النكاح
الأسرة
في متون المذاهب الأربعة
-
(كِتَابُ النِّكَاحِ) (قَالَ) : الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إمْلَاءً - اعْلَمْ بِأَنَّ النِّكَاحَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْوَطْءِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: تَنَاكَحَتْ الْعُرَى أَيْ تَنَاتَجَتْ وَيَقُولُ: أَنْكَحْنَا الْعُرَى فَسَنَرَى لِأَمْرٍ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ وَيَنْظُرُونَ مَاذَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ، وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى فِيهِ هُوَ الضَّمُّ وَمِنْهُ يُقَالُ: أَنْكَحَ الظِّئْرَ وَلَدُهَا أَيْ أَلْزَمَهُ، وَيُقَالُ انْكِحْ الصَّبْرَ أَيْ الْزَمْهُ، وَقَالَ الْقَائِلُ:
-
إنَّ الْقُبُورَ تَنْكِحُ الْأَيَامَى ... وَالنِّسْوَةَ الْأَرَامِلَ الْيَتَامَى
-
أَيْ تَضُمُّهُنَّ إلَى نَفْسِهَا وَاحِدُ الْوَاطِئِينَ يَنْضَمُّ إلَى صَاحِبِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَسُمِّيَ فِعْلُهُمَا نِكَاحًا قَالَ الْقَائِلُ
-
كَبِكْرٍ تُحِبُّ لَذِيذَ النِّكَاحِ
-
أَيْ الْجِمَاعِ، وَقَالَ الْقَائِلُ
-
التَّارِكِينَ عَلَى طُهْرٍ نِسَاءَهُمْ ... وَالنَّاكِحِينَ بِشَطَّيْ دِجْلَةَ الْبَقَرَا
-
أَيْ الْوَاطِئِينَ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ لِلْعَقْدِ مَجَازًا إمَّا لِأَنَّهُ سَبَبٌ شَرْعِيٌّ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْوَطْءِ، أَوْ لِأَنَّ فِي الْعَقْدِ مَعْنَى الضَّمِّ،
-
فَإِنَّ أَحَدَهُمَا يَنْضَمُّ بِهِ إلَى الْآخَرِ وَيَكُونَانِ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فِي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْمَعِيشَةِ. وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ اسْمَ النِّكَاحِ فِي الشَّرِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَقْدَ فَقَطْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} يَعْنِي الِاحْتِلَامَ فَإِنَّ الْمُحْتَلِمَ يَرَى فِي مَنَامِهِ صُورَةَ الْوَطْءِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً} وَالْمُرَادُ الْوَطْءُ، وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حُمِلَ عَلَى الْعَقْدِ فَذَلِكَ لِدَلِيلٍ اقْتَرَنَ بِهِ مِنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ أَوْ خِطَابِ الْأَوْلِيَاءِ فِي قَوْلِهِ {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} أَوْ اشْتِرَاطِ إذْنِ الْأَهْلِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} ،
-
ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْعَقْدِ أَنْوَاعٌ مِنْ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ حِفْظُ النِّسَاءِ وَالْقِيَامُ عَلَيْهِنَّ وَالْإِنْفَاقُ،
-
وَمِنْ ذَلِكَ صِيَانَةُ النَّفْسِ عَنْ الزِّنَا،
-
وَمِنْ ذَلِكَ تَكْثِيرُ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَأُمَّةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَحْقِيقُ مُبَاهَاةِ الرَّسُولِ
-
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمْ كَمَا قَالَ: «تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي مُبَاهٍ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَسَبَبُهُ تَعَلُّقُ الْبَقَاءِ الْمَقْدُورِ بِهِ إلَى وَقْتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَمَ بِبَقَاءِ الْعَالَمِ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَبِالتَّنَاسُلِ يَكُونُ هَذَا الْبَقَاءُ.
-
وَهَذَا التَّنَاسُلُ عَادَةً لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ،
-
وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِالْوَطْءِ فَجَعَلَ الشَّرْعُ طَرِيقَ ذَلِكَ الْوَطْءِ النِّكَاحَ؛ لِأَنَّ فِي التَّغَالُبِ فَسَادًا، وَفِي الْإِقْدَامِ بِغَيْرِ مِلْكٍ اشْتِبَاهَ الْأَنْسَابِ، وَهُوَ سَبَبٌ لِضَيَاعِ النَّسْلِ لِمَا بِالْإِنَاثِ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ التَّكَسُّبِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَوْلَادِ فَتَعَيَّنَ الْمِلْكُ طَرِيقًا لَهُ حَتَّى يُعْرَفَ مَنْ يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ فَيُوجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ لِئَلَّا يَضِيعَ، وَهَذَا الْمِلْكُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَصْلُ حَالِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحُرِّيَّةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِطَرِيقِ النِّكَاحِ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا: إنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ الْبَقَاءُ الْمَقْدُورُ بِهِ إلَى وَقْتِهِ.
-
ثُمَّ هَذَا الْعَقْدُ مَسْنُونٌ مُسْتَحَبٌّ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ وَاجِبٌ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ بِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَكَّافِ بْنِ خَالِدٍ أَلَكَ امْرَأَةٌ، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجْ فَإِنَّكَ مِنْ إخْوَانِ الشَّيَاطِينِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «إنْ كُنْتَ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى فَالْحَقْ بِهِمْ وَإِنْ كُنْت مِنَّا فَتَزَوَّجْ فَإِنَّ الْمُهَاجِرَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ مَاتَ وَلَهُ زَوْجَةٌ أَوْ زَوْجَتَانِ أَوْ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ» ، وَلِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْ الزِّنَا فَرْضٌ،
-
وَلَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِالنِّكَاحِ، وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْفَرْضِ إلَّا بِهِ يَكُونُ فَرْضًا.
-
وَحُجَّتُنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ أَرْكَانَ الدِّينِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَبَيَّنَ الْوَاجِبَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ جُمْلَتِهَا النِّكَاحَ، وَقَدْ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ، وَالصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَتَحُوا الْبِلَادَ وَنَقَلُوا مَا جُلَّ وَدُقَّ مِنْ الْفَرَائِضِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا مِنْ جُمْلَتِهَا النِّكَاحَ وَكَمَا يُتَوَصَّلُ بِالنِّكَاحِ إلَى التَّحَرُّزِ عَنْ الزِّنَا يُتَوَصَّلُ بِالصَّوْمِ إلَيْهِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَا مَعْشَرَ الشُّبَّانِ عَلَيْكُمْ بِالنِّكَاحِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ فِي حَقِّ مَنْ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَى النِّسَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَصْبِرُ عَنْهُنَّ وَبِهِ نَقُولُ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَا يَسَعُهُ تَرْكُ النِّكَاحِ،
-
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَالنِّكَاحُ سُنَّةٌ لَهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ثَلَاثٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ النِّكَاحُ وَالتَّعَطُّرُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «، النِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي أَيْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِي» .
-
وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: النِّكَاحُ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِعِبَادَةِ اللَّهِ فِي النَّوَافِلِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّخَلِّي لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ إلَّا أَنْ تَتُوقَ نَفْسُهُ إلَى النِّسَاءِ،
-
وَلَا يَجِدُ الصَّبْرَ عَلَى التَّخَلِّي لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَاسْتَدَلَّ
-
بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} فَقَدْ مَدَحَ يَحْيَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ كَانَ حَصُورًا وَالْحَصُورُ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ جِنْسِ الْمُعَامَلَاتِ حَتَّى يَصِحَّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَالْمَقْصُودُ بِهِ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ، وَذَلِكَ مِمَّا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ فَيَكُونُ بِمُبَاشَرَتِهِ عَامِلًا لِنَفْسِهِ، وَفِي الِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَةِ هُوَ عَامِلٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِمُخَالَفَةِ هَوَى النَّفْسِ، وَفِيهِ اشْتِغَالٌ بِمَا خَلَقَهُ اللَّه تَعَالَى لِأَجْلِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ} فَكَانَ هَذَا أَفْضَلَ إلَّا أَنْ تَكُونَ نَفْسُهُ تَوَّاقَةً إلَى النِّسَاءِ فَحِينَئِذٍ فِي النِّكَاحِ مَعْنَى تَحْصِينِ الدِّينِ وَالنَّفْسِ عَنْ الزِّنَا كَمَا قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَيُّمَا شَابٍّ تَزَوَّجَ فَقَدْ حَصَّنَ ثُلُثَيْ دِينِهِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي فَلِهَذَا كَانَ النِّكَاحُ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ.
-
وَحُجَّتُنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ كَانَ عَلَى دِينِي وَدِينِ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - فَلْيَتَزَوَّجْ» ، وَقَدْ اشْتَغَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّزْوِيجِ حَتَّى انْتَهَى الْعَدَدُ الْمَشْرُوعُ الْمُبَاحُ لَهُ،
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ كَانَ تَوَّاقَةً إلَى النِّسَاءِ فَإِنَّ هَذَا الْمَعْنَى يَرْتَفِعُ بِالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَمَّا لَمْ يَكْتَفِ بِالْوَاحِدَةِ دَلَّ أَنَّ النِّكَاحَ أَفْضَلُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِحَالِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِحَالِ يَحْيَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَعَ أَنَّهُ كَانَ فِي شَرِيعَتِهِمْ الْعُزْلَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْعِشْرَةِ، وَفِي شَرِيعَتِنَا الْعِشْرَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْعُزْلَةِ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ» ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ النِّكَاحَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَصَالِحَ جَمَّةٍ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِغَالِ بِنَفْلِ الْعِبَادَةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
-
وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهَذَا الْعَقْدِ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ أَسْبَابِ الْمَصْلَحَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ بِهِ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ أَيْضًا لِيُرَغِّب فِيهِ الْمُطِيعَ وَالْعَاصِيَ الْمُطِيعَ لِلْمَعَانِي الدِّينِيَّةِ وَالْعَاصِيَ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَارَةِ، فَفِيهَا قَضَاءُ شَهْوَةِ الْجَاهِ، وَالنُّفُوسُ تَرْغَبُ فِيهِ لِهَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرَ مِنْ الرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ حَتَّى تُطْلَبَ بِبَذْلِ النُّفُوسِ وَجَرِّ الْعَسَاكِرِ لَكِنْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهَا قَضَاءَ شَهْوَةِ الْجَاهِ بَلْ الْمَقْصُودُ قَضَاءُ إظْهَارِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ بِهِ مَعْنَى شَهْوَةِ الْجَاهِ لِيُرَغِّبَ فِيهِ الْمُطِيعَ وَالْعَاصِيَ فَيَكُونَ الْكُلُّ تَحْتَ طَاعَتِهِ وَالِانْقِيَادِ لِأَمْرِهِ مَعَ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْعِبَادَةِ عَلَى الْعَابِدِ مَقْصُورَةٌ، وَمَنْفَعَةُ النِّكَاحِ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى النَّاكِحِ بَلْ تَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ وَمَا يَكُونُ أَكْثَرَ نَفْعًا فَهُوَ أَفْضَلُ
-
قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيْرُ النَّاسِ مَنْ يَنْفَعُ النَّاسَ» إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ بَدَأَ الْكِتَابُ، فَقَالَ: بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَلَا عَلَى
-
بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ رَازِقُهَا»، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيه رَجُلَانِ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِلُغَةِ الْعُلَمَاءِ بِالْمَقْبُولِ، وَالْعَمَلُ بِهِ
-
وَمِثْلُهُ حُجَّةٌ يَجُوزُ بِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَنَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حُرْمَةِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا النَّهْيَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، وَهَذَا أَبْلُغُ مَا يَكُونُ مِنْ النَّهْيِ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ يَكُونُ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} الْآيَةُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ،
-
ثُمَّ ذُكِرَ هَذَا النَّهْيُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إمَّا لِلْمُبَالَغَةِ فِي بَيَانِ التَّحْرِيمِ أَوْ لِإِزَالَةِ الْإِشْكَالِ فَرُبَّمَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ نِكَاحَ بِنْتِ الْأَخِ عَلَى الْعَمَّةِ لَا يَجُوزُ وَنِكَاحَ الْعَمَّةِ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ يَجُوزُ لِتَفْضِيلِ الْعَمَّةِ كَمَا لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُبُوتَ هَذِهِ الْحُرْمَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَقَوْلُهُ «لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا» نَهْيٌ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ وَلَهُ تَأْوِيلَانِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْأُخْتَ دِينًا بِأَنْ تَكُونَ امْرَأَتَانِ تَحْتَ رَجُلٍ، وَهُوَ يُحْسِنُ إلَيْهِمَا فَتَجِيءُ إلَى الزَّوْجِ إحْدَاهُمَا وَتَقُولُ: طَلِّقْ صَاحِبَتِي لِيَتَحَوَّلَ نَصِيبُهَا إلَيَّ، هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛
-
لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلتَّحَاسُدِ وَالتَّنَافُرِ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَحَاسَدُوا،
-
وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا» أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْأُخْتَ نَسَبًا بِأَنْ تَأْتِيَ الْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِ أُخْتِهَا وَتَقُولَ: فَارِقْهَا وَتَزَوَّجْنِي فَإِنِّي أَوْفَقُ لَكَ، وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِقَطِيعَةِ الرَّحِمِ بَيْنَهُمَا، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ مِنْ الْمَلَاعِنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، فَقَالَ: «إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَّعْتُمْ أَرْحَامَهُنَّ» ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ «لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا» أَيْ لِتُحَوِّلَ نَصِيبَهَا إلَى نَفْسِهَا.
-
وَرُوِيَ لِتُكْفِئَ وَكِلَاهُمَا لُغَةٌ يُقَالُ كَفَأْتُ الْقِدْرَ وَأَكْفَأْتُهَا إذَا أَمَلْتُهَا وَأَرَقْتُ مَا فِيهَا، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «لِتَكُفَّ مَا فِي صَحْفَتِهَا» ، وَمَعْنَاهُ لِتَقْنَعَ بِمَا آتَاهَا اللَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ رَازِقُهَا وَالصَّحْفَةُ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ، وَقَدْ اشْتَمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى الْحَتْمِ وَالْوَعْظِ وَالنَّدْبِ فَإِنَّ قَوْلَهُ «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ رَازِقُهَا» وَعْظٌ، وَقَوْلُهُ لَا تَسْأَلُ نَدْبٌ؛
-
لِأَنَّهَا لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ جَازَ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَفْعَلَهُ، وَقَوْلُهُ «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا» حَتْمٌ حَتَّى إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ عِنْدَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ بِالنَّصِّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَهَذَا نَاسِخٌ لَمَا يُتْلَى فِي قَوْله تَعَالَى {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} وَنَسْخُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ الْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَقْبُولٌ وَالْعَمَلُ بِهِ وَاجِبٌ فَلِكَوْنِهِ مَشْهُورًا نَقُولُ يَجُوزُ نَسْخُ
-
الْكِتَابِ بِهِ عِنْدَنَا أَوْ نَقُولُ هَذَا مُبَيِّنٌ لِمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَلَيْسَ بِنَاسِخٍ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ فِي الْكِتَابِ مُقَيَّدٌ بِشَرْطٍ مُبْهَمٍ هُوَ قَوْله تَعَالَى {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} .
-
وَهَذَا الشَّرْطُ مُبْهَمٌ فَالْحَدِيثُ وَرَدَ لِبَيَانِ مَا هُوَ مُبْهَمٌ فِي الْكِتَابِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثَ مُبَيِّنًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} أَوْ نَقُولُ هَذَا الْحَدِيثُ مُقَرِّرٌ لِلْحُرْمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ؛
-
لِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَحِمًا يُفْتَرَضُ وَصْلُهَا وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا، وَفِي الْجَمْعِ قَطِيعَةٌ لِرَحِمٍ عَلَى مَا يَكُونُ بَيْنَ الضَّرَائِرِ مِنْ التَّنَافُرِ فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ كُلَّ قَرَابَةٍ يُفْتَرَضُ وَصْلُهَا فَهِيَ فِي مَعْنَى الْأُخْتِيَّةِ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ وَاَلَّتِي بَيْنَ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ قَرَابَةٌ يُفْتَرَضُ وَصْلُهَا حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى لَمْ يَجُزْ لِلذَّكَرِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُنْثَى صِيَانَةً لِلرَّحِمِ،
-
وَإِذَا مَلَكَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ تَحَرُّزًا عَنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَكَانَ الْحَدِيثُ مُقَرِّرًا لِلْحُرْمَةِ الْمَذْكُوَّةِ فِي الْقُرْآنِ لَا أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا قَالَ: وَبَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: لَأَمْنَعَنَّ النِّسَاءَ فُرُوجَهُنَّ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلسُّلْطَانِ يَدًا فِي الْأَنْكِحَةِ فَقَدْ أَضَافَ الْمَنْعَ إلَى نَفْسِهِ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِوِلَايَةِ السَّلْطَنَةِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي النِّكَاحِ مُعْتَبَرَةٌ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ غَيْرُ مَمْنُوعَةٍ مِنْ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِمَّنْ يُكَافِئُهَا وَأَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِعِبَارَتِهَا
-
قَالَ: وَبَلَغَنَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَالثَّيِّبُ تُشَاوَرُ» ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا أَيْ فِي أَمْرِ نَفْسِهَا فِي النِّكَاحِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْمَارِهَا أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَيْلَ: مَعْنَاهُ تُسْتَأْمَرُ خَالِيَةً لَا فِي مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ لِكَيْ لَا يَمْنَعَهَا الْحَيَاءُ مِنْ الرَّدِّ إذَا كَانَتْ كَارِهَةً،
-
وَلَا تَذْهَبُ حِشْمَةُ الْوَلِيِّ عَنْهُ بِرَدِّهَا قَوْلَهُ «وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» ، وَفِي بَعْضُ الرِّوَايَاتِ «سُكُوتُهَا رِضَاهَا» ، وَذَلِكَ عَلَى أَنَّ رِضَاهَا شَرْطٌ وَأَنَّ السُّكُوتَ مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَى رِضًا فَيُكْتَفَى بِهِ شَرْعًا لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهَا تَسْتَحِي فَتَسْكُتُ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُكُوتُهَا رِضَاهَا» ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهَا تَسْتَحِي مِنْ إظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِي الرِّجَالِ،
-
وَإِذَا اُسْتُؤْمِرَتْ فَلَهَا جَوَابَانِ نَعَمْ أَوْ لَا، وَسُكُوتُهَا دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَابِ الَّذِي يَحُولُ الْحَيَاءُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ذَلِكَ الْجَوَابِ، وَهُوَ الرِّضَا دُونَ الْإِبَاءِ إذْ لَيْسَ فِي الْإِبَاءِ إظْهَارُ الرَّغْبَةِ فِي الرِّجَالِ، وَقَدْ يَكُونُ السُّكُوتُ دَلِيلَ الرِّضَا كَسُكُوتِ الشَّفِيعِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ وَسُكُوتِ الْمَوْلَى عِنْدَ رُؤْيَتِهِ تَصَرُّفَ الْعَبْدِ عَنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ «وَالثَّيِّبُ تُشَاوَرُ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِسُكُوتِ الثَّيِّبِ فَإِنَّ
-
الْمُشَاوَرَةَ عَلَى مِيزَانِ الْمُفَاعَلَةِ،
-
وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالنُّطْقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَبِظَاهِرِهِ يَسْتَدِلُّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّ الثَّيِّبَ الصَّغِيرَةَ لَا يُزَوِّجُهَا أَحَدٌ حَتَّى تَبْلُغَ فَتُشَاوَرُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذَا اللَّفْظُ يَتَنَاوَلُ ثَيِّبًا تَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْمُشَاوَرَةِ وَالصَّغِيرَةُ لَيْسَتْ بِأَهْلِ الْمُشَاوَرَةِ فَلَا يَتَنَاوَلُهَا الْحَدِيثُ.
-
(قَالَ) : وَبَلَغَنَا عَنْ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَلَعَلَّ بِهَا دَاءً لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهَا قَبْلُ مَعْنَى هَذَا لَعَلَّهَا رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ، وَذَلِكَ فِي بَاطِنِهَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهَا فَإِذَا زُوِّجَتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْمَارِهَا لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِالنِّكَاحِ وَيُنْتَهَكُ سِتْرُهَا،
-
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تَشْتَهِي صُحْبَةَ الرِّجَالِ لِمَعْنًى فِي بَاطِنِهَا مِنْ غَلَبَةِ الرُّطُوبَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِذَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ اسْتِئْمَارِهَا لَا تُحْسِنُ الْعِشْرَةَ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ لَعَلَّ قَلْبَهَا مَعَ غَيْرِ هَذَا الَّذِي تُزَوَّجُ مِنْهُ فَإِذَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ اسْتِئْمَارِهَا لَمْ تُحْسِنْ صُحْبَةَ هَذَا الزَّوْجِ وَوَقَعَتْ فِي الْفِتْنَةِ لِكَوْنِ قَلْبِهَا مَعَ غَيْرِهِ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنْ الْعِشْقِ
-
(قَالَ) : وَبَلَغَنَا عَنْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ» ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ لَا يَجُوزُ وَأَنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ ثَابِتَةٌ شَرْعًا رَضِيَتْ الْحُرَّةُ أَوْ لَمْ تَرْضَ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا، وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا رَضِيَتْ الْحُرَّةُ جَازَ قَالَ: لِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْحُرَّةِ لَا لِلْجَمْعِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ نِكَاحُ الْأَمَةِ بَقِيَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الْحُرَّةِ وَالْجَمْعُ مَوْجُودٌ فَدَلَّ أَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْحُرَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَغَصُّهَا إدْخَالُ نَاقِصَةِ الْحَالِ فِي فِرَاشِهَا، وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ بِرِضَاهَا، وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْمَنْعُ لَيْسَ لِحَقِّهَا بَلْ؛
-
لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ مَضْمُومَةً إلَى الْحُرَّةِ وَهِيَ مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ مُنْفَرِدَةٌ عَنْ الْحُرَّةِ فَإِنَّ الْحِلَّ بِرِقِّهَا يَنْتَصِفُ كَمَا يَنْتَصِفُ بِرِقِّ الرَّجُلِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى الْحُرَّةِ فَهَذَا حَالُ ضَمِّهَا إلَى الْحُرَّةِ وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَزُولُ بِرِضَاهَا فَلِهَذَا لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ، وَالْكَلَامُ فِيهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِمَا فِي الْكِتَابِ أَوْ مُبَيِّنٌ بِطَرِيقِ التَّخْصِيصِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ،
-
ثُمَّ ذُكِرَ هَذَا اللَّفْظُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْضًا وَزَادَ فِيهِ وَلِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ مِنْ الْقَسْمِ وَلِلْأَمَةِ الثُّلُثُ وَبِهِ نَأْخُذُ فَإِنَّ الْقَسْمَ يَنْبَنِي عَلَى الْحِلِّ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ النِّكَاحُ وَحَظُّ الْأَمَةِ فِيهِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ حَظِّ الْحُرَّةِ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ كَمَا يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي النَّفَقَةِ لِلْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي الْمِلْكِ وَالْحَاجَةِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ لَا يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي النَّفَقَةِ أَيْضًا فَالْحُرَّةُ تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ خَادِمِهَا كَمَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ نَفْسِهَا وَالْأَمَةُ لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إلَّا أَنْ يُبَوِّئَهَا الْمَوْلَى بَيْتًا مَعَ زَوْجِهَا
-
(قَالَ) : وَبَلَغَنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
-
أَنَّهُ قَالَ: إنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَحِلُّ الرَّجُلُ نِكَاحَ امْرَأَةِ أَبِيهِ فَإِذَا مَاتَ أَبُوهُ وَرِثَ نِكَاحَهَا عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ {، وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} الْآيَةَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الْآيَةَ،
-
وَأَنَّ الْعَرَبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا فَرِيقَيْنِ فَرِيقٌ يَعْتَقِدُونَ الْإِرْثَ فِي مَنْكُوحَةِ الْأَبِ وَيَقُولُونَ إنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا يَخْلُفُهُ فِي نِكَاحِهَا كَمَا يَخْلُفُهُ فِي مِلْكِهِ فَيَطَؤُهَا بِغَيْرِ عَقْدٍ جَدِيدٍ رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ، وَفِيهِ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} وَبَعْضُهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَأَنَّهُ مَتَى رَغِبَ فِيهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَفِيهِ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {، وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَ الْوَلَدَ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَلَدَ الْمَقْتِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ {إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} وقَوْله تَعَالَى {إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} مَعْنَاهُ أَنَّ مَا قَدْ سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّكُمْ لَا تُؤَاخَذُونَ بِذَلِكَ إذَا خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُنَّ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ،
-
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ، وَلَا مَا قَدْ سَلَفَ فَإِنَّ كَلِمَةَ إلَّا قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى،
-
وَلَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ كَمَا لَا يَحِلُّ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ بَعْدَ نُزُولِ الْحُرْمَةِ لَا يَحِلُّ إمْسَاكُ مَا قَدْ سَلَفَ بَعْدَ نُزُولِ الْحُرْمَةِ لِكَيْ لَا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ،
-
وَلَا تَمْنَعُ الْبَقَاءَ كَحُرْمَةِ الْعِدَّةِ
-
فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} فَفِيهِ بَيَانُ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَبْعٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَسَبْعٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ أَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ فَالْأُمَّهَاتُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} فَأُمُّ الرَّجُلِ حَرَامٌ عَلَيْهِ
-
وَكَذَلِكَ جَدَّاتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ فِي مَحَلَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَقُولُ: حُرِّمَتْ الْجَدَّاتُ بِالنَّصِّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْأُمَّهَاتِ يَتَنَاوَلُهُنَّ مَجَازًا وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: لَا يُرَادُ بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ يَقُولُ: حُرِّمَتْ الْجَدَّاتُ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ إذْ الْأُمَّهَاتُ هُنَّ الْأُصُولُ، وَهُوَ حَقِيقَةُ مَعْنَى هَذَا الِاسْمِ، وَذَلِكَ يَجْمَعُ الْكُلَّ إلَّا أَنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ فِي الْأُمِّ الْأَدْنَى دُونَ غَيْرِهَا لِدَلِيلِ الْعُرْفِ فَعَلَى هَذَا يَتَنَاوَلُ النَّصُّ الْجَدَّاتِ حَقِيقَةً وَالثَّانِي الْبَنَاتَ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ حُرْمَةُ بَنَاتِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلْنَ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ أَيْضًا؛
-
لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُهُنَّ مَجَازًا وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ حُرْمَتُهُنَّ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالثَّالِثُ الْأَخَوَاتُ تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَخَوَاتُكُمْ} وَهُنَّ أَصْنَافٌ ثَلَاثَةٌ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ وَهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ بِالنَّصِّ فَالْأُخْتِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُجَاوَرَةِ فِي الرَّحِمِ أَوْ فِي الصُّلْبِ فَكَانَ الِاسْمُ حَقِيقَةً يَتَنَاوَلُ الْفِرَقَ الثَّلَاثَ وَالرَّابِعُ الْعَمَّاتُ تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى
-
{وَعَمَّاتُكُمْ} .
-
وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَخَوَاتُ الْأَبِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَالْخَامِسُ الْخَالَاتُ تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَخَالَاتُكُمْ} وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَخَوَاتُ الْأُمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَالسَّادِسُ بَنَاتُ الْأَخِ تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبَنَاتُ الْأَخِ} وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ بَنَاتُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَالسَّابِعُ بَنَاتُ الْأُخْتِ تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ أَوَّلًا بَنَاتُ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ،
-
وَأَمَّا السَّبْعُ اللَّاتِي مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ الْأُمَّهَاتُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالْأَخَوَاتُ تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالرَّضَاعِ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا يَثْبُتُ بِالنَّسَبِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» .
