فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الرهن

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ٩٨٣ مسألة
  1. الرَّهْنُ لُغَةً: حَبْسُ الشَّيْءِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ

  2. وَفِي الشَّرِيعَةِ: جَعْلُ الشَّيْءِ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ كَالدُّيُونِ

  3. وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وَبِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ بِهِ دِرْعَهُ» وَقَدْ انْعَقَدَ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ وَثِيقَةٍ لِجَانِبِ الِاسْتِيفَاءِ فَيُعْتَبَرُ

  4. كِتَابُ الرَّهْنِ) وَجْهُ مُنَاسَبَةِ الرَّهْنِ لِكِتَابِ الصَّيْدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا سَبَبَيْنِ لِتَحْصِيلِ الْمَالِ،

  5. وَمِنْ مَحَاسِنِهِ حُصُولُ النَّظَرِ لِجَانِبِ الدَّائِنِ وَالْمَدْيُونِ. وَسَبَبُهُ مَا ذَكَرْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ. وَشَرْطُ جَوَازِهِ وَتَفْسِيرُهُ وَمَشْرُوعِيَّتُهُ وَحُكْمُهُ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ، وَسَنَذْكُرُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا. أَمَّا تَفْسِيرُهُ فَمَا ذَكَرَهُ (الرَّهْنُ لُغَةً حَبْسُ الشَّيْءِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ، وَفِي الشَّرِيعَةِ جَعْلُ الشَّيْءِ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ) أَيْ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ (كَالدُّيُونِ) وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ ارْتِهَانِ الْخَمْرِ وَعَنْ الرَّهْنُ عَنْ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ،

  6. وَأَمَّا مَشْرُوعِيَّتُهُ فَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وَهُوَ جَمْعُ رَهْنٍ كَعِبَادٍ فِي جَمْعِ عَبْدٍ، وَبِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ» وَبِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ الْأُمَّةَ اجْتَمَعَتْ عَلَى جَوَازِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَبِالْمَعْقُولِ وَهُوَ أَنَّهُ عَقْدُ وَثِيقَةٍ لِجَانِبِ

  7. بِالْوَثِيقَةِ فِي طَرَفِ الْوُجُوبِ وَهِيَ الْكَفَالَةُ

  8. قَالَ (الرَّهْنُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَيَتِمُّ بِالْقَبْضِ) قَالُوا: الرُّكْنُ الْإِيجَابُ بِمُجَرَّدِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَيَتِمُّ بِالْمُتَبَرَّعِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ

  9. الِاسْتِيفَاءِ فَيُعْتَبَرُ بِالْوَثِيقَةِ فِي طَرَفِ الْوُجُوبِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ لِلدَّيْنِ طَرَفَيْنِ: طَرَفُ الْوُجُوبِ وَطَرَفُ الِاسْتِيفَاءِ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَوَّلًا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يُسْتَوْفَى الْمَالُ بَعْدَ ذَلِكَ،

  10. ثُمَّ الْوَثِيقَةُ لِطَرَفِ الْوُجُوبِ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالذِّمَّةِ وَهِيَ الْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ، فَكَذَا الْوَثِيقَةُ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالْمَالِ، بَلْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالْوُجُوبُ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ.

  11. قَالَ (الرَّهْنُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ) رُكْنُ الرَّهْنِ الْإِيجَابُ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّاهِنِ رَهَنْتُك هَذَا الْمَالَ بِدَيْنٍ لَك عَلَيَّ وَمَا أَشْبَهَهُ. وَالْقَبُولُ: وَهُوَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ قَبِلْت، لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَالْعَقْدُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَعَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ (قَالُوا) أَرَادَ بِهِ شَيْخَ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ (الرُّكْنُ بِالْإِيجَابِ بِمُجَرَّدِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يَتِمُّ بِالْمُتَبَرِّعِ) فَالرَّهْنُ يَتِمُّ بِالْمُتَبَرِّعِ، أَمَّا أَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَلِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمْ يَسْتَوْجِبْ بِإِزَاءِ مَا أَثْبَتَ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْيَدِ شَيْئًا عَلَيْهِ،

  12. وَلَا نَعْنِي بِالتَّبَرُّعِ إلَّا ذَلِكَ.

  13. وَأَمَّا أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يَتِمُّ بِالْمُتَبَرِّعِ فَكَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِ صَيْرُورَتَهُ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ عِنْدَ الْهَلَاكِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِيجَابِ مَا يَكُونُ ابْتِدَاءً وَالرَّهْنُ لَيْسَ كَذَلِكَ.

  14. وَالْقَبْضُ شَرْطُ اللُّزُومِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  15. وَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمَالِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَصَارَ كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ وَثِيقَةٍ فَأَشْبَهَ الْكَفَالَةَ

  16. وَلَنَا مَا تَلَوْنَا، وَالْمَصْدَرُ الْمَقْرُونُ بِحَرْفِ الْفَاءِ فِي مَحَلِّ الْجَزَاءِ يُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ،

  17. قَوْلُهُ (وَالْقَبْضُ شَرْطُ اللُّزُومِ) كَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْقُدُورِيِّ وَيَتِمُّ الْقَبْضُ فَيَكُونُ الرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزًا وَبِهِ يَلْزَمُ، وَهُوَ أَيْضًا اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ عَامَّةِ الْكُتُبِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبُوضًا.

  18. وَقَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي: لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ غَيْرُ مَقْبُوضٍ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبُوضًا مُفَرَّغًا مَحُوزًا. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبُوضًا.

  19. وَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ الرَّهْنُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِنَفْسِ الْمَالِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَصَارَ كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ وَثِيقَةٍ فَلَا يَكُونُ الْقَبْضُ شَرْطًا كَالْكَفَالَةِ (وَلَنَا مَا تَلَوْنَا) مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وَالْمَصْدَرُ الْمَقْرُونُ بِحَرْفِ الْفَاءِ فِي مَحَلِّ الْجَزَاءِ يُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أَيْ فَلْيَصُمْ، وَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أَيْ فَلْيُحَرِّرْ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ:

  20. وَإِذَا كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَارْهَنُوا وَارْتَهِنُوا، لَكِنْ تَرَكَ كَوْنَهُ مَعْمُولًا بِهِ فِي حَقِّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الرَّهْنُ عَلَى الْمَدْيُونِ وَلَا قَبُولُهُ عَلَى الدَّائِنِ بِالْإِجْمَاعِ فَوَجَبَ أَنْ يَعْمَلَ فِي شَرْطِهِ وَهُوَ الْقَبْضُ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ «الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» بِالنَّصْبِ: أَيْ بِيعُوا، فَلَمْ يَعْمَلْ الْأَمْرُ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُبَاحٌ فَصُرِفَ إلَى شَرْطِهِ وَهُوَ الْمُمَاثَلَةُ فِي أَمْوَالِ

  21. وَلِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ لِمَا أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَسْتَوْجِبُ بِمُقَابَلَتِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ شَيْئًا وَلِهَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إمْضَائِهِ كَمَا

  22. الرِّبَا فَكَذَا هَذَا.

  23. وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ مَا قِيلَ إنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَ الرِّهَانَ مَصْدَرًا وَهُوَ جَمْعُ رَهْنٍ. وَالثَّانِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ بِقَرِينَةِ الْإِجْمَاعِ فَيَنْصَرِفُ إلَى الرَّهْنِ لَا إلَى الْقَبْضِ. وَالثَّالِثُ أَنَّ الْقَبْضَ إنْ كَانَ شَرْطًا لِلْجَوَازِ أَوْ لِلُّزُومِ وَسُلِّمَ ذَلِكَ فَقَدْ ارْتَفَعَ النِّزَاعُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الدَّلِيلِ.

  24. وَالرَّابِعُ أَنَّ الْآيَةَ مَتْرُوكَةُ الظَّاهِرِ، لِأَنَّ ظَاهِرَهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا يَكُونُ فِي السَّفَرِ كَمَا قَالَ بِهِ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَقَدْ تُرِكَ، وَمَتْرُوكُ الظَّاهِرِ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً.

  25. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مِمَّا يُقْضَى مِنْهُ الْعَجَبُ لِأَنَّهُ جَمْعُ رَهْنٍ وَالرَّهْنُ مَصْدَرٌ فَجَمْعُهُ كَذَلِكَ، وَإِسْنَادُ " مَقْبُوضَةٌ " إلَى ضَمِيرِ الْمَصْدَرِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ كَمَا فِي: سَيْلٌ مُفْعَمٌ. وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْوُجُوبِ حَقِيقَةٌ كَمَا عُرِفَ وَالْإِجْمَاعُ لَا يَصْلُحُ قَرِينَةً لِلْمَجَازِ لِأَنَّ الْمَجَازَ هُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ بِقَرِينَةٍ وَالْإِجْمَاعُ لَمْ يَكُنْ حَالَ اسْتِعْمَالِ هَذَا اللَّفْظِ، وَإِعْمَالُ الْحَقِيقَةِ فِي الرَّهْنِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَصُرِفَ إلَى الْقَبْضِ.

  26. وَعَنْ الثَّالِثِ أَنَّ الدَّلِيلَ لِإِلْزَامِ مَالِكٍ رحمه الله حَيْثُ لَا يَجْعَلُهُ شَرْطَ اللُّزُومِ وَلَا الْجَوَازِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الرَّهْنَ بِالْقَبْضِ كَمَا وَصَفَ التِّجَارَةَ بِالتَّرَاضِي، وَالتَّرَاضِي وَصْفٌ لَازِمٌ فِي التِّجَارَةِ فَكَذَا الْقَبْضُ فِي الرَّهْنِ. لَا يُقَالُ: هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ، وَهُوَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، إمَّا لِأَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ قَدْ اخْتَارَهُ،

  27. وَإِمَّا لِأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا لَمْ تَكُنْ الصِّفَةُ مَقْصُودَةً، وَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا أَنَّ الْوُجُوبَ انْصَرَفَ إلَيْهَا. وَعَنْ الرَّابِعِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِدَلِيلٍ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، لِأَنَّ النُّصُوصَ الْمُؤَوَّلَةَ مَتْرُوكَةُ الظَّاهِرِ وَهِيَ عَامَّةُ الدَّلَائِلِ، هَذَا مَا سَنَحَ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  28. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ) دَلِيلٌ مَعْقُولٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ وَهُوَ وَاضِحٌ.

  29. فِي الْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ بِالْقَبْضِ،

  30. ثُمَّ يَكْتَفِي فِيهِ بِالتَّخْلِيَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ قَبْضٌ بِحُكْمِ عَقْدٍ مَشْرُوعٍ فَأَشْبَهَ قَبْضَ الْمَبِيعِ

  31. قَوْلُهُ (ثُمَّ يُكْتَفَى فِيهِ بِالتَّخْلِيَةِ) يُرِيدُ بِهَا رَفْعَ الْمَانِعِ، وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاضِحٌ.

  32. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ) أَيْ قَبْضَ الرَّهْنِ

  33. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الْمَنْقُولِ إلَّا بِالنَّقْلِ؛ لِأَنَّهُ قَبْضٌ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ ابْتِدَاءً بِمَنْزِلَةِ الْغَصْبِ،

  34. بِخِلَافِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَاقِلٌ لِلضَّمَانِ مِنْ الْبَائِعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ بِمُوجِبٍ ابْتِدَاءً وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

  35. قَالَ (وَإِذَا قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ مَحُوزًا مُفَرَّغًا مُتَمَيِّزًا تَمَّ الْعَقْدُ فِيهِ) لِوُجُودِ الْقَبْضِ بِكَمَالِهِ فَلَزِمَ الْعَقْدُ (وَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَهُ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنْ الرَّهْنِ) لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ اللُّزُومَ بِالْقَبْضِ إذْ الْمَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ قَبْلَهُ.

  36. قَالَ (وَإِذَا سَلَّمَهُ إلَيْهِ فَقَبَضَهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ)

  37. قَبْضٌ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ ابْتِدَاءً) لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَتَّى يَنْتَقِلَ الضَّمَانُ مِنْهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَكُلُّ قَبْضٍ هَذَا شَأْنُهُ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا فِي الْغَصْبِ،

  38. فَإِنَّ الْمَغْصُوبَ لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِدُونِ النَّقْلِ فَكَذَلِكَ الْمَرْهُونُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقَبْضَ بِعَقْدِ التَّبَرُّعِ لَمْ يُعْهَدْ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ وَبَيْنَ التَّبَرُّعِ وَالضَّمَانِ مُنَافَاةٌ،

  39. وَلَا بُدَّ مِنْ الضَّمَانِ فِي الرَّهْنِ عِنْدَ الْهَلَاكِ فَيَنْتَفِي التَّبَرُّعُ فَلَا يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ إلَّا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَعَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ الْكُتُبِ كَالْمُنْتَقَى وَالْمُحِيطِ وَغَيْرِهِمَا

  40. (بِخِلَافِ الشِّرَاءِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ وَجْهِ الظَّاهِرِ بِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الشِّرَاءِ نَاقِلٌ لِلضَّمَانِ مِنْ الْبَائِعِ إلَى الْمُشْتَرِي لِكَوْنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَبِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ يَنْتَقِلُ الضَّمَانُ مِنْهُ إلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَى الْقَابِضِ ابْتِدَاءً.

  41. وَقَوْلُهُ (وَالْأَوَّلُ) أَيْ وَجْهُ الظَّاهِرِ (أَصَحُّ) لِأَنَّ الرَّهْنَ تَوْثِقَةٌ لِجِهَةِ الِاسْتِيفَاءِ، وَحَقِيقَةُ الِاسْتِيفَاءِ تَثْبُتُ بِالتَّخْلِيَةِ بِأَنْ يُخْلِيَ الرَّاهِنُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَدَيْنِهِ فَكَذَلِكَ جِهَتُهُ، إذْ الْحَقِيقَةُ أَقْوَى مِنْ الْجِهَةِ، وَمَا يَثْبُتُ بِهِ الْأَقْوَى يَثْبُتُ بِهِ الْأَدْنَى.

  42. وَأَمَّا الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ فِي وَجْهِ غَيْرِ الظَّاهِرِ وَهُوَ كَوْنُ الْقَبْضِ فِي الشِّرَاءِ نَاقِلًا لِلضَّمَانِ وَفِي الرَّهْنِ مُثْبِتًا لَهُ ابْتِدَاءً فَلَا يَكَادُ يُبَيِّنُ.

  43. وَقَوْلُهُ (فَإِذَا قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْقَبْضَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ أَنَّ الْمَنْصُوصَ مُعْتَنًى بِشَأْنِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْكَمَالَ، وَالْكَامِلُ فِي الْقَبْضِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَحُوزًا مُفَرَّغًا مُتَمَيِّزًا فَيَجِبُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ مَحُوزًا احْتِرَازٌ عَنْ رَهْنِ التَّمْرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِدُونِهَا.

  44. وَقَوْلُهُ (مُفَرَّغًا) احْتِرَازٌ عَنْ عَكْسِهِ. وَقَوْلُهُ (مُتَمَيِّزًا) احْتِرَازٌ عَنْ الشُّيُوعِ فِي الرَّهْنِ،

  45. فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَمَّ الْعَقْدُ وَلَزِمَ،

  46. وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَعَدَمِهِ

  47. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ،

  48. وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ بِهَلَاكِهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ، قَالَهَا ثَلَاثَةً، لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ»

  49. قَالَ: وَمَعْنَاهُ لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ بِالدَّيْنِ فَبِهَلَاكِهِ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ اعْتِبَارًا بِهَلَاكِ الصَّكِّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْوَثِيقَةِ يَزْدَادُ مَعْنَى الصِّيَانَةِ، وَالسُّقُوطُ بِالْهَلَاكِ يُضَادُّ مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ إذَا لَحِقَ بِهِ يَصِيرُ بِعَرْضِ الْهَلَاكِ وَهُوَ ضِدُّ الصِّيَانَةِ

  50. وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ مَا نَفَقَ فَرَسُ الرَّهْنِ عِنْدَهُ «ذَهَبَ حَقُّك» وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «إذَا غَمَّى الرَّهْنَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ» مَعْنَاهُ: عَلَى مَا قَالُوا إذَا اشْتَبَهَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ بَعْدَ مَا هَلَكَ

  51. وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رضي الله عنهم عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ مَضْمُونٌ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ، وَالْقَوْلُ بِالْأَمَانَةِ خَرْقٌ لَهُ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ» عَلَى مَا قَالُوا الِاحْتِبَاسُ الْكُلِّيُّ وَالتَّمَكُّنُ بِأَنْ يَصِيرَ مَمْلُوكًا لَهُ

  52. كَذَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ عَنْ السَّلَفِ

  53. لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ اللُّزُومَ أَوْ الْجَوَازَ بِالْقَبْضِ، إذْ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الِاسْتِيفَاءُ لَا يَحْصُلُ قَبْلَهُ: أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ،

  54. فَإِذَا قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ.

  55. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ» قَالَهَا أَيْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ ثَلَاثًا «لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ» : أَيْ زَوَائِدُهُ «وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» أَيْ هَلَاكُهُ. قَالَ: وَمَعْنَاهُ لَا يَصِيرُ: أَيْ الرَّهْنُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ بِالدَّيْنِ لِيَزْدَادَ بِهِ الصِّيَانَةُ،

  56. فَلَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ عَادَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ. وَلَنَا «قَوْلُهُ ﷺ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَمَا نَفَقَ فَرَسُ الرَّهْنِ عِنْدَهُ ذَهَبَ حَقُّك» وَحَقُّهُ الدَّيْنُ فَيَكُونُ ذَاهِبًا. لَا يُقَالُ: الْمُرَادُ بِهِ ذَهَبَ حَقُّك مِنْ الْإِمْسَاكِ أَوْ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِرَهْنٍ آخَرَ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُشَاهَدٌ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهُ، وَالثَّانِي لَيْسَ بِحَقٍّ لَهُ وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ الْحَقَّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ مُنَكَّرًا «أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ فَرَسًا عِنْدَ رَجُلٍ بِحَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ فَنَفَقَ الْفَرَسُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَاخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: ذَهَبَ حَقُّك» فَذَكَرَ الْحَقَّ مُنَكَّرًا،

  57. ثُمَّ أَعَادَهُ مُعَرَّفًا. وَفِي ذَلِكَ يَكُونُ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَلَامُ الرَّاوِي وَالْآخَرُ كَلَامُ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ، إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّ الْمُنَكَّرَ كَانَ وَاقِعًا مِنْ الْمُرْتَهِنِ فِي حَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «إذَا غَمَّى الرَّهْنَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ» مَعْنَاهُ عَلَى مَا قَالُوا: إذَا اشْتَبَهَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ بَعْدَمَا هَلَكَ: يَعْنِي إذَا قَالَ الرَّاهِنُ لَا أَدْرِي كَمْ كَانَ قِيمَتُهُ وَالْمُرْتَهِنُ كَذَلِكَ قَالَ: يَكُونُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، حُكِيَ هَذَا التَّأْوِيلُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ.

  58. وَقَوْلُهُ (مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ) يَعْنِي أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: الرَّهْنُ مَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.

  59. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ. وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ، فَالْقَوْلُ بِكَوْنِهِ أَمَانَةً خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ» عَلَى مَا قَالُوا: الِاحْتِبَاسُ الْكُلِّيُّ: أَيْ يَصِيرُ مَمْلُوكًا لَهُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ عَنْ السَّلَفِ كَطَاوُوسٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِمَا.

  60. وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا يُرَى أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ بِالشَّيْءِ وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رَهَنَ بِهِ، فَيَقُولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ إنْ جِئْتُك بِحَقِّك إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَك بِمَا فِيهِ، فَهَذَا لَا يَصِحُّ وَلَا يَحِلُّ، وَهَذَا الَّذِي يَنْهَى عَنْهُ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُك بِمَا فِيهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ لَهُ.

  61. وَقَوْلُهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ: ذَهَبُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَعْنِي أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا إلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ إذَا بِيعَ الرَّهْنُ بِثَمَنٍ

  62. وَلِأَنَّ الثَّابِتَ لِلْمُرْتَهِنِ يَدُ الِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ مِلْكُ الْيَدِ وَالْحَبْسِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يُنْبِئُ عَنْ الْحَبْسِ الدَّائِمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ وَقَالَ قَائِلُهُمْ:

  63. وَفَارَقْتُك بِرَهْنٍ لَا فِكَاكَ لَهُ … يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقَا

  64. وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ تَنْعَطِفُ عَلَى الْأَلْفَاظِ عَلَى وَفْقِ الْأَنْبَاءِ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ لِجَانِبِ الِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مُوصِلَةً إلَيْهِ وَذَلِكَ ثَابِتٌ لَهُ بِمِلْكِ الْيَدِ وَالْحَبْسِ لِيَقَعَ الْأَمْنُ مِنْ الْجُحُودِ مَخَافَةَ جُحُودِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ، وَلِيَكُونَ

  65. فِيهِ نَقْصٌ عَنْ الدَّيْنِ غَرِمَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ النَّقْصَ،

  66. وَإِنْ بِيعَ بِفَضْلٍ عَنْ الدَّيْنِ أَخَذَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ الْفَضْلَ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الثَّابِتَ لِلْمُرْتَهِنِ يَدُ الِاسْتِيفَاءِ) دَلِيلٌ مَعْقُولٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ. وَتَقْرِيرُهُ: الثَّابِتُ لِلْمُرْتَهِنِ يَدُ الِاسْتِيفَاءِ، وَيَدُ الِاسْتِيفَاءِ هُوَ مِلْكُ الْيَدِ وَالْحَبْسُ، لِأَنَّ الرَّهْنَ لُغَةً يُنْبِئُ عَنْ الْحَبْسِ الدَّائِمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ أَيْ مَحْبُوسَةٌ بِوَبَالِ مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ الْمَعَاصِي.

  67. وَقَالَ زُهَيْرٌ:

  68. وَفَارَقْتُك بِرَهْنٍ لَا فِكَاكَ لَهُ … يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلَقَا

  69. أَيْ ارْتَهَنَتْ الْمَحْبُوبَةُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْوَدَاعِ وَاحْتَبَسَ قَلْبُهُ عِنْدَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ فِكَاكُهُ، وَلَيْسَ فِيهِ ضَمَانٌ وَلَا هَلَاكٌ كَمَا تَرَى يَدُلُّ عَلَى الْحَبْسِ الدَّائِمِ. قِيلَ الدَّوَامُ إنَّمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا فِكَاكَ لَهُ لَا مِنْ لَفْظِ الرَّهْنِ.

