فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

التفليس والحجر

المعاملات

مذهبي

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
المبسوطالسرخسي، ٣٬٠٨٥ مسألة
  1. (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ،

  2. وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ لَا يُحِيطُ بِهَا فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرُدُّوا الْكِتَابَةَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْغُرَمَاءُ يَتَوَصَّلُونَ إلَى حَقِّهِمْ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْحَالِ وَهُنَا لَا يَتَوَصَّلُونَ إلَى حَقِّهِمْ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ مُنَجَّمٌ مُؤَجَّلٌ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا الْبَيْعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ فَلَأَنْ يَكُونَ لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا الْكِتَابَةَ أَوْلَى فَإِنْ أَخَذَ الْمَوْلَى الْكِتَابَةَ أَوْ بَعْضَهَا ثُمَّ عَلِمَ الْغُرَمَاءُ بِذَلِكَ فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ الْمَوْلَى؛

  3. لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ فِي كَسْبِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يُسَلَّمُ لِلْمَوْلَى شَيْءٌ مِنْ كَسْبِهِ مَا بَقِيَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَلَكِنَّ الْعَبْدَ قَدْ عَتَقَ إنْ كَانَ أَدَّى جَمِيعَ الْكِتَابَةِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فَإِنَّ قِيَامَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ إعْتَاقِ الْمَوْلَى إيَّاهُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ شَيْءٌ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْمَوْلَى قِيمَتَهُ؛

  4. لِأَنَّ مَالِيَّةَ رَقَبَتِهِ كَانَ حَقًّا لِلْغُرَمَاءِ حَتَّى يَبِيعُوهُ فِي دَيْنِهِمْ وَقَدْ أَبْطَلَ الْمَوْلَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِالْإِعْتَاقِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ ثُمَّ يُتْبِعُونَ الْعَبْدَ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ وَبِالْعِتْقِ تَقْوَى ذِمَّتُهُ وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ بِالْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَاتَبَهُ لِيُؤَدِّيَ الْبَدَلَ مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ كَانَ عَالِمًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنَّ كَسْبَهُ مَشْغُولٌ بِالدَّيْنِ فَيَكُونُ رَاضِيًا بِقَبْضِ الْبَدَلِ مَشْغُولًا وَلِأَنَّ

  5. الْبَدَلَ لِلْمَوْلَى بِمَا أَوْجَبَهُ لِلْعَبْدِ مِنْ الْحَقِّ فِي كَسْبِهِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ لَهُ الْحَقَّ فِي كَسْبِهِ مَشْغُولًا بِالدَّيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ الْبَدَلَ لِلْمَوْلَى مَشْغُولًا بِالدَّيْنِ تَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ.

  6. وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْمَوْلَى الْمُكَاتَبَةَ وَلَمْ يَرُدَّهَا الْغُرَمَاءُ حَتَّى قَضَى الْمَوْلَى دَيْنَهُمْ جَازَتْ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ دَيْنُهُمْ وَقَدْ ارْتَفَعَ بِوُصُولِ دَيْنِهِمْ فَجَازَتْ الْكِتَابَةُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ قَضَى الدَّيْنَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَقَدْ ارْتَفَعَ بِوُصُولِ دَيْنِهِمْ إلَيْهِمْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ؛

  7. لِأَنَّهُ ظَهَرَ مِلْكُهُ بِمَا أَدَّى فَهُوَ كَمَا إذَا أَدَّى الْفِدَاءَ عَنْ الْعَبْدِ الْجَانِي وَلِأَنَّهُ أَصْلَحَ مُكَاتَبَتَهُ فَيَكُونُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِأَدَاءِ هَذَا الدَّيْنِ وَكَانَ هُوَ فِي الْأَدَاءِ كَمُتَبَرِّعٍ آخَرَ

  8. وَكَذَلِكَ إنْ أَبَى الْمَوْلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ فَأَدَّاهُ الْغُلَامُ عَاجِلًا؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ حَقُّهُمْ بِوُصُولِ دَيْنِهِمْ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ.

  9. رَجُلٌ كَاتَبَ أُمَّتَهُ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَأَدَّتْ الْمُكَاتَبَةَ ثُمَّ حَضَرَ الْغُرَمَاءُ فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْمُكَاتَبَةَ مِنْ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُهَا وَيُضَمِّنُونَهُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالِيَّتَهَا عَلَيْهِمْ بِالْعِتْقِ وَيَرْجِعُونَ بِفَضْلِ الدَّيْنِ إنْ شَاءُوا عَلَى الْجَارِيَةِ،

  10. وَإِنْ شَاءُوا عَلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِمَالِيَّةِ الْوَلَدِ لَمَّا انْفَصَلَ بَعْدَ لُحُوقِ الدَّيْنِ إيَّاهَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُبَاعُ فِي دُيُونِهِمْ وَقَدْ احْتَبَسَتْ تِلْكَ الْمَالِيَّةُ عِنْدَ الْوَلَدِ بِالْعِتْقِ فَيَبِيعُونَهُ بِدَيْنِهِمْ إنْ شَاءُوا وَلَكِنْ لَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ إلَّا مِقْدَارَ قِيمَتِهِ؛

  11. لِأَنَّ وُجُوبَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ بِاحْتِبَاسِ مَالِيَّتِهِ عِنْدَهُ فَيَتَقَدَّرُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ،

  12. وَإِنْ شَاءُوا رَجَعُوا عَلَى الْجَارِيَةِ بِجَمِيعِ دُيُونِهِمْ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهَا تَأَكَّدَتْ بِالْعِتْقِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْمَوْلَى قِيمَةَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ مَا صَنَعَ فِي الْوَلَدِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا عَتَقَ الْوَلَدُ تَبَعًا لِلْأُمِّ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ،

  13. وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَعَلَى الْوَلَدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ لِمَا قُلْنَا.

  14. أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَذِنَ لَهُمَا أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَةِ فَاسْتَدَانَتْ دَيْنًا ثُمَّ كَاتَبَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَأَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا بَيْعَ نَصِيبِ الْآذِنِ، وَفِي دُيُونِهِمْ، وَفِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ إبْطَالُ هَذَا الْحَقِّ عَلَيْهِمْ؛

  15. لِأَنَّ مُكَاتَبَ الْبَعْضِ لَا يُبَاعُ وَلِأَنَّ إذْنَ الشَّرِيكِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي نَصِيبِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّهِ فَيُجْعَلُ وُجُودُ إذْنِهِ كَعَدَمِهِ فَإِنْ رَضَوْا بِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ حَقُّهُمْ،

  16. وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْغُرَمَاءُ حَتَّى أَخَذَ الْمَوْلَى الْكِتَابَةَ عَتَقَ نَصِيبُهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ كَسْبِهِ وَنِصْفَ حِصَّةِ نَصِيبِ الْآذِنِ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِدُيُونِهِمْ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْكَسْبِ قَدْ سَلِمَ لَهَا، وَلَمْ يَسْلَمْ لَهُ جَمِيعُ الْبَدَلِ

  17. مِنْ جِهَتِهَا فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِمَا اسْتَحَقَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ.

  18. أَمَةٌ مَأْذُونٌ لَهَا فِي التِّجَارَةِ عَلَيْهَا دَيْنٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَكَاتَبَ السَّيِّدُ الْوَلَدَ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرُدُّوا ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِالْأُمِّ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَعَلَّقَ بِمَالِيَّةِ الْوَلَدِ حَتَّى يُبَاعَ بِهِ فِي دُيُونِهِمْ، وَفِي الْكِتَابَةِ إبْطَالُ ذَلِكَ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ،

  19. وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَفَاءٌ جَازَتْ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ يَصِلُ إلَيْهِمْ مِنْ مَالِيَّةِ الْأُمِّ بِبَيْعِهَا فِي دُيُونِهِمْ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَصْلٌ، وَالْوَلَدَ تَبَعٌ وَإِذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ التَّبَعِ مَشْغُولًا بِالدَّيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي كَسْبِهَا وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ لَا تُبَاعُ رَقَبَتُهَا فِيهِ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهَا وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ لَا يُبَاعُ وَلَدُهَا فِيهِ فَلِهَذَا جَازَتْ الْكِتَابَةُ فَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْوَلَدَ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوهُ قِيمَتَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأُمِّ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ؛

  20. لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَعَلَّقَ بِمَالِيَّتِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَفَاءِ فِي الْأُمِّ، وَقَدْ أَتْلَفَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِالْإِعْتَاقِ فَيَضْمَنُ لَهُمْ قِيمَتَهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْأُمَّ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُعْسِرًا فَلَهُمْ أَنْ يَسْتَسْعَوْا الِابْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِمَالِيَّتِهِ وَقَدْ احْتَبَسَ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِالْعِتْقِ فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَسْعُوهُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِمَّا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ،

  21. وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ عَلَيْهَا دَيْنٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَشَبَّ الْوَلَدُ وَبَاعَ وَاشْتَرَى وَلَزِمَهُ دَيْنٌ ثُمَّ جَاءَ الْغُرَمَاءُ الْأَوَّلُونَ فَرَدُّوا الْمُكَاتَبَةَ فَقَدْ بَطَلَتْ الْمُكَاتَبَةُ بِرَدِّهِمْ لِقِيَامِ حَقِّهِمْ فِي مَالِيَّةِ الْأُمِّ تُبَاعُ الْأُمُّ لِغُرَمَائِهَا وَيُبَاعُ الْوَلَدُ لِغُرَمَائِهِ خَاصَّةً دُونَ غُرَمَاءِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِمَالِيَّتِهِ فَهُوَ آكَدُ مِنْ دَيْنِ غُرَمَاءِ الْأُمِّ إذْ لَيْسَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ دُيُونِهِمْ شَيْءٌ أَلَا تَرَى أَنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ وَدَيْنَ الْمَوْلَى إذَا اجْتَمَعَا فِي مَالِيَّةِ الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى يُقَدَّمُ دَيْنُهُ عَلَى دَيْنِ الْمَوْلَى.

  22. (فَإِنْ قِيلَ) هُنَاكَ دَيْنُهُ أَسْبَقُ تَعَلُّقًا بِمَالِيَّتِهِ وَهُنَا دَيْنُ غُرَمَاءِ الْأُمِّ أَسْبَقُ تَعَلُّقًا بِمَالِيَّةِ الْوَلَدِ (قُلْنَا) التَّرْجِيحُ بِالسَّبْقِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْقُوَّةِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ دَيْنَ الْوَلَدِ أَقْوَى حَتَّى يَبْقَى كُلُّهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالضَّعِيفُ لَا يَظْهَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْقَوِيِّ وَلَا مَعْنَى لِلتَّرْجِيحِ بِالسَّبْقِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ

  23. وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ كَاتَبَ الْأُمَّ وَلَكِنَّهُ أَذِنَ لِلْوَلَدِ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ بِالْإِذْنِ يَتَعَلَّقُ دَيْنُهُ بِمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِثُبُوتِ حُكْمِ الْكِتَابَةِ فِيهِ.

  24. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ تَاجِرَيْنِ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً فَغَابَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ جَاءَ الْغُرَمَاءُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الْحَاضِرَ فِي الرِّقِّ؛ لِأَنَّ كِتَابَتَهُمَا وَاحِدَةٌ فَلَا يُرَدَّانِ فِي الرِّقِّ إلَّا مَعًا وَالْحَاضِرُ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ فَكَانَ غَيْبَةُ أَحَدِهِمَا كَغِيبَتِهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رُدَّ الْحَاضِرُ فِي الرِّقِّ وَبِيعَ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ أَدَّى الْغَائِبُ الْبَدَلَ عَتَقَا جَمِيعًا، وَبَطَلَ الْبَيْعُ فَعَرَفْنَا أَنَّ رَدَّ الْحَاضِرِ فِي الرِّقِّ غَيْرُ مُفِيدٍ شَيْئًا وَلَكِنَّهُمْ يَسْتَسْعَوْنَهُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ دُيُونَهُمْ ثَابِتَةٌ

  25. فِي ذِمَّتِهِ فَيَأْخُذُونَ ذَلِكَ مِنْ كَسْبِهِ وَمَا أَدَّى مِنْ الْمُكَاتَبَةِ فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَسْبِهِ أَيْضًا وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْمَوْلَى قِيمَتَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مَا أَتْلَفَ مَالِيَّتَهُمَا عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَا كَسْبَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ حَضَرَا رُدَّا فِي الرِّقِّ وَبِيعَا لِلْغُرَمَاءِ فِي الدَّيْنِ وَهَذَا؛

  26. لِأَنَّ إتْلَافَ الْمَالِيَّةِ عَلَى الْغُرَمَاءِ يَكُونُ بِثُبُوتِ حَقِيقَةِ الْعِتْقِ فِي الرَّقَبَةِ أَوْ حَقِّ الْعِتْقِ وَبِمُجَرَّدِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا احْتَمَلَ الْكِتَابَةَ الْفَسْخُ أَلَا تَرَى أَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ بِمَنْزِلَةِ حَقِّ الشَّرِيكِ وَلَوْ كَاتَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَلشَّرِيكُ الْآخَرِ أَنْ يُضَمِّنَهُ شَيْئًا قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَكَذَلِكَ الْغُرَمَاءُ وَلَكِنَّهُمْ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوهُ قِيمَةَ هَذَا الْعَبْدِ الشَّاهِدِ؛

  27. لِأَنَّهُ مَنَعَهُمْ مِنْ بَيْعِهِ بِتَصَرُّفِهِ وَالتَّأْخِيرُ كَالْإِبْطَالِ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ وَلَوْ أَبْطَلَ حَقَّ الْبَيْعِ بِتَصَرُّفِهِ بِالتَّدْبِيرِ كَانَ ضَامِنًا لَهُمْ فَكَذَلِكَ إذَا أَخَّرَهُ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوهُ قِيمَةَ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ بَيْعِهِ لَيْسَ بِتَصَرُّفِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ تَمَكَّنُوا مِنْ بَيْعِهِ.

  28. وَلَوْ حَضَرَ الْعَبْدَانِ فَأَجَازَ الْغُرَمَاءُ مُكَاتَبَةَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الْآخَرَ فِي الرِّقِّ؛ لِأَنَّ مُكَاتَبَتَهُمَا وَاحِدَةٌ فَإِجَازَتُهُمْ الْعَقْدَ فِي أَحَدِهِمَا يَكُونُ إجَازَةً فِي الْآخَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  1. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكُلُّ مَا جَازَ لَهُمَا أَنْ يَفْعَلَاهُ جَازَ لَهُمَا أَنْ يُوَكِّلَا بِهِ مَنْ يَفْعَلُهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ قَدْ انْفَكَّ عَنْهُمَا فِيمَا هُوَ مِنْ عَمَلِ التِّجَارَةِ أَوْ سَبَبِ اكْتِسَابِ الْمَالِ وَالتَّوْكِيلُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَيَصِحُّ مِنْهُمَا وَبَعْدَ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فِعْلُ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ الْمُوَكِّلِ بِنَفْسِهِ وَكُلُّ مَا يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَفْعَلَهُ جَازَ لِوَكِيلِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ؛

  2. قَالَ: وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا يُكَاتِبُ عَبْدَهُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ عُقُودِ التِّجَارَةِ وَانْفِكَاكُ الْحَجْرِ فِي حَقِّهِ مَقْصُورٌ عَلَى التِّجَارَةِ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى فِي ذَلِكَ فَوَكَّلَ بِهِ وَكِيلًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمَوْلَى فِي هَذَا الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِبَةٍ عَنْهُ مَعَ بَقَاءِ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْوَكِيلُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِمُبَاشَرَةِ مَا وُكِّلَ بِهِ فَإِذَا حَجَرَهُ مَوْلَاهُ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ كِتَابَتِهِ انْقَطَعَتْ وَكَالَةُ وَكِيلِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ مُبَاشَرَةِ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَصِحَّةُ التَّوْكِيلِ كَانَتْ بِاعْتِبَارِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ ابْتِدَاءً بَعْدَ الْحَجْرِ لَمْ يَجُزْ فَكَذَلِكَ إذَا طَرَأَ الْحَجْرُ عَلَى الْوَكَالَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ لَا يَحْصُلُ وَالطَّارِئُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالسَّبَبِ كَالْمُقْتَرِنِ بِأَصْلِ السَّبَبِ فَأَمَّا إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ التَّقَاضِي لَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ التَّوْكِيلُ بِالْعَجْزِ وَلَا بِالْحَجْرِ عَلَى الْمَأْذُونِ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَّاهُ الْعَبْدُ

  3. لَا يُسْقِطُ الْمُطَالَبَةَ عَنْهُ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بَلْ يَبْقَى هُوَ مُطَالَبًا بِإِيفَائِهِ وَلَهُ وِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ بِاسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ لَهُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ كَانَ بِعَقْدِهِ فَإِذَا بَقِيَ حَقُّهُ بَقِيَ وَكِيلُهُ عَلَى الْوَكَالَةِ فِيهِ؛ قَالَ:

  4. وَلَوْ وَكَّلَهُ ابْتِدَاءً بَعْدَ الْحَجْرِ صَحَّ أَيْضًا فَإِنْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ أَوْ مَاتَ بَطَلَتْ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِالِاسْتِيفَاءِ وَلَا يَبْقَى هُوَ مُطَالَبًا بِإِيفَاءِ شَيْءٍ فِي حَالَة الرِّقِّ فَتَبْطُلُ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ حُكْمًا بِخُرُوجِ الْمُوَكِّلِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِذَلِكَ التَّصَرُّفِ؛

  5. قَالَ: وَلَيْسَ لِمَوْلَى الْعَبْدِ أَنْ يَتَقَاضَى دَيْنَهُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَسْبُهُ حَقُّ غُرَمَائِهِ وَالْمَوْلَى مِنْهُ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ مَا لَمْ يَفْرَغْ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَوُجُوبُ الْمَالِ بِعَقْدِ الْعَبْدِ وَلَا يَكُونُ هُوَ فِي هَذَا دُونَ الْوَكِيلِ وَمَا وَجَبَ مِنْ الثَّمَنِ بِعَقْدِ الْوَكِيلِ لَا يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ فَهُنَا أَوْلَى

  6. وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُوَكِّلَ بِذَلِكَ وَكِيلًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُبَاشَرَةَ بِنَفْسِهِ فَلَا يُوَكِّلُ بِهِ غَيْرَهُ أَيْضًا فَإِنْ اقْتَضَى هُوَ شَيْئًا أَوْ وَكِيلُهُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ الْمَوْلَى لَوْ قَبَضَهُ الْعَبْدُ سَلَّمَهُ إلَى الْمَوْلَى فَإِذَا قَبَضَهُ الْمَوْلَى أَوْ مَنْ وَكَّلَهُ جَازَ كَمَا فِي الْمُوَكِّلِ إذَا قَبَضَ الثَّمَنَ بِتَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ وَإِذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِكَسْبِهِ فَالْمَوْلَى كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ أَعْيَانِ كَسْبِهِ كَانَ ضَامِنًا بِمَنْزِلَةِ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَلِهَذَا لَا يَبْرَأُ الْغَرِيمُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ الْوَدِيعَةُ وَالْبِضَاعَةُ فِي هَذَا قِيَاسُ الدَّيْنِ

  7. قَالَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى فِي التَّزْوِيجِ فَوَكَّلَ الْعَبْدُ وَكِيلًا بِذَلِكَ فَرَجَعَ الْمَوْلَى عَنْ الْإِذْنِ فِي التَّزْوِيجِ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ خَرَجَ عَنْ الْوَكَالَةِ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي هَذَا التَّوْكِيلِ نَائِبٌ عَنْ الْمَوْلَى حَتَّى لَا يَمْلِكَ التَّوْكِيلَ إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَهَذَا الْوَكِيلُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى ثُمَّ نَهْيُهُ الْعَبْدَ عَنْ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَزْلٌ لِوَكِيلِهِ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ بِهَذَا أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِعَيْبِ الْعَبْدِ بِالنِّكَاحِ وَتَعَلُّقُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِمَالِيَّتِهِ وَفِي هَذَا لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ عَقْدِ الْعَبْدِ وَعَقْدِ الْوَكِيلِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَزْلِ لِلْوَكِيلِ قَصْدًا فَإِنْ عَلِمَ بِهِ صَارَ مَعْزُولًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَا يَصِيرُ مَعْزُولًا