-
وَالثَّالِثُ أُمُّ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا ثَبَتَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} ، وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ تَثْبُتُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا، وَكَانَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ وَابْنُ شُجَاعٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولَانِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالدُّخُولِ بِالْبِنْتِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
وَمَذْهَبُنَا مَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَإِلَيْهِ رَجَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ نَاظَرَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَذْهَبُهُمْ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} الْآيَةِ.
-
وَالْأَصْلُ أَنَّ الشَّرْطَ وَالِاسْتِثْنَاءَ إذَا تَعَقَّبَ كَلِمَاتٍ مَنْسُوقَةً بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ يَنْصَرِفُ إلَى جَمِيعِ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا إنْ دَخَلَ بِهَا» ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: أُمُّ الْمَرْأَةِ مُبْهَمَةٌ فَأَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ بَيَّنَ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ يَنْصَرِفُ إلَى الرَّبَائِبِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لُغَةً فَالنِّسَاءُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} مَخْفُوضَةٌ بِالْإِضَافَةِ، وَفِي قَوْلِهِ {مِنْ نِسَائِكُمْ} مَخْفُوضٌ بِحَرْفِ " مِنْ " وَالْمَخْفُوضَاتُ بِأَدَاتَيْنِ لَا يُنْعَتَانِ بِنَعْتٍ وَاحِدٍ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَقُولَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ إلَى عَمْرٍو الظَّرِيفَيْنِ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْمَعْمُولَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ بِعَامِلَيْنِ فَلَوْ جَعَلْنَا قَوْلَهُ {وَرَبَائِبُكُمْ} ابْتِدَاءً عَطْفًا لَصَارَ قَوْلُهُ {مِنْ نِسَائِكُمْ} مَخْفُوضًا بِحَرْفِ مِنْ وَبِالْإِضَافَةِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَعَرَفْنَا أَنَّ قَوْلَهُ {وَرَبَائِبُكُمْ} ابْتِدَاءً بِحَرْفِ الْوَاوِ وَأَنَّ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ مُبْهَمَةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -،
-
فَأَمَّا حُرْمَةُ الرَّبِيبَةِ وَهِيَ بِنْتُ الْمَرْأَةِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ إلَّا بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ، وَلِأَنَّ الرَّبَائِبَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْأُمَّهَاتِ فَالظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ أُمَّ الزَّوْجَةِ تَبْرُزُ إلَى زَوْجِ بِنْتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا بِنْتُ الْمَرْأَةِ
-
لَا تَبْرُزُ إلَى زَوْجِ أُمِّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْأُمِّ. وَاخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّ الْحِجْرَ هَلْ يَنْتَصِبُ شَرْطًا لِهَذِهِ الْحُرْمَةِ أَوْ لَا؟ فَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: الْحِجْرُ شَرْطٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا كَانَتْ تَحِلُّ لِي أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ» ،
-
فَأَمَّا عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَا يَقُولَانِ: الْحِجْرُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ وَتَفْسِيرُ الْحِجْرِ، وَهُوَ أَنَّ الْبِنْتَ إذَا زُفَّتْ مَعَ الْأُمِّ إلَى بَيْتِ زَوْجِ الْأُمِّ فَهَذِهِ كَانَتْ فِي حِجْرِهِ،
-
وَإِذَا كَانَتْ مَعَ أَبِيهَا لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِ زَوْجِ الْأُمِّ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْحِجْرُ فِي الْآيَةِ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ فَإِنَّ بِنْتَ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي حِجْرِ زَوْجِ أُمِّهَا لَا عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى {فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} مَذْكُورٌ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} شَرَطَ لِلْحِلِّ عَدَمَ الدُّخُولِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِالْأُمِّ لَا تَحِلُّ لَهُ الْبِنْتُ قَطُّ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِجْرِهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ،
-
وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الَّتِي بَيْنَهُمَا أَقْوَى مِنْ الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا فَهُنَا أَوْلَى،
-
فَأَمَّا إذَا طَلَّقَ الْأُمَّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ مَاتَتْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ، وَكَانَ زَيْدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفَرِّقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ فَيَقُولُ: بِالْمَوْتِ يَنْتَهِي النِّكَاحُ حَتَّى يَتَقَرَّرَ بِهِ كَمَالُ الْمَهْرِ فَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الدُّخُولِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْحُرْمَةُ تَعَلَّقَتْ شَرْعًا بِشَرْطِ الدُّخُولِ فَلَوْ أَقَمْنَا الْمَوْتَ مُقَامَهُ كَانَ ذَلِكَ بِالرَّأْيِ.
-
وَكَمَا لَا يَجُوزُ نَصْبُ شَرْطٍ بِالرَّأْيِ لَا يَجُوزُ إقَامَةُ شَرْطٍ مُقَامَ شَرْطٍ بِالرَّأْيِ،
-
فَأَمَّا حَلِيلَةُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ حَرَامٌ سَوَاءٌ دَخَلَ الِابْنُ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ} سُمِّيَتْ حَلِيلَةً؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ لِلِابْنِ مِنْ الْحِلِّ أَوْ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْحُلُولِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا تَحُلُّ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ يَحُلُّ فِي فِرَاشِهَا وَكَمَا تَحْرُمُ حَلِيلَةُ الِابْنِ نَسَبًا فَكَذَلِكَ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَحْرُمُ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ وَاسْتَدَلَّ بِالتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ هُنَا بِقَوْلِهِ {مِنْ أَصْلَابِكُمْ} ، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ.»
-
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ أَصْلَابِكُمْ} بَيَانُ إبَاحَةِ حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ التَّبَنِّي فَإِنَّ التَّبَنِّي اُنْتُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} ، وَكَانَ «النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَنَّى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ
-
ثُمَّ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بَعْدَ مَا طَلَّقَهَا زَيْدٌ فَطَعَنَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا إنَّهُ تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ»، وَفِيهِ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} فَهَذَا التَّقْيِيدُ هُنَا لِدَفْعِ طَعْنِ الْمُشْرِكِينَ وَكَمَا تَحْرُمُ حَلِيلَةُ الِابْنِ، فَكَذَلِكَ حَلِيلَةُ ابْنِ الِابْنِ،
-
وَإِنْ سَفُلَ؛ لِأَنَّ اسْمَ الِابْنِ يَتَنَاوَلُهُ مَجَازًا،
-
فَإِنْ قِيلَ ابْنُ الِابْنِ لَا يَكُونُ مِنْ صُلْبِهِ فَكَيْف يَصِحُّ تَعْدِيَةُ هَذَا التَّحْرِيمِ إلَيْهِ مَعَ هَذَا التَّقْيِيدِ قُلْنَا مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ يُذْكَرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَصْلَ مِنْ صُلْبِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ} وَالْمَخْلُوقُ مِنْ التُّرَابِ هُوَ الْأَصْلُ
-
وَكَذَلِكَ مَنْكُوحَةُ الْأَبِ حَرَامٌ عَلَى الِابْنِ دَخَلَ بِهَا الْأَبُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {،
-
وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} وَكَمَا يَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ يَحْرُمُ عَلَى النَّوَافِلِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْأَبِ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ مَجَازًا.
-
فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} مَعْنَاهُ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَوَّلِ الْآيَةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا حَرَامٌ
-
وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِرَاشًا حَتَّى لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَطْئًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فَإِنَّهُ قَالَ: مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْحَرَائِرِ شَيْئًا إلَّا وَحَرَّمَ مِنْ الْإِمَاءِ مِثْلَهُ إلَّا رَجُلٌ يَجْمَعُهُنَّ يُرِيدُ بِهِ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ، وَكَانَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ يُرِيدُ بِآيَةِ التَّحْلِيلِ قَوْله تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وَبِآيَةِ التَّحْرِيمِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} فَكَانَ يَتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّا نَقُولُ عِنْدَ التَّعَارُضِ يَتَرَجَّحُ جَانِبُ الْحُرْمَةِ وَيَتَأَيَّدُ هَذَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْمَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ» ، وَلِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ {وَأَنْ تَجْمَعُوا} حُرْمَةُ الْجَمْعِ فِرَاشًا كَمَا أَنَّ قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} يَقْتَضِي حُرْمَةَ الِاسْتِفْرَاشِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ وَالْجَمْعُ فِرَاشًا يَحْصُلُ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا،
-
فَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ بَطَلَ نِكَاحُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَصْحِيحِ نِكَاحِ إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَإِنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ تَمْلِيكٍ فَلَا يَثْبُتُ فِي الْمَجْهُولَةِ ابْتِدَاءً،
-
وَلَا بِعَيْنِهَا إذْ لَيْسَتْ إحْدَاهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى،
-
وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ نِكَاحِهِمَا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ مُحَرَّمٌ بِالنَّصِّ فَتَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ،
-
وَإِنْ نَكَحَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى فَنِكَاحُ الْأُولَى جَائِزٌ؛ لِأَنَّ بِهَذَا الْعَقْدِ لَا يَصِيرُ جَامِعًا وَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ بِهَذَا الْعَقْدِ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَتَعَيَّنَ فِيهِ جِهَةُ الْبُطْلَانِ فَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ حَصَلَ بِشُبْهَةِ صُورَةِ النِّكَاحِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ كَمَا إذَا زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ
-
وَحُكْمُ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،
-
فَأَمَّا وُجُوبُ الْأَقَلِّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَهُوَ مَذْهَبُنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَ فَسَادِ الْعَقْدِ بَدَلُ الْمُتْلَفُ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ عِنْدَ الْإِتْلَافِ، فَكَذَلِكَ الْمُسْتَوْفَى بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ الْمُسْتَوْفَى بِالْوَطْءِ لَيْسَ بِمَالٍ فَإِنَّمَا يَتَقَدَّرُ بِالْمَالِ بِالتَّسْمِيَةِ إلَّا أَنَّ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ،
-
فَإِذَا كَانَ أَقَلَّ لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الْمُسَمَّى لِانْعِدَامِ التَّسْمِيَةِ فِيهِ وَلِتَمَامِ التَّرَاضِي عَلَى قَدْرِ الْمُسَمَّى
-
بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ بِنَفْسِهِ فَبَدَلُهُ يَتَقَدَّرُ بِالْقِيمَةِ، وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ إلَى الْمُسَمَّى إذَا صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ لِفَسَادِ الْعَقْدِ كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ،
-
ثُمَّ يَعْتَزِلُ عَنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْأُخْرَى سَوَاءٌ دَخَلَ بِالْأُولَى أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ رَحِمَ الْمُعْتَدَّةِ مَشْغُولٌ بِمَائِهِ حُكْمًا،
-
وَلَوْ وَطِئَ الْأُخْرَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَارَ جَامِعًا مَاءَهُ فِي رَحِمِ الْأُخْتَيْنِ، وَذَلِكَ حَرَامٌ شَرْعًا، وَلَكِنَّ أَصْلَ نِكَاحِ الْأُولَى بِهَذَا لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَ رَحِمِ الثَّانِيَةِ عَارِضٌ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ أَصْلِ النِّكَاحِ كَالْمَنْكُوحَةِ إذَا وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا،
-
وَلَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا، وَلَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا مِنْهُ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ جَائِزٍ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ غَيْرِ بَائِنٍ وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ مِنْهُ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ،
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ ثَلَاثٍ أَوْ خُلْعٍ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فِي عِدَّتِهَا، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ مَذْهَبِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي الْأَمَالِي رُجُوعَ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ هَذَا الْقَوْلِ.
-
وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلَ زَيْدٍ الْآخَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَحُكِيَ أَنَّ مَرْوَانَ شَاوَرَ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي هَذَا فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَخَالَفَهُمْ زَيْدٌ،
-
ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمْ، وَقَالَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ: مَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِي اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ كَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ الْأُخْتِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ قَبْلَ الطُّهْرِ وَذَكَرَ سَلْمَانُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - الْمَنْعُ مِنْ نِكَاحِ الْأُخْتِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ النِّكَاحَ مُرْتَفِعٌ بَيْنَهَا بِجَمِيعِ عَلَائِقِهِ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا كَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
-
وَدَلِيلُ الْوَصْفِ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا، وَقَالَ: عَلِمْتُ أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ،
-
وَلَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ حَتَّى عَلِمَ أَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ،
-
وَلَوْ بَقِيَتْ بَيْنَهُمَا عَلَاقَةٌ مِنْ عَلَائِقِ النِّكَاحِ لَسَقَطَ بِهِ الْحَدُّ وَثَبَتَ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ الْوَاجِبَةُ إثْرَ مَاءٍ مُحْتَرَمٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ حَتَّى لَا يَجِبَ بِدُونِ تَوَهُّمِ الدُّخُولِ وَمَا كَانَ مِنْ الْعِدَّةِ لِحَقِّ النِّكَاحِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَوَهُّمُ الدُّخُولِ كَعِدَّةِ الْوَفَاةِ،
-
وَإِذَا ثَبَتَ الْوَصْفُ فَتَأْثِيرُهُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا فَلَا يَصِيرُ جَامِعًا بِهَذَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُولَى عُلْقَةٌ مِنْ عَلَائِقِ النِّكَاحِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا التَّحْرِيمِ صِيَانَةُ الرَّحِمِ عَنْ الْقَطِيعَةِ الَّتِي تَكُونُ بِسَبَبِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ، وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْخُلْعِ وَالتَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثَةِ.
-
(وَلَنَا) أَنَّ هَذِهِ مُعْتَدَّةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا كَالْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِدُونِ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَةِ النِّكَاحِ،
-
وَلَا مَعْنَى لِمَا قَالَ: إنَّ وُجُوبَهَا بِمَاءٍ مُحْتَرَمٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ اعْتَبَرَ أَصْلَ الْمَاءِ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الزَّانِيَةِ،
-
وَلَا عِدَّةَ، وَإِنْ اعْتَبَرَ الْمَاءَ الْمُحْتَرَمَ فَاحْتِرَامُ الْمَاءِ يَكُونُ بِالنِّكَاحِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعِدَّةَ تَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَاشْتِغَالُ الرَّحِمِ بِالْمَاءِ لَا يَخْتَلِفُ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ مِلْكُ النِّكَاحِ لِتَفَاوُتٍ بَيْنَهُمَا فِي الْحِلِّ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ النِّكَاحُ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ، وَلَكِنَّ حَقَّ النِّكَاحِ بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ إنَّمَا يَبْقَى إذَا كَانَ النِّكَاحُ مُتَأَكِّدًا وَتَأَكُّدُهُ بِالْمَوْتِ أَوْ بِالدُّخُولِ، وَلِهَذَا لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ،
-
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ فَالْحَقُّ يَعْمَلُ عَمَلَ الْحَقِيقَةِ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ كَمَا أَنَّ حَقَّ مِلْكِ الْيَمِينِ لِلْمُكَاتَبِ كَحَقِيقَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ لِلْحُرِّ فِي الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِ أَمَتِهِ وَكَمَا أَنَّ الرَّضَاعَ فِي التَّحْرِيمِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَعْضِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْحَقِّ مِنْ الْحَقِيقَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ فِي جَانِبِهَا جُعِلَ الْحَقُّ كَالْحَقِيقَةِ فِي حَقِّ الْمَنْعِ مِنْ التَّزَوُّجِ، فَكَذَلِكَ فِي جَانِبِهِ وَنَحْنُ نُسَلِّمُ ارْتِفَاعَ مِلْكِ النِّكَاحِ بِجَمِيعِ عَلَائِقِهِ إنَّمَا نَدَّعِي بَقَاءَ الْحَقِّ، وَهَذَا الْحُكْمُ عِنْدَنَا يَثْبُتُ بِدُونِ مِلْكِ النِّكَاحِ فَإِنَّ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَصْلَ الْمِلْكِ لَا يَثْبُتُ،
-
ثُمَّ يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ نِكَاحِ أُخْتِهَا وَكَمَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ إذَا وَطِئَهَا يَلْزَمُهَا الْحَدُّ إذَا مَكَّنَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ،
-
وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى زَوَالِ الْمَنْعِ مِنْ جَانِبِهَا، فَكَذَلِكَ مِنْ جَانِبِهِ وَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فِي عِدَّتِهَا، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدًا مِنْ مَحَارِمِهَا؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْأُخْتَيْنِ فِي حُرْمَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهَا
-
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا فِي عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْخَمْسِ حَرَامٌ بِالنِّكَاحِ بِمَنْزِلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
-
(قَالَ) : وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ
-
ذَوَاتَيْ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ فِي حُكْمِ الْحُرْمَةِ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ فِي الْمَنْصُوصِ لَا يُعْتَبَرُ الْمَعْنَى وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حُرْمَةُ الْجَمْعِ بِالنَّصِّ لَا صِيَانَةُ الرَّحِمِ عَنْ الْقَطِيعَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ قَرَابَةٌ يُفْتَرَضُ وَصْلُهَا،
-
ثُمَّ كَانَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَرَامًا،
-
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْأُخْتَيْنِ نَسَبًا زَادَ فِي التَّفْرِيعِ هُنَا، فَقَالَ: إنْ تَزَوَّجَهَا فِي عُقْدَةٍ وَدَخَلَ بِهِمَا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْعِدَّةُ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا شَارِعَةً فِي الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ عِنْدَنَا، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ
-
وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ بِسَبَبِ الْوَطْءِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْمُوجِبُ لِلْعِدَّةِ شُبْهَةُ النِّكَاحِ وَرَفْعُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِالتَّفْرِيقِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ وَطْأَهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَبَعْدَهُ يَلْزَمُهُ فَلَا تَصِيرُ شَارِعَةً فِي الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَرْتَفِعْ الشُّبْهَةُ، وَذَلِكَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الشُّبْهَةُ أَنَّهُ،
-
وَإِنْ وَطِئَهَا مِرَارًا لَا يَجِبُ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ لِاسْتِنَادِهِ إلَى شُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ بَعْدَ مَا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْأُخْرَى فِي عِدَّتِهِ وَعِدَّةُ الْأُخْتِ تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأُخْتِ،
-
فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا مَعًا فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ،
-
وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ إحْدَاهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الَّتِي انْقَضَتْ عِدَّتُهَا؛ لِأَنَّ الْأُخْرَى مُعْتَدَّةٌ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُعْتَدَّةَ؛ لِأَنَّ الْأُخْرَى مُنْقَضِيَةُ الْعِدَّةِ وَعِدَّةُ هَذِهِ لَا تَمْنَعُ صَاحِبَ الْعِدَّةِ مِنْ نِكَاحِهَا إنَّمَا تَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ ذَلِكَ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا،
-
ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فَالْعِدَّةُ عَلَى الَّتِي دَخَلَ بِهَا دُونَ الْأُخْرَى وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُعْتَدَّةَ،
-
وَلَا يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُعْتَدَّةِ لِمَا بَيَّنَّا
-
(قَالَ) : وَإِذَا وَطِئَ الرَّجُلُ امْرَأَةً بِمِلْكِ يَمِينٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ فُجُورٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا وَتَحْرُمُ هِيَ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَ بِالزِّنَا لَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ» ، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
-
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَمَّنْ يَبْتَغِي مِنْ امْرَأَةٍ فُجُورًا، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا، فَقَالَ: لَا بَأْسَ لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ يَبْتَغِي مِنْ امْرَأَةٍ حَرَامًا، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا، فَقَالَ: يَجُوزُ لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ، وَإِنَّمَا يُحَرِّمُ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ النِّكَاحِ» وَعَلَّلَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: النِّكَاحُ أَمْرٌ حُمِدْتَ عَلَيْهِ وَالزِّنَا فِعْلٌ رُجِمْتَ عَلَيْهِ فَأَنَّى يَسْتَوِيَانِ، وَمَعْنَى
-
هَذَا أَنَّ ثُبُوتَ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بِطَرِيقِ النِّعْمَةِ وَالْكَرَامَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} ، وَهُوَ مَعْقُولٌ،
-
فَإِنْ أُمَّهَاتِهَا وَبَنَاتِهَا يَصِرْنَ كَأُمَّهَاتِهِ وَبَنَاتِهِ حَتَّى يَخْلُوَ بِهِنَّ وَيُسَافِرَ بِهِنَّ، وَهَذَا يَكُونُ بِطَرِيقِ الْكَرَامَةِ وَالزِّنَا الْمَحْضُ سَبَبٌ لِإِيجَابِ الْعُقُوبَةِ فَلَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِإِيجَابِ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَامَةِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ، فَكَذَلِكَ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ النِّكَاحَ لِلْوَطْءِ حَقِيقَةً فَتَكُونُ الْآيَةُ نَصًّا فِي تَحْرِيمِ مَوْطُوءَةِ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ فَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الْوَطْءِ حَلَالًا زِيَادَةٌ.
-
وَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ،
-
وَلَا بِالْقِيَاسِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَوْطُوءَةَ الْأَبِ بِالْمِلْكِ حَرَامٌ عَلَى الِابْنِ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ لَا الْعَقْدُ، وَقَدْ نُقِلَ مِثْلُ مَذْهَبِنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ وَطْءٌ فِي مَحَلِّهِ فَيَكُونُ مُوجِبًا لِلْحُرْمَةِ كَالْوَطْءِ بِالنِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ وَتَفْسِيرُ الْوَصْفِ أَنَّ الْوَطْءَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مُحَرَّمٌ لِكَوْنِهِ مُثْبَتًا؛
-
لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ حَرْثٌ وَالْحَرْثُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَحَلٍّ مُثْبَتٍ وَكَوْنُ الْمَحَلِّ مُثْبَتًا لَا يَخْتَلِفُ بِالْمِلْكِ وَعَدَمِ الْمِلْكِ، وَتَأْثِيرُهُ أَنَّ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ هَذَا الْوَطْءِ فِي الْمِلْكِ لَيْسَ لِعَيْنِ الْمِلْكِ بَلْ لِمَعْنَى الْبَعْضِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي يَتَخَلَّقُ مِنْ الْمَاءَيْنِ يَكُونُ بَعْضًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَتَتَعَدَّى شُبْهَةُ الْبَعْضِيَّةِ إلَى أُمَّهَاتِهَا وَبَنَاتِهَا وَإِلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَالشُّبْهَةُ تَعْمَلُ عَمَلَ الْحَقِيقَةِ فِي إيجَابِ الْحُرْمَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِالْمِلْكِ وَعَدَمِ الْمِلْكِ؛
-
لِأَنَّ سَبَبَ الْبَعْضِيَّةِ حِسِّيٌّ، وَإِنَّمَا تَكُونُ هَذِهِ الْبَعْضِيَّةُ مُوجِبَةً حُرْمَةَ الْمَوْطُوءَةِ؛ لِأَنَّ الْبَعْضِيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ عَمَلُهَا كَعَمَلِ حَقِيقَةِ الْبَعْضِيَّةِ وَحَقِيقَةُ الْبَعْضِيَّةِ تُوجِبُ الْحُرْمَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ،
-
فَأَمَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ لَا تُوجِبُ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ حَوَّاءَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَكَانَتْ بَعْضُهُ حَقِيقَةً وَهِيَ حَلَالٌ لَهُ، فَكَذَلِكَ شُبْهَةُ الْبَعْضِيَّةِ إنَّمَا تُوجِبُ الْحُرْمَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ، وَفِي حَقِّ الْمَوْطُوءَةِ ضَرُورَةٌ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعِلَلَ الشَّرْعِيَّةَ أَمَارَاتٌ لَا مُوجِبَاتٌ فَلِهَذَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَهَا الشَّرْعُ عِلَّةً.