  70. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا دَامَ وَتَأَبَّدَ بِنَفْيِ الْفِكَاكِ دَلَّ أَنَّهُ عَنْ الدَّوَامِ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لِذَلِكَ لَمَا دَامَ بِنَفْيِ مَا يَعْتَرِضُهُ بَلْ كَانَ الدَّوَامُ يَثْبُتُ بِإِثْبَاتِ مَا يُوجِبُهُ، فَثَبَتَ أَنَّ اللُّغَةَ تَدُلُّ عَلَى إنْبَاءِ الرَّهْنِ عَنْ الْحَبْسِ الدَّائِمِ، وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ تَنْعَطِفُ عَلَى الْأَلْفَاظِ عَلَى وَفْقِ الْأَنْبَاءِ فَيَكُونُ لَفْظُ الرَّهْنِ فِي الْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ مُنْبِئًا عَنْ الْحَبْسِ الدَّائِمِ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ وَلَا مُقْتَضَى لِلْعُدُولِ عَنْهُ، وَلِتَكُنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ عِنْدَك، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ بِجَانِبِ الِاسْتِيفَاءِ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مُوَصِّلًا إلَيْهِ: أَيْ إلَى الِاسْتِيفَاءِ، وَذَلِكَ: أَيْ كَوْنُهُ مُوَصِّلًا إلَيْهِ ثَابِتٌ بِمِلْكِ الْيَدِ وَالْحَبْسِ لِيَقَعَ الْأَمْنُ عَنْ جُحُودِ الرَّهْنِ مَخَافَةَ جُحُودِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ.

  71. وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْحَبْسَ يُفْضِي إلَى أَدَاءِ الْحَقِّ لِأَنَّ الرَّاهِنَ يُخْشَى إنْ جَحَدَ الدَّيْنَ أَنْ يَجْحَدَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ، لِأَنَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ قَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ وَلِيَكُونَ عَاجِزًا عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى إيفَاءِ الْأَقَلِّ لِتَخْلِيصِ الْأَكْثَرِ أَوْ لِضَجَرِهِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ، وَهَذِهِ أَيْضًا قَضِيَّةٌ تَدُلُّ عَلَى الْيَدِ وَالْحَبْسِ فَتُضَمُّ إلَيْهِمَا.

  72. قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ)

  73. عَاجِزًا عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَيَتَسَارَعُ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ لِحَاجَتِهِ أَوْ لِضَجَرِهِ،

  74. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَثْبُتُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ وَجْهٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ بِالْهَلَاكِ،

  75. فَلَوْ اسْتَوْفَاهُ ثَانِيًا يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا،

  76. بِخِلَافِ حَالَةِ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُضُ هَذَا الِاسْتِيفَاءَ بِالرَّدِّ عَلَى الرَّاهِنِ فَلَا يَتَكَرَّرُ،

  77. وَلَا وَجْهَ إلَى اسْتِيفَاءِ الْبَاقِي بِدُونِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ، وَالِاسْتِيفَاءُ يَقَعُ بِالْمَالِيَّةِ

  78. أَمَّا الْعَيْنُ فَأَمَانَةٌ حَتَّى كَانَتْ نَفَقَةُ الْمَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ فِي حَيَاتِهِ وَكَفَنِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ،

  79. وَكَذَا قَبْضُ الرَّهْنِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَاهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فَلَا تَنُوبُ عَنْ قَبْضِ ضَمَانٍ، وَمُوجِبُ الْعَقْدِ ثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ وَهَذَا يُحَقِّقُ

  80. أَيْ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الرَّهْنَ يَدُلُّ عَلَى الْيَدِ وَالْحَبْسِ ثَبَتَ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ وَجْهٍ، لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْيَدِ وَالرَّقَبَةِ وَقَدْ حَصَلَ بَعْضُهُ، وَتَقَرَّرَ بِالْهَلَاكِ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ النَّقْضِ،

  81. فَلَوْ لَمْ يَسْقُطْ الدَّيْنُ وَاسْتَوْفَاهُ ثَانِيًا أَدَّى إلَى تَكْرَارِ الْأَدَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْيَدِ وَهُوَ رِبًا،

  82. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ قَائِمًا لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ هَذَا الِاسْتِيفَاءُ: أَيْ لِلدَّيْنِ بِالْحَبْسِ بِالرَّدِّ عَلَى الرَّاهِنِ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْأَدَاءُ.

  83. فَإِنْ قِيلَ: فَاجْعَلْ الْهَلَاكَ كَالرَّدِّ فِي نَقْضِ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنَّ الْهَلَاكَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِتَقْرِيرِ الِاسْتِيفَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّرُ اسْتِيفَاءَ الثَّمَنِ بَلْ يُنْقَضُ الِاسْتِيفَاءُ بِهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْضَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا أَمْكَنَ رَدُّ الْعَيْنِ إلَى الْمَالِكِ كَالثَّمَنِ فِيمَا ذَكَرْتُمْ،

  84. وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي هَلَاكِ الرَّهْنِ.

  85. فَإِنْ قِيلَ: فَلْيَسْتَوْفِ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا وَهُوَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ رَقَبَةً لَا يَدًا. أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَا وَجْهَ إلَى اسْتِيفَاءِ الْبَاقِي وَهُوَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ بِدُونِ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْيَدِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ.

  86. وَقَوْلُهُ (وَالِاسْتِيفَاءُ يَقَعُ بِالْمَالِيَّةِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ كَانَ بِالرَّهْنِ اسْتِيفَاءٌ لَكَانَ إمَّا لِعَيْنِ الدَّيْنِ أَوْ لِبَدَلِهِ، لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جِنْسِهِ،

  87. وَلَا إلَى الثَّانِي لِأَنَّ الرَّهْنَ بِبَدَلِ الصَّرْفِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ جَائِزٌ وَالِاسْتِبْدَالُ بِهِمَا غَيْرُ جَائِزٍ. وَوَجْهُ الْجَوَابِ أَنَّا نَخْتَارُ الْأَوَّلَ. وَقَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ. قُلْنَا: لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ أَوْ الْمَالِيَّةُ، وَالْأَوَّلُ مُسَلَّمٌ، وَلَيْسَ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ بَلْ هُوَ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ أَمَانَةً، حَتَّى كَانَتْ نَفَقَةُ الْمَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ فِي حَيَاتِهِ وَكَفَنِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ

  88. وَكَذَا قَبْضُ الرَّهْنِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ إنْ اشْتَرَاهُ الْمُرْتَهِنُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ أَنَّ قَبْضَ الْأَمَانَةِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الضَّمَانِ

  89. بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَالثَّانِي مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ مَالِيَّةٌ وَالِاسْتِيفَاءُ يَقَعُ بِهَا.

  90. وَقَوْلُهُ (وَمُوجَبُ الْعَقْدِ) جَوَابٌ عَمَّا قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : الرَّهْنُ وَثِيقَةٌ بِالدَّيْنِ وَبَعْدَ الْوَثِيقَةِ يَزْدَادُ مَعْنَى الصِّيَانَةِ، وَالسُّقُوطُ بِالْهَلَاكِ يُضَادُّ مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ. وَوَجْهُهُ أَنَّ مُوجَبَ الْعَقْدِ ثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَذَلِكَ يُحَقِّقُ الصِّيَانَةَ لَا مَحَالَةَ، وَفَرَاغُ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ مِنْ ضَرُورَاتِهِ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الدَّيْنَ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِصِيَانَةِ حَقِّ الطَّالِبِ،

  91. وَإِنْ كَانَ فَرَاغُ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ مِنْ ضَرُورَاتِهِ فَلَا يَنْعَدِمُ بِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْمَوْضُوعَاتِ الْأَصْلِيَّةِ لَا اللَّوَازِمِ الضِّمْنِيَّةِ. وَنُوقِضَ بِنَقْضٍ إجْمَالِيٍّ وَهُوَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ بَعْدَ الْفَسْخِ مَحْبُوسٌ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْهُونِ، حَتَّى إذَا مَاتَ الْآجِرُ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ثُمَّ إذَا هَلَكَ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا،

  92. الصِّيَانَةَ، وَإِنْ كَانَ فَرَاغُ الذِّمَّةِ مِنْ ضَرُورَاتِهِ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ

  93. فَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَنَا حُكْمَ الرَّهْنِ صَيْرُورَةُ الرَّهْنِ مُحْتَبِسًا بِدَيْنِهِ بِإِثْبَاتِ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ اسْتِيفَاءً مِنْهُ عَيْنًا بِالْبَيْعِ، فَيُخَرَّجُ عَلَى هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ عِدَّةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَدَدْنَاهَا فِي كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى جُمْلَةً: مِنْهَا أَنَّ الرَّاهِنَ مَمْنُوعٌ عَنْ الِاسْتِرْدَادِ لِلِانْتِفَاعِ؛

  94. لِأَنَّهُ يَفُوتُ مُوجَبُهُ وَهُوَ الِاحْتِبَاسُ عَلَى الدَّوَامِ، وَعِنْدَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي مُوجِبَهُ وَهُوَ تَعَيُّنُهُ لِلْبَيْعِ وَسَيَأْتِيك الْبَوَاقِي فِي أَثْنَاءِ الْمَسَائِلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  95. قَالَ (وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ إلَّا بِدَيْنٍ مَضْمُونٍ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ ثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ، وَالِاسْتِيفَاءُ يَتْلُو الْوُجُوبَ

  96. قَالَ رضي الله عنه : وَيَدْخُلُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ الرَّهْنُ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِأَنْفُسِهَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهَا وَلَا دَيْنَ

  97. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ فِيهَا هُوَ الْقِيمَةُ وَرَدُّ

  98. وَأُجِيبَ بِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ فَسْخِهَا لَيْسَتْ بِيَدِ اسْتِيفَاءٍ، لِأَنَّ يَدَ الِاسْتِيفَاءِ هِيَ الَّتِي كَانَتْ لَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ، وَإِنَّمَا قَبَضَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ لِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لَا لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمَالِيَّةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِرْ مُسْتَوْفِيًا بِالْهَلَاكِ فِي يَدِهِ.

  99. وَأَمَّا اخْتِصَاصُهُ بِهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ فَلِأَنَّهُ كَانَ مَخْصُوصًا بِهِ قَبْلَ الْفَسْخِ لِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَبَعْدَ الْفَسْخِ يَبْقَى الِاخْتِصَاصُ فِي حَقِّ اسْتِرْدَادِ الْأُجْرَةِ. وَقَوْلُهُ (فَالْحَاصِلُ إلَخْ) وَاضِحٌ

  100. قَالَ (وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ إلَّا بِدَيْنٍ مَضْمُونٍ إلَخْ) قِيلَ ذَكَرَ " مَضْمُونٍ " لِلتَّأْكِيدِ لِأَنَّ كُلَّ دَيْنٍ مَضْمُونٌ،

  101. وَقِيلَ هُوَ احْتِرَازٌ عَنْ دَيْنٍ سَيَجِبُ كَمَا لَوْ رَهَنَ بِالدَّرْكِ وَهُوَ ضَمَانُ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ، لِأَنَّ حُكْمَهُ: أَيْ حُكْمَ الرَّهْنِ ثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالِاسْتِيفَاءُ يَتْلُو الْوُجُوبَ،

  102. وَأَمَّا صِحَّتُهُ بِالدَّيْنِ الْمَوْعُودِ فَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ (وَيَدْخُلُ) أَيْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ أَيْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ صِحَّةُ جَوَازِ الرَّهْنِ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِأَنْفُسِهَا كَالْمَغْصُوبِ وَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ.

  103. وَقِيلَ قَوْلُهُ بِأَنْفُسِهَا احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِهَا.

  104. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّهْنَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْعَيْنِ، وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يَكُونَ بِعَيْنٍ مَضْمُونٍ أَوْ لَا، وَالثَّانِي غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْوَدَائِعِ وَالْعَوَارِيّ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالشَّرِكَاتِ، وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِنَفْسِهَا وَهُوَ مَا يَجِبُ عِنْدَ هَلَاكِهِ الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا، أَوْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِغَيْرِهَا وَهُوَ الْمَضْمُونُ بِغَيْرِ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ.

  105. وَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ إلَّا بِدَيْنٍ مَضْمُونٍ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْأَعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ بِنَفْسِهَا،

  106. فَإِنَّ الرَّهْنَ بِهَا صَحِيحٌ وَلَا دَيْنَ ثَمَّةَ. وَأَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُوجِبَ

  107. الْعَيْنِ مُخَلِّصٌ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَهُوَ دَيْنٌ وَلِهَذَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا، وَلَئِنْ كَانَ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْهَلَاكِ وَلَكِنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ الْهَلَاكِ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ، وَلِهَذَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ فَيَكُونُ رَهْنًا بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ وُجُوبِهِ فَيَصِحُّ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ، وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِهِ بِهَلَاكِهِ،

  108. بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ، قَالَ (وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ،

  109. فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَقِيمَتُهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ صَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ

  110. الْأَصْلِيَّ فِيهَا هُوَ الْقِيمَةُ، وَرَدُّ الْعَيْنِ مُخَلِّصٌ وَالْقِيمَةُ دَيْنٌ (وَلِهَذَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونِ بِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ (وَلَئِنْ كَانَ لَا يَجِبُ الْقِيمَةُ إلَّا بَعْدَ هَلَاكِ الْعَيْنِ لَكِنْ عِنْدَ الْهَلَاكِ يَجِبُ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ، وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْمَالِكِ فَيَكُونُ رَهْنًا بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ) جَوَابٌ عَمَّا اخْتَارَهُ بَعْضٌ آخَرُ مِنْ الْمَشَايِخِ.

  111. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ قَدْ انْعَقَدَ فَكَانَ كَالْمَوْجُودِ فَصَحَّ الرَّهْنُ كَمَا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الرَّهْنِ، فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِدَيْنٍ سَيَجِبُ كَمَا لَوْ قَالَ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَعَلَيَّ دُونَ الرَّهْنِ.

  112. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ مَا ذَابَ لَك إضَافَةٌ لِلْكَفَالَةِ لَا كَفَالَةٌ،

  113. وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ قَوْلُك دُونَ الرَّهْنِ يُرِيدُ بِهِ دَيْنًا مَا انْعَقَدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ أَوْ دَيْنًا انْعَقَدَ ذَلِكَ،

  114. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ،

  115. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ عَيْنُ مَا نَحْنُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ (وَلِهَذَا) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوْضِيحًا عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّخْرِيجَيْنِ. أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَتَقْرِيرُهُ وَلِكَوْنِ الْمُوجَبِ الْأَصْلِيِّ فِيهَا الْقِيمَةَ لَا تُبْطِلُ الْحَوَالَةَ الْمُقَيَّدَةَ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونِ بِنَفْسِهِ بِهَلَاكِهِ،

  116. فَلَوْ أَحَالَ عَلَى الْغَاصِبِ فَهَلَكَ الْمَغْصُوبُ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ لِأَنَّ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ لَمَّا كَانَ هَلَاكُ الْعَيْنِ كَلَا هَلَاكَ لِقِيَامِ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّتِهِ، وَرَدُّ الْعَيْنِ كَانَ مُخَلِّصًا وَلَمْ يَحْصُلْ.

  117. وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَتَقْرِيرُهُ وَلِكَوْنِ سَبَبِ وُجُوبِ الْقِيمَةِ قَدْ انْعَقَدَ جُعِلَتْ كَالْمَوْجُودِ فَبِهَلَاكِ الْعَيْنِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ،

  118. بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ عَلَيْهَا لَا تَبْطُلُ بِهَلَاكِهَا لِأَنَّهُ لَا وُجُوبَ هُنَاكَ لِلْقِيمَةِ وَلَا سَبَبَ لِلْوُجُوبِ. قَالَ (وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ إلَخْ)

  119. قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ فَالْفَضْلُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ)؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ بِهِ الِاسْتِيفَاءُ وَذَاكَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ (وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ بِالْفَضْلِ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ بِقَدْرِ الْمَالِيَّةِ

  120. وَقَالَ زُفَرُ: الرَّهْنُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّهْنِ أَلْفٌ وَخَمْسمِائَةٍ وَالدَّيْنُ أَلْفٌ رَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِخَمْسِمِائَةٍ

  121. لَهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ " يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ فِي الرَّهْنِ " وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الدَّيْنِ مَرْهُونَةٌ لِكَوْنِهَا مَحْبُوسَةً بِهِ فَتَكُونُ مَضْمُونَةً اعْتِبَارًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ

  122. وَمَذْهَبُنَا مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهم ، وَلِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ يَدُ الِاسْتِيفَاءِ فَلَا تُوجِبُ الضَّمَانَ إلَّا بِالْقَدْرِ الْمُسْتَوْفِي كَمَا فِي حَقِيقَةِ الِاسْتِيفَاءِ، وَالزِّيَادَةُ مَرْهُونَةٌ بِهِ ضَرُورَةَ امْتِنَاعِ حَبْسِ الْأَصْلِ بِدُونِهَا وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ الضَّمَانِ

  123. وَالْمُرَادُ بِالتَّرَادِّ فِيمَا يُرْوَى حَالَةَ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْمُرْتَهِنُ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ.

  124. قَالَ (وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُطَالِبَ الرَّاهِنَ بِدَيْنِهِ وَيَحْبِسَهُ بِهِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ بَعْدَ الرَّهْنِ وَالرَّهْنُ

  125. الرَّهْنُ مَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ أَيْ بِمَا هُوَ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَمِنْ الدَّيْنِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ: بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ مَعْنَى الْمُعَرَّفِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَمَعْنَى الْمُنَكَّرِ ثَالِثٌ، وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ) يَعْنِي أَنَّ التَّرَادَّ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

  126. وَقَوْلُهُ (كَمَا فِي حَقِيقَةِ الِاسْتِيفَاءِ) مِثْلُ مَا إذَا أَوْفَاهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فِي كِيسٍ وَحَقُّهُ فِي أَلْفٍ فَإِنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا قَدْرَ الدَّيْنِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ أَمَانَةٌ فَكَذَا هَذَا. وَقَوْلُهُ (ضَرُورَةُ امْتِنَاعِ حَبْسِ الْأَصْلِ بِدُونِهَا) لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَجْعَلْ الزِّيَادَةَ مَرْهُونَةً أَدَّى إلَى الشُّيُوعِ أَوْ لِعَدَمِ انْفِكَاكِهَا عَنْهُ.

  127. وَقَوْلُهُ (وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ الضَّمَانِ) لِأَنَّ بَقَاءَ الرَّهْنِ مَعَ عَدَمِ الضَّمَانِ مُمْكِنٌ بِأَنْ اسْتَعَارَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ،

  128. فَإِنَّ الرَّهْنَ بَاقٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَمَا سَيَجِيءُ. وَقَوْلُهُ (وَالْمُرَادُ بِالتَّرَادِّ فِيمَا رُوِيَ حَالَةُ الْبَيْعِ) يَعْنِي تَوْفِيقًا بَيْنَ حَدِيثَيْ عَلِيٍّ رضي الله عنه ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ «الْمُرْتَهِنُ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ» فَيَجِبُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى حَالَةِ الْبَيْعِ: يَعْنِي إذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ يُرَدُّ مَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ إلَى الرَّاهِنِ،

  129. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ زَائِدًا يَرُدُّ الرَّاهِنُ زِيَادَةَ الدَّيْنِ.

  130. لِزِيَادَةِ الصِّيَانَةِ فَلَا تَمْتَنِعُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ، وَالْحَبْسُ جَزَاءُ الظُّلْمِ،

  131. فَإِذَا ظَهَرَ مَطْلُهُ عِنْدَ الْقَاضِي يَحْبِسُهُ كَمَا بَيَّنَّاهُ عَلَى التَّفْصِيلِ فِيمَا تَقَدَّمَ (وَإِذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الرَّهْنِ قَبْضُ اسْتِيفَاءٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَ مَالَهُ مَعَ قِيَامِ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ الِاسْتِيفَاءُ عَلَى اعْتِبَارِ الْهَلَاكِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (وَإِذَا أُحْضِرَ أُمِرَ الرَّاهِنُ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ إلَيْهِ أَوَّلًا) لِيَتَعَيَّنَ حَقُّهُ كَمَا تَعَيَّنَ حَقُّ الرَّاهِنِ تَحْقِيقًا لِلتَّسْوِيَةِ كَمَا فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ يُحْضَرُ الْمَبِيعُ ثُمَّ يُسَلَّمُ أَوَّلًا (وَإِنْ طَالَبَهُ بِالدَّيْنِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهِ، إنْ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ) ؛

  132. لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ كُلَّهَا فِي حَقِّ التَّسْلِيمِ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ فِيمَا لَيْسَ لَهُ حَمْلٌ وَلَا مُؤْنَةٌ؛ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيهِ فِي بَابِ السَّلَمِ بِالْإِجْمَاعِ (وَإِنْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ يَسْتَوْفِي دَيْنَهُ وَلَا يُكَلَّفُ إحْضَارَ الرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا نَقْلٌ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِمَعْنَى التَّخْلِيَةِ، لَا النَّقْلُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان؛

  133. لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ زِيَادَةَ الضَّرَرِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ.

