الصيام
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
-
(وَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ)
-
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِهِ وَتَقْسِيمِهِ وَسَبَبِهِ وَوَقْتِهِ وَشَرْطِهِ) .
-
أَمَّا تَفْسِيرُهُ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ مِنْ الصُّبْحِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَأَنْوَاعُهُ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ وَنَفْلٌ. وَالْفَرْضُ نَوْعَانِ: مُعَيَّنٌ كَرَمَضَانَ، وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَالْكَفَّارَاتِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَالْوَاجِبُ نَوْعَانِ: مُعَيَّنٌ كَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ، وَالنَّفَلُ كُلُّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَسَبَبُهُ مُخْتَلِفٌ فَفِي الْمَنْذُورِ النَّذْرُ، وَفِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ أَسْبَابُهَا مِنْ الْحِنْثِ وَالْقَتْلِ وَسَبَبُ الْقَضَاءِ هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَأَمَّا سَبَبُ صَوْمِ رَمَضَانَ فَذَهَبَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو زَيْدٍ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَصَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ إلَى أَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ كَذَا فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَهُوَ الْحَقُّ عِنْدِي وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ الْهِنْدِيُّ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
فَإِذَا أَفَاقَ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى ثُمَّ أَصْبَحَ مَجْنُونًا وَاسْتَوْعَبَ الشَّهْرَ كُلَّهُ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَعَلَى هَذَا إذَا أَفَاقَ فِي لَيْلَةٍ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ ثُمَّ أَصْبَحَ مَجْنُونًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَالْإِفَاقَةُ بِزَوَالِ جَمِيعِ مَا بِهِ مِنْ الْجُنُونِ فَأَمَّا إذَا أَصَابَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ فَلَا كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَوَقْتُهُ مِنْ حِينِ يَطْلُعُ الْفَجْرُ الثَّانِي، وَهُوَ الْمُسْتَطِيرُ الْمُنْتَشِرُ فِي الْأُفُقِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ لِأَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي أَوْ لِاسْتِطَارَتِهِ وَانْتِشَارِهِ فِيهِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَالثَّانِي أَوْسَعُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِلَيْهِ مَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.
-
تَسَحَّرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ، وَهُوَ طَالِعٌ أَوْ أَفْطَرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ، وَلَمْ تَغْرُبْ قَضَاهُ،
-
وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَا تَعَمَّدَ الْإِفْطَارَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَدَعَ الْأَكْلَ،
-
وَلَوْ أَكَلَ فَصَوْمُهُ تَامٌّ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَيَقْضِي حِينَئِذٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ تَسَحَّرَ وَالْفَجْرُ طَالِعٌ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ عَمَلًا بِغَالِبِ الرَّأْيِ، وَفِيهِ الِاحْتِيَاطُ وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. هَذَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ،
-
وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَكَلَ، وَالْفَجْرُ طَالِعٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ،
-
وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَإِذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَشَهِدَ اثْنَانِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطْلُعْ فَأَفْطَرَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ بِالِاتِّفَاقِ، وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِثْبَاتِ،
-
وَلَا يُعَارِضُهَا الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ كَمَا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ،
-
وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُعْ فَأَكَلَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَعَ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ عَلَى الطُّلُوعِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ تَامَّةٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ يَتَسَحَّرُ فَقَالُوا الْفَجْرُ طَالِعٌ فَقَالَ الرَّجُلُ إذَنْ لَمْ أَصِرْ صَائِمًا وَصِرْت مُفْطِرًا فَأَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ أَكْلَهُ الْأَوَّلَ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَكْلَهُ الثَّانِيَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانُوا جَمَاعَةً وَصَدَّقَهُمْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ
-
لِأَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ لَا تُقْبَلُ فِي مِثْلِ هَذَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ اُنْظُرِي أَنَّ الْفَجْرَ طَالِعٌ أَوْ لَا فَنَظَرَتْ وَرَجَعَتْ وَقَالَتْ لَمْ يَطْلُعْ فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْفَجْرَ كَانَ طَالِعًا قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ صَدَّقَهَا، وَهِيَ ثِقَةٌ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْكَفَّارَةُ إنْ أَفْطَرَتْ مَعَ الْعِلْمِ بِالطُّلُوعِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ شَكَّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا يَحِلُّ لَهُ الْفِطْرُ كَذَا فِي الْكَافِي،
-
وَلَوْ أَكَلَ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَمُخْتَارُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لُزُومُ الْكَفَّارَةِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَإِنْ أَفْطَرَ، وَأَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ النَّهَارَ كَانَ ثَابِتًا وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ أَكْبَرُ رَأْيِهِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. سَوَاءٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
إذَا شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ الشَّمْسَ غَابَتْ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهَا لَمْ تَغِبْ فَأَفْطَرَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا لَمْ تَغِبْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَسَحَّرَ بِالتَّحَرِّي فَلَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُهُ مُطَالَعَةُ الْفَجْرِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ مَنْ تَسَحَّرَ بِأَكْبَرِ الرَّأْيِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ فَسَبِيلُهُ أَنْ يَدَعَ الْأَكْلَ،
-
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَسَحَّرَ بِصَوْتِ الطَّبْلِ السَّحَرِيِّ فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَفِي جَمِيعِ أَطْرَافِ الْبَلْدَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ صَوْتًا وَاحِدًا فَإِنْ عَلِمَ عَدَالَتَهُ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ يَحْتَطْ،
-
وَلَا يَأْكُلْ. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِدَ بِصِيَاحِ الدِّيكِ فَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ قَدْ جَرَّبَهُ مِرَارًا وَظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ يُصِيبُ الْوَقْتَ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ ظَاهِرَ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِفْطَارُ بِالتَّحَرِّي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(أَمَّا شُرُوطُهُ) فَثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ. (شَرْطُ) وُجُوبِهِ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ. (وَشَرْطُ) وُجُوبِ الْأَدَاءِ الصِّحَّةُ وَالْإِقَامَةُ. (وَشَرْطُ) صِحَّةِ الْأَدَاءِ النِّيَّةُ وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كَذَا فِي الْكَافِي وَالنِّهَايَةِ.
-
وَالنِّيَّةُ مَعْرِفَتُهُ بِقَلْبِهِ أَنْ يَصُومَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
ثُمَّ عِنْدَنَا لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ لِكُلِّ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالتَّسَحُّرُ فِي رَمَضَانَ نِيَّةٌ ذَكَرَهُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ،
-
وَكَذَا إذَا تَسَحَّرَ لِصَوْمٍ آخَرَ،
-
وَإِنْ تَسَحَّرَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصْبِحُ صَائِمًا لَا يَكُونُ نِيَّةً،
-
وَلَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ نِيَّتِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ صَحَّ رُجُوعُهُ فِي الصِّيَامَاتِ كُلِّهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،
-
وَلَوْ قَالَ نَوَيْت أَنْ أَصُومَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - صَحَّتْ نِيَّتُهُ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِنْ نَوَى أَنْ يُفْطِرَ غَدًا إنْ دُعِيَ إلَى دَعْوَةٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يُدْعَ يَصُمْ لَا يَصِيرُ صَائِمًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ فَإِنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ لَا يَنْوِي صَوْمًا،
-
وَلَا فِطْرًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَنْ رَمَضَانَ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي صَيْرُورَتِهِ صَائِمًا رِوَايَتَيْنِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ صَائِمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا نَوَى الصَّائِمُ الْفِطْرَ، وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا غَيْرَ النِّيَّةِ فَصَوْمُهُ تَامٌّ كَذَا فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ.
-
وَوَقْتُ النِّيَّةِ كُلُّ يَوْمٍ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ،
-
وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ نَوَى قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا غَدًا ثُمَّ نَامَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ غَفَلَ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْغَدِ لَمْ يَجُزْ،
-
وَإِنْ نَوَى بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ جَازَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. جَازَ صَوْمُ رَمَضَانَ، وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ، وَالنَّفَلُ بِنِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ بِنِيَّةِ مُطْلَقِ الصَّوْمِ أَوْ بِنِيَّةِ النَّفْلِ مِنْ اللَّيْلِ إلَى مَا قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوَالِ
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ وَالصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنَّمَا تَجُوزُ النِّيَّةُ قَبْلَ الزَّوَالِ إذَا لَمْ يُوجَدْ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا يُنَافِي الصَّوْمَ،
-
وَإِذَا وُجِدَ قَبْلَهُ مَا يُنَافِيهِ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا تَجُوزُ النِّيَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَإِذَا نَوَى مِنْ النَّهَارِ يَنْوِي أَنَّهُ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ حَتَّى لَوْ نَوَى أَنَّهُ صَائِمٌ مِنْ حِينِ نَوَى لَا يَصِيرُ صَائِمًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ فِي يَوْمٍ مِنْهُ فَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَوَى الصَّوْمَ أَجْزَأَهُ،
-
وَكَذَا الْمَجْنُونُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَكَذَا إذَا ارْتَدَّ رَجُلٌ عَنْ الْإِسْلَامِ أَوَّلَ الْيَوْمِ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ فَنَوَى الصَّوْمَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ صَائِمٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُبَيِّتَ النِّيَّةَ فِي مَوْضِعٍ تَجُوزُ نِيَّتُهُ مِنْ النَّهَارِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَأَنْ يُعَيِّنَ النِّيَّةَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَإِذَا نَوَى وَاجِبًا آخَرَ فِي يَوْمِ رَمَضَانَ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ،
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا صَامَ الْمُسَافِرُ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ يَقَعُ عَنْهُ،
-
وَلَوْ نَوَى النَّفَلَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَمَّا الْمَرِيضُ فَالصَّحِيحُ أَنَّ صَوْمَهُ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ مُطْلَقًا يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ إذَا صَامَهُ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَةِ كَانَ عَنْ الْوَاجِبِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا نَذَرَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَشَرْطُ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَاتِ أَنْ يُبَيِّتَ وَيُعَيِّنَ كَذَا فِي النُّقَايَةِ.
-
وَكَذَا النَّذْرُ الْمُطْلَقُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَى الْمَأْسُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ فَصَامَ مُتَحَرِّيًا جَازَ إنْ كَانَ بَعْدَهُ وَنَوَى مِنْ اللَّيْلِ سِوَى يَوْمِ الْعِيدِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ،
-
وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِذَا وَافَقَ صَوْمُهُ شَوَّالًا فَإِنْ كَانَا كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ،
-
وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا، وَشَوَّالٌ نَاقِصًا فَعَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ،
-
وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا، وَشَوَّالٌ كَامِلًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ،
-
وَلَوْ وَافَقَ صَوْمُهُ ذَا الْحِجَّةِ فَإِنْ كَانَا كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ،
-
وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا وَذُو الْحِجَّةِ كَامِلًا فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ،
-
وَإِنْ كَانَ كَامِلًا وَذُو الْحِجَّةِ نَاقِصًا فَخَمْسَةُ أَيَّامٍ،
-
وَإِنْ وَافَقَ صَوْمُهُ ذَا الْقِعْدَةِ أَوْ شَهْرًا آخَرَ فَإِنْ كَانَا كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ أَوْ الشَّهْرُ الْآخَرُ كَامِلًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ،
-
وَإِنْ كَانَ كَامِلًا وَالْآخَرُ نَاقِصًا فَيَوْمٌ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ صَامَ رَمَضَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ سِنِينَ لَا يَجُوزُ صَوْمُ السَّنَةِ الْأُولَى بِالِاتِّفَاقِ، وَهَلْ يَجُوزُ صَوْمُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَضَاءً عَنْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ قَضَاءً عَنْ الثَّانِيَةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرِ إنْ نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ مُبْهَمًا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ نَوَى عَنْ الثَّانِيَةِ مُفَسِّرًا لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ مِنْ هَذَا الرَّمَضَانِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْأَوَّلَ يَجُوزُ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَيْنِ هُوَ الْمُخْتَارُ،
-
وَلَوْ نَوَى الْقَضَاءَ لَا غَيْرُ يَجُوزُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إذَا أَفْطَرَ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، وَهُوَ فَقِيرٌ فَصَامَ أَحَدًا وَسِتِّينَ يَوْمًا لِلْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْيَوْمَ لِلْقَضَاءِ جَازَ كَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَمَتَى نَوَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْوَكَادَةِ وَالْفَرِيضَةِ،
-
وَلَا رُجْحَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بَطَلَا،
-
وَمَتَى تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ثَبَتَ الرَّاجِحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
فَإِذَا نَوَى عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ كَانَ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ اسْتِحْسَانًا،
-
وَإِنْ نَوَى النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ وَالتَّطَوُّعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ نَوَى النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ، وَكَفَّارَةً مِنْ اللَّيْلِ يَقَعُ عَنْ النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ بِالْإِجْمَاعِ
-
كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ نَوَى قَضَاءَ رَمَضَانَ، وَكَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَانَ عَنْ الْقَضَاءِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا نَوَى قَضَاءَ بَعْضِ رَمَضَانَ، وَالتَّطَوُّعُ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ أَوْ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَعَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ يَقَعُ عَنْ الْقَتْلِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ نَوَى عَنْ كَفَّارَةِ تَطَوُّعٍ جَازَ عَنْ الْوَاجِبِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ نَوَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضِ ثُمَّ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ نَوَى صَوْمَ الْقَضَاءِ، وَكَفَّارَةَ الْيَمِينِ لَمْ يَكُنْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلتَّعَارُضِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِمَكَانِ التَّنَافِي، وَلَكِنْ يَصِيرُ تَطَوُّعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا نَوَى الصَّوْمَ لِلْقَضَاءِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حَتَّى لَا تَصِحَّ نِيَّتُهُ عَنْ الْقَضَاءِ يَصِيرُ شَارِعًا فِي التَّطَوُّعِ فَإِنْ أَفْطَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
(الْبَابُ الثَّانِي فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) . يَجِبُ أَنْ يَلْتَمِسَ النَّاسُ الْهِلَالَ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَقْتَ الْغُرُوبِ فَإِنْ رَأَوْهُ صَامُوهُ،
-
وَإِنْ غُمَّ أَكْمَلُوهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَمِسُوا هِلَالَ شَعْبَانَ أَيْضًا فِي حَقِّ إتْمَامِ الْعَدَدِ، وَهَلْ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْعُدُولِ مِمَّنْ يَعْرِفُ عِلْمَ النُّجُومِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،
-
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُنَجِّمِ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِ نَفْسِهِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. .
-
وَإِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُصَامُ بِهِ،
-
وَلَا يُفْطَرُ، وَهُوَ مِنْ اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إنْ كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ فَشَهَادَةُ الْوَاحِدِ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ مَقْبُولَةٌ إذَا كَانَ عَدْلًا مُسْلِمًا عَاقِلًا بَالِغًا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى،
-
وَكَذَا شَهَادَةُ الْوَاحِدِ عَلَى شَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ بَعْدَ التَّوْبَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَأَمَّا مَسْتُورُ الْحَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَبِهِ أَخَذَ الْحَلْوَانِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
-
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ عَبْدٍ عَلَى شَهَادَةِ عَبْدٍ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ،
-
وَكَذَا الْمَرْأَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ،
-
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرَاهِقِ،
-
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ،
-
وَلَا الدَّعْوَى، وَلَا حُكْمُ الْحَاكِمِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَسَمِعَ رَجُلٌ شَهَادَتَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ وَجَبَ عَلَى السَّامِعِ أَنْ يَصُومَ،
-
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَهَلْ يَسْتَفْسِرهُ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ: إنَّمَا تُقْبَلُ إذَا فَسَّرَ بِأَنْ قَالَ رَأَيْته خَارِجَ الْمِصْرِ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي الْبَلَدِ بَيْنَ خَلَلِ السَّحَابِ.