-
وَقَدْ جَعَلَ الشَّرْعُ مَوْضِعَ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ الْحُرْمَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} ،
-
فَأَمَّا النَّسَبُ فَعِنْدَنَا أَحْكَامُ النَّسَبِ تَثْبُتُ، وَلَكِنَّ الِانْتِسَابَ لَا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ لِمَقْصُودِ الشَّرَفِ بِهِ،
-
وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّانِي وَالْعِدَّةُ إنَّمَا لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا فِي الْأَصْلِ بِاعْتِبَارِ حَقِّ النِّكَاحِ أَوْ الْفِرَاشِ وَبَيْنَ النِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ مُنَافَاةٌ فَبِانْعِدَامِ الْفِرَاشِ يَنْعَدِمُ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْعِدَّةِ. وَبَعْضُ
-
أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُونَ: الْحُرْمَةُ تَثْبُتُ هُنَا بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ كَمَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمِيرَاثِ فِي حَقِّ الْقَاتِلِ عُقُوبَةً، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ} الْآيَةُ وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَقُولُونَ الْمَحْرَمِيَّةُ لَا تَثْبُتُ حَتَّى لَا تُبَاحَ الْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ بِهَا، وَلَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ فَاسِدٌ فَإِنَّ التَّعْلِيلَ لِتَعْدِيَةِ حُكْمِ النَّصِّ لَا لِإِثْبَاتِ حُكْمٍ آخَرَ سِوَى الْمَنْصُوصِ فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِالتَّعْلِيلِ، وَالْمَنْصُوصُ حُرْمَةٌ ثَابِتَةٌ بِطَرِيقِ الْكَرَامَةِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ لِتَعْدِيَةِ تِلْكَ الْحُرْمَةِ إلَى الْفُرُوعِ لَا لِإِثْبَاتِ حُكْمٍ آخَرَ سِوَى الْمَنْصُوصِ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنْ نَقُولَ هَذَا الْفِعْلُ زِنًا مُوجِبٌ لِلْحَدِّ كَمَا قَالَ: وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ حَرْثٌ لِلْوَلَدِ وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَامَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ حَرْثٌ لِلْوَلَدِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي جَانِبِهَا الْفِعْلُ زِنًا تُرْجَمُ عَلَيْهِ،
-
وَإِذَا حَبِلَتْ بِهِ كَانَ لِذَلِكَ الْوَلَدُ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لِغَيْرِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهَا وَتَحْرُمُ هِيَ عَلَيْهِ. وَثُبُوتُ هَذَا كُلِّهِ بِطَرِيقِ الْكَرَامَةِ؛ لِأَنَّهُ حَرْثٌ لَا؛ لِأَنَّهُ زِنًا، فَكَذَا هُنَا فَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْحَدِيثِ فَإِنَّا لَا نَجْعَلُ الْحَرَامَ مُحَرِّمًا لِلْحَلَالِ، وَإِنَّمَا نُثْبِتُ الْحُرْمَةَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْفِعْلَ حَرْثٌ لِلْوَلَدِ وَحُرْمَةُ هَذَا الْفِعْلِ بِكَوْنِهِ زِنًا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُجْرًى عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْحَرَامِ يُحَرِّمُ الْحَلَالَ كَمَا إذَا وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ خَمْرٍ فِي مَاءٍ وَكَالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ وَوَطْءِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَوَطْءِ الْأَبِ جَارِيَةَ الِابْنِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ حَرَامٌ حَرَّمَ الْحَلَالَ لَا؛
-
لِأَنَّهُ حَرَامٌ بَلْ لِلْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا، فَكَذَلِكَ هُنَا
-
وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِنْتُ الرَّجُلِ مِنْ الزِّنَا بِأَنْ زَنَى بِبِكْرٍ وَأَمْسَكَهَا حَتَّى وَلَدَتْ بِنْتًا حَرُمَ عَلَيْهِ تَزَوُّجُهَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ حَرَامًا وَلَهُ فِي الْبِنْتِ الْمُلَاعَنَةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِالْأُمِّ قَوْلَانِ وَاسْتَدَلَّ، فَقَالَ: نَصُّ التَّحْرِيمِ قَوْله تَعَالَى {وَبَنَاتُكُمْ} ، وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الْبِنْتَ الْمُضَافَةَ إلَيْهِ نَسَبًا وَالْبِنْتُ مِنْ الزِّنَا غَيْرُ مُضَافَةٍ إلَيْهِ نَسَبًا بَلْ هِيَ حَرَامٌ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ نَسَبًا،
-
وَلَوْ أَثْبَتْنَا الْحُرْمَةَ فِيهَا كَانَ إثْبَاتُ الْحُرْمَةِ بِالزِّنَا وَبِهِ فَارَقَ جَانِبَهَا فَإِنَّ الِابْنَ مِنْ الزِّنَا يُضَافُ إلَى الْأُمِّ نَسَبًا فَكَانَتْ هِيَ حَرَامًا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} وَتَبَيَّنَ بِهَذَا التَّفْرِيقِ أَنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ الثَّابِتَةَ شَرْعًا تَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ شَرْعًا وَالنِّسْبَةُ إلَى الزَّانِي غَيْرُ ثَابِتَةٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَكَذَا هُنَا، وَهَكَذَا يَقُولُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي بِنْتِ الْمُلَاعَنَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَيَقُولُ: النَّسَبُ هُنَاكَ كَانَ ثَابِتًا بِاعْتِبَارِ الْفِرَاشِ لَكِنْ انْقَطَعَ بِاللِّعَانِ وَبَقِيَ مَوْقُوفًا عَلَى حَقِّهِ لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ،
-
وَلَا يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِهِ،
-
وَإِنْ أَعَادَهُ فَيَجُوزُ إبْقَاءُ الْحُرْمَةِ وَهُنَا النَّسَبُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا أَصْلًا
-
لِانْعِدَامِ الْفِرَاشِ، وَلَا هُوَ بِعَرْضِ الثُّبُوتِ مِنْهُ وَلَنَا أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا بَعْضُهُ فَتَكُونُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَوَلَدِ الرَّاشِدَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْبَعْضِيَّةَ بِاعْتِبَارِ الْمَاءِ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ حَقِيقَتُهُ بِالْمِلْكِ وَعَدَمِ الْمِلْكِ فَالْوَلَدُ الْمَخْلُوقُ مِنْ الْمَاءَيْنِ يَكُونُ بَعْضَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا «قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - هِيَ بِضْعَةٌ مِنِّي» وَالْبَعْضِيَّةُ عِلَّةٌ صَالِحَةٌ لِإِثْبَاتِ الْحُرْمَةِ؛
-
لِأَنَّ الْإِنْسَانَ كَمَا لَا يَسْتَمْتِعُ بِنَفْسِهِ لَا يَسْتَمْتِعُ بِبَعْضِهِ إلَّا أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ لَا لِانْعِدَامِ الْبَعْضِيَّةِ بَلْ لِلِاشْتِبَاهِ؛ لِأَنَّ الزَّانِيَةَ يَأْتِيهَا غَيْرُ وَاحِدٍ،
-
وَلَوْ أَثْبَتْنَا النَّسَبَ بِالزِّنَا رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى نِسْبَةِ وَلَدٍ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَذَلِكَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ حَتَّى إنَّ فِي جَانِبِهَا لَمَّا كَانَ لَا يُؤَدِّي إلَى هَذَا الِاشْتِبَاهِ كَانَ النَّسَبُ ثَابِتًا، وَلِأَنَّ قَطْعَ النَّسَبِ شَرْعًا لِمَعْنَى الزَّجْرِ عَنْ الزِّنَا فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ مَاءَهُ يَضِيعُ بِالزِّنَا يَتَحَرَّزُ عَنْ فِعْلِ الزِّنَا، وَذَلِكَ يُوجِبُ إثْبَاتَ الْحُرْمَةِ؛
-
لِأَنَّ مَعْنَى الزَّجْرِ عَنْ الزِّنَا بِهِ يَحْصُلُ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ بِسَبَبِ الْحَرَامِ مَرَّةً يَفُوتُهُ حَلَالٌ كَثِيرٌ يَمْتَنِعُ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْحَرَامِ فَلِهَذَا أَثْبَتْنَا الْحُرْمَةَ.
-
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ هُنَا إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ كَمَا ثَبَتَتْ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ تَثْبُتُ بِالْمَسِّ وَالتَّقْبِيلِ عَنْ شَهْوَةٍ عِنْدَنَا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمِلْكِ أَوْ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالتَّقْبِيلِ وَالْمَسِّ عَنْ شَهْوَةٍ أَصْلًا فِي الْمِلْكِ أَوْ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ قَبَّلَ أُمَّتَهُ،
-
ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا عِنْدَهُ يَجُوزُ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَقَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ،
-
ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ تَثْبُتُ بِمَا يُؤَثِّرُ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ، وَلَيْسَ لِلْمَسِّ وَالتَّقْبِيلِ عَنْ شَهْوَةٍ تَأْثِيرٌ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ، فَكَذَلِكَ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ وَقَاسَ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ التَّقْبِيلَ وَالْمَسَّ فِيهِ لَا يُجْعَلُ كَالدُّخُولِ فِي إيجَابِ الْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ،
-
وَكَذَلِكَ فِي إيجَابِ الْحِلِّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ، فَكَذَا هُنَا، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا.
-
وَعَنْ مَسْرُوقٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: بِيعُوا جَارِيَتِي هَذِهِ أَمَا إنِّي لَمْ أُصِبْ مِنْهَا مَا يُحَرِّمُهَا عَلَى وَلَدِي مِنْ الْمَسِّ وَالْقُبْلَةِ، وَلِأَنَّ الْمَسَّ وَالتَّقْبِيلَ سَبَبٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْوَطْءِ فَإِنَّهُ مِنْ دَوَاعِيه وَمُقَدَّمَاتِهِ فَيُقَامُ مُقَامَهُ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ كَمَا أَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْوَطْءِ شَرْعًا يُقَامُ مُقَامَهُ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ وَهِيَ الرَّبِيبَةُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ تَنْبَنِي عَلَى الِاحْتِيَاطِ فَيُقَامُ السَّبَبُ الدَّاعِي فِيهِ مُقَامَ الْوَطْءِ احْتِيَاطًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ سَائِرُ
-
الْأَحْكَامِ كَمَا تُقَامُ شُبْهَةُ الْبَعْضِيَّةِ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ مُقَامَ حَقِيقَةِ الْبَعْضِيَّةِ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْكَامِ،
-
وَلَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ لَا تَثْبُتُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ النَّظَرَ كَالتَّفَكُّرِ؛ إذْ هُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِهَا.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ،
-
وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْإِنْزَالُ، وَلِأَنَّ النَّظَرَ لَوْ كَانَ مُوجِبًا لِلْحُرْمَةِ لَاسْتَوَى فِيهِ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ كَالْمَسِّ عَنْ شَهْوَةٍ، وَلَكِنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِحَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا» وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ جَرَّدَ جَارِيَةً،
-
ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهَا، ثُمَّ اسْتَوْهَبَهَا مِنْهُ بَعْضُ بَنِيهِ، فَقَالَ: أَمَا إنَّهَا لَا تَحِلُّ لَكَ، وَفِي الْحَدِيثِ «مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا» ،
-
ثُمَّ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْمَحَلِّ إمَّا لِجَمَالِ الْمَحَلِّ أَوْ لِلِاسْتِمْتَاعِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ جَمَالٌ لِيَكُونَ النَّظَرُ لِمَعْنَى الْجَمَالِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ كَالْمَسِّ
-
بِخِلَافِ النَّظَرِ إلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَلِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْفَرْجِ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ بِمَنْزِلَةِ الْمَسِّ عَنْ شَهْوَةٍ
-
بِخِلَافِ النَّظَرِ إلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ،
-
ثُمَّ مَعْنَى الشَّهْوَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمَسِّ وَالنَّظَرِ أَنْ تَنْتَشِرَ بِهِ الْآلَةُ أَوْ يَزْدَادَ انْتِشَارُهَا،
-
فَأَمَّا مُجَرَّدُ الِاشْتِهَاءِ بِالْقَلْبِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يَكُونَ مِنْ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا شَهْوَةَ لَهُ، وَالنَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُرْمَةُ هُوَ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ الدَّاخِلِ دُونَ الْخَارِجِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُتَّكِئَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ قَاعِدَةً مُسْتَوِيَةً أَوْ قَائِمَةً لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالنَّظَرِ،
-
ثُمَّ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ تَتَعَدَّى إلَى آبَائِهِ،
-
وَإِنْ عَلَوْا وَأَبْنَائِهِ، وَإِنْ سَفُلُوا مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا،
-
وَكَذَلِكَ تَتَعَدَّى إلَى جَدَّاتِهَا وَإِلَى نَوَافِلِهَا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْأَجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ بِمَنْزِلَةِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَالنَّوَافِلُ بِمَنْزِلَةِ الْأَوْلَادِ فِيمَا تَنْبَنِي عَلَيْهِ الْحُرْمَةُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَعَلَى هَذَا إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أُمَّ امْرَأَتِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْحُرْمَةَ بِسَبَبِ الْمُصَاهَرَةِ مِثْلُ الْحُرْمَةِ بِالرَّضَاعِ وَالنَّسَبِ، وَذَلِكَ كَمَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ يَمْنَعُ بَقَاءَ النِّكَاحِ، فَكَذَلِكَ هَذَا يَمْنَعُ بَقَاءَ النِّكَاحِ كَمَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ
-
(قَالَ) : رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ خَلَعَهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ كَحُرْمَةِ الْأُخْتَيْنِ فَكَمَا أَنَّ هُنَاكَ الْعِدَّةَ تُعْمَلُ عَلَى حَقِيقَةِ النِّكَاحِ فِي الْمَنْعِ، فَكَذَا هُنَا،
-
فَإِنْ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ
-
فِي مُدَّةٍ لَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ،
-
وَلَا قَوْلُهَا إنْ أَخْبَرَتْ إلَّا أَنْ تُفَسِّرَ بِمَا هُوَ مُحْتَمَلٌ مِنْ إسْقَاطِ سِقْطٍ مُسْتَبِينِ الْخَلْقِ وَنَحْوِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ إنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ كَانَتْ سَاكِتَةً أَوْ غَائِبَةً فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى أَوْ أُخْتَهَا إنْ شَاءَ ذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَذَّبَتْهُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا، وَعَنْ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا بَاقِيَةٌ فَإِنَّهَا أَمِينَةٌ فِي الْإِخْبَارِ بِمَا فِي رَحِمِهَا، وَقَدْ أَخْبَرَتْ بِبَقَاءِ عِدَّتِهَا وَالزَّوْجُ إنَّمَا أَخْبَرَ عَلَيْهَا وَهِيَ تُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ فَيَسْقُطُ مِنْهُ اعْتِبَارُ قَوْلِهِ كَشَاهِدِ الْأَصْلِ أَنْ أَكْذَبَ شَاهِدَ الْفَرْعِ أَوْ رَاوِيَ الْأَصْلِ إنْ كَذَبَ الرَّاوِي عَنْهُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ بَقَاءُ نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا وَثُبُوتُ نَسَبِ وَلَدِهَا إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَبِالِاتِّفَاقِ إذَا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ نَسَبِ وَلَدِهَا يَبْطُلُ نِكَاحُ أُخْتِهَا، فَكَذَلِكَ إذَا قَضَيْنَا بِنَفَقَتِهَا، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ أَمْرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكَانَ أَمِينًا مَقْبُولَ الْقَوْلِ فِيهِ إذَا اُحْتُمِلَ كَمَنْ قَالَ: صُمْتُ أَوْ صَلَّيْتُ.
-
وَبَيَانُ الْوَصْفِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِحِلِّ نِكَاحِ أُخْتِهَا لَهُ.
-
وَلَا حَقَّ لِلْمُطَلَّقَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ مِنْ حَقِّ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا حَقُّ الْعِبَادِ فِيهِ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ حَقٍّ لَهُمْ فِي مَحَلِّهِ،
-
وَلَا حَقَّ لَهَا فِي نِكَاحِ أُخْتِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ تَكْذِيبُهَا فِيهِ، وَالدَّلِيلُ أَنَّ بِمُجَرَّدِ الْخَبَرِ يَثْبُتُ لَهُ حِلُّ نِكَاحِ أُخْتِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ غَائِبَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا،
-
وَلَوْ بَطَلَ ذَلِكَ الْحَقُّ إنَّمَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِهَا وَتَكْذِيبُهَا يَصْلُحُ حُجَّةً فِي إبْقَاءِ حَقِّهَا لَا فِي إبْطَالِ حَقٍّ ثَابِتٍ لِلزَّوْجِ وَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى حَقُّهَا فَيَكُونُ بَاقِيًا،
-
وَأَمَّا نِكَاحُ الْأُخْتِ لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَكْذِيبُهَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ بِحَسَبِ الْحُجَّةِ،
-
وَكَذَلِكَ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْ حَقِّهَا وَحَقِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَفَعُ بِهِ تُهْمَةُ الزِّنَا عَنْهَا وَيَتَشَرَّفُ بِهِ الْوَلَدُ،
-
ثُمَّ مِنْ ضَرُورَةِ الْقَضَاءِ بِالنَّسَبِ الْحُكْمُ بِاسْتِنَادِ الْعُلُوقِ إلَى مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَإِذَا أَسْنَدْنَا صَارَ الْخَبَرُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَ الْوَضْعِ مُسْتَنْكَرًا فَلِهَذَا بَطَلَ نِكَاحُ الْأُخْتِ
-
بِخِلَافِ الْقَضَاءِ بِالنَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَالِ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِهَا الْحُكْمُ بِبَقَاءِ الْعِدَّةِ مُطْلَقًا فَإِنَّ الْمَالَ تَكْثُرُ أَسْبَابُ وُجُوبِهِ فِي الْجُمْلَةِ تَوْضِيحُهُ أَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ الْقَضَاءِ بِالنَّسَبِ الْقَضَاءُ بِالْفِرَاشِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَارَ جَامِعًا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الْفِرَاشِ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْقَضَاءِ بِالنَّفَقَةِ بِالْفِرَاشِ وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ لِلْأُخْتَيْنِ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ.
-
(قَالَ) وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِيرَاثٌ، وَكَانَ الْمِيرَاثُ لِلْأُخْرَى، هَكَذَا ذُكِرَ هُنَا وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَقَالَ: الْمِيرَاثُ لِلْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَلَكِنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ مَرِيضًا حِينَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي حُكْمِ
-
الْمِيرَاثِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا،
-
فَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ فِي الصِّحَّةِ فَلَا مِيرَاثَ لِلْأُولَى سَوَاءٌ أَخْبَرَ الزَّوْجُ بِهَذَا أَوْ لَمْ يُخْبِرْ، وَلَكِنْ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ لَمَّا وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَرِيضِ وَكَانَ قَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهَا بِمَالِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي إبْطَالِ حَقِّهَا كَمَا فِي نَفَقَتِهَا وَهُنَا وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الصَّحِيحِ،
-
وَلَا حَقَّ لَهَا فِي مَالِ الزَّوْجِ فِي صِحَّتِهِ فَكَانَ قَوْلُهُ مَقْبُولًا فِي إبْطَالِ إرْثِهَا، تَوْضِيحُهُ أَنَّ بِقَوْلِهِ أَخْبَرَ أَنَّ الْوَاقِعَ صَارَ بَائِنًا فَكَأَنَّهُ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا،
-
وَلَوْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ كَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ،
-
وَقِيلَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ عِنْدَهُمَا لِلزَّوْجِ أَنْ يَجْعَلَ الرُّجْعَى بَائِنًا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَتَى كَانَ الْمِيرَاثُ لِلْأُولَى فَلَا مِيرَاثَ لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ بَيْنَ إرْثِ الْأُخْتَيْنِ مِنْهُ بِالنِّكَاحِ مُنَافَاةً وَمَتَى لَمْ تَرِثْ الْأُولَى وَرِثَتْهُ الثَّانِيَةُ
-
(قَالَ) وَإِنْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدَّةً حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا؛ لِأَنَّ لُحُوقَهَا كَمَوْتِهَا فَلَا تَبْقَى مُعْتَدَّةً بَعْدَ مَوْتِهَا،
-
فَإِنْ رَجَعَتْ مُسْلِمَةً قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ بَعْدَ مَا سَقَطَتْ لَا تَعُودُ إلَّا بِتَجَدُّدِ سَبَبِهَا وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا عَادَتْ مُسْلِمَةً كَانَ لُحُوقُهَا بِمَنْزِلَةِ الْغَيْبَةِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُعَادُ إلَيْهَا مَالُهَا فَلَا تَعُودُ كَحَالِهَا فَتَعُودُ كَمَا كَانَتْ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا قَبْلَ رُجُوعِهَا،
-
ثُمَّ رَجَعَتْ مُسْلِمَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يَبْطُلُ نِكَاحُ الْأُخْتِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَا يَبْطُلُ ذِكْرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ فِي الْأَمَالِي
-
(قَالَ) : وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ الْحُرَّةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} الْآيَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: الْكِتَابِيَّةُ مُشْرِكَةٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} ، وَكَانَ يَقُولُ: مَعْنَى الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَاَللَّاتِي أَسْلَمْنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطَفَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فَدَلَّ أَنَّ اسْمَ الْمُشْرِكِ لَا يَتَنَاوَلُ الْكِتَابِيَّ مُطْلَقًا،
-
وَلَوْ حَمَلْنَا الْآيَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الْكِتَابِيَّةِ بِالذِّكْرِ مَعْنًى فَإِنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ حَلَّ نِكَاحُهَا. وَقَدْ جَاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً،
-
وَكَذَلِكَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً،
-
وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَ الْكِتَابِيَّةَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْمُسْلِمَةَ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ جَازَ، وَالْقَسْمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَأَنَّ جَوَازَ النِّكَاحِ يَنْبَنِي عَلَى الْحِلِّ الَّذِي بِهِ صَارَتْ الْمَرْأَةُ مَحَلًّا لِلنِّكَاحِ وَعَلَى ذَلِكَ يَنْبَنِي الْقَسْمُ وَالْمُسْلِمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إسْرَائِيلِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ إسْرَائِيلِيَّةٍ.
-
وَبَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فَصَّلَ
-
بَيْنَ الْإِسْرَائِيلِيَّة وَغَيْرِهَا، وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ فِي الْجَوَازِ لِكَوْنِهَا كِتَابِيَّةً،
-
وَأَمَّا الْمَجُوسِيَّةُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَوَازَ نِكَاحِ الْمَجُوسِيَّةِ بِنَاءً عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْمَجُوسَ أَهْلُ كِتَابٍ، وَلَكِنْ لَمَّا وَاقَعَ مَلِكُهُمْ أُخْتَهُ، وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ أَسْرَى بِكِتَابِهِمْ فَنَسُوهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {أَنْ تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} ،
-
وَإِذَا قُلْنَا لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ كَانُوا ثَلَاثَ طَوَائِفَ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُنُّوا بِالْمَجُوسِ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ» وَلَئِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَكِنْ بَعْدَ مَا نَسُوا خَرَجُوا مِنْ أَنْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ،
-
فَأَمَّا نِكَاحُ الصَّابِئَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُكْرَهُ،
-
وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى -
-
وَكَذَلِكَ ذَبَائِحُهُمْ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّابِئِينَ مِنْهُمْ فَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ النَّصَارَى يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ وَيُعَظِّمُونَ بَعْضَ الْكَوَاكِبِ كَتَعْظِيمِنَا الْقِبْلَةَ وَهُمَا جَعَلَا تَعْظِيمَهُمْ لِبَعْضِ الْكَوَاكِبِ عِبَادَةً مِنْهُمْ لَهَا فَكَانُوا كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَقَالَا: إنَّهُمْ يُخَالِفُونَ النَّصَارَى وَالْيَهُودَ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ فَلَا يَكُونُونَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَلَكِنَّ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: مُخَالَفَتُهُمْ لِلنَّصَارَى فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ لَا تُخْرِجُهُمْ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مِنْ جُمْلَتِهِمْ كَبَنِي تَغْلِبَ فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَ النَّصَارَى فِي الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ،
-
ثُمَّ كَانُوا مِنْ جُمْلَةِ النَّصَارَى
-
(قَالَ) : وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَبِنْتَ زَوْجٍ قَدْ كَانَ لَهَا مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الزَّوْجِ لَوْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى؛
-
لِأَنَّهَا مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ، وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَمْ تَجُزْ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا لَا يَجُوزُ كَالْأُخْتَيْنِ، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَابْنَتِهِ،
-
ثُمَّ الْمَانِعُ مِنْ الْجَمْعِ قَرَابَةٌ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ الْقَرَابَةَ فِي الْحُرْمَةِ كَالرَّضَاعِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا وَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا تُصُوِّرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا فِي الْأُخْتَيْنِ، وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا فَإِنَّ امْرَأَةَ الْأَبِ لَوْ صَوَّرْتَهَا ذَكَرًا جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْبِنْتِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُمَا لَيْسَتَا كَالْأُخْتَيْنِ،
-
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَكَمَا جَازَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَكَذَلِكَ لِلثَّانِي،
-
وَكَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَيُزَوِّجَ ابْنَهُ أُمَّهَا أَوْ ابْنَتَهَا فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَزَوَّجَ
-
امْرَأَةً وَزَوَّجَ ابْنَتَهَا مِنْ ابْنِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ بِنِكَاحِ الْأُمِّ تَحْرُمُ الْأُمُّ هِيَ عَلَى ابْنِهِ،
-
فَأَمَّا أُمُّهَا وَابْنَتُهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ لَا عَلَى ابْنِهِ فَلِهَذَا جَازَ لِابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ ابْنَتَهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ
-
(قَالَ) : وَبَلَغَنَا «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِنْتُ سِتَّةِ سِنِينَ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا» فَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ بِتَزْوِيجِ الْآبَاءِ
-
بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ حَتَّى يَبْلُغَا لِقَوْلِهِ {حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} فَلَوْ جَازَ التَّزْوِيجُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا فَائِدَةٌ، وَلِأَنَّ ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ عَلَى الصَّغِيرَةِ لِحَاجَةِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ حَتَّى إنَّ فِيمَا لَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ الْحَاجَةُ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ كَالتَّبَرُّعَاتِ،
-
وَلَا حَاجَةَ بِهِمَا إلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ طَبْعًا هُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ وَشَرْعًا النَّسْلُ وَالصِّغَرُ يُنَافِيهِمَا،
-
ثُمَّ هَذَا الْعَقْدُ يُعْقَدُ لِلْعُمُرِ وَتَلْزَمُهُمَا أَحْكَامُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَهُمَا ذَلِكَ إذْ لَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَحُجَّتُنَا قَوْله تَعَالَى {وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عِدَّةَ الصَّغِيرَةِ، وَسَبَبُ الْعِدَّةِ شَرْعًا هُوَ النِّكَاحُ، وَذَلِكَ دَلِيلُ تَصَوُّرِ نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} الِاحْتِلَامُ،
-
ثُمَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - نَصٌّ فِيهِ،
-
وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْآثَارِ فَإِنَّ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ تَزَوَّجَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ وُلِدَتْ، وَقَالَ: إنْ مِتُّ فَهِيَ خَيْرُ وَرَثَتِي،
-
وَإِنْ عِشْتَ فَهِيَ بِنْتُ الزُّبَيْرِ، وَزَوَّجَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِنْتًا لَهُ صَغِيرَةً مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَزَوَّجَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِنْتَ أَخِيهِ ابْنَ أُخْتِهِ وَهُمَا صَغِيرَانِ وَوَهَبَ رَجُلٌ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَزَوَّجَتْ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِنْتًا لَهَا صَغِيرَةً ابْنًا لِلْمُسَيِّبِ بْنِ نُخْبَةَ فَأَجَازَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَكِنْ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ أَصَمَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَصَالِحِ وَضْعًا فِي حَقِّ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ جَمِيعًا، وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَغْرَاضٍ وَمَقَاصِدَ لَا يَتَوَفَّرُ ذَلِكَ إلَّا بَيْنَ الْأَكْفَاءِ.
-
وَالْكُفْءُ لَا يَتَّفِقُ فِي
-
كُلِّ وَقْتٍ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ مَاسَّةً إلَى إثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِلْوَلِيِّ فِي صِغَرِهَا
-
، وَلِأَنَّهُ لَوْ انْتَظَرَ بُلُوغَهَا لَفَاتَ ذَلِكَ الْكُفْءُ،
-
وَلَا يُوجَدُ مِثْلُهُ وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْعَقْدُ يُعْقَدُ لِلْعُمُرِ تَتَحَقَّقُ الْحَاجَةُ إلَى مَا هُوَ مِنْ مَقَاصِدِ هَذَا الْعَقْدِ فَتُجْعَلُ تِلْكَ الْحَاجَةُ كَالْمُتَحَقِّقَةِ لِلْحَالِ لِإِثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِلْوَلِيِّ،
-
ثُمَّ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ لَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُخَيِّرْهَا، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ ثَابِتًا لَهُمَا لَخَيَّرَهَا كَمَا خَيَّرَ عِنْدَ نُزُولِ آيَةِ التَّخْيِيرِ حَتَّى قَالَ لِعَائِشَةَ: إنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكِ أَمْرًا فَلَا تُحَدِّثِي فِيهِ شَيْئًا حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكَ، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهَا قَوْله تَعَالَى {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} ، فَقَالَتْ أَفِي هَذَا أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ أَنَا أَخْتَارُ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ» وَلَمَّا لَمْ يُخَيِّرْهَا هُنَا دَلَّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلصَّغِيرَةِ إذَا بَلَغَتْ، وَقَدْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَشُرَيْحٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَابْنِ سِمَاعَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِيهِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، قَالَ: فِي الْقِيَاسِ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ؛
-
لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا يَلْزَمُهَا تَسْلِيمُ النَّفْسِ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْعَقْدِ بَعْدَ زَوَالِ وِلَايَةِ الْأَبِ فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا أَخُوهَا، وَلَكِنَّا نَقُولُ تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِلْحَدِيثِ، وَلِأَنَّ الْأَبَ وَافِرُ الشَّفَعَةِ يَنْظُرُ لَهَا فَوْقَ مَا يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ وَمَعَ وُفُورِ الشَّفَعَةِ هُوَ تَامُّ الْوِلَايَةِ فَإِنَّ وِلَايَتَهُ تَعُمُّ الْمَالَ وَالنَّفْسَ جَمِيعًا فَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي عَقْدِهِ، وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَالْإِجَارَةِ؛
-
لِأَنَّ إجَارَةَ النَّفْسِ لَيْسَتْ مِنْ الْمَصَالِحِ وَضْعًا بَلْ هُوَ كَدٌّ وَتَعَبٌ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ فِيهِ عَلَى الصَّغِيرِ لِحَاجَتِهِ إلَى التَّأَدُّبِ وَتَعَلُّمِ الْأَعْمَالِ، وَذَلِكَ يَزُولُ بِالْبُلُوغِ فَلِهَذَا أَثْبَتْنَا لَهَا الْخِيَارَ، قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلُ فَضِيلَةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فَإِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعَ سِنِينَ فِي بَدْءِ أَمْرِهَا، وَقَدْ أَحْرَزَتْ مِنْ الْفَضَائِلِ مَا «قَالَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه - تَأْخُذُونَ ثُلُثَيْ دِينِكُمْ مِنْ عَائِشَةَ» ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَّغِيرَةَ يَجُوزُ أَنْ تُزَفَّ إلَى زَوْجِهَا إذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلرِّجَالِ فَإِنَّهَا زُفَّتْ إلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ فَكَانَتْ صَغِيرَةً فِي الظَّاهِرِ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ سَمَّنُوهَا فَلَمَّا سَمِنَتْ زُفَّتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
-
(قَالَ) : وَبَلَغَنَا عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا أَنْكَحَ الْوَالِدُ الصَّغِيرَ أَوْ الصَّغِيرَةَ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِمَا،
-
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالُوا: يَجُوزُ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِأَحَدٍ سِوَى الْأَبِ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ فَمَالِكٌ يَقُولُ: الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ تَزْوِيجُهُمَا إلَّا أَنَّا تَرَكْنَا ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَبِ لِلْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهِ فَبَقِيَ مَا سِوَاهُ عَلَى
-
أَصْلِ الْقِيَاسِ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» وَالْيَتِيمَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُتْمَ بَعْدَ الْحُلُمِ» ، فَقَدْ نَفَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ نِكَاحَ الْيَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ فَتُسْتَأْمَرَ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ «قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ زَوَّجَ ابْنَةَ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ مِنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ: إنَّهَا يَتِيمَةٌ وَإِنَّهَا لَا تُنْكَحُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» ، وَهُوَ الْمَعْنَى فِي الْمَسْأَلَةِ فَنَقُولُ هَذِهِ يَتِيمَةٌ فَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا كَالْبَالِغَةِ وَتَأْثِيرُ هَذَا الْوَصْفِ أَنَّ مُزَوِّجَ الْيَتِيمَةِ قَاصِرُ الشَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَلِقُصُورِ الشَّفَقَةِ لَا تَثْبُتُ وِلَايَتُهُ فِي الْمَالِ وَحَاجَتُهَا إلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فِي الصِّغَرِ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَتِهَا إلَى التَّصَرُّفِ فِي النَّفْسِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ لِلْوَلِيِّ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهَا مَعَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فَلَأَنْ لَا يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهَا كَانَ أَوْلَى.