  134. (وَلَوْ سَلَّطَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ عَلَى بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبَاعَهُ بِنَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ جَازَ) لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ (فَلَوْ طَالَبَ الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ لَا يُكَلَّفُ الْمُرْتَهِنُ إحْضَارَ الرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْإِحْضَارِ

  135. (وَكَذَا إذَا أَمَرَ الْمُرْتَهِنُ بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا بِالْبَيْعِ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ، فَصَارَ كَأَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ وَهُوَ دَيْنٌ (وَلَوْ قَبَضَهُ يُكَلَّفُ إحْضَارَهُ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْمُبْدَلِ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى قَبْضَ الثَّمَنِ هُوَ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ فَتَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ،

  136. وَقَوْلُهُ (كَمَا بَيَّنَّاهُ عَلَى التَّفْصِيلِ فِيمَا تَقَدَّمَ) يَعْنِي فِي فَصْلِ الْحَبْسِ مِنْ أَدَبِ الْقَاضِي. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ) وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (تَحْقِيقًا لِلتَّسْوِيَةِ) قِيلَ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَإِنْ كَانَ لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ بِحُكْمِ الْوَضْعِ لَكِنْ فِيهِ شُبْهَةُ الْمُبَادَلَةِ،

  137. فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ اسْتِيفَاءٌ لِحَقِّهِ قُلْنَا بِأَنَّ قَبْضَ الدَّيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ تَسْلِيمُهُ، وَبِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ الْمُبَادَلَةِ يَتَوَقَّفُ قَبْضُ الدَّيْنِ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ عِنْدَ وُجُوبِ تَسْلِيمِهِ.

  138. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ زِيَادَةَ الضَّرَرِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ) يَعْنِي الْمُرْتَهِنَ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَاكَ احْتِمَالُ تَكْرَارِ الِاسْتِيفَاءِ عَلَى اعْتِبَارِ الْهَلَاكِ لِأَنَّهُ مَوْهُومٌ،

  139. فَلَا يَظْهَرُ فِي مُقَابَلَةِ ضَرَرٍ مُتَيَقَّنٍ وَهُوَ تَأَخُّرُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ،

  140. بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ (لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَيَّدَهُ بِالنَّقْدِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ نَسِيئَةً. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْإِحْضَارِ) لِأَنَّ الرَّهْنَ بَيْعٌ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إحْضَارِهِ.

  141. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا إذَا أَمَرَ الْمُرْتَهِنُ) يَعْنِي لَا يُكَلَّفُ إحْضَارَ الرَّهْنِ، لِأَنَّهُ: أَيْ الرَّهْنَ صَارَ دَيْنًا بِالْبَيْعِ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ، فَصَارَ كَأَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ وَهُوَ دَيْنٌ، لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَهُ بِإِذْنِهِ صَارَ كَأَنَّهُمَا تَفَاسَخَا الرَّهْنَ وَصَارَ الثَّمَنُ رَهْنًا بِتَرَاضِيهِمَا ابْتِدَاءً لَا بِطَرِيقِ انْتِقَالِ حُكْمِ الرَّهْنِ إلَى الثَّمَنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الرَّهْنَ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ رَهَنَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ بَلْ وَضَعَهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ.

  142. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى قَبْضَ الثَّمَنِ هُوَ الْمُرْتَهِنُ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فَصَارَ كَأَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ وَهُوَ دَيْنٌ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي

  143. وَكَمَا يُكَلَّفُ إحْضَارَ الرَّهْنِ لِاسْتِيفَاءِ كُلِّ الدَّيْنِ يُكَلَّفُ لِاسْتِيفَاءِ نَجْمٍ قَدْ حَلَّ لِاحْتِمَالِ الْهَلَاكِ،

  144. ثُمَّ إذَا قَبَضَ الثَّمَنَ يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْعَيْنِ، وَهَذَا

  145. بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ رَجُلٌ الْعَبْدَ الرَّهْنَ خَطَأً حَتَّى قَضَى بِهِ بِالْقِيمَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لَمْ يُجْبَرْ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ حَتَّى يُحْضِرَ كُلَّ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ خَلَفٌ عَنْ الرَّهْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ كُلِّهَا كَمَا لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ كُلِّ عَيْنِ الرَّهْنِ وَمَا صَارَتْ قِيمَةً بِفِعْلِهِ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ صَارَ دَيْنًا بِفِعْلِ الرَّاهِنِ فَلِهَذَا افْتَرَقَا (وَلَوْ وَضَعَ الرَّهْنَ عَلَى يَدِ الْعَدْلِ وَأُمِرَ أَنْ يُودِعَهُ غَيْرَهُ فَفَعَلَ ثُمَّ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ يَطْلُبُ دَيْنَهُ لَا يُكَلَّفُ إحْضَارَ الرَّهْنِ) ؛

  146. لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ حَيْثُ وُضِعَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَسْلِيمُهُ فِي قُدْرَتِهِ (وَلَوْ وَضَعَهُ الْعَدْلُ فِي يَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَغَابَ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ وَاَلَّذِي فِي يَدِهِ يَقُولُ أَوْدَعَنِي فُلَانٌ وَلَا أَدْرِي لِمَنْ هُوَ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ) ؛

  147. لِأَنَّ إحْضَارَ الرَّهْنِ لَيْسَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا.

  148. (وَكَذَلِكَ إذَا غَابَ الْعَدْلُ

  149. كَمَا لَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ عَدْلٍ لَكِنْ لَهُ ذَلِكَ. وَوَجْهُ مَا ذُكِرَ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَبْضِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ عَاقِدًا وَالْحُقُوقُ تَرْجِعُ إلَيْهِ.

  150. وَقَوْلُهُ (وَكَمَا يُكَلَّفُ إحْضَارَ الرَّهْنِ لِاسْتِيفَاءِ الْكُلِّ يُكَلَّفُ لِاسْتِيفَاءِ نَجْمٍ) قِيلَ إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ،

  151. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَدَّعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ الْهَلَاكِ. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ إذَا قَبَضَ الثَّمَنَ) يَعْنِي إذَا بَاعَ الرَّهْنَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ،

  152. فَإِذَا قَبَضَهُ وَجَبَ إحْضَارُهُ لِاسْتِيفَاءِ نَجْمٍ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْعَيْنِ.

  153. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ

  154. وَكَذَا إذَا أُمِرَ الْمُرْتَهِنُ بِبَيْعِهِ إلَى آخِرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْإِحْضَارِ، بَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ بِدُونِ إحْضَارِ شَيْءٍ

  155. بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَ الرَّهْنِ خَطَأً حَتَّى قُضِيَ بِالْقِيمَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.

  156. فَإِنَّ الرَّاهِنَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ حَتَّى يُحْضِرَ الْمُرْتَهِنُ كُلَّ الْقِيمَةِ، لِأَنَّ الْقِيمَةَ خَلَفٌ عَنْ الْعَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ كُلِّهَا كَمَا لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ كُلِّ عَيْنِ الرَّهْنِ.

  157. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا تَكُونُ الْقِيمَةُ هَاهُنَا كَالثَّمَنِ ثَمَّةَ وَهِيَ لَيْسَتْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا كَانَ ثَمَّةَ.

  158. أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَمَا صَارَتْ قِيمَةً بِفِعْلِهِ حَتَّى تَنْتَقِلَ إلَيْهَا الرَّهِينَةُ فَصَارَ كَالرَّهْنِ فِي يَدِ عَدْلٍ،

  159. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الرَّهْنَ صَارَ دَيْنًا بِفِعْلِهِ فَكَأَنَّهُمَا تَفَاسَخَا، وَجُعِلَ الثَّمَنُ رَهْنًا ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ فَافْتَرَقَا. وَفِي النِّهَايَةِ جَعَلَ قَوْلَهُ وَهَذَا إشَارَةً إلَى قَوْلِهِ يُكَلَّفُ لِاسْتِيفَاءِ نَجْمٍ قَدْ حَلَّ، وَوَجْهُهُ هَكَذَا: أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَتْلِ لَمْ يُجْبَرْ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ حَتَّى يُحْضِرَ الْمُرْتَهِنُ كُلَّ الْقِيمَةِ، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ بِخِلَافِهِ حَيْثُ يُكَلَّفُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ يُؤَدِّيهِ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ كَمَا تَرَى مُتَعَسِّفٌ.

  160. بِالرَّهْنِ وَلَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ) لِمَا قُلْنَا (وَلَوْ أَنَّ الَّذِي أَوْدَعَهُ الْعَدْلُ جَحَدَ الرَّهْنَ وَقَالَ هُوَ مَالِيٌّ لَمْ يَرْجِعْ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَثْبُتَ كَوْنُهُ رَهْنًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَ الرَّهْنَ فَقَدْ تَوَى الْمَالُ وَالْتَوَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَيَتَحَقَّقُ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ وَلَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ

  161. قَالَ (وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ الْبَيْعِ حَتَّى يَقْضِيَهُ الدَّيْنَ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ الْحَبْسُ الدَّائِمُ إلَى أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ (وَلَوْ قَضَاهُ الْبَعْضَ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ كُلَّ الرَّهْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْبَقِيَّةَ) اعْتِبَارًا بِحَبْسِ الْمَبِيعِ (فَإِذَا قَضَاهُ الدَّيْنَ قِيلَ لَهُ سَلِّمْ الرَّهْنَ إلَيْهِ) ؛

  162. لِأَنَّهُ زَالَ الْمَانِعُ مِنْ التَّسْلِيمِ لِوُصُولِ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ (فَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ اسْتَرَدَّ الرَّاهِنُ مَا قَضَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا عِنْدَ الْهَلَاكِ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ، فَكَانَ الثَّانِي اسْتِيفَاءً بَعْدَ اسْتِيفَاءٍ فَيَجِبُ رَدُّهُ

  163. (وَكَذَلِكَ لَوْ تَفَاسَخَا الرَّهْنَ لَهُ حَبْسُهُ مَا لَمْ يَقْبِضْ الدَّيْنَ أَوْ يُبْرِئْهُ، وَلَا يَبْطُلُ

  164. وَقَوْلُهُ (لِمَا قُلْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا.

  165. قَالَ (وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ إلَخْ) إذَا كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُمَكِّنَ الرَّاهِنَ مِنْ بَيْعِهِ وَأَنْ لَا يُمَكِّنَ، لِأَنَّ حُكْمَهُ الْحَبْسُ الدَّائِمُ إلَى أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَذَلِكَ حَقُّهُ فَلَهُ إسْقَاطُهُ، وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  166. وَقَوْلُهُ (فَلَوْ هَلَكَ) أَيْ الرَّهْنُ (قَبْلَ الرَّدِّ اسْتَرَدَّ الرَّاهِنُ مَا قَضَاهُ) لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا ارْتَهَنَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ الدَّيْنِ ثُمَّ وَهَبَ الْمُرْتَهِنُ الْمَالَ لِلرَّاهِنِ أَوْ أَبْرَأَهُ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الرَّهْنَ حَتَّى هَلَكَ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْنَعَهُ إيَّاهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا،

  167. وَإِنْ ثَبَتَتْ يَدُ الِاسْتِيفَاءِ لِلْمُرْتَهِنِ بِقَبْضِهِ السَّابِقِ وَقَدْ تَقَرَّرَ بِالْهَلَاكِ فَصَيْرُورَتُهُ مُسْتَوْفِيًا بِهَلَاكِ الرَّهْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِيفَائِهِ حَقِيقَةً، وَفِي الِاسْتِيفَاءِ حَقِيقَةٌ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ يَرُدُّ الْمُسْتَوْفِي فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا كَذَلِكَ.

  168. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدُ اسْتِيفَاءٍ بِالْيَدِ وَالْحَبْسِ كَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ الِاسْتِيفَاءُ يَتَقَرَّرُ بِالْهَلَاكِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ، فَالْقَضَاءُ بَعْدَ الْهَلَاكِ اسْتِيفَاءٌ بَعْدَ اسْتِيفَاءٍ فَيَجِبُ الرَّدُّ. وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ

  169. الرَّهْنُ إلَّا بِالرَّدِّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ)؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى مَضْمُونًا مَا بَقِيَ الْقَبْضُ وَالدَّيْنُ (وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ سَقَطَ الدَّيْنُ إذَا كَانَ بِهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ) لِبَقَاءِ الرَّهْنِ (وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ لَا بِاسْتِخْدَامٍ،

  170. وَلَا بِسُكْنَى وَلَا لُبْسٍ، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ دُونَ الِانْتِفَاعِ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ إلَّا بِتَسْلِيطٍ مِنْ الرَّاهِنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ وَيُعِيرَ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الِانْتِفَاعِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُ تَسْلِيطَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ،

  171. فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مُتَعَدِّيًا،

  172. وَلَا يَبْطُلُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِالتَّعَدِّي.

  173. قَالَ (وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْفَظَ الرَّهْنَ بِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ) قَالَ رضي الله عنه : مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ فِي عِيَالِهِ أَيْضًا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَالْوَدِيعَةِ (وَإِنْ حَفِظَهُ بِغَيْرِ مَنْ فِي عِيَالِهِ أَوْ أَوْدَعَهُ ضَمِنَ) وَهَلْ يَضْمَنُ الثَّانِي فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ، وَقَدْ بَيَّنَّا جَمِيعَ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ فِي الْوَدِيعَةِ (وَإِذَا تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ فِي الرَّهْنِ ضَمِنَهُ ضَمَانَ الْغَصْبِ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ) ؛

  174. لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ أَمَانَةٌ، وَالْأَمَانَاتُ تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي (وَلَوْ رَهَنَهُ خَاتَمًا فَجَعَلَهُ فِي خِنْصِرِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْإِذْنُ بِالْحِفْظِ وَالْيُمْنَى وَالْيُسْرَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ (وَلَوْ جَعَلَهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ كَانَ رَهْنًا بِمَا فِيهِ) ؛

  175. لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ كَذَلِكَ عَادَةً فَكَانَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ،

  176. وَكَذَا الطَّيْلَسَانُ إنْ لَبِسَهُ لُبْسًا مُعْتَادًا ضَمِنَ،

  177. فَلَيْسَ فِيهِ اسْتِيفَاءُ شَيْءٍ لِيَجِبَ رَدُّهُ، وَإِنَّمَا هُوَ إسْقَاطٌ، وَإِسْقَاطُ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ لَغْوٌ. وَقَوْلُهُ (عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا رَدَّهُ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ) أَيْ الرَّهْنَ (يَبْقَى مَضْمُونًا مَا دَامَ الْقَبْضُ وَالدَّيْنُ بَاقِيًا) أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الرَّهْنَ سَقَطَ الضَّمَانُ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ بَاقِيًا،

  178. وَإِذَا أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ سَقَطَ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بَاقِيًا، لِأَنَّ الْعِلَّةَ إذَا كَانَتْ ذَاتَ وَصْفَيْنِ يَعْدَمُ الْحُكْمُ بِعَدَمِ أَحَدِهِمَا.

  179. فَإِنْ قِيلَ: فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْقَى مَضْمُونًا بَعْدَ قَبْضِ الدَّيْنِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فَكَانَ الْكَلَامُ مُتَنَاقِضًا. أُجِيبَ بِأَنَّ بَقَاءَ احْتِمَالِ الْحَبْسِ بِاحْتِمَالِ اسْتِحْقَاقِ الْمُؤَدَّى يُوجِبُ بَقَاءَ الضَّمَانِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ لَا يُوجِبُ التَّحْقِيقَ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْ دَلِيلٍ.

  180. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ) . يَعْنِي إذَا حَبَسَهُ بَعْدَ التَّفَاسُخِ فَهَلَكَ سَقَطَ الدَّيْنُ إذَا كَانَ بِهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ لِبَقَاءِ الرَّهْنِ.

  181. وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ) مَعْنَاهُ انْتِفَاءُ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ وَالْإِنْفَاعِ بِهِ.

  182. قَالَ (وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْفَظَ الرَّهْنَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ وَالْعِبْرَةُ فِي الْعِيَالِ لِلْمُسَاكَنَةِ لَا لِلنَّفَقَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ

  183. وَإِنْ وَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَمْ يَضْمَنْ (وَلَوْ رَهَنَهُ سَيْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَتَقَلَّدَهَا لَمْ يَضْمَنْ فِي الثَّلَاثَةِ وَضَمِنَ فِي السَّيْفَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بَيْنَ الشُّجْعَانِ بِتَقَلُّدِ السَّيْفَيْنِ فِي الْحَرْبِ وَلَمْ تَجْرِ بِتَقَلُّدِ الثَّلَاثَةِ،

  184. وَإِنْ لَبِسَ خَاتَمًا فَوْقَ خَاتَمٍ، إنْ كَانَ هُوَ مِمَّنْ يَتَجَمَّلُ بِلُبْسِ خَاتَمَيْنِ ضَمِنَ،

  185. وَإِنْ كَانَ لَا يَتَجَمَّلُ بِذَلِكَ فَهُوَ حَافِظٌ فَلَا يَضْمَنُ

  186. قَالَ (وَأُجْرَةُ الْبَيْتِ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ الرَّهْنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ

  187. وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ الْحَافِظِ وَأُجْرَةُ الرَّاعِي وَنَفَقَةُ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ الرَّهْنِ وَتَبْقِيَتِهِ فَهُوَ عَلَى الرَّاهِنِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ،

  188. وَكَذَلِكَ مَنَافِعُهُ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فَيَكُونُ إصْلَاحُهُ وَتَبْقِيَتُهُ عَلَيْهِ لِمَا أَنَّهُ مُؤْنَةُ مِلْكِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ، وَذَلِكَ مِثْلُ النَّفَقَةِ فِي مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ، وَأُجْرَةُ الرَّاعِي فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَفُ الْحَيَوَانِ،

  189. وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ كِسْوَةُ الرَّقِيقِ وَأُجْرَةُ ظِئْرِ وَلَدِ الرَّهْنِ، وَسَقْيُ الْبُسْتَانِ، وَكَرْيُ النَّهْرِ وَتَلْقِيحُ نَخِيلِهِ وَجُذَاذُهُ، وَالْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ، وَكُلُّ مَا كَانَ لِحِفْظِهِ أَوْ لِرَدِّهِ إلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ لِرَدِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَهُوَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مِثْلُ أُجْرَةِ الْحَافِظِ؛ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ حَقٌّ لَهُ وَالْحِفْظُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَيَكُونُ بَدَلُهُ عَلَيْهِ،

  190. وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ الْبَيْتِ الَّذِي يُحْفَظُ الرَّهْنُ فِيهِ، وَهَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

  191. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ كِرَاءَ الْمَأْوَى عَلَى الرَّاهِنِ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ سَعَى فِي تَبْقِيَتِهِ،

  192. وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ جُعْلُ الْآبِقِ فَإِنَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى إعَادَةِ الِاسْتِيفَاءِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ لِيَرُدَّهُ فَكَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ فَيَلْزَمُهُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءً،

  193. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ وَعَلَى الرَّاهِنِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَالرَّدُّ لِإِعَادَةِ الْيَدِ، وَيَدُهُ فِي الزِّيَادَةِ يَدُ الْمَالِكِ إذْ هُوَ كَالْمُودِعِ فِيهَا فَلِهَذَا يَكُونُ عَلَى الْمَالِكِ، وَهَذَا

  194. بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْبَيْتِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فَإِنَّ كُلَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ،

  195. وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ فَضْلٌ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْحَبْسِ، وَحَقُّ الْحَبْسِ فِي الْكُلِّ ثَابِتٌ لَهُ

  196. فَأَمَّا الْجُعْلُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ لِأَجْلِ الضَّمَانِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ وَمُدَاوَاةُ الْجِرَاحَةِ وَالْقُرُوحِ وَمُعَالَجَةُ الْأَمْرَاضِ وَالْفِدَاءُ مِنْ الْجِنَايَةِ تَنْقَسِمُ عَلَى الْمَضْمُونِ وَالْأَمَانَةِ، وَالْخَرَاجُ عَلَى الرَّاهِنِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤَنِ الْمِلْكِ، وَالْعُشْرُ فِيمَا يَخْرُجُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ

  197. إذَا ارْتَهَنَتْ وَسَلَّمَتْ الرَّهْنَ إلَى الزَّوْجِ لَمْ يَضْمَنْ، وَالِابْنُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يَكُونُ فِي نَفَقَتِهِ إذَا سَاكَنَ الْأَبَ وَخَرَجَ الْأَبُ عَنْ الْمَنْزِلِ وَتَرَكَ الْمَنْزِلَ عَلَى الِابْنِ لَمْ يَضْمَنْ.

  198. قَالَ (وَأُجْرَةُ الرَّاعِي وَنَفَقَةُ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ) فَإِنْ أَبَى فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْمُرْتَهِنَ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ،

  199. فَإِذَا قَضَى الدَّيْنَ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ النَّفَقَةَ،

  200. وَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَى الرَّاهِنِ فِي قَوْلِ زُفَرَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: النَّفَقَةُ دَيْنٌ عَلَى الرَّاهِنِ، وَالْأَصْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (وَكُلُّ مَا كَانَ لِحِفْظِهِ أَوْ لِرَدِّهِ إلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ) كَجُعْلِ الْآبِقِ (أَوْ لِرَدِّ جُزْءٍ مِنْهُ) كَمُدَاوَاةِ الْجِرَاحِ.

  201. وَقَوْلُهُ (وَالْحِفْظُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَيَكُونُ بَدَلُهُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ شَرَطَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ شَيْئًا عَلَى الْحِفْظِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ.

  202. وَقَوْلُهُ (لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ) يَعْنِي بِخِلَافِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ،

  203. وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لَا يُنَافِي مِلْكَهُ،

  204. بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَمَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا مِمَّا وَجَبَ عَلَى صَاحِبِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ، وَمَا أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ عَلَيْهِ كَأَنَّ صَاحِبَهُ أَمَرَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي عَامَّةٌ

  205. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إذَا كَانَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي

  206. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَهِيَ فَرْعُ مَسْأَلَةِ الْحَجْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. قَالَ (وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ)

  2. فَإِنَّ حَقَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّهْنِ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ لَا مِنْ حَيْثُ الْعَيْنُ، وَالْعَيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَالِيَّةِ فَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ يُقَدَّمُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ.

  3. فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا كَانَ الْعُشْرُ مُتَعَلِّقًا بِالْعَيْنِ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ كَاسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنًا وَرُدَّ عَلَيْهِ عَقْدُ الرَّهْنِ فَإِنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا ارْتَهَنَ أَرْضًا عُشْرِيَّةً مَعَ شَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ فِيهَا فَأَخَذَ الْعُشْرَ، وَالِاسْتِحْقَاقُ فِي جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ يُبْطِلُ الرَّهْنَ لِظُهُورِ الشُّيُوعِ فِيهِ فَكَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْعُشْرِ.