-
وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ تُقْبَلُ بِدُونِ هَذَا،
-
وَإِذَا رَأَى الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ
-
بِخِلَافِ هِلَالِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا رَأَى الْوَاحِدُ الْعَدْلُ هِلَالَ رَمَضَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُشْهِدَ بِهَا فِي لَيْلَتِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، حَتَّى الْجَارِيَةُ الْمُخَدَّرَةُ تَخْرُجُ وَتَشْهَدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا، وَالْفَاسِقُ إذَا رَآهُ وَحْدَهُ يَشْهَدُ؛
-
لِأَنَّ الْقَاضِيَ رُبَّمَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ لَكِنَّ الْقَاضِيَ يَرُدُّهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. هَذَا فِي الْمِصْرِ،
-
وَأَمَّا فِي السَّوَادِ إذَا رَأَى أَحَدُهُمْ هِلَالَ رَمَضَانَ يَشْهَدُ فِي مَسْجِدِ قَرْيَتِهِ، وَعَلَى النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا بِقَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاكِمٌ يَشْهَدُ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ رَأَى هِلَالَ
-
رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَشَهِدَ، وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ،
-
وَإِنْ أَفْطَرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ،
-
وَإِنْ أَفْطَرَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ شَهِدَ فَاسِقٌ وَقَبِلَهَا الْإِمَامُ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ فَأَفْطَرَ هُوَ وَوَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ أَكْمَلَ هَذَا الرَّجُلُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَمْ يُفْطِرْ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا شَهَادَةُ جَمْعٍ كَثِيرٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ، وَهُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ رَمَضَانُ وَشَوَّالُ وَذُو الْحِجَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ إذَا جَاءَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ،
-
وَكَذَا إذَا كَانَ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَعَلَى قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ اعْتَمَدَ الْإِمَامُ الْمَرْغِينَانِيُّ وَصَاحِبُ الْأَقْضِيَةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى لَكِنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ خَارِجِ الْمِصْرِ وَالْمِصْرِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
وَيُلْتَمَسُ هِلَالُ شَوَّالٍ فِي تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَمَنْ رَآهُ وَحْدَهُ لَا يُفْطِرُ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَةِ فَإِنْ أَفْطَرَ قَضَاهُ،
-
وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. رَجُلٌ رَأَى هِلَالَ الْفِطْرِ وَشَهِدَ، وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ فَإِنْ أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ شَهِدَ هَذَا الرَّجُلُ عِنْدَ صَدِيقٍ لَهُ فَأَكَلَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ الْقَاضِي وَحْدَهُ هِلَالَ شَوَّالٍ لَا يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى،
-
وَلَا يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ،
-
وَلَا يُفْطِرُ لَا سِرًّا،
-
وَلَا جَهْرًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لَا تُقْبَلُ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ، وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَإِذَا أَخْبَرَ رَجُلَانِ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ فِي السَّوَادِ وَالسَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ، وَلَيْسَ فِيهِ وَالٍ،
-
وَلَا قَاضٍ فَلَا بَأْسَ لِلنَّاسِ أَنْ يُفْطِرُوا كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَتُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ هَكَذَا فِي النُّقَايَةِ.
-
وَلَا تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ،
-
وَإِنْ تَابَ، وَإِنْ كَانَتْ مُصْحِيَةً لَا يُقْبَلُ إلَّا قَوْلُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَهَكَذَا فِي الْكَافِي. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ شَهَادَةَ الِاثْنَيْنِ تُقْبَلُ أَيْضًا إذَا جَاءَا مِنْ مَكَان آخَرَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْأَضْحَى كَالْفِطْرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَهِلَّةِ لَا تُقْبَلُ فِيهِ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولٍ أَحْرَارٍ غَيْرِ مَحْدُودِينَ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
إذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ، وَأَكْمَلُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَلَمْ يَرَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ لَا يُفْطِرُونَ فِيمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِلِاحْتِيَاطِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمْ يُفْطِرُونَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَصَحُّ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَرَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُتَغَيِّمَةً فَإِنَّهُمْ يُفْطِرُونَ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَهُوَ الْأَشْبَهُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَإِذَا شَهِدَ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدَانِ، وَالسَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ، وَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا وَصَامُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَلَمْ يَرَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةً يُفْطِرُونَ مِنْ الْغَدِ بِالِاتِّفَاقِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مُصْحِيَةً يُفْطِرُونَ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ قَبْلَ صَوْمِكُمْ بِيَوْمٍ إنْ كَانُوا فِي هَذَا الْمِصْرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الْحِسْبَةَ،
-
وَإِنْ جَاءُوا مِنْ مَكَان بَعِيدٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَا عِبْرَةَ لِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَعَلَيْهِ فَتْوَى الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ قَالَ لَوْ رَأَى
-
أَهْلُ مَغْرِبٍ هِلَالَ رَمَضَانَ يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى أَهْلِ مَشْرِقٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ثُمَّ إنَّمَا يَلْزَمُ الصَّوْمُ عَلَى مُتَأَخِّرِي الرُّؤْيَةِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ رُؤْيَةُ أُولَئِكَ بِطَرِيقٍ مُوجِبٍ حَتَّى لَوْ شَهِدَ جَمَاعَةٌ أَنَّ أَهْلَ بَلْدَةٍ قَدْ رَأَوْا هِلَالَ رَمَضَانَ قَبْلَكُمْ بِيَوْمٍ فَصَامُوا، وَهَذَا الْيَوْمُ ثَلَاثُونَ بِحِسَابِهِمْ، وَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْهِلَالَ لَا يُبَاحُ فِطْرُ غَدٍ،
-
وَلَا يُتْرَكُ التَّرَاوِيحُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِالرُّؤْيَةِ،
-
وَلَا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا حَكَوْا رُؤْيَةَ غَيْرِهِمْ،
-
وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا شَهِدَ عِنْدَهُ اثْنَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي لَيْلَةِ كَذَا وَقَضَى بِشَهَادَتِهِمَا جَازَ لِهَذَا الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي حُجَّةٌ وَقَدْ شَهِدُوا بِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
إذَا صَامَ أَهْلُ مِصْرٍ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِ رُؤْيَةٍ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ إنْ عَدُّوا شَعْبَانَ بِرُؤْيَتِهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَلَمْ يَرَوْا هِلَالَ رَمَضَانَ قَضَوْا يَوْمًا وَاحِدًا،
-
وَإِنْ صَامُوا تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ عَدُّوا هِلَالَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ هِلَالِ شَعْبَانَ ثُمَّ صَامُوا رَمَضَانَ قَضَوْا يَوْمَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا صَامَ أَهْلُ الْمِصْرِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لِلرُّؤْيَةِ، وَفِيهِمْ مَرِيضٌ لَمْ يَصُمْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَذَا الرَّجُلُ مَا صَنَعَ أَهْلُ الْمِصْرِ صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ، وَمَا لَا يُكْرَهُ) . يُكْرَهُ مَضْغُ الْعِلْكِ لِلصَّائِمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهَكَذَا فِي الْمُتُونِ. قَالَ مَشَايِخُنَا: الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْعِلْكُ مُلْتَئِمًا مُصْلَحًا فَطَّرَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مُصْلَحًا مُلْتَئِمًا فَإِنْ كَانَ أَسْوَدَ فَطَّرَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَبْيَضَ لَمْ يُفَطِّرْهُ إلَّا أَنَّ فِي الْكِتَابِ لَمْ يُفَصِّلْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكُرِهَ ذَوْقُ شَيْءٍ، وَمَضْغُهُ بِلَا عُذْرٍ كَذَا فِي الْكَنْزِ.
-
وَمِنْ الْعُذْرِ فِي الْأَوَّلِ مَا لَوْ كَانَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ وَسَيِّدُهَا سَيِّئَ الْخُلُقِ فَذَاقَتْ الْمَرَقَةَ،
-
وَمِنْ الْعُذْرِ فِي الثَّانِي أَنْ لَا تَجِدَ مَنْ يَمْضُغُ الطَّعَامَ لِصَبِيِّهَا مِنْ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَا يَصُومُ، وَلَمْ تَجِدْ طَبِيخًا،
-
وَلَا لَبَنًا حَلِيبًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّ كَرَاهَةَ الذَّوْقِ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ،
-
وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا بَأْسَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَذُوقَ الْعَسَلَ أَوْ الدُّهْنَ لِيَعْرِفَ الْجَيِّدَ مِنْ الرَّدِيءِ عِنْدَ الشِّرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ شِرَائِهِ أَوْ يَخَافُ الْغَبْنَ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَتَكْرَهُ لَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَكَذَا الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يُكْثِرَ إمْسَاكَ الْمَاءِ فِي فَمِهِ وَيَمْلَأَ لَا أَنْ يُغَرْغِرَ (١) كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَلَوْ فَسَا الصَّائِمُ أَوْ ضَرَطَ فِي الْمَاءِ لَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَكُرِهَ الِاغْتِسَالُ وَصَبُّ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ وَالِاسْتِنْقَاعُ فِي الْمَاءِ وَالتَّلَفُّفُ بِالثَّوْبِ الْمَبْلُولِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فِي فَمِهِ ثُمَّ يَبْتَلِعَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ فِي الْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ عِنْدَنَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُكْرَهُ الْمَبْلُولُ بِالْمَاءِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
-
وَأَمَّا الرَّطْبُ الْأَخْضَرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،
-
وَلَا يُكْرَهُ كُحْلٌ، وَلَا دَهْنُ شَارِبٍ كَذَا فِي الْكَنْزِ. هَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الزِّينَةَ فَإِنْ قَصَدَهَا كُرِهَ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ،
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُفْطِرًا أَوْ صَائِمًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَا بَأْسَ بِالْحِجَامَةِ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ
-
الضَّعْفَ أَمَّا إذَا خَافَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ شَرْطَ الْكَرَاهَةِ ضَعْفٌ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْفِطْرِ، وَالْفَصْدُ نَظِيرُ الْحِجَامَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَا بَأْسَ بِالْقُبْلَةِ إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْجِمَاعِ وَالْإِنْزَالِ وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَأْمَنْ وَالْمَسُّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالْقُبْلَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَأَمَّا الْقُبْلَةُ الْفَاحِشَةُ، وَهِيَ أَنْ يَمُصَّ شَفَتَيْهَا فَتُكْرَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَالْجِمَاعُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَالْمُبَاشَرَةُ كَالْقُبْلَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. قِيلَ إنَّ الْمُبَاشَرَةَ الْفَاحِشَةَ تُكْرَهُ،
-
وَإِنْ أَمِنَ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَالْمُبَاشَرَةُ الْفَاحِشَةُ أَنْ يَتَعَانَقَا، وَهُمَا مُتَجَرِّدَانِ وَيَمَسَّ فَرْجُهُ فَرْجَهَا، وَهُوَ مَكْرُوهٌ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَا بَأْسَ بِالْمُعَانَقَةِ إذَا لَمْ يَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَوْ احْتَلَمَ فِي النَّهَارِ لَمْ يَضُرَّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
التَّسَحُّرُ مُسْتَحَبٌّ، وَوَقْتُهُ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ تَأْخِيرُ السُّحُورِ مُسْتَحَبٌّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ السُّحُورِ إلَى وَقْتٍ يَقَعُ فِيهِ الشَّكُّ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَتَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ أَفْضَلُ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ،
-
وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَبِك آمَنْت وَعَلَيْك تَوَكَّلْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت وَصَوْمُ الْغَدِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَوَيْت فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت، وَمَا أَخَّرْت كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ.
-
وَصَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ شَعْبَانَ إنْ نَوَاهُ عَنْ رَمَضَانَ أَوْ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ كُرِهَ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْكَرَاهَةِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
ثُمَّ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ عَنْهُ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ،
-
وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ تَطَوُّعًا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ أَفْطَرَ لَا قَضَاءَ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَصِحُّ عَمَّا نَوَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَقَعُ عَمَّا نَوَى بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ نَوَى التَّطَوُّعَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ كَانَ صَائِمًا عَنْهُ،
-
وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ مُتَطَوِّعًا فَإِنْ أَفْطَرَ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ مُلْتَزِمًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا،
-
وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ جَازَ عَنْ رَمَضَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ ضَجَعَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَصُومَ غَدًا إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ،
-
وَلَا يَصُومُ إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِيرُ صَائِمًا،
-
وَإِنْ ضَجَعَ فِي وَصْفِ النِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ إنْ كَانَ الْغَدُ مِنْ رَمَضَانَ يَصُومُ عَنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ فَعَنْ وَاجِبٍ آخَرَ أَوْ يَنْوِيَ أَنْ يَصُومَ رَمَضَانَ إنْ كَانَ الْغَدُ مِنْهُ وَعَنْ التَّطَوُّعِ إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا ثُمَّ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ يَقَعُ عَنْهُ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ،
-
وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ لَا يَسْقُطُ الْوَاجِبُ فِي الْأَوَّلِ وَصَارَ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَضْمُونٍ فِيهِمَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
أَمَّا يَوْمُ الشَّكِّ فَهُوَ إذَا لَمْ يَرَ عَلَامَةَ لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ، وَالسَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ أَوْ شَاهِدَانِ فَاسِقَانِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً، وَلَمْ يَرَ الْهِلَالَ أَحَدٌ فَلَيْسَ بِيَوْمِ الشَّكِّ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي يَوْمِ الشَّكِّ هَلْ صَوْمُهُ أَفْضَلُ أَوْ الْفِطْرُ قَالُوا: إنْ كَانَ صَامَ شَعْبَانَ أَوْ وَافَقَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ فَصَوْمُهُ أَفْضَلُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ،
-
وَكَذَا إنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
-
وَلَوْ لَمْ يُوَافِقْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُفْتَى بِالتَّطَوُّعِ فِي حَقِّ الْخَوَاصِّ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَيُفْتَى الْعَوَامُّ بِالتَّلَوُّمِ إلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ لِاحْتِمَالِ ثُبُوتِ الشَّهْرِ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا صَوْمَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْخَاصَّةِ
-
وَالْعَامَّةِ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْلَمُ نِيَّةَ الصَّوْمِ يَوْمَ الشَّكِّ فَهُوَ مِنْ الْخَوَاصِّ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْعَوَامّ، وَالنِّيَّةُ أَنْ يَنْوِيَ التَّطَوُّعَ مَنْ لَا يَعْتَادُ بِصَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ،
-
وَلَا يَخْطِرُ بِبَالِهِ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ فَمِنْ رَمَضَانَ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. رَجُلٌ أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُتَلَوِّمًا ثُمَّ أَكَلَ نَاسِيًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَنَوَى الصَّوْمَ ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَابِ النِّيَّةِ.
-
وَيُكْرَهُ صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدَيْنِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ،
-
وَإِنْ صَامَ فِيهَا كَانَ صَائِمًا عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إنْ شَرَعَ فِيهَا ثُمَّ أَفْطَرَ كَذَا فِي الْكَنْزِ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَعَنْ الشَّيْخَيْنِ وُجُوبُهُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَيُكْرَهُ صَوْمُ سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُتَفَرِّقًا كَانَ أَوْ مُتَتَابِعًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ كَرَاهَتُهُ مُتَتَابِعًا لَا مُتَفَرِّقًا لَكِنْ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَتُسْتَحَبُّ السِّتَّةُ مُتَفَرِّقَةً كُلَّ أُسْبُوعٍ يَوْمَانِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي فَصْلِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّوْمُ وَيُسْتَحَبُّ.