-
وَحُجَّتُنَا قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} الْآيَةُ مَعْنَاهُ فِي نِكَاحِ الْيَتَامَى، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ هَذَا الْكَلَامُ إذَا كَانَ يَجُوزُ نِكَاحُ الْيَتِيمَةِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَتِيمَةٍ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا يَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا،
-
وَلَا يُقْسِطُ فِي صَدَاقِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ حَتَّى يَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ، وَقَالَتْ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى {فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَتِيمَةٍ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا،
-
وَلَا يَرْغَبُ فِي نِكَاحِهَا لِدَمَامَتِهَا،
-
وَلَا يُزَوِّجُهَا مِنْ غَيْرِهِ كَيْ لَا يُشَارِكَهُ فِي مَالِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ فَأَمَرَ الْأَوْلِيَاءَ بِتَزَوُّجِ الْيَتَامَى أَوْ بِتَزْوِيجِهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ «. وَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنْتَ عَمِّهِ حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهِيَ صَغِيرَةٌ» وَالْآثَارُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ وَلِيُّهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيَكُونُ وَلِيًّا لَهَا فِي حَالِ الصِّغَرِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ، وَهَذَا لِأَنَّ تَأْثِيرَ الْبُلُوغِ فِي زَوَالِ الْوِلَايَةِ فَإِذَا جُعِلَ هُوَ وَلِيًّا بَعْدَ بُلُوغِهَا بِهَذَا السَّبَبِ عَرَفْنَا أَنَّهُ وَلِيُّهَا فِي حَالِ الصِّغَرِ وَبِهِ فَارَقَ الْمَالَ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ الْوِلَايَةَ بِهَذَا السَّبَبِ فِي الْمَالِ بِحَالٍ، وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْمَالَ تَجْرِي فِيهِ الْجِنَايَاتُ الْخَفِيَّةُ، وَهَذَا الْوَلِيُّ قَاصِرُ الشَّفَقَةِ فَرُبَّمَا يَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى تَرْكِ النَّظَرِ لَهَا،
-
فَأَمَّا الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ مِنْ حَيْثُ التَّقْصِيرُ فِي الْمَهْرِ وَالْكَفَاءَةِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ يُوقَفُ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ تَصَرُّفُهُ، وَلِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِهَؤُلَاءِ فِي الْمَالِ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ وَالْأَبُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ نَصْبِ
-
الْوَصِيِّ وَبِاعْتِبَارِهِ تَنْعَدِمُ حَاجَتُهَا.
-
فَأَمَّا التَّصَرُّفُ فِي النَّفْسِ لَا يَحْتَمِلُ الْإِيصَاءَ إلَى الْغَيْرِ فَلِهَذَا يَثْبُتُ لِلْأَوْلِيَاءِ بِطَرِيقِ الْقِيَامِ مَقَامَ الْآبَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الْيَتِيمَةُ الْبَالِغَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} وَالْمُرَادُ الْبَالِغِينَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَدَّهُ إلَى غَايَةِ الِاسْتِئْمَارِ، وَإِنَّمَا تُسْتَأْمَرُ الْبَالِغَةُ دُونَ الصَّغِيرَةِ وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ قُدَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّهَا بَلَغَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» .
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: وَاَللَّهِ لَقَدْ اُنْتُزِعَتْ مِنِّي بَعْدَ أَنْ مَلَكْتُهَا فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ تَزْوِيجِ الْأَوْلِيَاءِ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ فَلَهُمَا الْخِيَارُ إذَا أَدْرَكَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَبِهِ كَانَ يَقُولُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: لَا خِيَارَ لَهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: لِأَنَّ هَذَا عَقْدٌ عُقِدَ بِوِلَايَةٍ مُسْتَحِقَّةٍ بِالْقَرَابَةِ فَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْبُلُوغِ كَعَقْدِ الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقَرَابَةَ سَبَبٌ كَامِلٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْوِلَايَةِ، وَالْقَرِيبُ بِالتَّصَرُّفِ يَنْظُرُ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ لَا لِنَفْسِهِ، وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ فِي التَّصَرُّفِ فِي النَّفْسِ كَالْوَصِيِّ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فَكَمَا أَنَّ عَقْدَ الْوَصِيِّ يَلْزَمُ وَيَكُونُ كَعَقْدِ الْأَبِ فِيمَا قَامَ فِعْلُهُ مُقَامَهُ، فَكَذَلِكَ عَقْدُ الْوَلِيِّ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ زَوَّجَهَا مَنْ هُوَ قَاصِرُ الشَّفَقَةِ عَلَيْهَا فَإِذَا مَلَكَتْ أَمْرَ نَفْسِهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ كَالْأَمَةِ إذَا زَوَّجَهَا مَوْلَاهَا،
-
ثُمَّ أَعْتَقَهَا، وَهَذَا لِأَنَّ أَصْلَ الشَّفَقَةِ مَوْجُودٌ لِلْوَلِيِّ، وَلَكِنَّهُ نَاقِصٌ يَظْهَرُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِشَفَقَةِ الْآبَاءِ، وَقَدْ ظَهَرَ تَأْثِيرُ هَذَا النُّقْصَانِ حُكْمًا حِينَ امْتَنَعَ ثُبُوتُ الْوِلَايَةِ فِي الْمَالِ لِلْأَوْلِيَاءِ فَلِاعْتِبَارِ وُجُودِ أَصْلِ الشَّفَقَةِ نَفَّذْنَا الْعَقْدَ وَلِاعْتِبَارِ نُقْصَانِ الشَّفَقَةِ أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ لِكَيْ لَا يَفُوتَ الْكُفْءُ الَّذِي خَطَبَهَا فَيَكُونُ بِمَعْنَى النَّظَرِ لَهَا، وَإِنَّمَا يَتِمُّ النَّظَرُ بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ حَتَّى يَنْظُرَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ
-
بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ وَافِرُ الشَّفَقَةِ تَامُّ الْوِلَايَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الْخِيَارِ فِي عَقْدِهِ،
-
وَكَذَلِكَ فِي عَقْدِ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ حَتَّى تَثْبُتَ وِلَايَتُهُ فِي الْمَالِ وَالنَّفْسِ.
-
وَأَمَّا الْقَاضِي إذَا كَانَ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ الْيَتِيمَةَ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَلَهُمَا الْخِيَارُ فِي نِكَاحِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا أَدْرَكَا. وَرَوَى خَالِدُ بْنُ صَبِيحٍ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَجْهُ تِلْكَ الرِّوَايَةِ أَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً تَامَّةً تَثْبُتُ فِي الْمَالِ وَالنَّفْسِ جَمِيعًا فَتَكُونُ وِلَايَتُهُ فِي الْقُوَّةِ كَوِلَايَةِ الْأَبِ.
-
وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ وِلَايَةِ الْعَمِّ وَالْأَخِ فَإِذَا ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي تَزْوِيجِ الْأَخِ وَالْعَمِّ فَفِي تَزْوِيجِ الْقَاضِي أَوْلَى، وَهَذَا؛ لِأَنَّ شَفَقَةَ الْقَاضِي إنَّمَا تَكُونُ لِحَقِّ الدِّينِ وَالشَّفَقَةُ لِحَقِّ الدِّينِ
-
لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْمُتَّقِينَ بَعْدَ التَّكَلُّفِ فَيُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الْخِيَارِ لَهُمَا إذَا أَدْرَكَا،
-
فَأَمَّا الْأُمُّ إذَا زَوَّجَتْ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي إثْبَاتِ الْخِيَارِ لَهَا إذَا أَدْرَكَا عَنْهُ رِوَايَتَانِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّ شَفَقَتَهَا وَافِرَةٌ كَشَفَقَةِ الْأَبِ أَوْ أَكْثَرَ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ بِهَا قُصُورَ الرَّأْيِ مَعَ وُفُورِ الشَّفَقَةِ وَلِهَذَا لَا تَثْبُتُ وِلَايَتُهَا فِي الْمَالِ وَتَمَامُ النَّظَرِ بِوُفُورِ الرَّأْيِ وَالشَّفَقَةِ فَلِتَمَكُّنِ النُّقْصَانِ فِي رَأْيِهَا أَثْبَتْنَا لَهُمَا الْخِيَارَ إذَا أَدْرَكَا،
-
فَإِنْ اخْتَارَا الْفُرْقَةَ عِنْدَ الْإِدْرَاكِ لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ مُخْتَلِفٌ فِيهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَأَى وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى، وَهُوَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ بِهِ أَيْضًا فَإِنَّ السَّبَبَ قُصُورُ الشَّفَقَةِ،
-
وَلَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَكَانَ ضَعِيفًا فِي نَفْسِهِ فَلِهَذَا تَوَقَّفَ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ خِيَارِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْمُخَيَّرَةَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ السَّبَبَ هُنَاكَ قَوِيٌّ فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ كَوْنُهَا نَائِبَةً عَنْ الزَّوْجِ فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا بِتَمْلِيكِ الزَّوْجِ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْمُعْتَقَةَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ السَّبَبَ هُنَاكَ قَوِيٌّ، وَهُوَ زِيَادَةُ مِلْكِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا فَإِنَّ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ يَمْلِكُ مُرَاجَعَتَهَا مِنْ قُرْأَيْنِ وَيَمْلِكُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَيْنِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ، وَقَدْ زَادَ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ فَكَانَ لَهَا أَنْ تَدْفَعَ الزِّيَادَةَ،
-
وَلَا تَتَوَصَّلَ إلَى دَفْعِ الزِّيَادَةِ إلَّا بِدَفْعِ أَصْلِ الْمِلْكِ فَكَمَا أَنَّ دَفْعَ أَصْلِ الْمِلْكِ عِنْدَ انْعِدَامِ رِضَاهَا يَتِمُّ بِهَا، فَكَذَلِكَ دَفْعُ زِيَادَةِ الْمِلْكِ،
-
فَأَمَّا هُنَا بِالْبُلُوغِ لَا يَزْدَادُ الْمِلْكُ، وَإِنَّمَا كَانَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِتَوَهُّمِ تَرْكِ النَّظَرِ مِنْ الْمَوْلَى، وَذَلِكَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ بِهِ فَلِهَذَا لَا تَتِمُّ الْفُرْقَةُ إلَّا بِالْقَضَاءِ.
-
الْفَرْقَ بَيْنَ خِيَارِ الْبُلُوغِ وَخِيَارِ الْعِتْقِ
-
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ خِيَارِ الْبُلُوغِ وَخِيَارِ الْعِتْقِ فِي أَرْبَعَةِ فُصُولٍ: (أَحَدُهَا) مَا بَيَّنَّا.
-
(وَالثَّانِي) خِيَارُ الْمُعْتَقَةِ لَا يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ بَلْ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ كَخِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ، وَخِيَارُ الْبُلُوغِ فِي جَانِبِهَا يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَةَ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ بِتَخْيِيرِ الشَّرْعِ حَيْثُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَلَكْتِ بُضْعَكِ فَاخْتَارِي» فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الثَّابِتِ بِتَخْيِيرِ الزَّوْجِ،
-
فَأَمَّا هُنَا الْخِيَارُ يَثْبُتُ لِلْبِكْرِ لِانْعِدَامِ تَمَامِ الرِّضَا مِنْهَا وَرِضَاءُ الْبِكْرِ يَتِمُّ بِسُكُوتِهَا شَرْعًا.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ زُوِّجَتْ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَسَكَتَتْ كَانَ سُكُوتُهَا رِضًا، فَكَذَلِكَ إذَا زُوِّجَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلِهَذَا قُلْنَا لَوْ بَلَغَتْ ثَيِّبًا لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا بِالسُّكُوتِ كَمَا لَوْ زُوِّجَتْ بَعْدَ الْبُلُوغِ،
-
وَكَذَلِكَ الْغُلَامُ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِالسُّكُوتِ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي حَقِّهِ لَمْ يُجْعَلْ رِضًا كَمَا لَوْ زُوِّجَ بَعْدَ الْبُلُوغِ. (وَالثَّالِثُ) أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ يَثْبُتُ لِلْأَمَةِ دُونَ الْغُلَامِ وَخِيَارُ الْبُلُوغِ يَثْبُتُ لَهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ خِيَارِ الْعِتْقِ بِاعْتِبَارِ زِيَادَةِ الْمِلْكِ، وَذَلِكَ فِي عِتْقِ الْأَمَةِ دُونَ
-
الْغُلَامِ وَثُبُوتُ خِيَارُ الْبُلُوغِ لِنُقْصَانِ شَفَقَةِ الْوَلِيِّ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ، وَلِأَنَّ فِي تَزْوِيجِ الْغُلَامِ الْمَوْلَى يَنْظُرُ لَهُ لَا لِنَفْسِهِ، وَفِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ بِاكْتِسَابِ الْمَهْرِ وَإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَلِهَذَا اخْتَلَفَا فِي حُكْمِ الْخِيَارِ وَهُنَا لَا يَخْتَلِفُ مَعْنَى نَظَرِ الْوَلِيِّ بِالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ فَلِهَذَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا،
-
وَلَا يُقَالُ بِأَنَّ الْغُلَامَ هُنَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّخَلُّصِ بِالطَّلَاقِ كَمَا فِي الْمُعْتَقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّخَلُّصِ عَنْ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِنْ التَّخَلُّصِ عِنْدَ الْعَقْدِ
-
بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ مُتَمَكِّنًا مِنْ التَّخَلُّصِ بِالطَّلَاقِ وَوُجُوبُ الْمَهْرِ يَوْمَئِذٍ كَانَ فِي مَالِيَّةِ الْمَوْلَى وَبِاعْتِبَارِهِ مَلَكَ الْمَوْلَى إجْبَارَهُ عَلَى النِّكَاحِ، فَلِهَذَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا.
-
(وَالرَّابِعُ) أَنَّ الْمُعْتَقَةَ إذَا عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا حَتَّى تَعْلَمَ بِهِ وَاَلَّتِي بَلَغَتْ إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِالْخِيَارِ وَعَلِمَتْ بِالنِّكَاحِ فَسَكَتَتْ سَقَطَ خِيَارُهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْخِيَارِ فِي الْعِتْقِ، وَهُوَ زِيَادَةُ الْمِلْكِ حُكْمٌ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ مِنْ النَّاسِ فَتَعَذَّرَ بِالْجَهْلِ، وَقَدْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَعَذَرْنَاهَا لِذَلِكَ أَمَّا خِيَارُ الْبُلُوغِ فَظَاهِرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ وَاحِدٍ وَلِظُهُورِهِ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي إنْكَاحِ الْأَبِ أَيْضًا فَلِهَذَا لَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ، وَلِأَنَّهَا مَا كَانَتْ مَشْغُولَةً بِشَيْءٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَكَانَ سَبِيلُهَا أَنْ تَتَعَلَّمَ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلِهَذَا لَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ
-
(قَالَ) : فَإِنْ اخْتَارَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ الْفُرْقَةَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا تَوَارَثَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ كَانَ صَحِيحًا وَالْفُرْقَةُ لَا تَقَعُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ كَانَ انْتِهَاءُ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِالْمَوْتِ فَيَتَوَارَثَانِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وُجِدَ الِاعْتِرَاضُ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي وَبِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى نَقُولُ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا؛
-
لِأَنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ كَانَ صَحِيحًا
-
بِخِلَافِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَلَا يَثْبُتُ حِلُّ الْوَطْءِ وَالتَّوَارُثِ
-
(قَالَ) : وَإِذَا مَاتَ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ عَنْهَا بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَانَ لِأَبِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ الثَّيِّبَ الصَّغِيرَةَ حَتَّى تَبْلُغَ فَيُشَاوِرَهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَالثَّيِّبُ تُشَاوَرُ» ، فَقَدْ عَلَّقَ هَذَا الْحُكْمَ بِاسْمٍ مُشْتَقٍّ مِنْ مَعْنًى، وَهُوَ الثُّيُوبَةُ فَكَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي إثْبَاتِ هَذَا الْحُكْمِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ لِإِيجَابِ الْحَدِّ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» ، وَالْمُرَادُ بِالْأَيِّمِ الثَّيِّبُ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَابَلَهَا بِالْبِكْرِ، فَقَالَ «الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا» وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهَا ثَيِّبٌ تُرْجَى مَشُورَتُهَا إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَلَا يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا بِدُونِ رِضَاهَا
-
كَالنَّائِمَةِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهَا، وَتَأْثِيرُ هَذَا الْوَصْفِ أَنَّ فِي الثُّيُوبَةِ مَعْنَى الِاخْتِبَارِ وَمُمَارَسَةِ الرِّجَالِ، وَفِي النِّكَاحِ فِي جَانِبِ النِّسَاءِ مَعْنَيَانِ مَعْنَى الضَّرَرِ بِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا، وَمَعْنَى الْمَنْفَعَةِ بِقَضَاءِ شَهْوَتِهَا فَمَنْ تَرَجَّحَ مَعْنَى قَضَاءِ الشَّهْوَةِ فِي جَانِبِهَا تَخْتَارُ الزَّوْجَ وَمَنْ تَرَجَّحَ مَعْنَى ضَرَرِ الْمِلْكِ تَخْتَارُ التَّأَيُّمَ، وَإِنَّمَا تَتَمَكَّنُ مِنْ التَّمْيِيزِ بِالتَّجْرِبَةِ؛
-
لِأَنَّ لَذَّةَ الْجِمَاعِ بِالْوَصْفِ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً وَالتَّجْرِبَةُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالثُّيُوبَةِ فَكَانَتْ صِفَةُ الثُّيُوبَةِ فِي حَقِّهَا نَظِيرَ الْبُلُوغِ فِي حَقِّ الْغُلَامِ، وَفِي حَقِّ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَلِهَذَا تَزُولُ وِلَايَةُ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا بِالثُّيُوبَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ مَا يَحْدُثُ لَهَا فِي التَّأَنِّي مِنْ الرَّأْيِ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ الْمَجْنُونَةِ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُفْقِدُ شَهْوَةَ الْجِمَاعِ،
-
وَلَوْ لَمْ يُزَوِّجْهَا وَلِيُّهَا كَانَ فِيهِ إضْرَارٌ بِهَا فِي الْحَالِ وَالصِّغَرُ يُفْقِدُ شَهْوَةَ الْجِمَاعِ فَلَا يَكُونُ فِي تَأْخِيرِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ تَبْلُغَ مَعْنَى الْإِضْرَارِ بِهَا، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لِزَوَالِ الْجُنُونِ غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ،
-
وَلَا يَدْرِي أَيُفِيقُ أَمْ لَا؟ وَفِي تَأْخِيرِ الْعَقْدِ لَا إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ إبْطَالُ حَقِّهَا،
-
فَأَمَّا الصِّغَرُ لِزَوَالِهِ غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَلَا يَكُونُ فِي تَأْخِيرِ الْعَقْدِ إلَى بُلُوغِهَا إبْطَالُ حَقِّهَا. وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وَلَّى مَنْ لَا يَلِي نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَيَسْتَبِدُّ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا كَالْبِكْرِ. وَتَأْثِيرُهُ أَنَّ الشَّرْعَ بِاعْتِبَارِ صِغَرِهَا أَقَامَ رَأْيَ الْوَلِيِّ مُقَامَ رَأْيِهَا كَمَا فِي حَقِّ الْغُلَامِ وَكَمَا فِي حَقِّ الْمَالِ وَبِالثُّيُوبَةِ لَا يَزُولُ الصِّغَرُ،
-
وَكَذَلِكَ مَعْنَى الرَّأْيِ لَا يَحْصُلُ لَهَا بِالثُّيُوبَةِ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ؛ لِأَنَّهَا مَا نَضَّتْ شَهْوَتُهَا بِهَذَا الْفِعْلِ،
-
وَلَوْ ثَبَتَ لَهَا رَأْيٌ فَهِيَ عَاجِزَةٌ عَنْ التَّصَرُّفِ بِحُكْمِ الرَّأْيِ فَيُقَامُ رَأْيُ الْوَلِيِّ مَقَامَ رَأْيِهَا كَمَا أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عَاجِزَةً عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهَا أُقِيمَ تَصَرُّفُ الْوَلِيِّ مُقَامَ تَصَرُّفِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الْبَالِغَةُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِهِ مَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَهُوَ الْمُشَاوَرَةُ وَكَوْنُهَا أَحَقَّ بِنَفْسِهَا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الْبَالِغَةِ دُونَ الصَّغِيرَةِ وَلَئِنْ ثَبَتَ أَنَّ الصَّغِيرَةَ مُرَادٌ فَالْمُرَادُ الْمَشُورَةُ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ دُونَ الْحَتْمِ كَمَا أَمَرَ بِاسْتِئْمَارِ أُمَّهَاتِ الْبَنَاتِ، فَقَالَ: وَتُؤَامَرُ النِّسَاءُ فِي إبْضَاعِ بَنَاتِهِنَّ، وَكَانَ بِطَرِيقِ النَّدْبِ فَهَذَا مِثْلُهُ وَكَمَا يَجُوزُ لِلْأَبِ عِنْدَنَا تَزْوِيجُ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهَا يَتِيمَةٌ وَالثَّانِي أَنَّهَا ثَيِّبٌ
-
(قَالَ) : وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي الصَّغِيرَةِ أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَأَيُّهُمَا زَوَّجَهَا جَازَ عِنْدَنَا وَمِنْ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا قَامَ مَقَامَ الْأَبِ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمَا لِنُفُوذِ الْعَقْدِ كَالْمَوْلَيَيْنِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ أَوْ الْمُعْتَقَةِ، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ» ، وَفِي هَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفَرِدُ بِالْعَقْدِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ سَبَبَ الْوِلَايَةِ هُوَ الْقَرَابَةُ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ لِلْوَصْفِ بِالتَّجَزِّي، وَالْحُكْمُ
-
الثَّابِتُ أَيْضًا غَيْرُ مُتَجَزٍّ وَهُوَ النِّكَاحُ، فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْمُنْفَرِدِ بِهِ لِثُبُوتِ صِفَةِ الْكَمَالِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَمَالِ السَّبَبِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَمِلٍ لِلتَّجَزِّي كَمَا فِي وِلَايَةِ الْأَمَانِ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِهَذَا الطَّرِيقِ
-
بِخِلَافِ الْمَوْلَيَيْنِ فَإِنَّ هُنَاكَ السَّبَبَ هُوَ الْمِلْكُ أَوْ الْوَلَاءُ، وَذَلِكَ مُتَجَزٍّ فِي نَفْسِهِ فَلَمْ يَتَكَامَلْ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَ الْمَوْلَيَيْنِ لَا يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ بِالْوَلَاءِ،
-
وَإِنْ تَفَرَّدَ بِهِ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ فَلِهَذَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا.
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْآخَرُ لِأَبٍ فَعِنْدَنَا الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْلَى بِالتَّزْوِيجِ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْتَوِيَانِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ لِقَرَابَةِ الْأَبِ دُونَ قَرَابَةِ الْأُمِّ فَإِنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي قَرَابَةِ الْأَبِ، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «النِّكَاحُ إلَى الْعَصَبَاتِ» وَالْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ فِي الْعُصُوبَةِ مُقَدَّمٌ، وَهُوَ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ يُدْلِي بِقَرَابَتَيْنِ فَيَتَرَجَّحُ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَثْبُتُ التَّرْجِيحُ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ بِهِ أَصْلُ الْوِلَايَةِ كَالْعُصُوبَةِ وَالْأَصْلُ فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «النِّكَاحُ إلَى الْعَصَبَاتِ» وَالْمُوَلَّى عَلَيْهَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً مَعْتُوهَةً،
-
فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَأَوْلَى الْأَوْلِيَاءِ عَلَيْهَا أَبُوهَا،
-
ثُمَّ الْجَدُّ بَعْدَ الْأَبِ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى - الْأَخُ وَالْجَدُّ يَسْتَوِيَانِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّ الْأَخَ يُزَاحِمُ الْجَدَّ فِي الْعُصُوبَةِ حَتَّى يَشْتَرِكَا فِي الْمِيرَاثِ، فَكَذَا فِي الْوِلَايَةِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَدُّ مُقَدَّمٌ فِي الْعُصُوبَةِ، فَكَذَلِكَ فِي الْوِلَايَةِ.