  4. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي لِأَنَّ وُجُوبَهُ) أَيْ وُجُوبَ الْعُشْرِ (لَا يُنَافِي مِلْكَهُ) فِي جَمِيعِ مَا رَهَنَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ جَازَ،

  5. وَلَوْ أَدَّى الْعُشْرَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ جَازَ فَصَحَّ الرَّهْنُ فِي الْكُلِّ ثُمَّ خَرَجَ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ الشُّيُوعُ فِي الرَّهْنِ لَا مُقَارِنًا وَلَا طَارِئًا،

  6. بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُسْتَحَقَّ مِلْكُ الْغَيْرِ فَلَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ فِيهِ،

  7. وَكَذَا فِيمَا وَرَاءَهُ لِأَنَّهُ مُشَاعٌ (قَوْلُهُ وَمَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا مِمَّا وَجَبَ عَلَى صَاحِبِهِ) يَعْنِي مِنْ أُجْرَةٍ وَغَيْرِهَا (فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ) لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ (وَمَا أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ) فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَكَذَلِكَ،

  8. وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ كَأَنَّ صَاحِبَهُ أَمَرَهُ بِهِ لِعُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي: وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ بِمُجَرَّدِ أَمْرِ الْقَاضِي بِالنَّفَقَةِ لَا يَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الرَّاهِنِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ دَيْنًا عَلَيْهِ بِالتَّنْصِيصِ، لِأَنَّ أَمْرَهُ هَاهُنَا لَيْسَ لِلْإِلْزَامِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهَا بِالِاتِّفَاقِ فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْإِنْفَاقِ حِسْبَةً وَدَيْنًا، فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَثْبُتُ الْأَدْنَى.

  9. وَقَوْلُهُ (وَهِيَ فَرْعُ مَسْأَلَةِ الْحَجْرِ) فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلِي عَلَى الْحَاضِرِ وَعِنْدَهُمَا يَلِي عَلَيْهِ.

  10. يَعْنِي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَمَّا نَفَذَ حَجْرُ الْقَاضِي عَلَى الْحُرِّ كَانَ نَافِذًا حَالَ غَيْبَتِهِ وَحَضْرَتِهِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ نَفَذَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْقَاضِي حَالَ حُضُورِهِ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَرَاهُ

  11. بِخِلَافِ حَالِ غَيْبَتِهِ لِأَنَّ فِيهَا

  12. ضَرُورَةً

  13. (بَابُ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَالِارْتِهَانُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ) لَمَّا ذَكَرَ مُقَدِّمَاتِ مَسَائِلِ الرَّهْنِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ تَفْصِيلَ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ، إذْ التَّفْصِيلُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْإِجْمَالِ. قَالَ (وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ إلَخْ) رَهْنُ الْمُشَاعِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَغَيْرِهِ فَاسِدٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ إذَا قُبِضَ؛

  14. وَقِيلَ بَاطِلٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ

  15. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ، وَلَنَا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَبْتَنِي عَلَى حُكْمِ الرَّهْنِ، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا ثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ وَهُوَ الْمُشَاعُ

  16. وَعِنْدَهُ الْمُشَاعُ يَقْبَلُ مَا هُوَ الْحُكْمُ عِنْدَهُ وَهُوَ تَعَيُّنُهُ لِلْبَيْعِ

  17. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْبَاطِلَ مِنْهُ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مَالًا أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُقَابَلُ بِهِ مَضْمُونًا وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ تَمَامِ الْعَقْدِ لَا شَرْطُ جَوَازِهِ.

  18. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : هُوَ جَائِزٌ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ فِي الْكِتَابِ دَلِيلًا لِأَنَّ أَصْلَ دَلِيلِهِ، وَمُعْظَمَهُ قَدْ عُلِمَ فِي ضِمْنِ ذِكْرِ دَلِيلِنَا عَلَى مَا سَيَظْهَرُ، وَدَلِيلُنَا مَوْقُوفٌ عَلَى مُقَدِّمَةٍ هِيَ أَنَّ الْعُقُودَ شُرِعَتْ لِأَحْكَامِهَا،

  19. فَإِذَا فَاتَ الْحُكْمُ كَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ، وَتَقْرِيرُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ الرَّهْنِ ثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِفْتَاءِ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ وَثِيقَةٌ لِجَانِبِ الِاسْتِيفَاءِ وَثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ فِيمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ وَهُوَ الْمُشَاعُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ لِأَنَّ الْيَدَ تَثْبُتُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَالْمَرْهُونُ مِنْ الْمُشَاعِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَالْمُعَيَّنُ غَيْرُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَتَكُونُ الْيَدُ ثَابِتَةً عَلَى غَيْرِ الْمَرْهُونِ وَفِيهِ فَوَاتُ حُكْمِهِ.

  20. وَأَدْرَجَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله دَلِيلَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَعِنْدَهُ الْمُشَاعُ يَقْبَلُ مَا هُوَ الْحُكْمُ عِنْدَهُ وَهُوَ تَعَيُّنُهُ لِلْبَيْعِ، فَيَكُونُ تَقْرِيرُ كَلَامِهِ حُكْمُ الرَّهْنِ تَعَيُّنُهُ لِلْبَيْعِ وَالْمُشَاعُ عَيْنٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ، فَحُكْمُ الرَّهْنِ يَجُوزُ فِي الْمُشَاعِ،

  21. وَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ مُتَصَوَّرًا كَانَ الْعَقْدُ مُقَيَّدًا، وَتَقْرِيرُ الثَّانِي أَنَّ مُوجَبَ الرَّهْنِ: أَيْ مُوجَبَ حُكْمِهِ: يَعْنِي لَازِمَهُ هُوَ الْحَبْسُ الدَّائِمُ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا مَقْبُوضًا بِالنَّصِّ وَهُوَ

  22. وَالثَّانِي أَنَّ مُوجِبَ الرَّهْنِ هُوَ الْحَبْسُ الدَّائِمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا مَقْبُوضًا بِالنَّصِّ، أَوْ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهُوَ الِاسْتِيثَاقُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالدَّوَامِ،

  23. وَلَا يُفْضِي إلَيْهِ إلَّا اسْتِحْقَاقُ الْحَبْسِ،

  24. وَلَوْ جَوَّزْنَاهُ فِي الْمُشَاعِ يَفُوتُ الدَّوَامُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُهَايَأَةِ فَيَصِيرُ كَمَا إذَا قَالَ رَهَنْتُك يَوْمًا وَيَوْمًا لَا، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهَا،

  25. بِخِلَافِ الْهِبَةِ حَيْثُ يَجُوزُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِي الْهِبَةِ غَرَامَةُ الْقِسْمَةِ وَهُوَ فِيمَا يُقَسَّمُ، أَمَّا حُكْمُ الْهِبَةِ الْمِلْكُ وَالْمُشَاعُ يَقْبَلُهُ، وَهَا هُنَا الْحُكْمُ ثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ وَالْمُشَاعُ لَا يَقْبَلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ،

  26. وَلَا يَجُوزُ مِنْ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ حُكْمُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ

  27. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَسْكُنُ يَوْمًا بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَيَوْمًا بِحُكْمِ الرَّهْنِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ رَهَنَ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا

  28. وَالشُّيُوعُ الطَّارِئُ يَمْنَعُ بَقَاءَ الرَّهْنِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَقَاءِ أَسْهَلُ مِنْ حُكْمِ الِابْتِدَاءِ فَأَشْبَهَ الْهِبَةَ

  29. وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الِامْتِنَاعَ لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ وَمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ، فَالِابْتِدَاءُ وَالْبَقَاءُ سَوَاءٌ كَالْمَحْرَمِيَّةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ،

  30. بِخِلَافِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْمُشَاعَ يَقْبَلُ حُكْمَهَا وَهُوَ الْمِلْكُ، وَاعْتِبَارُ الْقَبْضِ فِي الِابْتِدَاءِ لِنَفْيِ الْغَرَامَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ،

  31. وَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِهِ

  32. قَوْله تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ أَوْ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الِاسْتِيثَاقُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ: يَعْنِي مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِيَكُونَ عَاجِزًا عَنْ الِانْتِفَاعِ فَيَتَسَارَعَ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ

  33. لِحَاجَتِهِ

  34. أَوْ لِضَجَرِهِ (وَكُلُّ ذَلِكَ) أَيْ كُلُّ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا مَقْبُوضًا بِالنَّصِّ أَوْ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَقْصُودِ (يَتَعَلَّقُ بِالدَّوَامِ) أَمَّا تَعَلُّقُهُ بِالدَّوَامِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَقْصُودِ فَظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ رُبَّمَا جَحَدَ الرَّهْنَ وَالدَّيْنَ جَمِيعًا فَيَفُوتُ الِاسْتِيثَاقُ.

  35. وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى النَّصِّ فَلِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ الْقَبْضُ ابْتِدَاءً وَجَبَ بَقَاءً، لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْمَحَلِّ فَالِابْتِدَاءُ وَالْبَقَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ كَالْمَحْرَمِيَّة فِي النِّكَاحِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ عِنْدَنَا ثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَالْقَبْضُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ يَقْتَضِي الدَّوَامَ فَكَانَ دَوَامُ الْحَبْسِ لَازِمًا بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَيَفُوتُ فِي الْمُشَاعِ، وَالدَّاعِي إلَى هَذَا التَّوْجِيهِ تَخْلِيصُ الْكَلَامِ عَنْ التَّكْرَارِ فَإِنَّهُ قَالَ: أَحَدُهُمَا يَنْبَنِي عَلَى حُكْمِ الرَّهْنِ، وَالثَّانِي عَلَى مُوجَبِ الرَّهْنِ فَلَوْ كَانَ الْمُوجَبُ مُفَسَّرًا بِالْحُكْمِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ تَكَرَّرَ كَلَامُهُ وَقَوْلُهُ (وَلَا يُفْضِي إلَيْهِ) أَيْ إلَى دَوَامِ الْحَبْسِ مِنْ تَمَامِ الدَّلِيلِ: يَعْنِي ثَبَتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الدَّوَامِ،

  36. وَلَا يُفْضِي إلَيْهِ إلَّا اسْتِحْقَاقُ الْحَبْسِ وَلَا اسْتِحْقَاقَ لِلْحَبْسِ فِي الْمُشَاعِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُهَايَأَةِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ رَهَنْتُك يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ،

  37. وَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْحَبْسِ سِوَى يَوْمٍ فَيَفُوتُ الدَّوَامُ الْوَاجِبُ تَحَقُّقُهُ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِأَنَّ الدَّوَامَ يَفُوتُ فِي الْمُشَاعِ تَسَاوَى مَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهَا فِي الرَّهْنِ،

  38. بِخِلَافِ الْهِبَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ (وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ) أَيْ الرَّهْنُ (مِنْ شَرِيكِهِ) عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. أَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ حُكْمَهُ.

  39. وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهِ دَوَامُ الْحَبْسِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَصُورَةُ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ أَنْ يَرْهَنَ الْجَمِيعَ ثُمَّ يَتَفَاسَخَا فِي الْبَعْضِ، أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْعَدْلِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ كَيْفَ شَاءَ فَبَاعَ نِصْفَهُ وَأَنَّهُ يَمْنَعُ بَقَاءَ الرَّهْنِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ، وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  40. فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ وَلِهَذَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي بَعْضِ الْهِبَةِ،

  41. وَلَا يَجُوزُ فَسْخُ الْعَقْدِ فِي بَعْضِ الرَّهْنِ

  42. قَالَ (وَلَا رَهْنُ ثَمَرَةٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخِيلِ دُونَ النَّخِيلِ،

  43. وَلَا زَرْعُ الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ،

  44. وَلَا رَهْنُ النَّخِيلِ فِي الْأَرْضِ دُونَهَا) ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ مُتَّصِلٌ بِمَا لَيْسَ بِمَرْهُونٍ خِلْقَةً فَكَانَ فِي مَعْنَى الشَّائِعِ

  45. (وَكَذَا إذَا رَهَنَ الْأَرْضَ دُونَ النَّخِيلِ أَوْ دُونَ الزَّرْعِ أَوْ النَّخِيلِ دُونَ الثَّمَرِ) ؛ لِأَنَّ الِاتِّصَالَ يَقُومُ بِالطَّرَفَيْنِ، فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمَرْهُونَ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِمَا لَيْسَ بِمَرْهُونٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَبْضُ الْمَرْهُونِ وَحْدَهُ

  46. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ رَهْنَ الْأَرْضِ بِدُونِ الشَّجَرِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ اسْمٌ لِلنَّابِتِ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءُ الْأَشْجَارِ بِمَوَاضِعِهَا،

  47. بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَ الدَّارَ دُونَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ اسْمٌ لِلْمَبْنَى فَيَصِيرُ رَاهِنًا جَمِيعَ الْأَرْضِ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِمِلْكِ الرَّاهِنِ (وَلَوْ رَهَنَ النَّخِيلَ بِمَوَاضِعِهَا جَازَ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُجَاوِرَةٌ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ (وَلَوْ كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ) ؛

  48. لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِاتِّصَالِهِ بِهِ فَيَدْخُلُ تَبَعًا تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ،

  49. بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ النَّخِيلِ بِدُونِ الثَّمَرِ جَائِزٌ،

  50. وَلَا ضَرُورَةَ إلَى إدْخَالِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ، وَبِخِلَافِ الْمَتَاعِ فِي الدَّارِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ بِوَجْهٍ مَا،

  51. وَكَذَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالرَّطْبَةُ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الثَّمَرَةِ (وَيَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَالْقَرْيَةِ) لِمَا ذَكَرْنَا (وَلَوْ رَهَنَ الدَّارَ بِمَا فِيهَا جَازَ وَلَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ،

  52. وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ بَقِيَ رَهْنًا بِحِصَّتِهِ وَإِلَّا بَطَلَ كُلُّهُ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ جُعِلَ كَأَنَّهُ مَا وَرَدَ إلَّا عَلَى الْبَاقِي، وَيَمْنَعُ التَّسْلِيمَ كَوْنُ الرَّاهِنِ أَوْ مَتَاعِهِ فِي الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ،

  53. وَكَذَا مَتَاعُهُ فِي الْوِعَاءِ الْمَرْهُونِ، وَيَمْنَعُ تَسْلِيمَ الدَّابَّةِ الْمَرْهُونَةِ الْحَمْلُ عَلَيْهَا فَلَا يَتِمُّ حَتَّى يُلْقِيَ الْحِمْلَ؛ لِأَنَّهُ شَاغِلٌ لَهَا،

  54. بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَ الْحِمْلَ دُونَهَا حَيْثُ يَكُونُ رَهْنًا تَامًّا إذَا دَفَعَهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ مَشْغُولَةٌ بِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا رَهَنَ مَتَاعًا فِي دَارٍ أَوْ فِي وِعَاءٍ دُونَ الدَّارِ وَالْوِعَاءِ،

  55. بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَ سَرْجًا عَلَى دَابَّةٍ أَوْ لِجَامًا فِي رَأْسِهَا وَدَفَعَ الدَّابَّةَ مَعَ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ حَيْثُ لَا يَكُونُ رَهْنًا حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْهَا ثُمَّ يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الدَّابَّةِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ لِلنَّخِيلِ حَتَّى قَالُوا يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ.

  56. قَالَ (وَلَا يَصِحُّ) (الرَّهْنُ بِالْأَمَانَاتِ) كَالْوَدَائِعِ وَالْعَوَارِيّ وَالْمُضَارَبَاتِ

  57. قَالَ (وَلَا رَهْنُ ثَمَرَةٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخِيلِ دُونَ النَّخِيلِ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ وَعِلَّتُهُ عِلَّتُهُ،

  58. فَإِنَّ الْأَصْلَ الْجَامِعَ أَنَّ اتِّصَالَ الْمَرْهُونِ بِغَيْرِ الْمَرْهُونِ يَمْنَعُ جَوَازَ الرَّهْنِ لِانْتِفَاءِ الْقَبْضِ فِي الْمَرْهُونِ وَحْدَهُ لِاخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ

  59. (بِخِلَافِ الْمَتَاعِ فِي الدَّارِ) يَعْنِي إذَا رَهَنَ دَارًا مَشْغُولَةً بِأَمْتِعَةِ الرَّاهِنِ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ تَابِعَةً لِلدَّارِ بِوَجْهٍ لَمْ تَدْخُلْ فِي رَهْنِهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فَانْتَفَى الْقَبْضُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الدَّارَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْهَا لَمْ تَدْخُلْ الْأَمْتِعَةُ،

  60. بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ النَّخِيلَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْهَا فَإِنَّهُ تَدْخُلُ الثِّمَارُ فَتَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ لِاتِّصَالِهَا بِهَا خِلْقَةً.

  61. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ) يَعْنِي بَعْضَ الرَّهْنِ بِأَنْ رَهَنَ دَارًا أَوْ أَرْضًا فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا،

  62. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي غَيْرَ مُشَاعٍ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ جُزْءًا مُعَيَّنًا غَيْرَ مُشَاعٍ أَوْ كَانَ مُشَاعًا،

  63. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ صَحَّ الرَّهْنُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الرَّهْنَ مِنْ الِابْتِدَاءِ كَانَ مَا بَقِيَ وَهُوَ غَيْرُ مُشَاعٍ وَكَانَ جَائِزًا،

  64. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي تَبَيَّنَ أَنَّ الرَّهْنَ مِنْ الْأَوَّلِ مُشَاعٌ وَهُوَ مَانِعٌ. وَقَوْلُهُ (حَتَّى قَالُوا يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ) يَعْنِي قَالَ الْمَشَايِخُ رحمهم الله : إذَا رَهَنَ دَابَّةً عَلَيْهَا لِجَامٌ أَوْ سَرْجٌ دَخَلَ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ تَبَعًا.

  65. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْأَمَانَاتِ) قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.

  66. (وَمَالُ الشِّرْكَةِ) ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي بَابِ الرَّهْنِ قَبْضٌ مَضْمُونٌ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَمَانٍ ثَابِتٍ لِيَقَعَ الْقَبْضُ مَضْمُونًا وَيَتَحَقَّقَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ

  67. (وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِغَيْرِهَا كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ الْعَيْنُ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ شَيْئًا لَكِنَّهُ يَسْقُطُ الثَّمَنُ وَهُوَ حَقُّ الْبَائِعِ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ

  68. فَأَمَّا الْأَعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ بِعَيْنِهَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِالْمِثْلِ أَوْ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ هَلَاكِهِ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهَا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مُتَقَرِّرٌ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَجَبَ تَسْلِيمُهُ،

  69. وَإِنْ كَانَ هَالِكًا تَجِبُ قِيمَتُهُ فَكَانَ رَهْنًا بِمَا هُوَ مَضْمُونٌ فَيَصِحُّ.

  70. قَالَ (وَالرَّهْنُ بِالدَّرَكِ بَاطِلٌ وَالْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ جَائِزَةٌ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ لِلِاسْتِيفَاءِ وَلَا اسْتِيفَاءَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، وَإِضَافَةُ التَّمْلِيكِ إلَى زَمَانٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا تَجُوزُ

  71. أَمَّا الْكَفَالَةُ فَلِالْتِزَامِ الْمُطَالَبَةِ، وَالْتِزَامُ الْأَفْعَالِ يَصِحُّ مُضَافًا إلَى الْمَآلِ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَلِهَذَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ،

  72. فَلَوْ قَبَضَهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ يَهْلِكُ أَمَانَةً؛ لِأَنَّهُ لَا عَقْدَ حَيْثُ وَقَعَ بَاطِلًا،

  73. بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ الْمَوْعُودِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ رَهَنْتُك هَذَا لِتُقْرِضَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ حَيْثُ يَهْلِكُ بِمَا سَمَّى مِنْ الْمَالِ بِمُقَابَلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْعُودَ جُعِلَ كَالْمَوْجُودِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ،

  74. وَقَوْلُهُ (وَالرَّهْنُ بِالدَّرْكِ بَاطِلٌ) قَدْ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الدَّرْكَ هُوَ رُجُوعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ. وَصُورَةُ الرَّهْنِ بِذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا وَيُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَيَخَافَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَحِقَّهُ أَحَدٌ فَيَأْخُذَ مِنْ الْبَائِعِ رَهْنًا بِالثَّمَنِ لَوْ اسْتَحَقَّهُ أَحَدٌ وَهُوَ بَاطِلٌ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْمُرْتَهِنُ حَبْسَ الرَّهْنِ، إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ أَوَّلًا.

  75. وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِذَلِكَ فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ. وَذَكَرَ فِي فَائِدَةِ ضَمَانِ الدَّرْكِ مَعَ اسْتِحْقَاقِ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ ضَمِنَ الْبَائِعُ دَرْكَهُ أَوَّلًا، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضْمَنْ لَا يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرُّجُوعِ إلَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِنَقْضِ الْبَيْعِ،

  76. وَأَمَّا إذَا ضَمِنَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ قَضَى الْقَاضِي بِنَقْضِ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا أَوْ لَمْ يَقْضِ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا اُسْتُحِقَّ لَمْ يَنْتَقِضْ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِدُونِ رِضَا الْبَائِعِ أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي، لِأَنَّ احْتِمَالَ إقَامَةِ الْبَائِعِ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ أَوْ التَّلَقِّي مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَحِقِّ قَائِمٌ، أَمَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي ثَبَتَ الْعَجْزُ وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ.

  77. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ الْمَوْعُودِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ يَهْلِكُ أَمَانَةً، وَصُورَتُهُ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْمَوْعُودَ) يَعْنِي مِنْ الدَّيْنِ جُعِلَ كَالْمَوْجُودِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ،

  78. فَإِنَّ الرَّجُلَ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِقْرَاضِ شَيْءٍ وَصَاحِبُ الْمَالِ لَا يُعْطِيهِ قَبْلَ قَبْضِ الرَّهْنِ فَيَجْعَلُ الدَّيْنَ الْمَوْعُودَ مَوْجُودًا احْتِيَالًا لِلْجَوَازِ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ عَنْ الْمُسْتَقْرِضِ.

  79. فَإِنْ قِيلَ: فَلْيُجْعَلْ الْمَعْدُومُ فِي الدَّرْكِ مَوْجُودًا لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْحَاجَةِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْدُومَ يُجْعَلُ مَوْجُودًا إذَا كَانَ عَلَى شَرَفِ الْوُجُودِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ إنْجَازُ وَعْدِهِ، وَالدَّرْكُ لَيْسَ

  80. وَلِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِجِهَةِ الرَّهْنِ الَّذِي يَصِحُّ عَلَى اعْتِبَارِ وُجُودِهِ فَيُعْطَى لَهُ حُكْمُهُ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَيَضْمَنُهُ.