-
وَيُكْرَهُ صَوْمُ الْوِصَالِ، وَهُوَ أَنْ يَصُومَ السَّنَةَ كُلَّهَا،
-
وَلَا يُفْطِرَ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا،
-
وَإِذَا أَفْطَرَ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا لَا يُفْطِرُ فِيهِنَّ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا هَكَذَا فِي السِّرَاجِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا وَيُفْطِرَ يَوْمًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَأَمَّا صَوْمُ يَوْمِ السَّبْتِ وَيَوْمِ الْأَحَدِ فَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ لَا يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَيُكْرَهُ صَوْمُ يَوْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ إذَا تَعَمَّدَ، وَلَمْ يُوَافِقْ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَّا الْكَلَامُ فِي أَفْضَلِيَّةِ الصَّوْمِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَإِنْ كَانَ يَصُومُ قَبْلَهُ تَطَوُّعًا فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَصُومَ، وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَصُومَ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَعْظِيمَ هَذَا الْيَوْمِ، وَأَنَّهُ حَرَامٌ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَيُكْرَهُ صَوْمُ الصَّمْتِ، وَهُوَ أَنْ يَصُومَ،
-
وَلَا يَتَكَلَّمَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَيُكْرَهُ أَنْ تَصُومَ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا أَوْ صَائِمًا أَوْ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ أَنْ يَصُومَا تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى كَيْفَمَا كَانَ،
-
وَكَذَا الْمُدَبَّرُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَإِنْ صَامَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ لِلزَّوْجِ أَنْ يُفْطِرَ الْمَرْأَةَ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُفْطِرَ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ وَتَقْضِي الْمَرْأَةُ إذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ بَانَتْ وَيَقْضِي الْعَبْدُ إذَا أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى أَوْ أُعْتِقَ فَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا أَوْ صَائِمًا أَوْ مُحْرِمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ الزَّوْجَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَهَا أَنْ تَصُومَ،
-
وَإِنْ نَهَاهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ فَإِنَّ لِلْمَوْلَى مَنْعَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَكُلُّ صَوْمٍ وَجَبَ عَلَى الْمَمْلُوكِ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ كَالتَّطَوُّعِ إلَّا صَوْمَ الظِّهَارِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَا يَصُومُ الْأَجِيرُ تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ صَوْمُهُ يَضُرُّ بِهِ فِي الْخِدْمَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ فَلَهُ أَنْ يَصُومَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَمَّا بِنْتُ الرَّجُلِ وَأُمُّهُ وَأُخْتُهُ فَيَتَطَوَّعْنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَيُكْرَهُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَصُومَ إذَا أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ رُفَقَاؤُهُ أَوْ عَامَّتُهُمْ مُفْطِرِينَ،
-
فَإِنْ كَانَ رُفَقَاؤُهُ أَوْ عَامَّتُهُمْ مُفْطِرِينَ وَالنَّفَقَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمْ فَالْإِفْطَارُ أَفْضَلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِذَا أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ صَائِمًا فَدَخَلَ مِصْرَهُ أَوْ مِصْرًا آخَرَ فَنَوَى الْإِقَامَةَ كُرِهَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
وَلَا يُكْرَهُ صَوْمُ التَّطَوُّعِ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ أَيَّامِ الْبِيضِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَصَوْمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِانْفِرَادِهِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْعَامَّةِ كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ، وَالْأَشْهُرُ الْحُرُمُ أَرْبَعَةٌ ذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ ثَلَاثَةٌ سَرْدٌ، وَوَاحِدٌ فَرْدٌ.
-
وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ تِسْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَيُكْرَهُ
-
صَوْمُ عَرَفَةَ لِلْحَاجِّ إنْ أَضْعَفَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُعْجِزُهُ عَنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ.
-
(الْمَرْغُوبَاتُ مِنْ الصِّيَامِ أَنْوَاعٌ) أَوَّلُهَا صَوْمُ الْمُحَرَّمِ وَالثَّانِي صَوْمُ رَجَبٍ وَالثَّالِثُ صَوْمُ شَعْبَانَ وَصَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ الْمَسْنُونُ أَنْ يَصُومَ عَاشُورَاءَ مَعَ التَّاسِعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَيُكْرَهُ صَوْمُ عَاشُورَاءَ مُفْرَدًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَصَوْمُ أَيَّامِ الصَّيْفِ لِطُولِهَا وَحَرِّهَا أَدَبٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يُفْسِدُ، وَمَا لَا يُفْسِدُ) . وَالْمُفْسِدُ عَلَى نَوْعَيْنِ (النَّوْعُ الْأَوَّلُ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ دُونَ الْكَفَّارَةِ) . إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ،
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ قِيلَ لِرَجُلٍ يَأْكُلُ إنَّك صَائِمٌ، وَهُوَ لَا يَتَذَكَّرُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
رَجُلٌ نَظَرَ إلَى صَائِمٍ يَأْكُلُ نَاسِيًا إنْ رَأَى فِيهِ قُوَّةً يُمْكِنُهُ أَنْ يُتِمَّ الصَّوْمَ إلَى اللَّيْلِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ لَا يُذَكِّرَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ يَضْعُفُ فِي الصَّوْمِ بِأَنْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا يَسَعُهُ أَنْ لَا يُخْبِرَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي فَصْلِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ.
-
لَوْ أَكَلَ مُكْرَهًا أَوْ مُخْطِئًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْمُخْطِئُ هُوَ الذَّاكِرُ لِلصَّوْمِ غَيْرُ الْقَاصِدِ لِلْفِطْرِ إذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَالنَّاسِي عَكْسُهُ، هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ،
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَإِنْ تَمَضْمَضَ أَوْ اسْتَنْشَقَ فَدَخَلَ الْمَاءُ جَوْفَهُ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ فَسَدَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ.
-
وَلَوْ رَمَى رَجُلٌ إلَى صَائِمٍ شَيْئًا فَدَخَلَ حَلْقَهُ فَسَدَ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُخْطِئِ،
-
وَكَذَا إذَا اغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
النَّائِمُ إذَا شَرِبَ فَسَدَ صَوْمُهُ، وَلَيْسَ هُوَ كَالنَّاسِي؛ لِأَنَّ النَّائِمَ أَوْ ذَاهِبَ الْعَقْلِ إذَا ذَبَحَ لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ مَنْ نَسِيَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا ابْتَلَعَ مَا لَا يُتَغَذَّى بِهِ،
-
وَلَا يُتَدَاوَى بِهِ عَادَةً كَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ لَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
-
وَلَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةٌ أَوْ نَوَاةً أَوْ حَجَرًا أَوْ مَدَرًا أَوْ قُطْنًا أَوْ حَشِيشًا أَوْ كَاغِدَةً فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ،
-
وَلَا كَفَّارَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَا كَفَّارَةَ فِي السَّفَرْجَلِ إذَا لَمْ يُدْرِكْ وَلَمْ يَكُنْ مَطْبُوخًا،
-
وَلَا ابْتِلَاعِ الْجَوْزَةِ الرَّطْبَةِ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَلَوْ ابْتَلَعَ جَوْزَةً يَابِسَةً أَوْ لَوْزَةً يَابِسَةً لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ ابْتَلَعَ بَيْضَةً بِقِشْرِهَا أَوْ رُمَّانَةً بِقِشْرِهَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْفُسْتُقُ إنْ كَانَ رَطْبًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَوْزِ،
-
وَإِنْ كَانَ يَابِسًا إنْ مَضَغَهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إذَا كَانَ فِيهِ لُبٌّ،
-
وَإِنْ ابْتَلَعَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْكُلِّ،
-
وَإِنْ كَانَ مَشْقُوقَ الرَّأْسِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أَكَلَ قِشْرَ الْبِطِّيخِ إنْ كَانَ يَابِسًا أَوْ كَانَ بِحَالٍ يُتَقَذَّرُ مِنْهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ طَرِيًّا بِحَالٍ لَا يُتَقَذَّرُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
-
وَلَوْ أَكَلَ الْأَرُزَّ وَالْجَاوَرْسَ لَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَا كَفَّارَةَ بِأَكْلِ الْعَدَسِ وَالْمَاشِ هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَلَوْ أَكَلَ الطِّينَ الَّذِي يَغْسِلُ بِهِ الرَّأْسَ فَسَدَ صَوْمُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ يَعْتَادُ أَكْلَ هَذَا الطِّينِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِنْ أَكَلَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ لَمْ يُفْسِدْ إنْ كَانَ قَلِيلًا وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يُفْسِدُ، وَالْحِمَّصَةُ وَمَا فَوْقَهَا كَثِيرٌ، وَمَا دُونَهَا قَلِيلٌ،
-
وَإِنْ أَخْرَجَهُ، وَأَخَذَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَكَلَ يَنْبَغِيَ أَنْ يُفْسِدَ كَذَا فِي الْكَافِي، وَفِي الْكَفَّارَةِ أَقَاوِيلُ قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِذَا
-
ابْتَلَعَ سِمْسِمَةً بَيْنَ أَسْنَانِهِ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ،
-
وَإِنْ ابْتَلَعَ مِنْ الْخَارِجِ يَفْسُدُ وَتَكَلَّمُوا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا تَجِبُ إذَا ابْتَلَعَهَا، وَلَمْ يَمْضُغْهَا كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ مَضَغَهَا لَا يَفْسُدُ إلَّا أَنْ يَجِدَ طَعْمَهَا فِي حَلْقِهِ، وَهَذَا حَسَنٌ جِدًّا فَلْيَكُنْ الْأَصْلَ فِي كُلِّ قَلِيلٍ مَضَغَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَوْ مَضَغَ حَبَّةَ حِنْطَةٍ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهَا تَتَلَاشَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَا كَفَّارَةَ فِي الظَّاهِرِ فِي ابْتِلَاعِ اللُّقْمَةِ الْمَمْضُوغَةِ لِغَيْرِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
إذَا بَقِيَتْ لُقْمَةُ السُّحُورِ فِي فِيهِ فَطَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ ابْتَلَعَهَا أَوْ أَخَذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ لِيَأْكُلَهَا، وَهُوَ نَاسٍ فَلَمَّا مَضَغَهَا ذَكَرَ أَنَّهُ صَائِمٌ فَابْتَلَعَهَا مَعَ ذِكْرِ الصَّوْمِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ ابْتَلَعَهَا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ،
-
وَإِنْ أَخْرَجَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ ابْتَلَعَ بُزَاقَ غَيْرِهِ فَسَدَ صَوْمُهُ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ إلَّا إذَا كَانَ بُزَاقَ صَدِيقِهِ فَحِينَئِذٍ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ ابْتَلَعَ بُزَاقَ نَفْسِهِ مِنْ يَدِهِ فَسَدَ صَوْمُهُ،
-
وَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
-
تَرَطَّبَتْ شَفَتَيْهِ بِبُزَاقِهِ عِنْدَ الْكَلَامِ أَوْ غَيْرِهِ فَابْتَلَعَهُ لَا يَفْسُدُ لِلضَّرُورَةِ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَلَوْ سَالَ لُعَابُهُ مِنْ فِيهِ إلَى ذَقَنِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَطِعَ مِنْ دَاخِلِ فَمِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى فِيهِ وَابْتَلَعَهُ لَا يُفْطِرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْخُرُوجُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا انْقَطَعَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْمُقَطَّعَاتِ.
-
فِي الْحُجَّةِ رَجُلٌ لَهُ عِلَّةٌ يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْ فَمِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ وَيَذْهَبُ فِي الْحَلْقِ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ بَقِيَ بَلَلٌ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ فَابْتَلَعَهُ مَعَ الْبُزَاقِ لَمْ يُفْطِرْهُ،
-
وَلَوْ دَخَلَ الْمُخَاطُ أَنْفَهُ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ اسْتَشَمَّهُ فَأَدْخَلَ حَلْقَهُ عَمْدًا لَمْ يُفْطِرْهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رِيقِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ أَكَلَ دَمًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْتَقْذِرُهُ الطَّبْعُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
الدَّمُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْأَسْنَانِ وَدَخَلَ حَلْقَهُ إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْبُزَاقِ لَا يَضُرُّهُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلدَّمِ يَفْسُدُ صَوْمُهُ،
-
وَإِنْ كَانَا سَوَاءً أَفْسَدَ أَيْضًا اسْتِحْسَانًا.