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ فِي الْوِلَايَةِ مَعْنَى الشَّفَقَةِ مُعْتَبَرٌ وَشَفَقَةُ الْجَدِّ فَوْقَ شَفَقَةِ الْأَخِ، وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي عَقْدِ الْجَدِّ كَمَا لَا يَثْبُتُ فِي عَقْدِ الْأَبِ
-
بِخِلَافِ الْأَخِ وَيَثْبُتُ لِلْجَدِّ الْوِلَايَةُ فِي الْمَالِ وَالنَّفْسِ جَمِيعًا،
-
وَلَا يَثْبُتُ لِلْأَخِ، وَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمِيرَاثِ حَالُ الْجَدِّ أَعْلَى حَتَّى لَا يَنْقُصَ نَصِيبُهُ عَنْ السُّدُسِ بِحَالٍ فَلِهَذَا كَانَ فِي حُكْمِ الْوِلَايَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ لَا يُزَاحِمُهُ الْإِخْوَةُ،
-
ثُمَّ بَعْدَ الْأَجْدَادِ مِنْ قِبَلِ الْآبَاءِ،
-
وَإِنْ عَلَوْا الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ،
-
ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ،
-
ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ،
-
ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ،
-
ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ،
-
ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ عَلَى قِيَاسِ تَرْتِيبِ الْعُصُوبَةِ،
-
فَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ إذَا كَانَ لَهَا ابْنٌ فَلِلِابْنِ عَلَيْهَا وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ عِنْدَنَا.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ لِلِابْنِ وِلَايَةُ تَزْوِيجِ الْأُمِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عَشِيرَتِهَا بِأَنْ كَانَ أَبُوهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ
-
يَأْتِي بَيَانُهُ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَى نَفْسِهَا عِنْدَهُ وَالْوَلَدُ جُزْءٌ مِنْهَا فَلَا يَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا، وَعِنْدَنَا تَثْبُتُ لَهَا الْوِلَايَةُ عَلَى نَفْسِهَا، فَكَذَلِكَ تَثْبُتُ لِابْنِهَا، وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ لِمَعْنَى النَّظَرِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ،
-
وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِإِثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِلِابْنِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ تَزْوِيجِ أُمِّهِ طَبْعًا فَلَا يَنْظُرُ لَهَا فِي التَّزْوِيجِ وَلَئِنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَمِيلُ إلَى قَوْمِ أَبِيهِ وَرُبَّمَا لَا يَكُونُ كُفْءً لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عَشِيرَتِهَا فَحِينَئِذٍ يَنْعَدِمُ هَذَا الضَّرَرُ فَأَثْبَتْنَا لَهُ الْوِلَايَةَ.
-
وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثُ «النِّكَاحُ إلَى الْعَصَبَاتِ» وَالِابْنُ يَسْتَحِقُّ الْعُصُوبَةَ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْفِقْهِيُّ أَنَّ الْوِرَاثَةَ نَوْعُ وِلَايَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ الْمُوَرِّثَ مِلْكًا وَتَصَرُّفًا وَالْوِرَاثَةُ هِيَ الْخِلَافَةُ فِي التَّصَرُّفَاتِ وَلِلْوِرَاثَةِ أَسْبَابُ الْفَرِيضَةِ وَالْعُصُوبَةِ وَالْقَرَابَةِ، وَلَكِنَّ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الْعُصُوبَةُ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ بِهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيَسْتَحِقُّ بِهَا جَمِيعَ الْمَالِ فَلِهَذَا رَتَّبْنَا الْوِلَايَةَ عَلَى أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِرْثِ، وَهُوَ الْعُصُوبَةُ،
-
وَلَا يُنْظَرُ إلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ تَزْوِيجِهَا طَبْعًا فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا كَانَ الِابْنُ مِنْ عَشِيرَتِهَا، وَهَذَا لِأَنَّهُ إذَا خَطَبَهَا كُفْءٌ فَلَوْ لَمْ يُزَوِّجْهَا الِابْنُ حَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْعَضْلِ فَيُزَوِّجُهَا بِنَفْسِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ،
-
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي الْأَبِ وَالِابْنِ أَيُّهُمَا أَحَقُّ بِالتَّزْوِيجِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: الِابْنُ أَحَقُّ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ فِي الْعُصُوبَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبَ مَعَهُ يَسْتَحِقُّ السُّدُسَ بِالْفَرِيضَةِ فَقَطْ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَبُ أَوْلَى؛
-
لِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ تَعُمُّ الْمَالَ وَالنَّفْسَ فَلَا يَثْبُتُ لِلِابْنِ الْوِلَايَةُ فِي الْمَالِ، وَلِأَنَّ الْأَبَ يَنْظُرُ لَهَا عَادَةً وَالِابْنُ يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ لَا لَهَا فَكَانَ الْأَبُ مُقَدَّمًا فِي الْوِلَايَةِ وَبَعْدَ هَذَا التَّرْتِيبُ فِي الْأَوْلِيَاءِ لَهَا كَالتَّرْتِيبِ فِي أَوْلِيَاءِ الصَّغِيرَةِ
-
(قَالَ) : فَإِنْ زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ وَالْأَقْرَبُ حَاضِرٌ تُوقَفُ عَلَى إجَازَةِ الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّ الْأَبْعَدَ كَالْأَجْنَبِيِّ عِنْدَ حَضْرَةِ الْأَقْرَبِ فَيَتَوَقَّفُ عَقْدُهُ عَلَى إجَازَةُ الْوَلِيِّ،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَلِلْأَبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَهَا عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُزَوِّجُهَا أَحَدٌ حَتَّى يَحْضُرَ الْأَقْرَبُ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَبْعَدَ مَحْجُوبٌ بِوِلَايَةِ الْأَقْرَبِ وَوِلَايَتُهُ بَاقِيَةٌ بَعْدَ الْغَيْبَةِ إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْغَيْبَةِ فِي قَطْعِ الْوِلَايَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ وَأَنَّ الْوِلَايَةَ مِنْ حَقِّ الْوَلِيِّ لِيَطْلُبَ بِهِ الْكَفَاءَةَ فَلَا يَبْطُلُ شَيْءٌ مِنْ حُقُوقِهِ بِالْغَيْبَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا حَيْثُ هُوَ جَازَ النِّكَاحُ فَدَلَّ أَنَّ وِلَايَةَ الْأَقْرَبِ بَاقِيَةٌ إذَا ثَبَتَ هَذَا فَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْوُصُولُ إلَى حَقِّهَا مِنْ جِهَةِ الْأَقْرَبِ مَعَ بَقَاءِ وِلَايَتِهِ فَيُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ كَمَا لَوْ عَضَلهَا الْأَقْرَبُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ
-
الْأَقْرَبُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَالْأَبْعَدُ مَحْجُوبٌ بِوِلَايَةِ الْأَقْرَبِ إلَّا بِالْغَيْبَةِ وَزُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: الْأَبْعَدُ لَا يُزَوِّجُهَا لِبَقَاءِ وِلَايَةِ الْأَقْرَبِ،
-
وَكَذَلِكَ السُّلْطَانُ لَا يُزَوِّجُهَا؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ السُّلْطَانِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ وِلَايَةِ الْأَبْعَدِ فَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ هُنَا فَالسُّلْطَانُ أَوْلَى
-
بِخِلَافِ مَا إذَا عَضَلهَا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ هُوَ ظَالِمٌ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ إيفَاءِ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ فَيَقُومُ السُّلْطَانُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ الظُّلْمِ؛ لِأَنَّهُ نُصِّبَ لِذَلِكَ وَهُنَا الْأَقْرَبُ غَيْرُ ظَالِمٍ فِي سَفَرِهِ خُصُوصًا إذَا سَافَرَ لِلْحَجِّ، وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ مِنْ إيفَاءِ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ لِيَقُومَ السُّلْطَانُ مَقَامَهُ فِي الْإِيفَاءِ فَيُتَأَخَّرُ إلَى حُضُورِهِ، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ لِمَعْنَى النَّظَرِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَثْبُتَ إلَّا عَلَى مَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَجَعَلَ الْأَقْرَبَ مُقَدَّمًا؛
-
لِأَنَّ نَظَرَهُ لَهَا أَكْثَرُ لِزِيَادَةِ الْقُرْبِ،
-
ثُمَّ النَّظَرُ لَهَا لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ رَأْيِ الْأَقْرَبِ بَلْ رَأْيٌ حَاضِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، وَقَدْ خَرَجَ رَأْيُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِهَذِهِ الْغَيْبَةِ فَالْتَحَقَ بِمَنْ لَا رَأْيَ لَهُ أَصْلًا كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَرَأْيُ الْأَبْعَدِ خَلَفٌ عَنْ رَأْيِ الْأَقْرَبِ، وَفِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ لِلْخَلَفِ لَا فَرْقَ بَيْنَ انْعِدَامِ الْأَصْلِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ التُّرَابَ لَمَّا كَانَ خَلَفًا عَنْ الْمَاءِ فِي حُكْمِ الطَّهَارَةِ فَمَعَ وُجُودِ الْمَاءِ النَّجَسِ يَكُونُ التُّرَابُ خَلَفًا كَمَا أَنَّ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ يَكُونُ التُّرَابُ خَلَفًا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ النَّجَسَ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ فِي حُكْمِ الطَّهَارَةِ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ أَصْلًا وَنَظِيرُهُ الْحَضَانَةُ وَالتَّرْبِيَةُ يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَقْرَبُ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْأَقْرَبَ حَتَّى اشْتَغَلَتْ بِزَوْجِهَا كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ،
-
وَكَذَلِكَ النَّفَقَةُ فِي مَالِ الْأَقْرَبِ فَإِذَا انْقَطَعَ ذَلِكَ بِبُعْدِ مَالِهِ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ فِي مَالِ الْأَبْعَدِ،
-
فَأَمَّا إذَا زَوَّجَهَا الْأَقْرَبُ حَيْثُ هُوَ فَإِنَّمَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا انْتَفَعَتْ بِرَأْيِهِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ حَصَلَتْ لَهَا اتِّفَاقًا فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَلِهَذَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ تَوْضِيحُهُ أَنَّ لِلْأَبْعَدِ قُرْبَ التَّدْبِيرِ وَبُعْدَ الْقَرَابَةِ وَلِلْأَقْرَبِ قُرْبَ الْقَرَابَةِ وَبُعْدَ التَّدْبِيرِ وَثُبُوتُ الْوِلَايَةِ بِهِمَا جَمِيعًا فَاسْتَوَيَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ وَلِيَّيْنِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَيُّهُمَا زَوَّجَهَا يَجُوزُ وَالْوِلَايَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ لِلْقَاضِي عِنْدَ الْحَاجَةِ،
-
وَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ لَمَّا ثَبَتَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا،
-
ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي حَدِّ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ فَكَانَ أَبُو عِصْمَةَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: أَدْنَى مُدَّةِ السَّفَرِ تَكْفِي لِذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَقْصَى مُدَّةِ السَّفَرِ نِهَايَةٌ فَيُعْتَبَرُ الْأَدْنَى وَإِلَيْهِ يُشِيرُ فِي الْكِتَابِ فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ فِي السَّوَادِ وَنَحْوِهِ أَمَا كَانَ يُسْتَطْلَعُ رَأْيُهُ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا جَاوَزَ السَّوَادَ تَثْبُتُ لِلْأَبْعَدِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ
-
رِوَايَتَانِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ: مِنْ جَابَلْقَا إلَى جَابَلْتَا وَهُمَا قَرْيَتَانِ إحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ فَقَالُوا هَذَا رُجُوعٌ مِنْهُ إلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَثْبُتُ لِلْأَبْعَدِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمَثَلِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ: مِنْ بَغْدَادَ إلَى الرَّيِّ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: مِنْ الْكُوفَةِ إلَى الرَّيِّ وَمِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ يَقُولُ: حَدُّ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ أَنْ يَكُونَ جَوَّالًا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ فَلَا يُوقَفُ عَلَى أَثَرِهِ أَوْ يَكُونَ مَفْقُودًا لَا يُعْرَفُ خَبَرُهُ،
-
وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَقْطَعُ الْكِرَى إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَيْسَتْ الْغَيْبَةُ بِمُنْقَطِعَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَقْطَعُ الْكِرَى إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِدَفْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَالْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةٌ،
-
وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْقَوَافِلُ تَنْفِرُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي كُلِّ عَامٍ فَالْغَيْبَةُ لَيْسَتْ بِمُنْقَطِعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْفِرُ فَالْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةٌ.
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَوْ اُنْتُظِرَ حُضُورُهُ أَوْ اسْتِطْلَاعُ رَأْيِهِ فَاتَ الْكُفْءُ الَّذِي حَضَرَ لَهَا فَالْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةٌ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَفُوتُ فَالْغَيْبَةُ لَيْسَتْ بِمُنْقَطِعَةٍ وَبَعْدَ مَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ إذَا زَوَّجَهَا،
-
ثُمَّ حَضَرَ الْأَقْرَبُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ نِكَاحَهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عُقِدَ بِوِلَايَةٍ تَامَّةٍ
-
(قَالَ) : وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْوَلِيِّ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» قَالَ: وَالْوَصِيُّ لَيْسَ بِوَلِيٍّ عِنْدَنَا فِي التَّزْوِيجِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْوَصِيِّ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ وَصِيَّ الْأَبِ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى النَّظَرِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَكَذَلِكَ فِي التَّصَرُّفِ فِي النَّفْسِ وَمَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إنْ نُصَّ فِي الْوِصَايَةِ عَلَى التَّزْوِيجِ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا لَوْ وَكَّلَ بِذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِمَا رَوَيْنَا «النِّكَاحُ إلَى الْعَصَبَاتِ» وَالْوَصِيُّ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَرَابَتِهِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ فِي التَّزْوِيجِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ مِنْ الْقَرَابَةِ بِأَنْ كَانَ عَمَّا أَوْ غَيْرَهُ فَلَهُ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ بِالْقَرَابَةِ لَا بِالْوِصَايَةِ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ لَهُمَا الْخِيَارُ إذَا أَدْرَكَا،
-
وَإِنْ حَصَلَ التَّزْوِيجُ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَالنَّفْسِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ فِي الْمَالِ بِسَبَبِ الْوِصَايَةِ،
-
وَلَا تَأْثِيرَ لِلْوِصَايَةِ فِي وِلَايَةِ التَّزْوِيجِ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَا فِي حِجْرِ رَجُلٍ يَعُولُهُمَا فَحَالُ هَذَا الرَّجُلِ دُونَ حَالِ الْوَصِيِّ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، وَلِأَنَّ مَنْ يَعُولُ الصَّغِيرَ إنَّمَا يَمْلِكُ عَلَيْهِ مَا يَتَمَحَّضُ مَنْفَعَةً لِلصَّغِيرِ كَالْحِفْظِ وَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالنِّكَاحُ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ
-
(قَالَ) : وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الْقَرَابَةِ؛ لِأَنَّ الْعُصُوبَةَ تُسْتَحَقُّ بِوَلَاءِ
-
الْعَتَاقَةِ وَعَلَيْهِ يَنْبَنِي وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ.
-
(قَالَ) : وَالرَّجُلُ مِنْ عَرْضِ النَّسَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ مِنْهُ يَعْنِي بِهِ الْعَصَبَاتِ،
-
فَأَمَّا ذَوُو الْأَرْحَامِ كَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَالْعَمَّاتِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَاتِ اسْتِحْسَانًا، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَثْبُتُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرَبٌ فِيهِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ قَوْلَهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي كِتَابِ الْوَلَاءِ ذَكَرَ فِي الْأُمِّ قَوْلَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْأُمَّ إذَا عَقَدَتْ الْوَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمَا وَالْخِلَافُ فِي التَّزْوِيجِ وَعَقْدِ الْوَلَاءِ سَوَاءٌ،
-
وَكَذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَعَشِيرَتِهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَجْهُ قَوْلِهِمَا الْحَدِيثُ «النِّكَاحُ إلَى الْعَصَبَاتِ» وَإِدْخَالُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْوِلَايَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ إنَّمَا تَثْبُتُ لِمَنْ هُوَ عَصَبَةٌ دُونَ مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِغَيْرِ الْعَصَبَاتِ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ بِحَالٍ وَأَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ فَلَوْ كَانَ لِقَرَابَتِهِمْ تَأْثِيرٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوِلَايَةِ بِهَا لَكَانُوا مُقَدَّمِينَ عَلَى مَوْلَى الْعَتَاقَةِ إذْ لَا قَرَابَةَ لِمَوْلَى الْعَتَاقَةِ، وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي إجَازَتِهِ تَزْوِيجَ امْرَأَتِهِ ابْنَتَهَا عَلَى مَا رَوَيْنَا فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ ابْنَتَهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّمَا جَوَّزَ نِكَاحَهَا بِوِلَايَةِ الْأُمُومَةِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ وَهُوَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْوِلَايَةِ بِاعْتِبَارِ الشَّفَقَةِ الْمَوْجُودَةِ بِالْقَرَابَةِ، وَهَذِهِ الشَّفَقَةُ تُوجَدُ فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ كَمَا تُوجَدُ فِي قَرَابَةِ الْأَبِ فَيَثْبُتُ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ قَرَابَةَ الْأَبِ يُقَدَّمُونَ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ، وَهَذَا لَا يَنْفِي ثُبُوتَهُ لِهَؤُلَاءِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَاتِ كَاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ يَكُونُ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ وَيُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْعَصَبَاتُ،
-
ثُمَّ يَثْبُتُ بَعْدَ ذَلِكَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَبِهِ يَنْتَقِضُ قَوْلُهُمْ أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ فِي الْوِلَايَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنَّ فِي الْإِرْثِ أَيْضًا يُقَدَّمُ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ،
-
وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ أَصْلًا، فَكَذَا هُنَا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ لَهُ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا قَرِيبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛
-
لِأَنَّهُ مُؤَخَّرٌ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ
-
(قَالَ) : وَلَا وِلَايَةَ لِلْأَبِ الْكَافِرِ وَالْمَمْلُوكِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ إذَا كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ يَقْطَعُ التَّوَارُثَ، فَكَذَلِكَ يَقْطَعُ وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {والَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا} الْآيَةُ نَصٌّ عَلَى قَطْعِ الْوِلَايَةِ بَيْنَ مَنْ هَاجَرَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ حِينَ كَانَتْ الْهِجْرَةُ فَرِيضَةً فَكَانَ ذَلِكَ تَنْصِيصًا عَلَى انْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَالْمُسْلِمِينَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَكَذَلِكَ
-
الرِّقُّ يَنْفِي الْوِلَايَةَ حَتَّى يَقْطَعَ التَّوَارُثَ، وَلِأَنَّهُ يَنْفِي وِلَايَتَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَلَأَنْ يَنْفِي وِلَايَتَهُ عَنْ غَيْرِهِ أَوْلَى.
-
وَأَمَّا الْكَافِرُ فَثَبَتَ لَهُ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ عَلَى وَلَدِهِ الْكَافِرِ كَمَا تَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ جَرَيَانُ التَّوَارُثِ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَمَا جَرَى فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ
-
(قَالَ) : وَلِأَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ حُكْمُ الصِّحَّةِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَنْكِحَتُهُمْ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ نِعْمَةٌ وَكَرَامَةٌ ثَابِتَةٌ شَرْعًا وَالْكَافِرُ لَا يُجْعَلُ أَهْلًا لِمِثْلِهِ، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} ،
-
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نِكَاحٌ لَمَا سَمَّاهَا امْرَأَتَهُ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أُولَدْ مِنْ سِفَاحٍ» ، وَهَذِهِ نِعْمَةٌ كَمَا قَالَ: وَلَكِنَّ الْأَهْلِيَّةَ لِهَذِهِ النِّعْمَةِ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْآدَمِيَّةِ وَبِالْكُفْرِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِهَذِهِ النِّعْمَةِ
-
(قَالَ) : وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ مِمَّنْ لَا يُكَافِئُهَا أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ امْرَأَةً لَيْسَتْ بِكُفْءٍ لَهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اسْتِحْسَانًا، وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ الْقِيَاسُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ ابْنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا بِقَدْرِ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا، هَكَذَا قَالَ فِي الْكِتَابِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِمَاذَا لَا يَجُوزُ حَتَّى ظَنَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ لَا يَجُوزُ،
-
فَأَمَّا أَصْلُ النِّكَاحِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُنَا مِنْ قِبَلِ الْمُسَمَّى، وَفَسَادُ التَّسْمِيَةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ أَصْلًا أَوْ زَوَّجَهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فَسَّرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ، وَمَعْنَى الضَّرَرِ فِي هَذَا الْعَقْدِ ظَاهِرٌ فَلَا يَمْلِكُهَا الْأَبُ بِوِلَايَتِهِ كَمَا لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي مَالِهِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ.
-
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهَا بِمِثْلِ هَذَا الصَّدَاقِ لَا يَجُوزُ فَإِذَا زَوَّجَهَا أَوْلَى وَوِلَايَتُهُ عَلَيْهَا دُونَ وِلَايَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى نَفْسِهَا،
-
وَلَوْ زَوَّجَتْ هِيَ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ أَوْ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا يَثْبُتُ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ لِلْأَوْلِيَاءِ فَهَذَا أَوْلَى، وَلَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَرَكَ الْقِيَاسَ بِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَلَى صَدَاقِ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَزَوَّجَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى صَدَاقِ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ» .