  81. قَالَ (وَيَصِحُّ الرَّهْنُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَبِثَمَنِ الصَّرْفِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ) وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ الِاسْتِيفَاءُ، وَهَذَا اسْتِبْدَالٌ لِعَدَمِ الْمُجَانِسَةِ، وَبَابُ الِاسْتِبْدَالِ فِيهَا مَسْدُودٌ

  82. وَلَنَا أَنَّ الْمُجَانَسَةَ ثَابِتَةٌ فِي الْمَالِيَّةِ فَيَتَحَقَّقُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ وَهُوَ الْمَضْمُونُ عَلَى مَا مَرَّ

  83. قَالَ (وَالرَّهْنُ بِالْمَبِيعِ بَاطِلٌ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِنَفْسِهِ (فَإِنْ هَلَكَ ذَهَبَ بِغَيْرِ شَيْءٍ) ؛ لِأَنَّهُ اعْتِبَارٌ لِلْبَاطِلِ فَبَقِيَ قَبْضًا بِإِذْنِهِ (وَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ بِثَمَنِ الصَّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ تَمَّ الصَّرْفُ وَالسَّلَمُ وَصَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ حُكْمًا) لِتَحَقُّقِ الْقَبْضِ حُكْمًا (وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ بَطَلَا) لِفَوَاتِ الْقَبْضِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا (وَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ بَطَلَ السَّلَمُ بِهَلَاكِهِ) وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَمْ يَبْقَ السَّلَمُ (وَلَوْ تَفَاسَخَا السَّلَمَ وَبِالْمُسْلَمِ فِيهِ رَهْنٌ يَكُونُ ذَلِكَ رَهْنًا بِرَأْسِ الْمَالِ حَتَّى يَحْبِسَهُ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ

  84. كَذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ،

  85. فَإِنَّ الْمُسْلِمَ الْعَاقِلَ لَا يُقْدِمُ عَلَى بَيْعِ مَالِ غَيْرِهِ.

  86. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِجِهَةِ الرَّهْنِ الَّذِي يَصِحُّ عَلَى اعْتِبَارِ وُجُودِهِ) أَيْ وُجُودِ الدَّيْنِ وَلِلْمَقْبُوضِ بِجِهَةِ الشَّيْءِ حُكْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ (فَيُعْطَى لَهُ) أَيْ لِلَّذِي قَبَضَ بِجِهَةِ الرَّهْنِ (حُكْمُ الرَّهْنِ) حَتَّى يَهْلِكَ بِمَا سَمَّى مِنْ الْمَالِ بِمُقَابَلَتِهِ،

  87. وَيَجِبُ عَلَى الْمُقْرِضِ إيفَاءُ مَا وَعَدَهُ، وَهَذَا إذَا سَاوَى قِيمَةَ مَا اسْتَقْرَضَهُ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ جَرْيًا عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ الْغَالِبَ فِي الرَّهْنِ أَنْ يُسَاوِيَ الدَّيْنَ.

  88. فَإِنْ قِيلَ: قِيَاسُ هَذَا بِالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِيمَةُ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ الْمَوْعُودُ. فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَاعْتِبَارُهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَهْلِكُ مَضْمُونًا لَا أَمَانَةً.

  89. وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْقِيمَةِ وَالْمَوْعُودُ فَبِاعْتِبَارِ أَنَّ ضَمَانَ الرَّهْنِ ضَمَانُ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَحَيْثُ جُعِلَ الدَّيْنُ مَوْجُودًا فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ، وَضَمَانُ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ ضَمَانٌ مُبْتَدَأٌ يَجِبُ بِالْعَقْدِ إذْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيُجْعَلُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إيجَابِ الْمُسَمَّى كَضَمَانِ الْغَصْبِ.

  90. وَقَوْلُهُ (فَيَضْمَنُهُ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ مَا قَبَضَ رَهْنًا عَنْ الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ.

  91. قَالَ (وَيَصِحُّ الرَّهْنُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إلَخْ) قَالَ زُفَرُ رحمه الله : حُكْمُ الرَّهْنِ الِاسْتِيفَاءُ وَهُوَ وَاضِحٌ (وَهَذَا) أَيْ أَخْذُ الرَّهْنِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَيْسَ بِاسْتِيفَاءٍ لِعَدَمِ الْمُجَانَسَةِ فَكَانَ اسْتِبْدَالًا، وَبَابُ الِاسْتِبْدَالِ فِيهَا مَسْدُودٌ. قُلْنَا: هُوَ اسْتِيفَاءٌ لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ،

  92. فَإِنَّ الِاسْتِيفَاءَ فِي الرَّهْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ.

  93. وَأَمَّا عَيْنُ الرَّهْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَبْدًا فَمَاتَ كَانَ كَفَنُهُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَالْأَعْيَانُ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ جِنْسٌ وَاحِدٌ.

  94. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَصَحَّ الِاسْتِبْدَالُ فِي رَأْسِ الْمَالِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ. فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّا إنَّمَا اعْتَبَرْنَا التَّجَانُسَ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ فِي الرَّهْنِ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى كَوْنِهِ مَضْمُونًا مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ، وَعَلَى تَعَذُّرِ تَمَلُّكِ الْعَيْنِ لِكَوْنِهِ أَمَانَةً وَفِي الِاسْتِبْدَالِ لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَمَلُّكِ الْعَيْنِ أَيْضًا.

  95. وَقَوْلُهُ (لِفَوَاتِ الْقَبْضِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا) أَمَّا حَقِيقَةً فَظَاهِرٌ،

  96. وَأَمَّا حُكْمًا فَلِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنَّمَا يَصِيرُ قَابِضًا بِالْهَلَاكِ وَكَانَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ. وَقَوْلُهُ (يَكُونُ ذَلِكَ رَهْنًا بِرَأْسِ الْمَالِ حَتَّى يَحْبِسُهُ) بِالرَّفْعِ لِكَوْنِ حَتَّى بِمَعْنَى الْفَاءِ عَلَى مَا عُرِفَ.

  97. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ بَدَلُهُ) أَيْ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ بَدَلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَبَدَلُ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَهُ كَالرَّهْنِ بِالْمَغْصُوبِ إذَا هَلَكَ فَإِنَّهُ رَهْنٌ بِقِيمَتِهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ. وَفِي

  98. فَصَارَ كَالْمَغْصُوبِ إذَا هَلَكَ وَبِهِ رَهْنٌ يَكُونُ رَهْنًا بِقِيمَتِهِ (وَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ التَّفَاسُخِ يَهْلِكُ بِالطَّعَامِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ رَهَنَهُ بِهِ،

  99. وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِغَيْرِهِ كَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ لِأَخْذِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ بَدَلَهُ،

  100. وَلَوْ هَلَكَ الْمَرْهُونُ يَهْلِكُ بِالثَّمَنِ لِمَا بَيَّنَّا؛

  101. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا شِرَاءً فَاسِدًا وَأَدَّى ثَمَنَهُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ،

  102. ثُمَّ لَوْ هَلَكَ الْمُشْتَرَى فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَهْلِكُ بِقِيمَتِهِ فَكَذَا هَذَا

  103. قَالَ (وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ ثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ،

  104. وَلَا يَتَحَقَّقُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ هَؤُلَاءِ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ فِي الْحُرِّ وَقِيَامِ الْمَانِعِ فِي الْبَاقِينَ،

  105. (وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ،

  106. وَكَذَا بِالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا) لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ،

  107. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً

  108. الْقِيَاسِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّهْنَ كَانَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَقَدْ سَقَطَ، وَرَأْسُ الْمَالِ دَيْنٌ آخَرُ وَاجِبٌ بِسَبَبٍ آخَرَ هُوَ وَالْقَبْضُ فَلَا يَكُونُ رَهْنًا بِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَرَهَنَ بِالدَّنَانِيرِ رَهْنًا ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا بِالدَّرَاهِمِ.

  109. وَالْجَوَابُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ الدَّنَانِيرِ بِخِلَافِ السَّلَمِ.

  110. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ إلَخْ) أَيْ لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ رَبِّ السَّلَمِ بَعْدَ التَّفَاسُخِ هَلَكَ بِالطَّعَامِ الْمُسْلَمِ فِيهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لِرَبِّ السَّلَمِ مُطَالَبَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالطَّعَامِ لِأَنَّهُ رَهَنَ بِهِ،

  111. وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِغَيْرِهِ: أَيْ بِغَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ. وَقَوْلُهُ (هَلَكَ بِالطَّعَامِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ بِرَأْسِ الْمَالِ فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ رَبُّ السَّلَمِ أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَيَأْخُذَ رَأْسَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ بِقَبْضِ الرَّهْنِ صَارَتْ مَالِيَّتُهُ مَضْمُونَةً بِطَعَامِ السَّلَمِ، وَقَدْ بَقِيَ حُكْمُ الرَّهْنِ إلَى أَنْ هَلَكَ فَصَارَ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ مُسْتَوْفِيًا طَعَامَ السَّلَمِ،

  112. وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ حَقِيقَةً قَبْلَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ تَقَايَلَا أَوْ بَعْدَ الْإِقَالَةِ لَزِمَهُ رَدُّ الْمُسْتَوْفَى وَاسْتِرْدَادُ رَأْسِ الْمَالِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا، وَهَذَا لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي بَابِ السَّلَمِ لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، فَهَلَاكُ الرَّهْنِ لَا يُبْطِلُ الْإِقَالَةَ.

  113. فَإِنْ قِيلَ: ذِمَّةُ رَبِّ السَّلَمِ اشْتَغَلَتْ بِمَالِيَّةِ الرَّهْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِقَدْرِ مَالِيَّةِ الطَّعَامِ وَلَهُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ جِنْسِ مَالِيَّةِ الرَّهْنِ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ فَوَجَبَ الْقِصَاصُ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ الطَّعَامِ. أُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَالِيَّةَ الرَّهْنِ هَاهُنَا مِنْ الدَّرَاهِمِ،

  114. فَإِنَّ تَقْدِيرَ مَالِيَّةِ الْأَشْيَاءِ بِالنُّقُودِ لَيْسَ بِحَتْمٍ، وَإِنَّمَا جَاءَ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِهِ بِهَا تَيْسِيرًا فَلَا يَقْتَضِي الْحَجْرَ عَلَى التَّقْدِيرِ بِغَيْرِهَا، وَلَمَّا جَعَلَا الرَّهْنَ بِالطَّعَامِ مَعَ عِلْمِهِمَا بِأَنَّهُ عَقْدُ اسْتِيفَاءٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا تَقْدِيرَ الْمَالِيَّةِ بِالطَّعَامِ تَحْقِيقًا لِغَرَضِهِمَا، فَكَانَ الرَّهْنُ مِنْ جِنْسِ الطَّعَامِ تَقْدِيرًا، فَعِنْدَ هَلَاكِهِ اشْتَغَلَتْ الذِّمَّةُ بِالطَّعَامِ دُونَ الدَّرَاهِمِ،

  115. فَلَا يَكُونُ مَا عَلَيْهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حَتَّى يَلْتَقِيَا قِصَاصًا، بَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّ مِثْلِ الطَّعَامِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمُسْلَمَ فِيهِ، وَالْإِقَالَةُ مُتَقَرِّرَةٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا أَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ لِأَنَّ الثَّمَنَ بَدَلُهُ.

  116. وَقَوْلُهُ (وَأَدَّى ثَمَنَهُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ) يَعْنِي أَدَّى ثَمَنَهُ ثُمَّ أَرَادَ فَسْخَهُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ هُنَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِاسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ مِنْ الْبَائِعِ،

  117. فَإِنْ هَلَكَ الْمُشْتَرَى بَعْدَ الْحَبْسِ فِي يَدِهِ هَلَكَ بِقِيمَتِهِ.

  118. قَالَ (وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ إلَخْ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (وَقِيَامُ الْمَانِعِ فِي الْبَاقِينَ) يَعْنِي حَقَّ الْحُرِّيَّةِ، وَلِهَذَا لَوْ طَرَأَتْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ أَبْطَلَتْهُ،

  119. فَإِذَا كَانَتْ مُقَارِنَةً مَنَعَتْهُ. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ) لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الرَّهْنِ غَيْرُ مُمْكِنٍ. وَالثَّانِي أَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ هَلَكَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَهُمَا جَارِيَانِ فِي الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهُ.

  120. وَأَمَّا لَوْ رَهَنَ عَنْ بَدَلِ الصُّلْحِ فِيهِمَا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْبَدَلَ

  121. لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْأَرْشِ مِنْ الرَّهْنِ مُمْكِنٌ

  122. (وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِالشُّفْعَةِ) ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُشْتَرِي (وَلَا بِالْعَبْدِ الْجَانِي وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمَدْيُونِ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْمَوْلَى، فَإِنَّهُ لَوْ هَلَكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ (وَلَا بِأُجْرَةِ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ، حَتَّى لَوْ ضَاعَ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا) ؛

  123. لِأَنَّهُ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مَضْمُونٌ

  124. (وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَرْهَنَ خَمْرًا أَوْ يَرْتَهِنَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) لِتَعَذُّرِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ،

  125. ثُمَّ الرَّاهِنُ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا فَالْخَمْرُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِلذِّمِّيِّ كَمَا إذَا غَصَبَهُ،

  126. وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ ذِمِّيًّا لَمْ يَضْمَنْهَا لِلْمُسْلِمِ كَمَا لَا يَضْمَنُهَا بِالْغَصْبِ مِنْهُ،

  127. بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَى ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ فِي حَقِّهِمْ، أَمَّا الْمَيْتَةُ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ عِنْدَهُمْ فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهَا وَارْتِهَانُهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ، كَمَا لَا يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِحَالٍ (وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَرَهَنَ بِثَمَنِهِ عَبْدًا أَوْ خَلًّا أَوْ شَاةً مَذْبُوحَةً ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ حُرًّا أَوْ الْخَلُّ خَمَرًا أَوْ الشَّاةُ مَيْتَةً فَالرَّهْنُ مَضْمُونٌ) ؛

  128. لِأَنَّهُ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ ظَاهِرًا

  129. (وَكَذَا إذَا قَتَلَ عَبْدًا وَرَهَنَ بِقِيمَتِهِ رَهْنًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ حُرٌّ) وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

  130. (وَكَذَا إذَا صَالَحَ عَلَى إنْكَارٍ وَرَهَنَ بِمَا صَالَحَ عَلَيْهِ رَهْنًا ثُمَّ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ فَالرَّهْنُ مَضْمُونٌ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ خِلَافُهُ،

  131. وَكَذَا قِيَاسُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ جِنْسِهِ.

  132. قَالَ (وَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْهَنَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ عَبْدًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ، وَهَذَا أَنْظَرُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ قِيَامَ الْمُرْتَهِنِ بِحِفْظِهِ أَبْلَغُ خِيفَةَ الْغَرَامَةِ (وَلَوْ هَلَكَ يَهْلِكُ مَضْمُونًا، الْوَدِيعَةُ تَهْلِكُ أَمَانَةً وَالْوَصِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ) فِي هَذَا

  133. مَضْمُونٌ بِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً، لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْأَرْشِ مِنْ الرَّهْنِ مُمْكِنٌ،

  134. وَلَوْ صَالَحَ عَنْهَا عَلَى عَيْنٍ ثُمَّ رَهَنَ بِهَا رَهْنًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ، فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ يَنْفَسِخُ الصُّلْحُ فَكَانَ كَالْمَبِيعِ.

  135. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بِالشُّفْعَةِ) صُورَتُهُ أَنْ يَطْلُبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ وَيَقْضِيَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَيَقُولُ لِلْمُشْتَرِي أَعْطِنِي رَهْنًا بِالدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ. وَقَوْلُهُ (حَتَّى لَوْ ضَاعَ) يَعْنِي الرَّهْنَ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا لِأَنَّهُ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مَضْمُونٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ رَفَعَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي قَبْلَ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ الْمُسْتَأْجِرَ بِتَسْلِيمِ الْأَجْرِ.

  136. وَقَوْلُهُ (فَالرَّهْنُ مَضْمُونٌ) يَعْنِي بِالْأَقَلِّ وَمِنْ قِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ (لِأَنَّهُ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ ظَاهِرًا) أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ لَوْ اخْتَصَمَا إلَى الْقَاضِي قَبْلَ ظُهُورِ الْحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالثَّمَنِ، وَوُجُوبُ الدَّيْنِ ظَاهِرًا يَكْفِي لِصِحَّةِ الرَّهْنِ وَلِصَيْرُورَتِهِ مَضْمُونًا. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ) أَيْ الْعَبْدَ الْمَقْتُولَ (حُرٌّ) وَقَدْ هَلَكَ الرَّهْنُ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ.

  137. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ فَالرَّهْنُ مَضْمُونٌ) يَعْنِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ قَبْضٌ بِمَالٍ مَضْمُونٍ ظَاهِرًا فَكَانَ كَالدَّيْنِ الثَّابِتِ حَقِيقَةً. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله خِلَافُهُ: يَعْنِي لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا لَمَّا تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ فَقَدْ تَصَادَقَا عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ، وَتَصَادُقُهُمَا حُجَّةٌ فِي حَقِّهِمَا وَالِاسْتِيفَاءُ بِدُونِ الدَّيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ.

  138. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا قِيَاسُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ جِنْسِهِ) يَعْنِي أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مَحْفُوظَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ عَنْ إنْكَارٍ وَالْمَشَايِخُ قَالُوا الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمَسَائِلِ الْبَاقِيَةِ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَالْخَلِّ وَالشَّاةِ كَذَلِكَ.

  139. وَقَوْلُهُ (لِابْنِهِ الصَّغِيرِ) احْتِرَازٌ عَنْ الِابْنِ الْكَبِيرِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْهَنَ عَبْدَهُ بِدَيْنِ نَفْسِهِ إلَّا بِإِذْنِ الِابْنِ.

  140. الْبَابِ لِمَا بَيَّنَّا

  141. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْهُمَا، وَهُوَ الْقِيَاسُ اعْتِبَارًا بِحَقِيقَةِ الْإِيفَاءِ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى الظَّاهِرِ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ أَنَّ فِي حَقِيقَةِ الْإِيفَاءِ إزَالَةَ مِلْكِ الصَّغِيرِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ يُقَابِلُهُ فِي الْحَالِ، وَفِي هَذَا نَصْبٌ حَافِظٌ لِمَالِهِ نَاجِزًا مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ فَوَضَحَ الْفَرْقُ (وَإِذَا جَازَ الرَّهْنُ يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ وَيَصِيرُ الْأَبُ) أَوْ الْوَصِيُّ (مُوفِيًا لَهُ وَيَضْمَنُهُ لِلصَّبِيِّ) ؛

  142. لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِمَالِهِ،

  143. وَكَذَا لَوْ سَلَّطَا الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالْبَيْعِ وَهُمَا يَمْلِكَانِهِ

  144. قَالُوا: أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْبَيْعُ،

  145. فَإِنَّ الْأَبَ أَوْ الْوَصِيَّ إذَا بَاعَ مَالَ الصَّبِيِّ مِنْ غَرِيمِ نَفْسِهِ جَازَ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ وَيَضْمَنُهُ لِلصَّبِيِّ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ،

  146. وَكَذَا وَكِيلُ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ، وَالرَّهْنُ نَظِيرُ الْبَيْعِ نَظَرًا إلَى عَاقِبَتِهِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الضَّمَانِ (وَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مَتَاعَ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ أَوْ عَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ أُنْزِلَ مَنْزِلَةَ شَخْصَيْنِ وَأُقِيمَتْ عِبَارَتُهُ مَقَامَ عِبَارَتَيْنِ فِي هَذَا الْعَقْدِ كَمَا فِي بَيْعِهِ مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ فَتَوَلَّى طَرَفِي الْعَقْدِ (وَلَوْ ارْتَهَنَهُ الْوَصِيُّ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ هَذَيْنِ أَوْ رَهْنًا عَيْنًا لَهُ مِنْ الْيَتِيمِ بِحَقٍّ لِلْيَتِيمِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ) ؛

  147. لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مَحْضٌ، وَالْوَاحِدُ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِي الرَّهْنِ كَمَا لَا يَتَوَلَّاهُمَا فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ قَاصِرُ الشَّفَقَةِ فَلَا يَعْدِلُ عَنْ الْحَقِيقَةِ فِي حَقِّهِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْأَبِ، وَالرَّهْنِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ

  148. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا أَنْظَرُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ،

  149. فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ بِمَا فِيهِ وَيَضْمَنُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ لِلصَّغِيرِ قِيمَةَ الرَّهْنِ إذَا كَانَتْ مِثْلَ الدَّيْنِ،

  150. وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ ضَمِنَا مِقْدَارَ الدَّيْنِ دُونَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُمَا فِيهَا مُودَعٌ وَلَهُمَا الْوِلَايَةُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ) بَلْ يَبْقَى دَيْنُ الْغَرِيمِ عَلَى الْأَبِ كَمَا كَانَ وَيَصِيرُ لِلصَّغِيرِ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مَتَاعَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ) يُرِيدُ بَيَانَ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ رَاهِنًا وَمُرْتَهِنًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَالٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَيَأْخُذَ شَيْئًا رَهْنًا مِنْ مَتَاعِهِ فَيَكُونَ رَاهِنًا مِنْ جِهَةِ ابْنِهِ وَمُرْتَهِنًا لِذَاتِهِ.

  151. وَقَوْلُهُ (أَوْ عَبْدٌ لَهُ تَاجِرٌ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ، أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ الْوَصِيِّ فَلَأَنْ يَجُوزَ مِنْ الْأَبِ أَوْلَى،

  152. فَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ، وَذَلِكَ لِأَنَّا نَجْعَلُ رَهْنَهُ مِنْ عَبْدِهِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَرَهْنِهِ مِنْ نَفْسِهِ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ الْأَبُ مِنْ نَفْسِهِ جَازَ فَكَذَا إذَا رَهَنَ مِنْ عَبْدِهِ، وَالْوَصِيُّ لَوْ رَهَنَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ فَكَذَا مِنْ عَبْدِهِ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْأَبِ مَالَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ جَائِزٌ،

  153. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ بِأَنْ بَاعَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ مِنْ نَفْسِهِ فَكَذَا جَازَ رَهْنُهُ وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ يَصِيرُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ.