-
صَائِمٌ عَمِلَ عَمَلَ الْإِبْرَيْسَمِ فَأَدْخَلَ الْإِبْرَيْسَمِ فِي فِيهِ وَخَرَجَتْ مِنْهُ خُضْرَةُ الصِّبْغِ أَوْ صُفْرَتُهُ أَوْ حُمْرَتُهُ وَاخْتَلَطَ بِالرِّيقِ فَصَارَ الرِّيقُ أَخْضَرَ أَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَحْمَرَ فَابْتَلَعَهُ، وَهُوَ ذَاكِرٌ صَوْمَهُ فَسَدَ صَوْمُهُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
-
وَلَوْ مَصَّ الْهَلِيلِجَ فَدَخَلَ الْبُزَاقُ حَلْقَهُ لَمْ يُفْسِدْ مَا لَمْ يَدْخُلْ عَيْنَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ مَصَّ سُكَّرًا حَتَّى وَصَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَمَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ بِالْأَكْلِ،
-
وَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالذُّبَابِ إذَا وَصَلَ إلَى جَوْفِ الصَّائِمِ لَمْ يُفْطِرْهُ كَذَا فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ وَلَوْ أَخَذَ الذُّبَابَ، وَأَكَلَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ تَثَاءَبَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَوَقَعَ فِي حَلْقِهِ قَطْرَةُ مَاءٍ انْصَبَّ مِنْ مِيزَابٍ فَسَدَ صَوْمُهُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَالْمَطَرُ وَالثَّلْجُ إذَا دَخَلَ حَلْقَهُ يُفْسِدُ صَوْمَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ غُبَارُ الطَّاحُونَةِ أَوْ طَعْمُ الْأَدْوِيَةِ أَوْ غُبَارُ الْهَرْسِ، وَأَشْبَاهُهُ أَوْ الدُّخَانُ أَوْ مَا سَطَعَ مِنْ غُبَارِ التُّرَابِ بِالرِّيحِ أَوْ بِحَوَافِرِ الدَّوَابِّ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ لَمْ يُفْطِرْهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
الدُّمُوعُ إذَا دَخَلَتْ فَمَ الصَّائِمِ إنْ كَانَ قَلِيلًا كَالْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ أَوْ نَحْوِهَا لَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا حَتَّى وَجَدَ مُلُوحَتَهُ فِي جَمِيعِ فَمِهِ، وَاجْتَمَعَ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَابْتَلَعَهُ يُفْسِدُ صَوْمَهُ،
-
وَكَذَا عَرَقُ الْوَجْهِ إذَا دَخَلَ فَمَ الصَّائِمِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَمَا يَدْخُلُ مِنْ مَسَامِّ الْبَدَنِ مِنْ الدُّهْنِ لَا يُفْطِرُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
-
وَمَنْ اغْتَسَلَ فِي مَاءٍ وَجَدَ بَرْدَهُ فِي بَاطِنِهِ لَا يُفْطِرُ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَلَوْ أَقْطَرَ شَيْئًا مِنْ الدَّوَاءِ فِي عَيْنِهِ لَا يُفْطِرُ صَوْمَهُ عِنْدَنَا،
-
وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ،
-
وَإِذَا بَزَقَ فَرَأَى أَثَرَ الْكُحْلِ، وَلَوْنَهُ فِي بُزَاقِهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
إذَا قَاءَ
-
أَوْ اسْتِقَاءَ مِلْءَ الْفَمِ أَوْ دُونَهُ عَادَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَعَادَ أَوْ خَرَجَ فَلَا فِطْرَ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا فِي الْإِعَادَةِ وَالِاسْتِقَاءِ بِشَرْطِ مِلْءِ الْفَمِ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْقَيْءُ طَعَامًا أَوْ مَاءً أَوْ مُرَّةً فَإِنْ كَانَ بَلْغَمًا فَغَيْرُ مُفْسِدٍ لِلصَّوْمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا مَلَأَ الْفَمَ وَقَوْلُهُ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِمَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَمَنْ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ أَقْطَرَ فِي أُذُنِهِ دُهْنًا أَفْطَرَ،
-
وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
-
وَلَوْ دَخَلَ الدُّهْنُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ فَطَّرَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ أَقْطَرَ فِي أُذُنِهِ الْمَاءَ لَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا أَقْطَرَ فِي إحْلِيلِهِ لَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سَوَاءٌ أَقْطَرَ فِيهِ الْمَاءَ أَوْ الدُّهْنَ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا إذَا وَصَلَ الْمَثَانَةَ،
-
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصِلْ بِأَنْ كَانَ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ بَعْدُ لَا يُفْطِرُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي الْإِقْطَارِ فِي أَقْبَالِ النِّسَاءِ يُفْسِدُ بِلَا خِلَافٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَفِي دَوَاءِ الْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ وَالدِّمَاغِ لَا لِكَوْنِهِ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا حَتَّى إذَا عَلِمَ أَنَّ الْيَابِسَ وَصَلَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ،
-
وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الرَّطْبَ لَمْ يَصِلْ لَمْ يُفْسِدْ هَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ،
-
وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَحَدَهُمَا، وَكَانَ الدَّوَاءُ رَطْبًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْطِرُ لِلْوُصُولِ عَادَةٍ وَقَالَا لَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا يُفْطِرُ بِالشَّكِّ،
-
وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلَا فِطْرَ اتِّفَاقًا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَوْ طُعِنَ بِرُمْحٍ أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ وَبَقِيَ فِي جَوْفِهِ فَسَدَ،
-
وَإِنْ بَقِيَ طَرَفُهُ خَارِجًا لَا يُفْسِدُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَمَنْ ابْتَلَعَ لَحْمًا مَرْبُوطًا عَلَى خَيْطٍ ثُمَّ انْتَزَعَهُ مِنْ سَاعَتِهِ لَا يَفْسُدُ،
-
وَإِنْ تَرَكَهُ فَسَدَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ ابْتَلَعَ خَشَبَةً وَطَرَفُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ،
-
وَلَوْ ابْتَلَعَ كُلَّهَا فَسَدَ صَوْمُهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي اسْتِهِ أَوْ الْمَرْأَةُ فِي فَرْجِهَا لَا يَفْسُدُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ إلَّا إذَا كَانَتْ مُبْتَلَّةً بِالْمَاءِ أَوْ الدُّهْنِ فَحِينَئِذٍ يَفْسُدُ لِوُصُولِ الْمَاءِ أَوْ الدُّهْنِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. هَذَا إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلصَّوْمِ، وَهَذَا تَنْبِيهٌ حَسَنٌ يَجِبُ أَنْ يُحْفَظَ؛
-
لِأَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا يَفْسُدُ فِي جَمِيعِ الْفُصُولِ إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلصَّوْمِ، وَإِلَّا فَلَا، هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَإِذَا خَرَجَ دُبُرُهُ، وَهُوَ صَائِمٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يُنَشِّفَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِخِرْقَةٍ كَيْ لَا يَدْخُلَ الْمَاءُ جَوْفَهُ فَيُفْسِدَ صَوْمَهُ وَلِهَذَا قَالُوا لَا يَتَنَفَّسُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ إذَا كَانَ صَائِمًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الِاسْتِجْمَارِ.
-
وَالصَّائِمُ إذَا اسْتَقْصَى فِي الِاسْتِنْجَاءِ حَتَّى بَلَغَ الْمَاءُ مَبْلَغَ الْحُقْنَةِ يُفْسِدُ صَوْمَهُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَإِذَا جَامَعَ مُكْرَهًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
-
وَكَذَا لَوْ أَكْرَهَتْهُ الْمَرْأَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إذَا أَوْلَجَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبْحَ أَخْرَجَ، وَأَمْنَى بَعْدَ الصُّبْحِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ بَدَأَ بِالْجِمَاعِ نَاسِيًا أَوْ أَوْلَجَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ النَّاسِي تَذَكَّرَ إنْ نَزَعَ نَفْسَهُ فِي فَوْرِهِ لَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَإِذَا نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ فِي وَجْهِهَا أَوْ فَرْجِهَا كَرَّرَ النَّظَرَ أَوَّلًا لَا يُفْطِرُ إذَا أَنْزَلَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
-
وَكَذَا لَا يُفْطِرُ بِالْفِكْرِ إذَا أَمْنَى هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِذَا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ، وَأَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَكَذَا فِي تَقْبِيلِ الْأَمَةِ وَالْغُلَامِ وَتَقْبِيلِهَا زَوْجَهَا إذَا رَأَتْ بَلَلًا،
-
وَإِنْ وَجَدَتْ لَذَّةً، وَلَمْ تَرَ بَلَلًا فَسَدَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَلَوْ قَبَّلَ بَهِيمَةً فَأَنْزَلَ لَا يَفْسُدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَالْمَسُّ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالْمُصَافَحَةُ وَالْمُعَانَقَةُ كَالْقُبْلَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَلَوْ مَسَّ الْمَرْأَةَ وَرَأَى ثِيَابَهَا فَأَمْنَى فَإِنْ وَجَدَ حَرَارَةَ جِلْدِهَا فَسَدَ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي
-
مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ
-
وَلَوْ مَسَّتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا حَتَّى أَنْزَلَ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ،
-
وَلَوْ كَانَ يُكَلَّفُ بِذَلِكَ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ مَسَّ فَرْجَ بَهِيمَةٍ فَأَنْزَلَ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِذَا جَامَعَ بَهِيمَةً أَوْ مَيِّتَةً أَوْ جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَلَمْ يُنْزِلْ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ،
-
وَإِنْ أَنْزَلَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الصَّائِمُ إذَا عَالَجَ ذَكَرَهُ حَتَّى أَمْنَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَإِذَا عَالَجَ ذَكَرَهُ بِيَدِ امْرَأَتِهِ فَأَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ جُومِعَتْ النَّائِمَةُ أَوْ الْمَجْنُونَةُ جُنُونًا عَارِضِيًّا بَعْدَ نِيَّتِهَا حَالَةَ الْإِفَاقَةِ يَفْسُدُ صَوْمُهَا عِنْدَ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
فَإِنْ عَمِلَتْ امْرَأَتَانِ بِالسِّحَاقِ إنْ أَنْزَلَتَا أَفْطَرَتَا، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،
-
وَلَا كَفَّارَةَ مَعَ الْإِنْزَالِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
(النَّوْعُ الثَّانِي مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ) . مَنْ جَامَعَ عَمْدًا فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ،
-
وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِنْزَالُ فِي الْمَحَلَّيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَعَلَى الْمَرْأَةِ مِثْلُ مَا عَلَى الرَّجُلِ إنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً،
-
وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ،
-
وَكَذَا إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ طَاوَعَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ مَكَّنَتْ نَفْسَهَا مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ فَزَنَى بِهَا فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
إذَا أَكَلَ مُتَعَمِّدًا مَا يُتَغَذَّى بِهِ أَوْ يُتَدَاوَى بِهِ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، وَهَذَا إذَا كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ لِلْغِذَاءِ أَوْ لِلدَّوَاءِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ لَهُمَا فَلَا كَفَّارَةَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ فَالصَّائِمُ إذَا أَكَلَ الْخُبْزَ أَوْ الْأَطْعِمَةَ أَوْ الْأَشْرِبَةَ أَوْ الْأَدْهَانَ أَوْ الْأَلْبَانَ أَوْ أَكَلَ إهْلِيلِجَةً أَوْ مِسْكًا أَوْ زَعْفَرَانًا أَوْ كَافُورًا أَوْ غَالِيَةً عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَنَا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،
-
وَكَذَا إذَا أَكَلَ الْخَلَّ وَالْمُرَّى، وَمَاءَ الْعُصْفُرِ، وَمَاءَ الزَّعْفَرَانِ، وَمَاءَ الْبَاقِلَاءِ وَالْبِطِّيخِ، وَمَاءَ الْقِثَّاءِ وَالْقَنْدِ، وَمَاءَ الزَّرْجُونِ (١) وَالْمَطَرِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ.
-
وَكَذَا إذَا أَكَلَ طِينًا يُؤْكَلُ لِلدَّوَاءِ كَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ أَوْ الطِّينِ الَّذِي يُقْلَى فَيُؤْكَلُ أَوْ دَقِيقَ الذُّرَةِ إذَا لَتَّهُ بِسَمْنٍ أَوْ ابْتَلَعَ بِطِّيخَةً صَغِيرَةً،
-
وَكَذَا إذَا أَكَلَ لَحْمًا غَيْرَ مَطْبُوخٍ أَوْ شَحْمًا غَيْرَ مَطْبُوخٍ عَلَى الْمُخْتَارِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَإِنْ ابْتَلَعَ شَعِيرًا إنْ كَانَ مَقْلِيًّا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ،
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْلِيٍّ لَا تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْلِيَّ يُؤْكَلُ عَادَةً، وَغَيْرَ مَقْلِيٍّ لَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي دَقِيقِ الذُّرَةِ إذَا لَتَّهُ بِالسَّمْنِ أَوْ الدِّبْسِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ،
-
وَكَذَا لَوْ أَكَلَ الْحِنْطَةَ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِنْ أَكَلَ قَوَائِمَ الذُّرَةِ قَالَ الزَّنْدَوِيسِيُّ أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّ فِيهَا حَلَاوَةً وَيُلْتَذُّ بِهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ أَكَلَ وَرَقَ الشَّجَرِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ كَوَرِقِ الْكَرْمِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ كَوَرَقِ الْكَرْمِ إذَا عَظُمَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ النَّبَاتَاتُ كُلُّهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ أَكَلَ حَبَّةَ عِنَبٍ إنْ مَضَغَهَا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ،
-
وَإِنْ ابْتَلَعَهَا كَمَا هِيَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ثُفْرُوقُهَا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ بِالِاتِّفَاقِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهَا ثُفْرُوقُهَا قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَقَالَ أَبُو سُهَيْلٍ لَا كَفَّارَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ ابْتَلَعَ لَوْزَةً رَطْبَةً تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَلَوْ مَضَغَ لَوْزَةً أَوْ جَوْزَةً رَطْبَةً أَوْ يَابِسَةً وَابْتَلَعَهَا كَفَّرَ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
وَفِي الْمِلْحِ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إلَّا إذَا اعْتَادَ أَكْلَهُ وَحْدَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ أَكَلَ الْمِلْحَ تَجِبُ
-
الْكَفَّارَةُ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
-
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ فَطَّرَهُ فَأَكَلَ مُتَعَمِّدًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ صَوْمَهُ لَا يَفْسُدُ بِالنِّسْيَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَلْزَمُهُ هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَظَنَّ أَنَّهُ يُفَطِّرُهُ فَأَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفَطِّرُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَإِذَا احْتَلَمَ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَفْطَرَهُ فَأَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ عَلِمَ حُكْمَ الِاحْتِلَامِ كَفَّرَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ احْتَجَمَ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفَطِّرُهُ ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إلَّا إذَا أَفْتَاهُ فَقِيهٌ بِالْفَسَادِ،
-
وَلَوْ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ وَاعْتَمَدَهُ فَكَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافُ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ عَرَفَ تَأْوِيلَهُ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَإِذَا اكْتَحَلَ أَوْ دَهَنَ نَفْسَهُ أَوْ شَارِبَهُ ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إلَّا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَأُفْتِيَ لَهُ بِالْفِطْرِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ مِصْرَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ شَيْئًا وَنَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ جَامَعَ مُتَعَمِّدًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَا إذَا أَفَاقَ الْمَجْنُونُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَنَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ جَامَعَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِذَا أَصْبَحَ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ ثُمَّ نَوَى قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَكَلَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ.
-
وَالصَّحِيحُ إذَا أَفْطَرَ ثُمَّ مَرِضَ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الصَّوْمَ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
فَالْأَصْلُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا صَارَ فِي آخِرِ النَّهَارِ عَلَى صِفَةٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ اسْتَاكَ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَفْطَرَهُ فَأَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ اغْتَابَ إنْسَانًا فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ ثُمَّ أَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ،
-
وَإِنْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا أَوْ تَأَوَّلَ حَدِيثًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أَفْطَرَتْ الْمَرْأَةُ مُتَعَمِّدَةً ثُمَّ حَاضَتْ أَوْ مَرِضَتْ يَوْمَهَا ذَلِكَ قَضَتْ،
-
وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا، وَكَذَا لَوْ أَفْطَرَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ حَتَّى صَارَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ قِيلَ لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ جَامَعَ بَهِيمَةً أَوْ مَيِّتَةً فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَفْطَرَهُ فَأَكَلَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إنْ كَانَ عَالِمًا،
-
وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ،
-
وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي دُبُرِهِ أَوْ سِلْكَةٍ قَدْ ابْتَلَعَهَا، وَلَمْ يُغَيِّبْهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا.