-
وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ صَدَاقَ مِثْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهِمَا هَذَا الْمِقْدَارَ مَعَ أَنَّهُمَا مَجْمَعُ الْفَضَائِلِ فَلَا صَدَاقَ فِي الدُّنْيَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ يَشْتَمِلُ عَلَى مَصَالِحَ وَأَغْرَاضٍ وَمَقَاصِدَ جَمَّةٍ وَالْأَبُ وَافِرُ الشَّفَقَةِ يَنْظُرُ لِوَلَدِهِ فَوْقَ مَا يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَّرَ فِي الْكَفَاءَةِ
-
وَالصَّدَاقِ لِيُوَفِّرَ سَائِرَ الْمَقَاصِدِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنْفَعُ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَالْكَفَاءَةِ فَكَانَ تَصَرُّفُهُ وَاقِعًا بِصِفَةِ النَّظَرِ فَيَجُوزُ كَالْوَصِيِّ إذَا صَانَعَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ جَازَ ذَلِكَ لِحُصُولِ النَّظَرِ فِي تَصَرُّفِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي الظَّاهِرِ يُعْطِي مَالًا غَيْرَ وَاجِبٍ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الْأَبِ فِي الْمَالِ إذْ لَا مَقْصُودَ هُنَاكَ سِوَى الْمَالِيَّةِ فَإِذَا قَصَّرَ فِي الْمَالِيَّةِ فَلَيْسَ بِإِزَاءِ هَذَا النُّقْصَانِ مَا يَجْبُرُهُ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُمَا؛ لِأَنَّ سَائِرَ مَقَاصِدِ النِّكَاحِ لَا تَحْصُلُ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ هُنَا إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْأَمَةِ فَفِي حَقِّ الصَّغِيرِ قَدْ انْعَدَمَ مَا يَكُونُ جَبْرًا لِلنُّقْصَانِ وَبِخِلَافِ الْعَمِّ وَالْأَخِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَفَقَةٌ وَافِرَةٌ فَيُحْمَلُ تَقْصِيرُهُمَا فِي الْكَفَاءَةِ وَالْمَهْرِ عَلَى مَعْنَى تَرْكِ النَّظَرِ وَالْمَيْلِ إلَى الرِّشْوَةِ لَا لِتَحْصِيلِ سَائِرِ الْمَقَاصِدِ وَبِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فِي نِكَاحِ نَفْسِهَا؛
-
لِأَنَّهَا سَرِيعَةُ الِانْخِدَاعِ ضَعِيفَةُ الرَّأْيِ مُتَابِعَةٌ لِلشَّهْوَةِ عَادَةً فَيَكُونُ تَقْصِيرُهَا فِي الْكَفَاءَةِ وَالصَّدَاقِ لِمُتَابَعَةِ الْهَوَى لَا لِتَحْصِيلِ سَائِرِ الْمَقَاصِدِ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْمَقَاصِدِ تَحْصُلُ لَهَا دُونَ الْأَوْلِيَاءِ وَبِسَبَبِ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي الصَّدَاقِ يَتَعَيَّرُ الْأَوْلِيَاءُ، وَلَيْسَ بِإِزَاءِ هَذَا النُّقْصَانِ فِي حَقِّهِمْ مَا يَكُونُ جَابِرًا فَلِهَذَا يَثْبُتُ لَهُمْ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ
-
(قَالَ) وَإِذَا أَقَرَّ الْوَالِدُ عَلَى الصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ بِالنِّكَاحِ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بِإِقْرَارِهِ مَا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ شَاهِدَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهِمَا،
-
ثُمَّ أَدْرَكَا وَكَذَّبَاهُ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ شَاهِدَيْنِ بِإِقْرَارِ الْوَلِيِّ بِالنِّكَاحِ فِي الصِّغَرِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْوَكِيلُ مِنْ جِهَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إذَا أَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالنِّكَاحِ،
-
وَكَذَلِكَ الْمَوْلَى إذَا أَقَرَّ عَلَى عَبْدِهِ بِالنِّكَاحِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَيْضًا أَمَّا إذَا أَقَرَّ عَلَى أَمَتِهِ بِالنِّكَاحِ صَحَّ إقْرَارُهُ بِالِاتِّفَاقِ فَهُمَا يَقُولَانِ أَقَرَّ بِمَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَيَصِحُّ كَالْمَوْلَى إذَا أَقَرَّ عَلَى أَمَتِهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ خَبَرٌ مُتَمَثِّلٌ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَإِذَا حَصَلَ بِمَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ تَتَمَكَّنُ التُّهْمَةُ فِي إخْرَاجِ الْكَلَامِ مَخْرَجَ الْإِخْبَارِ وَإِذَا حَصَلَ بِمَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ لَا يَكُونُ مُتَّهَمًا فِي إخْرَاجِ الْكَلَامِ مَخْرَجَ الْإِخْبَارِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ بِطَرِيقِ الْإِنْشَاءِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُطَلِّقَ إذَا قَالَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ: كُنْتُ رَاجَعْتُهَا كَانَ مُصَدَّقًا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: هَذَا إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ لَا يَكُونُ حُجَّةً؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ لَا تُثْبِتُ الْحُكْمَ، بَقِيَ كَوْنُهُ مَالِكًا لِلْإِنْشَاءِ فَنَقُولُ هُوَ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ هَذَا الْعَقْدِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» فَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ إلَّا مِنْ
-
الْوَجْهِ الَّذِي يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ، وَهَكَذَا نَقُولُ إذَا سَاعَدَهُ شَاهِدَانِ عَلَى ذَلِكَ كَانَ صَحِيحًا اعْتِبَارًا لِلْإِقْرَارِ بِالْإِنْشَاءِ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّ الْمَوْلَى هُنَاكَ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ بُضْعَهَا مَمْلُوكٌ لِلْمَوْلَى، وَإِقْرَارُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحٌ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا بِالْإِنْشَاءِ،
-
فَأَمَّا فِي حَقِّ الْعَبْدِ الْإِقْرَارُ عَلَيْهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُ إلَّا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ. وَأَصْلُ كَلَامِهِمْ يُشْكَلُ بِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ صَحِيحًا،
-
وَإِنْ كَانَ هُوَ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الِاسْتِدَانَةِ
-
(قَالَ) : وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرَةِ وَلِيَّانِ فَزَوَّجَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلًا،
-
فَإِنْ عُلِمَ أَيُّهُمَا أَوَّلُ جَازَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ» ، وَهَذَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَادَفَ عَقْدُهُ مَحَلَّهُ وَعَقْدُ الثَّانِي لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ؛ لِأَنَّهَا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ صَارَتْ مَشْغُولَةً،
-
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا أَوَّلُ أَوْ وَقَعَ الْعَقْدَانِ مَعًا بَطَلَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَصْحِيحِهِمَا، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَتَعَيَّنَ جِهَةُ الْبُطْلَانِ فِيهِمَا
-
(قَالَ) : وَإِذَا تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ امْرَأَةً فَأَجَازَ ذَلِكَ وَلِيَّهُ جَازَ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْعَاقِلَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ عِنْدَنَا، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى انْضِمَامِ رَأْيِ الْوَلِيِّ إلَى مُبَاشَرَتِهِ لِيَحْصُلَ تَمَامُ النَّظَرِ فَإِذَا أَجَازَ الْوَلِيُّ جَازَ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ كَمُبَاشَرَةِ الْوَلِيِّ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْوَلِيِّ؛
-
لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ عِبَارَةَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْعُقُودِ،
-
وَكَذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْعُقُودَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ زَوَّجَتْ الصَّغِيرَةُ نَفْسَهَا فَأَجَازَ الْوَلِيُّ ذَلِكَ جَازَ عِنْدَنَا، وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَمَعْنًى ثَالِثٍ أَنَّ عِبَارَةَ النِّسَاءِ عِنْدَهُ لَا تَصْلُحُ لِعَقْدِ النِّكَاحِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُجِيزُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلِمَعْنًى رَابِعٍ عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْمُجِيزَ لَا يَمْلِكُ مُبَاشَرَةَ التَّزْوِيجِ،
-
وَإِنْ أَبْطَلَ الْوَلِيُّ عَقْدَهُمَا بَطَلَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِالْإِجَازَةِ،
-
وَلَا بِالْإِبْطَالِ حَتَّى بَلَغَا فَالرَّأْيُ إلَيْهِمَا إنْ أَجَازَا ذَلِكَ الْعَقْدَ جَازَ كَمَا لَوْ أَجَازَ الْوَلِيُّ فِي صِغَرِهِمَا،
-
وَلَا يَنْفُذُ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِمَا إلَّا أَنْ يُجِيزَ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ عِنْدَ مُبَاشَرَتِهِمَا مَا تَمَّ لِصِغَرِهِمَا وَنُفُوذُ هَذَا الْعَقْدِ يَعْتَمِدُ تَمَامَ النَّظَرِ فَلِهَذَا يَعْتَمِدُ إجَازَتَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ
-
(قَالَ) : وَإِذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ وَضَمِنَ لَهَا الْمَهْرَ عَنْ زَوْجِهَا فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَ نَفْسَهُ زَعِيمًا وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَضَمِنَ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ قَبْضِ الثَّمَنِ لِلْأَبِ هُنَاكَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ لَا بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْأَبُ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الثَّمَنَ دُونَ الصَّبِيِّ، وَفِيمَا يَكُونُ وُجُوبُهُ بِحُكْمِ عَقْدِهِ فَهُوَ كَالْمُسْتَحَقِّ؛
-
لِأَنَّ حُقُوقَ ذَلِكَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِدِ، وَلِهَذَا لَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ
-
كَانَ صَحِيحًا فَإِذَا ضَمِنَ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي كَانَ فِي مَعْنَى الضَّامِنِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ،
-
فَأَمَّا ثُبُوتُ حَقِّ قَبْضِ الصَّدَاقِ لِلْأَبِ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ لَا بِمُبَاشَرَتِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِدِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ بَلَغَتْ كَانَ الْقَبْضُ إلَيْهَا دُونَ الْأَبِ فَكَانَ الْأَبُ فِي هَذَا الضَّمَانِ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ،
-
وَلَوْ ضَمِنَ الصَّدَاقَ لَهَا أَجْنَبِيٌّ آخَرُ وَقَبِلَ الْأَبُ ذَلِكَ كَانَ الضَّمَانُ صَحِيحًا، فَكَذَلِكَ إذَا ضَمِنَهُ الْأَبُ،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ إنْ شَاءَتْ طَالَبَتْ الزَّوْجَ بِالصَّدَاقِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ،
-
وَإِنْ شَاءَتْ طَالَبَتْ بِحُكْمِ الضَّمَانِ،
-
وَإِذَا أَدَّاهُ الْأَبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ كَانَ ضَمِنَ عَنْ الزَّوْجِ بِأَمْرِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ إذَا أَدَّى،
-
فَإِنْ كَانَ هَذَا الضَّمَانُ فِي مَرَضِ الْأَبِ وَمَاتَ مِنْهُ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إيصَالَ النَّفْعِ إلَى وَارِثِهِ وَتَصَرُّفُ الْمَرِيضِ فِيمَا يَكُونُ فِيهِ إيصَالُ النَّفْعِ إلَى وَارِثِهِ بَاطِلٌ
-
(قَالَ) : وَإِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ فِي صِحَّتِهِ وَضَمِنَ عَنْهُ الْمَهْرَ جَازَ يَعْنِي إذَا قَبِلَتْ الْمَرْأَةُ الضَّمَانَ،
-
ثُمَّ إذَا أَدَّى الْأَبُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَدَّى عَلَى الِابْنِ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَوْ ضَمِنَ بِأَمْرِ الْأَبِ وَأَدَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِي مَالِ الِابْنِ، فَكَذَلِكَ الْأَبُ إذَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ قِيَامَ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ بِمَنْزِلَةِ أَمْرِهِ إيَّاهُ بِالضَّمَانِ عَنْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ كَانَ هُوَ الضَّامِنَ بِالْمَهْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَأَدَّى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي مَالِهِ، فَكَذَلِكَ الْأَبُ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْعَادَةَ الظَّاهِرَةَ أَنَّ الْآبَاءَ بِمِثْلِ هَذَا يَتَبَرَّعُونَ، وَفِي الرُّجُوعِ لَا يَطْمَعُونَ وَالثَّابِتُ بِدَلَالَةِ الْعُرْفِ كَالثَّابِتِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ؛
-
لِأَنَّ الْعُرْفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِخِلَافِهِ كَتَقْدِيمِ الْمَائِدَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْإِنْسَانِ يَكُونُ إذْنًا لَهُ فِي التَّنَاوُلِ بِطَرِيقِ الْعُرْفِ،
-
فَإِنْ قَالَ لَهُ: لَا تَأْكُلْ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إذْنًا لَهُ فَهَذَا مِثْلُهُ
-
بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فَإِنَّ عَادَةَ التَّبَرُّعِ فِي مِثْلِ هَذَا غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي حَقِّ الْأَوْصِيَاءِ بَلْ يُكْتَفَى مِنْ الْوَصِيِّ أَنْ لَا يَطْمَعَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَلِهَذَا ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ إذَا ضَمِنَ وَأَدَّى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَهَذِهِ صِلَةٌ لَمْ تَتِمَّ؛
-
لِأَنَّ تَمَامَ الصِّلَةِ يَكُونُ بِالْقَبْضِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَكِنَّهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الصَّدَاقَ مِنْ الزَّوْجِ،
-
وَإِنْ شَاءَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ بِحُكْمِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ كَانَ ثَابِتًا لَهَا فِي حَيَاةِ الْأَبِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ،
-
وَإِذَا اسْتَوْفَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ رَجَعَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ فِي نَصِيبِ الِابْنِ أَوْ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَبَضَ نَصِيبَهُ، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَرْجِعُونَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْكَفَالَةِ انْعَقَدَتْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلرُّجُوعِ عِنْدَ الْأَدَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ
-
أَدَّاهُ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَبِمَوْتِهِ لَا يَصِيرُ مُوجِبًا لِلرُّجُوعِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ إنَّمَا لَا يَرْجِعُ فِي حَيَاتِهِ إذَا أَدَّى لِمَعْنَى الصِّلَةِ، وَقَدْ بَطَلَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ ضَمِنَ عَنْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِأَمْرِهِ وَاسْتَوْفَاهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ هَذَا الضَّمَانُ فِي مَرَضِ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ عَلَى وَلَدِهِ بِضَمَانِ الصَّدَاقِ مِنْهُ وَتَبَرُّعُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ فِي مَرَضِهِ بَاطِلٌ،
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ مِنْ ضَمِنَ عَنْ وَارِثِهِ أَوْ لِوَارِثِهِ،
-
ثُمَّ مَاتَ فَضَمَانُهُ بَاطِلٌ لِمَا بَيَّنَّا
-
(قَالَ) : وَالْمَجْنُونُ الْمَغْلُوبُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ كَالصَّغِيرِ وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ جُنُونُهُ أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجُنُونِ الْأَصْلِيِّ كَذَلِكَ الْجَوَابُ بِأَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا،
-
فَأَمَّا فِي الْجُنُونِ الطَّارِئِ لَا يَكُونُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ بُلُوغِهِ وَالنِّكَاحُ يُعْقَدُ لِلْعُمُرِ،
-
وَلَا تَتَجَدَّدُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَبِصَيْرُورَتِهِ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ يَقَعُ الِاسْتِغْنَاءُ فِيهِ عَنْ نَظَرِ الْوَلِيِّ
-
خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُجُوبِ: الضحى
-
والأضحى
-
والتهجد
-
والوتر بحضر
-
والسواك
-
وتخيير نسائه فيه
-
وطلاق مرغوبته
-
وإجابة المصلي
-
والمشاورة
-
وقضاء دين الميت المعسر
-
وإثبات عمله
-
ومصابرة العدو الكثير
-
وتغيير المنكر
-
وحرمة الصدقتين عليه وعلى آله
-
وأكله كثوم
-
أو متكئا
-
وإمساك كارهته
-
وتبدل أزواجه
-
ونكاح الكتابية
-
والأمة
-
ومدخولته لغيره
-
ونزع لامته حتى يقاتل
-
والمن ليستكثر
-
وخائنة الأعين
-
والحكم بينه وبين محاربه
-
ورفع الصوت عليه
-
وندائه من وراء الحجرة
-
وباسمه
-
وإباحة الوصال
-
ودخول مكة بلا إحرام
-
وبقتال
-
وصفي المغنم
-
والخمس
-
وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ
-
وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ
-
وَزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ
-
وَبِلَا مَهْرٍ
-
وَوَلِيٍّ
-
وَشُهُودٍ
-
وبإحرام
-
وبلا قسم
-
ويحكم لنفسه وولده
-
ويحمي له
-
ولا يورث.
-
ندب لمحتاج ذي أهبة نكاح بكر
-
ونظر وجهها وكفيها فقط بعلم
-
وحل لهما حتى نظر الفرج
-
كالملك
-
وتمتع بغير دبر
-
وخطبة بخطبة وعقد
-
وتقليلها
-
وإعلانه
-
وتهنئته
-
والدعاء له
-
وإشهاد عدلين غير الولي بعقده
-
وفسخ إن دخلا بلا هو
-
ولا حد إن فشا
-
ولو علم
-
وَحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرِ فَاسِقٍ
-
وَلَوْ لَمْ يقدر صداق
-
وفسخ إن لم يبن
-
وصريح خطبة معتدة
-
ومواعدتها
-
كوليها
-
كمستبرأة من زنا
-
وتأبد تحريمها بوطء وإن بشبهة ولو بعدها
-
وبمقدمته فيها
-
أو بملك
-
كعكسه
-
لا بعقد
-
أو بزنا
-
أو بملك عن ملك
-
أو مبتوتة قبل زوج
-
كالمحرم
-
وجاز تعريض كفيك راغب
-
والإهداء
-
وتفويض الولي العقد لفاضل
-
وذكر المساوي
-
وكره عدة من أحدهما
-
وتزوج زانية أو مصرح لها بعدها
-
وندب فراقها
-
وعرض راكنة لغير عليه
-
وركنه ولي
-
وصداق
-
ومحل
-
وصيغة بأنكحت وزوجت
-
وبصداق وهبت
-
وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كبعت كذلك تردد
-
وكقبلت
-
وبزوجني فيفعل
-
ولزم وإن لم يرض
-
وجبر المالك أمة وعبدا بلا إضرار
-
لا عكسه
-
ولا مالك بعض
-
وله الولاية والرد
-
وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ
-
وَمُكَاتَبٍ
-
بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الأجل
-
ثم أب
-
وجبر المجنونة
-
والبكر ولو عانسا
-
إلا لكخصي على الأصح
-
والثيب إن صغرت
-
أو بعارض
-
أو بحرام
-
وهل إن لم تكرر الزنا؟ تأويلان
-
لا بفاسد
-
وإن سفيهة
-
وبكرا رشدت
-
أو أقامت ببينتها سنة وأنكرت
-
وَجَبْرُ وَصِيٍّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ له الزوج
-
وإلا فخلاف
-
وهو في الثيب ولي
-
وَصَحَّ إنْ مِتّ فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي: بِمَرَضٍ
-
وَهَلْ إنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ
-
ثُمَّ لا جبر فالبالغ
-
إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَبَلَغَتْ عَشْرًا وَشُووِرَ القاضي
-
وإلا صح إن دخل وطال
-
وقدم ابن فابنه
-
فأب فَابْنُهُ
-
فَجَدٌّ
-
فَعَمٌّ فَابْنُهُ
-
وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الأصح والمختار
-
فمولى
-
ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ؟ أَوَّلًا وَصُحِّحَ
-
فَكَافِلٌ
-
وَهَلْ إنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أو ما يشفق؟ تردد
-
وظاهرها شرط الدناءة
-
فحاكم
-
فولاية عامة مسلم
-
وصح بها في دنيئة مع خاص لم يجبر:
-
كشريفة دخل وطال
-
وَإِنْ قَرُبَ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الرد
-
وفي تختمه إن طال قبله: تأويلان
-
وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر
-
ولم يجز
-
كأحد المعتقين
-
ورضاء البكر صمت:
-
كتفويضها
-
وندب إعلامها به
-
ولا يقبل منها دعوى جهله في تأويل الأكثر
-
وإن منعت أو نفرت لم تزوج
-
لا إن ضحكت أو بكت
-
والثيب تعرب:
-
كَبِكْرٍ رَشَدَتْ
-
أَوْ عَضَلَتْ
-
أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ
-
أو برق
-
أو بعيب
-
أو يتيمة
-
أو افتيت عليها
-
وصح إن قرب رضاها بالبلد وعلم يقر به حال العقد
-
وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ: فوض له أموره ببينة جاز
-
وهل إن قرب؟ تأويلان
-
وَفُسِخَ تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي: كعشر
-
وزوج الحاكم في: كإفريقية
-
وظهر من مصر
-
وتؤولت أيضا بالاستيطان:
-
كغيبة الأقرب الثلاث
-
وإن أسر أو فقد فالأبعد:
-
كذي رق
-
وصغر
-
وعته
-
وأنوثة
-
لا فسق
-
وسلب الكمال
-
ووكلت مالكة
-
ووصية
-
ومعتقة
-
وإن أجنبيا:
-
كعبد أوصي
-
ومكاتب في أمة طلب فضلا وإن كره سيده
-
ومنع إحرام من أحد الثلاثة
-
ككفر لمسلمة
-
وعكسه
-
إلَّا لِأَمَةٍ
-
وَمُعْتَقَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ
-
وزوج الكافر لمسلم
-
وإن عقد مسلم لكافر ترك
-
وعقد السفيه ذو الرأي بإذن وليه
-
وصح توكيل زوج الجميع
-
لا ولي إلا كهو
-
وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ
-
وَكُفُؤُهَا أَوْلَى
-
فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ
-
ثم زوج
-
وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ بِكْرًا بِرَدٍّ مُتَكَرِّرٍ حَتَّى يتحقق
-
وَإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عُيِّنَ
-
وَإِلَّا فَلَهَا الإجازة ولو بعد
-
لا العكس
-
ولابن عم ونحوه تزويجها من نفسه إن عين بتزوجتك بكذا وترضى
-
وتولى الطرفين
-
وإن أنكرت العقد صدق الوكيل إن ادعاه الزوج
-
وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَوْ الزوج نظر الحاكم
-
وإن أذنت لوليين فعقدا فللأول
-
إن لم يتلذذ الثاني بلا علم
-
ولو تأخر تفويضه
-
إن لم تكن في عدة وفاة
-
ولو تقدم العقد على الأظهر
-
وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ أَنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ
-
أَوْ لبينة بعلمه أنه ثان
-
لا إن أقر أو جهل الزمن
-
وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ
-
وعلى الإرث فالصداق
-
وإلا فزائده
-
وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ
-
وأعدلية متناقضتين ملغاة
-
ولو صدقتها المرأة
-
وفسخ موصى وإن بكتم شهود من امرأة أو منزل أو أيام إن لم يدخل ويطل
-
وعوقبا والشهود
-
وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلا نهارا
-
أو بخيار كان لِأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرٍ
-
أَوْ عَلَى أَنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلَا نِكَاحَ وَجَاءَ بِهِ
-
وما فسد لصداقه
-
أو ولى شرط يناقض: كأن لا يقسم لها أو يؤثر عليها
-
وألغي
-
ومطلقا كالنكاح لأجل
-
أو إن مضى شهر فأنا أتزوجك
-
وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ
-
كَمُحْرِمٍ
-
وَشِغَارٍ
-
والتحريم بعقده ووطئه
-
وفيه الإرث
-
إلا نكاح المريض
-
وإنكاح العبد والمرأة
-
لا اتفق على فساده فلا طلاق ولا إرث: كخامسة
-
وحرم وطؤه فقط
-
وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى
-
وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ
-
وسقط بالفسخ قبله
-
إلا نكاح الدرهمين فنصفهما
-
كطلاقه
-
وتعاض المتلذذ بها
-
وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ فَلَا مَهْرَ وَلَا عدة
-
وَإِنْ زَوَّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ وَبَلَغَ وَكُرِهَ فله التطليق
-
وفي نصف الصداق قولان عمل بهما
-
والقول لها إن العقد وهو كبير
-
وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ
-
إن لم يبعه
-
إلا أن يرد به أو يعتقه
-
ولها ربع دينار إن دخل
-
واتبع عبد ومكاتب بما بقي إن غرا
-
إن لم يبطله سيد أو سلطان
-
وله الإجازة إن قرب وَلَمْ يُرِدْ الْفَسْخَ أَوْ يَشُكَّ فِي قَصْدِهِ
-
ولولي سفيه فسخ عقده ولو ماتت
-
وتعين بموته
-
ولمكاتب ومأذون تسر وإن بلا إذن
-
وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لعرف:
-
كالمهر
-
ولا يضمنه سيد بإذن التزويج
-
وَجَبْرُ أَبٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ مَجْنُونًا احْتَاجَ
-
وَصَغِيرًا
-
وفي السفيه خلاف
-
وَصَدَاقُهُمْ إنْ أُعْدِمُوا عَلَى الْأَبِ وَإِنْ مَاتَ أو أيسروا بعد ولو شرط ضده
-
وإلا فعليهم إلا لشرط
-
وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ فُسِخَ وَلَا مَهْرَ
-
وَهَلْ إنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ؟ تَرَدُّدٌ
-
وَحَلَفَ رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا وَالْأَمْرَ حُضُورًا إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ
-
وَإِنْ طال كثيرا لزم
-
وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ وَضَامِنٍ لابنته النصف بالطلاق والجميع بالفساد
-
وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بالحمالة أو يكون بعد العقد
-
ولها الامتناع إن تعذر أخذه حتى يقدر
-
وتأخذ الحال
-
وله الترك
-
وَبَطَلَ إنْ ضَمِنَ فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثٍ
-
لا زوج ابنته
-
والكفاءة الدين والحال
-
ولها وللولي تركها
-
وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ فَطَلَّقَ امْتِنَاعٌ بِلَا حَادِثٍ
-
وللأم التكلم فهي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ
-
وَرُوِيَتْ بِالنَّفْيِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ
-
وهل وفاق؟ تأويلان:
-
والمولى وغير الشريف والأقل جاها كفء
-
وفي العبد تأويلان.
-
وحرم أصوله
-
وفصوله ولو خلقت من مائه
-
وزوجتهما
-
وفصول أول أصوله
-
وأول فصل من كل أصل
-
وأصول زوجته
-
وبتلذذ وإن بعد موتها وإن بنظر فصولها:
-
كالملك
-
وَحَرُمَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ
-
وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ
-
وَفِي الزنا: خلاف
-
وإن حاول تلذذا بزوجته فتلذذ بابنتها فتردد
-
وإن قال أب: نَكَحْتهَا أَوْ وَطِئْت الْأَمَةَ عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ: نُدِبَ التَّنَزُّهُ
-
وَفِي وُجُوبِهِ إنْ فشا: تأويلان
-
وجمع خمس
-
وللعبد: الرابعة
-
أَوْ اثْنَتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةٌ ذَكَرًا حَرُمَ
-
كوطئهما بالملك
-
وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صُدِّقَتْ
-
وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ بلا طلاق:
-
كأم وابنتها بعقد
-
وتأبد تحريمهما إن دخل ولا إرث
-
وإن ترتبتا وإن لم يدخل بواحدة: حلت الأم
-
وإن مات ولم تعلم السابقة فالإرث ولكل نصف صداقها:
-
كأن لم تعلم الخامسة
-
وحلت الأخت: ببينونة السابقة
-
أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ بِعِتْقٍ وَإِنْ لِأَجَلٍ
-
أَوْ كتابة
-
أو إنكاح يحل المبتوتة
-
أو أسر
-
أو إباق إياس
-
أو بيع دلس فيه
-
لَا فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ
-
وَحَيْضٍ
-
وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ
-
وَرِدَّةٍ
-
وَإِحْرَامٍ
-
وَظِهَارٍ
-
وَاسْتِبْرَاءٍ
-
وَخِيَارٍ
-
وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ
-
وَإِخْدَامِ سَنَةٍ
-
وَهِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ وَإِنْ ببيع
-
بخلاف صدقة عليه إن حيزت
-
وإخدام سنين
-
وَوَقْفٍ إنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ
-
فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ استبرأها
-
وإن عقد فاشترى فالأولى
-
فإن وطىء أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ: فَكَالْأَوَّلِ
-
والمبتوتة حتى يولج بالغ قدر الحشفة
-
بلا منع
-
ولا نكرة فيه
-
بانتشار
-
في نكاح لازم
-
وعلم خلوة
-
وزوجة فقط
-
ولو خصيا:
-
كتزويج غير مشبهة ليمين
-
لَا بِفَاسِدٍ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ بِوَطْءٍ ثان
-
وفي الأول: تردد
-
كَمُحَلِّلٍ وَإِنْ مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا مَعَ الْإِعْجَابِ
-
ونية المطلق ونيتها لغو
-
وَقَبْلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ
-
كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ أَنَّ بعد
-
وفي غيرها: قولان
-
وملكه أو لولده
-
وفسخ وإن طرأ بلا طلاق:
-
كمرأة في زوجها
-
ولو بدفع مال ليعتق عنها
-
لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ شِرَاءَ مَنْ لَمْ يأذن لها
-
أو قصدا بالبيع الفسخ:
-
كهبتها للعبد لينتزعها فأخذ جبر العبد على الهبة
-
وملك أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة
-
وحرمت عليها إن وطئاها
-
وعتقت على مولدها
-
ولعبد تزوج ابنة سيده بثقل
-
وملك غيره كحر لا يولد له
-
وكأمة الجد
-
وَإِلَّا فَإِنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ به حرة غير مغالية ولو كتابية أو تحته حرة
-
وَلِعَبْدٍ بِلَا شِرْكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ: نَظَرُ شَعْرِ السيدة
-
كخصي وغد لزوج
-
وروي جوازه وإن لم يكن لهما
-
وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بائنة:
-
كتزويج أَمَةٍ عَلَيْهَا
-
أَوْ ثَانِيَةٍ
-
أَوْ عِلْمِهَا بِوَاحِدَةٍ فألفت أكثر
-
وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ
-
وللسيد السفر بمن لم تبوأ
-
وَأَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دينها إلا ربع دينار
-
ومنعها حتى يقبضه
-
وأخذه وإن قتلها أو باعها بمكان بعيدإلا لظالم
-
وفيها يلزمه تجهيزها به
-
وهل خِلَافٌ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ الْأَوَّلُ لَمْ تُبَوَّأْ؟ أو جهزها من عنده؟ تأويلان:
-
وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ: مَنْعُ تَسْلِيمِهَا لِسُقُوطِ تصرف البائع
-
والوفاء بالتزويج إذا أعتق عليه
-
وصداقها
-
وهل ولو ببيع سُلْطَانٌ لِفَلَسٍ أَوْ لَا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ به من الثمن؟ تأويلان
-
وبعده كمالها
-
وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فقط
-
بخلاف الخمس والمرأة ومحرمها
-
ولزوجها العزل إذا أذنت وسيدها:
-
كالحرة إذا أذنت
-
والكافرة إلا الحرة الكتابية بكره
-
وتأكد بدار الحرب
-
ولو يهودية تنصرت وبالعكس
-
وأمتهم بالملك
-
وقرر عليها إن أسلم
-
وأنكحتهم فاسدة
-
وعلى الأمة والمجوسية إن عتقت وأسلمت ولم يبعد: كالشهر
-
وهل إن غفل أو مطلقا؟ تأويلان
-
ولا نفقة
-
أو أسلمت ثم أسلم في عدتها ولو طلقها
-
ولا نفقة على المختار والأحسن
-
وقبل البناء بانت مكانها
-
أو أسلما
-
إلا المحرم
-
وقبل انقضاء العدة والأجل
-
وتماديا له
-
ولو طلقها ثلاثا وعقد إن أبانها بلا محلل
-
وفسخ لإسلام أحدهما بلا طلاق
-
لا ردته فبائنة
-
ولو لدين زوجته
-
وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بالفراق مجملا أو لا تأويلات
-
وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قَبَضَ ودخل
-
وإلا فكالتفويض
-
وهل إن استحلوه؟ تأويلان
-
هو مستحب لمحتاج إليه يجد أهبته
-
فإن فقدها استحب تركه ويكسر شهوته بالصوم
-
فإن لم يحتج كره إن فقد الأهبة وإلا فلا
-
لكن العبادة أفضل.
-
قلت: فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل في الأصح
-
فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض دائم أو تعيين كره والله أعلم
-
ويستحب دينه بكر نسيبة ليست قرابة قريبة
-
وإذا قصد نكاحها سن نظره إليها قبل الخطبة وإن لم تأذن
-
وله تكرير نظره
-
ولا ينظر غير الوجه والكفين
-
ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية
-
وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة
-
وكذا عند الأمن على الصحيح
-
وإلى الأمة إلا ما بين سرة وركبة
-
وإلى صغيرة إلا الفرج
-
وإن نظر العبد إلى سيدته ونظر ممسوح كالنظر إلى محرم
-
وإن المراهق كالبالغ
-
ويحل نظر رجل إلى رجل إلا ما بين سرة وركبة
-
ويحرم نظر أمرد بشهوة.
-
قلت: وكذا بغيرها في الأصح المنصوص
-
والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم
-
والمرأة مع امرأة كرجل ورجل
-
والأصح تحريم نظر ذمية إلى مسلمة
-
وجواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة.
-
قلت: الأصح التحريم كهو إليها والله أعلم
-
ونظرها إلى محرمها كعكسه
-
ومتى حرم النظر حرم المس
-
ويباحان لفصد وحجامة وعلاج.
-
قلت: ويباح النظر لمعاملة وشهادة وتعليم ونحوها بقدر الحاجة والله أعلم
-
وللزوج النظر إلى كل بدنها.
فصل
-
تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة
-
لا تصريح لمعتدة
-
ولا تعريض لرجعية
-
ويحل تعريض في عدة وفاة
-
وكذا البائن في الأظهر
-
وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته
-
إلا بإذنه
-
فإن لم يجب ولم يرد لم تحرم في الأظهر
-
ومن استشير في خاطب ذكر مساويه بصدق
-
ويستحب تقديم خطبة قبل الخطبة وقبل العقد
-
ولو خطب الولي فقال الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت صح النكاح على الصحيح
-
بل يستحب ذلك.
-
قلت: الصحيح لا يستحب والله أعلم
-
فإن طال لذكر الفاصل لم يصح.