  154. وَأَمَّا بَيْعُ الْوَصِيِّ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَكَذَا رَهْنُهُ

  155. وَعَبْدِهِ التَّاجِرِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ مِنْ نَفْسِهِ،

  156. بِخِلَافِ ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَأَبِيهِ وَعَبْدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ،

  157. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ مِنْ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ وَلَا تُهْمَةَ فِي الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ حُكْمًا وَاحِدًا.

  158. (وَإِنْ اسْتَدَانَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ فِي كِسْوَتِهِ وَطَعَامِهِ فَرَهَنَ بِهِ مَتَاعًا لِلْيَتِيمِ جَازَ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِدَانَةَ جَائِزَةٌ لِلْحَاجَةِ وَالرَّهْنُ يَقَعُ إيفَاءً لِلْحَقِّ فَيَجُوزُ

  159. (وَكَذَلِكَ لَوْ اتَّجَرَ لِلْيَتِيمِ فَارْتَهَنَ أَوْ رَهَنَ) ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَى لَهُ التِّجَارَةُ تَثْمِيرًا لِمَالِ الْيَتِيمِ فَلَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ الِارْتِهَانِ وَالرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ إيفَاءٌ وَاسْتِيفَاءٌ (وَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مَتَاعَ الصَّغِيرِ فَأَدْرَكَ الِابْنُ وَمَاتَ الْأَبُ لَيْسَ لِلِابْنِ أَنْ يَرُدَّهُ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ) لِوُقُوعِهِ لَازِمًا مِنْ جَانِبِهِ؛

  160. إذْ تَصَرُّفُ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ تَصَرُّفِهِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (وَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَهَنَهُ لِنَفْسِهِ فَقَضَاهُ الِابْنُ رَجَعَ بِهِ فِي مَالِ الْأَبِ) ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِيهِ لِحَاجَتِهِ إلَى إحْيَاءِ مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مُعِيرَ الرَّهْنِ

  161. (وَكَذَا إذَا هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَكَّهُ) ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يَصِيرُ قَاضِيًا دَيْنَهُ بِمَالِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ (وَلَوْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ وَبِدَيْنٍ عَلَى الصَّغِيرِ جَازَ) لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَمْرَيْنِ جَائِزَيْنِ (فَإِنْ هَلَكَ ضَمِنَ الْأَبُ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ) لِإِيفَائِهِ دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ بِهَذَا الْمِقْدَارِ،

  162. وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ أَبُ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ أَوْ وَصِيُّ الْأَبِ (وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ مَتَاعًا لِلْيَتِيمِ فِي دَيْنٍ اسْتَدَانَهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ اسْتَعَارَهُ الْوَصِيُّ لِحَاجَةِ الْيَتِيمِ فَضَاعَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ وَهَلَكَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ) ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَصِيِّ

  163. مِنْ نَفْسِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَابْنِهِ الْكَبِيرِ وَعَبْدِهِ لِلْوَصِيِّ.

  164. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ لَهُ حُكْمًا وَاحِدًا) يُرِيدُ كَوْنَهُ مَضْمُونًا بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنِ، سَوَاءٌ رَهَنَهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ أَوْ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مَتَاعَ الصَّغِيرِ) يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلصَّغِيرِ. وَقَوْلُهُ (وَمَاتَ الْأَبُ) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.

  165. ثُمَّ إذَا قَضَى الِابْنُ دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ،

  166. فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ لِنَفْسِهِ فَذَاكَ،

  167. وَإِنْ كَانَ لِوَالِدِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ وَالِدِهِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ.

  168. وَقَوْلُهُ (لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَمْرَيْنِ جَائِزَيْنِ) يُرِيدُ بِهِ رَهْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ مَتَاعَ الصَّغِيرِ بِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ وَرَهْنُهُمَا ذَلِكَ بِدَيْنٍ عَلَى الصَّغِيرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ أَنْ يَرْهَنَ بِدَيْنٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ مَلَكَ بِدَيْنِهِمَا، لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ

  169. كَفِعْلِهِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعَارَهُ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ

  170. وَالْحُكْمُ فِيهِ هَذَا عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالْمَالُ دَيْنٌ عَلَى الْوَصِيِّ) مَعْنَاهُ هُوَ الْمُطَالَبُ بِهِ (ثُمَّ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الصَّبِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي هَذِهِ الِاسْتِعَارَةِ؛ إذْ هِيَ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ (وَلَوْ اسْتَعَارَهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ ضَمِنَهُ لِلصَّبِيِّ) ؛

  171. لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِعْمَالِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ (وَلَوْ غَصَبَهُ الْوَصِيُّ بَعْدَ مَا رَهَنَهُ فَاسْتَعْمَلَهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ حَتَّى هَلَكَ عِنْدَهُ فَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْغَصْبِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَفِي حَقِّ الصَّبِيِّ بِالِاسْتِعْمَالِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ، فَيُقْضَى بِهِ الدَّيْنُ إنْ كَانَ قَدْ حَلَّ (فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَدَّاهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْيَتِيمِ) ؛

  172. لِأَنَّهُ وَجَبَ لِلْيَتِيمِ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا وَجَبَ لَهُ عَلَى الْيَتِيمِ فَالْتَقَيَا قِصَاصًا (وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ) مِنْ الدَّيْنِ (أَدَّى قَدْرَ الْقِيمَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَأَدَّى الزِّيَادَةَ مِنْ مَال الْيَتِيمِ) ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ عَلَيْهِ قَدْرُ الْقِيمَةِ لَا غَيْرَ (وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ أَدَّى قَدْرَ الدَّيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَالْفَضْلُ لِلْيَتِيمِ،

  173. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ فَالْقِيمَةُ رَهْنٌ) ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمُرْتَهِنِ بِتَفْوِيتِ حَقِّهِ الْمُحْتَرَمِ فَتَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ،

  174. ثُمَّ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ كَانَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي فَصَّلْنَاهُ (وَلَوْ أَنَّهُ غَصَبَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ لِحَاجَةِ الصَّغِيرِ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُهُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ،

  175. وَلَا يَضْمَنُهُ لِحَقِّ الصَّغِيرِ) ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ لِحَاجَةِ الصَّغِيرِ لَيْسَ بِتَعَدٍّ،

  176. وَكَذَا الْأَخْذُ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ أَخْذِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ: إذَا أَقَرَّ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ بِغَصْبِ مَالِ الصَّغِيرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ غَصْبُهُ لِمَا أَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْأَخْذِ،

  177. فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُهُ لِلْمُرْتَهِنِ

  178. وَاحِدٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُرَكَّبِ جَازَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكُلِّ دُونَ الْعَكْسِ. وَقَوْلُهُ (كَفِعْلِهِ بِنَفْسِهِ) أَيْ كَفِعْلِ الْيَتِيمِ بِنَفْسِهِ.

  179. وَقَوْلُهُ (وَالْحُكْمُ فِيهِ هَذَا) يَعْنِي لَوْ كَانَ الْيَتِيمُ بَالِغًا فَرَهَنَ مَتَاعَهُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ اسْتَعَارَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَسْقُطْ الدَّيْنُ، لِأَنَّ عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا،

  180. وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مُسْتَوْفِيًا، لِدَيْنِهِ بِاعْتِبَارِ يَدِ الْمَدْيُونِ،

  181. وَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْوَصِيِّ بِالدَّيْنِ كَمَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ قَبْلَ الرَّهْنِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْوَصِيُّ عَلَى الْيَتِيمِ وَقَدْ ضَاعَتْ الْعَيْنُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعَارَهُ لِحَاجَةِ الْيَتِيمِ. وَقَوْلُهُ (يَضْمَنُهُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ) يَعْنِي قَدْرَ الدَّيْنِ،

  182. وَلَا يَضْمَنُهُ لِحَقِّ الصَّغِيرِ: يَعْنِي قَدْرَ الزِّيَادَةِ عَلَى الدَّيْنِ. وَقَوْلُهُ

  183. يَأْخُذُهُ بِدَيْنِهِ إنْ كَانَ قَدْ حَلَّ، وَيَرْجِعُ الْوَصِيُّ عَلَى الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ بَلْ هُوَ عَامِلٌ لَهُ،

  184. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحِلَّ يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ،

  185. ثُمَّ إذَا حَلَّ الدَّيْنُ يَأْخُذُ دَيْنَهُ مِنْهُ وَيَرْجِعُ الْوَصِيُّ عَلَى الصَّبِيِّ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا

  186. قَالَ (وَيَجُوزُ رَهْنُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ فَكَانَ مَحَلًّا لِلرَّهْنِ (فَإِنْ رُهِنَتْ بِجِنْسِهَا فَهَلَكَتْ هَلَكَتْ بِمِثْلِهَا مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِالْجَوْدَةِ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهَا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ دُونَ الْقِيمَةِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ وَيَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ (وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ:

  187. فَإِنْ رَهَنَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ فَضَاعَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ) قَالَ رضي الله عنه : مَعْنَاهُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ أَوْ أَكْثَرَ

  188. هَذَا الْجَوَابُ فِي الْوَجْهَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ عِنْدَهُ بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ وَعِنْدَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَهِيَ مِثْلُ الدَّيْنِ فِي الْأَوَّلِ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي فَيَصِيرُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ مُسْتَوْفِيًا (فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ) الْمَذْكُورِ

  189. لَهُمَا أَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى الِاسْتِيفَاءِ بِالْوَزْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْمُرْتَهِنِ،

  190. وَلَا إلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا فَصِرْنَا إلَى التَّضْمِينِ،

  191. بِخِلَافِ الْجِنْسِ لِيَنْتَقِضَ الْقَبْضُ وَيُجْعَلَ مَكَانَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكَهُ

  192. وَلَهُ أَنَّ الْجَوْدَةَ سَاقِطَةُ الْعِبْرَةِ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهَا، وَاسْتِيفَاءُ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ جَائِزٌ كَمَا إذَا تَجَوَّزَ بِهِ وَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِيفَاءُ بِالْإِجْمَاعِ وَلِهَذَا يُحْتَاجُ إلَى نَقْضِهِ،

  193. وَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ بِإِيجَابِ

  194. يَأْخُذُهُ بِدَيْنِهِ) أَيْ يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ مَا ضَمِنَهُ الْوَصِيُّ بِمُقَابَلَةِ دَيْنِهِ. فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ لِلِاسْتِئْنَافِ. وَقَوْلُهُ (لِمَا ذَكَرْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ بَلْ هُوَ عَامِلٌ لَهُ.

اعرض ٥٨٦ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
تحفة الحكامابن عاصم، ١٧ مسألة
  1. باب الرَّهن وما يتعلَّق به

  2. الرَّهنُ توثيقٌ بحَقِّ المُرْتَهَنْوإنْ حَوَى قابِلَ غَيْبَةٍ ضُمِنْ

  3. ما لمْ تقمْ لهُ عليهِ بيِّنَهْلِمَا جَرى في شأنِهِ مُعَيِّنَهْ

  4. وإن يَكُنْ عند أمينٍ وُقِفَافَلا ضمانَ فيهِ مهما تَلِفَا

  5. والْحَوْزُ مِنْ تَمامِهِ وَإِنْ حَصَلْوَلَوْ مُعارًا عند راهنٍ بَطَلْ

  6. والْعَقْدُ فيهِ لِمُساقاةٍ وَمَاأَشْبَهَهَا حوزٌ وإِنْ تَقَدَّمَا

  7. والشَّرْطُ أَنْ يكونَ ما يُرْتَهَنُمِمَّا استيفاءُ حَقٍّ يُمْكِنُ

  8. فخارجٌ كالخَمْرِ باتِّفاقِوداخلٌ كالعبدِ ذي الإباقِ

  9. وجازَ في الرَّهنِ اشتراطُ المَنْفَعَهْإلا في الأَشْجَارِ فكلٌّ مَنَعَهْ

  10. إلاَّ إذا النَّفعُ لِعامٍ عُيِّناوالبدوُ للصَّلاح قد تبيَّنا

  11. وفي الَّذي الدَّينُ بهِ مِنْ سَلَفِوفي التي وقت اقتضائها خَفِي

  12. وبِجوازِ بيعِ محدودِ الأَجَلْمِنْ غيرِ إذنِ راهنٍ جرى العملْ

  13. معْ جَعْلِهِ ذاك له ولم يَحِنْدَينٌ ولا بِعُقْدَةِ الأصْلِ قُرِنْ

  14. وجازَ رهنُ العينِ حيثُ يُطْبَعُعليهِ أو عند أمينٍ يوضَعُ

  15. والرَّهْنُ لِلْمُشاعِ معْ مَنْ رَهَنَاقبضُ جميعِهِ لهُ تَعَيَّنَا

  16. ومعَ غيرِ راهِنٍ يَكْفيهِ أَنْيَحُلَّ فيهِ كَحُلولِ مَنْ رَهَنْ

  17. والرَّهنُ محبوسٌ بباقي ما وَقَعْفيهِ ولا يُرَدُّ قَدْرَ ما انْدَفَعْ

  18. وشَرْطُ مِلْكِ الرَّهْنِ حيثُ لا يَقَعْإنْصافُهُ مِنْ حَقِّهِ النَّهيُ يَقَعْ

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٥٨ مسألة
كتاب الرهن١٥٨ مسألة
  1. لا يصح إلا بإيجاب وقبول

  2. فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به أو مصلحة للعقد كالإشهاد أو مالا غرض فيه صح العقد

  3. وإن شرط ما يضر المرتهن بطل الرهن

  4. وإن نفع المرتهن وضر الراهن كشرط منفعة للمرتهن بطل الشرط

  5. وكذا الرهن في الأظهر

  6. ولو شرط أن تحدث زوائده مرهونة فالأظهر فساد الشرط

  7. وأنه متى فسد فسد العقد

  8. وشرط العاقد كونه مطلق التصرف

  9. فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة

  10. وشرط الرهن كونه عينا في الأصح

  11. ويصح رهن المشاع

  12. والأم دون ولدها وعكسه

  13. وعند الحاجة يباعان ويوزع الثمن

  14. والأصح أن تقوم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد قيمته

  15. ورهن الجاني والمرتد كبيعهما

  16. ورهن المدبر والمعلق عتقه بصفة يمكن سبقها حلول الدين باطل على المذهب

  17. ولو رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه كرطب فعل

  18. وإلا فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده أو شرط بيعه وجعل الثمن رهنا صح ويباع عند خوف فساده ويكون ثمنه رهنا

  19. وإن شرط منع بيعه لم يصح

  20. وإن أطلق فسد في الأظهر

  21. وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل صح في الأظهر

  22. وإن رهن ما لا يسرع فساده فطر أما عرضه للفساد كحنطة ابتلت لم ينفسخ الرهن بحال

  23. ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه

  24. وهو في قول عارية

  25. والأظهر أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء

  26. فيشترط ذكر جنس الدين وقدره وصفته

  27. وكذا المرهون عنده في الأصح

  28. فلو تلف في يد المرتهن فلا ضمان

  29. ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن

  30. فإذا حل الدين أو كان حالا روجع المالك للبيع ويباع إن لم يقض الدين ثم يرجع المالك بما بيع به.

  31. فصل

  32. شرط المرهون به كونه دينا ثابتا لازما

  33. فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح

  34. ولا بما سيقرضه

  35. ولو قال أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال اقترضت ورهنت أو قال بعتكه بكذا وارتهنت الثوب به فقال اشتريت ورهنت صح في الأصح

  36. ولا يصح بنجوم الكتابة

  37. ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ

  38. وقيل: يجوز بعد الشروع

  39. ويجوز بالثمن في مدة الخيار

  40. وبالدين رهن بعد رهن

  41. ولا يجوز أن يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد

  42. ولا يلزم إلا بقبضه ممن يصح عقده

  43. وتجري فيه النيابة لكن لا يستنيب الراهن ولا عبده

  44. وفي المأذون له وجه

  45. ويستنيب مكاتبه

  46. ولو رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب لم يلزم ما لم يمض زمن إمكان قبضه

  47. والأظهر اشتراط إذنه في قبضه

  48. ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب

  49. ويبرئه إيداع في الأصح

  50. ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة وكتابة

  51. وكذا تدبيره في الأظهر

  52. وبرهن مقبوض وبإحبالها

  53. لا الوطء والتزويج

  54. ولو مات العاقد قبل القبض أو جن أو تخمر العصير أو أبق العبد لم يبطل الرهن في الأصح

  55. وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك

  56. لكن في إعتاقه أقوال أظهرها ينفذ من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه رهنا

  57. وإن لم ينفذ فانفك لم ينفذه في الأصح

  58. ولو علقه بصفة فوجدت وهو رهن فكالإعتاق

  59. أو بعده نفذ على الصحيح

  60. ولا رهنه لغيره

  61. ولا التزويج

  62. ولا الإجارة إن كان الدين حالا او يحل قبلها

  63. ولا الوطء

  64. فإن وطىء فالولد حر

  65. وفي نفوذ الإستيلاد أقوال الإعتاق

  66. فإن لم ننفذه فانفك نفذ في الأصح

  67. فلو ماتت بالولادة غرم قيمتها رهنا في الأصح

  68. وله كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى

  69. لا البناء والغراس

  70. فإن فعل لم يقلع قبل الأجل وبعده إن لم تف الأرض بالدين وزادت به

  71. ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد لم يسترد وإلا فيسترد

  72. ويشهدان لمتهمه

  73. وله بإذن المرتهن ما منعناه

  74. وله الرجوع قبل تصرف الراهن

  75. فإن تصرف جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله

  76. ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه لم يصح البيع

  77. وكذا لو شرط رهن الثمن في الأظهر.

  78. فصل

  79. إذا لزم الرهن فاليد فيه للمرتهن ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق

  80. ولو شرطا وضعه عند عدل جاز

  81. أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الإنفراد به فذاك

  82. وإن أطلقا فليس لأحدهما الإنفراد في الأصح

  83. ولو مات العدل أو فسق جعلاه حيث يتفقان

  84. وإن تشاحا وضعه الحاكم عند عدل

  85. ويستحق بيع المرهون عند الحاكم ويقدم المرتهن بثمنه

  86. ويبيعه الراهن او وكيله بإذن المرتهن

  87. فإن لم يأذن قال له الحاكم تأذن أو تبرىء

  88. ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه

  89. فإن أصر باعه الحاكم

  90. ولو باعه المرتهن بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع بحصرته صح وإلا فلا

  91. ولو شرطا أن يبيعه العدل جاز

  92. ولا يشترط مراجعة الراهن في الأصح

  93. فإذا باع فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن

  94. ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون فإن شاء المشتري رجع على العدل وإن شاء على الراهن والقرار عليه

  95. ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده

  96. فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار فليفسخ وليبعه

  97. ومؤنة المرهون على الراهن

  98. ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح

  99. ولا يمنع راهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة

  100. وهو أمانة في يد المرتهن

  101. ولا يسقط بتلفه شيء من دينه

  102. وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان

  103. ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول فسد

  104. وهو قبل المحل أمانة

  105. ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه

  106. ولا يصدق في الرد عند الأكثرين

  107. ولو وطىء المرتهن المرهونة بلا شبهة فزان

  108. ولا يقبل قوله جهلت تحريمه إى أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء

  109. وإن وطىء بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم في الأصح فلا حد

  110. ويجب المهر إن أكرهها

  111. والولد حر نسيب وعليه قيمته للراهن

  112. ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار هنا

  113. والخصم في البدل الراهن

  114. فإن لم يخاصم يخاصم المرتهن في الأصح

  115. فلو وجب قصاص اقتص الراهن وفات الرهن

  116. فإن وجب المال بعفوه أو بجناية خطأ لم يصح عفوه عنه

  117. ولا إبراء المرتهن الجاني

  118. ولا يسري الرهن إلى زيادته المنفصلة كثمر وولد

  119. فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل بيعت

  120. وإن ولدته بيع معها في الأظهر

  121. فإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر.

  122. فصل

  123. جنى المرهون قدم المجني عليه

  124. فإن اقتص أو بيع له بطل الرهن

  125. وإن جنى على سيده فاقتص بطل

  126. وإن عفا على مال لم يثبت على الصحيح فيبقى رهنا

  127. وإن قتل مرهونا لسيده عند آخر فاقتص بطل الرهنان

  128. وإن وجب مال تعلق به حق مرتهن القتيل فيباع وثمنه رهن

  129. وقيل: يصير رهنا

  130. فإن كان مرهونين عند شخص بدين واحد نقصت الوثيقة

  131. أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض نقلت:

  132. ولو تلف مرهون بآفة بطل

  133. وينفك بفسخ المرتهن وبالبراءة من الدين

  134. فإن بقي شيء منه لم ينفك شيء من الرهن

  135. ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرىء من أحدهما أنفك قسطه

  136. ولو رهناه فبرىء أحدهما انفك نصيبه.

  137. فصل

  138. اختلفا في الرهن أو قدره صدق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع

  139. وإن شرط في بيع تحالفا

  140. ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة وصدقه احدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه

  141. وتقبل شهادة المصدق عليه

  142. ولو اختلفا في قبضه فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن غصبته صدق الراهن بيمينه

  143. وكذا إن قال أقبضته عن جهة أخرى في الأصح

  144. ولو أقر بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه

  145. وقيل: لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله شهدت على رسم القبالة

  146. ولو قال أحدهما جنى المرهون وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه

  147. ولو قال الراهن جنى قبل القبض فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره

  148. والأصح أنه إذا حلف غرم الراهن للمجني عليه

  149. وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية

  150. وأنه لو نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه لا على الراهن

  151. فإذا حلف بيع في الجناية

  152. ولو أذن في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن

  153. ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه

  154. وإن لم ينو شيئا جعله عما شاء

  155. وقيل: يقسط.