-
وَلَوْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ فَطَّرَهُ فَأَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَالْقَيْءِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِنْ أَكَلَ مَيْتَةً قَدْ تَدَوَّدَتْ فَسَدَ صَوْمُهُ،
-
وَلَا كَفَّارَةَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَدَوَّدَتْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قُدِّمَ لِيُقْتَلَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَاسْتَسْقَى رَجُلًا فَسَقَاهُ فَشَرَّبَهُ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
-
إذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ طَوْعًا نَهَارًا مُتَعَمِّدًا ثُمَّ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَى السَّفَرِ فِي ظَاهِرِ الْأُصُولِ لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ الْإِفْطَارَ) . (مِنْهَا السَّفَرُ) الَّذِي يُبِيحُ الْفِطْرَ وَهُوَ لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَنْشَأَ السَّفَرَ فِيهِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
فَلَوْ سَافَرَ نَهَارًا لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ،
-
وَإِنْ أَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْطَرَ ثُمَّ سَافَرَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَلَوْ أَكَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَى السَّفَرِ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَلَوْ
-
سَافَرَ بِاخْتِيَارِهِ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ سَافَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لِيَحْمِلَ شَيْئًا نَسِيَهُ فَأَكَلَ بِمَنْزِلِهِ ثُمَّ خَرَجَ الْقِيَاسُ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ رَفَضَ سَفَرَهُ قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
(وَمِنْهَا الْمَرَضُ) الْمَرِيضُ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ أَوْ ذَهَابَ عُضْوٍ يُفْطِرُ بِالْإِجْمَاعِ،
-
وَإِنْ خَافَ زِيَادَةَ الْعِلَّةِ وَامْتِدَادَهَا فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا أَفْطَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ثُمَّ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِ الْمَرِيضِ وَالِاجْتِهَادُ غَيْرُ مُجَرَّدِ الْوَهْمِ بَلْ هُوَ غَلَبَةُ ظَنٍّ عَنْ أَمَارَةٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ أَوْ بِإِخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ ظَاهِرِ الْفِسْقِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: مَا الْفَجْرُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الشَّفَقِ مَا هُوَ فَقَالَ: الْحُمْرَةُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّهُ لَيَقَعُ فِي قَلْبِي وَمَا هُوَ إلَّا شَيْءٌ فَكَّرْتُ فِيهِ مُنْذُ قَرِيبٍ، أَنَّ الْفَجْرَ وَيَكُونُ قَبْلَهُ بَيَاضٌ سَاطِعٌ فَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الصَّائِمَ مِنْ الْأَكْلِ، فَكَمَا لَا يَمْنَعُ الصَّائِمَ ذَلِكَ الْبَيَاضُ مِنْ الْأَكْلِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَجْرَ الْمُعْتَرِضَ فِي الْأُفُقِ، فَكَذَلِكَ الْبَيَاضُ الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ الْحُمْرَةِ لَا يَمْنَعُ مُصَلِّيًا أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَسَحَّرَ وَقَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا الْفَجْرُ طَالِعٌ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ صَوْمُهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا مَضَى فِي صِيَامِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ،
-
فَإِنْ أَفْطَرَهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ هَذَا مِنْ نَذْرٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ،
-
فَإِنْ كَانَ نَوَاهَا مُتَتَابِعَاتٍ وَلَيْسَتْ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا فَصَامَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَيَّامِ ثُمَّ تَسَحَّرَ فِي يَوْمٍ مِنْهَا فِي الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى صِيَامِهِ وَيَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَصِلُهُ بِالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَصِلْ هَذَا الْيَوْمَ بِالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ قَضَاهَا كُلَّهَا مُتَتَابِعَاتٍ وَلَمْ يُجْزِهِ مَا صَامَ مِنْهَا، قَالَ:
-
وَإِنْ أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي تَسَحَّرَ فِيهِ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّوْمَ. قَالَ:
-
فَإِنْ تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَهِيَ هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَعْيَانِهَا وَقَدْ نَوَاهَا مُتَتَابِعَاتٍ، فَإِنَّهُ إنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَاسْتَأْنَفَ صِيَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ ذِي قَبْلٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا،
-
وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَهُ فَإِنْ أَفْطَرَهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ أَحَدُهَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا نَذَرَهَا فَقَالَ: لِلَّهِ
-
عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ بِعَيْنِهَا، أَوْ شَهْرًا بِعَيْنِهِ، أَوْ سَنَةً بِعَيْنِهَا، فَصَامَ بَعْضَهَا ثُمَّ تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا؟ فَقَالَ: يَمْضِي عَلَى صَوْمِهِ ذَلِكَ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْفَجْرِ أَوْ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ وَقَدْ عَلِمَ بِالْفَجْرِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ أَكَلَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَأَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ يَوْمَهُ ذَلِكَ، أَفْطَرَهُ وَقَضَى يَوْمًا مَكَانَهُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتِمَّهُ وَيَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ.
-
قَالَ: وَمَنْ أَكَلَ فِي صِيَامِ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بَعْدَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ، مَضَى وَقَضَى ذَلِكَ الْيَوْمَ وَوَصَلَهُ بِصِيَامِهِ فَإِنْ تَرَكَ أَنْ يَصِلَهُ بِصِيَامِهِ اسْتَأْنَفَ الصِّيَامَ.
-
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَدْرِ أَكَلَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ؟
-
قَالَ قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ.
-
قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ فِي التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ فِي فَرِيضَةٍ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلِيَقْضِهِ يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ فِي تَطَوُّعٍ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَقْضِيهِ.
-
قَالَ: وَإِنَّ رَبِيعَةَ قَالَ فِيمَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا: أَنَّهُ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَتَى بِسَوِيقٍ فَأَصَبْنَا مِنْهُ وَحَسَبْنَا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ، فَقَالَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ عُمَرُ: فَاقْضُوا يَوْمًا مَكَانَهُ. قَالَ:
-
وَإِنَّ مَالِكًا حَدَّثَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَقَدْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ،
-
ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ عُمَرُ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدْ اجْتَهَدْنَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ بِالْخَطْبِ الْقَضَاءَ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا رَأَيْتُ أَنْ يَقْضِيَ الْوَاجِبَ لِمَا حُدِّثْنَا بِهِ، قَالَ وَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ فِي رَمَضَانَ مِثْلَهُ.
-
وَقَالَ فِيمَنْ أَكَلَ وَوَطِئَ نَاسِيًا أَنَّهُ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ.
-
فِي الَّذِي يَرَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ أَيَرُدُّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَفَيَصُومُ هَذَا الَّذِي رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ إذَا رَدَّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَفْطَرَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ الْقَضَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ رَآهُ وَحْدَهُ أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ الْإِمَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لَعَلَّ غَيْرَهُ قَدْ رَآهُ مَعَهُ فَتُجَوَّزُ شَهَادَتُهُمَا.
-
قُلْتُ:
-
أَرَأَيْتَ اسْتِهْلَالَ رَمَضَانَ، هَلْ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا.
-
قُلْتُ: فَشَهَادَةُ رَجُلَيْنِ؟
-
قَالَ: هِيَ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هِلَالَ شَوَّالٍ؟
-
قَالَ: كَذَلِكَ أَيْضًا لَا تَجُوزُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ وَالْمُكَاتَبِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي اسْتِهْلَالِ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ؟
-
قَالَ: مَا وَقَفَنَا مَالِكٌ عَلَى هَذَا، وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْعَبِيدَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْحُقُوقِ فَفِي هَذَا بُعْدٌ أَنْ تَجُوزَ فِيهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِينَ قَالُوا إنَّهُ يُصَامُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِمْ هِلَالُ شَوَّالٍ كَيْفَ يَصْنَعُونَ أَيُفْطِرُونَ أَمْ يَصُومُونَ وَاحِدًا وَثَلَاثِينَ،
-
فَإِنْ أَفْطَرُوا وَخَافُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ رَمَضَانَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ؟
-
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَوْسِمِ إنَّهُ قَالَ: يُقَامُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ صِيمَ بِشَهَادَتِهِمَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى عَنْ سَعِيدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِيمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ: إنَّهُ يَصُومُ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَلَا يُصَامُ بِشَهَادَتِهِ.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا أَهَلَّاهُ بِالْأَمْسِ عَشِيَّةً.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إنَّ نَاسًا رَأَوْا هِلَالَ الْفِطْرِ نَهَارًا فَأَتَمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صِيَامَهُ إلَى اللَّيْلِ، وَقَالَ: لَا حَتَّى يُرَى مِنْ حَيْثُ يُرَى بِاللَّيْلِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّمَا مَجْرَاهُ فِي السَّمَاءِ وَلَعَلَّهُ أَبْيَنُ سَاعَتَئِذٍ وَإِنَّمَا الْفِطْرُ مِنْ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ يُرَى الْهِلَالُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: مَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نَهَارًا فَلَا يُفْطِرُ وَيُتِمُّ يَوْمَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ هِلَالُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هِلَالِ رَمَضَانَ إذَا رُئِيَ أَوَّلَ النَّهَارِ أَيَصُومُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ: لَا يَصُومُونَ، قِيلَ لَهُ: هُوَ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الْهِلَالِ يُرَى بِالْعَشِيِّ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هُوَ مِثْلُهُ.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَبَى أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ هِشَامِ بْنِ عُتْبَةَ وَحْدَهُ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ
-
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَصُومُوا أَوْ قَالَ فَأَفْطِرُوا.
-
الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ وَالْحِجَامَةِ وَصَبِّ الدُّهْنِ فِي الْأُذُنِ لِلصَّائِمِ
-
فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ وَالْحِجَامَةِ وَصَبِّ الدُّهْنِ فِي الْأُذُنِ لِلصَّائِمِ قُلْتُ: يُقَبِّلُ الصَّائِمُ أَوْ يُبَاشِرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يُبَاشِرَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَبَّلَ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَالْقَضَاءُ كَذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مِنْ الْمَرْأَةِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنْ الرَّجُلِ أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إنْ طَاوَعَتْهُ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا،
-
وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ عَنْهُ وَعَنْهَا، وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْقَضَاءُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قُبْلَةً وَاحِدَةً فَأَنْزَلَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
-
قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلصَّائِمِ الْقُبْلَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَنْهَى الصَّائِمَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاشَرَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، قَالَ: إنْ كَانَ بَاشَرَهَا مُتَلَذِّذًا بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ، وَقَالَهُ رَبِيعَةُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُقَبِّلُ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ أَوْ يُلَاعِبُهَا حَتَّى يَنْزِلَ الْمَاءُ الدَّافِقُ إنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ أَوْ غَمَزَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَتَّى أَمْذَى فِي رَمَضَانَ، قَالَ: أَرَى أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُمْذِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ قَصِيرٍ مَوْلَى نَجِيبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ شَابٌّ فَقَالَ: أَأُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ جَاءَهُ شَيْخٌ فَقَالَ: أَأُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَدْ عَلِمْتُ لِمَ نَظَرَ بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ إنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ» .
-
قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّابِّ وَالشَّيْخِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ حَتَّى أَنْزَلَ، أَتَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُبَاشَرَةِ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ فَيَجِدُ اللَّذَّةَ؟ فَقَالَ: إنْ أَنْزَلَ الْمَاءَ الدَّافِقَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ،
-
وَإِنْ أَمْذَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ أَنْعَظَ وَحَرَّكَ ذَلِكَ مِنْهُ لَذَّةً وَإِنْ لَمْ يَمُدَّ رَأَيْت عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْزِلْ ذَلِكَ مِنْهُ مَنِيًّا أَوْ لَمْ يُحَرِّكْ ذَلِكَ مِنْهُ لَذَّةً وَلَمْ يُنْعِظْ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا احْتَقَنَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: كَرِهَهُ مَالِكٌ وَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ احْتَقَنَ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي صِيَامٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْحُقْنَةَ لِلصَّائِمَةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْفَتَائِلِ تُجْعَلُ لِلْحُقْنَةِ؟
-
قَالَ: أَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئًا، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ احْتَقَنَ بِشَيْءٍ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَأَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْحُقْنَةِ وَالْكُحْلِ وَصَبِّ الدُّهْنِ فِي الْأُذُنِ وَالِاسْتِسْعَاطِ، وَقَالَ: إنْ كَانَ فِي صِيَامٍ وَاجِبٍ فَرِيضَةٍ أَوْ نَذْرٍ، فَإِنَّهُ يَتَمَادَى فِي صِيَامِهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ السَّعُوطَ لِلصَّائِمِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ، مِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ ذَلِكَ حَلْقَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ حَلْقَهُ،
-
فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ ذَلِكَ حَلْقَهُ فَلَا يَفْعَلُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَخَلَ حَلْقَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ الْكُحْلُ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
-
قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؟
-
قَالَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّائِمَ يَكْتَحِلُ بِالصَّبِرِ وَالذَّرُورِ وَالْإِثْمِدِ وَغَيْرِ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يَكْتَحِلُ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُصَبَّ فِي أُذُنَيْهِ الدُّهْنُ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ يَصِلُ ذَلِكَ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يَفْعَلُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ:
-
فَإِنْ وَصَلَ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَبَّ فِي أُذُنَيْهِ الدُّهْنَ مِنْ وَجَعٍ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكْرَهْ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ وَكَرِهَ لَهُ السَّعُوطَ أَوْ شَيْئًا يَصُبُّهُ فِي أُذُنَيْهِ» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يَحْتَقِنُ أَوْ يَسْتَدْخِلُ شَيْئًا مِنْ وَجَعٍ، قَالَ: أَمَّا الْحُقْنَةُ فَإِنِّي أَكْرَهُهَا لِلصَّائِمِ،
-
وَأَمَّا السَّبُورُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَالسَّبُورُ الْفَتِيلَةُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ. قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي الَّذِي يَسْتَدْخِلُ الشَّيْءَ،
-
قَالَ: لَا يُبْدِلُ يَوْمًا مَكَانَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا وَهُوَ صَائِمٌ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ عِنْدِي أَخَفُّ مِنْ الْحُقْنَةِ،
-
وَلَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ بِهِ جَائِفَةٌ فَدَاوَاهَا بِدَوَاءٍ مَائِعٍ أَوْ غَيْرِ مَائِعٍ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا.
-
قَالَ: وَلَا أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءً وَلَا كَفَّارَةً، قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِلُ إلَى مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ،
-
وَلَوْ وَصَلَ ذَلِكَ إلَى مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا كَرِهَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ لِمَوْضِعِ التَّعْزِيرِ،
-
وَلَوْ احْتَجَمَ رَجُلٌ فَسَلِمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرُ مِنْهُنَّ الصَّائِمُ الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالْحُلُمُ» . ابْنُ وَهْبٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ» .
-
مُلَامَسَةِ الصَّائِمِ وَنَظَرِهِ إلَى أَهْلِهِ
-
فِي مُلَامَسَةِ الصَّائِمِ وَنَظَرِهِ إلَى أَهْلِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَامَسَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَأَنْزَلَ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ هِيَ لَامَسَتْهُ عَالَجَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا حَتَّى أَنْزَلَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا أَمْكَنَهَا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَيُمْذِي؟
-
قَالَ: أَرَى، أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ مِمَّنْ مَضَى وَأَدْرَكْنَاهُمْ وَأَنَّهُمْ لَيَتَجَنَّبُونَ دُخُولَ مَنَازِلِهِمْ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَاحْتِيَاطًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَ مَا يَكْرَهُونَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ نَظَرَ إلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ، عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إنْ تَابَعَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ النَّظَرَ إلَّا أَنَّهُ نَظَرَ فَأَنْزَلَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
-
ذَوْقِ الطَّعَامِ وَمَضْغِ الْعِلْكِ وَالشَّيْءُ يَدْخُلُ فِي حَلْقِ الصَّائِمِ
-
ِ قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَذُوقَ الصَّائِمُ الشَّيْءَ مِثْلَ الْعَسَلِ وَالْمِلْحِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَا يُدْخِلُهُ جَوْفَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا يَذُوقُ شَيْئًا، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي فِيهِ الْجَفْرُ فَيُدَاوِيهِ فِي رَمَضَانَ وَيَمُجُّ الدَّوَاءَ؟ فَقَالَ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ لِلَّذِي يَعْمَلُ الْأَوْتَارَ أَوْتَارَ الْعَقِبِ أَنْ يُمِرَّ ذَلِكَ فِي فِيهِ يَمْضُغُهُ أَوْ يَمْلُسُهُ بِفِيهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلصَّائِمِ مَضْغَ الْعِلْكِ وَمَضْغَ الطَّعَامِ لِلصَّبِيِّ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّائِمَ يَدْخُلُ حَلْقَهُ الذُّبَابُ أَوْ الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِثْلُ فِلْقَةِ الْحَبَّةِ أَوْ نَحْوِهَا فَيَبْتَلِعُهُ مَعَ رِيقِهِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْ عَلَيْهِ أَيْضًا صَلَاتَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ كَرِهَ لِلصَّائِمِ مَضْغَ الْعِلْكِ وَكَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
-
فِي الْقَيْءِ لِلصَّائِمِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَيْءَ فِي رَمَضَانَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فِي رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ، وَأَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرِو الْمَعَافِرِيِّ عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ لَمْ يُفْطِرْ وَإِذَا اسْتَقَاءَ طَائِعًا أَفْطَرَ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا ذَرَعَ الرَّجُلَ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنَّهُ يُتِمُّ صِيَامَهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَقَاءَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَوْمَهُ» .