  8. قَالَ وَلَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ بِتَقَاضِي دَيْنِهِ وَكِيلًا ثُمَّ بَاعَهُ الْمَوْلَى بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ خَرَجَ وَكِيلُهُ مِنْ الْوَكَالَةِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الْعَزْلَ هُنَا ثَبَتَ حُكْمًا لِخُرُوجِ مُوَكِّلِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَفِي مِثْلِهِ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْوَكِيلِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَالْمَوْلَى يَتَقَاضَاهُ لِأَنَّ الْحَقَّ تَخَلَّصَ لَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ نَصَّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا بِتَقَاضِي الدَّيْنَ لِيَقْضِيَ بِهِ حَقَّ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْغُرَمَاءِ وَلَكِنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ التَّقَاضِي

  9. بِأَنْفُسِهِمْ فَيُنَصِّبُ الْقَاضِي عَنْهُمْ وَكِيلًا بِمَنْزِلَةِ التَّرِكَةِ إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى إنْسَانٍ؛

  10. فَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ لِأَنَّ حَقَّ الْعَبْدِ فِي الْمُطَالَبَةِ وَالْقَبْضِ لَا يُبْطَلُ بِعِتْقِهِ بَلْ يَتَقَوَّى

  11. وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَهُ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ إلَيْهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَهَا وَإِذَا قَالَ الْوَكِيلُ قَبَضْتُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ لَا يُصَدَّقْ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ وَقَدْ صَارَ الْحَقُّ لِلْمَوْلَى بَعْدَ الْحَجْرِ إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ بِبَيْعِهِ فَهُوَ بِهَذِهِ الدَّعْوَى يُرِيدُ إبْطَالَ حَقِّ الْمَوْلَى فَلَمْ يَكُنْ مُصَدَّقًا فِي ذَلِكَ

  12. قَالَ وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا تَاجِرًا لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ وَلَهُ بِهِ كَفِيلٌ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِتَقَاضِي دَيْنِهِ لِيَتَقَاضَى دَيْنَهُ عَلَى فُلَانٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَقَاضَاهُ مِنْ الْكَفِيلِ أَيْضًا لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِذَلِكَ الدَّيْنِ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ وَالْأَصِيلَ جَمِيعًا

  13. وَكَذَلِكَ لِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ وَهَذَا الْأَصْلُ مَعْرُوفٌ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِمَا عَلَى الْأَصِيلِ وَالْوَكِيلُ صَارَ مَالِكًا الْمُطَالَبَةَ بِالدَّيْنِ عَلَى الْأَصِيلِ سَوَاءٌ طَالَبَ الْكَفِيلَ أَوْ الْأَصِيلَ فَإِنَّمَا طَالَبَ بِذَلِكَ الدَّيْنَ

  14. قَالَ وَلَوْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ فِيهَا وَبِقَبْضِهَا فَبَاعَهَا ذُو الْيَدِ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُشْتَرِيَ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ بِالْخُصُومَةِ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالدَّارِ لَا بِالْبَائِعِ فَفِي يَدِ مَنْ وُجِدَتْ الدَّارُ يَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاصِمُ فِي الْعَيْنِ الَّتِي وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِيهَا قَالَ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِخُصُومَةِ فُلَانٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْوَكَالَةَ بِخُصُومَةِ الْبَائِعِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ مُفِيدٌ فَقَدْ يُقَاوِمُ الْإِنْسَانُ إنْسَانًا فِي الْخُصُومَةِ وَلَا يُقَاوِمُ غَيْرَهُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ هَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ بَيَّنَّا وَإِنْ قَالَ لَهُ بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا

  15. بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَ ذُو الْيَدِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ فَلَمَّا وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ مَعَ ذِي الْيَدِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ ذَا الْيَدِ قَدْ يُوَكِّلُ بِالْخُصُومَةِ فِيهِ كَانَ هَذَا رِضًا مِنْهُ بِالْخُصُومَةِ مَعَ وَكِيلِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ إذَا تَوَجَّهَ عَلَى الْوَكِيلِ يَكُونُ عَلَى الْمُوَكِّلِ خَاصَّةً وَالْوَكِيلُ نَائِبٌ عَنْهُ فَلِهَذَا مَلَكَ أَنْ يُخَاصِمَ وَكِيلَهُ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بِالشِّرَاءِ يَصِيرُ مَالِكًا فَإِنَّمَا يُخَاصِمُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ نَائِبًا عَنْ الْبَائِعِ فَلِهَذَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا؛

  16. قَالَ: وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ فُلَانًا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَإِذَا الدَّارُ فِي يَدَيْ غَيْرِ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ غَيْرَ فُلَانٍ وَلَا فُلَانًا لِأَنَّ الدَّارَ لَيْسَتْ فِي يَدَيْهِ وَالْخُصُومَةُ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ إنَّمَا تَكُونُ مَعَ ذِي الْيَدِ وَالْوَكَالَةُ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْخُصُومَةِ مَعَ فُلَانٍ فَلَا يَمْلِكُ أَنْ يُخَاصِمَ فِي هَذِهِ الْوَكَالَةِ غَيْرَ فُلَانٍ،

  17. وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ أَحَدًا كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ مَنْ وَجَدَ الدَّارَ فِي يَدِهِ

  18. لِأَنَّ الْوَكَالَةَ هُنَا مُقَيَّدَةٌ بِالْخُصُومَةِ فِي الْعَيْنِ فَإِذَا خَاصَمَ فِيهِ ذَا الْيَدِ فَإِنَّمَا يُخَاصِمُ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ فَلِهَذَا سُمِعَتْ خُصُومَتُهُ

  19. قَالَ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ الْعَبْدِ فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِيهَا لِفُلَانٍ الْمُدَّعِي فَادَّعَاهَا آخَرُ لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ وَكِيلًا فِي خُصُومَةِ هَذَا الثَّانِي وَهُوَ وَكِيلٌ فِي خُصُومَةِ الْأَوَّلِ وَخُصُومَةِ وَكِيلِهِ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ مَعَ فُلَانٍ فَلِهَذَا يَمْلِكُ ذَلِكَ

  20. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ وَكِيلًا بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ رَهْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَأَخْرَجَ الْمَوْلَى الْوَكِيلَ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ حَجْرٌ خَاصٌّ فِي إذْنٍ عَامٍّ وَذَلِكَ بَاطِلٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ لَوْ نَهَى الْعَبْدَ عَنْ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ لَا يَعْمَلُ نَهْيُهُ فَكَذَلِكَ إذَا مَنَعَ وَكِيلَهُ مِنْهُ؛

  21. أَوْ هَذَا بِمَنْزِلَةِ النَّهْيِ عَنْ التَّوْكِيلِ وَكَمَا لَا يَمْلِكُ نَهْيَهُ عَنْ تَصَرُّفٍ آخَرَ مَعَ بَقَاءِ إذْنِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ نَهْيَهُ عَنْ التَّوْكِيلِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صُنْعِ التُّجَّارِ لَا يَمْلِكُ إخْرَاجَ وَكِيلِهِ قَالَ وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ وَكَّلَ مَوْلَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا كَمَا لَوْ وَكَّلَ غَيْرَ الْمَوْلَى بِهِ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى بِمُطْلَقِ التَّوْكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ غَيْرَهُ وَلَكِنْ لَوْ وَكَّلَ بِهِ غَيْرَهُ فَبَاشَرَهُ الْوَكِيلُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ جَازَ لَا بِالتَّوْكِيلِ السَّابِقِ مِنْ الْعَبْدِ وَلَكِنْ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ خَالِصُ مِلْكِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ التَّوْكِيلُ مِنْ الْعَبْدِ فَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلَ بِهِ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مُبَاشَرَةَ هَذَا التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ إذَا لَمْ يَسْبِقْ التَّوْكِيلُ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّ كَسْبَهُ حَقُّ غُرَمَائِهِ وَالْوَكِيلُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ

  22. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَ الْعَبْدُ وَكِيلًا بِخُصُومَةٍ فِي شَيْءٍ لَهُ ثُمَّ حَجَرَهُ مَوْلَاهُ بَطَلَتْ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ لِمَا بَيَّنَّا فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ

  23. وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا لِأَنَّ هَذَا إذْنٌ حَادِثٌ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَوَكَالَتُهُ كَانَتْ بِحُكْمِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ هَذَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَصَرَّفَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ لَا يَنْفُذُ بِالْإِذْنِ الْحَادِثِ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ فِي الْأَوَّلِ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِهِ فِي الْإِذْنِ الثَّانِي

  24. قَالَ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَكَّلَ وَكِيلًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا وَعَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ كَانَ عَلَى وَكَالَتِهِ وَيَجُوزُ مَا صَنَعَ فِي حِصَّةِ الَّذِي لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ

  25. لِأَنَّهُمَا لَوْ حَجَرَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ فِي حَقِّهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا جُعِلَا فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُمَا حَجَرَا عَلَيْهِ وَفِي حَقِّ الْآخَرِ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ فِي الِابْتِدَاءِ لَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا جَازَ تَوْكِيلُهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي حِصَّةِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فَكَذَلِكَ يَبْقَى الْوَكِيلُ بِاعْتِبَارِ بَقَائِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي نَفْسِهِ فَأَمَّا فِي تَقَاضِي الدَّيْنِ فَيَجُوزُ قَبْضُهُ فِي نَصِيبِهِمَا جَمِيعًا لِأَنَّهُمَا لَوْ حَجَرَا عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ الْحَجْرُ فِي مَنْعِ الْوَكِيلِ مِنْ قَبْضِ الدَّيْنِ بِالتَّقَاضِي

  26. وَكَذَلِكَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا

  27. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَ الْعَبْدُ مَوْلَيَيْهِ بِبَيْعِ شَيْءٍ أَوْ شِرَائِهِ ثُمَّ حَجَرَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَذِنَا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ثُمَّ بَاعَا مَا كَانَ وَكَّلَهُمَا بِبَيْعِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا بِوَكَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ لِأَنَّ الْمَوْلَيَيْنِ فِي هَذِهِ الْوَكَالَةِ كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَجَانِبِ فَإِنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ إذَا كَانَ مَشْغُولًا بِالدَّيْنِ لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى التَّصَرُّفَ فِيهِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الْإِذْنِ الْأَوَّلِ لَا تَكُونُ سَبَبًا لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الْإِذْنِ الثَّانِي فِي حَقِّ الْأَجَانِبِ فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى؛

  28. قَالَ: وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا بِخُصُومَةِ أَحَدٍ يَدَّعِي رَقَبَتَهُ أَوْ يَدَّعِي جِرَاحَةً جَرَحَهَا إيَّاهُ الْعَبْدُ أَوْ جَرَحَ هُوَ الْعَبْدَ وَلَا بِالصُّلْحِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِنَفْسِهِ بَلْ الْخَصْمُ فِيهَا مَوْلَاهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ بِالْخُصُومَةِ فِيمَا يَمْلِكُ مُبَاشَرَةَ الْخُصُومَةِ فِيهِ بِنَفْسِهِ فَأَمَّا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُ إنَابَةَ الْوَكِيلِ فِيهِ مَنَابَ نَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِذَلِكَ فِي خُصُومَةِ آخَرَ جَنَى عَلَى عَبْدِهِ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ جَنَى عَبْدُهُ عَلَيْهِ أَوْ يَدَّعِي رَقَبَتَهُ لِأَنَّهُ فِي كَسْبِهِ خَصْمٌ يَمْلِكُ مُبَاشَرَةَ الْخُصُومَةِ بِنَفْسِهِ فَيَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِهِ

  29. قَالَ وَإِذَا أَذِنَ الْمَوْلَيَانِ لِلْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَبَاعَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ آخَرَ فَأَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ جَائِزَةً فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ لِأَنَّ الْحَجْرَ قَدْ ثَبَتَ مِنْهُ فِي نَصِيبِ مَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ وَإِنَّمَا صَارَ مَأْذُونًا بِإِذْنٍ حَادِثٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ ثَبَتَ الْحَجْرُ فِي الْكُلِّ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ ثُمَّ لَا يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْإِذْنِ الْحَادِثِ فَكَذَلِكَ إذَا ثَبَتَ الْحَجْرُ فِي النِّصْفِ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ وَلَكِنْ فِي الِاسْتِحْسَانِ الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّ بِبَيْعِ النِّصْفِ لَمْ يَصِرْ الْعَبْدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ ابْتِدَاءَ التَّوْكِيلِ يَصِحُّ مِنْهُ بَعْدَ بَيْعِ الْبَعْضِ فَلَأَنْ يَبْقَى أَوْلَى وَهَذَا لِأَنَّ الْحَقَّ بِهَذَا الشِّرَاءِ إنَّمَا خَلَصَ لِمَنْ هُوَ رَاضٍ بِتَصَرُّفِ الْعَبْدِ أَوْ خَلَصَ الْحَقُّ لِمَنْ هُوَ وَكِيلٌ وَخُلُوصُ الْحَقِّ لَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا لِحَقِّهِ فَلِهَذَا بَقِيَ الْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ فِي الْكُلِّ

  30. قَالَ وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ مُؤَجَّرَةً وَعَلَيْهَا دَيْنٌ فَأَذِنَ لَهَا مَوْلَاهَا بِالتَّزْوِيجِ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ جَازَ فَإِنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلْغُرَمَاءِ لِأَنَّهَا تَتَمَكَّنُ مِنْ قَضَاءِ دُيُونِهَا مِنْ مَهْرِهَا وَالزَّوْجُ يُعِينُهَا عَلَى الِاكْتِسَابِ لِتَقْضِيَ بِهِ دُيُونَهُمْ فَكَذَلِكَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَلَوْ وَكَّلَتْ وَكِيلًا بِذَلِكَ فَإِنْ زَوَّجَهَا وَكِيلُهَا وَهِيَ حَاضِرَةٌ جَازَ وَإِنْ زَوَّجَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ لِلْمَوْلَى وَالْوَكِيلُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِمَا وُكِّلَ بِهِ لِيَعْقِدَ إلَّا بِحَضْرَتِهِ فَإِذَا كَانَتْ

  31. حَاضِرَةً كَانَتْ مُبَاشِرَةً وَكِيلَهَا كَمُبَاشَرَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً لَمْ يَتِمَّ عَقْدُ الْوَكِيلِ إلَّا بِرَأْيِهِمَا وَإِنَّمَا يَحْصُلُ رَأْيُهَا بِالْإِجَازَةِ

  32. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ ثُمَّ أُعْتِقَ أَوْ كُوتِبَ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى ذَلِكَ فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلْعَبْدِ لِأَنَّ سَبْقَ ثُبُوتِ حَقِّ التَّصَرُّفِ لِلْعَبْدِ فَكَانَ بَاطِلًا بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَالْعِتْقُ وَالْكِتَابَةُ وَالْإِذْنُ بَعْدَ ذَلِكَ مَقْصُورٌ عَلَى الْحَالِ وَلَا يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ التَّوْكِيلِ بَاطِلًا فَكَانَ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَلَكِنْ فِي الِاسْتِحْسَانِ تَجُوزُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِعَيْنِهِ لِمَا نَفَّذَهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَوَقْتَ التَّصَرُّفِ الْآمِرُ أَهْلٌ أَنْ يُبَاشِرَهُ بِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ مُبَاشَرَةُ وَكِيلِهِ لَهُ إمَّا لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَوْلَى فِي مُبَاشَرَةِ تَصْحِيحِ الْوَكَالَةِ أَوْ لِأَنَّ الِاسْتِدَامَةَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِذْنِ بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ التَّوْكِيلِ؛

  33. وَفَرْقٌ بَيْنَ الصَّبِيِّ يُوَكِّلُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ يُدْرِكُ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ أَبُوهُ فِيهِ فَيُمْضِيه الْوَكِيلُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الصَّبِيُّ فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّوْقِيتَ لِأَنَّ تَوْكِيلَهُ قَبْلَ الْإِذْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ لِحَقٍّ لِنَفْسِهِ وَالْإِذْنُ وَالْإِدْرَاكُ لَا يَسْتَنِدُ حُكْمُهُ إلَى وَقْتِ التَّوْكِيلِ فَأَمَّا تَوْكِيلُ الْعَبْدِ فِي نَفْسِهِ فَصَحِيحٌ لِكَوْنِهِ أَهْلًا لِذَلِكَ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ عَنْ التَّصَرُّفِ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْمَوْلَى بِالْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ وَالْإِذْنِ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ عَلَيْهِ؛

  34. تَوْضِيحُهُ: أَنَّ امْتِنَاعَ تَوْكِيلِ الصَّبِيِّ كَانَ لِمَعْنًى لَا يَزُولُ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِالْإِذْنِ وَلَا بِالْإِدْرَاكِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ نَفْعٌ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْإِذْنِ وَالْإِدْرَاكِ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ لَهُ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَهُ وَأَمَّا امْتِنَاعُ نُفُوذِ تَصَرُّفِ وَكِيلِ الْعَبْدِ فِي حَقِّ الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِذْنِ كَانَ لِمَعْنًى يَزُولُ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ أَنَّ حُكْمَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ يُلَاقِي حَقَّ الْمَوْلَى وَذَلِكَ يَزُولُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ فَيَجْعَلُ اسْتِدَامَةَ الْوَكَالَةِ كَإِنْشَائِهَا بَعْدَ هَذِهِ الْأَسْبَابِ

  35. قَالَ وَلَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ وَكِيلًا أَنْ يُكَاتِبَ مَوْلَاهُ عَلَيْهِ فِي عَمَلٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ وَإِنْ ضَمِنَهُ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ فَاشْتَرَاهُ وَبَيَّنَهُ لِمَوْلَاهُ عَتَقَ وَالْمَالُ عَلَى الْوَكِيلِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ الْجَامِعِ وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْفَصْلَ فِيمَا سَبَقَ وَأَجَابَ

  36. بِخِلَافِ هَذَا وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الرِّوَايَتَيْنِ ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرَ هُنَا وَفِي الْجَامِعِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ أَنْ يَقُولَ هُوَ لَا يُوجِبُ لِلْعَبْدِ مَالًا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَإِنَّمَا يُوجِبُ لَهُ مِلْكَ الْيَدِ وَالْمَكَاسِبَ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا التَّصَرُّفُ فِي حَقِّ وَكِيلِ الْعَبْدِ

  37. بِمَنْزِلَةِ مُبَادَلَةِ مَالٍ بِمَالٍ فَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَأَمَّا فِي الْعِتْقِ فَلِأَنَّ الْمَوْلَى يُزِيلُ عَنْ مِلْكِهِ مَا هُوَ مَالٌ بِإِزَاءِ مَالٍ يَسْتَوْجِبُهُ عَلَى الْعَبْدِ فَكَانَ هَذَا فِي حَقِّ وَكِيلِ الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ مُبَادَلَةِ مَالٍ بِمَالٍ ثُمَّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ ضَمِنَ الْوَكِيلُ الْبَدَلَ لَا يَكُونُ مُطَالَبًا بِهِ لِأَنَّهُ بِمُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَوْ لَزِمَهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ.