فصل
-
إنما يصح النكاح بإيجاب وهو زوجتك أو أنكحتك وقبول بأن يقول الزوج تزوجت أو نكحت أو قبلت نكاحها أو تزويجها
-
ويصح تقديم لفظ الزوج على الولي
-
ولا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح
-
ويصح بالعجمية في الأصح
-
لا بكناية قطعا
-
ولو قال زوجتك فقال قبلت لم ينعقد على المذهب
-
ولو قال زوجني فقال زوجتك أو قال الولي تزوجها فقال تزوجت صح
-
ولا يصح تعليقه
-
وهو مبشر بولد فقال إن كان أنثى فقد زوجتكها أو قال إن كانت بنتي طلقت واعتدت فقد زوجتكها فالمذهب بطلانه
-
ولا توقيته
-
ولا نكاح الشغار
-
وهو زوجتكها على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة صداق الأخرى فيقبل
-
فإن لم يجعل البضع صداقا فالأصح الصحة
-
ولو سميا مالا مع جعل البضع صداقا بطل في الأصح
-
ولا يصح إلا بحضرة شاهدين
-
وشرطهما حرية وذكورة وعدالة وسمع وبصر
-
وفي الأعمى وجه
-
والأصح انعقاده بابني الزوجين وعدويهما
-
وينعقد بمستوري العدالة على الصحيح
-
لا مستور الإسلام والحرية
-
ولو بان فسق الشاهد عند العقد فباطل على المذهب
-
وإنما يبين ببينة أو اتفاق الزوجين
-
ولا أثر لقول الشاهدين كنا فاسقين
-
ولو اعترف به الزوج وأنكرت فرق بينهما
-
وعليه نصف المهران لم يدخل بها وإلا فكله
-
ويستحب الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها
-
ولا يشترط.
فصل
-
لا تزوج امرأة نفسها بإذن
-
ولا غيرها بوكالة
-
ولا تقبل نكاحا لأحد
-
والوطء في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل
-
لا الحد
-
ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء وإلا فلا
-
ويقبل إقرار البالغة العاقلة بالنكاح على الجديد
-
وللأب تزويج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها
-
ويستحب استئذانها
-
وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها
-
فإن كانت صغيرة لم تزوج حتى تبلغ
-
والجد كالأب وعند عدمه
-
وسواء زالت البكارة بوطء حلال أو حرام
-
ولا اثر لزوالها بلا وطء كسقطة في الأصح
-
ومن على حاشية النسب كأخ وعم لا يزوج صغيرة بحال
-
وتزوج الثيب البالغة بصريح الإذن
-
ويكفي في البكر سكوتها في الأصح.
-
والمعتق والسلطان كالأخ
-
وأحق الأولياء أب ثم جد ثم أبوه ثم أخ لأبوين أو لأب ثم ابنه وإن سفل ثم عم ثم سائر العصبة كالإرث
-
ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر
-
ولا يزوج ابن ببنوة
-
فإن كان ابن ابن عم أو معتقا أو قاضيا زوج به
-
فإن لم يوجد نسيب زوج المعتق ثم عصبته كالإرث
-
ويزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية
-
ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح
-
فإذا ماتت زوج من له الولاء
-
فإن فقد المعتق وعصبته زوج السلطان.
-
وكذا يزوج إذا عضل القريب والمعتق
-
وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع
-
ولو عينت كفؤا وأراد الأب غيره فله ذلك في الأصح.
فصل
-
لا ولاية الرقيق وصبي ومجنون ومختل النظر بهرم أو خبل
-
وكذا محجور عليه بسفه على المذهب
-
ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات فالولاية للأبعد
-
والإغماء إن كان لا يدوم غالبا انتظر إفاقته
-
وإن كان يدوم أياما انتظر
-
وقيل: للأبعد
-
ولا يقدح العمى في الأصح
-
ولا ولاية لفاسق على المذهب
-
ويلي الكافر الكافرة
-
وإحرام أحد العاقدين أو الزوجة يمنع صحة النكاح
-
ولا ينقل الولاية في الأصح
-
فيتزوج السلطان عند إحرام الولي لا الأبعد.
-
قلت: ولو أحرم الولي أو الزوج فعقد وكيله الحلال لم يصح والله أعلم
-
ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين زوج السلطان
-
ودونهما لا يزوج إلا بإذنه في الأصح
-
وللمجبر التوكيل في التزويج بغير إذنها
-
ولا يشترط تعيين الزوج في الأظهر
-
ويحتاط الوكيل فلا يزوج غير كفء
-
وغير المجبر إن قالت له وكل وكل
-
وإن نهته فلا
-
وإن قالت زوجني فله التوكيل في الأصح
-
ولو وكل قبل استئذانها في النكاح لم يصح على الصحيح
-
وليقل وكيل الولي زوجتك بنت فلان
-
وليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي فلانا فيقول وكيله قبلت نكاحها له
-
ويلزم المجبر تزويج مجنونة بالغة ومجنون ظهرت حاجته
-
لا صغيرة وصغير
-
ويلزم المجبر غيره إن تعين إجابة ملتمسة التزويج
-
فإن لم يتعين كإخوة فسألت بعضهم لزمه الإجابة في الأصح
-
وإذا اجتمع أولياء في درجة استحب أن يزوجها أفقههم وأسنهم برضاهم
-
فإن تشاحوا أقرع
-
فلو زوج غير من خرجت قرعته وقد أذنت لكل منهما صح في الأصح
-
ولو زوجها أحدهم زيدا وآخر عمرا فإن عرف السابق فهو الصحيح
-
وإن وقعا معا أو جهل السبق والمعية فباطلان
-
وكذا لو عرف سبق أحدهما ولم يتعين على المذهب
-
ولو سبق معين ثم اشتبه وجب التوقف حتى يبين
-
فإن ادعى كل زوج علمها بسبقه سمعت دعواهما بناء على الجديد وهو قبول إقرارها بالنكاح
-
فإن أنكرت حلفت
-
وإن أقرت لأحدهما ثبت نكاحه
-
وسماع دعوى الآخر وتحليفها له يبنى على القولين فيمن قال هذا لزيد بل لعمرو هل يغرم لعمرو إن قلنا نعم فنعم
-
ولو تولى طرفي عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر صح في الأصح
-
ولا يزوج ابن العم نفسه بل يزوجه ابن عم في درجته
-
فإن فقد فالقاضي
-
فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها زوجه من فوقه من الولاة أو خليفته
-
وكما لا يجوز لواحد تولي الطرفين لا يجوز أن يوكل وكيلا في أحدهما أو وكيلين فيهما في الأصح.
فصل
-
زوجها الولي غير كفء برضاها أو بعض الأولياء المستوين برضاها ورضا الباقين صح
-
ولو زوجها الأقرب برضاها فليس للأبعد اعتراض
-
ولو زوجها أحدهم به برضاها دون رضاهم لم يصح
-
وفي قول يصح ولهم الفسخ
-
ويجري القولان في تزويج الأب بكرا صغيرة أو بالغة غير كفء بغير رضاها
-
ففي الأظهر باطل
-
وفي الآخر يصح وللبالغة الخيار وللصغيرة إذا بلغت
-
ولو طلبت من لا ولي لها أن يزوجها السلطان بغير كفء ففعل لم يصح في الأصح
-
وخصال الكفاءة سلامة من العيوب المثبتة للخيار
-
وحرية فالرقيق ليس كفؤ الحرة والعتيق ليس كفؤ الحرة أصلية
-
ونسب فالعجمي ليس كفء عربية ولا غير قرشية ولا غير هاشمي ومطلبي لهما
-
والأصح اعتبار النسب في العجم كالعرب
-
وعفة فليس فاسق كفء عفيفة
-
وحرفة فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه فكناس وحجام وحارس وراع وقيم الحمام ليس كفء بنت خياط ولا خياط بنت تاجر أو بزاز ولا هما بنت عالم وقاض
-
والأصح إن اليسار لا يعتبر
-
وإن بعض الخصال لا يقابل
-
وليس له تزويج ابنه الصغير أمه
-
وكذا معيبة على المذهب
-
ويجوز من لا تكافئه بباقي الخصال في الأصح.
فصل
-
لا يزوج مجنون صغير
-
وكذا كبير إلا لحاجة فواحدة
-
وله تزويج صغير عاقل أكثر من واحدة
-
ويزوج المجنون أب أو جد إن ظهرت مصلحة
-
ولا يشترط الحاجة
-
وسواء صغيرة وكبيرة ثيب وبكر
-
فإن لم يكن أب وجد لم تزوج في صغرها
-
فإن بلغت زوجها السلطان في الأصح للحاجة
-
لا لمصلحة في الأصح
-
ومن حجر عليه بسفه لا يستقل بنكاح بل ينكح بإذن وليه أو يقبل له الولي
-
فإن أذن له وعين امرأة لم ينكح غيرها
-
وينكحها بمثر المثل أو أقل
-
فإن زاد فالمشهور صحة النكاح بمهر المثل من المسمى
-
ولو قال أنكح بألف ولم يعين امرأة نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها
-
ولو أطلق الإذن فالأصح صحته وينكح بمهر المثل من تليق به
-
فإن قبل له وليه اشترط إذنه في الأصح
-
ويقبل بمهر المثل فأقل
-
فإن زاد صح النكاح بمهر المثل
-
وفي قول يبطل
-
ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل
-
فإن وطىء لم يلزمه شيء
-
وقيل: مهر مثل
-
وقيل: أقل متمول
-
ومن حجر عليه لفلس يصح نكاحه
-
ومؤن النكاح في كسبه
-
لا فيما معه
-
ونكاح عبد بلا إذن سيده باطل
-
وبإذنه صحيح
-
وله إطلاق الإذن
-
وله تقييده بامرأة أو قبيلة أو بلد
-
ولا يعدل عما أذن فيه
-
والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح
-
ولا عكسه
-
وله إجبار أمته بأي صفة كانت
-
فإن طلبت لم يلزمه تزويجها
-
وقيل: إن حرمت عليه لزمه
-
وإذا زوجها فالأصح أنه بالملك لا بولاية
-
فيزوج مسلم أمته الكافرة وفاسق ومكاتب
-
لا يزوج ولي عبد صبي
-
ويزوج أمته في الأصح.
-
تحرم الأمهات وكل من ولدتك أو ولدت من ولدك فهي أمك
-
والبنات وكل من ولدتها أو ولدت من ولدها فبنتك.
-
قلت: والمخلوقة من زناه تحل له
-
ويحمر على المرأة ولدها من زنا. والله أعلم.
-
والأخوات وبنات الإخوة والأخوات
-
والعمات والخالات وكل من هي أخت ذكر ولدك فعمتك أو أخت أنثى ولدتك فخالتك
-
ويحرم هؤلاء السبع بالرضاع أيضا
-
وكل من أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو من ولدك أو ولدت مرضعتك أو ذا لبنها فأم رضاع وقس الباقي
-
ولا يحرم عليك من أرضعت أخاك ونافلتك
-
ولا أم مرضعة ولدك وبنتها
-
ولا أخت أخيك بنسب ولا رضاع
-
وهي أخت أخيك لأبيك لأمه وعكسه
-
وتحرم زوجة من ولدت أو ولدك من نسب أو رضاع
-
وأم زوجتك منهما
-
وكذا بناتها إن دخلت بها.
-
ومن وطىء امرأة بملك حرم عليه أمهاتها وبناتها
-
وحرمت على آبائه وأبنائه
-
وكذا الموطوءة بشبهة في حقه
-
قيل: أو حقها
-
لا المزنى بها
-
وليست مباشرة بشهوة كوطء في الأظهر
-
ولو اختلط محرم بنسوة قرية كبيرة نكح منهم
-
لا بمحصورات
-
ولو طرأ مؤبد تحريم على نكاح قطعه كوطء زوجة أبيه بشبهة
-
ويحرم جمع المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من رضاع أو نسب
-
فإن جمع بعقد بطلا
-
أو مرتبا فالثاني
-
ومن حرم جمعهما بنكاح حرم في الوطء بملك
-
لا ملكهما
-
فإن وطىء واحدة حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى كبيع أو نكاح أو كتابية
-
لا حيض وإحرام
-
وكذا رهن في الأصح
-
ولو ملكها ثم نكح أختها أو عكس حلت المنكوحة دونها
-
وللعبد امرأتان
-
وللحر أربع فقط
-
فن نكح خمسا معا بطلن
-
أو مرتبا فالخامسة
-
وتحل الأخت والخامسة في عدة بائن
-
لا رجعية
-
وإذا طلق الحر ثلاثا أو العبد طلقتين لم تحل له حتى تنكح وتغيب بقبلها حشفته أو قدرها
-
بشرط الانتشار وصحة النكاح وكونه ممن يمكن جماعه
-
لا طفلا على المذهب فيهن
-
ولو نكح بشرط إذا وطىء طلق أو بانت أو فلا نكاح بطل
-
وفي التطليق قول.
فصل
-
لا ينكح من يملكها أو بعضها
-
ولو ملك زوجته أو بعضها بطل نكاحه
-
ولا تنكح من تملكه أو بعضه
-
ولا الحر امة غيره إلا بشروط
-
أن لا يكون تحته حرة تصلح للاستمتاع
-
قيل: ولا غير صالحة
-
وأن يعجز عن حرة تصلح
-
قيل: أو لا تصلح
-
فلو قدر على غائبة حلت أمة إن لحقه مشقة ظاهرة في قصدها أو خاف زنا مدته
-
ولو وجد حرة بمؤجل أو بدون مهر مثل فالأصح حل أمة في الأولى دون الثانية
-
وأن يخاف زنا
-
فلو أمكنه تسر فلا خوف في الأصح
-
وإسلامها
-
وتحل لحر وعبد كتابين أمة كتابيه على الصحيح
-
لا لعبد مسلم في المشهور
-
ومن بعضها رقيق كرقيقة
-
ولو نكح حر أمة بشرطه ثم أيسر أو نكح حرة لم تنفسخ الأمة
-
ولو جمع من لا تحل له أمة حرة وأمة بعقد بطلت الأمة
-
لا الحرة في الأظهر.
فصل
-
يحرم نكاح من لا كتاب لها كوثنية ومجوسية
-
وتحل كتابية
-
لكن تكره حربية
-
وكذا ذمية على الصحيح
-
والكتابية يهودية أو نصرانية
-
لا متمسكة بالزبور وغيره
-
فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية فالأظهر حلها إن علم دخول قومها في ذلك الدين قبل نسخه وتحريفه
-
وقيل: يكفي قبل نسخه
-
والكتابية والمنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاق
-
وتجبر على غسل حيض ونفاس
-
وكذا جنابة وترك أكل خنزير في الأظهر
-
وتجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائها
-
وتحرم متولدة من وثنى وكتابية
-
وكذا عكسه في الأظهر
-
وإن خالفت السامرة اليهود والصابئون النصارى في أصل دينهم حرمن وإلا فلا
-
ولو تهود نصراني أو عكسه لم يقر في الأظهر
-
فإن كانت امرأة لم تحل لمسلم
-
فإن كانت منكوحته فكردة مسلمة
-
ولا يقبل منه إلا الإسلام
-
وفي قول أو دينه الأول
-
ولو توثن لم يقر
-
وفيما يقبل القولان
-
ولو تهود وثنى أو تنصر لم يقر
-
ويتعين الإسلام كمسلم ارتد
-
ولا تحل مرتدة لأحد
-
ولو ارتد زوجان أو أحدهما قبل دخول تنجزت الفرقة
-
أو بعده وقفت
-
فإن جمعهما الإسلام في العدة دام النكاح
-
وإلا فالفرقة من الردة
-
ويحرم الوطء في التوقف
-
ولا حد.
-
أسلم كتابي أو غيره وتحته كتابية دام نكاحه
-
أو وثنية أو مجوسية فتخلفت قبل دخول تنجزت الفرقة
-
أو بعده وأسلمت في العدة دام نكاحه
-
وإلا فالفرقة من إسلامه
-
ولو أسلمت وأصر فكعكسه
-
ولو أسلما معا دام النكاح
-
والمعية بآخر اللفظ
-
وحيث أدمنا لا يضر مقارنة العقد لمفسد هو زائل عند الإسلام وكانت بحيث تحل له الآن
-
وإن بقي المفسد فلا نكاح
-
فيقر على نكاح بلا ولي وشهود
-
وفي عدة هي منقضية عند الإسلام
-
ومؤقت إن اعتقدوه مؤدا
-
وكذا لو قارن الإسلام عدة شبهة على المذهب
-
لا نكاح محرم.
-
ولو أسلم ثم أحرم ثم أسلمت وهو محرم أقر على المذهب
-
ولو نكح حرة وأمة وأسلموا تعينت الحرة واندفعت الأمة على المذهب
-
ونكاح الكفار صحيح على الصحيح
-
وقيل: فاسد
-
وقيل: إن أسلم وقرر تبينا صحته وإلا فلا
-
فعلى الصحيح لو طلق ثلاثا ثم اسلما لم تحل إلا بمحلل
-
ومن قررت فلها المسمى الصحيح
-
وأما الفاسد كخمر فإن قبضته قبل الإسلام فلا شيء لها
-
وإلا فمهر مثل
-
وإن قبضت بعضه فلها قسط ما بقي من مهر مثل
-
ومن اندفعت بإسلام بعد دخول لها المسمى الصحيح إن صحح نكاحهم
-
وإلا فمهر مثل
-
أو قبله وصحح فإن كان الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها
-
أو بإسلامه فنصف مسمى إن كان صحيحا
-
وإلا فنصف مهر مثل
-
ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم وجب الحكم
-
أو ذميان وجب في الأظهر
-
ونقرهم على ما نقر لو أسلموا
-
ونبطل ما لا نقر.
فصل
-
أسلم وتحته أكثر من أربع وأسلمن معه أو في العدة أو كن كتابيات لزمه اختيار أربع
-
ويندفع من زاد
-
وإن أسلم معه قبل دخول أو في العدة أربع فقط تعين
-
ولو أسلم وتحته أم وبنتها كتابيتان أو أسلمتا فإن دخل بهما حرمتا أبدا
-
ولو بواحدة تعينت البنت
-
وفي قول يتخير
-
أبو بالبنت تعينت
-
أو بالأم حرمتا أبدا
-
وفي قول تبقى الأم
-
أو وتحته امة أسلمت معه أو في العدة أقر إن حلت له الأمة
-
وإن تخلفت قبل دخول تنجزت الفرقة
-
أو إماء وأسلمن معه أو في العدة اختار أمة إن حلت له له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن وإلا اندفعن
-
أو حرة وإماء وأسلمن معه أو في العدة تعينت واندفعن
-
وإن أصرت فانقضت عدتها اختار أمة لو أسلمت
-
وعتقن ثم أسلمن في العدة فكحرائر فيختار أربعا
-
والاختيار اخترتك أو قررت نكاحك أو أمسكتك أو ثبتك
-
والطلاق اختيار
-
لا الظهار والإيلاء في الأصح.
-
ولا يصح تعليق اختيار
-
ولا فسخ
-
ولو حصر الاختيار في خمس اندفع من زاد
-
وعليه التعيين ونفقتهن حتى يختار
-
فإن ترك الاختيار وحبس
-
فإن مات قبله اعتدت حامل به وذات أشهر وغير مدخول بها بأربعة أشهر وعشر وذات إقراء بالأكثر من الإقراء وأربعة أشهر وعشر
-
ويوقف نصيب زوجات حتى يصطلحن.
فصل
-
أسلما معا استمرت النفقة
-
ولو أسلم وأصرت حتى انقضت العدة فلا
-
وإن أسلمت فيها لم تستحق لمدة التخلف في الجديد
-
ولو أسلمت أولا فأسلم في العدة أو أصر فلها نفقة العدة على الصحيح
-
وإن ارتدت فلا نفقة وإن أسلمت في العدة
-
وإن ارتد فلها نفقة العدة.