-
قَالَ أَشْهَبُ، وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا فَاسْتَقَاءَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ،
-
وَإِنْ تَمَادَى وَلَمْ يُفْطِرْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ،
-
وَإِنْ كَانَ صِيَامُهُ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ صِيَامَهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ،
-
وَإِنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَقَيَّأَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ يَسْتَأْنِفُ أَمْ يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ؟
-
قَالَ: يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ.
-
الْمَضْمَضَةِ وَالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَمَضْمَضَ فَسَبَقَهُ الْمَاءُ فَدَخَلَ حَلْقَهُ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي صِيَامٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي تَطَوُّعٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَضْمَضَةُ لِوُضُوءِ صَلَاةٍ أَوْ لِغَيْرِ وُضُوءِ صَلَاةٍ فَسَبَقَهُ الْمَاءُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ الصَّائِمُ عَنْ عَطَشٍ يَجِدُهُ أَوْ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ؟
-
قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَذَلِكَ يُعِينُهُ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ، قَالَ: وَيَغْتَسِلُ أَيْضًا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَضْمَضَةِ الَّتِي مِنْ الْحَرِّ أَوْ مِنْ الْعَطَشِ شَيْءٌ، فَعَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ كَانَ صِيَامًا وَاجِبًا مِثْلَ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السِّوَاكِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ؟
-
قَالَ قَالَ
-
مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَسْتَاكُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ أَوْ غَيْرِ الرَّطْبِ يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ الرَّطْبَ،
-
فَأَمَّا غَيْرُ الرَّطْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ بَلَّهُ بِالْمَاءِ، قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا بِأَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ فِي أَيْ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَاكُ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ.
-
أَنَّهُ قَالَ: مَا أُحْصِي وَلَا أَعُدُّ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ.
-
الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ
-
ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ مَالِكٌ: الصِّيَامُ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ:
-
فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي السَّفَرِ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: الْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ مِثْلُ مَنْ أَفْطَرَ فِي الْحَضَرِ.
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا عَام، فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لِي عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُهُ أَوْ قَالَهُ لِي، إنَّمَا كَانَتْ لَهُ السَّعَةُ فِي أَنْ يُفْطِرَ أَوْ يَصُومَ فَإِذَا صَامَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَّا بِعُذْرٍ مِنْ اللَّهِ،
-
فَإِنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا كَانَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ الْقَضَاءِ. قَالَ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ:
-
فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي حَضَرِ رَمَضَانَ صَائِمًا ثُمَّ سَافَرَ فَأَفْطَرَ؟
-
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ يَوْمٍ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُفْطِرَ،
-
فَإِنْ أَفْطَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ يَوْمٍ.
-
قُلْتُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الَّذِي صَامَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ وَبَيْنَ هَذَا الَّذِي صَامَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ فَأَفْطَرَهُ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ: أَوْ فَسَّرَ لَنَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ فَخَرَجَ مُسَافِرًا فَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْفِطْرِ،
-
فَمِنْ هَهُنَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ كَانَ مُخَيَّرًا فِي أَنْ يُفْطِرَ وَفِي أَنْ يَصُومَ فَلَمَّا اخْتَارَ الصِّيَامَ وَتَرَكَ الرُّخْصَةَ صَارَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ،
-
فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى أَهْلِ الصِّيَامِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ فِي الَّذِي يَكُونُ فِي سَفَرٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يُفْطِرُ: إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّ أَشْهَبَ قَالَ: إنْ تَأَوَّلَ أَنَّ لَهُ الْفِطْرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ عَنْهُ الصِّيَامَ.
-
قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي السَّفَرِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ نَهَارًا فَأَفْطَرَ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي هَذَا. وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: رَأَى ابْنُ كِنَانَةَ فِيمَنْ أَصْبَحَ فِي الْحَضَرِ صَائِمًا ثُمَّ خَرَجَ إلَى السَّفَرِ فَأَفْطَرَ يَوْمَهُ ذَلِكَ: إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ؛
-
لِأَنَّ الصَّوْمَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ، وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ حَدِيثَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَفْطَرَ وَهُوَ بِالْكَدِيدِ حِينَ قِيلَ لَهُ إنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَهُمْ الْعَطَشُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ سَافَرَ فَأَفْطَرَ أَعَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ:
-
فَإِنْ غَلَبَهُ مَرَضٌ أَوْ حَرٌّ أَوْ عَطَشٌ أَوْ أَمْرٌ اضْطَرَّهُ إلَى
-
الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَهُ مُتَعَمِّدًا؟
-
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ هَكَذَا قَضَاءٌ. وَقَالَ: مَنْ صَامَ فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ فَأَصَابَهُ أَمْرٌ يَقْطَعُهُ عَنْ صَوْمِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْقَضَاءُ،
-
وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي السَّفَرِ مُتَطَوِّعًا فَأَصَابَهُ مَرَضٌ أَلْجَأَهُ إلَى الْفِطْرِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ مُسَافِرًا يَنْوِي الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَنَوَى الصِّيَامَ؟
-
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ.
-
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ بَيْتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَلْيُصْبِحْ صَائِمًا وَإِنْ لَمْ يُصْبِحْ صَائِمًا أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ وَهُوَ مُفْطِرٌ فَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَإِنْ نَوَاهُ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ.
-
قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِهَذَا أَنْ يَأْكُلَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ هَذَا؟
-
قَالَ: لَا يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ هَذَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ دَخَلَ مِنْ سَفَرِهِ وَهُوَ مُفْطِرٌ فِي رَمَضَانَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ فَأَصْبَحَ صَائِمًا،
-
ثُمَّ خَرَجَ مُسَافِرًا فَأَكَلَ وَشَرِبَ فِي السَّفَرِ؟
-
قَالَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَصْبَحَ فِي بَيْتِهِ فَلَا يُفْطِرْ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ السَّفَرَ؛ لِأَنَّ مَنْ أَصْبَحَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَافِرَ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ السَّفَرَ مِنْ يَوْمِهِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْطِرَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: كَانَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ الْمَدِينَةَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ وَكَانَ فِي سَفَرٍ صَامَ فَدَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَقْبَلَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى إذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا أُرَانَا إلَّا مُصْبِحَيْ الْمَدِينَةِ بِالْغَدَاةِ وَأَنَا صَائِمٌ غَدًا فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَفْطَرَ بَعْدَمَا خَرَجَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
-
وَإِنْ كَانُوا لَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ صَامَ أَفْضَلُ.
-
قَالَ أَنَسٌ: ثُمَّ غَزَوْنَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ كَانَ لَهُ ظَهْرٌ أَوْ فَضْلٌ فَلْيَصُمْ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ «حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» .
-
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَامَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ.»
-
صِيَامِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ
-
فِي صِيَامِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ يَنْوِي الْفِطْرَ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ يَوْمَهُ
-
ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ عَلِمَ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ؟
-
قَالَ قَالَ مَالِكٌ: يَكُفُّ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَفْطَرَهُ بَعْدَمَا عَلِمَ؟
-
قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكَلَ فِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا وَجُرْأَةً عَلَى ذَلِكَ، فَأَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ مَعَ الْكَفَّارَةِ.
-
قُلْتُ: وَأَوَّلُ النَّهَارِ فِي هَذَا الرَّجُلِ وَآخِرُهُ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ، إنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ يَوْمَهُ مِنْ رَمَضَانَ، إلَّا بَعْدَمَا وَلَّى النَّهَارُ، فَقَالَ: ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ صَائِمًا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَامَ الْيَوْمُ الَّذِي مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قُلْتُ:
-
فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا أَصْبَحُوا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ جَاءَهُمْ الْخَبَرُ أَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ، أَيَدَعُونَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَيَقْضُونَ يَوْمًا مَكَانَهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَكَلُوا وَشَرِبُوا بَعْدَمَا جَاءَهُمْ الْخَبَرُ أَنَّ يَوْمَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ؟
-
قَالَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا أَكَلُوا جُرْأَةً عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَك. أَشْهَبُ، عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تَقْدَمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا» .
-
مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَصُومُ قَبْلَ أَنْ يَرَى الْهِلَالَ مِنْ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ، وَيَقُولُ: إنْ كَانَ النَّاسُ قَدْ رَأَوْهُ كُنْتُ قَدْ صُمْتُهُ، قَالَ رَبِيعَةُ: لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ، الْيَوْمِ وَلْيَقْضِهِ؛
-
لِأَنَّهُ صَامَ عَلَى الشَّكِّ. وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ جَاءَهُ الْخَبَرُ بَعْدَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَنَّ هِلَالَ رَمَضَانَ قَدْ رُئِيَ وَصَامَ النَّاسُ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ أَصَابَ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا وَلَا امْرَأَتَهُ؟
-
قَالَ: يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَقْضِيهِ.
-
الَّذِي يَصُومُ مُتَطَوِّعًا وَيُفْطِرُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ
-
فِي الَّذِي يَصُومُ مُتَطَوِّعًا وَيُفْطِرُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ يَوْمَ الْأَضْحَى أَوْ يَوْمَ الْفِطْرِ صَائِمًا فَقِيلَ لَهُ إنَّ هَذَا الْيَوْمَ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الصَّوْمُ فَأَفْطَرَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
رَجُلٍ أَصْبَحَ صَائِمًا يَنْوِي قَضَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَاهُ
-
فِي رَجُلٍ أَصْبَحَ صَائِمًا يَنْوِي قَضَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي النَّهَارِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَاهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ صَائِمًا يَنْوِي بِهِ قَضَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ،
-
ثُمَّ ذَكَرَ فِي النَّهَارِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَى ذَلِكَ الْيَوْمَ قَبْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ؟ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. قَالَ أَشْهَبُ:
-
وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ شَكَّ فِي الظُّهْرِ فَأَخَذَ يُصَلِّي ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَلَّى، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ قَطَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ فِي صِيَامِهِ فِي النَّافِلَةِ مَا يُكْرَهُ لَهُ فِي الْفَرِيضَةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَبَدَرَتْنِي بِالْكَلَامِ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصْبَحْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اقْضِيَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَرَ» .
-
ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي الَّذِي يُصْبِحُ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ يُفْطِرُ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؟ ذَلِكَ الَّذِي يَلْعَبُ بِصَوْمِهِ.
-
فِيمَنْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَصَامَ رَمَضَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ إذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَصَامَ شَهْرًا يَنْوِي بِهِ رَمَضَانَ فَصَامَ قَبْلَهُ؟
-
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ صَامَ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ مِثْلَ الْأَسِيرِ وَالتَّاجِرِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمَا فَصَامَ شَهْرًا تَطَوُّعًا لَا يَنْوِي بِهِ رَمَضَانَ فَكَانَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ قَضَاءَ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَصَامَهُ مُتَطَوِّعًا،
-
ثُمَّ جَاءَهُ الْخَبَرُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا عَنْ رَبِيعَةَ مَا يُشْبِهُ هَذَا وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ. قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ رَمَضَانَ وَإِنَّمَا نَوَى بِهِ التَّطَوُّعَ.
-
الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي رَمَضَانَ
-
فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي رَمَضَانَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَعَمَّدَ الرَّجُلُ أَنْ يُصْبِحَ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ،
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَهُرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ حَيْضَتِهَا فِي رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ، أَتَدَعُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بَقِيَّةَ نَهَارِهَا؟
-
قَالَ: لَا وَلْتَأْكُلْ وَلْتَشْرَبْ وَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا مِنْ سَفَرٍ وَهُوَ مُفْطِرٌ فَلْيَطَأْهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً فَحَاضَتْ فِي رَمَضَانَ أَتَدَعُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا؟ فَقَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى الطُّهْرَ فِي آخِرِ لَيْلَتِهَا مِنْ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ الْفَجْرِ اغْتَسَلَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَصِيَامُهَا مُجْزِئٌ عَنْهَا،
-
وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَيْسَتْ بِصَائِمَةٍ وَلْتَأْكُلْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قَالَ:
-
وَإِنْ اسْتَيْقَظَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ فَشَكَّتْ أَنْ يَكُونَ كَانَ الطُّهْرُ لَيْلًا قَبْلَ الْفَجْرِ فَلْتَمْضِ عَلَى صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلْتَقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ.
-
قُلْتُ: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ هَهُنَا؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ طَهُرَتْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ،
-
فَإِنْ كَانَ طُهْرُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهَا أَصْبَحَتْ حَائِضًا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقَعَ أَهْلَهُ ثُمَّ نَامَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثُمَّ صَامَ يَوْمَهُ ذَلِكَ» .
-
فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ وَالنَّائِمِ نَهَارَهُ كُلَّهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أُغْمِيَ عَلَيْهِ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ، أَيَقْضِي صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلِ، رَأَيْتُ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ،
-
وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَضَى أَكْثَرَ النَّهَارِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ:
-
فَلَوْ أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ وَنِيَّتُهُ الصِّيَامُ إلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُجْزِئُهُ صِيَامُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَيَّامًا هَلْ يُجْزِئُهُ صَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ إنْ نَوَى أَنْ يَصُومَهُ حِينَ أَفَاقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ فَلَا صِيَامَ لَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ وَقَدْ نَوَى صِيَامَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا عِنْدَ الْمَسَاءِ مَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، هَلْ يُجْزِئُهُ صِيَامُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَمَا أَضْحَى، أَيُجْزِئُهُ صَوْمُ يَوْمِهِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُهُ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ النَّائِمِ،
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَقَدْ كَانَ سَهِرَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا فَنَامَ نَهَارَهُ كُلَّهُ وَضَرَبَ عَلَى أُذُنِهِ النَّوْمُ حَتَّى اللَّيْلِ أَجْزَأَ عَنْهُ صَوْمُهُ،
-
وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْ
-
مَرَضٍ حَتَّى يُفَارِقَهُ عَقْلُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ حَتَّى يُمْسِيَ لَمْ يُجْزِ عَنْهُ صَوْمُهُ، هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ يَنْوِي الصَّوْمَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَيُجْزِئُهُ صَوْمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّهَارِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: قَوْلُنَا أَنَّ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ النَّهَارِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ احْتِيَاطًا وَاسْتِحْسَانًا،
-
وَلَوْ أَنَّهُ اجْتَزَأَ بِهِ مَا عُنِّفَ وَلَرَجَوْتُ ذَلِكَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
-
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَلَغَ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَطْبُوقٌ فَمَكَثَ سِنِينَ ثُمَّ إنَّهُ أَفَاقَ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي صِيَامَ تِلْكَ السِّنِينَ وَلَا يَقْضِي الصَّلَاةَ.
-
مَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا
-
فِيمَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا، أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَوْمَهُ، فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا لِهَذَا الظَّنِّ بَعْدَمَا أَكَلَ نَاسِيًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ رَأَتْ الطُّهْرَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ فَلَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَتْ، فَظَنَّتْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا صَوْمَ لَهُ فَأَكَلَتْ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا الْقَضَاءُ.
-
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي سَفَرٍ فَدَخَلَ إلَى أَهْلِهِ لَيْلًا فَظَنَّ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي نَهَارٍ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ صَوْمُهُ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فَأَفْطَرَ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدٍ بَعَثَهُ سَيِّدُهُ يَرْعَى إبِلًا لَهُ أَوْ غَنَمًا، فَخَرَجَ يَمْشِي عَلَى مَسِيرَةِ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يَرْعَى فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ سَفَرٌ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى التَّأْوِيلِ، فَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُ فِيهِ الْكَفَّارَةَ إلَّا امْرَأَةً ظَنَّتْ، فَقَالَتْ: حَيْضَتِي الْيَوْمُ وَكَانَ ذَلِكَ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا فَأَفْطَرَتْ فِي أَوَّلِ نَهَارِهَا وَحَاضَتْ فِي آخِرِهِ، فَقَالَ: عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ مَرِضَ فِي آخِرِهِ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ مَعَهُ، لَكَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ جَمِيعًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ صَائِمًا فَأَكَلَ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ فَأَكَلَ مُتَعَمِّدًا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ مِنْ اللَّيْلِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَظَنَّتْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عَنْهَا فَأَفْطَرَتْ: أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ فِي اللَّيْلِ مِنْ سَفَرِهِ فَظَنَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقْدَمْ
-
نَهَارًا قَبْلَ اللَّيْلِ أَنَّ الصِّيَامَ لَا يُجْزِئُهُ فَأَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟
-
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ وَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ يُشْبِهُ هَذَا.