  38. كَمَا لَوْ كَفَلَ بِهِ غَيْرُهُ وَفِي الْعِتْقِ بِمَالٍ إذَا أَدَّاهُ وَكِيلُ الْعَبْدِ غَرِمَهُ نَائِبُهُ إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ مِلْكُ الْمَوْلَى فَلَا يَسْقُطُ بِهِ مَا وَجَبَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْعَقْدِ وَلَكِنَّهُ يُطَالِبُ الْوَكِيلَ لِيُؤَدِّيَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِأَمْرِهِ فَحَصَلَ مَقْصُودُهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ وَكِيلَ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ مِنْ الْعَبْدِ وَقَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَ وَكِيلِ الْمَوْلَى وَوَكِيلِ الْعَبْدِ أَنَّ الَّذِي مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى إعْتَاقٌ وَالْمُعْتِقُ هُوَ الْمَوْلَى دُونَ الْوَكِيلِ حَتَّى كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ فَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ فِي حُكْمِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْبَدَلِ فَأَمَّا فِي جَانِبِ الْعَبْدِ فَهُوَ الْتِزَامُ الْمَالِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْوَكِيلُ مُلْتَزِمًا الْمَالَ

  39. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَ الْعَبْدُ وَكِيلًا فِي خُصُومَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ ثُمَّ أَبَقَ الْعَبْدُ خَرَجَ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ لِأَنَّ الْإِبَاقَ مِنْ الْمَأْذُونِ حَجْرٌ عَلَيْهِ وَبِالْحَجْرِ يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَا وَكَّلَ الْوَكِيلَ بِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُوجِبًا عَزْلَ الْوَكِيلِ كَمَا لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَبْدًا فَأَبِقَ فَهُوَ عَلَى الْوَكَالَةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ عُهْدَةٌ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَا تُبْقِي صِحَّةَ التَّوْكِيلِ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِنَّمَا تُبْقِي لُزُومَ الْعُهْدَةِ فَكَذَلِكَ إذَا صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْكِيلِ وَعَزْلُ الْمُطَالِبِ يُبْطِلُ وَكَالَةَ وَكِيلِهِ فِي الْعُقُودِ وَالْخُصُومَاتِ إلَّا فِي تَقَاضِي الدَّيْنِ الَّذِي وَلَّاهُ الْمُكَاتَبُ أَوْ قَضَائِهِ لِأَنَّ عَجْزَهُ يُوجِبُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ عَنْ أَسْبَابِ التَّصَرُّفَاتِ فَيَخْرُجُ وَكِيلُهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَا يُوجِبُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَاقْتِضَائِهِ فَكَذَلِكَ لَا يُوجِبُ عَزْلَ وَكِيلِهِ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كُوتِبَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَعُدْ الْوَكَالَةُ الَّتِي بَطَلَتْ لِأَنَّ صِحَّتَهَا كَانَتْ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الْمَوْلَى التَّصَرُّفَ عِنْدَ التَّوْكِيلِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَجْزِ وَلَمْ يَعُدْ بِالْكِتَابَةِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا نَظِيرَهُ فِي الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ فَكَذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ وَهَذَا

  40. بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ يُوَكِّلُ وَكِيلًا ثُمَّ يُكَاتَبُ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِحْسَانِ لِأَنَّ صِحَّةَ التَّوْكِيلِ هُنَاكَ لَمْ تَكُنْ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ التَّصَرُّفِ الَّذِي هُوَ نَائِبٌ لِلْآمِرِ وَقْتَ الْوَكَالَةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا يَحْدُثُ لَهُ عِنْدَ التَّصَرُّفِ بِاعْتِبَارِ الْكِتَابَةِ أَوْ الْإِذْنِ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ وَهَذَا نَظِيرُ رَجُلٍ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ بَعْدَ مَا فَارَقَ إحْدَاهُنَّ جَازَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا بَعْدَ الْوَكَالَةِ ثُمَّ فَارَقَ إحْدَاهُنَّ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِحُكْمِ تِلْكَ الْوَكَالَةِ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرْنَا

  41. قَالَ وَتَوْكِيلُ الْمُكَاتَبِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِي جِنَايَةٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيمَا يَدَّعِي قِبَلَهُ أَوْ قِبَلَ عَبْدِهِ جَائِزٌ

  42. لِأَنَّهُ هُوَ الْخَصْمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنَّ مُوجَبِ جِنَايَتِهِ فِي كَسْبِهِ فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَلِهَذَا صَحَّ تَوْكِيلُهُ بِهِ

  43. بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي جِنَايَةِ نَفْسِهِ لِأَنَّ مُوجَبَهُ عَلَى مَوْلَاهُ لَا فِي كَسْبِهِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ بِالْخُصُومَةِ فِي الْخُصُومَةِ وَتَوْكِيلُ الْمُكَاتَبِ بِمُخَاصِمَةِ الْمَوْلَى فِي الْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهَا جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْخُصُومَةِ بِنَفْسِهِ مَعَهُ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ بِهِ كَمَا فِي الْخُصُومَةِ مَعَ غَيْرِهِ

  44. قَالَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَوَكَّلَ الْمُكَاتَبَ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ خُصُومَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ فِي نَصِيبِ الَّذِي كَاتَبَهُ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ فِي نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ مَا لَمْ يَفْسَخْ شَرِيكُهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْكِتَابَةِ إذْنًا مِنْهُ لِلْعَبْدِ فِي نَصِيبِهِ جَازَ تَوْكِيلُهُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي نَصِيبِ الْآذِنِ فَلَأَنْ يَجُوزَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ كَانَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنْ كَاتَبَهُ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ فِعْلُ الْوَكِيلِ فِي نَصِيبِهِمَا اسْتِحْسَانًا أَمَّا فِي نَصِيبِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَأَمَّا فِي نَصِيبِ الْمُكَاتَبِ الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حِينَ وُكِّلَ ثُمَّ كَاتَبَهُ مَوْلَاهُ جَازَ تَصَرُّفُ الْمَوْلَى اسْتِحْسَانًا فَكَذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ كَعَبْدٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا لَهُمَا فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَفَعَلَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ فِعْلًا جَازَ فِي نَصِيبِهِمَا جَمِيعًا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ فِي نَصِيبِ الَّذِي عَجَزَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَجَزَ فِي نَصِيبِهِمَا وَلَكِنَّهُ قَالَ مُسَاعَدَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى الْكِتَابَةِ تَكُونُ إذْنًا مِنْهُ لَهُ فِي كِتَابَةِ نَصِيبِهِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمَّا عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ثُمَّ وَكَّلَ الْعَبْدَ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ فَيَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا مِنْ الْوَكِيلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَمَا يَصِحُّ فِي الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ.

  45. فَإِنْ قِيلَ هَذَا لَا يُشْبِهُ ذَلِكَ لِأَنَّ هُنَاكَ إذْنُهُ لِشَرِيكِهِ مِنْ الْوَكِيلِ فِي أَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَهُ يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ لِلْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ وَهُنَا بَعْدَ الْعَجْزِ لَا يَبْقَى نَصِيبُهُ مَأْذُونًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ وَلَا تَصَرُّفُ الْعَبْدِ فِي نَصِيبِهِ قُلْنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مِنْ ضَرُورَةِ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ لَازِمَةً فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ كَوْنُ نَصِيبِهِ مَأْذُونًا وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ فَسْخِ الْكِتَابَةِ فِي نَصِيبِهِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ عَنْ التَّصَرُّفَاتِ لَا مَحَالَةَ فَيَبْقَى نَصِيبُهُ مَأْذُونًا كَمَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَهُ قَالَ وَإِذَا وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ وَكِيلًا بِقَبْضِ هِبَةٍ لَهُ فَقَبَضَهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ جَازَ لِأَنَّ عَجْزَ الْمُوَكِّلِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّوْكِيلِ بِقَبْضِ الْهِبَةِ كَمَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ الْوَكَالَةِ فَإِنْ قَبَضَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ مَوْتَهُ يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا

  46. لِلْقَبْضِ بِحُكْمِ الْهِبَةِ وَيَكُونُ مُبْطِلًا لِعَقْدِ الْهِبَةِ فَيُوجِبُ إخْرَاجَ الْوَكِيلِ مِنْ الْوَكَالَةِ أَيْضًا

  47. قَالَ وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ مَا بَقِيَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْلَيَيْنِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ

  48. وَكَذَلِكَ إنْ وَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا بِبَيْعِ عَبْدٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بِالْخُصُومَةِ مَعَ الْآخَرِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا

  49. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَيَيْهِ جَمِيعًا فَوَكَّلَ ابْنَ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ أَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ مَعَ سَائِرِ الْأَجَانِبِ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْخُصُومَةَ مَعَهُ بِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي ذَلِكَ بِابْنِ الْخَصْمِ أَوْ بِعَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ لِيَكُونَ نَائِبًا عَنْهُ فِي هَذِهِ الْخُصُومَةِ؛

  50. قَالَ: وَلَوْ وَكَّلَ هَذَا الْمُكَاتَبُ وَكِيلًا بِدَفْعِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ وَغَابَ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَكِيلِ شَيْئًا لِأَنَّهُ فِي نَصِيبِهِ لَيْسَ بِوَكِيلٍ مِنْ جِهَتِهِ فِي الدَّفْعِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِشَيْءٍ كَمَا لَا يُطَالِبُهُ بِهِ قَبْلَ التَّوْكِيلِ

  51. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَدَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ فَأَرَادَ مَوْلَيَاهُ أَوْ غَيْرُهُمَا أَنْ يَقْبِضُوا ذَلِكَ مِنْ الْوَكِيلِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ كَانَ مُقَيَّدًا بِالدَّفْعِ إلَى صَاحِبِ ذَلِكَ الدَّيْنِ فَفِي الْمَوْلَيَيْنِ أَوْ غَرِيمٍ آخَرَ يَكُونُ الْحَالُ بَعْدَ التَّوْكِيلِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ.

  52. (أَلَا تَرَى) أَنَّ مُطَالِبَ الْمُكَاتَبِ بِنَفْسِهِ لَوْ قَضَى دَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَيَيْنِ عَلَى مَا قَبَضَهُ سَبِيلٌ فَكَذَلِكَ إذَا دَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ

  53. قَالَ وَإِذَا أَمَرَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ سَلَامَةُ الْعَبْدِ لَهُ وَقَدْ قَيَّدَ الْوَكَالَةَ بِذَلِكَ الْعَبْدِ وَهُوَ مُشْتَرٍ لِذَلِكَ الْعَبْدِ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ فَحَصَلَ مَقْصُودُهُ فَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ عَلَيْهِ

  54. قَالَ وَلَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا لَهُ مِنْ فُلَانٍ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِوَكِيلِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْوَكَالَةَ بِالْبَيْعِ مِنْ فُلَانٍ وَلَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ الْغَرَضُ بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ إمَّا لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْمَلَاءَةِ وَالْمُمَاطَلَةِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ الْعَبْدِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ مِنْهُ بِالْإِقَالَةِ أَوْ الشِّرَاءِ الْمُبْتَدَإِ الَّذِي أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مِنْ وَكِيلِ فُلَانٍ يَجُوزُ أَمْ لَا وَعَلَى قَضِيَّةِ الطَّرِيقَةِ الْأَوْلَى لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالثَّمَنِ تَكُونُ عَلَى الْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ يَجُوزُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْعَبْدِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِشِرَاءِ الْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ

  55. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ وَكِيلًا بِتَقَاضِي دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ فَقَالَ قَدْ قَبَضْت مَا عَلَيْك غَيْرَهَا فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

  56. لِأَنَّهُ فِي الدَّيْنِ الْوَاجِبِ بِعَقْدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فَكَمَا أَنَّ إقْرَارَ الْحُرِّ بِبَيَانِ مِقْدَارِ الدَّيْنِ صَحِيحٌ فَكَذَلِكَ إقْرَارُ الْمُكَاتَبِ بِهِ بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهُ وَإِقْرَارُ وَكِيلِهِ إنَّمَا يَصِحُّ بِمَا فَوَّضَهُ الْمُوَكِّلُ إلَيْهِ وَهُوَ الْقَبْضُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  1. الْفَصْل الْأَوَّل الْحَجْرُ عَلَى السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ

  1. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ، وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إمْلَاءٌ: اعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْوَرَى، وَفَاوَتَ بَيْنَهُمْ فِي الْحِجَا، فَجَعَلَ بَعْضَهُمْ أُولُو الرَّأْيِ، وَالنُّهَى وَمِنْهُمْ أَعْلَامُ الْهُدَى وَمَصَابِيحُ الدُّجَى، وَجَعَلَ بَعْضَهُمْ مُبْتَلًى بِبَعْضِ أَصْحَابِ الرَّدَى فِيمَا يَرْجِعُ إلَى مُعَامَلَاتِ الدُّنْيَا كَالْمَجْنُونِ الَّذِي هُوَ عَدِيمُ الْعَقْلِ وَالْمَعْتُوهِ الَّذِي هُوَ نَاقِصُ الْعَقْلِ، فَأَثْبَتَ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا عَنْ التَّصَرُّفَاتِ نَظَرًا مِنْ الشَّرْعِ لَهُمَا وَاعْتِبَارًا بِالْحَجْرِ الثَّابِتِ عَلَى الصَّغِيرِ فِي حَالِ الطُّفُولِيَّةِ بِسَبَبِ عَدَمِ الْعَقْلِ بَعْدَمَا صَارَ مُمَيِّزًا بِسَبَبِ نُقْصَانِ الْعَقْلِ، وَذَلِكَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ فَيَثْبُتُ الْحَجْرُ فِي حَقِّ الْمَعْتُوهِ، وَالْمَجْنُونِ اسْتِدْلَالًا بِالنُّصُوصِ

  2. بِطَرِيقِ التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّ حَالَهُمَا دُونَ حَالِ الصَّبِيِّ فَالصَّبِيُّ عَدِيمُ الْعَقْلِ إلَى الْإِصَابَةِ عَادَةً، وَالْمَجْنُونُ عَدِيمُ الْعَقْلِ إلَى الْإِصَابَةِ عَادَةً، وَلِهَذَا جَازَ إعْتَاقُ الصَّبِيِّ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ دُونَ الْمَجْنُونِ،

  3. فَأَمَّا إذَا بَلَغَ عَاقِلًا،

  4. فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْحَجْرُ عَلَى الْحُرِّ بَاطِلٌ، وَمُرَادُهُ إذَا بَلَغَ عَاقِلًا، وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ إلَّا عَلَى ثَلَاثَةٍ عَلَى الْمُفْتِي الْمَاجِنِ، وَعَلَى الْمُتَطَبِّبِ الْجَاهِلِ، وَعَلَى الْمُكَارِي الْمُفْلِسِ؛

  5. لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الْفَاحِشِ إذَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِمْ، فَالْمُفْتِي الْمَاجِنُ يُفْسِدُ عَلَى النَّاسِ دِينَهُمْ وَالْمُتَطَبِّبُ الْجَاهِلُ يُفْسِدُ أَبْدَانَهُمْ، وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسُ يُتْلِفُ أَمْوَالَهُمْ فَيَمْتَنِعُونَ مِنْ ذَلِكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ.

  6. فَإِنَّ الْحَجْرَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمَنْعُ وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، وَرَأَى هَذَا فِي فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْحَجْرُ عَلَى السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ، وَالْآخَرُ الْحَجْرُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ، وَالسَّفَهُ هُوَ الْعَمَلُ

  7. بِخِلَافِ مُوجِبِ الشَّرْعِ، وَهُوَ اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَتَرْكُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْعَقْلُ، وَالْحِجَى، وَأَصْلُ الْمُسَامَحَةِ فِي التَّصَرُّفَاتِ، وَالْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ شَرْعًا، وَلَكِنْ بِطَرِيقِ السَّفَهِ وَالتَّبْذِيرِ مَذْمُومٌ شَرْعًا وَعُرْفًا، وَلِهَذَا لَا تَنْعَدِمُ الْأَهْلِيَّةُ بِسَبَبِ السَّفَهِ،

  8. وَلَا يُجْعَلُ السَّفَهُ عُذْرًا فِي إسْقَاطِ الْخِطَابِ عَنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ،

  9. وَلَا فِي إهْدَارِ عِبَارَتِهِ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَةِ.

  10. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ عَنْ التَّصَرُّفَاتِ بِسَبَبِ السَّفَهِ أَيْضًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يَجُوزُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِهَذَا السَّبَبِ عَنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ لِلْفَسْخِ إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَالَا أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ النَّظَرِ لَهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى سَبِيلِ الزَّجْرِ، وَالْعُقُوبَةِ لَهُ، وَيَتَبَيَّنُ هَذَا الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا إذَا كَانَ مُفْسِدًا فِي دِينِهِ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ كَالْفَاسِقِ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الْفَسَادِ بِطَرِيقِ الزَّجْرِ، وَالْعُقُوبَةِ، وَلِهَذَا لَمْ يُجْعَلْ الْفَاسِقُ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، فَالْفَاسِقُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى الْعُمُومِ، وَعَلَى غَيْرِهِ إذَا وُجِدَ شَرْطٌ، تُعَدَّى وِلَايَتُهُ لِغَيْرِهِ أَمَّا مَنْ جَوَّزَ الْحَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ، فَقَدْ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا، أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} وَهُوَ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ إثْبَاتَ الْوِلَايَةِ عَلَى السَّفِيهِ، وَأَنَّهُ مُوَلَّى عَلَيْهِ،

  11. وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ} إلَى أَنْ قَالَ {وَاكْسُوهُمْ} وَهَذَا أَيْضًا تَنْصِيصٌ عَلَى إثْبَاتِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ النَّظَرِ لَهُ،

  12. فَإِنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي يُبَاشِرُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِنْهُ لَهُ وَرُوِيَ أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ الْأَنْصَارِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُغْبَنُ فِي الْبِيَاعَاتِ لِآمَّةٍ أَصَابَتْ رَأْسَهُ، فَسَأَلَ أَهْلُهُ رَسُولَ اللَّهِ

  13. - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْ الْبَيْعِ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا بَايَعْت، فَقُلْ لَا خِلَابَةَ، وَلِيَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،

  14. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْحَجْرُ بِسَبَبِ التَّبْذِيرِ فِي الْمَالِ مَشْرُوعًا عُرْفًا لَمَا سَأَلَ أَهْلُهُ ذَلِكَ، وَلَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

  15. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُفْنِي مَالَهُ فِي اتِّخَاذِ الضِّيَافَاتِ حَتَّى اشْتَرَى دَارًا لِلضِّيَافَةِ بِمِائَةِ أَلْفٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ لَآتِيَنَّ عُثْمَانَ وَلَأَسْأَلَنَّهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ فَاهْتَمَّ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَجَاءَ إلَى الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَشْرَكَنِي فِيهَا فَأَشْرَكَهُ،

  16. ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ إلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ، فَقَالَ كَيْفَ أَحْجُرُ عَلَى رَجُلٍ شَرِيكُهُ الزُّبَيْرُ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ مَعْرُوفًا بِالْكِيَاسَةِ فِي التِّجَارَةِ، فَاسْتَدَلَّ بِرَغْبَتِهِ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا غَبْنَ فِي تَصَرُّفِهِ، فَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْحَجْرِ بِسَبَبِ التَّبْذِيرِ،

  17. فَإِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَأَلَ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اشْتَغَلَ بِبَيَانِ الْعُذْرِ، وَاهْتَمَّ لِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَاحْتَالَ الزُّبَيْرُ لِدَفْعِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالشَّرِكَةِ، فَيَكُونُ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْحَجْرِ بِهَذَا السَّبَبِ.