  156. فصل

  157. من مات وعليه دين تعلق بتركته تعلقه بالمرهون

  158. وفي قول كتعلق الأرش بالجاني

  159. فعلى الأظهر يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح

  160. ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر فظهر دين برد مبيع بعيب فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه لكن إن لم يقض الدين فسخ

  161. ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله

  162. والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث

  163. فلا يتعلق بزوائد التركة ككسب ونتاج

  164. من مقدمة المؤلفوالله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
غاية المنتهىمرعي الكرمي، ١٦٥ مسألة
  1. تَوْثِقَةُ دَينٍ أَوْ عَينٍ بِعَينٍ يُمكِنُ أَخْذُهُ أَوْ بَعضُهُ منها أَوْ ثَمَنُها

  2. وَالمَرهُونُ عَين مَعلُومَةٌ جُعِلَت وَثِيقَةً بِحَق يُمكِنُ استِيفَاؤُهُ أَوْ بعضِهِ مِنْها أَوْ ثَمَنها،

  3. وَيَنعَقِدُ بِلَفظٍ وَمُعَاطَاةٍ،

  4. وَتَصِحُّ زِيَادَةُ رَهْنٍ لَا دَينِهِ.

  5. وَيَتَّجِهُ: إلا بِعَقْدٍ مُتَجَدِّدٍ.

  6. وَرَهْنُ مَا يَصِحُّ بَيعُهُ وَلَوْ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّرًا أو مُعَارًا بِإِذْن، وَيَسْقُطُ ضَمَانُ العَارِيةِ أَوْ مَعِيبًا؛ كَمُرتَدٍّ وَجَانٍ،

  7. وَلَا خِيَارَ لِمُؤتَهِنٍ عَالِمٍ، وَإِلا فَلَهُ رَدُّهُ وَفَسخُ بَيعِ شُرِطَ فِيهِ أَوْ الإِمسَاكُ بِلَا أَرشٍ، وَإنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضٍ فَكَذَلِكَ

  8. فَلَو رَهنَهُ دَارًا فَانهدَمَتْ قَبلَ قَبْضِها؛ فَالرَهْنُ بِحَالِهِ وَلِمُرتَهِنٍ الخِيَارُ

  9. أَوْ مَبِيعًا غَيرَ مَكِيلٍ وَنَحوهِ قَبلَ قَبضِهِ وَلَوْ عَلَى ثَمَنِهِ

  10. أَوْ مُشَاعًا وَإِنْ لَم يَرضَ شَرِيكٌ وَمُرتَهِنٌ بِكَوْنِهِ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيرِهِمَا؛ جَعَلَهُ حَاكِمٌ بِيَدِ أَمِينٍ أَمَانَةً، أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهُمَا أَوْ أَجَّرَهُ،

  11. وَإِن رَهنَ نِصْفَ بَيتٍ مُشَاعٍ مِنْ دَارٍ مُشَاعَةٍ وَاقْتَسَمَا فَوَقَعَ المرهُونُ لِغَيرِ رَاهِنٍ؛ لَمْ تَصحَّ الْقِسْمَةُ قَطَعَ بِهِ المُوَفَّقُ وَالشارِحُ،

  12. أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يَحلُّ الدَّيْنُ قَبْلَها، أَوْ يُحتَمَلُ كقُدُومِ زَيدٍ وَيُبَاعُ مُدَبَّرٌ اسْتَغْرَقَهُ الدَّينُ وَإلا بِيعَ مِنْهُ بِقَدرِهِ وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَبَاقِيهِ لِلْوَرَثَةِ

  13. أَوْ مُكَاتَبًا لَا لِمَنْ يُعتَقُ عَلَيهِ لأَنهُ لَا يَملِكُ بَيعَهُ وَيُمَكَّنُ مِنْ كَسبٍ، فَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ وَكَسْبُهُ رَهنْ؛ وَإِنْ عَتَقَ فَمَا أَدَّى بَعدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنٌ،

  14. أَوْ يَسْرُعُ فَسَادُهُ بِدَينٍ مُؤَجَّلٍ وَيُبَاعُ إنْ لَمْ يمكِنُ تَجْفِيفُهُ وَلَوْ شُرِطَ عَدَمُ بَيعِهِ وَيُجعَلُ ثَمَنُهُ رَهنًا،

  15. وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ رَهنَهُ ثِيَابًا فَخَافَ تَلَفَها، أَوْ حَيَوَانًا، فَخَافَ مَؤتَهُ

  16. أَوْ قِنًّا مُسلِمًا لِكَافِر إذَا شُرِطَ كَونُهُ بِيَدِ مُسلِمٍ عَدلٍ.

  17. وَيَتجِهُ: إن كَانَ أُنْثَى أَوْ أَمرَدَ.

  18. وَكَقِنِّ كُتُبِ حَدِيثٍ وَتَفْسِيرٍ لَا مُصحَفًا أَوْ دَينًا، وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيهِ.

  19. وَيَتجِهُ: أَوْ جِلْدَ عَقِيقَةٍ.

  20. وَمَا لَا يَصِحُّ بَيعُهُ لَا يَصِحُّ رَهنُهُ، كَكِيسٍ بِمَا فِيهِ وَنَحو أَرضِ مِصرَ وَكَذَا حُكمُ بِنَائِها منها.

  21. وَيَتجِهُ: صِحَتُهُ قِيَاسًا عَلَى صِحَةِ بَيعِها .

  22. سِوَى ثَمَرَةٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِها، وَزَرْعٍ أَخْضَرَ بِلَا شَرطِ قَطْع ، وَقِنٍّ دُونَ وَلَدِهِ وَنَحوهِ يُبَاعَانِ وَيَحْتَصُّ المُرتَهِنَ بِمَا يَخُصُّ الْمَرهُونَ مِنْ ثَمَنِهِمَا،

  23. لَكِنْ لَوْ رَهنَ ثَمَرَةً عَلَى مُؤَجَّلٍ تَحدُثُ فِيهِ أُخْرَى لَا تَتَمَيَّزُ فَبَاطِلٌ، وَإِنْ شُرِطَ قَطْعٌ فَلَا وَلَوْ حَدَثَتْ أخْرَى،

  24. وَيُقْبَلُ قَوْلُ رَاهِنٍ فِي قدرِ حَادِثٍ.

  25. فصل

  26. وَشُرِطَ تَنْجِيزُ رَهنٍ، فَلَا يَصِحُّ مُعَلَّقًا

  27. وكَونُهُ مَعَ الحَقِّ أَوْ بَعدَهُ

  28. وَمِمن يَصِحُّ بَيعُه وَلَوْ غَيرَ مَدِين، فَيَصِحُّ رَهنُ مَالِهِ عَلَى دَينِ غَيرِهِ بِلَا إذْنِهِ

  29. وَكَونُهُ مِلْكَهُ وَلَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ مَأذُونًا لَهُ فِيهِ،

  30. وَيَنبَغِي أَنْ يُذَكرَ لآذِنٍ، المُرتَهنَ، وَقَدْرَ دَينٍ وَجِنسَهُ، وَمُدَّةَ رَهنٍ، فَإِنْ شُرِطَ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ فَرَهنَهُ بِغَيرِهِ لم يَصِحَّ،

  31. لَكِنْ لَوْ رَهنَهُ بِأَنْقَصَ مِمَّا قُدِّرَ مِنْ الدَّينِ؛ صحَّ، وَبِأَكثَرَ؛ صح فِيمَا قُدِّرَ فَقَط،

  32. وَيَملِكُ آذِن الرُجُوعَ قَبلَ إقْبَاضِهِ لَا بَعدُ ، وَيُطَالِبُ رَاهِنًا بِفَكِّهِ لَا فِي إجَارَةٍ لِرَهْن قَبْلَ مُدتِها،

  33. وَإنْ بِيعَ مَأذُونٌ فِيهِ رَجَعَ عَلَى رَاهِنٍ بِمِثْلِ مِثلِي، وَبِالأَكثَرِ مِنْ قِيمَةِ مُتَقَوِّم، أَوْ مَا بِيعَ بِهِ ،

  34. وإنْ تَلَفَ ضَمِنَ رَاهِنٌ لَا مُرتَهِنٌ المُعَارَ، لَا الْمُؤَخرَ.

  35. وَإن قَال مَأْذُون أَذِنتَ لِي فِي رَهْنِهِ بِعَشَرَة، فَقَال بَلْ بِخَمسَة؛ فَقَولُ آذنٍ،

  36. وَكَونُهُ معلُومًا جِنسُهُ وَقَدْرُهُ وَصِفَتُهُ،

  37. وَبِدَينٍ وَاجِبٍ غَيرِ سَلَمٍ أَوْ مَالُهُ إلَيهِ، كَثَمَنٍ مُدَّةِ خِيَارٍ، وَأُجرَة قَبلَ استِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ، وَمهرٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَبِعَينٍ مَضمُونَةٍ؛ كَغَصبٍ وَعَارِيةٍ وَمَقْبُوضٍ بِعَقدٍ فَاسِدٍ ونَفْعِ إجَارَةٍ بِذمَّةٍ؛ كَخِيَاطَةِ ثَوبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ

  38. لَا بِنَفْعِ عَينٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَا بِدِيَةٍ عَلَى عَاقِلةٍ، وَجُعْلٍ قَبلَ حَولٍ وَعَمَلٍ، وَيَصِحُّ بعدَهُمَا

  39. وَلَا بِدَينِ كِتَابةٍ وَعُهدَةِ مَبِيعٍ وَعِوَضٍ غَيرِ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ؛ كَثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَينِ وَإِجَارَةِ مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ؛ كَدَارٍ وَنَحوها أَوْ دَابَّةٍ لِحملٍ مُعَيَّنٍ لِمَحَلٍ مُعيَّنٍ

  40. وَحَرُمَ وَلَا يَصحُّ رَهْنُ مَالِ يَتِيمٍ لِفَاسِقٍ.

  41. وَيَتجِهُ: إنْ جَعَلَ تَحتَ يَدِهِ.

  42. وَكَيَتيمٍ مُكَاتَب وَمَأذُونًا لَهُ.

  43. وَيتجِهُ: وَنحوُ سَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ .

  44. وَإِن رَهنَ ذِمِّيٌّ عِندَ مُسلِمٍ خَمْرًا بِيَدِ ذِمِّيٍّ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ بَاعَها الذِّمِّيُّ لَا المسلم؛ حلَّ فَيَقْبِضْهُ وَيُبرِئُ.

  45. فصل

  46. وَلَا يلزَمُ إلا فِي حَقِّ رَاهِنٍ بِقَبضٍ بِإِذْنِهِ وَلَوْ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ، كَقَبْضِ مَبِيعٍ عَلَى مَا مَرَّ قُبَيلَ الإِقَالةِ

  47. وَلَوْ مِمَّنْ اتَّفَقَا عَلَيهِ إلا عَبْدٌ رَاهِنٌ وَأُمُّ وَلَدِهِ؛ فَكَهُوَ

  48. لَكِنْ تَصِحُّ استِنَابَةُ مُكَاتَبِهِ وَعَبْدهِ المَأْذُونِ لَهُ

  49. وَيُعتَبَرُ فِيهِ إذنُ وَلِيِّ أَمرٍ، وَيَلزَمُهُ الأَحظِّ لِمَنْ جُنَّ، أَوْ بُرسِمَ، أَوْ حُجِرَ عَلَيهِ لِسَفَهٍ،

  50. وَيَبطُلُ إذْنٌ بِذَلِكَ وَبِخَرَسٍ وَبِإِغمَاءٍ وَتُنتَظَرُ إفَاقَتُهُ، لأنّ المُغْمَى عَلَيهِ لَا تَثبُتُ الولَايَةُ عَلَيهِ

  51. وَلَيسَ لِوَرَثَةِ رَاهِنٍ مَاتَ إقبَاضُهُ وَثَمَّ غَرِيمٌ لَمْ يَأذن.

  52. وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا مَحجُورٍ عَلَيهِ لِفَلَسٍ.

  53. وَللِرَّاهِنِ الرجُوعُ قَبلَ قَبضٍ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ وَيَتَصرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ،

  54. وَإنْ رَهنَهُ مَا بِيَدِهِ وَلَوْ غَصبًا صَارَ أَمَانَةً وَلَزِمَ بِمُجَرَّدِهِ وَلَوْ لَم يَمضِ زَمَنٌ يُمكِنُ قَبْضُهُ فِيهِ،

  55. وَاستِدَامَةُ قَبضٍ شَرطٌ لِلُزُومِ، فَيُزِيلُهُ أَخذُ رَاهِنٍ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذنِ مُرتَهِنٍ وَلَوْ نِيَابَةً لَهُ فِي حِفْظِهِ، وَتَخَمُّرُ عَصِيرٍ بَعدَ قَبضِهِ، وَلَا يَبطُلُ فَيَعُودُ رَهنًا لَازِمًا بِرَدِّهِ اختِيَارًا وتَخَلَّلَ بِحُكْمِ العَقدِ السابِقِ

  56. وَإنْ دَبَّرَهْ أو كَاتَبَهُ، أَوْ زَوَّجَ الأَمَةَ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ أَعَارَهُ رَاهِنٌ لِمُرتَهِنٍ أَوْ غَيرِهِ بِإِذْنِهِ صحّ وَلُزُومُهُ بَاقٍ وبِلَا إذنِهِ لَم يَصِحَّ،

  57. وَإنْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يَنْقُلُ المِلْكَ؛ كَهِبَةٍ وَصَدَاقٍ بِإِذْنِ مُرتَهِنٍ؛ صحَّ وَبَطَلَ الرَّهنُ،

  58. لَكِنْ إنْ بَاعَهُ بِإِذْنِهِ وَالدَّينُ حَالٌّ أَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ،

  59. وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، وَشَرَطَ رَهْنَ ثَمَنِهِ مَكَانَهُ وقَوْلُ رَاهِنٍ فِي نَفْيِهِ فَعَلَ وَإِلَّا بَطَلَ وَشَرْطُ تَعْجِيلِ الدِّينِ لَاغٍ وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا،

  60. وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ رَاهِنٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا لَمْ يَكُنِ الرَّاهِنُ وَكَّلَ فِي التَّصَرُّفِ؛ فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ مُرْتَهِنٍ بِحَالٍ،

  61. وإِنْ اخْتَلَفَا فِي الرُجُوعِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فقَوْلُ رَاهِنٍ.

  62. وَيَتَّجِهُ: فَإِنْ صَدَّقَهُ لَزِمَهُ بَدَلُهُ رَهْنًا، وَلَمْ يَبْطُلْ تَصَرُّفٌ إلَّا إنْ صَدَّقَهُ آخِذٌ، وَآخِذٌ فَقَطْ رَدَّهُ لِمُرْتَهِنٍ فَإِنْ بِيعَ فِي دَينٍ ذَهَبَ عَلَيهِ، وَإِنْ وَفَّى مِنْ غَيرِهِ وَرَجَعَ عَنْ تَصْدِيقِهِ أَخَذَهُ أَوْ صَدَّقَهُ رَاهِنٌ فَلَهُ وَيَرُدُّ ثَمَنَهُ .

  63. وَحَرُمَ في لُزُومِهِ تَصَرُّفُهُ بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنٍ، وَلَا يَنْفُذُ غَيرَ عِتْقٍ،

  64. فَإِنْ نَجَّزَهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ عَقْدٍ فَكَذَّبَهُ مُرْتَهِنٌ، أَوْ أَحْبَلَ الأَمَةَ بِلَا إذْنِهِ في وَطْءٍ أَوْ ضَرَبَهُ بِلَا إذْنِهِ فَتَلِفَ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَوَارِثُهُ في عَدَمِهِ فَعَلَى مُوسِرٍ وَمُعْسِرٍ أَيسَرَ قَبْلَ حُلُولِ قِيمَتُهُ وَقْتَ عِتْقِ وَتَلَفٍ تَكُونُ رَهْنًا بِمُجَرَّدِ أَخْذِهَا ،

  65. وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ؛ فَأَرْشُ بِكْرٍ كَجِنَايَةٍ،

  66. وَإنْ ادَّعَى رَاهِنٌ أَنْ الْوَلَدَ مِنْهُ، وَأَمْكَنَ وَأَقَرَّ مُرْتَهِنٌ؛ بِإِذْنِهِ بِوَطْئِهِ وَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ؛ قَبْلُ وَخَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ، وَإِلَّا فَلَا.

  67. وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يُوفِ الدَّينَ فيُقْبَلُ عَلَى نَفْسِهِ.

  68. لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ لُزُومِهِ بِوَطْءِ رَهْنٍ قَبْلَهُ أَوْ إنَّهُ جَنَى، أَوْ بَاعَهُ أَوْ غَصَبَهُ؛ قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى مُرْتَهِنٍ أَنْكَرَهُ فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيهِ،

  69. وَلِرَاهِنٍ غَرْسُ مَا عَلَى مُؤَجَّلٍ وَكَذَا انْتِفَاعٌ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مِنْ اسْتِخْدَامٍ وَسُكْنَى وَرُكُوبٍ.

  70. وَيَتَّجِهُ: وَزَرْعٍ

  71. وَأَنَّهُ بِدُونِهِ يَلْزَمُهُ الأُجْرَةُ رَهْنًا .

  72. وَوَطْءٌ بِشَرْطٍ أَوْ إذْنٍ

  73. وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إصْلَاحِ الرَّهْنِ وَدَفْعِ الْفَسَادِ عَنْهُ، فَلَهُ سَقْيُ شَجَرٍ، وَتَلْقِيحٌ وَإِنْزَاءُ فَخْلٍ عَلَى مَرْهُونَةٍ، وَمُدَاوَاةٌ، وَفَصْدٌ، وَتَعْلِيمُ صِنَاعَةٍ، وَدَابَّةٍ السَّيرَ وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ

  74. لَا خِتَانُ غَيرَ مَا عَلَى مُؤَجَّلٍ يَبْرَأُ قَبْلَ أَجَلِهِ وَلَا قَطْعُ سِلْعَةٍ خَطِرَةٍ أَوْ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ أَوْ إنْزَاءُ فَحْلٍ لَا يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهِ،

  75. وَنَمَاءُ الرَّهْنِ وَلَوْ صُوفًا وَلَبَنًا وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيهِ وَغَلَّتُهُ وَمَا قُطِعَ مِن شَجَرٍ وَأَنْقَاضِ بِنَاءِ رَهْنٌ،

  76. وَإِنْ أَسْقَطَ مُرْتَهِنٌ أَرْشًا أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ؛ سَقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ دُونَ حَقٌّ رَاهِنٍ كَعَكْسِهِ،

  77. وَمُؤْنَتُهُ وَأُجْرَةُ مَخْزَنِهِ وَمُدَاوَاتُهُ وَنَحْوَ جُذَاذِهِ وَتَصْفِيَتِهِ وَرَدِّهِ مِنْ إبَاقِهِ عَلَى مَالِكِهِ كَكَفَنِهِ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ بِقَدْرِ حَاجَةٍ أَوْ كُلَّهُ إنْ خِيفَ اسْتِغْرَاقُهُ،

  78. وَلِرَاهِنٍ السَّفَرُ بِمَاشِيَةٍ لِيَرْعَاهَا إنْ أَجْدَبَ مَحَلُّ مُرْتَهِنٍ.

  79. فَصْلٌ

  80. وَالرَّهْنُ أَمَانَةٌ -وَلَوْ قَبْلَ عَقْدٍ- كَبَعْدِ وَفَاءٍ وَيُطَالبُ بِهِ إنْ غُصِبَ، وَيَأْتِي في الْوَدِيعَةِ،

  81. وَيدْخُلُ في ضَمَانِهِ بِتَفْرِيطٍ، وَلَا يَبْطُلُ بَلْ يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ رَهْنًا بِمُجَرَّدِهِ، أَوْ تَقَاصَّا بِقَدْرِهِ بَعْدَ حُلُولٍ،

  82. وَلَا يَضْمَنُهُ بِتَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيهِ ضَمَانَهُ، وَكَذَا كُلُّ أَمِينٍ،

  83. وَلَا يَسْقُطُ شَيءٌ مِنْ حَقِّهِ كَدَفْعِ عَيْنٍ لَهُ لِيَبِيعَهَا، وَيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهَا، وَكَحَبْسِ عَينٍ مُؤَجَّرَةٍ بَعْدَ فَسْخٍ عَلَى الأُجْرَةِ فَتَتْلَفَانِ.

  84. وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا حَبْسِ مُشْتَرٍ لِمَبِيعٍ عَلَى ثَمَنِهِ بَعْدَ فَسْخٍ.

  85. وَإنْ تَلِفَ بَعْضُ الرَّهْنِ فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ،

  86. وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِحَادِثٍ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بظَاهِرٍ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ سَبَبًا؛ حَلَفَ،

  87. وَإِنْ ادَّعَى رَاهِنٌ تَلَفَهُ بَعْدَ قَبْضٍ في بَيعٍ شُرِطَ فِيهِ؛ فَقَوْلُ مُرْتَهِنٍ إنَّهُ قَبْلَهُ، وَمَلَكَ فَسْخَ الْبَيعِ، وَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ فَكَذَلِكَ

  88. وَلَا يَنْفَكُّ بَعْضُ الرَّهْنِ بِقَضَاءِ بَعْضِ الدَّينِ، وَهُوَ رَهْنٌ حَتَّى يُقْضَى كُلُّهُ وَلَوْ مَوْرُوثًا، فَقَضَى أَحَدُهُمَا مَا يَخُصُّهُ

  89. وَمَنْ قَضَى أَوْ أَسْقَطَ بَعْضَ دَينٍ وَبِبَعْضِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَقَعَ عَمَّا نَوَاهُ، فَإِنْ أَطْلَقَ صَرَفَهُ لِمَا شَاءَ،

  90. وإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ اثْنَينِ فوَفَّى أَحَدُهُمَا أَوْ رَهَنَاهُ شَيئًا، فَوَفَّاهُ أَحَدُهُمَا انْفَكَّ في نَصِيبِهِ.

  91. وَمَنْ أَبِي وَفَاءَ حَالِّ وَقَدْ أَذِنَ في بَيعِ رَهْنٍ وَلَمْ يَرْجِعْ بِيعَ وَوَفَّى، وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَى بَيعٍ أَوْ وَفَاءٍ، فَإِنْ أَبَى حُبِسَ أَوْ عُزِّرَ، فَإِنْ أَصَرَّ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَوَفَّى الدَّينَ، وَحُكْمُ غَائِبٍ كمُمْتَنِعٍ،

  92. قَال الشَّيخُ فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ بَيعُ رَهْنٍ إلَّا بِخُرُوجِ رَبِّهِ مِنْ الْحَبْسِ أَوْ كَانَ في بَيعِهِ ضَرَرٌ عَلَيهِ مَحْبُوسًا؛ وَجَبَ إخْرَاجُهُ.