-
صِيَامِ الصِّبْيَانِ
-
فِي صِيَامِ الصِّبْيَانِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الصِّبْيَانِ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالصِّيَامِ؟ فَقَالَ: إذَا حَاضَتْ الْجَارِيَةُ وَاحْتَلَمَ الْغُلَامُ، قَالَ:
-
وَلَا يُشْبِهُ الصِّيَامُ فِي هَذَا الصَّلَاةَ.
-
مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي صِيَامِهِ مُكْرَهًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ صَائِمًا فَأُكْرِهَ فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءَ، أَيَكُونُ صَائِمًا أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ فُعِلَ هَذَا بِهِ فِي التَّطَوُّعِ؟ فَقَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ فِي صِيَامِ نَذْرٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مَاذَا يُوجَبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ فِي صِيَامٍ مِنْ تَظَاهُرٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ أَيُجْزِئُهُ أَمْ يَسْتَأْنِفُ؟
-
قَالَ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَصِلُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ فِي صِيَامٍ مُتَتَابِعٍ عَلَيْهِ أَيُعِيدُ صَوْمَهُ أَمْ يَقْضِي مَكَانَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُكْرِهَ الصَّائِمُ فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ أَوْ شَيْءٌ وَكَانَ نَائِمًا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً جُومِعَتْ وَهِيَ نَائِمَةٌ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا؟ فَقَالَ: عَلَيْهَا الْقَضَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا.
-
صِيَامُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ إذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا فَأَفْطَرَتَا؟ فَقَالَ: تُطْعِمُ الْمُرْضِعُ وَتُفْطِرُ وَتَقْضِي إنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ صَبِيُّهَا يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ مِنْ الْمَرَاضِعِ وَكَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَسْتَأْجِرَ لَهُ أَوْ لَهُ مَالٌ تَسْتَأْجِرُ لَهُ بِهِ فَلْتَصُمْ وَلْتَسْتَأْجِرْ لَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ فَلْتُفْطِرْ وَلْتَقْضِ وَلْتُطْعِمْ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَتْهُ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَامِلِ: لَا إطْعَامَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ إذَا صَحَّتْ قَوِيَتْ قَضَتْ مَا أَفْطَرَتْ.
-
قُلْتُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ؟ فَقَالَ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ هِيَ مَرِيضَةٌ، وَالْمُرْضِعُ لَيْسَتْ بِمَرِيضَةٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً إلَّا أَنَّهَا تَخَافُ إنْ صَامَتْ أَنْ
-
تَطْرَحَ وَلَدَهَا؟
-
قَالَ: إذَا خَافَتْ أَنْ تَسْقُطَ أَفْطَرَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ كَانَتْ مَرِيضَةً.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَمَّنْ أَدْرَكَهُ الْكِبَرُ فَضَعُفَ عَنْ صِيَامِ رَمَضَانَ فَقَالَا: لَا صِيَامَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْحَامِلِ: تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ وَيَذْكُرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَهُ.
-
قَالَ أَشْهَبُ: وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَمَا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ.
-
صِيَامِ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا
-
فِي صِيَامِ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَصُومُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَأْذِنَ زَوْجَهَا. قَالَ: ذَلِكَ يَخْتَلِفُ مِنْ الرِّجَالِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى أَهْلِهِ، وَتَعْلَمُ الْمَرْأَةُ أَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُ فَلَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تَصُومَ إلَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ، وَمِنْهُنَّ مَنْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَصُومَ.
-
صِيَامِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ
-
فِي صِيَامِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيَقْضِي الرَّجُلُ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ فَقَالَ: أَمَّا فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا،
-
وَأَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ بَعْدِ يَوْمِ النَّحْرِ؟ فَقَالَ: إذَا نَذَرَهُ رَجُلٌ فَلْيَصُمْهُ وَلَا يَقْضِي فِيهِ رَمَضَانَ وَلَا يَبْتَدِئُ فِيهِ صِيَامٌ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا. إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَفِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ أَيَّامَ النَّحْرِ وَيَبْتَدِئُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَبْنِي عَلَى صِيَامِهِ الَّذِي كَانَ قَدْ صَامَهُ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَتْلُ النَّفْسِ وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُهُ فِيهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ فِيهَا شَهْرَ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ رَجُل عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ أَيَقْضِيهِ فِي الْعَشْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَيَقْضِيهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ.
-
يُوصِي أَنْ يُقْضَى عَنْهُ صِيَامٌ وَاجِبٌ
-
فِي الَّذِي يُوصِي أَنْ يُقْضَى عَنْهُ صِيَامٌ وَاجِبٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عُذْرٍ ثُمَّ صَحَّ أَوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَفَرَّطَ وَلَمْ يَصُمْهُ حَتَّى مَاتَ، وَقَدْ صَحَّ شَهْرًا وَقَدِمَ فَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ شَهْرًا فَمَاتَ وَأَوْصَى أَنْ يُطْعَمَ
-
عَنْهُ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ، يَبْدَأُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَالزَّكَاةُ تَبْدَأُ عَلَى هَذَا.
-
قُلْتُ: فَالْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ إنْ أَوْصَى بِهِمَا مَعَ هَذَا الطَّعَامِ بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ يَبْدَآنِ عَلَى كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَكَانَ قَدْ فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَأَوْصَى بِهِمَا جَمِيعًا. بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ؟
-
قَالَ: يُبْدَأُ بِالطَّعَامِ لِقَضَاءِ رَمَضَانَ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَبْدَأُ بِاَلَّذِي هُوَ آكَدُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَضَاءُ رَمَضَانَ هُوَ عِنْدِي آكَدُ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَنْ رَمَضَانَ وَصِيَامُ الْهَدْيِ بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ فِي صِيَامِهِ؟ فَقَالَ: بِالْهَدْيِ إلَّا أَنْ يُرْهِقَهُ رَمَضَانُ آخَرُ فَيَقْضِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَقْضِي صِيَامَ الْهَدْيِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الزَّكَاةُ إذَا أَوْصَى بِهَا تَبْدَأُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ، إلَّا الْمُدَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ عَلَى الزَّكَاةِ وَلَا يَفْسَخُ الزَّكَاةَ التَّدْبِيرُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّطَ رَجُلٌ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِهِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ إلَى أَهْلِهِ إنْ شَاءُوا أَطْعَمُوا عَنْهُ وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوا،
-
وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِمَّا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ لَمْ يُوصِ بِهَا لَمْ تُجْبَرْ الْوَرَثَةُ عَلَى أَدَاءِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءُوا.
-
قُلْتُ: وَكَمْ يُطْعِمُ لِرَمَضَانَ إنْ أَوْصَى بِذَلِكَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مُدًّا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
-
قُلْتُ: أَفَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا ثَلَاثِينَ مُدًّا؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَحَّ أَيَّامًا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَبِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي صَحَّ فِيهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ فِي هَذَا سَوَاءٌ.
-
جَامِعُ الصِّيَامِ
-
ِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي كُلِّ صِيَامٍ فِي الْقُرْآنِ أَمُتَتَابِعًا أَمْ لَا؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ صِيَامِ الشُّهُورِ فَهُوَ مُتَتَابِعٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} وَمَا كَانَ مِنْ صِيَامِ الْأَيَّامِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} قَالَ: فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَابِعَ بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صَامَ رَجُلٌ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ مُتَفَرِّقًا أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ فَرَّقَ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَجْزَأَهُ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ صَامَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمًا مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صِيَامَ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْمُتْعَةِ أَيُتَابِعُ بَيْنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُفَرِّقُهُ إنْ أَحَبَّ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَابِعَ، فَإِنْ
-
فَرَّقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَأَجْزَأَهُ عَنْهُ.
-
وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَرَّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ لَمْ آمُرْهُ أَنْ يُعِيدَ،
-
وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُفَرِّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ إذَا أُحْصِيَتْ الْعِدَّةُ.
-
قَالَ أَشْهَبُ: وَأَنَّ ابْنَ عَمْرٍو وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ عُمَرَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: كَرِهُوا أَنْ يُفَرِّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ.
-
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ وَلْيَصُمْ مَا بَقِيَ.
-
قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهُ وَلَسْتُ أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَاجِبًا.
-
يَنْذِرُ صِيَامًا مُتَتَابِعًا
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا وَلَا شَهْرًا بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: يَصُومُ عَدَدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ فَرَّقَهُ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ وَإِنْ قَالَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ؟
-
فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ، وَالشُّهُورُ عِنْدِي مِثْلُ الْأَيَّامِ وَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَفْرِقَتِهِ أَوْ مُتَابَعَتِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مُتَتَابِعًا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ نَذَرَ سَنَةً؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَصُومَ سَنَةً عَلَى وَجْهِهَا لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا أَيَّامُ الذَّبْحِ وَلَا أَيَّامُ الْفِطْرِ.
-
قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَإِنْ نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا أَفَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَأَيَّامَ الذَّبْحِ؟
-
قَالَ: لَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ مَا كَانَ مِنْهَا يُصَامُ وَيُفْطِرَ مِنْهَا مَا كَانَ يُفْطَرُ، قَالَ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَقُولُ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ الْيَوْمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي لَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهَا قَضَاءٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى فِي الَّذِي نَذَرَ سَنَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَنْ يَصُومَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لَيْسَ فِيهَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا أَيَّامُ الذَّبْحِ وَلَا رَمَضَانُ، قَالَ: وَيَصُومُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ الْأَشْهُرِ فَعَلَى الْأَهِلَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا يُفْطِرُ مِثْلَ رَمَضَانَ وَيَوْمِ الْفِطْرِ وَأَيَّامِ الذَّبْحِ أَفْطَرَهُ وَقَضَاهُ، وَيَجْعَلُ الشَّهْرَ الَّذِي يُفْطِرُ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، إلَّا أَنْ يَنْذِرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا فَيَصُومَ مِنْهَا مَا كَانَ يُصَامُ، وَيُفْطِرَ مِنْهَا مَا كَانَ يُفْطَرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ يُفْطَرُ فِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى قَضَاءَهُ وَمَا مَرِضَ فِيهِ حَتَّى أُلْجِئَ إلَى الْفِطْرِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ؛
-
لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ فَمَرِضَ.
-
فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ إنَّمَا أَتَى مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ سَبَبِهِ، فَكَذَلِكَ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا.
-
قَالَ فَقُلْنَا لَهُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَدَأَ صِيَامًا عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ نَذَرَهُ صَوْمِ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ أَوْ غَيْرِ مُتَتَابِعَاتٍ، فَصَامَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَيَقْضِي مَا أَفْطَرَ مِنْهُ أَمْ يَسْتَكْمِلُ الشَّهْرَ بِمَا صَامَ مِنْهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؟
-
قَالَ: بَلْ يَسْتَكْمِلُ الشَّهْرَ تَامًّا
-
حَتَّى يُكْمِلَ عَدَدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَمَا صَامَ لِلْأَهِلَّةِ. فَذَلِكَ عَلَى الْأَهِلَّةِ وَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَذَرَ صِيَامَ أَشْهُرٍ غَيْرِ مُتَتَابِعَاتٍ أَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى غَيْرِ الْأَهِلَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كُلَّهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مُتَتَابِعَاتٍ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ شُهُورًا بِأَعْيَانِهَا فَلْيَصُمْهَا بِأَعْيَانِهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ سَنَةً بِعَيْنِهَا؟ فَقَالَ: يَصُومُهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهَا شَهْرًا؟
-
قَالَ: يَقْضِيهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي أَفْطَرَهُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَيَقْضِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَمْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؟ فَقَالَ: يَقْضِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ عَدَدَ الشَّهْرِ الَّذِي أَفْطَرَهُ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَرَمَضَانُ وَيَوْمُ الْفِطْرِ وَأَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلَاثَةُ، كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهَا وَإِنَّمَا نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا أَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا أَمْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إذَا كَانَتْ لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِيهَا؟ فَقَالَ: أَوَّلًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَصُومَهُنَّ.
-
قَالَ: ثُمَّ سُئِلَ عَنْ ذِي الْحِجَّةِ مَنْ نَذَرَ صِيَامَهُ أَتَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّامَ الذَّبْحِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ نَذَرَ أَنْ لَا قَضَاءَ لَهَا، قَالَ: وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ الْأَوَّلُ، أَنَّهُ يَصُومُ مَا كَانَ يُصَامُ وَيُفْطِرُ مَا كَانَ يُفْطَرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى قَضَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْيَوْمُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ فَأَرَى أَنْ يَصُومَهُ وَلَا يَدَعَهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ ذَا الْحِجَّةِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامِ الذَّبْحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ نَذَرَ أَنْ لَا يَقْضِيَهَا، قَالَ: وَنَزَلْتُ بِرَجُلٍ وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فَأَفْتَاهُ بِذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ نَذَرَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ، فَمَرِضَ فِيهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي مَنَعَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْطَرَ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى صِيَامِهِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَأَفْطَرَهُ أَتَأْمُرُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مُتَتَابِعًا؟ فَقَالَ: إنْ قَضَاهُ مُتَتَابِعًا فَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ،
-
فَإِنْ فَرَّقَهُ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُجْزِئًا عَنْهُ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَوْ قَضَاهُ مُتَفَرِّقًا أَجْزَأَهُ، قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَأَفْطَرَهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، مَعَ الْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا قَدْ جَعَلَ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا لِلصِّيَامِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ فَسَّرَهُ لَكُمْ مَالِكٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، هُوَ قَوْلُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا، أَيَصُومُهُ مُتَتَابِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَنْوِهِ مُتَتَابِعًا فَرَّقَهُ إنْ شَاءَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْمُحَرَّمَ فَمَرِضَ الْمُحَرَّمَ أَوْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَإِنْ مَرِضَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْمُحَرَّمَ فَأَفْطَرَ مِنْهُ يَوْمًا وَصَامَ مَا بَقِيَ؟
-
قَالَ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْطَرَهُ مِنْ مَرَضٍ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ
-
أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فَأَفْطَرَ يَوْمًا بَعْدَ صِيَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَنْ غَيْرِ مَرَضٍ؟
-
قَالَ: يَبْتَدِئُ وَلَا يَبْنِي.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ كُلَّ خَمِيسٍ يَأْتِي فَأَفْطَرَ خَمِيسًا وَاحِدًا مَنْ غَيْرِ عِلَّةٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ هَذَا كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً الَّذِي يَقُولُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا يُوَقِّتُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ، فَقَدِمَ فُلَانٌ لَيْلًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ صَوْمٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهِ صَوْمُ صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ.