  18. وَإِنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَتْ تَتَصَدَّقُ بِمَالِهَا حَتَّى رُوِيَ أَنَّهَا كَانَ لَهَا رِبَاعٌ، فَهَمَّتْ بِبَيْعِ رِبَاعِهَا لِتَتَصَدَّق بِالثَّمَنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِهَا، أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ مُبَذِّرٌ فِي مَالِهِ، فَيَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ كَالصَّبِيِّ بَلْ أَوْلَى؛

  19. لِأَنَّ الصَّبِيَّ إنَّمَا يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِتَوَهُّمِ التَّبْذِيرِ مِنْهُ، وَقَدْ تَحَقَّقَ التَّبْذِيرُ، وَالْإِسْرَافُ هُنَا فَلَأَنْ يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْلَى، وَتَحْقِيقُهُ، وَهُوَ أَنَّ لِلصَّبِيِّ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ: حَالُ عَدَمِ الْعَقْلِ، وَحَالُ نُقْصَانِ الْعَقْلِ بَعْدَ مَا صَارَ مُمَيِّزًا وَحَالُ السَّفَهِ، وَالتَّبْذِيرِ بَعْدَ مَا كَمُلَ عَقْلُهُ بِأَنْ قَارَبَ أَوَانَ بُلُوغِهِ،

  20. ثُمَّ عَدَمُ الْعَقْلِ، وَنُقْصَانِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ يُسَاوِي عَدَمَ الْعَقْلِ وَنُقْصَانِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْحَجْرِ بِهِ، فَكَذَلِكَ السَّفَهُ، وَالْبُلُوغُ يُسَاوِي السَّفَهَ قَبْلَ الْبُلُوغِ بَعْدَ كَمَالِ الْعَقْلِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْحَجْرِ بِهِ، وَكَانَ هَذَا الْحَجْرُ بِطَرِيقِ النَّظَرِ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّبْذِيرَ،

  21. وَإِنْ كَانَ مَذْمُومًا، فَهُوَ مُسْتَحِقُّ النَّظَرِ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ دِينِهِ.

  22. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ حَسَنٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَذَلِكَ يَكُونُ نَظَرًا لَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ فِي حَقِّ مَنْعِ الْمَالِ يُجْعَلُ السَّفَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ كَالسَّفَهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَدَمِ الْعَقْلِ، وَنُقْصَانِ الْعَقْلِ، وَكَانَ مَنْعُ الْمَالِ بِطَرِيقِ النَّظَرِ لَهُ، فَكَذَلِكَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ عَنْ التَّصَرُّفِ؛

  23. لِأَنَّ مَنْعَ الْمَالِ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِعَيْنِهِ بَلْ لِإِبْقَاءِ مِلْكِهِ،

  24. وَلَا يَحْصُلُ هَذَا الْمَقْصُودُ مَا لَمْ يُقْطَعْ لِسَانُهُ عَنْ مَالِهِ تَصَرُّفًا فَإِذَا كَانَ هُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ لَا يُفِيدُ مَنْعَ الْمَالِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِيهِ زِيَادَةُ مُؤْنَةٍ، وَتَكَلُّفٍ عَلَى الْمَوْلَى فِي حِفْظِ مَالِهِ

  25. إلَى أَنْ يُتْلِفَهُ بِتَصَرُّفِهِ.

  26. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {، وَلَا تَأْكُلُوهَا إسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} ، فَقَدْ نَهَى الْوَلِيَّ عَنْ الْإِسْرَافِ فِي مَالِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَكْبَرَ،

  27. فَلَا يَبْقَى لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ، وَالتَّنْصِيصُ عَلَى زَوَالِ وِلَايَتِهِ عَنْهُ بَعْدَ الْكِبَرِ يَكُونُ تَنْصِيصًا عَلَى زَوَالِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْكِبَرِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ لِلْحَاجَةِ، وَإِنَّمَا تَنْعَدِمُ الْحَاجَةُ إذَا صَارَ هُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ وَلَمَّا سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اسْتَدَلَّ بِآيَاتِ الْكَفَّارَاتِ مِنْ الظِّهَارِ، وَالْقَتْلِ، وَغَيْرِهَا، فَفِي هَذِهِ الْعُمُومَاتِ بَيَانُ أَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَاتِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَتَحَقَّقُ مِنْهُ أَسْبَابُهَا شَرْعًا سَفِيهًا كَانَ أَوْ غَيْرَ سَفِيهٍ، وَارْتِكَابُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ اخْتِيَارًا نَوْعٌ مِنْ السَّفَهِ، فَدَلَّ أَنَّهُ مَعَ السَّفَهِ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَالِ.

  28. وَمِنْ ضَرُورَتِهِ أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ شَرْعًا وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْحَجْرَ عَنْ التَّصَرُّفَاتِ لَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ فَائِدَةٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إتْلَافِ جَمِيعِ مَالِهِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ حُرٌّ مُخَاطَبٌ، فَيَكُونُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ كَالرَّشِيدِ وَفِي هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ وَالْمَحَلِّيَّةِ فِيهِ؛

  29. لِأَنَّ بِكَوْنِهِ مُخَاطَبًا نُثْبِتُ أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ،

  30. فَإِنَّ التَّصَرُّفَ كَلَامٌ مُلْزِمٌ وَأَهْلِيَّةُ الْكَلَامِ بِكَوْنِهِ مُمَيِّزًا، وَالْكَلَامُ الْمُمَيِّزُ بِنَفْسِهِ بِكَوْنِهِ مُخَاطَبًا وَالْمَحَلِّيَّةُ تَثْبُتُ بِكَوْنِهِ خَالِصَ مِلْكِهِ، وَذَلِكَ يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ وَبَعْدَ مَا صَدَرَ التَّصَرُّفُ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ لَا يَمْتَنِعُ نُفُوذُهُ إلَّا لِمَانِعٍ، وَالسَّفَهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُعَارِضًا لِلْحُرِّيَّةِ، وَالْخِطَابُ فِي الْمَنْعِ مِنْ نُفُوذِ التَّصَرُّفِ؛

  31. لِأَنَّ بِسَبَبِ السَّفَهِ لَا يَظْهَرُ نُقْصَانُ عَقْلِهِ، وَلَكِنَّ السَّفِيهَ يُكَابِرُ عَقْلَهُ، وَيُتَابِعُ هَوَاهُ وَهَذَا لَا يَكُونُ مُعَارِضًا فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ كَمَا لَا يَكُونُ مُعَارِضًا فِي تَوَجُّهِ الْخِطَابِ عَلَيْهِ بِحُقُوقِ الشَّرْعِ، وَكَوْنُهُ مُعَاقَبًا عَلَى تَرْكِهِ أَنَّ زَوَالَ الْحَجْرِ، وَتَوَجُّهِ الْخِطَابِ فِي الْأَصْلِ يَنْبَنِي عَلَى اعْتِدَالِ الْحَالِ إلَّا أَنَّ اعْتِدَالَ الْحَالِ بَاطِنًا لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَأَقَامَ الشَّرْعُ السَّبَبَ الظَّاهِرَ الدَّالَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْبُلُوغُ عَنْ عَقْلٍ مَقَامَهُ تَيْسِيرًا عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلِ أَنَّهُ مَتَى تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ تُقَامُ الْأَسْبَابُ الظَّاهِرَةُ مَقَامَهَا كَمَا أُقِيمَ السَّيْرُ الْمَدِيدُ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ فِي جَوَازِ التَّرَخُّصِ، وَأُقِيمَ حُدُوثُ مِلْكِ الْحِلِّ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ مَقَامَ حَقِيقَةِ اسْتِعْمَالِ الرَّحِمِ بِالْمَاءِ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ،

  32. ثُمَّ هَذَا السَّبَبُ الظَّاهِرُ يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْخَفِيِّ، فَيَدُورُ الْحُكْمُ مَعَهُ وُجُودًا، وَعَدَمًا فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ الرُّشْدُ قَبْلَ الْبُلُوغِ،

  33. وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَ ذَلِكَ فِي زَوَالِ الْحَجْرِ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ السَّفَهُ، وَالتَّبْذِيرُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي إثْبَاتِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ.

  34. (أَلَا تَرَى) أَنَّ فِي حُكْمِ الْخِطَابِ اُعْتُبِرَ هَذَا الْمَعْنَى، فَدَارَ مَعَ السَّبَبِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ الْبُلُوغُ عَنْ عَقْلٍ وُجُودًا وَعَدَمًا، فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ التَّصَرُّفَاتِ بَلْ أَوْلَى.

  35. ؛ لِأَنَّ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ عَلَيْهِ

  36. إنَّمَا يَكُونُ شَرْعًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ بَاطِنِهِ، وَحُكْمُ التَّصَرُّفِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْعِبَادِ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَةِ مَا فِي بَاطِنِهِ حَقِيقَةً فَلَمَّا أُقِيمَ هُنَاكَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ مَقَامَ الْمَعْنَى الْخَفِيِّ، فَهُنَا أَوْلَى، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ جَوَازُ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَةِ، وَإِقَامَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَتِلْكَ الْعُقُوبَاتُ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ،

  37. فَلَوْ بَقِيَ السَّفَهُ مُعْتَبَرًا بَعْدَ الْبُلُوغِ عَنْ عَقْلٍ لَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعْتَبَرَ ذَلِكَ فِيمَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ،

  38. وَلَوْ جَازَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ النَّظَرِ لَهُ لَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَةِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي هَذَا أَكْثَرُ،

  39. فَإِنَّ الضَّرَرَ هُنَا يَلْحَقُهُ فِي نَفْسِهِ، وَالْمَالُ تَابِعٌ لِلنَّفْسِ،

  40. فَإِذَا لَمْ يُنْظَرْ لَهُ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَعَنْ مَالِهِ أَوْلَى، وَمَا قَالَا مِنْ أَنَّ النَّظَرَ لَهُ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ دِينِهِ يُضَعَّفُ بِهَذَا الْفَصْلِ ثُمَّ هَذَا النَّوْعُ مِنْ النَّظَرِ جَائِزٌ لَا، وَاجِبٌ كَمَا فِي الْعَفْوِ عَنْ صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ وَمِنْ أَصْلِهِمْ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ يَجِبُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّظَرُ لَهُ بِطَرِيقٍ لَا يُؤَدِّي إلَى إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِهِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ النَّظَرِ، وَفِي إهْدَارِ قَوْلِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ إلْحَاقٌ لَهُ بِالْبَهَائِمِ، وَالْمَجَانِينِ فَيَكُونُ الضَّرَرُ فِي هَذَا أَعْظَمُ مِنْ النَّظَرِ الَّذِي يَكُونُ لَهُ فِي الْحَجْرِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ؛

  41. لِأَنَّ الْآدَمِيَّ إنَّمَا بَايَنَ سَائِرَ الْحَيَوَانَاتِ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ،

  42. فَأَمَّا مَنْعُ الْمَالِ مِنْهُ، فَعَلَى طَرِيقِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - هُوَ ثَابِتٌ بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ زَجْرًا لَهُ عَنْ التَّبْذِيرِ، وَالْعُقُوبَاتُ مَشْرُوعَةٌ بِالْأَسْبَابِ الْحِسِّيَّةِ.

  43. فَأَمَّا إهْدَارُ الْقَوْلِ فِي التَّصَرُّفَاتِ، فَمَعْنًى حُكْمِيٌّ، وَالْعُقُوبَاتُ بِهَذَا الطَّرِيقِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ كَالْحُدُودِ،

  44. وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إسْقَاطُ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ، فَإِنَّهُ مُتَمِّمٌ لِحَدِّهِ عِنْدَنَا، وَيَكُونُ تَابِعًا لِمَا هُوَ حِسِّيٌّ، وَهُوَ إقَامَةُ الْجَلْدِ لَا مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ، وَلَئِنْ ثَبَتَ جَوَازُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْعُقُوبَةِ بِالْقِيَاسِ بَلْ بِالنَّصِّ، وَقَدْ وَرَدَ النَّصُّ بِمَنْعِ الْمَالِ إلَى أَنْ يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ،

  45. وَلَا نَصَّ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ عَنْ التَّصَرُّفِ بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ،

  46. فَلَا يُثْبِتُهُ بِالْقِيَاسِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: إنَّ الْبِكْرَ إذَا كَانَتْ مَخُوفًا عَلَيْهَا فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَضُمَّهَا إلَى نَفْسِهِ،

  47. وَكَذَلِكَ الْغُلَامُ الْبَالِغُ إذَا كَانَ مَخُوفًا عَلَيْهِ، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَضُمَّهُ إلَى نَفْسِهِ، وَبِأَنْ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ نَفْسِهِ فِي التَّفَرُّدِ بِالسُّكْنَى لِمَعْنَى الزَّجْرِ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَسْقُطُ اعْتِبَارُ قَوْلِهِ فِي التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ نِكَاحًا، أَوْ مُنِعَ الْمَالُ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ بَقَاءِ أَثَرِ الصَّبِيِّ؛

  48. لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ أَثَرَ الصَّبِيِّ يَبْقَى زَمَانًا فِي أَوَائِلِ الْبُلُوغِ، وَلِهَذَا لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا،

  49. ثُمَّ صَارَ سَفِيهًا لَا يُمْنَعُ الْمَالُ مِنْهُ، وَبِأَنْ جَعَلَ أَثَرَ الصَّبِيِّ كَنَفْسِ الصِّبَا فِي مَنْعِ الْمَالِ مِنْهُ، فَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ يُجْعَلَ كَذَلِكَ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الْعِدَّةَ تَعْمَلُ عَمَلَ النِّكَاحِ فِي الْمَنْعِ مِنْ النِّكَاحِ دُونَ إيفَاءِ الْحِلِّ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَهَذَا؛

  50. لِأَنَّ نِعْمَةَ الْيَدِ عَلَى الْمَالِ نِعْمَةٌ

  51. زَائِدَةٌ، وَإِطْلَاقُ اللِّسَانِ فِي التَّصَرُّفَاتِ نِعْمَةٌ أَصْلِيَّةٌ، فَبَانَ جَوَازُ إلْحَاقِ ضَرَرٍ يَسِيرٍ بِهِ فِي مَنْعِ نِعْمَةٍ زَائِدَةٍ لِتَوَفُّرِ النَّظَرِ عَلَيْهِ لَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إلْحَاقُ الضَّرَرِ الْعَظِيمِ بِهِ بِتَفْوِيتِ النِّعْمَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِمَعْنَى النَّظَرِ لَهُ،

  52. فَأَمَّا الْآيَاتُ فَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسَّفِيهِ الصَّغِيرُ، أَوْ الْمَجْنُونُ؛ لِأَنَّ السَّفَهَ عِبَارَةٌ عَنْ الْخِفَّةِ وَذَلِكَ بِانْعِدَامِ الْعَقْلِ وَنُقْصَانِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْله تَعَالَى {، فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا} أَيْ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا

  53. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {، وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ} إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الصِّبْيَانَ أَوْ الْمَجَانِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ وِلَايَةُ الْوَلِيِّ عَلَيْهِ،

  54. وَمَنْ يُوجِبُ الْحَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ يَقُولُ: إنَّ وِلَايَةَ الْوَلِيِّ تَزُولُ عَنْهُ بِالْبُلُوغِ عَنْ عَقْلٍ عَلَى مَا بَيَّنَهُ، أَوْ الْمُرَادُ نَهْيُ الْأَزْوَاجِ عَنْ دَفْعِ الْمَالِ إلَى النِّسَاءِ، وَجَعْلُ التَّصَرُّفِ إلَيْهِنَّ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ.

  55. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ قَالَ، وَأَمْوَالَكُمْ وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ أَمْوَالَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا النَّهْيِ لَا أَمْوَالَ السُّفَهَاءِ، وَحَدِيثُ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ دَلِيلُنَا ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْأَمَالِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَطْلَقَ عَنْهُ الْحَجْرُ لِقَوْلِهِ لَا أَصْبِرُ عَنْ الْبَيْعِ وَمَنْ يَجْعَلُ السَّفَهَ مُوجِبًا لِلْحَجْرِ لَا يَقُولُ يُطْلَقُ عَنْهُ الْحَجْرُ بِهَذَا الْقَوْلِ، فَعَرَفْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَجْرًا لَازِمًا.

  56. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَلِيلُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - امْتَنَعَ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ مَعَ سُؤَالِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي التَّصَرُّفِ غَبْنٌ ذَلِكَ حِينَ رَغِبَ الزُّبَيْرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الشَّرِكَةِ وَلَكِنَّ الْمُبَذِّرَ،

  57. وَإِنْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا وَاحِدًا عَلَى وَجْهٍ لَا غَبْنَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْحَجْرَ فَلَمَّا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّخْوِيفِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - دَلِيلُنَا، فَإِنَّهُ لَمَّا بَلَغَهَا قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ حَلَفَتْ أَنْ لَا تُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا،

  58. فَإِنْ كَانَ الْحَجْرُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَمَا اسْتَجَازَتْ هَذَا الْحَلِفُ مِنْ نَفْسِهَا مُجَازَةً عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا هُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الزُّبَيْرَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ كَرَاهَةَ أَنْ يَفْنَى مَالُهَا، فَتُبْتَلَى بِالْفَقْرِ، فَتَصِيرُ عِيَالًا عَلَى غَيْرِهَا بَعْدَ مَا كَانَ يَعُولُهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْمَصِيرُ إلَى هَذَا أَوْلَى لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ نِسْبَةِ السَّفَهِ، وَالتَّبْذِيرِ إلَى الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -،

  59. فَإِنْ بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَلَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ دُفِعَ الْمَالَ إلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ -: لَمْ يُدْفَعْ الْمَالُ إلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} ، فَهَذِهِ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ،

  60. فَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْمَالِ إلَيْهِ قَبْلَ إينَاسِ الرُّشْدِ مِنْهُ.