-
وجد أحد زوجين بالآخر جنونا أو جذاما أو برصا أو وجدها رتقاء أو قرناء أو وجدته عنينا أو مجبوبا ثبت الخيار في فسخ النكاح
-
وقيل: إن وجد به مثل عيبه فلا
-
ولو وجده خنثى واضحا فلا في الأظهر
-
ولو حدث به عيب تخيرت الاعنة بعد دخول
-
أو بها تخير في الجديد
-
ولا خيار لولي بحادث
-
وكذا بمقارن جب وعنة
-
ويتخير بمقارن جنون
-
وكذا جذام وبرص في الأصح
-
والخيار على الفور
-
والفسخ قبل دخول يسقط المهر
-
وبعده الأصح أنه يجب المثل إن فسخ بمقارن أو بحادث بين العقد والوطء جهله الواطىء
-
والمسمى إن حدث بعد وطء
-
ولو انفسخ بردة بعد وطء فالمسمى
-
ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر على من غره في الجديد
-
ويشترط في العنة رفع إلى حاكم
-
وكذا سائر العيوب في الأصح
-
وتثبت العنة بإقراره أو ببينة على إقراره
-
وكذا بيمينها بعد نكوله في الأصح
-
وإذا ثبتت ضرب القاضي له سنة بطلبها
-
فإذا تمت رفعته إليه فإن قال وطئت حلف
-
فإن نكل حلفت
-
فإن حلفت أو أقر استقلت بالفسخ
-
وقيل: تحتاج إلى إذن القاضي أو فسخه
-
ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة لم تحسب
-
ولو رضيت بعد هابه بطل حقها
-
وكذا لو أجلته على الصحيح
-
ولو نكح وشرط فيها إسلام أو في أحدهما نسب أو حرية أو غيرهما فأخلف فالأظهر صحة النكاح
كتاب آخر
- زاد المستقنع٢٢٦
- الإقناع١٬٦٢٠
- الفروع١٬٣١٩
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬١٥٣
- غاية المنتهى٨٣٦
- منتهى الإرادات٧٥٩
- المقنع٤٦٠
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٣٢٧
- المحرر في الفقه٣٠٤
- دليل الطالب لنيل المطالب١٨٠
- مختصر الخرقي١٥٦
- عمدة الفقه١٣٦
- كافي المبتدي١٣٢
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٣٠
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٦٠
- منظومة مفردات الإمام أحمد٥٦
-
الرجل يتَزَوَّج الْمَرْأَة بِغَيْر ولي وَمن يُزَوّج اذا لم يكن ولي
-
١١٧٩ - قَالَ عبد الله سَمِعت ابي يَقُول فِي رجل تزوج امْرَأَة بِشُهُود بِغَيْر ولي قَالَ لَا يجوز
-
١١٨٠ - قيل لأبي وانا اسْمَع الْأَمِير أَحَق أَن يُزَوّج أم القَاضِي قَالَ القَاضِي لِأَن إِلَيْهِ الْفروج وَالْأَحْكَام
-
١١٨١ - سَأَلت ابي عَن امْرَأَة جعلت امرها الى رجل من الْمُسلمين فَزَوجهَا وَلها اخوة وعصبة قَالَ تسْتَقْبل النِّكَاح النِّكَاح من اخوتها اَوْ عصبتها
-
١١٨٢ - سَأَلت ابي عَن رجل شهد تَزْوِيج امْرَأَة فَلَمَّا كَانَ بعد جَاءَتْهُ الْمَرْأَة فَقَالَت ان زَوجي قد طَلقنِي وَانْقَضَت عدتي يقبل الشَّاهِد قَوْلهَا ويتزوج بهَا فَقَالَ ابي ان كَانَ الَّذِي شهد تَزْوِيجهَا تزَوجهَا بولِي وشهود ثمَّ جَاءَتْهُ فَقَالَت ان زَوجي قد طَلقنِي فليسأل عَن طَلَاقه إِيَّاهَا فَإِن ثَبت عِنْده انه طَلقهَا وَيكون فِي مثل مَا ادَّعَت من انْقِضَاء عدتهَا وَكَانَت عِنْده مصدقة فِيمَا ادَّعَت من انْقِضَاء عدتهَا صدقهَا فَإِن كَانَ هُوَ وَليهَا لَا ولي لَهَا اقْربْ مِنْهُ فَإِن تزَوجهَا فليجعل أمرهَا الى رجل فليزوجه إِيَّاهَا بِشُهُود ويوفيها مهر مثلهَا
-
١١٨٣ - سَأَلت ابي عَن نِكَاح السِّرّ هَل ترى هَذَا نِكَاحا واذا كَانَ بِشَاهِدين وَولي وَهل يكون سرا فَقَالَ يسْتَحبّ ان يظْهر النِّكَاح وَلَا يكون سرا يكون بولِي وَيضْرب فِيهِ بالدف حَتَّى يشهر وَيعرف
-
١١٨٤ - سَأَلت ابي عَن رجل هُوَ ولي امْرَأَة فَجعل أمرهَا بيد رجل فيتزوجها ذَلِك الرجل بِتِلْكَ الْولَايَة برضى الْمَرْأَة اتراه صَحِيحا فَقَالَ ابي اذا كَانَ هُوَ الْوَلِيّ وَلَيْسَ ولي اقْربْ مِنْهُ فولى الْوَلِيّ أمرهَا رجلا فَتَزَوجهَا برضى مِنْهَا فنكاحه جَائِز قلت فَإِن ولي اقْربْ مِنْهُ قَالَ فالولي الاقرب احق بِالتَّزْوِيجِ يُزَوّجهَا بِرِضَاهَا وَالثَّيِّب لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَاف لَا تزوج الا بِإِذْنِهَا قلت لابي فالبكر قَالَ من النَّاس من يخْتَلف فِيهِ قلت فاعجب اليك مَا هُوَ قَالَ يستأمرها وَليهَا فَإِذا أَذِنت زَوجهَا قلت فَإِن لم تَأذن قَالَ اذا كَانَ اب وَلم تبلغ سبع سِنِين فتزويج الاب عَلَيْهَا جَائِز وَلَا خِيَار لَهَا فَإِذا بلغت تسعا فَلَا يُزَوّجهَا أَبوهَا وَلَا غَيره إِلَّا بِإِذْنِهَا واليتيمة الَّتِي لم تبلغ تسع سِنِين فَإِن زَوجهَا غير الْأَب فَلَا يُعجبنِي تَزْوِيجه إِيَّاهَا حَتَّى تبلغ تسع سِنِين فَإِذا بلغت تسع سِنِين استؤمرت فَإِن أَذِنت فَلَا خِيَار لَهَا بعد
-
١١٨٥ - سَأَلت ابي عَن امْرَأَة زوجت نَفسهَا من رجل بِشَهَادَة شَاهِدين ووليها غَائِب فَكتب الْوَلِيّ أَن مَا صنعت فِي نَفسهَا من شَيْء فَهُوَ جَائِز وَهل يصلح ذَلِك قَالَ يستأنفان النِّكَاح
-
١١٨٦ - سَأَلته عَن امْرَأَة أمرت رجلا فزوج ابْنَتهَا من رجل قَالَ يسْتَأْنف النِّكَاح قلت إِنَّهَا بنت خمس سِنِين قَالَ لَا يُعجبنِي ذَلِك النِّكَاح وَلَا يُزَوّج الصَّغِيرَة إِلَّا أَبوهَا فَإِذا زَوجهَا أَبوهَا فَالنِّكَاح جَائِز عَلَيْهَا وَلَا يُزَوّجهَا غير الْأَب حَتَّى تبلغ تسع سِنِين وتستأمر فِي نَفسهَا فَإِذا أَذِنت زَوجهَا عصبتها أَخُوهَا عَمها ابْن عَمها فَإِن لم يكن لَهَا عصبَة فَالْقَاضِي قلت لابي فَإِن ابى عصبتها ان يزوجوها قَالَ لَيْسَ لَهُم ذَلِك وترفع أمرهَا الى القَاضِي الْيَتِيمَة تستأمر فِي نَفسهَا
-
١١٨٧ - سَأَلت ابي عَن جَارِيَة صَغِيرَة لَيْسَ لَهَا اب وَلَا اخ وَلها ابْن عَم لحا فَخرج ان الْعم حَاجا فزوج هَذِه الْجَارِيَة الصَّغِيرَة وَهِي غير بَالِغَة ابْن عَم ابيها بعد خُرُوج ابْن عَمها الى الْحَج من غُلَام صَغِير وَقبل ابو الْغُلَام الصَّغِير النِّكَاح على ابْنه وَقدم ابْن الْعم من الْحَج فَلم يجز النِّكَاح وَلم يُبطلهُ فَمَا ترى فِي هَذَا النِّكَاح اجائز ام لَا وَهل لهَذِهِ الْجَارِيَة فِي وَقت بُلُوغهَا خِيَار ام لَا فأملى عَليّ ابي فَقَالَ لَا تزوج الْيَتِيمَة حَتَّى تبلغ تسع سِنِين فَإِذا بلغت تسع سِنِين استؤمرت فَإِذا أَذِنت فَلَا خِيَار لَهَا بعد واذا أَرَادوا تَصْحِيح نِكَاح هَذِه الْجَارِيَة يتْرك حَتَّى تبلغ تسع سِنِين ثمَّ تستأمر وَابْن عَمها اللحا أولى بنكاحها مِمَّن هُوَ ابعد مِنْهُ فَإِن كَانَت بلغت تسع سِنِين زَوجهَا وَليهَا اذا بلغت تسع سِنِين فلهَا الْخِيَار
-
١١٨٨ - سَأَلت ابي عَن رجل زنا بابنة امْرَأَته قَالَ لَا تحرم عَلَيْهِ امْرَأَته ويعتزلها حَتَّى تَنْقَضِي عدَّة الَّتِي فجر بهَا
-
١١٨٩ - سَأَلت أبي عَن جَارِيَة زَوجهَا أَبوهَا وَهِي صَغِيرَة فَلَمَّا كَبرت تزوجت زوجا آخر فَقَالَ يفرق بَينهمَا وَترد الى الَّذِي زَوجهَا أَبوهَا قلت لابي فَإِن كَانَ دخل بهَا قَالَ لَهَا الْمهْر مِمَّا اسْتحلَّ من فرجهَا قلت لابي فَإِن كَانَ ولدت مِنْهُ قَالَ يلْزمه الْوَلَد قَالَ وَترد الى زَوجهَا الأول
-
١١٩٠ - سَأَلت ابي عَن رجل قَالَ لرجل زَوجنِي ابْنَتك فَزَوجهَا بِلَا شُهُود وَلَا بَيِّنَة وأبوها الْوَلِيّ فَقَالَ ابي يُعجبنِي أَن يشْهد قلت لابي فَإِن لم يشْهد ترَاهُ حرَام قَالَ يُعجبنِي أَن يشْهد
-
١١٩١ - حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا هشيم قَالَ اُخْبُرْنَا حُصَيْن عَن بكر ابْن عبد الله قَالَ كتب عمر بن الْخطاب الى الْأَمْصَار أَيّمَا امْرَأَة تزوجت عَبدهَا بِغَيْر بَيِّنَة وَلَا ولي فاضربوها وَفرقُوا بَينهمَا حَدثنَا هدبة بن خَالِد قَالَ نَا حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ تزوجت امْرَأَة بِغَيْر ولي فَرد عمر بن الْخطاب نِكَاحهَا
-
١١٩٢ - سَأَلت ابي عَن حَدِيث مَيْمُونَة بنت الْحَارِث إِنَّمَا جعلت أمرهَا بيد الْعَبَّاس فَزَوجهَا من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَحِيح هَذَا الحَدِيث فَقَالَ ابي قَالَ شُعْبَة لم يسمع الحكم من مقسم إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث لَيْسَ هَذَا فِيهَا قَالَ ابي هَذَا حَدِيث لَيْسَ لَهُ اصل مَا جَاءَ فِي تَزْوِيج الْخَال
-
١١٩٣ - سَأَلت ابي عَن جَارِيَة لم تبلغ زَوجهَا خالها فَدخل بهَا زَوجهَا ثمَّ قيل لَهُم انه نِكَاح فَاسد فَفرق بَينهمَا هَل يجب لَهَا الصَدَاق وَهل يجوز لَهَا فِي وَقت مَا تدْرك اَوْ تبلغ خمس عشرَة سنة ان يَأْذَن السُّلْطَان فيزوجها من هَذَا الرجل اَوْ يكْتب الى أوليائها حَيْثُ كَانُوا وَكم حَدهَا من السنين الَّتِي تكون فِيهَا بَالغا إِن كَانَت مِمَّن لَا تحيض وَهل يجوز لَهَا بعد أَن تدْرك أَو تبلغ سني الْبَالِغَة أَن تَأذن لخالها فِي تَزْوِيجهَا إِن لم يكن لَهَا ولي غَيره هَل عَلَيْهَا اذا فرق بَينهمَا عدَّة وَكم الْعدة فأملى عَليّ ابي قَالَ إِن كَانَ دخل بهَا زَوجهَا فقد وَضعهَا خالها فِي الْكَفَاءَة وَاسْتوْفى لَهَا الْمهْر فَإِن الَّذِي يعجبنا من هَذَا أَن يسْتَأْنف نِكَاحهَا بولِي عصبَة وَيكون لَهَا الْمهْر بِمَا أصَاب مِنْهَا اذا استأنفوا النِّكَاح ومهرها مهْرا جَدِيدا
-
١١٩٤ - وحد بُلُوغ الْجَارِيَة الْحيض الَّذِي سمينا بُلُوغهَا بِالْحيضِ فَإِن لم يكن ولي حَاضر من عصبتها كتب إِلَيْهِم حَتَّى يأذنوا فِي انكاحها إِلَّا أَن تكون غيبَة مُنْقَطِعَة لَا تدْرك إِلَّا بالكلفة وَالْمَشَقَّة فَإِن الَّذِي سمعنَا النِّكَاح بالولي فَإِن لم يكن ولي فالسلطان ولي من لَا ولي لَهُ وَالْجَارِيَة لَا يُزَوّجهَا إِلَّا أَبوهَا إِذا لم تكن بلغت فَإِذا بلغت تسع سِنِين كَانَ لَهَا ولي غير أَبِيهَا استؤمرت فَإِن هِيَ أَذِنت جَازَ عَلَيْهَا اذا زَوجهَا ولي وَعَلَيْهَا الْعدة اذا فرق بَينهمَا اذا كَانَ نِكَاحا فَاسِدا وان لم يكن أَيْضا نِكَاحا فَاسِدا فَطلقهَا اَوْ فرق بَينهمَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب مثل الرَّضَاع فعلَيْهَا أَن تَعْتَد عدَّة الْمُطلقَة إِن كَانَت مِمَّن تحيض ثَلَاث حيض وان كَانَت مِمَّن لَا تحيض فَثَلَاثَة اشهر وَالْحجّة من الْجَارِيَة انها تستأمر وَهِي بنت تسع مَا يرْوى أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخل بعائشة وَهِي بنت تسع مَتى تجب النَّفَقَة للْمَرْأَة
-
١١٩٥ - سَمِعت ابي يَقُول اذا تزوج الرجل الْمَرْأَة فَكَانَ الْحَبْس من قبلهم فَلَا نَفَقَة لَهَا وان كَانَ من قبله فَعَلَيهِ النَّفَقَة واذا تزَوجهَا وَهِي صَغِيرَة فَلَا نَفَقَة لَهَا حَتَّى تبلغ تسع سِنِين وَيدخل بِمِثْلِهَا لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخل بعائشة وَهِي ابْنة سبع فَإِن كَانَت يتيمة فَأَذنت فِي النِّكَاح فَلَا خِيَار لَهَا وَلَا تنْكح حَتَّى تستأمر
-
١١٩٦ - سَأَلت ابي عَن الاب يُزَوّج ابْنَته وَهِي صَغِيرَة هَل لَهَا ان تخْتَار اذا كَبرت فَقَالَ لَيْسَ لَهَا الْخِيَار اذا زَوجهَا ابوها وَلَو كَانَ لَهَا الْخِيَار كَانَ لعَائِشَة الْخِيَار على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تزوج بهَا وَهِي ابْنة تسع اَوْ سِتّ وَبنى بهَا وَهِي ابْنة تسع وَمَات عَنْهَا وَهِي بنت ثَمَان عشرَة
-
١١٩٧ - سَأَلت ابي عَن الرجل يُزَوّج ابْنَته المدركة بِغَيْر رِضَاهَا هَل يثبت النِّكَاح فَقَالَ فِيهِ اخْتِلَاف واعجب الي ان يستأمرها فَإِن سكتت فَهُوَ رِضَاهَا اهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ يُزَوّجهَا وَلَا يستأمرها
-
١١٩٨ - سَمِعت ابي سُئِلَ عَن رجل زوج ابْنه وَهُوَ صَغِير على من الصَدَاق قَالَ اذا تقبل بِهِ الاب فَهُوَ على الاب وَإِلَّا فَهُوَ على الابْن قيل لابي إِن الابْن لما أدْرك قَالَ لَا أرْضى قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِك
-
١١٩٩ - سَأَلت ابي عَن امْرَأَة صيرت زَوجهَا فِي حل من صَدَاقهَا الا حجَّة حَجهَا عَنْهَا ثمَّ رجعت قَالَ لَهَا ان ترجع فِي صَدَاقهَا تزوج الْبكر وَالثَّيِّب بإذنهما
-
١٢٠٠ - سَمِعت ابي يَقُول الثّيّب لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَاف لَا تزوج إِلَّا بِإِذْنِهَا قلت لابي فالبكر قلت من النَّاس من يخْتَلف فِيهَا قلت لابي فأعجب إِلَيْك مَا هُوَ قَالَ يستأمرها وَليهَا فَإِن أَذِنت يُزَوّجهَا قلت فَإِن لم تَأذن قَالَ اذا كَانَ اب وَلم تبلغ تسع سِنِين فتزويج الاب عَلَيْهَا جَائِز وَلَا خِيَار لَهَا فَإِذا بلغت تسعا فَلَا يُزَوّجهَا ابوها وَلَا غَيره إِلَّا بِإِذْنِهَا واليتيمة الَّتِي لم تبلغ تسع سِنِين فَإِن زَوجهَا غير الاب فَلَا يُعجبنِي تَزْوِيجه إِيَّاهَا حَتَّى تبلغ تسع سِنِين فَإِذا بلغت تسع سِنِين استؤمرت فَإِذا مارادت فَلَا خِيَار لَهَا من وَقع على ام امْرَأَته
-
١٢٠١ - سَأَلت ابي عَن رجل وَقع على أم امْرَأَته يَعْنِي وَطئهَا قَالَ يُفَارق امْرَأَته
-
١٢٠٢ - سَأَلت ابي عَن رجل فجر بِامْرَأَة يحل لَهُ أَن يتَزَوَّج ابْنَتهَا فَقَالَ لَا يتَزَوَّج وَقَالَ عمرَان إِن الْحصين اذا فجر بِأم امْرَأَته حرمتا عَلَيْهِ اَوْ حرمت عَلَيْهِ امْرَأَته قَالَ ابي هَذِه وَتلك عِنْدِي بِمَنْزِلَة وَاحِدَة لِأَن الله جلّ ثَنَاؤُهُ قَالَ {وَأُمَّهَات نِسَائِكُم وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن فَإِن لم تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم} وأذهب فِيهِ الى قَول عمرَان بن الْحصين قَالَ ابي فَأهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ لَا يحرم حرَام حَلَالا
-
١٢٠٣ - سَأَلت ابي عَن الرجل يُجَامع ام امْرَأَته هَل تحرم عَلَيْهِ امْرَأَته قَالَ يُفَارق امْرَأَته قَالَ نعم يفارقها
-
١٢٠٤ - سَأَلت ابي عَن امْرَأَة اسلمت على يَدي رجل وَتَزَوجهَا قَالَ فِيهِ اخْتِلَاف بَين النَّاس اما السُّلْطَان فَلَا اعْلَم بَين النَّاس فِيهِ اخْتِلَاف وَقَالَ السُّلْطَان القَاضِي لَان اليه امْر الْفرج
-
١٢٠٥ - سَمِعت ابي يَقُول من تزوج على نِكَاح الشّغَار اَوْ تزوج امْرَأَة على عَمَّتهَا اَوْ خَالَتهَا فَإِنَّهُ يفرق بَينهمَا وَلها الْمهْر اذا اصابها وان لم يكن دخل بهَا فَلَا شَيْء لَهَا قيل لابي ان خلا بهَا وَلم يَمَسهَا قَالَ اذا غلق بَابا اَوْ أرْخى سترا فلهَا الْمهْر
-
١٢٠٦ - سَأَلت ابي عَن رجل تزوج امْرَأَة فَلم يقدر عَلَيْهَا قَالَ يفرق بَينهمَا قَالَ اذا أرخي سترا اَوْ اغلق بَابا فقد وَجب الصَدَاق
-
١٢٠٧ - حَدثنِي ابي قَالَ نَا يحيى بن سعيد قَالَ نَا قَتَادَة عَن الْحسن عَن الاحنف عَن عمر وَعلي من اغلق بَابا وارخى سترا فلهَا الصَدَاق وَعَلَيْهَا الْعدة
-
١٢٠٨ - حَدثنِي ابي قَالَ قَرَأت على عبد الرَّحْمَن بن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب ان عمر بن الْخطاب قضى فِي الْمَرْأَة بتزويجها الرجل انها اذا ارخت السّتْر فقد وَجب الصَدَاق
-
١٢٠٩ - حَدثنِي ابي قَالَ نَا يَعْقُوب قَالَ حَدثنَا ابي قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن اسحق الْقرشِي وسُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ عَن ابي الزِّنَاد عَن سُلَيْمَان بن بشار قَالَ تزوج الْحَارِث بن الحكم امْرَأَة من بني عَامر اَوْ بني مرّة فَلَمَّا قدم بهَا عَلَيْهِ أَتَاهَا فَقَالَ عِنْدهَا وَهِي بقبا اَوْ بالعقيق فَنظر اليها فَرَأى جَارِيَة ادماء سَوْدَاء فَخرج من عِنْدهَا فَبعث إِلَيْهَا بِالطَّلَاق وَلم يقربهَا فَبَعثه مَرْوَان وَهُوَ امير الْمَدِينَة الى زيد بن ثَابت فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ لَهُ زيد تمّ صَدَاقهَا وَوَجَبَت عَلَيْهَا الْعدة حِين خلا بهَا فَقَالَ لَهُ انه مِمَّن لَا يتهم وَقد زعم انما وضع ثِيَابه وَقَالَ عِنْدهَا وَلم يتَنَاوَل مِنْهَا قَلِيلا وَلَا كثيرا فَقَالَ لَهُ زيد أعْطهَا الصَدَاق ومرها فلتعتد قَالَ فَلَمَّا اكثر عَلَيْهِ مَرْوَان قَالَ لَهُ زيد أَرَأَيْت لَو أَنَّهَا ادَّعَت انه أَصَابَهَا وان بهَا مِنْهُ ولدا كَيفَ كنت صانعا أَكنت ملاعنا بَينهمَا قَالَ نعم قَالَ فأتمم لَهَا صَدَاقهَا ومرها فلتعتد الْغسْل على الصَّغِيرَة اذا وطِئت واليهودية والنصرانية
-
١٢١٠ - سَأَلت ابي عَن رجل وطىء امْرَأَته وَهِي صَغِيرَة يجب عَلَيْهَا الْغسْل قَالَ نعم اذا وصل اليها وَجب الْغسْل واذا التقى الختانان وَجب الْغسْل الصَّغِيرَة والكبيرة
-
١٢١١ - سَأَلت ابي عَن الرجل تكون تَحْتَهُ الْمَرْأَة الْيَهُودِيَّة والنصرانية يجب عَلَيْهَا الْغسْل يجبرها زَوجهَا على الْغسْل قَالَ مَا احسن ذَاك وَمَا سَمِعت فِيهِ شَيْئا طَلَاق العَبْد ونكاحه
-
١٢١٢ - سَمِعت ابي سُئِلَ عَن العَبْد كم يتَزَوَّج قَالَ اثْنَيْنِ قيل لابي مَمْلُوك يتَزَوَّج بِغَيْر إِذن موَالِيه قَالَ لَا يجوز قيل لابي وانا اسْمَع فَإِن أجَاز الْمولى قَالَ بِنِكَاح جَدِيد قيل لابي وانا اسْمَع فَإِن زوجه مَوْلَاهُ بيد من الطَّلَاق قَالَ بيد الْمَمْلُوك
-
١٢١٣ - سَمِعت ابي يَقُول فِي العَبْد اذا طلق فقد طلق لِأَنَّهُ يملكهُ وَلَيْسَ طَلَاق السَّيِّد بِشَيْء
-
١٢١٤ - سَمِعت ابي يَقُول نِكَاح العَبْد لَا يجوز إِلَّا بِإِذن السَّيِّد
-
١٢١٥ - سَمِعت ابي سُئِلَ فَإِن تزوج بِغَيْر اذن الْمولى يَعْنِي العَبْد فَدخل بهَا هَل لَهَا مهر قَالَ فِيهِ اخْتِلَاف قَالَ عُثْمَان بن عَفَّان لَهَا خمْسا الْمهْر قَالَ ابي وانا اذْهَبْ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي رَقَبَة العَبْد الْمَرْأَة تسلم قبل زَوجهَا
-
١٢١٦ - سَأَلت ابي عَن الْمَرْأَة اذا خرجت من بِلَاد الرّوم مسلمة فَقَالَ من النَّاس من يَقُول زَوجهَا احق بهَا مَا كَانَت فِي الْعدة وَمن النَّاس من يَقُول اذا خرجت فقد انْقَطع مَا بَينهمَا وَهِي احق بِنَفسِهَا وَمن النَّاس من يحْتَج بِحَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انه رد ابْنَته على ابي الْعَاصِ فروى مُحَمَّد بن اسحق عَن دَاوُد بن حُصَيْن عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ردهَا بِالنِّكَاحِ الاول قَالَ بَعضهم بعد سِنِين وَقَالَ بَعضهم بعد سِتّ سِنِين لم يحدث صَدَاقا سَمِعت ابي يَقُول روى حجاج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن ابيه عَن جده أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ردهَا عَلَيْهِ بِنِكَاح جَدِيد قَالَ ابي اتهيب الْجَواب فِيهَا
-
١٢١٧ - سَأَلت ابي عَن الحربية كم عدتهَا اذا أسلمت وَلها زوج قَالَ تَعْتَد عدَّة الْحرَّة وَذَلِكَ انها لما أسلمت وَجَبت عَلَيْهَا أَحْكَام الْإِسْلَام
-
١٢١٨ - سَأَلت ابي عَن رجل زنا بِامْرَأَة فَجَاءَت بابنة من فجور ثمَّ كَبرت الِابْنَة هَل يجوز ان يتَزَوَّج بهَا قَالَ معَاذ الله يتَزَوَّج ابْنَته هَذَا قَول سوء حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة فَهَذَا يدل لِأَنَّهُ زنا بهَا فَقضى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْوَلَدِ للْفراش
-
١٢١٩ - سَمِعت ابي سُئِلَ عَن جَارِيَة جَاءَت الى رجل فَقَالَ إِن مولَايَ قد اعتقني فَقبل قَوْلهَا وَتَزَوجهَا فَقَالَ لَا يقبل قَوْلهَا حَتَّى يثبت عِنْده أَن مَوْلَاهَا قد اعتقها اَوْ يسْأَل مَوْلَاهَا اَوْ تقوم عِنْده بَيِّنَة
-
١٢٢٠ - سَأَلت ابي عَن نَصْرَانِيّ أسلمت امْرَأَته قَالَ يعرض على زَوجهَا الْإِسْلَام فَإِن اسْلَمْ وَإِلَّا فرق بَينهمَا قلت لابي فَإِن اسْلَمْ قَالَ هِيَ امْرَأَته إِلَّا أَن يكون قد فرق بَينهمَا فَإِن كَانَ فرق بَينهمَا ثمَّ اسْلَمْ بعد الْفرْقَة فَهُوَ أَحَق بهَا مَا كَانَت فِي الْعدة
-
١٢٢١ - سَأَلت ابي عَن رجل اوصى فِي مَرضه قبل مَوته بِثَلَاثَة ايام بِأَن جَارِيَته ام وَلَده حرَّة وَتزَوج بهَا فِي ذَلِك الْوَقْت وَجعل لَهَا من الصَدَاق مِائَتي دِرْهَم وَلم يجلسها بَين يَدي الشُّهُود وَلَا سمعُوا كَلَامهَا وَلَا سألوها عَن رِضَاهَا حَتَّى مَاتَ الرجل فَذكر بعض اهل الْعلم انه لَا يكون نِكَاح الا بِرِضَاهَا وان يشْهد على ذَلِك الشُّهُود قَالَ رِضَاهَا لَا يجوز بعد الْمَوْت فَقَالَ ابي اذا كَانَ قد بُدِئَ فَأعْتقهَا فَيَنْبَغِي لَهُ ان يستأمرها فِي تَزْوِيجه إِيَّاهَا فَإِن كَانَ تزَوجهَا بِغَيْر إِذْنهَا فَهِيَ أولى بِنَفسِهَا وان كَانَ تزَوجهَا بِإِذْنِهَا بِحُضُور شُهُود فنكاحه جَائِز
-
١٢٢٢ - سَأَلت ابي عَن رجل لَهُ امْرَأَتَانِ لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ ابْنة فأرضعت احدى الْمَرْأَتَيْنِ لرجل أَيحلُّ لولد هَذَا الرجل ان يتَزَوَّج ابْنة الْمَرْأَة الَّتِي لم ترْضع فَقَالَ اذا أرضعت الْمَرْأَة غُلَاما بِلَبن رجل فقد صَارَت أمه وَصَارَ زَوجهَا ابا لَهُ فَلَا يحل لَهُ ان يتَزَوَّج من بناتها وَلَا بَنَات زَوجهَا فقد صَار اباه
-
١٢٢٣ - سَأَلت ابي أَن قوما يَقُولُونَ انما نهي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ادب فَقَالَ لي نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ان تنْكح الْمَرْأَة على خَالَتهَا وعَلى عَمَّتهَا فَلم يعلم النَّاس اخْتلفُوا فِي انه اذا تزوج الْمَرْأَة على عَمَّتهَا اَوْ على خَالَتهَا ان يفرق بَينهمَا وَنهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن كل ذِي نَاب من السبَاع وَنهى عَن لُحُوم الْحمر وان تفترش مسوك السبَاع
-
١٢٢٤ - سَمِعت ابي يَقُول لَا ينظر العَبْد الى شعر مولاته وَكَرِهَهُ سُئِلَ عَن غير اولي الاربة من الرِّجَال
-
١٢٢٥ - سَأَلت ابي عَن {غير أولي الإربة من الرِّجَال} قَالَ حَدثنَا ابو احْمَد الزبيرِي واسود بن عَامر عَن ابي اسحق عَن من حَدثهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {غير أولي الإربة من الرِّجَال} قَالَ الَّذِي لَا يستحي مِنْهُ النِّسَاء
-
١٢٢٦ - سَأَلت ابي عَن رجل طلق امْرَأَته لفظ بِهِ مرّة ثمَّ مرّة قَالَ يلْزمه الطَّلَاق
-
١٢٢٧ - سَمِعت ابي سُئِلَ عَن غُلَام راهق الِاحْتِلَام نَام مَعَ امْرَأَة اَوْ نَالَ مِنْهَا بعض مَا ينَال مثله وَقد راهق هَل يحل لَهُ أَن يطَأ ابْنة هَذِه الْمَرْأَة فَقَالَ اذا كَانَ ذَلِك مِنْهُ بِشَهْوَة اَوْ راهق فَإِنَّهُ لَا يُعجبنِي ان كرهه
-
١٢٢٨ - سَمِعت ابي سُئِلَ عَن رجل مس صبية صَغِير على شَهْوَة فَقَالَ لَا يحل لِابْنِهِ ان يَطَأهَا حق الْمَمْلُوك والمملوكة اذا مَاتَ عَلَيْهَا الْمَمْلُوك
-
١٢٢٩ - سَأَلت ابي مَا حق للمملوك قَالَ يشبعه ويكسوه وَلَا يكلفه مَا لَا يُطيق فَقَالَ اذا بلغ الْمَمْلُوك يُزَوجهُ فَإِن ابى تَركه
-
١٢٣٠ - سَأَلت ابي عَن رجل قَالَ لامْرَأَته فِي رَمَضَان انت طَالِق ان لم اطأك فِي رَمَضَان فسافر مسيرَة اربعة ايام اَوْ ثَلَاثَة ثمَّ وَطئهَا قَالَ لَا يُعجبنِي لِأَنَّهَا حِيلَة وَلَا يُعجبنِي الْحِيلَة فِي هَذَا وَلَا فِي غَيره
-
١٢٣١ - سَأَلت ابي عَن رجل زوج مَمْلُوكه من مملوكته فَمَاتَ عَنْهَا قَالَ تَعْتَد شَهْرَيْن وَخَمْسَة ايام الاخرس يتَزَوَّج
-
١٢٣٢ - سَأَلت ابي عَن الاخرس يتَزَوَّج فَقَالَ اذا كَانَ يفهم وَيفهم عَنهُ وَيُشِير وَيُطلق وَيَشْتَرِي وَيبِيع كَذَلِك وَكَذَلِكَ ان فرق ايضا من فجر بامرأته هَل تحل لِابْنِهِ يَتَزَوَّجهَا
-
١٢٣٣ - سَأَلت ابي عَن رجل فجر بِامْرَأَة فَقَالَ حرمت على ابْنه فَإِن فجر بهَا الابْن حرمت على الاب
-
١٢٣٤ - وَسمعت ابي يَقُول اذا تزوج الرجل الْمَرْأَة حرمت على ابْنه واذا تزوج الابْن حرمت على الاب
-
١٢٣٥ - وَسمعت ابي يَقُول اذا اشْترى الرجل جَارِيَة فلمسها اَوْ قبلهَا اَوْ جردها لشَهْوَة لَا تحل لِابْنِهِ مَا يحرم من الاماء
-
١٢٣٦ - سَمِعت ابي يَقُول يحرم من الاماء امتك وابنتها وامتك واختها وامتك اذا وَطئهَا ابوك اَوْ ابْنك وامتك وَهِي عَمَّتك من الرضَاعَة وامتك وَهِي خالتك من الرضَاعَة وامتك مَجُوسِيَّة وامتك حُبْلَى من غَيْرك وامتك لَهَا زوج
-
١٢٣٧ - سَمِعت ابي يَقُول اذا زنت امته لم يَطَأهَا حَتَّى يستبرئ رَحمهَا وَيعرف توبتها
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب النكاح٤٨ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٠٢٧، مسألة ١٠٢٨، مسألة ١٠٢٩٣٬٨٨٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ نِكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، بَابُ نِكَاحِ الْبِكْرِ٢٬٧٦٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ النِّكَاحِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ]، الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي الْأَنْكِحَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَالْفَاسِدَةِ.، الرُّكْنُ الْأَوَّلِ: فِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ٧١٨ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب النكاح، باب ما يحرم نكاحه والجمع بينه وغير ذلك، باب نكاح أهل الشرك وغيره٣٬٣٣٠ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ النِّكَاحِ، فَصْلٌ، بَابٌ٣٬٣٣٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريالوليمة، حكم الوليمة وغيرها، وقتها٣٬٦٣٠ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثاني: تعريف النكاح، وحقيقته، الفصل الثاني: تعريف النكاح وحقيقته، المطلب الأول: تعريف النكاح في اللغة٤٬١٥٣ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: خصائص شهر رمضان، المبحث الثاني: ليلة القدر، الفصل الثالث: حكم صوم شهر رمضان، وحكم تاركه٨٣٨ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: النكاح