  93. فَرْعٌ:

  94. لَوْ شَرَطَ إنْ جَاءَ لِمُرْتَهِنٍ بِحَقِّهِ في مَحِلِّهِ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ بِالدَّيْنِ، أَوْ مَبِيعٌ لَهُ بِهِ صَحَّ رَهْنٌ، لَا شَرْطٌ،

  95. لَكِنْ يَصِيرُ مَضْمُونًا بَعْدَ الْحُلُولِ؛ لأَنَّهُ بَيعٌ فَاسِدٌ؛ كَمُؤَقَّتٍ فَرَغَتْ مُدَّتُهُ.

  96. فَصْلٌ

  97. وَيَصِحُّ جَعْلُ رَهْنٍ بِاتِّفَاقِهِمَا بِيَدِ ثَالِثٍ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، وَلَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى، لأَنَّ الحَقَّ لَهُمَا

  98. وَلَا يَحْفَظُهُ مُكَاتَبٌ بِلَا جُعْلٍ وَقِنٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ.

  99. وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِيمَا يُؤْخَذُ عَلَيهِ أُجْرَةٌ لَهَا وَقْعٌ عُرْفًا .

  100. وَإنْ شَرَطَ بِيَدِ أَكْثَرَ صَحَّ وَلَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدًا مِنْهُم بِحِفْظِهِ ، فَإِنْ جُعِلَ بِنَحْو بَيتٍ جُعِلَ لِكُلِّ مِنْهُمَا قُفْلٌ، فَإِنْ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ؛ فَعَلَيهِ ضَمَانُ النِّصْفِ،

  101. وَلَا يُنْقَلُ عَنْ يَدِ مَنْ شُرِطَ مَعَ بَقَاءِ حَالِهِ إلا بِاتِّفَاقِ رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ،

  102. وَلَا يَمْلِكُ رَدُّهُ لِأَحَدِهَمِا، فَإِنْ فَعَلَ وَفَاتَ ضَمِنَ حَقَّ الآخَرِ،

  103. وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيهِمَا فَامْتَنَعَا أَجْبَرَهُمَا حَاكِمٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا، فَتَرَكَهُ لِعُذْرٍ عِنْدَ عَدْلٍ آخَرَ؛ لَمْ يَضْمَنْ،

  104. وَلَا يُسَافِرْ بِهِ إذَنْ،

  105. وَيَضْمَنُهُ مُرْتَهِنٌ بِغَصْبِهِ مِمَّنْ مَعَهُ ، وَيَزُولُ بِرَدِّهِ لَهُ لَا بِرَدِّهِ مِنْ سَفَرٍ بِهِ، ولَا بِزَوَالِ تَعَدِّيهِ بِلَا عَقْدٍ مُتَجَدِّدِ،

  106. وَإِنْ حَدَثَ لِعَدْلٍ فِسْقٌ أَوْ خِيَانَةٌ أَوْ ضَعْفٌ أَوْ عَدَاوَةٌ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مَاتَ أَوْ مُرْتَهِنٌ، وَلَمْ يَرْضَ رَاهِنٌ بِكَوْنِهِ بِيَدِ وَرَثَةٍ أَوْ وَصِيٍّ جَعَلَهُ حَاكِمٌ بِيَدِ أَمِينٍ،

  107. فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِ حَالِهِ بَحَثَ عَنْهُ حَاكِمٌ، وَعَمِلَ بِمَا ظَهَرَ لَهُ،

  108. وَكَذَا لَوْ تَغَيَّرَ حَالُ مُرْتَهِنٍ؛ فَلِرَاهِنٍ دَفْعُهُ لِحَاكِمٍ يَضَعُهُ فِي يَدِ عَدْلٍ،

  109. وإِنْ أَذِنَا لَهُ أَوْ رَاهِنٌ لِمُرْتَهِنٍ فِي بَيعِ وَعُيِّنَ نَقْدٌ؛ تَعَيَّنَ؛ فَلَا يَصِحُّ بِغَيرِهِ، وَإِلَّا بِيعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَبِأَغْلَبٍ رَوَاجًا، فَإِنْ تَسَاوَى فَبِجِنْسِ الدَّينِ، وَإِلَّا فِبمِا يَرَاهُ أَصْلَحَ، فَإِنْ تَرَدَّدَ أَوْ عَيَّنَ كُلٌّ ثَمَنًا؛ عَيَّنَهُ حَاكِمٌ -وَلَوْ غَيرَ جِنْسِ الْحَقِّ-

  110. وَتَلِفَ ثَمَنٌ بِيَدِ عَدْلِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ ضَمَانِ رَاهِنٍ، وَهُوَ فِي وُجُوبِ الاحْتِيَاطِ وَغَيرِهِ كَوَكِيلٍ، وَمَتَى خَالفَ لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ وَكِيلًا خَالفَ،

  111. وَإِنْ اُسْتُحِقَّ رَهْنٌ بِيعَ لَمْ يَرْجِعْ بِثَمَنِ مُشْتَرٍ أُعْلِمَ عَلَى عَدْلِ بَائِعٍ؛ لأَنَّهُ وَكِيلٌ

  112. بَلْ عَلَى رَاهِنٍ مُفْلِسًا كَانَ أَوْ مَيِّتًا، وَإِلَّا فعَلَى بَائِعٍ، وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الرَّاهِنِ،

  113. وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ مُرْتَهِنٌ؛ رَجَعَ مُشْتَرٍ عَلَيهِ،

  114. وَإِنْ رَدَّهُ مُشْتَرٍ بِعَيبٍ ثَابِتٍ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُرْتَهِنٍ لِقَبْضِهِ الثَّمَنَ بِحَقٍّ، وَلَا بَائِعٍ أَعْلَمَهُ لأَنَّهُ أَمِينٌ بَلْ عَلَى الرَّاهِنِ

  115. وَإِنْ تَلِفَ مَبِيعٌ اُسْتُحِقَّ بِيَدِ مُشْتَرٍ وَلَوْ بَعْدَ وَزْنِ ثَمَنِهِ فَلِرَبِّهِ تَضْمِينُ غَاصِبٍ أَوْ بَائِعٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ أَوْ مُشْتَرٍ، وَالْقَرَارُ عَلَيهِ لِتَلَفِهِ تَحْتَ يَدِهِ،

  116. وَإِنْ قَضَى الْعَدْلُ مُرْتَهِنًا الثَّمَنَ فِي غَيبَةِ رَاهِنٍ، فَأَنْكَرَ مُرْتَهِنٌ الْقَضَاءَ -وَلَا بَيِّنَةٍ- ضَمِنَ الْعَدْلُ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَيهِمَا،

  117. فَيَحْلِفُ مُرْتَهِنٌ وَيَرْجِعُ، فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ رَجَعَ عَلَى رَاهِنٍ؛ رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ

  118. وَكَذَا فِيمَا مَرَّ كُلُّ وَكِيلٍ، وَيَأْتِي فِي الضَّمَانِ حُكْمُ مَا لَوْ أَشْهَدَ.

  119. فصلٌ

  120. وَيَصِحُّ شَرْطُ كُلِّ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقدُ كبَيعِ مُرْتَهِنٍ وَعَدْلٍ لِرَهْنٍ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَيَنْعَزِلَانِ بِعَزْلِ رَاهِنٍ وَمَوْتِهِ -وَلَوْ لَمْ يَعْلَمَا-

  121. لَا مَا لَا يَقْتَضِيهِ، كَكَوْنِ مَنَافِعِهِ لِمُرْتَهِنٍ أَوْ هُوَ لَهُ إنْ لَمْ يَأْتِهِ بِحَقِّهِ فِي مَحِلِّهِ،

  122. أَوْ يُنَافِيهِ كَتَوْقِيتِهِ، وَكَوْنِهِ يَوْمًا رَهْنًا وَيَوْمًا لَا، أَوْ لَا يُبَاعَ إلَّا بِثَمَنٍ يَرْضَاهُ رَاهِنٌ، أَوْ بَيعَهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ، أَوْ كَوْنِ رَهْنٍ بِيَدِهِ أَوْ غَيرُ لَازِمٍ فِي حَقهِ أَوْ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَهُ أَوْ لَا يُبَاعَ عِنْدَ حُلُولٍ، أَوْ مِنْ ضَمَانِ مُرْتَهِنٍ، أَوْ لَا يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ،

  123. وَلَا يَفْسُدُ عَقْدٌ بِذَلِكَ بَلْ الشَّرْطُ، كَكَوْنِ أَمَةٍ مَرْهُونَةٌ بِيَدِهِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَلَى وَجْهٍ يُفْضِي لِلْخَلْوَةِ أَوْ قِنٍّ بِيَدِهَا كَذَلِكَ،

  124. وَرَهَنْتُكَ كَذَا عَلَى أَنْ تَزِيدَنِي فِي الأَجَلِ، فَرَهْنٌ بَاطِلٌ.

  125. فَصْلٌ

  126. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ أَقْبَضَهُ عَصِيرًا أَوْ خَمْرًا فِي عَقْدٍ شَرَطَ فِيهِ، أَوْ رَدَّ رَهْنٍ أَوْ فِي عَينِهِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ قَدْرِ ، أَوْ صِفَةِ دَينٍ بِهِ كَبِنِصْفِ الدَّينِ، أَوْ الْمُؤَجَّلِ أَوْ قَبْضِهِ، وَلَيسَ بِيَدِ مُرْتَهِنٍ أَوْ بِيَدِهِ وَقَال قَبَضْتُهُ بِلَا إذْنِي؛ فَقَوْلُ رَاهِنٍ بِيَمِينِهِ،

  127. فرَهَنْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ فَقَال بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ؛ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الرَّهْنِ، وَكَذَا الْجَارِيَةُ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا رَهَنَهَا،

  128. وَرَهَنْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ، فَقَال بَلْ بِعْتَنِيهِ بِهِ أَوْ بِعْتُكَهُ بِهِ، فَقَال: بَلْ رَهَنْتَنِيهِ، حَلَفَ كُلٌّ وَبَقِيَ الأَلْفُ بِلَا رَهْنٍ،

  129. وَرَهَنْتَنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ ، فَقَال بَلْ غَصَبْتَنِيهِ؛ أَوْ هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَك أَوْ عَارِيَّةٌ؛ فَقَوْلُ رَبِّهِ اعْتَرَفَ بِالدَّينِ أَوْ لَا،

  130. وأَرْسَلْتُ موَكِّلَكَ زَيْدًا لِيَرْهَنَهُ بِعِشْرِينَ، وَقَبَضَهَا، وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ فَقَوْلُ رَاهِنٍ بِعَشَرَةٍ كَمَا لَوْ عُدِمَ الْوَكِيلَ وَيَغْرَمُ الْوَكِيلُ الأُخْرَى، وَإِنْ صَدَّقَ مُوَكِّلَهُ فَعَلَيهِ الْيَمِينُ لِنَفْيِهَا، وَإِلَّا غَرِمَ .

  131. فَصْلٌ

  132. وَلِمُرْتَهِنٍ رُكُوبُ حَيَوَانٍ مَرْهُونٍ بِلَا إذْنِ رَاهِنٍ؛ وَلَوْ حَاضِرًا، أَوْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الإِنْفَاقِ وَحَلْبُهُ فَقَطْ، وَاسْتِرْضاعُ أَمَةٍ بِقَدْرِ نَفَقَةٍ مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فَلَا يُنْهِكُهُ بِذَلِكَ.

  133. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَا يَضْمَنُ.

  134. وَيَبِيعُ فَضْلَ لَبَنٍ بِإِذْنِ رَاهِنٍ، وَإِلَّا فَحَاكِمٌ، وَيَرْجِعُ بِفَضْلِ نَفَقَتِهِ عَلَى رَاهِنٍ،

  135. وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي غَيرِ مَرْكُوبٍ وَمَحْلُوبٍ بِاسْتِعْمَالٍ بِقَدْرِ نَفَقَةٍ،

  136. وَلَهُ انْتِفَاعٌ بِمَرْهُونٍ بِإِذْنِ رَاهِنٍ مَجَّانًا وَبِمُحَابَاةٍ، مَا لَمْ يَكُنْ الدَّينُ قَرْضًا، وَيَصِيرُ مَضْمُونًا بالانْتِفَاعِ،

  137. وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيهِ لِيَرْجِعَ بِلَا إذْنِ رَاهِنٍ وَأَمْكَنَ فَمُتَبَرِّعٌ،

  138. وَإِنْ تَعَذَّرَ بنَحْو غَيبَةٍ رَجَعَ بِالأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَ أَوْ نَفَقَةِ مِثْلِهِ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ حَاكِمًا أَوْ لَمْ يَشْهَدْ

  139. وَمُعَارٌ وَمُؤَجَّرٌ وَمُودَعٌ. وَيَتَّجِهُ: وَمُشْتَرَكٌ. كَرَهْنٍ،

  140. وَإِنْ انْهَدَمَتْ مَرْهُونَةٌ، فَعَمَرَهَا مُرْتَهِنٌ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَرْجِعْ، وَلَوْ نَوَاهُ،

  141. لَكِنْ لَهُ أَخْذُ أَعْيَانِ آلَتِهِ فَقَطْ.

  142. فَصْلٌ

  143. وَإِنْ جَنَى رَهْنٌ تَعَلَّقَ الأَرْشُ بِقِيمَتِهِ وَقُدِّمَ عَلَى حَقِّ مُرْتَهِنٍ، فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَينَ ثَلَاثَةٍ: فِدَاؤُهُ بِالأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ قِيمَتِهِ، وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ أَوْ بَيعِهِ فِي الْجِنَايَةِ، أَوْ تَسْلِيمِهِ لِوَلِيِّهَا، فَيَمْلِكُهُ وَيَبْطُلُ فِيهِمَا،

  144. وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، وَبَاقِيهِ رَهْنٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكُلُّهُ وَبَاقِي الثَّمَنِ رَهْنٌ،

  145. وَإِنْ فَدَاهُ مُرْتَهِنٌ؛ بِلَا إذْنِ رَاهِنٍ؛ لَمْ يَرْجِعْ وَلَوْ نَوَى، وتَعَذَّرَ إذْنُ رَاهِنٍ؛ لأَنَّ الْفِدَاءَ لَمْ يَتَعَينْ عَلَيهِ وَبِإِذْنِهِ يَرْجِعَ،

  146. وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ كَوْنِهِ رَهْنًا بِفِدَائِهِ مَعَ دَينِهِ الأَوَّلِ لِصِحَّةِ زِيَادَةِ رَهْنٍ؛ لَا دَينٍ،

  147. وَإِنْ أَوْجَبَتْ جِنايَتُهُ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ فَاقْتصَّ مِنْهُ؛ بَطَلَ الرَّهْنُ وَفِي طَرَفٍ، اقْتَصَّ مِنْهُ؛ وَبَاقِيهِ رَهْنٌ وَمَعَ عَفْوٍ لِمَالٍ؛ فَكَمَا مَرَّ،

  148. وَإِنْ جَنَى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَيَعْلَمُ التَّحْرِيمَ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ فَكَالْجِنَايَةِ بِلَا إذْنِهِ،

  149. وإنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ أَعْجَمِيًّا لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَالْجَانِي، هُوَ السَّيِّدُ فَيَلْزَمُهُ الأَرْشُ كُلُّهُ،

  150. وَحُكْمُ إقْرَارِ الرَّهْنِ بِالْجِنَايَةِ؛ حُكْمُ إقْرَارِ غَيرِ الْمَرْهُونِ،

  151. وَإِنْ جَنَى عَلَيهِ فَالْخَصْمُ سَيِّدُهُ، فَإِنْ أَخَّرَ الطَّلَبَ لِغَيبَةٍ أَوْ غَيرِهَا فَالْمُرْتَهِنُ.

  152. وَيَتَّجِهُ: سُقُوطُ حَقِّهِ لَوْ عَفَا.

  153. وَلِسَيِّدٍ أَنْ يَقْتَصَّ إنْ أَذِنَ مُرْتَهِنٌ، أَوْ أَعْطَاهُ مَا يَكُونُ رَهْنًا، فَإِنْ إِقْتَصَّ بِدُونِهِمَا فِي نَفْسٍ أَوْ دُونِهَا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ، فَعَلَيهِ قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا تُجْعَلُ مَكَانَهُ،

  154. وَفِي رِوَايَةٍ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَوْ أَرْشُهُ،

  155. وَكَذَا لَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ،

  156. وَإِنْ عَفَا عَنْ الْمَالِ صَحَّ لَا فِي حَقِّ مُرْتَهِنٍ، فَإِذَا انْفَكَّ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ؛ رَدَّ مَا أَخَذَ مِنْ جَانٍ، وَإِنْ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْ الأَرْشِ؛ رَجَعَ جَانٍ رَاهِنٌ،

  157. وَإِنْ جَنَى قِنٌّ رُهِنَ عَلَى قِنِّ سَيِّدِهِ غَيرِ الْمَرهُونِ؛ فَكَالْجِنَايَةِ عَلَى سَيِّدِهِ،

  158. وَإنْ كَانَ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَاقْتَصَّ سَيِّدٌ بَطَلَ في مَجْنِيٍّ عَلَيهِ، وَعَلَيهِ قِيمَةُ مُقْتَصٍّ مِنْهُ،

  159. وَإِنْ عَفَا وَكَانَا رَهْنًا بِحَقٍّ وَاحِدٍ؛ فَجِنَايَتُهُ هَدَرٌ، وبِحَقَّينِ تَمَاثَلَا وَقِيمَتُهَا سَوَاءً فَهَدَرٌ،

  160. وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَقَّانِ وَاتَّفَقَ الْقِيمَتَانِ وَدَينُ الْقَاتِلِ أَكْثَرُ لَمْ يُنْقَلْ لِدَينِ مَقْتُولٍ، وَدَينُ الْمَقْتُولِ أَكْثَرَ يُنْقَلُ لِقَاتِلٍ، وَلَا يُبَاعُ

  161. وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّينَانِ، وَاخْتَلَفَ الْقِيمَتَانِ وَقِيمَةُ مَقْتُولٍ أَكْثَرَ بَقِيَ بحَالِهِ وَقِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ؛ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ يَكُونُ رَهْنًا بِدَينِ الْمَقْتُولِ، وَالْبَاقِي رَهْنٌ بِدَينِهِ.

  162. وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَبْقِيَتِهِ وَنَقْلُ الدَّينِ إلَيهِ؛ صَارَ مَرْهُونًا بِهِمَا، فَإِنْ حَلَّ أَحَدُهُمَا بِيعَ بِكُلِّ حَالٍّ،

  163. وإِنْ اخْتَلَفَ الدَّينَانِ وَالْقِيمَتَانِ وَدَينُ الْمَقْتُولِ أَكْثَرَ؛ نُقِلَ إلَيهِ وإِلَّا فَلَا،

  164. وَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيهِ رَهْنًا عِنْدَ آخَرَ وَاقْتَصَّ السَّيِّدُ فَعَلَيهِ قِيمَةُ مُقْتَصٍّ مِنْهُ رَهْنًا،

  165. وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ فَفِي رَقَبَةِ الْقَنِّ، فَإِنْ كَانَ الأَرْشُ لَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنٍ مَقْتُولٍ، وَبَاقِيهِ رَهْنٌ عِنْدَ مُرْتَهِنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيعُ بَعْضِهِ؛ بِيعَ كُلُّهُ، وَقُسِّمَ ثَمَنُهُ بَينَهُمَا بِحَسَبِ ذَلِكَ،

  166. وَإِنْ كَانَ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ؛ نُقِلَ الْجَانِي رَهْنًا عنْد الآخَرْ،

  167. وَمَنْ قَال: جَنَيتُ عَلَى الرَّهْنِ، فَكَذَّبَهُ رَاهِنٌ وَمُرْتَهِنٌ؛ فَلَا شَيءَ لَهُمَا،

  168. وَإنْ كَذَّبَهُ مُرْتَهِنٌ فَقَطْ؛ فَلِرَاهِنِ الأَرْشُ،

  169. وإِنْ صَدَّقَهُ مُرْتَهِنٌ فَقَطْ؛ فَلَهُ الأَرْشُ، فَإِذَا وَفَّى الْحَقَّ رَجَعَ الأَرْشُ لِجَانٍ، وَإِنْ اسْتَوْفَى الْحَقَّ مِنْ الأَرْشِ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَاهِنٍ لأَنّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ.

  170. فَصْلٌ

  171. وَإِنْ وَطِئَ مُرْتَهِنٌ مَرْهُونَةٌ، وَلَا شُبْهَةَ حُدَّ وَرُقَّ وَلَدُهُ وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ،

  172. وإِنْ أَذِنَ رَاهِنٌ فَلَا مَهْرَ،

  173. وَكَذَا لَا حَدَّ إنْ ادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِهِ، وَمِثْلُهُ بِجَهْلِهِ كَنَاشِئٍ بِبَادِيَةٍ، وَحَدِيثِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَلَا فِدَاءَ،

  174. وَلَهُ بَيعُ رَهْنٍ جَهِلَ رَبُّهُ، وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالصَّدَقَةُ بِثَمَنِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ، وَلَا يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ الثَّمَنِ نَصًّا وَعَنْهُ بَلَى،

  175. وإِنْ بَاعَهُ حَاكِمٌ، وَوَفَّاهُ جَازَ، وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ تَتِمَّتُهُ.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الرهن١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٦٧٨، مسألة ٦٧٩، مسألة ٦٨٠٣٨ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الرَّهْنِ فِي الصَّرْفِ، كِتَابُ الرَّهْنِ، بَابُ الرَّهْنِ الَّذِي لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهُ.١٬١٥٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الرُّهُونِ [الْقَوْلُ فِي أَرْكَان الرهن]، الرُّكْنُ الثَّانِي (وَهُوَ الرَّهْنُ) : وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ: يَصِحُّ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:، الرُّكْنُ الثَّالِثُ (وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَرْهُونُ فِيهِ) :٩٨ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الرهن٩٨٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الرَّهْنِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٩٤٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، حكمه ودليله، أركان الرهن٣٥٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* حكمة مشروعية الرهن:١٢ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الرهن