-
قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنَّ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ نَهَارًا وَقَدْ أَكَلَ فِيهِ الْحَالِفُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ بَعْدَمَا أَصْبَحَ وَهُوَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ أَعَلَيْهِ قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ؟ فَقَالَ: لَا يَقْضِيهِ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَصْبَحَ وَهُوَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ لَمْ يُجْزِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ فُلَانًا لَمْ يَقْدَمْ إلَّا وَقَدْ جَازَ لِهَذَا الرَّجُلِ الْإِفْطَارُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَيَكُونُ غَدًا الْأَضْحَى أَوْ الْفِطْرُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا صِيَامَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا النَّحْرَ أَوْ الْفِطْرَ فَذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ أَوْ يَجِبَ عَلَيْهِ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْفِطْرَ غَدًا أَوْ النَّحْرَ فَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنْ صِيَامِهِمَا فَلَا نَذْرَ لِأَحَدٍ فِيمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي وَاَلَّذِي أَسْتَحْسِنُ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَ صَوْمُهُ لَا يَلْزَمُهُ؟ فَقَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: فَلِمَ لَا يَقْضِيهِ؟
-
قَالَ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامًا فَجَاءَ الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ، جَاءَ الْمَنْعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكُلُّ مَنْعٍ جَاءَ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ جَاءَ الْمَنْعُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأْيِي وَاَلَّذِي أَسْتَحْسِنُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ أَشْهُرًا بِعَيْنِهَا أَوْ يَوْمًا بِعَيْنِهِ، صَامَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُصَامُ وَأَفْطَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُفْطَرُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِمَا أَفْطَرَ قَضَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى عِنْدَمَا نَذَرَ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ مَا أَفْطَرَ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَإِنْ كَانَ نَذَرَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ صَامَ سَنَةً لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا أَيَّامُ النَّحْرِ، وَكَانَ عَلَيْهِ اثْنَتَا عَشَرَ شَهْرًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
وَكَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ شَهْرًا فَإِنَّ عَلَيْهِ صِيَامَ شَهْرٍ كَامِلٍ وَهَذَا رَأْيِي.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الَّذِي نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَذَرَ صَلَاةَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ يُصَلِّي مَا كَانَ مِنْ الْيَوْمِ يُصَلِّي مِنْهُ وَلَا يُصَلِّي فِي السَّاعَاتِ الَّتِي لَا يُصَلِّي فِيهَا وَلَا شَيْءَ فِيهَا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، قَالَ:
-
وَإِنْ جَاءَ الْمَنْعُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ أَبَدًا فَقَدِمَ فُلَانٌ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ فِيمَا
-
يَسْتَقْبِلُ أَبَدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَهُ فِي رَأْيِي.
-
يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال
-
وثبوت رؤيته بعدل
-
وفي قول عدلان
-
وشرط الواحد صفة العدول في الأصح لا عبد وامرأة
-
وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد ثلاثين أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية
-
وإذا رؤى ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح
-
ومسافة البعيد مسافة القصر
-
وقيل: باختلاف المطالع.
-
قلت: هذا أصح والله أعلم
-
وإذا لم يوجب على البلد الآخر فسافر إليه من بلد الرؤية فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرا
-
ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيد معهم وقضى يوما
-
ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم.
فصل
-
النية شرط للصوم
-
ويشترط لفرضه التبييت
-
والصحيح أنه لا يشترط النصف الآخر من الليل
-
وأنه لا يضر الأكل والجماع بعدها
-
وأنه لا يجب لتجديد إذا نام ثم تنبه
-
ويصح النفل بنية قبل الزوال
-
وكذا بعده في قول
-
والصحيح اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار.
-
ويجب التعيين في الفرض
-
وكماله في رمضان أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى
-
وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة
-
والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة
-
ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه لم يقع عنه
-
إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء
-
ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه
-
ولو اشتبه صام شهرا بالاجتهاد
-
فإن وافق ما بعد رمضان أجزأه وهو قضاء على الأصح
-
فلو نقص وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر
-
ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه وإلا فالجديد وجوب القضاء
-
ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلا صح إن تم لها في الليل أكثر الحيض
-
وكذا قدر العادة في الأصح.
فصل
-
شرط الصوم الإمساك عن الجماع
-
والاستقاءة
-
والصحيح انه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بطل
-
وإن غلبه القيء فلا بأس
-
وكذا لو اقتلع نخامة ولفظها في الأصح
-
فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها وليمجها
-
فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح
-
وعن وصول العين إلى ما يسمى جوفا
-
وقيل: يشترط مع هذا أن يكون فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء
-
فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة أو مأمومة ونحوهما
-
والتقطير في باطن الأذن وإلا حليل مفطر في الأصح
-
وشرط الواصل كونه من منفذ مفتوح
-
فلا يضر وصول الدهن بتشرب المسام
-
ولا الاكتحال وإن وجد طعمه بحلقه
-
وكونه بقصد
-
فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق لم يفطر
-
ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه
-
فلو خرج عن الفم ثم رده وابتلعه أو بل خيطا بريقه ورده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره أو متنجسا أفطر
-
ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح
-
ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه فالمذهب أنه إن بالغ أفطر وإلا فلا
-
ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه لم يفطر إن عجر عن تمييزه ومجه
-
ولو أوجر مكرها لم يفطر
-
وإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر.
-
قلت: الأظهر لا يفطر والله أعلم
-
وإن أكل ناسيا لم يفطر إلا أن يكثر في الأصح
-
قلت: الأصح لا يفطر والله أعلم
-
والجماع كالأكل على المذهب
-
وعن الاستمناء فيفطر به
-
وكذا خروج المنى بلمس وقبلة ومضاجعة
-
لا فكر ونظر بشهوة
-
وتكره القبلة لمن حركت شهوته والأولى لغيره تركها.
-
قلت: هي كراهة تحريم في الأصح والله أعلم
-
ولا يفطر بالقصد والحجامة
-
والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين
-
ويحل بالاجتهاد في الأصح
-
ويجوز إذا ظن بقاء الليل.
-
قلت: وكذا لو شك والله أعلم
-
ولو أكل باجتهاد أولا أو آخر أو بان الغلط بطل صومه
-
أو بلا ظن ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل في آخره
-
ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه
-
وكذا لو كان مجامعا فنزع في الحال
-
فإن مكث بطل.
فصل
-
شرط الصوم الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس جميع النهار
-
ولا يضر النوم المستغرق على الصحيح
-
والأظهر أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة من نهار
-
ولا يصح صوم العيد
-
وكذا التشريق في الجديد
-
ولا يحل التطوع يوم الشك بلا سبب
-
فلو صامه لم يصح في الأصح
-
وله صومه عن القضاء والنذر
-
وكذا لو وافق عادة تطوعه
-
وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة
-
وليس إطباق العيم بشك
-
ويسن تعجيل الفطر على تمر وإلا فماء
-
وتأخير السحور ما لم يقع في شك
-
وليصن لسانه عن الكذب والغيبة ونفسه عن الشهوات
-
ويستحب أن يغتسل عن الجنابة قبل الفجر
-
وأن يحترز عن الحجامة والقبلة وذوق الطعام والعلك
-
وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت
-
وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان
-
وأن يعتكف لا سيما في العشر الأواخر منه.
فصل
-
شرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ وإطاقته
-
ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق
-
ويباح تركه للمريض إذا وجد به ضررا شديدا
-
وللمسافر سفرا طويلا مباحا
-
ولو أصبح صائما فمرض أفطر
-
وإن سافر فلا
-
ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أراد الفطر جاز
-
فلو أقام وشفى حرم الفطر على الصحيح
-
وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا
-
وكذا الحائض والمفطر بلا عذر وتارك النية
-
ويجب قضاء ما فات بالإغماء والردة
-
دون الكفر الأصلي والصبا والجنون
-
وإذا بلغ بالنهار صائما وجب إتمامه بلا قضاء
-
ولو بلغ فيه مفطرا أو أفاق أو أسلم فلا قضاء في الأصح
-
ولا يلزمهم إمساك بقية النهار في الأصح
-
ويلزم من تعدى بالفطر أو نسي النية
-
لا مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد الفطر
-
ولو زال قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلا فكذا في المذهب
-
والأظهر أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان
-
وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء.
فصل
-
من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء فلا تدارك له ولا إثم
-
وإن مات بعد التمكن لم يصم عنه وليه في الجديد بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام
-
وكذا النذر والكفارة.
-
قلت: القديم هنا أظهر
-
والولي كل قريب على المختار
-
ولو صام أجنبي بإذن الولي صح لا مستقلا في الأصح
-
ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل عنه ولا فدية
-
وفي الاعتكاف قول والله أعلم
-
والأظهر وجوب المد على من أفطر للكبر
-
وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا على نفسهما وجب القضاء بلا فدية
-
أو على الولد لزمتهما الفدية في الأظهر
-
والأصح أنه يلحق بالمرضع من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك
-
لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع
-
ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد
-
والأصح تكرره بتكرر السنين
-
وإنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ومد للتأخير
-
ومصرف الفدية الفقراء والمساكين
-
وله صرف إمداد إلى شخص واحد
-
وجنسها جنس الفطرة.
فصل
-
تجب الكفارة فإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم
-
فلا كفارة على ناس
-
ولا مفسد غير رمضان أو بغير الجماع
-
ولا مسافر جامع بنية الترخص
-
وكذا بغيرها في الأصح
-
ولا على من ظن الليل فبان نهارا
-
ولا على من جامع بعد الأكل ناسيا وظن أنه أفطر به وإن كان الأصح بطلان صومه
-
ولا من زنى ناسيا
-
ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصا
-
والكفارة على الزوج عنه
-
وفي قول عنه وعنها
-
وفي قول عليها كفارة أخرى
-
وتلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه
-
ومن جامع في يومين لزمه كفارتان
-
وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة
-
وكذا المرض على المذهب
-
ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح
-
وهي عتق رقبة مؤمنة
-
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
-
فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا
-
فلو عجز عن الجميع استقرت في ذمته في الأظهر
-
فإذا قدر على خصلة فعلها
-
والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة
-
وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله.
-
يسن صوم الاثنين والخميس
-
وعرفة
-
وعاشوراء
-
وتاسوعاء
-
وأيام البيض
-
وستة من شوال
-
وتتابعها أفضل
-
ويكره إفراد الجمعة
-
وإفراد السبت
-
وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق
-
ومستحب لغيره
-
ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما ولا قضاء
-
ومن تلبس بقضاء حرم عليه قطعه إن كان على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر.
-
وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٧٤
- الفروع٩٩٨
- الإقناع٣٨٩
- الكافي في فقه الإمام أحمد٢٥٩
- غاية المنتهى٢٣٠
- الرعاية الصغرى١٦٩
- منتهى الإرادات١٥٩
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٠٨
- المقنع١٠٣
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٩٥
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٧٦
- عمدة الطالب لنيل المآرب٥٥
- كافي المبتدي٤٩
- مختصر الخرقي٤٧
- عمدة الفقه٤٤
- دليل الطالب لنيل المطالب٣٩
- المحرر في الفقه٢٨
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٧
-
يجب صوم رمضان برؤية هلاله
-
فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين أصبحوا مفطرين
-
وإن حال دونه غيم أو قتر فظاهر المذهب يجب صومه
-
وإن رؤى نهارا فهو لليلة المقبلة
-
وإذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم.
-
ويصام برؤية عدل "ولو أنثى"
-
فإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما أو صاموا لأجل غيم لم يفطروا
-
ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله أو رأى هلال شوال صام.
-
ويلزم الصوم لكل مسلم مكلف قادر
-
وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلا لوجوبه
-
وكذا حائض ونفساء طهرتا ومسافر قدم مفطرا.
-
ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا
-
وسن لمريض يضره
-
ولمسافر "يقصر"
-
وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر.
-
وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفا على أنفسهما قضتاه فقط
-
وعلى ولديهما قضتا وأطعمتا لكل يوم مسكينا.
-
ومن نوى الصوم ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار ولم يفق جزءا منه لم يصح صومه
-
لا إن نام جميع النهار
-
ويلزم المغمى عليه القضاء فقط.
-
ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب
-
لا نية الفرضية
-
ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده
-
ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرض لم يجزئه
-
ومن نوى الإفطار أفطر.
-
من أكل أو شرب أو استعط أو احتقن أو اكتحل بما يصل إلى حلقه أو أدخل إلى جوفه شيئا "غير إحليله" أو استقاء أو استمنى أو باشر فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل أو حجم أو احتجم "وظهر دم" عامدا ذاكرا لصومه فسد
-
لا ناسيا أو مكرها أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو فكر فأنزل أو احتلم أو أصبح في فيه طعام فلفظه أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر أو زاد على الثلاث أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد.
-
ومن أكل شاكا في طلوع فجر صح صومه
-
لا إن أكل شاكا في غروب الشمس أو معتقدا أنه ليل فبان نهارا.
فصل
-
ومن جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر فعليه القضاء والكفارة
-
وإن جامع دون الفرج فأنزل أو كانت المرأة معذورة أو جامع من كان نوى الصوم في سفره أفطر ولا كفارة.
-
وإن جامع في يومين "أو كرره في يوم" ولم يكفر "فكفارة واحدة في الثانية" وفي الأولى اثنتان,
-
وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فكفارة ثانية,
-
وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع
-
ومن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط.
-
ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان
-
وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا
-
فإن لم يجد سقطت الكفارة.
-
يكره جمع ريقه فيبتلعه
-
ويحرم بلع النخامة
-
ويفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه
-
ويكره ذوق طعام "بلا حاجة"
-
ومضغ علك قوي
-
"وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر"
-
ويحرم العلك المتحلل إن بلع ريقه
-
وتكره القبلة لمن تحرك شهوته.
-
ويجب اجتناب كذب وغيبة وشتم.
-
وسن لمن شتم قوله: إني صائم
-
وتأخير سحور
-
وتعجيل فطر "على رطب" فإن عدم فتمر, فإن عدم فماء,
-
وقول ما ورد.
-
ويستحب القضاء متتابعا
-
ولا يجوز إلى رمضان آخر من غير عذر
-
فإن فعل فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم
-
وإن مات ولو بعد رمضان آخر
-
وإن مات وعليه صوم أو حج أو اعتكاف أو صلاة نذر استحب لوليه قضاؤه.
-
يسن صيام أيام البيض
-
والاثنين والخميس
-
وست من شوال
-
وشهر المحرم "وآكده العاشر ثم التاسع"
-
وتسع ذي الحجة
-
ويوم عرفة لغير حاج بها
-
وأفضله صوم يوم وفطر يوم.
-
ويكره إفراد رجب والجمعة والسبت والشك وعيد للكفار بصوم.
-
ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق ولو في فرض
-
إلا عن دم متعة وقران.
-
"ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه" .
-
ولا يلزم في النفل
-
ولا قضاء فاسده
-
"إلا الحج" .
-
وترجى ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان
-
وأوتاره آكد
-
وليلة سبع وعشرين أبلغ
-
ويدعو فيها بما ورد.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الوتر١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٣٦٤، مسألة ٣٦٥، مسألة ٣٦٦٥٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الصَّوْمِ، كِتَابُ نَوَادِرِ الصَّوْمِ، بَابُ الصِّيَامِ فِي الظِّهَارِ٦٥٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصِّيَامِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ الْجُمْلَةُ الْأُولَى أَنْوَاعُ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ]، الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ، الرُّكْنُ الثَّانِي٣٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الصيام٨٦٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الصيام١٬٣٨١ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الصِّيَامِ، فَصْلٌ، بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ٧٣١ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريف الصيام، أقسام الصيام، القسم الأول: الصيام المفروض٧٣٩ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٥ - الصيام، الباب الأول: تعريف الصيام وأركانه وحكمه وفضائله وأقسامه وشروطه وآدابه، الفصل الأول: تعريف الصيام وأركانه١٬٢٧٠ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصيام