثم أيسر أو نكح حرة لم تنفسخ الأمة

  63. ولو جمع من لا تحل له أمة حرة وأمة بعقد بطلت الأمة

  64. لا الحرة في الأظهر.

  65. فصل

  66. يحرم نكاح من لا كتاب لها كوثنية ومجوسية

  67. وتحل كتابية

  68. لكن تكره حربية

  69. وكذا ذمية على الصحيح

  70. والكتابية يهودية أو نصرانية

  71. لا متمسكة بالزبور وغيره

  72. فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية فالأظهر حلها إن علم دخول قومها في ذلك الدين قبل نسخه وتحريفه

  73. وقيل: يكفي قبل نسخه

  74. والكتابية والمنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاق

  75. وتجبر على غسل حيض ونفاس

  76. وكذا جنابة وترك أكل خنزير في الأظهر

  77. وتجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائها

  78. وتحرم متولدة من وثنى وكتابية

  79. وكذا عكسه في الأظهر

  80. وإن خالفت السامرة اليهود والصابئون النصارى في أصل دينهم حرمن وإلا فلا

  81. ولو تهود نصراني أو عكسه لم يقر في الأظهر

  82. فإن كانت امرأة لم تحل لمسلم

  83. فإن كانت منكوحته فكردة مسلمة

  84. ولا يقبل منه إلا الإسلام

  85. وفي قول أو دينه الأول

  86. ولو توثن لم يقر

  87. وفيما يقبل القولان

  88. ولو تهود وثنى أو تنصر لم يقر

  89. ويتعين الإسلام كمسلم ارتد

  90. ولا تحل مرتدة لأحد

  91. ولو ارتد زوجان أو أحدهما قبل دخول تنجزت الفرقة

  92. أو بعده وقفت

  93. فإن جمعهما الإسلام في العدة دام النكاح

  94. وإلا فالفرقة من الردة

  95. ويحرم الوطء في التوقف

  96. ولا حد.

  1. أسلم كتابي أو غيره وتحته كتابية دام نكاحه

  2. أو وثنية أو مجوسية فتخلفت قبل دخول تنجزت الفرقة

  3. أو بعده وأسلمت في العدة دام نكاحه

  4. وإلا فالفرقة من إسلامه

  5. ولو أسلمت وأصر فكعكسه

  6. ولو أسلما معا دام النكاح

  7. والمعية بآخر اللفظ

  8. وحيث أدمنا لا يضر مقارنة العقد لمفسد هو زائل عند الإسلام وكانت بحيث تحل له الآن

  9. وإن بقي المفسد فلا نكاح

  10. فيقر على نكاح بلا ولي وشهود

  11. وفي عدة هي منقضية عند الإسلام

  12. ومؤقت إن اعتقدوه مؤدا

  13. وكذا لو قارن الإسلام عدة شبهة على المذهب

  14. لا نكاح محرم.

  15. ولو أسلم ثم أحرم ثم أسلمت وهو محرم أقر على المذهب

  16. ولو نكح حرة وأمة وأسلموا تعينت الحرة واندفعت الأمة على المذهب

  17. ونكاح الكفار صحيح على الصحيح

  18. وقيل: فاسد

  19. وقيل: إن أسلم وقرر تبينا صحته وإلا فلا

  20. فعلى الصحيح لو طلق ثلاثا ثم اسلما لم تحل إلا بمحلل

  21. ومن قررت فلها المسمى الصحيح

  22. وأما الفاسد كخمر فإن قبضته قبل الإسلام فلا شيء لها

  23. وإلا فمهر مثل

  24. وإن قبضت بعضه فلها قسط ما بقي من مهر مثل

  25. ومن اندفعت بإسلام بعد دخول لها المسمى الصحيح إن صحح نكاحهم

  26. وإلا فمهر مثل

  27. أو قبله وصحح فإن كان الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها

  28. أو بإسلامه فنصف مسمى إن كان صحيحا

  29. وإلا فنصف مهر مثل

  30. ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم وجب الحكم

  31. أو ذميان وجب في الأظهر

  32. ونقرهم على ما نقر لو أسلموا

  33. ونبطل ما لا نقر.

  34. فصل

  35. أسلم وتحته أكثر من أربع وأسلمن معه أو في العدة أو كن كتابيات لزمه اختيار أربع

  36. ويندفع من زاد

  37. وإن أسلم معه قبل دخول أو في العدة أربع فقط تعين

  38. ولو أسلم وتحته أم وبنتها كتابيتان أو أسلمتا فإن دخل بهما حرمتا أبدا

  39. ولو بواحدة تعينت البنت

  40. وفي قول يتخير

  41. أبو بالبنت تعينت

  42. أو بالأم حرمتا أبدا

  43. وفي قول تبقى الأم

  44. أو وتحته امة أسلمت معه أو في العدة أقر إن حلت له الأمة

  45. وإن تخلفت قبل دخول تنجزت الفرقة

  46. أو إماء وأسلمن معه أو في العدة اختار أمة إن حلت له له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن وإلا اندفعن

  47. أو حرة وإماء وأسلمن معه أو في العدة تعينت واندفعن

  48. وإن أصرت فانقضت عدتها اختار أمة لو أسلمت

  49. وعتقن ثم أسلمن في العدة فكحرائر فيختار أربعا

  50. والاختيار اخترتك أو قررت نكاحك أو أمسكتك أو ثبتك

  51. والطلاق اختيار

  52. لا الظهار والإيلاء في الأصح.

  53. ولا يصح تعليق اختيار

  54. ولا فسخ

  55. ولو حصر الاختيار في خمس اندفع من زاد

  56. وعليه التعيين ونفقتهن حتى يختار

  57. فإن ترك الاختيار وحبس

  58. فإن مات قبله اعتدت حامل به وذات أشهر وغير مدخول بها بأربعة أشهر وعشر وذات إقراء بالأكثر من الإقراء وأربعة أشهر وعشر

  59. ويوقف نصيب زوجات حتى يصطلحن.

  60. فصل

  61. أسلما معا استمرت النفقة

  62. ولو أسلم وأصرت حتى انقضت العدة فلا

  63. وإن أسلمت فيها لم تستحق لمدة التخلف في الجديد

  64. ولو أسلمت أولا فأسلم في العدة أو أصر فلها نفقة العدة على الصحيح

  65. وإن ارتدت فلا نفقة وإن أسلمت في العدة

  66. وإن ارتد فلها نفقة العدة.

  1. وجد أحد زوجين بالآخر جنونا أو جذاما أو برصا أو وجدها رتقاء أو قرناء أو وجدته عنينا أو مجبوبا ثبت الخيار في فسخ النكاح

  2. وقيل: إن وجد به مثل عيبه فلا

  3. ولو وجده خنثى واضحا فلا في الأظهر

  4. ولو حدث به عيب تخيرت الاعنة بعد دخول

  5. أو بها تخير في الجديد

  6. ولا خيار لولي بحادث

  7. وكذا بمقارن جب وعنة

  8. ويتخير بمقارن جنون

  9. وكذا جذام وبرص في الأصح

  10. والخيار على الفور

  11. والفسخ قبل دخول يسقط المهر

  12. وبعده الأصح أنه يجب المثل إن فسخ بمقارن أو بحادث بين العقد والوطء جهله الواطىء

  13. والمسمى إن حدث بعد وطء

  14. ولو انفسخ بردة بعد وطء فالمسمى

  15. ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر على من غره في الجديد

  16. ويشترط في العنة رفع إلى حاكم

  17. وكذا سائر العيوب في الأصح

  18. وتثبت العنة بإقراره أو ببينة على إقراره

  19. وكذا بيمينها بعد نكوله في الأصح

  20. وإذا ثبتت ضرب القاضي له سنة بطلبها

  21. فإذا تمت رفعته إليه فإن قال وطئت حلف

  22. فإن نكل حلفت

  23. فإن حلفت أو أقر استقلت بالفسخ

  24. وقيل: تحتاج إلى إذن القاضي أو فسخه

  25. ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة لم تحسب

  26. ولو رضيت بعد هابه بطل حقها

  27. وكذا لو أجلته على الصحيح

  28. ولو نكح وشرط فيها إسلام أو في أحدهما نسب أو حرية أو غيرهما فأخلف فالأظهر صحة النكاح

اعرض ٣١١ مسألة أخرى
الحنابلة
كتاب آخر
الفروعابن مفلح، ١٬٣١٨ مسألة
  1. وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ، جَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالِانْتِصَارِ، فِي الْوَطْءِ، وَالْأَشْهَرُ مُشْتَرَكٌ، وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِيهِمَا.

  2. وَقَالَ شَيْخُنَا: فِي الْإِثْبَاتِ لَهُمَا، وَفِي النَّهْيِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا نُهِيَ عَنْ شَيْءٍ نُهِيَ عَنْ بَعْضِهِ، وَالْأَمْرُ بِهِ أَمْرٌ بِكُلِّهِ، فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْكَلَامِ.

  3. وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ، كَالْإِجَارَةِ، لَا فِي حُكْمِ الْعَيْنِ. "هـ" وَفِيهَا قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: مَا ذَكَرُوهُ مِنْ مَالِيَّةِ الْأَعْيَانِ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّ الْأَعْيَانَ مَمْلُوكَةٌ؛ لِأَجْلِهَا يَحْتَمِلُ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لِلَّهِ، وَإِنَّمَا تُمْلَكُ التَّصَرُّفَاتُ،

  4. وَلَوْ سَلِمَ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ فَلِمِلْكِهِ إتْلَافُهَا،

  5. وَلَا ضَمَانَ، بِخِلَافِ مِلْكِ النِّكَاحِ.

  6. يَلْزَمُ مَنْ خَافَ الزِّنَا. وَيَتَوَجَّهُ: مَنْ عَلِمَ وُقُوعَهُ بِتَرْكِهِ،

  7. وَعَنْهُ: وَذَا الشَّهْوَةِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى. وَالْمَنْصُوصُ: حَتَّى لِفَقِيرٍ.

  8. وَجَزَمَ فِي النَّظْمِ: لَا يَتَزَوَّجُ فَقِيرٌ إلَّا ضَرُورَةً،

  9. وَكَذَا قَيَّدَهَا ابْنُ رَزِينٍ بِالْمُوسِرِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ نِزَاعٌ فِي مذهب

  10. أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَكْتَفِي بِمَرَّةٍ. وَفِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ: بَلَى لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: الْمُتَبَتِّلُ الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي آدَابِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ، قَالَ: عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِهِ.

  11. وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِعَقْدٍ اسْتِغْنَاءٌ بِالْبَاعِثِ الطَّبِيعِيِّ،

  12. بِخِلَافِ أَكْلِ مُضْطَرٍّ. وَجْهَانِ فِي الْوَاضِحِ "م ١" .

  13. قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِتَسَرٍّ وَجْهَانِ "م ٢" قَالَ أَحْمَدُ: إنْ خَافَ الْعَنَتَ أَمَرْتُهُ يَتَزَوَّجُ،

  14. وَإِنْ أَمَرَهُ وَالِدَاهُ أَمَرْتُهُ يَتَزَوَّجُ، وَاَلَّذِي يحلف

  15. بِالطَّلَاقِ لَا يَتَزَوَّجُ أَبَدًا إنْ أَمَرَهُ أَبُوهُ تَزَوَّجَ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ لَهُمَا إلْزَامُهُ بِنِكَاحِ من لا يريدها، ١ فلا يكون عاقاً، كأكل ملا يريد.

  16. وَفِي اسْتِحْبَابِهِ لِغَيْرِهِمَا رِوَايَتَانِ "م ٣" وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَحُكِيَ عَنْهُ: يَلْزَمُ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي التَّرْغِيبِ.

  17. وَلَا يَلْزَمُ نِكَاحُ أَمَةٍ، قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالشَّيْخُ: يُبَاحُ وَالصَّبْرُ عَنْهُ أَوْلَى، لِلْآيَةِ. وَفِي الْفُصُولِ: فِي وُجُوبِهِ الْخِلَافُ،

  18. وَأَوْجَبَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ،

  19. وَأَنَّ الْمُخَالِفَ اسْتَحَبَّهُ، فَلِهَذَا جَوَابُهُ عَنْ الْآيَةِ: مَا لَمْ يَقُلْ بِهِ صَارَ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ، وَنَفْلُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى نَفْلِ الْعِبَادَةِ، عَلَى الْأَصَحِّ "ش" ١قَالَ: وَإِطْلَاقُ الْأَمْرِ بِالصَّوْمِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لَوْلَا الْإِجْمَاعُ.

  20. وَذَكَرَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْمُهَنَّا أَنَّ النِّكَاحَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى، كَالْجِهَادِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ عَلَى الْأَعْيَانِ، تَرَكْنَاهُ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَمَنَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ تتلقى من الشَّرْعِ، وَقَدْ أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّ مِنْ الْكَافِرِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ عِمَارَةِ الدُّنْيَا، كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ،

  21. وَكَذَا الْعِتْقُ يَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ عِبَادَةً،

  22. وَمِنْ الْكَافِرِ وَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ.

  23. وَقِيلَ لَهُ: لَا يَكُونُ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الْعِبَادَةِ كَالتَّسَرِّي، فَقَالَ: التَّسَرِّي لَمْ يُوضَعْ لِلنِّكَاحِ، كَذَا قال.

  24. وَلَهُ النِّكَاحُ بِدَارِ حَرْبٍ ضَرُورَةً وَبِدُونِهَا وَجْهَانِ وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: لَا يَتَزَوَّجْ وَلَا يَتَسَرَّ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ:

  25. وَلَا يَطْلُبْ الْوَلَدَ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: لَا يَتَزَوَّجْ وَلَوْ خَافَ "م ٤" ، يَجِبُ عَزْلُهُ إنْ حَرُمَ نِكَاحُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ، ذَكَرَهُ فِي الفصول.

  26. وَيُسْتَحَبُّ نِكَاحُ دَيِّنَةٍ وَلُودٍ بِكْرٍ حَسِيبَةٍ جَمِيلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، قِيلَ: وَاحِدَةٌ،

  27. وَقِيلَ: عَكْسُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ تُعِفُّهْ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ "م ٥" فَإِنَّهُ قال:

  28. يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ، لَيْتَهُ إذَا تَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ يُفْلِتُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مُنَاظَرَاتِهِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

  29. وَقَصَدَ بِهِ النَّسْلَ؛ لِقَوْلِهِ: "تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا" ١؛ وَأَرَادَ أَحْمَدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى فَقَالَ: يَكُونُ لَهُمَا لَحْمٌ.

  30. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ يُقَالُ: لَوْ قِيلَ لِلشَّحْمِ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ لَقَالَ: أُقَوِّمُ الْعِوَجَ، وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلْيَسْتَجِدْ شَعْرَهَا،

  31. فَإِنَّ الشَّعْرَ وَجْهٌ، فَتَخَيَّرُوا أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ، وَكَانَ يُقَالُ: النِّسَاءُ لَعِبٌ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ مَا يَلِيقُ بِمَقْصُودِهِ،

  32. وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُذْكَرَ لَهُ مَا يُصْلَحُ لِلْمَحَبَّةِ، فَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:

  33. حَسَنٌ فِي كُلِّ عَيْنٍ مَا تود

  34. إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَتَخَيَّرَ الْبِكْرَ مِنْ بَيْتٍ مَعْرُوفٍ بِالدِّينِ وَالْقَنَاعَةِ. وَأَحْسَنُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ بِنْتَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً إلى العشرين، ويتم نشو الْمَرْأَةِ إلَى الثَّلَاثِينَ،

  35. ثُمَّ تَقِفُ إلَى الْأَرْبَعِينَ، ثم تنزل.

  36. وَلَا يَصْلُحُ مِنْ الثَّيِّبِ مَنْ قَدْ طَالَ لُبْثُهَا مَعَ رَجُلٍ.

  37. وَأَحْسَنُ النِّسَاءِ التُّرْكِيَّاتُ، وَأَصْلَحُهُنَّ الْجَلَبُ الَّتِي لَمْ تَعْرِفْ أَحَدًا، وَلْيَعْزِلْ عَنْ الْمَمْلُوكَةِ إلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ جَوْدَةَ دِينِهَا وَقُوَّةَ مَيْلِهَا إلَيْهِ، وَلْيَحْذَرْ الْعَاقِلُ إطْلَاقَ الْبَصَرِ،

  38. فَإِنَّ الْعَيْنَ تَرَى غَيْرَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ الْعِشْقُ فَيُهْلِكُ الْبَدَنَ وَالدِّينَ،

  39. فَمَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَلْيَتَفَكَّرْ فِي عُيُوبِ النِّسَاءِ.

  40. قَالَ ابْنُ مسعود: إذا أعجبت أحدكم امرأة فليذكر مناتنها، وَمَا عِيبَ نِسَاءُ الدُّنْيَا بِأَعْجَبَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} وإياك والاستكثار من النساء فإنه ٢ يسبب الْهَمَّ.

  41. وَمِنْ التَّغْفِيلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الشَّيْخُ صَبِيَّةً.

  42. وَأَصْلَحُ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ أَنْ يَمْنَعَ الْمَرْأَةَ مِنْ الْمُخَالَطَةِ لِلنِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ يُفْسِدْنَهَا عَلَيْهِ،

  43. وَأَنْ لَا يُدْخِلَ بَيْتَهُ مُرَاهِقُ وَلَا يَأْذَنُ لَهَا في الخروج.

  44. لا حمقاء.

  45. وله - جزم جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ - قَبْلَ الْخِطْبَةِ نَظَرُ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، كَرَقَبَةٍ وَقَدَمٍ،

  46. وَقِيلَ: وَرَأْسٍ وَسَاقٍ، وَعَنْهُ: وَجْهٌ فَقَطْ،

  47. وَعَنْهُ: وَكَفٍّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَاسِرَةً، وَلَهُ تَكْرَارُهُ وَتَأَمُّلُ الْمَحَاسِنِ بِلَا إذْنٍ.

  48. وَيَنْظُرُ مِنْ أَمَةٍ مُسْتَامَةٍ رَأْسًا وَسَاقًا،

  49. وَعَنْهُ: سِوَى عَوْرَةِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ: كَمَخْطُوبَةٍ، نَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَلِّبَهَا إذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ، مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهَا لَا حُرْمَةَ لها. قال القاضي: أجاز تَقْلِيبُ الصَّدْرِ وَالظَّهْرِ بِمَعْنَى لَمْسِهِ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ.

  50. وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَعَلَى عَجُزِهَا مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ، وَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهَا،

  51. وَكَذَا ذَاتُ مَحْرَمٍ، وَهِيَ إلَيْهِ،

  52. وَكَذَا عَبْدُهَا. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَجْهًا وَكَفًّا،

  53. وَمِثْلُهُ غَيْرُ ذِي إرْبَةٍ.

  54. وَعَنْهُ: الْمَنْعُ فِيهِمَا، نَقَلَهُ فِي الْعَبْدِ ابْنُ هَانِئٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يَنْظُرُ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ وَلَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ مُشْتَرَكَةً؛ لِعُمُومِ مَنْع النَّظَرِ إلَّا مِنْ عَبْدِهَا وَأَمَتِهِ، وَقَدْ عَلَّلُوا مَنْعَ النِّكَاحِ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْحِلُّ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ. وَقَالُوا أَيْضًا: مَا حَرَّمَ الْوَطْءَ حَرَّمَ دَوَاعِيَهُ، يُؤَيِّدُهُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا.

  55. وَقِيلَ: مَمْسُوحٌ وَخَصِيٌّ كَمَحْرَمٍ، وَنَصُّهُ: لَا. وَفِي الانتصار الخصي يكسر

  56. النَّشَاطَ، وَلِهَذَا يُؤْتَمَنُ عَلَى الْحَرِيمِ.

  57. وَلِلشَّاهِدِ نَظَرُ وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا،

  58. وَكَذَا لِمَنْ يُعَامِلُهَا، وَنَصُّهُ: وَكَفَّيْهَا. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُمَا يَنْظُرَانِ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، وَنَقَلَ حَرْبٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ فِي الْبَائِعِ يَنْظُرُ كَفَّيْهَا وَوَجْهَهَا: إنْ كَانَتْ عَجُوزًا رَجَوْت،

  59. وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً تُشْتَهَى أَكْرَهُ ذَلِكَ.

  60. وَلِلطَّبِيبِ النَّظَرُ لِلْحَاجَةِ وَلَمْسُهُ. وَفِي الْفُرُوعِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَطِبَّ ذِمِّيًّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، عَلَى احْتِمَالٍ. وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ، وَنَهَى عَنْ أَخْذِ دَوَاءٍ مِنْ كَافِرٍ لَا يَعْرِفُ مُفْرَدَاتِهِ، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَخْلِطُوهُ سُمًّا أَوْ نَجِسًا، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي دَوَاءٍ مُبَاحٍ؛

  61. لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِقْ فَلَا حَرَجَ، وَكَرِهَهُ فِي الرِّعَايَةِ،

  62. وَأَنْ يَسْتَطِبَّهُ بِلَا ضَرُورَةٍ.

  63. سَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ: عَنْ الْكَحَّالِ يَخْلُو بِالْمَرْأَةِ وَقَدْ انْصَرَفَ مَنْ عِنْدَهُ: هَلْ هِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا؟ قَالَ: أَلَيْسَ هِيَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: إنَّمَا الْخَلْوَةُ فِي الْبُيُوتِ.

  64. وَمَنْ يَلِي خِدْمَةَ مَرِيضٍ وَمَرِيضَةٍ فِي وُضُوءٍ وَاسْتِنْجَاءٍ وغيرهما كطبيب، نص عليه.

  65. قَالَ أَحْمَدُ فِي الشَّكِّ فِي بُلُوغِهَا: يَنْظُرُ إلَيْهَا مَنْ يَنْظُرُ إلَى الرَّجُلِ: قَدْ تَسَاهَلُوا فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَا، أَرَأَيْت إنْ كَانَ بِهَا شَيْءٌ يُرِيدُ عِلَاجًا؟ وَلِحَالِقٍ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ حَلْقَ عَانَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ.

  66. وَلِمُمَيَّزٍ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرُ غَيْرِ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، وَذُو الشَّهْوَةِ كَمَحْرَمٍ،

  67. وَعَنْهُ: كَأَجْنَبِيٍّ، وَمِثْلُهُ ابْنَةُ تِسْعٍ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إذَا بَلَغَتْ الْحَيْضَ فَلَا تَكْشِفْ إلا وجهها ويدها " ١.

  68. وَنَقَلَ جَعْفَرٌ فِي الرَّجُلِ عِنْدَهُ الْأَرْمَلَةُ وَالْيَتِيمَةُ: لَا يَنْظُرُ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِنَظَرِ الْوَجْهِ بِلَا شَهْوَةٍ.

  69. وَلِلْمَرْأَةِ مَعَ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ مَعَ رَجُلٍ وَلَوْ أَمْرَدَ نَظَرُ غَيْرِ الْعَوْرَةِ،

  70. وَعَنْهُ: مَنْعُ كَافِرَةٍ مِنْ مُسْلِمَةِ مِمَّا لَا يَظْهَرُ غالبا، وعنه: كأجنبي، وتقبلها

  71. لِضَرُورَةِ، وَكَذَا امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ، أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: يَحْرُمُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ لَمْ يُجِبْ بِالتَّخْصِيصِ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ.

  72. وَقَالَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ: يَجُوزُ لَهُنَّ، رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الْأُمَّهَاتِ فِي الْحُرْمَةِ وَالتَّحْرِيمِ، فَجَازَ مُفَارَقَتُهُنَّ بَقِيَّةِ النِّسَاءِ فِي هذا القدر.

  73. وَفِي مَسَائِلَ الْأَثْرَمِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثُ نَبْهَانَ عِنْدَك لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ لِسَائِرِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ أَظْهَرَ اسْتِحْسَانَهُ وَلَمْ يَقُلْ نَعَمْ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: فَرْضُ الْحِجَابِ مُخْتَصٌّ بِهِنَّ، فُرِضَ عَلَيْهِنَّ بِلَا خِلَافٍ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، لَا يَجُوزُ كَشْفُهُمَا لِشَهَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا،

  74. وَلَا يَجُوزُ إظْهَارُ شُخُوصِهِنَّ وَلَوْ مُسْتَتِرَاتٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ الْبِرَازِ.

  75. وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ - وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا رِوَايَةً - نَظَرَ رَجُلٍ مِنْ حُرَّةٍ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةِ صَلَاةٍ،

  76. وَالْمَذْهَبُ: لَا، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: ظُفُرُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ،

  77. فَإِذَا خَرَجَتْ فَلَا يَبِينُ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا خُفُّهَا،

  78. فَإِنَّ الْخُفَّ يَصِفُ الْقَدَمَ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَجْعَلَ لِكُمِّهَا زِرًّا عِنْدَ يَدِهَا لَا يَبِينُ مِنْهَا شَيْءٌ.

  79. وَيَجُوزُ غَيْرُ عَوْرَةِ صَلَاةٍ مِنْ أَمَةٍ وَمَنْ لَا تشتهى.

  80. وَفِي تَحْرِيمِ تَكْرَارِ نَظَرِ وَجْهٍ مُسْتَحْسَنٍ وَجْهَانِ "م ٦" وَذَكَرَ الشَّيْخُ يَنْظُرُ مِنْ أَمَةٍ وَمَنْ لَا تُشْتَهَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا.

  81. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ لَمْ تَخْتَمِرْ الْأَمَةُ فَلَا بَأْسَ،

  82. وَقِيلَ: الْأَمَةُ وَالْقَبِيحَةُ كَالْحُرَّةِ وَالْجَمِيلَةِ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يَنْظُرُ إلَى الْمَمْلُوكَةِ، كَمْ مِنْ نَظْرَةٍ أَلْقَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا الْبَلَابِلَ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا تَنْتَقِبُ الْأَمَةُ، وَنَقَلَ أَيْضًا: تَنْتَقِبُ الْجَمِيلَةُ،

  83. وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ حَامِدٍ الْخِفَافَ، قَالَ الْقَاضِي: يُمْكِنُ حَمْلُ مَا أَطْلَقَهُ عَلَى مَا قَيَّدَهُ.

  84. وَيَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ، وَمَنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ "ع" قَالَهُ شَيْخُنَا وَنَصُّهُ: [وَخَوْفُهَا] وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ قَوْلَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَمْرَدِ إلَى الْكُلِّ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي كَرَاهَتِهِ إلَى أَمْرَدَ وَجْهَانِ في الترغيب وغيره "م ٧" وحرم

  85. ابْنُ عَقِيلٍ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ - النَّظَرَ مع شهوة تَخْنِيثٍ وَسِحَاقٍ وَدَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا وَلَا يَعِفُّ عَنْهَا، وكذا الخلوة.

  86. ولأحد الزَّوْجَيْنِ نَظَرُ كُلِّ صَاحِبِهِ وَلَمْسُهُ، كَدُونِ سَبْعٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِ الشَّهْوَةَ عَادَةً.

  87. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِي الرَّجُلِ يَضَعُ الصَّغِيرَةَ فِي حِجْرِهِ وَيُقَبِّلُهَا: إنْ لَمْ يَجِدْ شَهْوَةً فَلَا بَأْسَ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ تَغْسِيلُ غَيْرِ بالغ.

  88. وقيل: يكره للزوجين نظر فرج "وش" وَقِيلَ: عِنْدَ وَطْءٍ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلِهَذَا يَنْفَرِدُ الْأَكَابِرُ بِالنَّوْمِ لِتَجَدُّدِ مَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ، وَيَتَوَجَّهُ خِلَافُهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُخَالِفُهُ "فِرَاشٌ لِلزَّوْجِ وَفِرَاشٌ لِلْمَرْأَةِ وَثَالِثٌ لِلضَّيْفِ وَرَابِعٌ لِلشَّيْطَانِ" ١

  89. وَكَذَا سَيِّدٌ مَعَ سُرِّيَّتِهِ،

  90. وَيَحْرُمُ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِمَحْرَمٍ غَيْرِهِمَا، وَيَتَوَجَّهُ: يُكْرَهُ،

  91. فَإِنْ زَوَّجَهَا نَظَرَ غَيْرَ عَوْرَةٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ: كَمَحْرَمٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: كَأَمَةِ غَيْرِهِ. وفي الترغيب وغيره: يكره نظر

  92. عَوْرَتِهِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لا يديمه وفي نهاية الأزجي: يعرض ببصره عنها؛ لأنه يدل على الدناءة.

  93. وَلَيْسَ صَوْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ عَوْرَةً، عَلَى الْأَصَحِّ،

  94. وَيَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ.

  95. وَاللَّمْسُ قِيلَ: كَالنَّظَرِ، وَقِيلَ: أَوْلَى، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا "م ٨" .

  96. وَتَحْرُمُ الْخَلْوَةُ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ لِلْكُلِّ مُطْلَقًا،

  97. وَلَوْ بِحَيَوَانٍ يَشْتَهِي المرأة أَوْ تَشْتَهِيهِ، كَالْقِرْدِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَشَيْخُنَا وَقَالَ: الْخَلْوَةُ بِأَمْرَدَ حَسَنٍ وَمُضَاجَعَتُهُ كَامْرَأَةٍ وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ تَعْلِيمٍ وَتَأْدِيبٍ، وَالْمُقِرُّ مُوَلِّيهِ عِنْدَ مَنْ يُعَاشِرُهُ كَذَلِكَ. وَمَلْعُونٌ دَيُّوثٌ،

  98. وَمَنْ عُرِفَ بِمَحَبَّتِهِمْ أَوْ مُعَاشَرَةٍ بَيْنَهُمْ مُنِعَ مِنْ تعليمهم.

  99. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ فِي الْأَمْرَدِ: هُوَ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنْ الْعَذَارَى، فَإِطْلَاقُ الْبَصَرِ مِنْ أَعْظَمِ الْفِتَنِ. وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَكَانَ عَاقِلًا، وَعَنْ أَشْيَاخِ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: مَنْ أَعْطَى أَسْبَابَ الْفِتْنَةِ مِنْ نَفْسِهِ أَوَّلًا لَمْ يَنْجُ مِنْهَا آخِرًا،

  100. وَإِنْ كَانَ جَاهِدًا. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْأَمْرَدُ يَنْفُقُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَهُوَ شَبَكَةُ الشَّيْطَانِ فِي حَقِّ النَّوْعَيْنِ.

  101. وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُصَافَحَةَ النِّسَاءِ، وَشَدَّدَ أَيْضًا حَتَّى لِمَحْرَمٍ، وَجَوَّزَهُ لِوَالِدٍ، وَيَتَوَجَّهُ: وَلِمَحْرَمٍ، وَجَوَّزَ أَخْذَ يَدِ عَجُوزٍ. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَشَوْهَاءَ، وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: يُقَبِّلُ ذَوَاتَ الْمَحَارِمِ مِنْهُ؟ قَالَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ، وَذَكَرَ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مِنْ غَزْوٍ فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

  102. لَكِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ عَلَى الْفَمِ أَبَدًا، الْجَبْهَةِ وَالرَّأْسِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَطْنِ رَجُلٍ لَا تَحِلُّ لَهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: تَضَعُ يدها على صدره؟ قال: ضرورة.

  1. وَالْمُبَاحَةُ بِعَقْدٍ إنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِهِ فَرِوَايَتَانِ وَإِلَّا حَلَّا "م ٩" وَإِجَابَتُهَا كَهُوَ.

  2. وَفِي الِانْتِصَارِ وَالْمُفْرَدَاتِ: إنْ دَلَّتْ حَالٌ عَلَى اقْتِرَانِهَا كَمُتَحَابَّيْنِ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ مَنَعْنَا مِنْ تَعْرِيضِهِ فِي الْعِدَّةِ. وَالتَّعْرِيضُ: إنِّي فِي مِثْلِك رَاغِبٌ، وَتُجِيبُهُ: مَا يُرْغَبُ عَنْك، وَنَحْوُهُمَا.

  3. وَيَحْرُمُ - وَقِيلَ: يُكْرَهُ - خِطْبَتُهُ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ لَا كَافِرٍ، كَمَا لَا يَنْصَحُهُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، إنْ أُجِيبَ صريحا،

  4. ويصح العقد على الأصح

  5. كَالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ تَخْرِيجٌ، وَفِي تَعْرِيضٍ رِوَايَتَانِ "م ١٠" فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أُجِيبَ أَمْ لَا فَوَجْهَانِ "م ١١" وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَيْمُونِيِّ جوازه،

  6. فَإِنْ رُدَّ أَوْ أُذِنَ جَازَ، وَأَشَدُّ تَحْرِيمًا مَنْ فَرَضَ لَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَوْ غَيْرِهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ فَنَحَّى مَنْ يُزَاحِمُهُ، أَوْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا.

  7. وَالتَّعْوِيلُ فِي رَدِّهِ وَإِجَابَتِهِ إلَى وَلِيِّ الْمُجْبَرَةِ. وَفِي الْمُغْنِي: إنْ لَمْ تُكْرَهْ وَإِلَّا فَإِلَيْهَا. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ: " فَلَقِيتُ عُثْمَانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ مِنْ الْأَبِ لِلْأَيِّمِ فِي التَّزْوِيجِ وَاخْتِيَارِ الْأَكْفَاءِ جَائِزٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَيَتَوَجَّهُ: بَلْ يُسْتَحَبُّ.

  8. وَيُسْتَحَبُّ الْعَقْدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَسَاءً بِخُطْبَةِ ابن مسعود وكان الإمام أحمد إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا انْصَرَفَ، وَيُجْزِئُ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: خُطْبَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالْآيَاتِ الثَّلَاثِ الْمَشْهُورَةِ،

  9. ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالنِّكَاحِ، وَنَهَى عَنْ السِّفَاحِ، فَقَالَ مُخْبِرًا وَآمِرًا: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} .

  10. وَفِي الْغُنْيَةِ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوْ الْخَمِيسِ وَالْمَسَاءُ بِهِ أَوْلَى.

  11. وَالْخُطْبَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ، فَإِنْ أُخِّرَتْ جَازَ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهَا {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} الْآيَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا: يُجْزِئُ التَّشَهُّدُ، وَقَوْلُ: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَعَلَيْكُمَا، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ. وَعِنْدَ زَفِّهَا: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جبلتها عليه.

  12. فصل كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ، فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} الآية . نَاسِخَةً. وَفِي الرِّعَايَةِ: إلَى أَنْ نَزَلَ: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} فَتَكُونُ نَاسِخَةً.

  13. وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ} الْآيَةَ. يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ مَعَهُ مِنْ النِّسَاءِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ. وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ شَرَطَ فِي قَرَابَاتِهِ فِي الْآيَةِ لَا الْأَجْنَبِيَّاتِ، فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ نَسْخَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ.

  14. وَكَذَا بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَزَمَنَ إحْرَامٍ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ وَجْهَيْنِ،

  15. وَمِثْلُهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بِجَوَازِهِ لَهُ،

  16. وَعَنْهُ: الْوَقْفُ. وَلَهُ بِلَا مَهْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَفِي وَلِيٍّ وَشُهُودٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا.

  17. وَهَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْوِتْرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ١٢" وَفِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَجَبَ عَلَيْهِ الضُّحَى.

  18. قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا غَلَطٌ، وَالْخَبَرُ "ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ" ١ مَوْضُوعٌ، وَلَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَى الضُّحَى بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ بِسُنَّتِهِ.

  19. وَوَجَبَ عَلَيْهِ قِيَامُ اللَّيْلِ،

  20. وَقِيلَ: نُسِخَ، وَتَخْيِيرُ نِسَائِهِ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَالْإِقَامَةِ مَعَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ فِي الْقَسْمِ، كَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ قوله: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} ، نَزَلَتْ مُبِيحَةٌ تَرْكَ ذَلِكَ.

  21. وَفِي الْمُنْتَقَى احْتِمَالَانِ. وَفِي الْفُنُونِ وَالْفُصُولِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ وَغَيَّرَهُ فِي حَالٍ، ومنع من الرمز بِالْعَيْنِ وَالْإِشَارَةِ بِهَا،

  22. وَإِذَا لَبِسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ أن ينزعها حتى يلقى العدو.

  23. وَوَجَدْت فِي كِتَابِ الْهَدْيِ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي هذا الزمان أن من لبس لَأْمَةَ الْحَرْبِ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَيَلْزَمُهُ، وَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ لَمَّا أُشِيرَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْحَرْبِ بَعْدَ أَنْ لَبِسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ "مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبَسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ ثُمَّ يَنْزِعَهَا حَتَّى يُنْجِزَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ" ٢ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ؛

  24. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ عَامًّا لَمْ يُخَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، وَهَذَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي تَعْيِينِ الْجِهَادِ فِي الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ خَاصَّةً.

  25. وَكَذَا الْخَطُّ وَالشِّعْرُ وَتَعَلُّمُهُمَا.

  26. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ صُرِفَ عَنْ الشِّعْرِ كَمَا أُعْجِزَ عَنْ الْكِتَابَةِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْتَمِعَ الصَّرْفُ وَالْمَنْعُ، وَقَوْلُهُ "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" ٣ وَغَيْرُ هَذَا لَيْسَ بِشِعْرٍ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مَوْزُونٌ بِلَا قَصْدٍ. وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعَرُوضِ وَالْأَدَبِ عَلَى أَنَّ الشِّعْر لَا يَكُونُ شِعْرًا إلَّا بِالْقَصْدِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجَزِ هَلْ هُوَ شَعْرٌ أَمْ لَا؟

  27. وَمُنِعَ مِنْ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ، كَالْأَمَةِ مُطْلَقًا.

  28. وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: تُبَاحُ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ مُشْرِكَةً، وَسَبَقَ فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الصَّدَقَةِ. وَقَدْ أُبِيحَ لَهُ الْوِصَالُ. وَخُمُسُ الْخُمُسِ، قَالَ فِي

  29. الْمُغْنِي: وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَصَفِيُّ الْمَغْنَمِ، وَدُخُولُ مَكَّةَ مُحِلًّا سَاعَةً. وَجَعَلَ تَرِكَتَهُ صَدَقَةً، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِرْثِ، وَفِي رَدِّ شَيْخِنَا عَلَى الرَّافِضِيِّ أَنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ لَمْ تَشْمَلْهُ، وَاحْتَجَّ بِالسِّيَاقِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، فَقِيلَ لَهُ:

  30. فَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِثَهُ كَمَا مَاتَتْ بَنَاتُهُ الثَّلَاثُ فِي حَيَاتِهِ وَمَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ؟ فَقَالَ: الْخِطَابُ فِي الْآيَةِ لِلْمَوْرُوثِ دُونَ الْوَارِثِ،

  31. فَلَا يَلْزَمُ إذَا دَخَلَ أَوْلَادُهُ فِي كَافِ الْخِطَابِ؛ لِكَوْنِهِمْ مُوَرَّثِينَ أَنْ يَدْخُلُوا إذَا كَانُوا وَارِثِينَ، فَقِيلَ لَهُ: فَفِي آيَةِ الزَّوْجَيْنِ قَالَ: {وَلَكُمْ} {وَلَهُنَّ} ؟ فَقَالَ: لَمْ تَمُتْ إلَّا خَدِيجَةُ بِمَكَّةَ قَبْلَ نُزُولِهَا وَزَيْنَبُ الْهِلَالِيَّةُ بِالْمَدِينَةِ،

  32. وَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ نَزَلَتْ، وَأَنَّهَا خَلَّفَتْ مَالًا؟

  33. ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ شُمُولِ أَحَدِ الْكَافَيْنِ لَهُ شُمُولُ الْأُخْرَى.

  34. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي وَصِيَّةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِمَالِهِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ" ٤ قَالَ: الْخَبَرُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ وَلَا يَعْقِلُ بِالْإِجْمَاعِ، فَثَبَتَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَالَ أَخْذَ الْوَارِثِ إذَا خَلَا الْمَالُ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْمُوصَى له مستحق للمال، فما خلا.

  35. وَأَخْذُ الْمَاءِ مِنْ الْعَطْشَانِ.

  36. وَيَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يَقِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَهُ طَلَبُ ذَلِكَ، وحرم على غيره نكاح زوجاته فقط.

  37. وَجَوَّزَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ نِكَاحَ مَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ. وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ - بِمَعْنَى فِي حُكْمِ الْأُمَّهَاتِ - فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ،

  38. وَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى قَرَابَتِهِنَّ "ع" . وَالنَّجِسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَغَيْرِهِ. وَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا: لَا.

  39. وَسَاوَى الْأَنْبِيَاءَ فِي مُعْجِزَاتِهِمْ، وَانْفَرَدَ بِالْقُرْآنِ وَالْغَنَائِمِ، وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا، وَالنَّصْرُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَبُعِثَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَكُلُّ نَبِيٍّ إلَى قَوْمِهِ، وَمُعْجِزَتُهُ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَانْقَطَعَتْ مُعْجِزَاتُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَوْتِهِمْ.

  40. وَتَنَامُ عَيْنَاهُ لَا قَلْبُهُ،

  41. فَلَا نَقَضَ بِالنَّوْمِ مُضْطَجِعًا، وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَأَمَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: هَذِهِ الرُّؤْيَةُ رؤية بالعين حقيقة.

  42. ذكره القاضي عياض. وللبخاري مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "فَوَاَللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ" قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ.

  43. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ.

  44. رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ أَنَّ رَجُلًا أَغْضَبَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ: أَلَا أَقْتُلُهُ؟ فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبَهُ، فَقَالَ: أَتَفْعَلُ لَوْ أَمَرْتُك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَا وَاَللَّهِ، مَا كَانَ لِبَشَرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. إسْنَادُهُ جَيِّدٌ.

  45. وَالدَّفْنُ فِي الْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لِوَجْهَيْنِ:

  46. أَحَدِهِمَا قَوْلُهُ: "يُدْفَنُ الْأَنْبِيَاءُ حَيْثُ يَمُوتُونَ" ٢. رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا: "لَمْ يُقْبَرْ إلَّا حَيْثُ قُبِضَ" .

  47. وَالثَّانِي: لِئَلَّا تَمَسَّهُ أَيْدِي الْعُصَاةِ وَالْمُنَافِقِينَ. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ. وَزِيَارَةُ قَبْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَحَبَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.

  48. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى:

  49. {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} لَا تُهْدِ لِتُعْطَى أَكْثَرَ: هَذَا الْأَدَبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً وَأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاجِبَاتٍ وَمَحْظُورَاتٍ وَمُبَاحَاتٍ وَكَرَامَاتٍ.

  50. وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَيَنْهَى عَنْهَا، فَلِذَا ذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ، ذكره ابن الجوزي في

  51. النَّاسِخِ، وَلِأَحْمَدَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ.

  52. وَرَوَى ابْنُ عَطِيَّةَ الْخَبَرَيْنِ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَانَ خَاصًّا بِهِ،

  53. وَكَذَا أَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَيْضًا: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْصُوصًا بِوُجُوبِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَجَائِزٌ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي جَالِسًا فوضع يده على رأسه، فَقَالَ: "مَا لَك يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ " قُلْت حُدِّثْتُ "أَنَّك قُلْتَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ" قَالَ: "أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ" فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ "وش" ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْعُذْرِ لَا يَصِحُّ؛

  54. لِعَدَمِ الْفَرْقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنْ كَانَ لِنَبِيٍّ مَالٌ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ،

  55. وَقِيلَ لِلْقَاضِي: الزَّكَاةُ طُهْرَةٌ وَالنَّبِيُّ مُطَهَّرٌ، فَقَالَ: بَاطِلٌ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ،

  56. ثُمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ مُطَهَّرُونَ،

  57. وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مال لزمتهم الزكاة.

  1. لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِلَفْظِ زَوَّجْتُ أَوْ أَنْكَحْتُ، وَتَزَوَّجْتُهَا، أَوْ قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ، أَوْ رَضِيتُهُ،

  2. وَلَوْ هَازِلًا وَتَلْجِئَةً، وَقِيلَ وَبِكِنَايَةٍ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ خَرَّجَ صحته بكل لفظ

  3. يقتضي التَّمْلِيكَ، وَخَرَّجَهُ هُوَ فِي "عُمَدِ الْأَدِلَّةِ" مِنْ جَعْلِهِ عِتْقَ أَمَتِهِ مَهْرَهَا. وَقَالَ شَيْخُنَا: يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَّهُ النَّاسُ نِكَاحًا بِأَيِّ لُغَةٍ وَلَفْظٍ وَفِعْلٍ كَانَ.

  4. وَأَنَّ مِثْلَهُ كُلُّ عَقْدٍ،

  5. وَأَنَّ الشَّرْطَ بَيْنَ النَّاسِ مَا عَدُّوهُ شَرْطًا، فَالْأَسْمَاءُ تُعْرَفُ حُدُودُهَا تَارَةً بِالشَّرْعِ، وَتَارَةً بِاللُّغَةِ، وَتَارَةً بِالْعُرْفِ، وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ.

  6. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ - وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ - انْعِقَادَهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، كَعَاجِزٍ،

  7. وَلَا يَلْزَمُ عَاجِزًا تَعَلُّمُهَا، فِي الْأَصَحِّ.

  8. فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَبِلْتُ أَوْ تَزَوَّجْتُ، أَوْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: أَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلِلْمُتَزَوِّجِ أَقَبِلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، صَحَّ فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا، وَاخْتَارَ ابْنُ عقيل: لا، في الثانية.

  9. وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ كِتَابَةٍ.

  10. وَإِنْ أَوْجَبَ ثُمَّ جُنَّ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ، كَمَوْتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي إغْمَائِهِ وَجْهَانِ "م ١" .

  11. وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنْ أَشَارَ الولي إلى الزوجة أَوْ سَمَّاهَا أَوْ وَصَفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ، أَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي، وَلَهُ وَاحِدَةٌ لَا أَكْثَرُ وَلَوْ سَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، صَحَّ، وَعَكْسُهُ الْحَمْلُ وَزَوَّجْتُك فُلَانَةَ، وَلَمْ يَقُلْ بِنْتِي.

  12. وَمَنْ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَوْجَبَ لَهُ النِّكَاحَ فِي غَيْرِهَا فَقَبِلَ يَظُنُّهَا مَخْطُوبَتَهُ لَمْ يَصِحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ.

  13. وَيُشْتَرَطُ رِضَاءُ الزَّوْجَيْنِ.

  14. وَيُزَوِّجُ الْأَبُ خَاصَّةً صَغِيرًا أَذِنَ أَوْ كَرِهَ - وَذَكَرَ الْقَاضِي: فِي إجْبَارِهِ مراهقا نظر.

  15. وَيَتَوَجَّهُ كَأُنْثَى أَوْ كَعَبْدٍ مُمَيِّزٍ.

  16. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ قُبِلَ، ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ،

  17. وَكَذَا بَالِغًا مَجْنُونًا فِي الْمَنْصُوصِ،

  18. وَقِيلَ مَعَ شَهْوَةٍ وَقِيلَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ - امْرَأَةٌ، وَفِي أَرْبَعٍ وَجْهَانِ "م ٢" .

  19. ويزوجها حاكم لحاجة وَظَاهِرُ الْإِيضَاحِ لَا، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ "م ٣" وَفِي الْمَحْصُولِ وَغَيْرِهِ حَاجَةَ نِكَاحٍ فَقَطْ، وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ، وَهُوَ أَظْهَرُ وَفِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ:

  20. وَكَذَا وَلِيٌّ غَيْرُ أَبٍ فِي تَزْوِيجِ مَجْنُونٍ. وَفِي الْمُذْهَبِ: يُزَوِّجُونَ مُطْبَقًا لِشَهْوَةٍ.

  21. وَيَقْبَلُ النِّكَاحَ لِلصَّغِيرِ كَمَجْنُونٍ: وَلَهُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَطَلَاقُهُ. وَيُزَوِّجُ وَيُجْبِرُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ لَا الْكَبِيرَ، فِي الْأَصَحِّ فيهما، والمنع

  22. فِي الصَّغِيرِ رِوَايَةٌ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ. وَإِنَّمَا مَلَكَهُ نِيَابَةً، كَتَزْوِيجِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ.

  23. وَمِنْ الْفَرْقِ أَنَّ أَمَتَهُ لَوْ تَزَوَّجَتْ بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ بَاعَهَا انْفَسَخَ،

  24. وَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ بَاعَهُ لَمْ يَنْفَسِخْ عَقْدُ النِّكَاحِ عِنْدَهُمْ، وَعَلَى رِوَايَةٍ لَنَا كَذَا قَالَ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي: لَا فَرْقَ.

  25. وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ مُطْلَقًا. وَابْنَتَهُ قَبْلَ كَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ،

  26. وَكَذَا مَجْنُونَةٌ بَالِغَةً أَوْ ثَيِّبًا فِي الْأَصَحِّ لَا ثَيِّبًا مُكَلَّفَةً، وَيُجْبِرُ فِي اخْتِيَارِ الْأَكْثَرِ بِكْرًا بَالِغَةً لَا ثَيِّبًا بَعْدَ تِسْعٍ،

  27. وَقِيلَ: وَقَبْلَهَا، وَعَنْهُ: يُجْبِرُ الثيب،.

  28. وَعَنْهُ: الْبِكْرَ، وَقِيلَ: لَا يُجْبِرُهُمَا وَحُكِيَ رِوَايَةٌ.

  29. وَلِلصَّغِيرَةِ بَعْدَ التِّسْعِ إذْنٌ صَحِيحٌ. نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، فَفِي إجْبَارِهَا وَتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِإِذْنِهَا الرِّوَايَتَانِ،

  30. وَعَنْهُ: لَا إذْنَ لَهَا، كَمَالٍ.

  31. وَيَحْتَمِلُ فِي ابْنِ تِسْعٍ يُزَوَّجُ بِإِذْنِهِ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَبِنْتٍ،..

  32. وإن سلمنا فلا مصلحة له، وإذنه ضيق، لَا يَكْفِي صَمْتُهُ.

  33. وَلَا وِلَايَةَ بَعْدَ بُلُوغِهِ،

  34. وَقِيلَ لَا يُجْبِرُ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ مَجْنُونَةً لَا يُجْبِرُهَا لَوْ كَانَتْ عَاقِلَةً.

  35. فَإِنْ أُجْبِرَتْ امْرَأَةٌ فَهَلْ يُؤْخَذُ بِتَعْيِينِهَا كُفُوًا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، ذكره شيخنا "وش" أو تعيينه؟ فيه وَجْهَانِ "م ٤" . نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ أَرَادَتْ الجارية

  36. رَجُلًا وَأَرَادَ الْوَلِيُّ غَيْرَهُ اتَّبَعَ هَوَاهَا. وَفِي الْوَاضِحِ رِوَايَةٌ: أَنَّ الْجَدَّ يُجْبِرُ كَالْأَبِ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا.

  37. وَلَا يُجْبِرُ بَقِيَّةُ الْأَوْلِيَاءِ حُرَّةً،

  38. وَالْأَصَحُّ إلَّا الْمَجْنُونَةَ مَعَ شَهْوَةِ الرِّجَالِ كَحَاكِمٍ فِي الْأَصَحِّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجْهًا: حَاكِمٌ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: وَلِيُّهَا.

  39. وَفِي الْمُغْنِي: يَنْبَغِي أَنَّ قَوْلَ الْأَطِبَّاءِ تَزُولُ عِلَّتُهَا بِالتَّزْوِيجِ كَالشَّهْوَةِ،

  40. وَعَنْهُ: لَهُمْ تَزْوِيجُ صَغِيرَةٍ كَالْحَاكِمِ وَيُفِيدُ الْحِلُّ وبقية أحكام

  41. النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَكَذَا الْإِرْثُ، وَفِي الْفُصُولِ: لَا. نقل أبو داود في يتيمة

  42. زُوِّجَتْ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا هَلْ يَتَوَارَثَانِ؟ قَالَ: فِيهِ اخْتِلَافٌ، قَالَ قَتَادَةُ: لَا يَتَوَارَثَانِ،

  43. وَمِثْلُهُ كُلُّ نِكَاحٍ لُزُومُهُ مَوْقُوفٌ، وَلَفْظُ الْقَاضِي: فَسْخُهُ مَوْقُوفٌ.

  44. وَكُلُّ نِكَاحٍ صِحَّتُهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، فَالْأَحْكَامُ مِنْ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ، وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: فِي صَغِيرٍ مِثْلِهَا، وَأَخَذَ فِي الخلاف المنع فِيهَا مِنْ نَصِّهِ فِيهِ،

  45. وَإِذَا نَصَّ فِي ابْنِ الِابْنِ، وَهُوَ يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ فَبِنْتُ الِابْنِ أَوْلَى، وَقَاسَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ عَلَيْهَا، فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ. وَنَقَلَ عَنْهُ صَالِحٌ فِي صَغِيرٍ زَوَّجَهُ عَمُّهُ قَالَ: إنْ رَضِيَ بِهِ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ جَازَ،

  46. وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فُسِخَ.

  47. وَإِذْنُ الثَّيِّبِ - بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ،

  48. وَالْأَصَحُّ وَلَوْ بِزِنًا، قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِثَيِّبٍ دَخَلَا،

  49. وَعَنْهُ: زَوَالُ عُذْرَتِهَا مُطْلَقًا وَلَوْ بوطء دبر -

  50. النُّطْقِ، وَلَوْ عَادَتْ بَكَارَتُهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَالْبِكْرُ الصِّمَاتُ،

  51. وَلَوْ بَكَتْ، وَنُطْقُهَا أَبْلَغُ،

  52. وَقِيلَ: يعتبر مع غير أب.

  1. فَتُزَوِّجُ بِإِذْنِهَا نُطْقًا أَمَتَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا،

  2. وَعَنْهُ: أَيُّ رَجُلٍ أَذِنَتْ لَهُ.

  3. وَعَنْهُ: هِيَ، تَعْقِدُهُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ صِحَّةُ تَزْوِيجِهَا لِنَفْسِهَا وَلِغَيْرِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، وَبِدُونِهِ كَفُضُولِيٍّ، فَيُطَلِّقُ،

  4. فَإِنْ أَبَى، فَسَخَهُ حَاكِمٌ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَهَلْ ثَبَتَ بِنَصٍّ فَيَنْقُضُ حُكْمَ مَنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَتَانِ "م ٥" وَعَنْهُ: لَهَا أَنْ تَأْمُرَ رَجُلًا يُزَوِّجُهَا.

  5. وَعَنْهُ: وَتُزَوِّجُ نَفْسَهَا، ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ باطل" ١ لا يجوز حمله على المصير

  6. إلَى الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ مِنْ الْقَوْلِ لَا يجوز تَأْكِيدُهُ قَالُوا: كَذَا ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ: ابْنُ قتيبة وغيره. وعتيقتها كأمتها اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي الْحَجَرِ وَشَيْخُنَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ إنْ طَلَبَتْ وَأَذِنَتْ وَقُلْنَا تَلِي عَلَيْهَا، في رواية،

  7. فلو عضلت المولاة زوج وليها فَفِي إذْنِ سُلْطَانٍ وَجْهَانِ "م ٧" فِي التَّرْغِيبِ. وفي أخرى: لا تلي "م ٦" ، فَيُزَوِّجُ بِدُونِ إذْنِهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا ثُمَّ السُّلْطَانُ، وَيُجْبِرُ مَنْ يُجْبِرُ الْمُوَلَّاةَ. وَفِي التَّرْغِيبِ: الْمُعْتَقَةُ في

  8. الْمَرَضِ هَلْ يُزَوِّجُهَا قَرِيبُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

  9. وَشَرْطُ الْوَلِيِّ كَوْنُهُ عَاقِلًا ذَكَرًا مُوَافِقًا فِي دِينِهَا حُرًّا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ: يَلِي عَلَى ابْنَتِهِ،

  10. ثُمَّ جَوَّزَهُ بِإِذْنِ سَيِّدٍ. وَفِي عيون المسائل فِي شَهَادَتِهِ، أَمَّا الْقَضَاءُ وَوِلَايَتُهُ عَلَى ابْنَتِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يُعْرَفُ فِيهِ رِوَايَةٌ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّا،

  11. وَإِنْ سَلَّمْنَا فَالْقَضَاءُ مَنْصِبٌ شَرِيفٌ وَالْوِلَايَةُ تَسْتَدْعِي نَظَرًا دَائِمًا لَيْلًا وَنَهَارًا فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ.

  12. وَفِي الرَّوْضَةِ، هَلْ لِلْعَبْدِ وِلَايَةٌ عَلَى الْحُرَّةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، قَالَ:

  13. وَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى ابْنَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا.

  14. قِيلَ: عَدْلًا، وَقِيلَ: مَسْتُورَ الْحَالِ "م ٨" وَعَنْهُ: وَفَاسِقًا كسلطان،

  15. وَخَالَفَ فِيهِ أَبُو الْخَطَّابِ،

  16. وَعَنْهُ: وَصَبِيًّا، وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: رَشِيدًا. وَفِي الْوَاضِحِ: عَارِفًا بِالْمَصَالِحِ لَا شَيْخًا كَبِيرًا جَاهِلًا بِالْمَصْلَحَةِ وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَفِي الرِّعَايَةِ: أَوْ مُفَرِّطًا فِيهَا أَوْ مقصر،

  17. وَمَعْنَاهُ فِي الْفُصُولِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْعَضْلَ مَانِعًا وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ بِهِ؛ لِعَدَمِ

  18. الشَّفَقَةِ، وَشَرْطُ الْوَلِيِّ الْإِشْفَاقُ، وَفِي زَوَالِهَا بِإِغْمَاءٍ وَعَمًى وَجْهٌ، لَا بِسَفَهٍ،

  19. وَإِنْ جُنَّ أَحْيَانَا أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَقْلُهُ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ أَحْرَمَ اُنْتُظِرَ، نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ فِي مَجْنُونٍ وَيَبْقَى وَكِيلُهُ،

  20. وَقِيلَ: هَلْ هِيَ لِأَبْعَدَ أَوْ حَاكِمٍ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ،

  21. وَكَذَا إنْ أحرم وكيل ثم حل.

  22. وَأَحَقُّ وَلِيٍّ بِنِكَاحِ حُرَّةٍ أَبُوهَا ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا،

  23. ثُمَّ ابْنُهَا، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ،

  24. وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَأَخَذَهُ فِي الِانْتِصَارِ مِنْ نَقْلِ حَنْبَلٍ: الْعَصَبَةُ فِيهِ مَنْ أَحْرَزَ الْمَالَ.

  25. ثُمَّ أَخُوهَا لِأَبَوَيْهَا، ثُمَّ لِأَبِيهَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ،

  26. وَعَنْهُ: هُمَا سَوَاءٌ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ،

  27. وَمِثْلُهُ تَحَمُّلُ الْعَقْلِ وَصَلَاةُ الْمَيِّتِ، وَابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٍ لِأُمٍّ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى،

  28. فَإِنْ زَوَّجَ الْأَخُ لِلْأَبِ كَانَ جَائِزًا،

  29. ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَةِ نسيب كَالْإِرْثِ.

  30. وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْجَدِّ،

  31. وَعَنْهُ: عَلَيْهَا يُقَدَّمُ الْأَخُ عَلَى الْجَدِّ،

  32. وَعَنْهُ: سَوَاءٌ، ثُمَّ الْوَلِيُّ الْمُعْتِقُ،

  33. ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ أَبُو الْمُعْتَقَةِ عَلَى ابْنِهَا،

  34. ثُمَّ السُّلْطَانُ أو نائبه.

  35. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْقَاضِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْأَمِيرِ فِي هَذَا.

  36. وَعَنْهُ: أَوْ وَالِي الْبَلَدِ وَكَبِيرُهُ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا،

  37. وَعَنْهُ: أَوْ مَنْ أَسْلَمَتْ عَلَى يَدِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: تَزْوِيجُ الْأَيَامَى فَرْضُ كِفَايَةٍ "ع" ،

  38. فَإِنْ أَبَاهُ حَاكِمٌ إلَّا بِظُلْمٍ كَطَلَبِهِ جُعْلًا لَا يَسْتَحِقُّهُ صَارَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، فَقِيلَ: تُوَكِّلُ مَنْ يُزَوِّجُهَا،

  39. وَقِيلَ: لَا تَتَزَوَّجُ، كِلَاهُمَا لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ،

  40. وَالصَّحِيحُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: يُزَوِّجُهَا ذُو السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، كَالْعَضْلِ،

  41. فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ وَكَّلَتْ. وَعَنْهُ: ثَمَّ عَدْلٌ.

  42. وَوَلِيُّ الْأَمَةِ حَتَّى الْآبِقَةِ سَيِّدُهَا وَلَوْ مُكَاتَبًا فَاسِقًا، وَتُجْبَرُ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ، وَفِيهَا فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ وَجْهٌ، وَيُعْتَبَرُ فِي مُعْتَقٍ بَعْضُهَا إذْنُهَا وَإِذْنُ مَالِكِ الْبَقِيَّةِ، كَأَمَةٍ لِاثْنَيْنِ. وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا زوجتكها،

  43. ولا يبعضها، قاله في

  44. الْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالتَّرْغِيبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ.

  45. وَلَا يَلِي مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ غَيْرِ أَمَتِهِ وَأَمَةِ مُوَلِّيهِ إلَّا سُلْطَانٌ،

  46. وَلَا كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ غَيْرِ نَحْوِ أُمِّ ولده وذكر ابن عقيل: وَبِنْتِهِ فِي وِلَايَةِ فَاسِقٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ.

  47. وَيَلِي كَافِرٌ بِشُرُوطٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي مُسْلِمٍ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الْكَافِرَةِ مِنْ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ، وَهَلْ يُبَاشِرُ تَزْوِيجَ مُسْلِمٍ حَيْثُ زَوَّجَهُ أَوْ مُسْلِمٌ بِإِذْنِهِ أَوْ حَاكِمٌ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ "م ٩" وَقِيلَ: لَا يَلِيهِ مِنْ مُسْلِمٍ، وَعَلَى قِيَاسِهِ: لَا يَلِي مَالَهَا، قَالَهُ الْقَاضِي. وَفِي الِانْتِصَارِ فِي شَهَادَتِهِمْ: يَلِيهِ، وَفِي تَعْلِيقِ ابْنِ الْمُنَى فِي وِلَايَةِ الْفَاسِقِ: لَا يَلِيهِ كَافِرٌ إلَّا عَدْلٌ فِي دِينِهِ،

  48. وَلَوْ سَلَّمْنَا فَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الْقَدْحِ فِي نَسَبِ ١نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وِلَايَةُ الْمَالِ.

  49. فَإِنْ عَضَلَ أَقْرَبُ أَوْلِيَاءِ حُرَّةٍ فَلَمْ يُزَوِّجْهَا بِكُفْءٍ رَضِيَتْهُ بِمَا صَحَّ مَهْرًا، وَيَفْسُقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ إنْ تَكَرَّرَ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً

  50. مُنْقَطِعَةً، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ، وَعَنْهُ: الْحَاكِمُ،

  51. وَعَنْهُ: فِي الْعَضْلِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.

  52. وَفِي الِانْتِصَارِ وَجْهٌ: لَا تَنْتَقِلُ وِلَايَةُ مَالٍ إلَيْهِ بِالْغَيْبَةِ، وَالْغَيْبَةُ مَا لَا تُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،

  53. وَعَنْهُ: مَسَافَةُ قَصْرٍ، وَعَنْهُ: مَا تَصِلُ الْقَافِلَةُ مَرَّةً فِي سَنَةٍ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ مَا لَا يَصِلُ إلَيْهِ كِتَابٌ أَوْ لَا يَصِلُ جَوَابُهُ.

  54. وَقِيلَ: مَا تَسْتَضِرُّ بِهِ الزَّوْجَةُ،

  55. وَقِيلَ: فَوْتُ كُفْءٍ رَاغِبٍ.

  56. وَمَنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ كَمَحْبُوسٍ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ كَبَعِيدٍ.

  57. فإن زوج الأبعد بدون ذلك فكفضولي،

  58. وإن تزوج لغيره فقيل: لا يصح، كذمته وَقِيلَ: كَفُضُولِيٍّ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا طَلَاقٌ كَفُضُولِيٍّ "م ١٠" .

  59. وَمَنْ زَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ فَمَلَكَهَا مَنْ تَحْرُمُ عليه فأجازه فوجهان "م ١١" .

  60. وَوَكِيلُهُ كَهُوَ، فَإِنْ زَوَّجَ نَفْسَهُ فَفُضُولِيٌّ.

  61. وَلَا يكفي إذنها لِمُوَكِّلِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَقِيلَ: لَا يُوَكِّلُ غَيْرَ مُجْبَرٍ بِلَا إذْنٍ إلَّا حَاكِمٌ وَقِيلَ:

  62. وَلَا مُجْبِرٍ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ لِغَيْرِ مُجْبَرٍ،

  63. وَقِيلَ: وَلَهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ مَنَعَتْ الْوَلِيَّ مِنْ التَّوْكِيلِ امْتَنَعَ. وَيَتَقَيَّدُ وَكِيلٌ أَوْ وَلِيٌّ مُطْلَقٌ بِالْكُفْءِ إنْ اشْتَرَطَ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ.

  64. وَإِنْ قَالَ زَوِّجْ أَوْ اقْبَلْ مِنْ وَكِيلِهِ زَيْدٍ أَوْ أَحَدِ وَكِيلَيْهِ فَزَوَّجَ أَوْ قَبِلَ مِنْ وكيله عمرو لم يصح ذلك.

  65. ويقول لوكيل الزوج: زوجت بنتي أو مولاتي فلانة لفلان، أو زوجت موكلك فلانا فلانة ولا يقول: منك، فيقول: قبلت تزويجها أو نِكَاحَهَا لِفُلَانٍ،

  66. فَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ فَوَجْهَانِ في الترغيب "م" .

  67. وَقِيلَ: يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ فِي إيجَابِهِ، كَقَبُولِهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م ١٣" وَوَصِيَّهُ فِيهِ كَهُوَ،

  68. وَقِيلَ: لَا يُجْبِرُ وَلَا يُزَوِّجُ مَنْ لَا إذْنَ لَهَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى،

  69. وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ وَصِيَّةٌ بِهِ،

  70. وعنه: لَا تَصِحُّ مَعَ عَصَبَةٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَهَلْ لِلْوَصِيِّ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَوْ يُوَكِّلُ؟ فِي التَّرْغِيبِ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. وَفِي النَّوَادِرِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ.

  71. وَإِنْ تَزَوَّجَ صَغِيرٌ بِوَصِيَّةٍ كَأُنْثَى،

  72. وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ فِي تَزْوِيجِ صَغِيرٍ بِوَصِيَّةٍ فِيهِ. وَفِي الْخِرَقِيِّ: أَوْ وَصِيٌّ نَاظِرٌ لَهُ في التزويج، وظاهر

  73. كَلَامِ الْقَاضِي وَالْمُحَرَّرِ: الْوَصِيُّ مُطْلَقًا، وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا، وَأَنَّهُ قَوْلُهُمَا إنَّ وَصِيَّ الْمَالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، كَمَا لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ. وَفِي الرِّعَايَةِ: يُزَوِّجُهُ بَعْدَ أَبِيهِ، وَقِيلَ: حَاكِمٌ.

  74. وَإِنْ اسْتَوَى وَلِيَّا حُرَّةٍ فَأَيُّهُمَا زَوَّجَ صَحَّ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ أَفْضَلَ ثُمَّ أَسَنَّ ثُمَّ الْقُرْعَةِ.

  75. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يُقَدِّمُ أَعْلَمَ ثُمَّ أَسَنَّ ثُمَّ أَفْضَلَ ثُمَّ يُقْرِعُ،

  76. فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُ مَنْ قُرِعَ فَزَوَّجَ صَحَّ، فِي الْأَصَحِّ،

  77. وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَاحِدٍ تَعَيَّنَ،

  78. وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيَّانِ لِاثْنَيْنِ وَجَهِلَ السَّابِقَ فَسَخَهُمَا الْحَاكِمُ، وَنَصُّهُ: لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ،

  79. وَقِيلَ: لَا، وَعَنْهُ: النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ، ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ.

  80. وَعَنْهُ: يُقْرَعُ، فَمَنْ قُرِعَ فَعَنْهُ: هِيَ لَهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ،

  81. وَعَنْهُ: يُجَدِّدُ الْقَارِعُ عَقْدَهُ بِإِذْنِهَا "م ١٤" وَعَلَى الْأَصَحِّ: ويعتبر

  82. طَلَاقُ صَاحِبِهِ، فَإِنْ أَبَى فَحَاكِمٌ،

  83. وَقِيلَ: إنْ جهل وقوعهما مَعًا بَطَلَا، كَالْعِلْمِ بِهِ.

  84. وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَهُ وَنَسِيَ فَقِيلَ كَجَهْلِهِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: يَقِفُ لنعلمه "م ١٥" وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا بِالسَّبْقِ لَمْ يُقْبَلْ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُقَدَّمُ أَصْلَحَ الْخَاطِبِينَ مُطْلَقًا، نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ.

  85. وَفِي النَّوَادِرِ: يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ لوليته شابا حسن الصورة.

  86. وَلِوَلِيٍّ مُجْبِرٍ فِي طَرَفَيْ الْعَقْدِ تَوَلِّيهِمَا، كَتَزْوِيجِ عَبْدِهِ الصَّغِيرِ بِأَمَتِهِ أَوْ بِنْتِهِ،

  87. وَكَذَلِكَ لِغَيْرِهِ، فيكفي: زوجت فُلَانًا فُلَانَةَ، أَوْ تَزَوَّجْتُهَا إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجَ،

  88. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ،

  89. وَعَنْهُ: بَلْ يُوَكِّلُ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ،

  90. وَقِيلَ: لَا ١ثُمَّ قَالَ:

  91. وَقِيلَ: يُوَلِّيهِ طَرَفَيْهِ إمَامٌ أَعْظَمُ، كَوَالِدٍ، وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ رِوَايَتَيْنِ فِي تَوْلِيَةِ طَرَفَيْهِ،

  92. ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ: تَوْلِيَةُ طَرَفَيْهِ يَخْتَصُّ بِمُجْبِرٍ.

  93. وَمَنْ قَالَ: قَدْ جَعَلْت عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَهَا، أَوْ عَكَسَ، أَوْ جَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك، نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ، أَوْ قَدْ أَعْتَقَهَا وَجَعَلْتُ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، أَوْ عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا، أَوْ عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَك وَعِتْقِي صَدَاقُك، نَصَّ عَلَيْهِمَا، مُتَّصِلًا، نَصَّ عَلَيْهِ، صَحَّ بِشَهَادَةٍ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.

  94. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ، مَعَ قَوْلِهِ: وَتَزَوَّجْتهَا.

  95. فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ عِتْقِهِ،

  96. فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَهَلْ يَنْتَظِرُ الْقُدْرَةَ أَوْ تُسْتَسْعَى؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ١٦" نَصَّ عَلَيْهِمَا،

  97. وَعَنْهُ: لا يصح، اختاره جماعة، وتستأنف نِكَاحًا بِإِذْنِهَا،

  98. فَإِنْ أَبَتْ لَزِمَهَا قِيمَتُهَا، وَقَطَعَ

  99. بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ.

  100. وَإِنْ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا عَلَى تَزَوُّجِهِ بِهَا بِسُؤَالِهِ أَوْ لَا، عَتَقَ مَجَّانًا.

  101. وَإِنْ قَالَ: اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ لَا تُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا بِالشَّرْطِ، كَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَبِيعَك عَبْدِي؛ وَلِأَنَّهُ غَرَّهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يَضْمَنُ كُلُّ غَارٍّ فِي مَالٍ حَتَّى أَتْلَفَ الْمَغْرُورُ مَالَهُ؛

  102. لِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَلَى بدل لم يسلم.

  1. بَيِّنَةٌ، احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، خَوْفَ الْإِنْكَارِ، وَتَكْفِي مَسْتُورَةٌ،

  2. وَقِيلَ: إنْ ثَبَتَ بِهَا. وَفِي الْمُنْتَخَبِ يَثْبُتُ بِهَا مَعَ اعْتِرَافٍ مُتَقَدِّمٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ تَابَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَكَمَسْتُورٍ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: وَإِعْلَانُهُ أَيْضًا،

  3. وَعَنْهُ إعْلَانُهُ فَقَطْ، وَعَنْهُ: أَحَدُهُمَا، ذَكَرَهُنَّ شَيْخُنَا.

  4. وَفِي شَهَادَةِ عَدُوَّيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ الولي وجهان "م ١٧" .

  5. وفي متهم لِرَحِمٍ رِوَايَتَانِ "م ١٨" وَعَنْهُ: وَفَاسِقَةٌ، وَأَسْقَطَهَا أَكْثَرُهُمْ.

  6. وَذَكَرَهَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: هِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَخَذَهَا فِي الِانْتِصَارِ مِنْ رِوَايَةِ مُثَنَّى. سُئِلَ أَحْمَدُ: إذَا تَزَوَّجَ بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ غَيْرِ عُدُولٍ هَلْ يَفْسُدُ مِنْ النِّكَاحِ شَيْءٌ؟ فَلَمْ يَرَ أَنَّهُ يَفْسُدُ مِنْ النِّكَاحِ شَيْءٌ. وَأَخَذَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْهَا عَدَمَ اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ فِي الْوَلِيِّ،

  7. وَقِيلَ: وَكَافِرَةٌ مَعَ كُفْرِ الزَّوْجَةِ، وَقَبُولِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ،

  8. وَعَنْهُ: تُسَنُّ فِيهِ، كَعَقْدِ غَيْرِهِ، فَتَصِحُّ بِدُونِهَا، قَالَ جَمَاعَةٌ: مَا لَمْ يَكْتُمُوهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، ذكر

  9. بعضهم إجماعا "ع" وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا يُبْطِلُهُ التَّوَاصِي بِكِتْمَانِهِ،

  10. وعنه: بلى، اختاره أبو بكر.

  11. وَلَا تُشْتَرَطُ الْكَفَاءَةُ، فَلَوْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهُمْ صَحَّ،

  12. وَكَذَا بِرِضَى بَعْضِهِمْ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الْفَسْخُ مُتَرَاخِيًا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ،

  13. وَعَنْهُ: لَا فَسْخَ لِأَبْعَدَ.

  14. وَعَنْهُ: هِيَ شَرْطٌ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ بِبَيْعِهِ مَالَهَا بِدُونِ ثَمَنِهِ، مَعَ أَنَّ الْمَالَ أَخَفُّ من النكاح؛ لدخول البذل فِيهِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْمُحَابَاةِ، وَيُحْكَمُ بِالنُّكُولِ فِيهِ، وَبِأَنَّ منعها

  15. تَزْوِيجِ نَفْسِهَا لِئَلَّا يَضَعَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ، فَبَطَلَ الْعَقْدُ؛ لِتَوَهُّمِ الْعَارِ، فَهُنَا أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ لِلَّهِ فِيهَا نَظَرًا؛ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا زَوَّجَهَا بِلَا كُفْءٍ يَكُونُ فَاسِقًا.

  16. وَلَوْ زَالَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهَا الْفَسْخُ، كَعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ،

  17. وَقِيلَ: لَا، كَطَوْلِ حُرَّةٍ مَنْ نَكَحَ أَمَةً، وَكَوَلِيِّهَا، وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ، وَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَهُ وَلِيُّ وَلَدٍ، وَأَنَّهُ إنْ طَرَأَ نَسَبٌ فَاسْتَلْحَقَ شَرِيفٌ مَجْهُولَةً أَوْ طَرَأَ صَلَاحٌ فَاحْتِمَالَانِ،

  18. وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِيمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: إذَا شرب المسكر تخلع منه ليس لها بكفء.

  19. وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالنَّسَبُ، وَهُوَ الْمَنْصِبُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْيَسَارُ، حَسَبُ مَا يَجِبُ لَهَا،

  20. وَقِيلَ: تَسَاوِيهِمَا فِيهِ، وَالصِّنَاعَةِ، فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ "وش" وَلِأَصْحَابِهِ فِي الْيَسَارِ أَوْجُهٌ، ثَالِثُهَا يُعْتَبَرُ فِي أَهْلِ الْمُدُنِ،

  21. فَلَا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ،

  22. وَلَا حُرَّةٌ بِعَبْدٍ، وَعَنْهُ:

  23. وَلَا عَتِيقٌ وَابْنُهُ بِحُرَّةِ الْأَصْلِ،

  24. وَلَا مُوسِرَةٌ بِمُعْسِرٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُتَوَلِّيًا، وَقَالَهُ شَيْخُنَا،

  25. وَلَا بِنْتُ تَانِئٍ وَهُوَ رَبُّ الْعَقَارِ بِحَائِكٍ،

  26. وَلَا بِنْتُ بَزَّازٍ بِحَجَّامٍ،

  27. وَلَا عَرَبِيَّةٌ بِعَجَمِيٍّ "وش" فِي الْكُلِّ،

  28. وَعَنْهُ: وَلَا قُرَشِيَّةٌ بِغَيْرِ قُرَشِيٍّ،

  29. وَلَا هَاشِمِيَّةٌ بِغَيْرِ هَاشِمِيٍّ "وش" وَقِيلَ: نَسَّاجٌ كَحَائِكٍ،

  30. وَعَنْهُ: لَيْسَ وَلَدُ الزِّنَا كُفُوًا لِذَاتِ نَسَبٍ كَعَرَبِيَّةٍ،

  31. وَإِنَّ الْمَوْلَى كُفُوٌ لِمَوْلَاةٍ لَا لِمَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا.

  32. وَمَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ لَا يُشَارِكُونَهُمْ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" ١ ...

  33. فِي الصَّدَقَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَذَا هَكَذَا في التزويج، ونقل مهنا: إنه كفء لَهُمْ، ذَكَرَهُمَا فِي الْخِلَافِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّ غَيْرَ الْمُنْتَسِبِ إلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ الْمَشْهُورِينَ لَيْسَ كُفُوًا لِلْمُنْتَسِبِ إلَيْهِمَا،

  34. وَأَنَّ مَنْ بِهِ عَيْبٌ مُثَبِّتٌ لِلْفَسْخِ لَيْسَ كُفُوًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ،

  35. وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْفَسْخُ، فَلَهُمْ فِيهِ وَفِي تَأْثِيرِ رِقِّ الْأُمَّهَاتِ وَجْهَانِ،

  36. وَأَنَّ الْحَائِكَ وَنَحْوَهُ لَيْسَ كُفُوًا لِبِنْتِ الْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِ،

  37. وَلَا الْمُحْتَرِفَ لِبِنْتِ الْعَالِمِ، وَلَا الْمُبْتَدِعَ لِلسُّنِّيَّةِ.

  38. وَعَنْهُ الْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالنَّسَبُ "وهـ" اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ،

  39. وَقِيلَ: النَّسَبُ "وم" . وَقَالَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا: إذَا قُلْنَا هِيَ ٣حَقٌّ لِلَّهِ اُعْتُبِرَ الدِّينُ فَقَطْ، قَالَ: وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيهِ تَسَاهُلٌ وَعَدَمُ تَحْقِيقٍ، كَذَا قَالَ،

  40. وَلَا يُعْتَبَرُ فِي امْرَأَةٍ. وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ: يُخَيَّرُ مُعْتَقٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ، وَذَكَرَهُ عَنْ "ش" . وَفِي الْوَاضِحِ احْتِمَالٌ: يَبْطُلُ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ: إذَا اسْتَغْنَى عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ بِحُرَّةٍ بَطَلَ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: قَوْلُهُمْ: لَا أصل له، أَيْ لَا حَسَبَ.

  41. وَلَا فَضْلَ، أَيْ لَا مَالَ.

  42. وَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ بِخُلُوِّهَا عَنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ "ش" ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ:

  43. وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَى إذْنِهَا،

  44. وَكَذَا فِي تَعْلِيقِ ابْنِ الْمُنَى فِي شَهَادَةِ الْفَاسِقِ فِي النِّكَاحِ: لَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ عَلَى رِضَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ رِضَى

  45. الْوَلِيِّ أُقِيمَ مَقَامَ رِضَاهَا، وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي الْعَدَالَةِ بَاطِنًا، وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ، قَالَ: وَفِي الْمُذْهَبِ خِلَافٌ شَاذٌّ: يشترط الإشهاد على إذنها.

  46. قال: وَلَا يُزَوِّجُهَا الْعَاقِدُ نَائِبُ الْحَاكِمِ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ لَا بِوَكَالَةِ الْوَلِيِّ حَتَّى يَعْلَمَ إذْنَهَا،

  47. وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ إذْنَهَا صُدِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ؛ لِتَمْكِينِهَا لَهُ.

  48. وَأَطْلَقَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ تُصَدَّقُ الثَّيِّبُ؛ لِأَنَّهَا تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا ظَاهِرًا،

  49. بِخِلَافِ الْبِكْرِ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِلَا إذْنِهَا، كَذَا قَالَ، وَهُوَ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِبِكْرٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَقُلْنَا يُجْبِرُهَا، وَيَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْوَلِيِّ إذْنُهَا كَذَلِكَ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا قَوْلَهَا،

  50. وَإِنْ ادَّعَتْ الْإِذْنَ فَأَنْكَرَ وَرَثَتُهُ صُدِّقَتْ. وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ ادَّعَى الْوَلِيُّ إذْنَهَا فَزَوَّجَهَا فَإِنْ أَجَازَتْ مَا ذَكَرَهُ صَحَّ، وَإِلَّا حَلَفَتْ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ، قَالَ: وَاَلَّذِي أَرَاهُ لِلْوَلِيِّ الْإِشْهَادَ، لِئَلَّا تُنْكِرَ فَيَحْتَاجَ إلَى بينة. والله أعلم.

  1. يَحْرُمُ أَبَدًا بِالنَّسَبِ سَبْعٌ: الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَإِنْ عَلَتْ، وَبِنْتُهُ وَلَوْ مَنْفِيَّةً بِلِعَانٍ، وَبِنْتُ ابْنِهِ وَبَنَاتُهُمَا مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَإِنْ نَزَلْنَ. وَأُخْتُهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَبِنْتُهَا. وَبِنْتُ ابْنِهَا. وَبِنْتُ كُلِّ أَخٍ وَبِنْتُهَا. وَبِنْتُ ابْنِهِ وَبِنْتُهَا وَإِنْ نَزَلْنَ.

  2. وَعَمَّتُهُ وَخَالَتُهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ،

  3. وَإِنْ عَلَتَا لَا بَنَاتُهُمَا.

  4. وَتَلْخِيصُهُ يَحْرُمُ كُلُّ نَسِيبَةٍ سِوَى بِنْتِ عَمَّةٍ وَعَمٍّ وَبِنْتِ خَالَةٍ وخال المذكورات في الأحزاب الآية. وَتَحْرُمُ عَمَّةُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ لِدُخُولِهِمَا فِي عَمَّاتِهِ، وَعَمَّةُ الْعَمِّ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهَا عَمَّةُ أَبِيهِ، لَا لِأُمٍّ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ وَتَحْرُمُ خَالَةُ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ لَا خَالَةُ الْعَمِّ لِأَبٍ؛

  5. لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، وَعَمَّةُ الْخَالَةِ لِأُمٍّ أَجْنَبِيَّةٍ لَا لِأَبٍ؛ لِأَنَّهَا عَمَّةُ الْأُمِّ.

  6. وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي طَاعَةِ الرَّسُولِ: وَيَرْجِعُ فِي حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ إلَى قَوْلِهِ: "يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ" ٤ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: نِكَاحُ ابْنِ الرَّجُلِ مِنْ لَبَنِهِ بِمَنْزِلِهِ نِكَاحِ ابْنِهِ مِنْ صُلْبِهِ، تَأَوَّلْت فِيهِ: "يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَبِ" وَحَدِيثُ أَبِي الْقُعَيْسِ.

  7. وقال شيخنا: ولم يقل الشارع: ما

  8. يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ، فَأُمُّ امْرَأَتِهِ بِرَضَاعٍ أَوْ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ الَّتِي لَمْ تُرْضِعْهُ وَبِنْتُ امْرَأَتِهِ بِلَبَنِ غَيْرِهِ حُرِّمْنَ بِالْمُصَاهَرَةِ لَا بِالنَّسَبِ،

  9. وَلَا نَسَبَ وَلَا مُصَاهَرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ فَلَا تَحْرِيمَ.

  10. وَيَحْرُمُ بِالصِّهْرِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَلَوْ بِوَطْءِ دُبُرٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالتَّرْغِيبِ،

  11. وَقِيلَ: لَا، وَنَقَلَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى: لَا يُعْجِبُنِي. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْحَلَالَ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ، وَالْحَرَامُ مُبَايِنٌ لِلْحَلَالِ، بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا يُوسُفَ سُئِلَ عَمَّنْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ: هَلْ لِأَبِيهِ نَظَرُ شَعْرِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَعْجَبَ هَذَا ٤بِشَبَهِهِ بالحلال، وَقَاسُوهُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي بِنْتِهِ مِنْ الزِّنَا: عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلْحَقَ أَوْلَادَ الزِّنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِآبَائِهِمْ، يُرْوَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ.

  12. وَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَقَالَ: "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ" ٦، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ فِعْلٌ يُوجِبُ تَحْرِيمًا، كَالرَّضَاعِ إذَا غَصَبَ لَبَنَهَا وَأَرْضَعَ طِفْلًا نَشَرَ الْحُرْمَةَ، وَكَالْوَطْءِ فِي دُبُرٍ وَحَيْضٍ، وَكَالْمُتَغَذِّيَةِ بِلَبَنٍ ثَارَ بِوَطْئِهِ، وَهُوَ لَبَنُ الْفَحْلِ، فَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ مائه أولى.

  13. وكما تحرم بنت ملاعنة

  14. وَمَجُوسِيَّةٍ وَمُرْتَدَّةٍ وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا مَعَ عَدَمِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ. وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ: لَا يَنْشُرُ فِي وَجْهٍ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا: يَنْشُرُ وَاعْتُبِرَ فِي مَوْضِعِ التَّوْبَةِ حَتَّى فِي اللِّوَاطِ. وَحَرَّمَ بِنْتَهُ مِنْ زِنًا وَأَنَّ وَطْأَهُ بِنْتَهُ غَلَطًا لَا يَنْشُرُ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَّخِذْهَا زَوْجَةً. وَلَمْ يُعْلِنْ نِكَاحًا أَرْبَعٌ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَكُلُّ جَدٍّ وَلَوْ بِرَضَاعٍ، وَزَوْجَةُ ابْنِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ نَزَلَ بِالْعَقْدِ،

  15. وَلَوْ كَانَ نِكَاحُ الْأَبِ الْكَافِرِ فَاسِدًا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا "ع" دُونَ بَنَاتِهِنَّ وَأُمَّهَاتِهِنَّ.

  16. وَفِي عَقْدٍ فَاسِدٍ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ. وَتَحْرُمُ أُمُّ زَوْجَتِهِ وَجَدَّاتُهَا كَذَلِكَ بِالْعَقْدِ، وَبِنْتُ زَوْجَتِهِ وَبِنْتُ ابْنِهَا كَذَلِكَ نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ وَإِنْ نَزَلْنَ، بِالدُّخُولِ،

  17. وَقِيلَ: فِي حِجْرِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهُنَّ الرَّبَائِبُ. لَا زَوْجَةَ رَبِيبِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُنُونِ.

  18. فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ بَانَتْ بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ أُبِحْنَ.

  19. وَعَنْهُ يَحْرُمْنَ بِالْمَوْتِ وَالْخَلْوَةِ.

  20. فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أَوْ صَغِيرَةً لا يوطأ مثلها فوجهان "م ١" . وفي

  21. الْمُذْهَبِ هُوَ كَنِكَاحٍ. وَفِيهِ بِشُبْهَةٍ وَجْهَانِ. وَالزِّنَا كَغَيْرِهِ، وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ بِأَنَّ الْحَرَامَ قَدْ عُمِلَ حِينَ أَمَرَ سَوْدَةَ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ.

  22. وَفِي تَحْرِيمِهِنَّ بِمُبَاشَرَةٍ وَلَمْسٍ وَخَلْوَةٍ وَنَظَرِ فَرْجٍ وَعَنْهُ: وَغَيْرِهِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ وَابْنُ هَانِئٍ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ إذَا كُنَّ لِشَهْوَةٍ، رِوَايَتَانِ "م ٢ و ٣" .

  23. وَيَحْرُمُ بِوَطْءِ غُلَامٍ مَا يَحْرُمُ بِوَطْءِ امْرَأَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ كَمُبَاشَرَةٍ، قَالَ ابْنُ الْبَنَّا وَابْنُ عَقِيلٍ: وَكَذَا دَوَاعِيهِ.

  24. وَتَحْرُمُ الْمُلَاعَنَةُ أَبَدًا عَلَى الْمَلَاعِنِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ،

  25. وَعَنْهُ: حِلَّهَا بِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ الْأَظْهَرُ،

  26. وَعَنْهُ بنكاح جديد أو ملك يمين.

  27. وَمَتَى لَاعَنَ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَبَعْدِ إبَانَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلَا حَدَّ، وَفِي التَّحْرِيمِ السابق وجهان "م ٤" .

  28. فصل يَحْرُمُ جَمْعُهُ بِنِكَاحٍ بَيْنَ أُخْتَيْنِ. وَبَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَإِنْ عَلَتَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. وَعَمَّةٍ وَخَالَةٍ، بِأَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً وَابْنُهُ أُمَّهَا فَيُولَدُ لِكُلِّ مِنْهُمَا

  29. بِنْتٌ. وَبَيْنَ عَمَّتَيْنِ بِأَنْ يَنْكِحَ أُمَّ رَجُلٍ والآخر أمه فيولد لكل مِنْهُمَا بِنْتٌ. وَبَيْنَ خَالَتَيْنِ بِأَنْ يَنْكِحَ كُلٌّ مِنْهُمَا ابْنَةَ الْآخَرِ. وَبَيْنَ كُلِّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ نِكَاحُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: خَالُ أَبِيهَا بِمَنْزِلَةِ خَالِهَا وَلَوْ رَضِيَتَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَخَالَفَ فِيهِ شَيْخُنَا؛

  30. لأن تفريق الملك كجمع النِّكَاحَ، وَلَمْ يَعْرِفْ هُوَ قَوْلَهُ هُنَا، وَفِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِرَضَاعٍ، عَنْ أَحَدٍ، لَكِنْ قَالَ: مَنْ لَمْ يُحَرِّمْ بِنْتَ امْرَأَتِهِ مِنْ النَّسَبِ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ فَكَيْفَ يُحَرِّمْ ابْنَتَهَا مِنْ الرَّضَاعِ؟ قَالَ:

  31. وَمَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ كَذَبَ.

  32. فَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مَعًا, بَطَلَا.

  33. وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا أَوْ وَقَعَ فِي عِدَّةِ الْأُخْرَى بَطَلَ.

  34. فَإِنْ جَهِلَ فَسَخَا، وَعَنْهُ: الْأَوْلَى الْقَارِعَةُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الْمَهْرِ تَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: لَا؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ:

  35. وَالْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ جَمْعِهِ بَيْنَهُمَا فِي وَطْءِ مِلْكِ الْيَمِينِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ.

  36. وَهَلْ يُكْرَهُ جَمْعُهُ بَيْنَ بِنْتَيْ عَمَّيْهِ وَعَمَّتَيْهِ أَوْ بِنْتَيْ خَالَيْهِ أو خالتيه أم

  37. لَا؟ كَجَمْعِهِ بَيْنَ مَنْ كَانَتْ زَوْجَةَ رَجُلٍ وبنته من غيرها؟ فيه روايتان "م ٥" وَحَرَّمَهُ فِي الرَّوْضَةِ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ قِيَاسًا، يَعْنِي عَلَى الْأُخْتَيْنِ.

اعرض ٩١٨ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب النكاح٤٨ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٠٢٧، مسألة ١٠٢٨، مسألة ١٠٢٩١٠٦ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ نِكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، بَابُ نِكَاحِ الْبِكْرِ٢٬٧٥٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ النِّكَاحِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ]، الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي الْأَنْكِحَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَالْفَاسِدَةِ.، الرُّكْنُ الْأَوَّلِ: فِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ٧١٨ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب النكاح، باب ما يحرم نكاحه والجمع بينه وغير ذلك، باب نكاح أهل الشرك وغيره٣٬٣٣٠ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ النِّكَاحِ، فَصْلٌ، بَابٌ٣٬٣٣٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريالوليمة، حكم الوليمة وغيرها، وقتها٣٬٦٢٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثاني: تعريف النكاح، وحقيقته، الفصل الثاني: تعريف النكاح وحقيقته، المطلب الأول: تعريف النكاح في اللغة٤٬١٥٣ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: خصائص شهر رمضان، المبحث الثاني: ليلة القدر، الفصل الثالث: حكم صوم شهر رمضان، وحكم تاركه٨٣٨ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: النكاح