  61. (أَلَا تَرَى) أَنَّ عِنْدَ الْبُلُوغِ إذَا لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ لَا يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَكَذَلِكَ إذَا بَلَغَ خَمْسًا، وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ السَّفَهَ يَسْتَحْكِمْ بِمُطَاوَلَةِ الْمُدَّةِ وَلِأَنَّ

  62. السَّفَهَ فِي حُكْمِ مَنْعِ الْمَالِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُونِ، وَالْعَتَهِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ دَفْعَ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً كَمَا قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ السَّفَهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {، وَلَا تَأْكُلُوهَا إسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} مَعْنَاهُ أَنْ يَكْبَرُوا يَلْزَمُكُمْ دَفْعُ الْمَالِ إلَيْهِمْ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {، وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} ، وَالْمُرَادُ الْبَالِغِينَ، فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى وُجُوبِ دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَّا أَنَّهُ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى مَنْعِ الْمَالِ مِنْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ إذَا لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ، وَهُوَ مَا تَلَوْا،

  63. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} وَحَرْفُ الْفَاءِ لِلْوَصْلِ وَالتَّعْقِيبِ، فَيَكُونُ بَيْنَ إنْ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ عَقِيبَ الْبُلُوغِ بِشَرْطِ إينَاسِ الرُّشْدِ، وَمَا يَقْرَبُ مِنْ الْبُلُوغِ فِي مَعْنَى حَالَةِ الْبُلُوغِ،

  64. فَأَمَّا إذَا بَعُدَ عَنْ ذَلِكَ فَوُجُوبُ دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ مُطْلَقٌ بِمَا تَلَوْنَا غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطٍ وَمُدَّةُ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَنَةً فَقَدَّرْنَا مُدَّةَ الْقُرْبِ مِنْهُ بِسَبْعِ سِنِينَ اعْتِبَارًا بِمُدَّةِ التَّمْيِيزِ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغُوا سَبْعًا ثُمَّ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَثَرَ الصِّبَا يَبْقَى بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَى أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ، وَبَقَاءُ أَثَرِ الصِّبَا كَبَقَاءِ عَيْنِهِ فِي مَنْعِ الْمَالِ مِنْهُ،

  65. وَلَا يَبْقَى أَثَرُ الصِّبَا بَعْدَ مَا بَلَغَ خَمْسًا، وَعِشْرِينَ سَنَةً لِتَطَاوُلِ الزَّمَانِ بِهِ مُنْذُ بَلَغَ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ صَارَ سَفِيهًا لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِأَثَرِ الصِّبَا،

  66. فَلَا يُعْتَبَرُ فِي مَنْعِ الْمَالِ مِنْهُ أَوْ مَنْعُ الْمَالَ كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّأْدِيبِ لَهُ وَالِاشْتِغَالُ بِالتَّأْدِيبِ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ رَجَاءُ التَّأْدِيبِ،

  67. فَإِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ، فَقَدْ انْقَطَعَ رَجَاءُ التَّأْدِيبِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَصِيرَ جَدًّا؛ لِأَنَّ الْبُلُوغَ بِالْإِنْزَالِ بَعْدَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً يَتَحَقَّقُ،

  68. فَإِذَا أَحْبَلَ جَارِيَتَهُ، وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ،

  69. ثُمَّ إنَّ وَلَدَهُ أَحْبَلَ جَارِيَتَهُ بَعْدَ اثْنَتَيْ عَشَرَ سَنَةٍ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ صَارَ الْأَوَّلُ جَدًّا بَعْدَ تَمَامِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَمَنْ صَارَ فَرْعُهُ أَصْلًا، فَقَدْ تَنَاهَى فِي الْأَصْلِيَّةِ،

  70. فَإِذَا لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ عَرَفْنَا أَنَّهُ انْقَطَعَ مِنْهُ رَجَاءُ التَّأْدِيبِ فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِ الْمَالِ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

  71. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي الْكِتَابِ، فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ، وَصَارَ وَلَدُهُ قَاضِيًا، أَوْ نَافِلَتُهُ أَكَانَ يُحْجَرُ عَلَى أَبِيهِ وَحْدَهُ، وَيَمْتَنِعُ الْمَالُ مِنْهُ هَذَا قَبِيحٌ،

  72. ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ بِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَفِيدَ رُشْدًا إمَّا بِطَرِيقِ التَّجْرِبَةِ، أَوْ الِامْتِحَانِ،

  73. فَإِنْ كَانَ مَنْعُ الْمَالِ عَنْهُ بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ فَقَدْ تَمَكَّنَتْ شُبْهَةٌ بِإِصَابَةِ نَوْعٍ مِنْ الرُّشْدِ، وَالْعُقُوبَةُ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ،

  74. وَإِنْ كَانَ هَذَا حُكْمًا ثَابِتًا بِالنَّصِّ غَيْرَ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَقَوْلُهُ رُشْدًا مُنَكَّرًا فِي مَوْضِعِ الْإِثْبَاتِ، وَالنَّكِرَةُ فِي مَوْضِعِ الْإِثْبَاتِ تَخُصُّ،

  75. وَلَا تَعُمُّ، فَإِذَا وُجِدَ رُشْدٌ مَا فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ، فَيَجِبُ دَفْعُ الْمَالِ إلَيْهِ، وَهَذَا مَعْنَى مَا نُقِلَ عَنْ مُجَاهِدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مَعْنَى قَوْلِهِ {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا}

  76. أَيْ عَقْلًا؛ لِأَنَّهُ بِالْعَقْلِ يَحْصُلُ لَهُ رُشْدٌ مَا وَفِي الْكِتَابِ تَتَبُّعٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ أَيُّ فَائِدَةٍ فِي مَنْعِ الْمَالِ مِنْهُ مَعَ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ وَفِي مَنْعِ الْمَالِ مِنْهُ زَمَانًا ثُمَّ الدَّفْعُ إلَيْهِ قَبْلَ إينَاسِ الرُّشْدِ مِنْهُ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا الْفَرْقَ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ السَّفِيهُ إنَّمَا يُبَذِّرُ مَالَهُ عَادَةً فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لَا تَتِمُّ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَى الْمَالِ مِنْ اتِّخَاذِ الضِّيَافَةِ، أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ،

  77. فَإِذَا كَانَتْ يَدُهُ مَقْصُورَةً عَنْ الْمَالِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَنْفِيذِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِمَنْعِ الْمَالِ مِنْهُ،

  78. وَإِنْ كَانَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ،

  79. ثُمَّ إذَا بَلَغَ سَفِيهًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِدُونِ حَجْرِ الْقَاضِي، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي،

  80. وَكَذَلِكَ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا،

  81. ثُمَّ صَارَ سَفِيهًا فَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الدَّلَالَةُ لَنَا عَلَى أَنَّ السَّفِيهَ فِي ثُبُوتِ الْحَجْرِ بِهِ نَظِيرَ الْجُنُونِ، وَالْعَتَهِ وَالْحَجْرُ يَثْبُتُ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي، فَكَذَلِكَ فِي السَّفَهِ وَقَاسَ الْحَجْرَ بِسَبَبِ الصِّغَرِ وَالرِّقِّ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: الْحَجْرُ عَلَى السَّفِيهِ لِمَعْنَى النَّظَرِ لَهُ، وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ النَّظَرِ وَالضَّرَرِ، فَفِي إبْقَاءِ الْمِلْكِ لَهُ نَظَرٌ، وَفِي إهْدَارِ قَوْلِهِ ضَرَرٌ، وَبِمِثْلِ هَذَا لَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ مِنْهُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي: تَوْضِيحُهُ أَنَّ السَّفَهَ لَيْسَ بِشَيْءٍ مَحْسُوسٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِأَنْ يُغْبَنَ فِي التَّصَرُّفَاتِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِلسَّفَهِ، وَقَدْ تَكُونُ جِبِلَّةٌ لِاسْتِجْلَابِ قُلُوبِ الْمُجَاهِرِينَ فَإِذَا كَانَ مُخْتَبَلًا مُتَرَدِّدًا لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي

  82. بِخِلَافِ الصِّغَرِ، وَالْجُنُونِ وَالْعَبْدِ، وَلِأَنَّ الْحَجْرَ بِهَذَا السَّبَبِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -،

  83. فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي كَالْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ.

  84. وَالْكَلَامُ فِي الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ مَنْ رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ إذَا خِيفَ أَنْ يُلْجِئَ مَالَهُ بِطَرِيقِ الْإِقْرَارِ، فَطَلَبَ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي، وَعِنْدَهُمَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ، وَبَعْدَ الْحَجْرِ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَالِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ عِنْدَ الْحَجْرِ، وَتَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ فِيمَا يَكْتَسِبُ مِنْ الْمَالِ بَعْدَهُ، وَفِي هَذَا الْحَجْرِ نَظَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ،

  85. فَإِذَا جَازَ عِنْدَهُمَا الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ النَّظَرِ، فَكَذَلِكَ يُحْجَرُ لِأَجْلِ النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُحْجَرُ عَلَى الْمَدْيُونِ نَظَرًا لَهُ، فَكَذَلِكَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلْغُرَمَاءِ، وَلِمَا فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِغُرَمَائِهِ بِطَرِيقٍ لَا يَكُونُ فِيهِ إلْحَاقُ الضَّرَرِ بِهِ إلَّا بِقَدْرِ مَا، وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ وَهُوَ الْحَبْسُ فِي الدَّيْنِ لِأَجْلِ ظُلْمِهِ الَّذِي تَحَقَّقَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ، وَخَوْفُ التَّلْجِئَةِ ظُلْمٌ مَوْهُومٌ مِنْهُ،

  86. فَلَا يُجْعَلُ كَالْمُتَحَقِّقِ، ثُمَّ الضَّرَرُ عَلَيْهِ فِي إهْدَارِ قَوْلِهِ فَوْقَ الضَّرَرِ فِي حَبْسِهِ وَلَا يُسْتَدَلُّ بِثُبُوتِ الْأَدْنَى عَلَى ثُبُوتِ الْأَعْلَى كَمَا فِي مَنْعِ الْمَالِ مِنْ السَّفِيهِ مَعَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ.

  87. ثُمَّ

  88. هَذَا الْحَجْرُ عِنْدَهُمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ الْأَوَّلِ، فَيَقُولُ: هُنَا الْحَجْرُ لِأَجْلِ النَّظَرِ لِلْغُرَمَاءِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهِمْ، وَذَلِكَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَهُ، وَالْحَجْرُ عَلَى السَّفِيهِ لِأَجْلِ النَّظَرِ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى طَلَبِ أَحَدٍ، فَيَثْبُتُ حُكْمُهُ بِدُونِ الْقَضَاءِ.

  89. الْفَصْلُ الثَّانِي لَا يُبَاعُ عَلَى الْمَدْيُونِ مَالُهُ

  90. وَالْفَصْلُ الثَّانِي - أَنَّهُ لَا يُبَاعُ عَلَى الْمَدْيُونِ مَالُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْعُرُوض، وَالْعَقَارُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لَا مُبَادَلَةَ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا لِقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَبِيعُ عَلَيْهِ مَالَهُ، فَيَقْضِي دَيْنَهُ بِثَمَنِهِ لِحَدِيثِ «مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَإِنَّهُ رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ، فَبَاعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالَهُ، وَقَسَّمَ ثَمَنَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ» ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي خُطْبَتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ إيَّاكُمْ، وَالدَّيْنُ،

  91. فَإِنْ أَوَّلُهُ هَمٌّ، وَآخِرُهُ حُزْنٌ،

  92. وَإِنَّ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ قَدْ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ، وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجُّ، فَادَّانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ، وَقَدْ دِينَ بِهِ أَلَا إنِّي بَائِعٌ عَلَيْهِ مَالَهُ فَقَاسِمٌ ثَمَنَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ،

  93. فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيَفْدِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَكَانَ هَذَا اتِّفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُبَاعُ عَلَى الْمَدْيُونِ مَالَهُ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنْ بَيْعَ الْمَالِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُحْبَسُ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ وَهُوَ مَا يَجْزِي فِيهِ النِّيَابَةُ وَالْأَصْلُ إنْ امْتَنَعَ عَنْ إيفَاءِ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّا يَجْزِي فِيهِ النِّيَابَةُ نَابَ الْقَاضِي فِيهِ مَنَابَهُ كَاَلَّذِي إذَا أَسْلَمَ عَبْدَهُ، فَأَبَى أَنْ يَبِيعَهُ بَاعَهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِهَذَا وَالتَّعْيِينُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ إذَا أَبَى أَنْ يُفَارِقَهَا نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا

  94. بِخِلَافِ الْمَدْيُونِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا،

  95. فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُؤَاجِرُهُ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ أُجْرَتِهِ،

  96. وَكَذَلِكَ لَا يَبِيعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَحْبِسُهُ لِأَجْلِهِ

  97. وَكَذَلِكَ الدَّيْنُ إذَا وَجَبَ عَلَى امْرَأَةٍ،

  98. فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُزَوِّجُهَا لِيَقْضِيَ الدَّيْنَ مِنْ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تُحْبَسُ لِتُبَاشِرَ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا فَلَا يَنُوبُ الْقَاضِي فِيهِ مَنَابَهَا وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} ، وَبَيْعُ الْمَالِ عَلَى الْمَدْيُونِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ عَنْ تَرَاضٍ.

  99. وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةِ نَفْسٍ مِنْهُ» . وَنَفْسُهُ لَا تَطِيبُ بِبَيْعِ الْقَاضِي مَالَهُ عَلَيْهِ،

  100. فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ لِهَذَا الظَّاهِرِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ بَيْعَ الْمَالِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ،

  101. فَلَا يَكُونُ لِلْقَاضِي أَنْ يُبَاشِرَ ذَلِكَ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ كَالْإِجَارَةِ وَالتَّزْوِيجِ: بَيَانُ الْوَصْفِ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ قَضَاءُ الدَّيْنِ، وَجِهَةُ بَيْعِ الْمَالِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، فَقَدْ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِالِاسْتِيهَابِ، وَالِاسْتِقْرَاضِ وَسُؤَالِ الصَّدَقَةِ مِنْ النَّاسِ فَلَا يَكُونُ

  102. لِلْقَاضِي تَعْيِينُ هَذِهِ الْجِهَةِ عَلَيْهِ بِمُبَاشَرَةِ بَيْعِ مَالِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَقَدْ وَرَدَ الْأَثَرُ بِهِ عَلَى مَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَحَبَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَاعَ غَنِيمَةً لَهُ، وَضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ» ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مَا حَبَسَهُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِيَسَارِهِ؛

  103. لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُعْتَقِ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى الْمُوسِرِ وَمَعَ ذَلِكَ اشْتَغَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَبْسِهِ حَتَّى بَاعَ بِنَفْسِهِ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَدْيُونَ يُحْبَسُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ،

  104. وَلَوْ جَازَ لِلْقَاضِي بَيْعُ مَالِهِ لَمْ يَشْتَغِلْ بِحَبْسِهِ لِمَا فِي الْحَبْسِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ وَبِالْغُرَمَاءِ فِي تَأْخِيرِ وُصُولِ حَقِّهِمْ إلَيْهِمْ،

  105. فَلَا مَعْنَى لِلْمَصِيرِ إلَيْهِ بِدُونِ الْحَاجَةِ وَفِي اتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - عَلَى حَبْسِهِ فِي الدَّيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ بَيْعِ مَالِهِ فِي دَيْنِهِ، وَهَذَا

  106. بِخِلَافِ عَبْدِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ؛ لِأَنَّ عِنْدَ إصْرَارِ الْمَوْلَى عَلَى الشِّرْكِ إخْرَاجُ الْعَبْدِ عَنْ مِلْكِهِ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ، فَيَنُوبُ الْقَاضِي مَنَابَهُ.

  107. وَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْعِنِّينِ لَمَّا تَحَقَّقَ عَجْزُهُ عَنْ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ فَالتَّسْرِيحُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ،

  108. فَأَمَّا مُبَادَلَةُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ وَمَالُهُ دَنَانِيرَ، فَفِي الْقِيَاسِ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُبَاشِرَ هَذِهِ الْمُصَارَفَةَ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِمَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَضَاءُ الدَّيْنِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسَانِ صُورَةً وَجِنْسٌ، وَاحِدٌ مَعْنَى، وَلِهَذَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ،

  109. وَلَوْ كَانَ مَالُهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ صُورَةً كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ بِهِ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَالُهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ مَعْنًى،

  110. فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وِلَايَةُ الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ كَمَا لَوْ ظَفِرَ بِحَبْسِ حَقِّهِ، وَبِالْإِجْمَاعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قُلْنَا؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ صُورَةً،

  111. وَإِنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا حُكْمًا، فَلِانْعِدَامِ الْمُجَانَسَةِ صُورَةً لَا يَنْفَرِدُ صَاحِبُ الدَّيْنِ، فَيَأْخُذُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ مِنْ وَجْهٍ، وَلِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ مَعْنًى قُلْنَا لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ بِهِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ،

  112. وَلَا رِضًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْقَاضِي مُجْتَهِدٌ، فَجَعَلْنَا لَهُ وِلَايَةَ الِاجْتِهَادِ هُنَا فِي مُبَادَلَةِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْهُ،

  113. وَلَا يُوجَدُ هَذَا الْمَعْنَى فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْمَدْيُونِ مِنْ حَيْثُ إبْطَالِ حَقِّهِ عَنْ عَيْنِ مِلْكِهِ، وَلِلنَّاسِ فِي الْأَعْيَانِ أَغْرَاضٌ،

  114. وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ لِغُرَمَائِهِ عَلَى وَجْهٍ يُلْحِقُ الضَّرَرَ بِهِ، فَوْقَ مَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ،

  115. ثُمَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي النُّقُودِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ الْمَالِيَّةُ دُونَ الْعَيْنِ.

  116. وَأَمَّا تَأْوِيلُ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَنَقُولُ إنَّمَا بَاعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالَهُ بِسُؤَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ، وَفَاءٌ بِدَيْنِهِ فَسَأَلَ رَسُولَ

  117. اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَ مَالِهِ لِيَنَالَ مَالُهُ بَرَكَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَصِيرُ فِيهِ وَفَاءٌ بِدُيُونِهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا يَأْمُرُ الْقَاضِي الْمَدْيُونَ بِبَيْعِ مَالِهِ أَوَّلًا،

  118. فَإِذَا امْتَنَعَ، فَحِينَئِذٍ يَبِيعُ مَالَهُ وَلَا يُظَنُّ بِمُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَأْبَى أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيَّاهُ بِبَيْعِ مَالِهِ حَتَّى يَحْتَجَّ بِبَيْعِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، فَإِنَّهُ كَانَ سَمْحًا جَوَادًا لَا يَمْنَعُ أَحَدًا شَيْئًا، وَلِأَجْلِهِ رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ، فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ بِمَالِهِ بَعْدَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ.

  119. - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمَشْهُورُ فِي حَدِيث أُسَيْفِعَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ إنِّي قَاسِمٌ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَالُهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ،

  120. وَإِنْ ثَبَتَ الْبَيْعُ فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِرِضَاهُ (أَلَا تَرَى) أَنَّ عِنْدَهُمَا الْقَاضِي لَا يَبِيعُهُ إلَّا عِنْدَ طَلَبِ الْغُرَمَاءِ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ طَالَبُوهُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ أَنَّهُ ابْتَدَأَهُمْ بِذَلِكَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَفِدُوا إلَيْهِ، فَدَلَّ أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ بِرِضَاهُ.

  121. ، ثُمَّ قَدْ تَمَّ الْكِتَابُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَإِنَّمَا التَّفْرِيعُ بَعْدَ هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الْحَجْرَ، فَنَقُولُ بَيْنَ مَنْ يَرَى الْحَجْرَ بِسَبَبِ السَّفَهِ اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْحَجْرِ، فَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْحَجْرُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَجْرِ بِسَبَبِ الرِّقِّ حَتَّى لَا يَنْفُذُ بَعْدَ الْحَجْرِ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ سِوَى الطَّلَاقِ؛

  122. لِأَنَّ السَّفَهَ لَا يُزِيلُ الْخِطَابَ،

  123. وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِالْتِزَامِ الْعُقُوبَةِ بِاللِّسَانِ بِاكْتِسَابِ سَبَبِهَا، أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الرِّقِّ، فَكَمَا أَنَّ بَعْدَ الرِّقِّ لَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ سِوَى الطَّلَاقِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ بِسَبَبِ السَّفَهِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ قَالَا: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ السَّفَهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ كَالْهَازِلِ يُخْرِجُ كَلَامَهُ عَلَى غَيْرِ نَهْجِ كَلَامِ الْعُقَلَاءِ لِقَصْدِهِ اللَّعِبَ بِهِ دُونَ مَا وُضِعَ الْكَلَامُ لَهُ لَا لِنُقْصَانٍ فِي عَقْلِهِ، فَكَذَلِكَ السَّفِيهُ يُخْرِجُ كَلَامَهُ فِي التَّصَرُّفَاتِ عَلَى غَيْرِ نَهْجِ كَلَامِ الْعُقَلَاءِ لِاتِّبَاعِ الْهَوَى، وَمُكَابَرَةِ الْعَقْلِ لَا لِنُقْصَانٍ فِي عَقْلِهِ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْهَزْلُ كَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ السَّفَهُ،

  124. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا نَظِيرُ الْحَجْرِ بِسَبَبِ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَجْرَ لِحَقِّ الْغَيْرِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُلَاقِيهِ تَصَرُّفُهُ حَتَّى فِيمَا لَا حَقَّ لِلْغَيْرِ فِيهِ يَكُونُ تَصَرُّفُهُ نَافِذًا، وَهُنَا لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُلَاقِيهِ تَصَرُّفُهُ،

  125. ثُمَّ عَلَى مَذْهَبِهِمَا الْقَاضِي يَنْظُرُ فِيمَا بَاعَ وَاشْتَرَى هَذَا السَّفِيهُ.

  126. فَإِنْ رَأَى إجَازَتَهُ أَجَازَهُ، وَكَانَ جَائِزًا لِانْعِدَامِ الْحَجْرِ قَبْلَ الْقَضَاءِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلِإِجَازَةِ الْقَاضِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّ لَا يَكُونُ دُونَ حَالِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ إذَا كَانَ عَاقِلًا، وَهُنَاكَ إذَا بَاعَ وَاشْتَرَى، وَأَجَازَهُ الْقَاضِي جَازَ وَهَذَا؛

  127. لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِمَعْنَى النَّظَرِ، وَرُبَّمَا يَكُونُ النَّظَرُ لَهُ فِي إجَازَةِ هَذَا التَّصَرُّفِ، فَلِهَذَا نَفَذَ بِإِجَازَةِ الْقَاضِي سَوَاءٌ بَاشَرَهُ السَّفِيهُ، أَوْ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ قَالَ: وَهُمَا

  128. سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إلَّا فِي خِصَالٍ أَرْبَعٍ أَحَدُهَا: لَا يَجُوزُ لِوَصِيِّ الْأَبِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ هَذَا الَّذِي بَلَغَ، وَهُوَ سَفِيهٌ إلَّا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ،

  129. وَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ ثَابِتَةٌ إلَى وَقْتِ الْبُلُوغِ (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِالْإِذْنِ لَهُ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ فِي ذَلِكَ، وَلِلْأَبِ وِلَايَةٌ عَلَى وَلَدِهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ فَأَمَّا بَعْدَ مَا بَلَغَ عَاقِلًا لَا يَبْقَى لِلْوَصِيِّ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلِأَنَّهُ صَارَ وَلِيَّ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي،

  130. وَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهِ وَلِيَّ نَفْسِهِ انْتِفَاءُ وِلَايَةِ الْوَصِيِّ عَنْهُ وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلِأَنَّ الْبُلُوغَ عَنْ عَقْلِ مُخْرِجٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْلًى عَلَيْهِ، وَيَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى نَفْسِهِ.

  131. (أَلَا تَرَى) أَنَّ لِمَعْنَى النَّظَرِ لَهُ امْتَنَعَ ثُبُوتُ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْوِلَايَةِ لَهُ فِي التَّصَرُّفَاتِ بِنَفْسِهِ،

  132. وَلَا يَتَحَقَّقُ مِثْلُ ذَلِكَ النَّظَرِ فِي إبْقَاءِ وِلَايَةِ الْوَلِيِّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ تَأْثِيرَ السَّفَهِ كَتَأْثِيرِ الْهَزْلِ،

  133. وَلَا أَثَرَ لِلْهَزْلِ فِي إثْبَاتِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ لِلْوَصِيِّ، وَلِلْهَزْلِ تَأْثِيرٌ فِي إبْطَالِ تَصَرُّفِهِ، فَلِهَذَا لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يَقُومُ هُوَ فِي التَّصَرُّفِ لَهُ مَقَامَ الْقَاضِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ لَا يَتْرُكُهُ لِيَمُوتَ جُوعًا، وَلَكِنْ يَتَصَرَّفُ لَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَرُبَّمَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ،

  134. فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ فِيهِ مَقَامَهُ وَالثَّانِي - أَنَّ السَّفِيهَ إذَا أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ نَفَذَ عِتْقُهُ

  135. بِخِلَافِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ تَأْثِيرَ السَّفَهِ كَتَأْثِيرِ الْهَزْلِ،

  136. ثُمَّ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخِرِ لَيْسَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَعَى إنَّمَا يَسْعَى لِمُعْتِقِهِ، وَالْمُعْتِقُ لَا تَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ قَطُّ لِحَقِّ مُعْتَقِهِ بِحَالٍ إنَّمَا تَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ لِحَقِّ غَيْرِهِ وَالثَّانِي - أَنَّ تَأْثِيرَ السَّفَهِ كَتَأْثِيرِ الْهَزْلِ،

  137. وَمَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكَهُ هَازِلًا لَا تَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ فَهَذَا قِيَاسُهُ: وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ لِمَعْنَى النَّظَرِ لَهُ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْحَجْرِ عَلَى الْمَرِيضِ لِأَجْلِ النَّظَرِ لِغُرَمَائِهِ، وَوَرَثَتِهِ،

  138. ثُمَّ هُنَاكَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا، وَجَبَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ لِغُرَمَائِهِ أَوْ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ،

  139. وَلَا مَالٌ سِوَاهُ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْعِتْقِ وَاجِبٌ لِمَعْنَى النَّظَرِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ الرَّدُّ بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ، فَهُنَا أَيْضًا رَدُّ الْعِتْقِ وَاجِبٌ لِمَعْنَى النَّظَرِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهِ، فَيَكُونُ الرَّدُّ بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ، فَهُنَا أَيْضًا وَاجِبٌ لِمَعْنَى النَّظَرِ لَهُ، وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ، فَكَانَ الرَّدُّ بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى النَّظَرِ لَهُ فِي حُكْمِ الْحَجْرِ بِمَنْزِلَةِ النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ السِّعَايَةِ.

  140. وَالثَّالِثُ - أَنَّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ إذَا دَبَّرَ عَبْدَهُ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَهَذَا السَّفِيهُ إذَا دَبَّرَ عَبْدَهُ جَازَ تَدْبِيرُهُ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ يُوجِبُ حَقَّ الْعِتْقِ لِلْمُدَبَّرِ، فَيُعْتَبَرُ بِحَقِيقَةِ الْعِتْقِ إلَّا أَنَّ

  141. هُنَاكَ تَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ، وَهُنَا لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ التَّدْبِيرِ فِي مَالِ مَمْلُوكٍ لَهُ يَسْتَخْدِمُهُ،

  142. وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ نُقْصَانِ التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ، وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى مَمْلُوكِهِ دَيْنًا تَعَذَّرَ إيجَابُ النُّقْصَانِ عَلَيْهِ.

  143. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ بِمَالٍ وَقَبِلَهُ الْعَبْدُ كَانَ التَّدْبِيرُ صَحِيحًا،

  144. وَلَا يَجِبُ الْمَالُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ،

  145. فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ سَعَى الْغُلَامُ فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّ بِمَوْتِ الْمَوْلَى عَتَقَ، فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي حَيَاتِهِ، فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ، وَإِنَّمَا لَاقَاهُ الْمُعْتِقُ، وَهُوَ مُدَبَّرٌ، فَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا (أَلَا تَرَى) أَنَّ مُصْلِحًا لَوْ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ فِي صِحَّتِهِ،

  146. ثُمَّ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِقِيمَتِهِ أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا لِغُرَمَائِهِ فَهَذَا مِثْلُهُ،

  147. وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ نَفَذَ عِتْقُهُ، وَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ؛ لِمَا قُلْنَا.

  148. وَالرَّابِعُ أَنَّ، وَصَايَا الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ لَا تَكُونُ صَحِيحَةً، وَاَلَّذِي بَلَغَ مُفْسِدًا إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا فَالْقِيَاسُ فِيهِ كَذَلِكَ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ بِمَنْزِلَةِ تَبَرُّعَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ أَنَّ مَا وَافَقَ الْحَقَّ وَمَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْفِسْقِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْقَرَابَاتِ، وَلَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ سَرَفٌ،

  149. وَلَا أَمْرٌ يَسْتَقْبِحُهُ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ يَنْفُذُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِمَعْنَى النَّظَرِ لَهُ حَتَّى لَا يَتْلَفَ مَالُهُ فَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي وَصَايَاهُ؛ لِأَنَّ أَوَانَ وُجُوبِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَبَعْدَ مَا وَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْمَالِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ،

  150. فَإِذَا حَصَلَتْ وَصَايَاهُ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ فِيهِ نَظَرٌ مِنْهُ لِأَمْرٍ أَضَرَّ بِهِ أَوْ لِاكْتِسَابِ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِنَفْسِهِ وَجَبَ تَنْفِيذُهُ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ لَهُ فِي تَنْفِيذِ هَذِهِ الْوَصَايَا وَالتَّدْبِيرُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَيُعْتَقُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِهَذَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الْمُدَبَّرِ السِّعَايَةُ وَلَكِنَّهُ، أَوْجَبَ السِّعَايَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى إبْطَالِ الْمَالِيَّةِ، فَكَلَامُ أَبِي يُوسُفَ يَتَّضِحُ فِي هَذَا الْفَصْلِ،

  151. ثُمَّ الْعُلَمَاءُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - اخْتَلَفُوا فِي، وَصِيَّةِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يُجَوِّزُونَ مِنْ وَصَايَاهُ مَا وَافَقَ الْحَقَّ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، وَقَدْ جَاءَتْ فِيهِ الْآثَارُ حَتَّى رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ يَفَاعٍ، وَفِي رِوَايَةِ يَافِعٍ، وَهُوَ الْمُرَاهِقُ،

  152. وَأَنَّ شُرَيْحًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - سُئِلَ عَنْ وَصِيَّةِ غُلَامٍ لَمْ يَبْلُغْ، فَقَالَ إنْ أَصَابَ الْوَصِيَّةَ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فَحَالُ هَذَا الَّذِي بَلَغَ وَصَارَ مُخَاطَبًا بِالْأَحْكَامِ أَقْوَى مِنْ حَالِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ، فَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي وَصِيَّةِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ يَكُونُ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ فِي وَصِيَّةِ السَّفِيهِ أَنَّهُ إذَا وَافَقَ الْحَقَّ وَجَبَ تَنْفِيذُهُ، فَهَذَا وَجْهٌ آخَرَ لِلِاسْتِحْسَانِ.

  153. ، ثُمَّ الْحَاصِلُ أَنَّ السَّفَهَ لَا يُجْعَلُ كَالْهَزْلِ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ،

  154. وَلَا كَالصِّبَا، وَلَا كَالْمَرَضِ، وَلَكِنَّ الْحَجْرَ بِهِ لِمَعْنَى النَّظَرِ لَهُ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ تَوَفُّرُ النَّظَرِ عَلَيْهِ، وَبَحْثُهُ يُلْحَقُ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأُصُولِ

  155. فِي كُلِّ حَادِثَةٍ، فَإِنْ جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَكَانَ الْوَلَدُ حُرًّا لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ،

  156. فَإِنْ مَاتَ كَانَتْ حُرَّةً لَا سَبِيلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ تَوَفُّرِ النَّظَرِ فِي إلْحَاقِهِ بِالْمُصْلِحِ فِي حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ، فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ لِإِبْقَاءِ نَسْلِهِ، وَصِيَانَةِ مَائِهِ، وَيَلْحَقُ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِالْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ إذَا ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ جَارِيَتِهِ كَانَ هُوَ فِي ذَلِكَ كَالصَّحِيحِ حَتَّى أَنَّهَا تُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ بِمَوْتِهِ،

  157. وَلَا تَسْعَى هِيَ، وَلَا وَلَدُهَا فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ غُرَمَائِهِ

  158. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهَا،

  159. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ، وَقَالَ هَذِهِ أُمُّ وَلَدٍ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا،

  160. فَإِنْ مَاتَ سَعَتْ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ إذَا قَالَ لِجَارِيَتِهِ وَلَيْسَ مَعَهَا وَلَدٌ: هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ، فَثُبُوتُ نَسَبِ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ لَهَا فِي إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ فَكَذَلِكَ فِي دَفْعِ حُكْمِ الْحَجْرِ عَنْ تَصَرُّفِهِ

  161. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ، فَإِنَّهُ لَا شَاهِدَ لَهُ هُنَا فَإِقْرَارُهُ لَهَا بِحَقِّ الْعِتْقِ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بِحَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ،

  162. فَلَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا،

  163. وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ لَمْ يُولَدْ فِي مِلْكِهِ، فَقَالَ: هَذَا ابْنِي،

  164. وَمِثْلُهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَهُوَ ابْنُهُ يَعْتِقُ، وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الْعُلُوقِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ كَانَتْ دَعْوَاهُ دَعْوَى تَحْرِيرٍ، فَيَكُونُ كَالْإِعْتَاقِ.

  165. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمَرِيضَ الْمَدْيُونَ إذَا قَالَ لِعَبْدٍ لَمْ يُولَدْ فِي مِلْكِهِ هَذَا ابْنِي عَتَقَ، وَسَعَى فِي قِيمَتِهِ،

  166. وَلَوْ اشْتَرَى هَذَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ابْنَهُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ، وَقَبَضَهُ كَانَ شِرَاؤُهُ، فَاسِدًا، وَيَعْتِقُ الْغُلَامُ حِينَ قَبَضَهُ، وَيُجْعَلُ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ الْمُكْرَهِ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ، وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ ابْنَهُ ثُمَّ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِلْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ فِي مَالِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛

  167. لِأَنَّهُ، وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ فَالْتِزَامُ الثَّمَنِ، أَوْ الْقِيمَةِ بِالْعَقْدِ مِنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي هَذَا الْحُكْمِ مُلْحَقٌ بِالصَّبِيِّ،

  168. وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَحْجُورِ شَيْءٌ لَا يُسَلَّمُ لَهُ أَيْضًا شَيْءٌ مِنْ سِعَايَتِهِ فَتَكُونُ السِّعَايَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْعَبْدِ لِلْبَائِعِ،

  169. وَلَوْ وُهِبَ لَهُ ابْنُهُ الْمَعْرُوفُ، أَوْ وُهِبَ لَهُ غُلَامٌ، فَقَبَضَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ، وَيَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ.

  170. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمَرِيضَ الْمَدْيُونَ لَوْ وُهِبَ لَهُ ابْنُهُ الْمَعْرُوفُ، أَوْ وُهِبَ لَهُ غُلَامٌ فِي مَرَضِهِ، فَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ،

  171. ثُمَّ مَاتَ سَعَى الْغُلَامُ فِي قِيمَتِهِ لِغُرَمَائِهِ وَلَوْ أَنَّ هَذَا الَّذِي بَلَغَ مُفْسِدًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً جَازَ نِكَاحُهُ، وَيُنْظَرُ إلَى مَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ، وَإِلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّهُمَا وَيَبْطُلُ الْفَضْلُ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا مِمَّا سَمَّى، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَالْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ فَإِنَّ التَّزَوُّجَ مِنْ حَوَائِجِهِ وَمِنْ ضَرُورَةِ صِحَّةِ النِّكَاحِ وُجُوبُ مِقْدَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فَالْتِزَامٌ بِالتَّسْمِيَةِ،

  172. وَلَا نَظَرَ لَهُ فِي هَذَا الِالْتِزَامِ فَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ كَالْمَرِيضِ

  173. إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمُسَمَّى مِقْدَارُ مَهْرِ مِثْلِهَا فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ فِي مِقْدَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَتَنَصُّفُ الْمَفْرُوضِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ حُكْمٌ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ.

  174. وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ، أَوْ تَزَوَّجَ كُلَّ يَوْمٍ وَاحِدَةٍ،

  175. ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَبِهَذَا يَحْتَجُّ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْسَدُّ بَابُ إتْلَافِ الْمَالِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ يُتْلِفُ مَالَهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ إذَا أُعْجِزَ عَنْ إتْلَافِهِ بِطَرِيقِ الْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ، وَهُوَ يَكْتَسِبُ الْمَحْمَدَةَ فِي الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ، وَالْمَذَمَّةَ فِي التَّزَوُّجِ، وَالطَّلَاقِ قَالَ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَعَنْ اللَّهُ كُلَّ ذَوَّاقٍ مِطْلَاقٍ» ،

  176. وَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ نَذَرَ نُذُورًا مِنْ هَدْيٍ، أَوْ صَدَقَةٍ لَمْ يُنَفِّذْ لَهُ الْقَاضِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَدَعْهُ يُكَفِّرُ أَيْمَانَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَجَرَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْإِتْلَافِ،

  177. وَلَوْ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ إذَا، أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ بِالْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ النَّذْرُ بِالتَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ مَالِهِ،

  178. ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ لِكُلِّ يَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ،

  179. وَإِنْ كَانَ هُوَ مَالِكًا لِلْمَالِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ مَقْصُورَةٌ عَنْ مَالِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ السَّبِيلِ الْمُنْقَطِعِ عَنْ مَالِهِ وَبِمَنْزِلَةِ مَنْ يَكُونُ مَالُهُ دَيْنًا عَلَى إنْسَانٍ، أَوْ غَصْبًا فِي يَدِهِ، وَهُوَ يَأْبَى أَنْ يُعْطِيَهُ، فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ كَذَلِكَ هُنَا.

  180. وَلَوْ ظَاهَرَ هَذَا الْمُفْسِدُ مِنْ امْرَأَتِهِ صَحَّ ظِهَارُهُ كَمَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَيُجْزِيهِ الصَّوْمُ فِي ذَلِكَ لِقُصُورِ يَدِهِ عَنْ مَالِهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا عَنْهُ،

  181. فَإِنْ قِيلَ: هُنَاكَ لَوْ كَانَ فِي مَالِهِ عَبْدٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ قُلْنَا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ يَقْدِرُ عَلَى إعْتَاقِهِ عَنْ ظِهَارِهِ،

  182. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ، وَهُنَا لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ، وَمَعَ وُجُوبِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عَنْ الظِّهَارِ.

  183. (أَلَا تَرَى) أَنَّ مَرِيضًا مُصْلِحًا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ ظِهَارِهِ، أَوْ قَتَلَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ،

  184. ثُمَّ مَاتَ سَعَى الْغُلَامُ فِي قِيمَتِهِ وَلَمْ يَجُزْ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِلسِّعَايَةِ الَّتِي وَجَبَتْ فَلِهَذَا، أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَالْقَتْلِ فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ إعْتَاقُهُ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى رَبِّهِ وَيَسْقُطُ بِهِ الْوَاجِبُ عَنْ ذِمَّتِهِ، فَالنَّظَرُ لَهُ فِي تَنْفِيذِهِ قُلْنَا لَوْ فَتَحَ عَلَيْهِ هَذَا الْبَابَ لَكَانَ إذَا شَاءَ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ،

  185. وَقِيلَ: لَهُ إنَّ عِتْقَكَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالسِّعَايَةِ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ،

  186. ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، أَوْ حَلَفَ بِيَمِينٍ، وَحَنِثَ فِيهَا،

  187. ثُمَّ أَعْتَقَ ذَلِكَ، فَيَحْصُلُ لَهُ مَقْصُودُهُ مِنْ التَّبْذِيرِ بِهَذَا الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَعْدَ هَذَا الْعِتْقِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُظَاهِرْ، فَلِزَجْرِهِ عَنْ هَذَا الْقَصْدِ، أَوْجَبْنَا السِّعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَهُ، وَعَيَّنَّا عَلَيْهِ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ،

  188. فَإِنْ صَامَ الْمُفْسِدُ أَحَدَ الشَّهْرَيْنِ،

  189. ثُمَّ صَارَ مُصْلِحًا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْعِتْقَ بِمَنْزِلَةِ مُعْسِرٍ أَيْسَرَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُعْسِرًا ابْتِدَاءً، وَقَدْ وَصَلَتْ يَدُهُ إلَى الْمَالِ

  190. قَبْلَ سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَنْهُ بِالصَّوْمِ، فَعَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ.

  191. ، وَأَمَّا مَا وَجَبَ عَلَى الْمُفْسِدِ مِنْ أَمْرٍ أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، أَوْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ، وَالْمُصْلِحُ فِيهِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ،

  192. وَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا، وَبِسَبَبِ الْفَسَادِ لَا يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ فِي إسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ الشَّرْعِ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْفَاسِقِ الَّذِي يُقَصِّرُ فِي أَدَاءِ بَعْضِ الْفَرَائِضِ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّخْفِيفَ فِي حُكْمِ الْخِطَابِ، وَهَذَا

  193. بِخِلَافِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا فِيمَا يُوجِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبِ الْتِزَامِهِ، فَيُمْكِنُ فِيهِ مَعْنَى التَّبْذِيرِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الدُّنْيَا،

  194. وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى النَّظَرِ لَهُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي مُبَاشَرَةِ التَّصَدُّقِ،

  195. فَأَمَّا فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ،

  196. فَلَا يُتَوَهَّمُ مَعْنَى التَّبْذِيرِ فَهُوَ، وَالْمُصْلِحُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُنَفِّذَ لَهُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إذَا طَلَبه مِنْ أَدَاءِ زَكَاةِ مَالِهِ وَلَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِ، وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْرِفُهُ إلَى شَهَوَاتِ نَفْسِهِ، وَلَكِنْ لَا يُخَلِّي بَيْنَهُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْطِيَهُ الْمَسَاكِينَ بِمَحْضَرٍ مِنْ أَمِينِهِ؛

  197. لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْإِيتَاءُ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلٍ هُوَ عِبَادَةٌ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِنِيَّتِهِ، فَلِهَذَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِ لِيُعْطِيَهُ الْمَسَاكِينَ مِنْ زَكَاتِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ أَمِينِهِ،

  198. وَكَذَلِكَ إنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي مَالًا يَصِلُ بِهِ قَرَابَتَهُ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِمْ أَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ يَكُونُ شَرْعًا لَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَكِنَّ الْقَاضِي لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِ بَلْ يَدْفَعُهُ بِنَفْسِهِ إلَى ذَوِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ مِنْهُ؛

  199. لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى فِعْلِهِ وَنِيَّتِهِ حَتَّى أَنَّ مَنْ لَهُ الْحَقُّ إذَا ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَكَذَلِكَ الْقَاضِي يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَرَابَةِ، وَعِشْرَةِ الْقَرَائِبِ؛

  200. لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ لَهُ بِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ،

  201. فَلَا يَكُونُ مُلْزِمًا إيَّاهُ شَيْئًا إلَّا فِي الْوَالِدِ، فَإِنَّهُمَا إذَا تَصَادَقَا عَلَى النَّسَبِ قُبِلَ قَوْلُهُمَا فِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي تَصْدِيقِ صَاحِبِهِ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّسَبِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ السَّفَهَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَوَائِجِهِ، وَلَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي عُسْرَةِ الْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ كَذَلِكَ كَمَا عُسْرَةِ سَائِرِ الْأَقَارِبِ.

  202. وَكَذَلِكَ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ التَّزَوُّجِ فَيَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ،

  203. وَيَجِبُ لَهَا مِقْدَارُ مَهْرِ مِثْلِهَا وَيُعْطِيَهَا الْقَاضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ حُكْمًا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ،

  204. وَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى بَعْدَ إقْرَارِهِ أَشْهُرٌ،

  205. ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ فُرِضَ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ فِي أَوَّلِ تِلْكَ الشُّهُورِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى مَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْهُ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ لَهَا،

  206. فَإِنَّ نَفَقَتَهُ لِزَوْجَةٍ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَإِقْرَارُهُ لَهَا بِالدَّيْنِ بَاطِلٌ،

  207. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا تَلْزَمُهُ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ صُنْعِ مِنْ جِهَتِهِ،

  208. فَلَا يُتَوَهَّمُ مَعْنَى التَّبْذِيرِ فِيهِ

  209. ثُمَّ لَا يُمْنَعُ مِنْ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ شَرْعًا، وَيُعْطَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِ حَوَائِجِهِ،

  210. وَإِنْ أَرَادَ عُمْرَةً وَاحِدَةً لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا أَيْضًا اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يُعْطَى نَفَقَةَ السَّفَرِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ عِنْدَنَا تَطَوُّعٌ كَمَا لَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلْحَجِّ تَطَوُّعًا بَعْدَ مَا حَجّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي، فَرِيضَةِ الْعُمْرَةِ، وَتَعَارُضِ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ، وَلِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، فَهَذَا مِنْهُ أَخْذٌ بِالِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِ الدَّيْنِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ النَّظَرِ لَهُ لَيْسَ مِنْ التَّبْذِيرِ فِي شَيْءٍ.

  211. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقْرِنَ عُمْرَةً وَحَجًّا، وَسَوْقَ بَدَنَةٍ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِرَانَ فَضْلٌ عِنْدَنَا،

  212. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ مَمْنُوعًا مِنْ إنْشَاءِ سَفَرٍ لِأَدَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النُّسُكَيْنِ، فَلَأَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي سَفَرٍ أَوْلَى،

  213. ثُمَّ الْقَارِنُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ، وَيُجْزِيهِ فِيهِ الشَّاةُ عِنْدَنَا، وَلَكِنَّ الْبَدَنَةَ فِيهِ أَفْضَلُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنْ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: لَا يُجْزِيهِ إلَّا بَقَرَةٌ، أَوْ جَزُورٌ، فَهُوَ حِينَ سَاقَ الْبَدَنَةَ قَدْ قَصَدَ بِهِ التَّحَرُّزَ عَنْ مَوْضِعِ الْخِلَافِ، وَأَخَذَ بِالِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِ الدِّينِ، وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ أَقْرَبَ إلَى مُوَافَقَةِ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَكُنْ فِي سَوْقِ الْبَدَنَةِ مِنْ مَعْنَى الْفَسَادِ شَيْءٌ،

  214. فَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِأَدَاءِ ذَلِكَ نَظَرَ الْحَاكِمُ إلَى ثِقَةِ مَنْ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إلَى مَكَّةَ، فَيَدْفَعُ إلَيْهِ مَا يَكْفِي الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لِلْكِرَاءِ، وَالنَّفَقَةُ، وَالْهَدْيُ فَيَلِي ذَلِكَ الرَّجُلُ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ، وَمَا أَرَادَ مِنْ الْهَدْيِ وَغَيْرِهِ بِأَمْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ،

  215. وَلَا يَدْفَعُ إلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ مَخَافَةَ أَنْ يُتْلِفَهُ فِي شَهَوَاتِ نَفْسِهِ،

  216. ثُمَّ يَقُولُ ضَاعَ مِنِّي، فَأَعْطُونِي مِثْلَهُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْحَضَرِ كَانَ مَالُهُ فِي يَدِ وَلِيِّهِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِحَسَبِ حَاجَتِهِ،

  217. وَإِذَا وَلَّاهُ الْقَاضِي ذَلِكَ كَانَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ، وَلِيِّهِ فِي الْهَدْيِ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ أَمْرِهِ وَنِيَّتِهِ لِمَعْنَى الْقُرْبَةِ فَإِمَّا أَنْ يُبَاشِرَهُ، أَوْلَى بِأَمْرِهِ، أَوْ يَدْفَعَ إلَيْهِ لِيُبَاشِرَ بِحَضْرَتِهِ مَا يَحِقُّ عَلَيْهِ مُبَاشَرَتَهُ،

  218. فَإِنْ اصْطَادَ فِي إحْرَامِهِ صَيْدًا، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ أَذًى أَوْ صَنَعَ شَيْئًا يَجِبُ فِيهِ الصَّوْمُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَصُومَ لِذَلِكَ، وَلَمْ يُعْطِ مِنْ مَالِهِ لِمَا صَنَعَ شَيْئًا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ هَذَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ، وَأَصْلُ ذَلِكَ السَّبَبِ جِنَايَةٌ،

  219. فَلَا يَسْتَحِقُّ بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ فَيُؤْمَرُ بِالصَّوْمِ لِذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ زَجْرًا عَنْ السَّفَهِ.

  220. فَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَأْمُرَ الرَّجُلُ إنْ اُبْتُلِيَ بِأَذًى فِي رَأْسِهِ، أَوْ أَصَابَهُ وَجَعٌ احْتَاجَ فِيهِ إلَى لُبْسِ قَمِيصٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَنْ يُذْبَحَ عَنْهُ، أَوْ يَتَصَدَّقَ لَمْ يَكُنْ بِهَذَا بَأْسٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ النَّظَرِ لَهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ وَلِهَذَا جَوَّزَ الشَّرْعُ ذَلِكَ لِلْمُضْطَرِّ،

  221. فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْظُرَ الْقَاضِي لَهُ فِي ذَلِكَ فَيَأْمُرُهُ بِالْأَدَاءِ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ، وَلَكِنْ لَا يَفْعَلُهُ الْوَكِيلُ إلَّا بِأَمْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِمَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيهِ،

  222. فَإِنَّ الْوِلَايَةَ الثَّابِتَةَ عَلَيْهِ لِوَلِيِّهِ لَمْ تَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ، وَالْعِبَادَةُ

  223. لَا تَتَأَدَّى بِمِثْلِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ،

  224. فَلَا بُدَّ مِنْ أَمْرِهِ وَنِيَّتِهِ لِتَحْقِيقِ مَعْنَى الْقُرْبَةِ،

  225. وَإِنْ تَطَيَّبَ الْمَحْجُورُ فِي إحْرَامِهِ بِطِيبٍ كَثِيرٍ، أَوْ قَبَّلَ لِلشَّهْوَةِ أَوْ صَنَعَ مَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الدَّمُ، أَوْ الطَّعَامُ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ الصَّوْمُ، فَهَذَا لَازِمٌ لَهُ يُؤَدَّى إذَا صَارَ مُصْلِحًا وَلَا يُؤَدَّى عَنْهُ فِي حَالِ فَسَادِهِ، وَأَنَّهُ لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ، وَلَكِنْ سَبَبُ هَذَا الِالْتِزَامُ مِنْهُ،

  226. فَلَا يُؤَدَّى مِنْ مَالِهِ فِي حَالِ فَسَادِهِ بَلْ يَتَأَخَّرُ إلَى أَنْ يَصِيرَ مُصْلِحًا بِمَنْزِلَةِ الْمُعْسِرِ الَّذِي لَا يَجِدُ شَيْئًا إذَا صَنَعَ ذَلِكَ، أَوْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ جِهَةِ مَوْلَاهُ إذَا، فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَدَّى عَنْهُ الْحَاكِمُ هَذَا فَعَلَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَيَفْنَى مَالُهُ فِيهِ.

  227. وَكَذَلِكَ لَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ يَتَأَخَّرُ إلَى أَنْ يَصِيرَ مُصْلِحًا،

  228. وَإِنْ جَامَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ لَمْ يُمْنَعْ نَفَقَةَ الْمُضِيِّ فِي إحْرَامِهِ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْرَامِ وَلَا يُمْنَعُ نَفَقَةَ الْعَوْدِ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ لِلْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ عَلَيْهِ شَرْعًا وَيُمْنَعُ مِنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ وَفِي هَذَا السَّبَبِ مِنْ الْفَسَادِ مَا لَا يَخْفَى، وَالْعُمْرَةُ فِي هَذَا كَالْحَجِّ.

  229. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا،

  230. فَإِذَا خَرَجَتْ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ،

  231. ثُمَّ جُومِعَتْ فِي إحْرَامِهَا مُطَاوِعَةً، أَوْ مُكْرَهَةً مَضَتْ فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ، وَلَمْ تُمْنَعْ مِنْ الْعَوْدِ لِلْقَضَاءِ مَعَ الْمَحْرَمِ،

  232. فَإِذَا كَانَتْ لَا تُمْنَعُ هِيَ لِحَقِّ الزَّوْجِ لَمْ يُمْنَعْ الْمَحْجُورُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا لِأَجْلِ الْحَجْرِ.

  233. وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إلَّا طَوَافَ الزِّيَارَةِ،

  234. ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ، وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الصَّدْرِ، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ لَهُ نَفَقَةُ الرُّجُوعِ لِلطَّوَافِ وَيَصْنَعُ فِي الرُّجُوعِ مِثْلَ مَا يَصْنَعُ فِي ابْتِدَاءِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَى النِّسَاءِ مَا لَمْ يَطُفْ لِلزِّيَارَةِ، فَالرُّجُوعُ لِلطَّوَافِ مِنْ أُصُولِ حَوَائِجِهِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِلتَّحَلُّلِ، وَلَكِنْ يَأْمُرُ الَّذِي يَلِي النَّفَقَةَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهِ رَاجِعًا حَتَّى يَحْضُرَهُ، وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ؛

  235. لِأَنَّهُ لِسَفَهِهِ رُبَّمَا يَرْجِعُ وَلَا يَطُوفُ،

  236. ثُمَّ يَطْلُبُ النَّفَقَةَ مَرَّةً أُخْرَى، وَهَكَذَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَفْنَى مَالُهُ، فَلِلزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ رَاجِعًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِحَضْرَتِهِ،

  237. وَإِنْ طَافَ جُنُبًا، ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لَمْ يُطْلَقْ لَهُ نَفَقَةُ الرُّجُوعِ لِلطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ تَحَلَّلَ لِلطَّوَافِ مَعَ الْجَنَابَةِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَشَاةٌ لِطَوَافِ الصَّدْرِ يُؤَدِّيهِمَا إذَا صَلَحَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُمَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ، وَذَلِكَ السَّبَبُ مِنْ الْغَشَيَانِ يَعْنِي طَوَافَ الزِّيَارَةِ جُنُبًا وَتَرْكَ طَوَافِ الصَّدْرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ،

  238. وَإِنْ أَحْصَرَ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلَّذِي أَعْطَى نَفَقَتَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ، فَيَحِلَّ بِهِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ التَّحَلُّلَ بِالْهَدْيِ مِنْ أُصُولِ حَوَائِجِهِ وَمَالُهُ مُعَدٌّ لِذَلِكَ.

  239. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْعَبْدَ إذَا حَجَّ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، فَأُحْصِرَ وَجَبَ عَلَى مَوْلَاهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ لِيَحِلَّ

  240. بِهِ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحْجُورَ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا لَمْ يُنْفَقْ عَلَيْهِ فِي قَضَائِهَا نَفَقَةَ السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ، وَلَكِنْ يُجْعَلُ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِيهِ فِي مَنْزِلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ إذَا أَقَامَ فِي مَنْزِلِهِ وَلَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ،

  241. وَلَا يُمْنَعُ ذَلِكَ بِسَبَبِ إحْرَامِهِ وَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَحْتَاجُ فِي السَّفَرِ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ، وَالرَّاحِلَةِ،

  242. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: إنْ شِئْت، فَاخْرُجْ مَاشِيًا.

  243. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعْطُونِي مِنْ مَالِي شَيْئًا أَتَصَدَّقُ بِهِ لَمْ يُعْطَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَخْرُجُ بِالْحَجِّ تَطَوُّعًا فِي الْمَعْنَى مُلْتَمِسٌ لِلزِّيَادَةِ عَلَى مِقْدَارِ نَفَقَتِهِ فِي مَنْزِلِهِ لِيَتَقَرَّبَ بِهِ إلَى رَبِّهِ،

  244. فَلَا يُعْطَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا كَثِيرَ الْمَالِ وَقَدْ كَانَ الْحَاكِمُ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِذَلِكَ، فَكَانَ فِيمَا يُعْطِيهِ مِنْ النَّفَقَةِ، فَضْلٌ عَنْ قُوتِهِ، فَقَالَ أَنَا أَتَكَارَى بِذَلِكَ، وَأُنْفِقُ عَلَى نَفْسِي بِالْمَعْرُوفِ أَطْلَقَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ وَلَكِنْ يَدْفَعُهَا إلَى ثِقَةٍ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ عَلَى مَا أَرَادَ؛

  245. لِأَنَّ هَذَا التَّدْبِيرَ دَلِيلُ الرُّشْدِ، وَالصَّلَاحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَهُ،

  246. فَلَا يَمْنَعُهُ الْقَاضِي مِنْهُ،

  247. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مَاشِيًا وَمَكَثَ حَرَامًا، فَطَالَ بِهِ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَهُ مِنْ إحْرَامِهِ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَرَضًا، أَوْ غَيْرَهُ،

  248. فَلَا بَأْسَ إذَا جَاءَتْ الضَّرُورَةُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَقْضِيَ إحْرَامَهُ، وَيَرْجِعَ؛ لِأَنَّ إيفَاءَ مَالِهِ لِتَوْفِيرِ النَّظَرِ لَهُ لَا لِلْإِضْرَارِ بِهِ،

  249. وَمِنْ النَّظَرِ هُنَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَ لَهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَدَاءِ مَا الْتَزَمَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ إحْرَامِهِ،

  250. وَكَذَلِكَ لَوْ أُحْصِرَ فِي إحْرَامِ التَّطَوُّعِ لَمْ يَبْعَثْ الْهَدْيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَهُ بِسَبَبٍ الْتَزَمَهُ بِاخْتِيَارِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ مِنْ نَفَقَتِهِ وَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّظَرِ، وَحُسْنِ التَّدْبِيرِ،

  251. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفَقَتِهِ مَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ بِذَلِكَ مِنْهُ تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى تَأْتِيَ الضَّرُورَةُ الَّتِي وَصَفْت لَكَ،

  252. ثُمَّ يَبْعَثُ عَنْهُ بِهَدْيٍ مِنْ مَالِهِ يَحِلُّ بِهِ.

  253. وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَا يُصْلِحُهُ، وَيُصْلِحُ مَالَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِصِيَانَةِ مَالِهِ، فَالْمَقْصُودُ إصْلَاحُ نَفْسِهِ، فَيَنْظُرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَا يُصْلِحُهُ وَيُصْلِحُ مَالَهُ،

  254. فَإِذَا بَلَغَتْ الْمَرْأَةُ مُفْسِدَةً، فَاخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا جَازَ الْخُلْعُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْخُلْعِ يَعْتَمِدُ وُجُوبَ الْقَبُولِ لَا وُجُوبَ الْمَقْبُولِ، وَقَدْ تَحَقَّقَ الْقَبُولُ مِنْهَا، وَكَأَنَّ الزَّوْجَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِقَبُولِهَا الْجُعْلَ،

  255. فَإِذَا قَبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَلَمْ يَلْزَمْهَا الْمَالُ،

  256. وَإِنْ صَارَتْ مَصْلَحَةً؛ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْ الْمَالَ لَا بِعِوَضٍ هُوَ مَالٌ،

  257. وَلَا لِمَنْفَعَةٍ ظَاهِرَةٍ لَهَا فِي ذَلِكَ فَكَانَ النَّظَرُ فِي أَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ كَالصَّغِيرَةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ لَا كَالْمَرِيضَةِ،

  258. فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ، فَهُوَ يَمْلِكُ رَجَعْتهَا؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ لَا يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ إلَّا عِنْدَ وُجُوبِ الْبَدَلِ، وَلَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ هُنَا

  259. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ،

  260. فَإِنَّ مُقْتَضَى لَفْظِ الْخُلْعِ الْبَيْنُونَةُ، وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا الْفَرْقَ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ فِي

  261. كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الَّتِي يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا،

  262. فَإِنَّ الطَّلَاقَ هُنَاكَ بَائِنٌ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْأَمَةِ الْمَالَ صَحِيحٌ فِي حَقِّهَا حَتَّى يَلْزَمَهَا الْمَالُ إذَا أُعْتِقَتْ، فَلِوُجُوبِ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَفِي الْمُفْسِدَةِ، وَالصَّغِيرَةِ الْمَالُ لَا يَجِبُ بِقَبُولِهَا أَصْلًا حَتَّى إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ مَعَ رِقِّهَا مُفْسِدَةً مِمَّنْ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً لَمْ يُجِزْ أَمْرَهَا فِي مَالِهَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛

  263. لِأَنَّ الْتِزَامَهَا الْمَالَ لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ نَفْسِهَا حَتَّى لَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ إذَا أُعْتِقَتْ.

  264. وَلَوْ أَنَّ غُلَامًا أَدْرَكَ مُفْسِدًا، فَلَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى بَاعَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ، وَأَقَرَّ بِدُيُونٍ، وَوَهَبَ هِبَاتٍ، وَتَصَدَّقَ بِصَدَقَاتٍ،

  265. ثُمَّ رُفِعَ أَمْرُهُ إلَى الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يُبْطِلُ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ،

  266. وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،

  267. فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ مِنْهُ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَاسْتَدَلَّ مُحَمَّدٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ بِمَنْعِ الْمَالِ مِنْهُ،

  268. فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ،

  269. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ قَبْلَ حَجْرِ الْقَاضِي لَمَا مُنِعَ الْمَالُ مِنْهُ،

  270. وَمَنْ يَقُولُ: لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ مَالُهُ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ قَبْلَ حَجْرِ الْقَاضِي لَمَا مُنِعَ، وَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ جَائِزًا، فَقَدْ دَخَلَ فِيمَا قَالَ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا الْحَجْرَ شَيْئًا، فَإِنَّا مَا احْتَجَجْنَا عَلَيْهِمْ إلَّا بِهَذَا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ هَذَا الْقَائِلِ وَبَيْنَهُمْ افْتِرَاقٌ فِي رَدِّ الْآيَةِ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} ، فَإِنَّمَا عَرَضَ فِي هَذَا الْكَلَامِ لِأَبِي حَنِيفَةَ،

  271. وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: إنَّهُ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ جَاوَزَ حَدَّ نَفْسِهِ، وَلَمْ يُرَاعِ حَقَّ الِاسْتِنَادِ، وَلِأَجْلِ هَذَا لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ حَتَّى لَمْ يُكْثِرْ لَهُ تَفْرِيعُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ،

  272. وَلَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَلَوْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْأَحْيَاءِ لَدَمَّرَ عَلَيْهِ، وَكُلَّ مَجْرَى فِي الْحَلَائِسِ،

  273. فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُفْسِدُ قَبَضَ ثَمَنَ مَا بَاعَ بِبَيِّنَةٍ،

  274. ثُمَّ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ فِيهِ فَإِنْ رَأَى مَا بَاعَ بِهِ رَغْبَةً أَجَازَهُ،

  275. وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا جَازَ بِإِجَازَتِهِ.

  276. وَإِنْ كَانَ ضَاعَ فِي يَدِهِ لَمْ يُجِزْهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي الِانْتِهَاءِ كَالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلسَّفِيهِ فِي التِّجَارَةِ إذَا رَآهُ أَهْلًا لِذَلِكَ، فَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ تَصَرُّفُهُ،

  277. وَإِذَا رَأَى النَّظَرَ فِيهِ،

  278. فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ، وَالْبَيْعُ بَيْعُ رَغْبَةٍ، فَالنَّظَرُ فِي إجَازَتِهِ،

  279. فَإِذَا ضَاعَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ،

  280. فَلَا نَظَرَ لَهُ فِي هَذِهِ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَجَازَهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ يُسَلَّمُ لَهُ فِي الْحَالِ فَإِنَّ إجَازَةَ الْبَيْعِ إجَازَةٌ مِنْهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ الْفُضُولِيُّ مَالَ إنْسَانٍ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ، وَهَلَكَ فِي يَدِهِ،

  281. ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ كَانَ ذَلِكَ إجَازَةً مِنْهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ، فَهَذَا كَذَلِكَ،

  282. فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ فِي الْإِجَازَةِ نَظَرٌ لَهُ فَلَا يَشْتَغِلُ الْقَاضِي بِهِ، وَلَا يَكُونُ

  283. لِلْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي ضَاعَ فِي يَدِ الْمُفْسِدِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ كَانَ بِتَسْلِيمٍ مِنْهُ، وَتَسْلِيطُهُ إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ،

  284. فَلَا يَدْخُلُ بِهِ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ، وَهُوَ فِي هَذَا كَاَلَّذِي لَمْ يَبْلُغْ

  285. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ - يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ، فَاسْتَهْلَكَهُ بَيْنَ يَدَى الشُّهُودِ،

  286. ثُمَّ رَفَعَ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَنْقُضُ بَيْعَهُ،

  287. وَلَا يَلْزَمُ الْمَحْجُورَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،

  288. فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فَيَكُونُ هُوَ ضَامِنًا لِمَا اُسْتُهْلِكَ مِنْ الثَّمَنِ.

  289. وَلِلْقَاضِي أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ إنْ رَأَى النَّظَرَ فِيهِ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ، أَوْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا اشْتَرَاهُ،

  290. وَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ حِينَ قَبَضَ الثَّمَنَ أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ نَفَقَةَ مِثْلِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ حَجَّ بِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، أَوْ أَدَّى مِنْهُ زَكَاةَ مَالِهِ، أَوْ صَنَعَ فِيهِ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَصْنَعَهُ عِنْدَ طَلَبِهِ،

  291. ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ نَظَرَ فِيهِ،

  292. فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ فِيهِ رَغْبَةً،

  293. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ أَجَازَ الْبَيْعَ، وَأَبْرَأَ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ لَمْ يَتَمَكَّنْ فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْفَسَادِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ لَوْ طَلَبَهُ مِنْ الْقَاضِي وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُ إلَى ذَلِكَ،

  294. فَإِنْ بَاشَرَ بِنَفْسِهِ كَانَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُنَفِّذَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِمَعْنَى الْفَسَادِ، فَفِيمَا لَا فَسَادَ فِيهِ، هُوَ كَغَيْرِهِ، وَالنَّظَرُ لَهُ فِي تَنْفِيذِ هَذَا التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فِي كُلِّ حَاجَةٍ، وَفِي كُلِّ وَقْتٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَرْحِ الْبَيِّنِ عَلَيْهِ،

  295. وَإِنْ كَانَ فِي تَصَرُّفِهِ مُحَابَاةٌ، فَأَبْطَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ الثَّمَنُ عَنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِيهِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَسَادَ فِيمَا صُرِفَ الْمَالُ إلَيْهِ مِنْ حَوَائِجِهِ، وَفِيمَا لَا فَسَادَ فِيهِ هُوَ كَالرَّشِيدِ، فَيَصِيرُ الْمَقْبُوضِ دَيْنًا عَلَيْهِ يَصْرِفُهُ لَهُ فِي حَاجَتِهِ، وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا، فَقَضَى بِهِ مَهْرَ مِثْلِ الْمَرْأَةِ قَضَى الْقَاضِي الْقَرْضَ مِنْ مَالِهِ.

  296. فَإِنْ كَانَ اسْتَقْرَضَهُ لِذَلِكَ،

  297. ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَهُ حَالَ فَسَادِهِ،

  298. وَلَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ الْمَالَ إلَى وَجْهِ التَّبْذِيرِ، وَالْفَسَادِ وَهُوَ كَانَ مَحْجُورًا عَنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ،

  299. فَأَمَّا مَا صَرَفَهُ إلَى مَهْرِ مِثْلِ امْرَأَتِهِ فَإِنَّمَا صَرَفَهُ إلَى مَا فِيهِ نَظَرٌ لَهُ، وَهُوَ إسْقَاطُ الصَّدَاقِ عَنْ ذِمَّتِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ مَحْبُوسًا فِيهِ، أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَمْنَعُ نَفْسَهَا مِنْهُ لِذَلِكَ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْمُقْرِضَ مَمْنُوعٌ مِنْ دَفْعِ مَالِ نَفْسِهِ إلَيْهِ لِيَصْرِفَهُ إلَى تَبْذِيرِهِ؛

  300. لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً لَهُ عَلَى الْفَسَادِ، فَيَكُونُ مُضَيِّعًا مَالَهُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَى أَنْ يُقْرِضَهُ لِيَصْرِفَهُ إلَى مَهْرِ مِثْلِ امْرَأَتِهِ،

  301. فَلَا يَكُونُ بِهِ مُضَيِّعًا مَالَهُ،

  302. وَلَوْ اسْتَقْرَضَ مَالًا، فَأَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ نَفَقَةَ مِثْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَجَازَ ذَلِكَ لَهُ، وَقَضَاهُ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَسَادَ فِيمَا صَنَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَنْفَقَهُ بِإِسْرَافٍ حَسَبِ الْقَاضِي لِلْمُقْرِضِ مِنْ ذَلِكَ

  303. مِثْلَ نَفَقَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَقَضَاهُ مِنْ مَالِهِ، وَأَبْطَلَ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي مَقْدُورِ نَفَقَةِ مِثْلِهِ لَا فَسَادَ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مَعْنَى الْفَسَادِ وَالْإِسْرَافِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ هُوَ كَاَلَّذِي لَمْ يَبْلُغْ فِيمَا فِيهِ الْفَسَادُ.

  304. فَأَمَّا فِيمَا لَا فَسَادَ فِيهِ فَهُوَ كَالرَّشِيدِ (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَةِ كَانَ مُؤَاخَذًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا فَسَادَ فِي إقْرَارِهِ، وَإِنَّمَا بِهِ يَحْصُلُ التَّطْهِيرُ لِنَفْسِهِ، وَآثَرَ عُقُوبَةَ الدُّنْيَا عَلَى عُقُوبَةِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ نَظِيرُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا أَسْرَفَ فِي جَهَازِ الْمَيِّتِ، وَكَفَنِهِ، فَإِنَّهُ يَحْسِبُ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ مِقْدَارَ جِهَازِ مِثْلِهِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ إسْرَافٌ يَكُونُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ دُونَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ،

  305. وَلَوْ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ مَالًا، فَأَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ شَيْءٌ أَبَدًا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ مُلْزِمٌ إيَّاهُ الْمَالَ، وَهُوَ فِيهِ كَاَلَّذِي لَمْ يَبْلُغْ مَا دَامَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَإِنْ صَلَحَ سُئِلَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ فِي حَالِ فَسَادِهِ،

  306. فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَالِ فَسَادِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِإِقْرَارِهِ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ، وَالْمُعَايَنَةِ،

  307. وَلَوْ عَايَنَاهُ اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ فِي حَالِ فَسَادِهِ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا أَبَدًا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ ضَامِنٌ فَكَذَلِكَ هُنَا.

  308. ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ إذَا، أَوْدَعَهُ رَجُلٌ مَالًا وَاسْتَهْلَكَهُ، وَعَلَّلَ فِي هَذَا بِمَا عَلَّلَ بِهِ هُنَاكَ، فَقَالَ: لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى مَالِهِ حِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِ،

  309. وَإِذَا أَوْدَعَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً، فَقَتَلَهُ خَطَأً كَانَتْ قِيمَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ فِي الْأَفْعَالِ لَا يَتَحَقَّقُ، فَالْأَفْعَالُ حِسِّيَّةٌ تَحَقُّقُهَا بِوُجُودِهَا، وَأَصْلُهُ فِي الصَّبِيِّ إذَا أُودِعَ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً، فَقَتَلَهُ قَالَ:

  310. فَإِنْ أَقَرَّ الْمَحْجُورُ بِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا دَامَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَدَرٌ فِي الْتِزَامِ الْمَالِ بِنَفْسِهِ، أَوْ الْإِلْزَامُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،

  311. فَإِنْ صَلَحَ، فَيُسْأَلُ عَمَّا كَانَ أَقَرَّ بِهِ،

  312. فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فِي حَالِ صَلَاحِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ مِنْ مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُقْضَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بِإِقْرَارِهِ فِي حَالِ صَلَاحِهِ يَظْهَرُ هَذَا الْفِعْلُ فِي حَقِّهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الظَّاهِرِ بِالْمُعَايَنَةِ فِي حَقِّهِ، وَهُوَ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ عَاقِلَتِهِ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي حَقِّهِمْ فَتَكُونُ الْقِيمَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ مُؤَجَّلًا؛

  313. لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِفِعْلِ الْقَتْلِ، وَابْتَدَأَ الْأَجَلُ مِنْ حِينِ يُقْضَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا الْآنَ وَالْأَجَلُ يَكُونُ فِي الدَّيْنِ وَهَذَا

  314. بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ،

  315. وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ مِنْ مُوجَبِ جِنَايَتِهِ إذَا كَانَ عَمْدًا فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ هُوَ خَطَأً فَهُوَ،

اعرض ٢٬٦٨٥ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٢٦٧ مسألة
  1. باب في بيان أحكام إحاطة الدين بمال المدين والتفليس ١

  2. لِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ تبرعه

  3. ومن سفره إن حل بغيبته

  4. وإعطاء غيره قبل أجله

  5. أو كل ما بيده:

  6. كإقراره لمتهم عليه على المختار والأصح

  7. لا بعضه

  8. ورهنه

  9. وفي كتابته: قولان

  10. وله التزوج

  11. وفي تزوجه أربعا وتطوعه بالجج: تردد

  12. وَفُلِّسَ حَضَرَ أَوْ غَابَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ ملاؤه

  13. بطلبه وإن أتى غَيْرُهُ دَيْنًا حَلَّ

  14. زَادَ عَلَى مَالِهِ

  15. أَوْ بقي مالا يفي بالمؤجل

  16. فَمُنِعَ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ

  17. لَا فِي ذِمَّتِهِ:

  18. كَخُلْعِهِ

  19. وَطَلَاقِهِ

  20. وَقِصَاصِهِ

  21. وَعَفْوِهِ

  22. وَعِتْقِ أُمِّ وَلَدِهِ

  23. وتبعها مالها إن قل

  24. وحل به وبالموت ما أجل

  25. ولو دين كراء

  26. أو قدم الغائب مليا

  27. وَإِنْ نَكَلَ الْمُفَلَّسُ حَلَفَ كُلٌّ: كَهُوَ وَأَخَذَ حصته

  28. ولو نكل غيره على الأصح

  29. وقبل إقراره بالمجلس أو قربه: إن ثبت دينه بإقرار

  30. لا ببينة

  31. وهو في ذمته

  32. وقبل تعيينه القراض والوديعة إن قامت بينة بأصله

  33. والمختار قبول قول الصانع بلا بينة

  34. وحجر أيضا إن تجدد مال

  35. وانفك ولو بلا حكم

  36. وَلَوْ مَكَّنَهُمْ الْغَرِيمُ فَبَاعُوا وَاقْتَسَمُوا ثُمَّ دَايَنَ غيرهم فلا دخول للأولين:

  37. كتفليس الحاكم

  38. إلا كإرث وصلة وجناية

  39. وبيع ماله بحضرته بالخيار ثلاثا

  40. وَلَوْ كُتُبًا

  41. أَوْ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ إنْ كَثُرَتْ قيمتهما

  42. وفي بيع آلة الصانع: تردد

  43. وأوجر رقيقه

  44. بخلاف مستولدته

  45. ولا يلزم بتكسب

  46. وَتَسَلُّفٌ

  47. وَاسْتِشْفَاعٌ

  48. وَعَفْوٌ لِلدِّيَةِ

  49. وَانْتِزَاعُ مَالِ رَقِيقِهِ أو ما وهبه لولده

  50. وعجل بيع الحيوان

  51. واستؤني بعقاره كالشهرين

  52. وقسم بنسبة الديون

  53. بلا بينة حصرهم

  54. وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فقط

  55. وَقَوَّمَ مُخَالِفَ النَّقْدِ يَوْمَ الْحِصَاصِ

  56. وَاشْتَرَى لَهُ منه بما يخصه

  57. ومضى إن رخص أو غلا

  58. وهل يشترى في شرط جيد أدناه أو وسطه؟ قولان

  59. وجاز الثمن

  60. إلا لمانع كالاقتضاء

  61. وحاصت الزوجة بما أنفقت

  62. وبصداقها:

  63. كالموت

  64. لا بنفقة الولد

  65. وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ وَإِنْ قبل فلسه: رجع بالحصة

  66. كوارث أو موصى له على مثله

  67. وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ وأقبض: رجع عليه

  68. وَأَخَذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ ما قبضه

  69. ثم رجع على الغريم

  70. وَفِيهَا الْبُدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ

  71. وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ عَلَى التخيير؟ تأويلان:

  72. فإن تلف نصيب غائب: عزل له فمنه:

  73. كعين وقف لغرمائه

  74. لا عرض

  75. وهل إلا أن يكون بكدينه؟ تأويلان

  76. وَتَرَكَ لَهُ قُوتَهُ وَالنَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ

  77. وكسوتهم كل دستا معتادا

  78. وَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ: بِيعَ

  79. لَا وُهِبَ لَهُ إن علم واهبه أنه يعتق عليه

  80. وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يسأل الصبر له بحميل بوجهه

  81. فَغُرْمٌ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ

  82. وَلَوْ أَثْبَتَ عدمه

  83. أو ظهر ملاؤه إن تفالس

  84. وإن وعد بقضاء وسأل تأخير كاليوم أعطى حميلا بالمال

  85. وإلا سجن

  86. كمعلوم الملاء

  87. وَأُجِّلَ لِبَيْعِ عَرَضِهِ إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ

  88. وإلا سجن

  89. وفي حلفه على عدم الناض تردد

  90. وإن علم بالناض لم يؤخر

  91. وضرب مرة بعد مرة

  92. وَإِنْ شَهِدَ بِعُسْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ حَلَفَ كَذَلِكَ

  93. وَزَادَ وإن وجد ليقضين

  94. وأنظر

  95. وَحَلَفَ الطَّالِبُ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَ الْعَدَمِ

  96. وإن سأل تفتيش داره ففيه تردد

  97. ورجحت بينة الملاء إن بينت

  98. وأخرج المجهول إن طال سجنه بقدر الدين والشخص

  99. وَحَبْسُ النِّسَاءِ عِنْدَ أَمِينَةٍ أَوْ ذَاتِ أَمِينٍ

  100. والسيد لمكاتبه

  101. والجد

  102. والولد لأبيه

  103. لا عكسه

  104. كَالْيَمِينِ

  105. إلَّا الْمُنْقَلِبَةَ

  106. وَالْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ

  107. ولم يفرق بين كالأخوين والزوجين إن خلا

  108. وَلَا يَمْنَعُ مُسَلِّمًا أَوْ خَادِمًا

  109. بِخِلَافِ زَوْجَةٍ

  110. وأخرج لحد أو ذهاب عقله لعوده

  111. وَاسْتُحْسِنَ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ لِمَرَضِ أَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ وَأَخِيهِ وقريب جدا ليسلم

  112. لَا جُمُعَةٍ

  113. وَعِيدٍ

  114. وَعَدُوٍّ إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ أو أسره

  115. وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الفلس

  116. لا الموت

  117. ولو مسكوكا

  118. وآبقا

  119. ولزمه إن لم يجده

  120. إن لم يفده غرماؤه

  121. ولو بمال لهم

  122. وأمكن

  123. لا بضع وعصمة وقصاص

  124. وَلَمْ يَنْتَقِلْ

  125. لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ

  126. أَوْ خُلِطَ بِغَيْرِ مِثْلٍ

  127. أَوْ سُمِّنَ زُبْدُهُ

  128. أَوْ فُصِّلَ ثَوْبُهُ

  129. أَوْ ذُبِحَ كَبْشُهُ

  130. أَوْ تَتَمَّرَ رطبه

  131. كأجير رعي ونحوه

  132. وذي حانوت فيما به

  133. وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ بِعَيْبٍ - وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ -

  134. وَهَلْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مُقْتَرِضُهُ أو كالبيع؟ خلاف

  135. وله فك الرهن وحاص بفدائه

  136. لا بفداء الجاني

  137. ونقض المحاصة إن ردت بعيب وردها

  138. والمحاصة بعيب سماوي أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ أرشه أو أخذه وعاد لهيئته

  139. وإلا فبنسبة نقصه

  140. ورد بعض ثمن قبض وأخذها

  141. وأخذ بعضه وحاص بالفائت:

  142. كبيع أم ولدت

  143. وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَ الْوَلَدَ فَلَا حصة

  144. وأخذ الثمرة والغلة

  145. إلا صوفا تم أو ثمرة مؤبرة

  146. وأخذ المكري دابته وأرضه

  147. وَقُدِّمَ فِي زَرْعِهَا فِي الْفَلَسِ

  148. ثُمَّ سَاقِيهِ

  149. ثم مرتهنه:

  150. والصانع أحق ولو بموت بما بيده

  151. وإلا فلا إنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا

  152. إلَّا النَّسْجَ فكالمزيد يشارك بقيمته

  153. وَالْمُكْتَرِي بِالْمُعَيَّنَةِ

  154. وَبِغَيْرِهَا إنْ قُبِضَتْ وَلَوْ أُدِيرَتْ

  155. وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا لم يقبضه ربه

  156. وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ يَفْسَخُ لِفَسَادِ البيع أولا أو في النقد؟ أقوال

  157. وهو أحق بثمنه

  158. وبالسلعة إن بيعت بسلعة واستحقت

  159. وقضي بأخذ المدين الوثيقة أو تقطيعها

  160. لا صداق قضي

  161. ولربها ردها إن ادعى سقوطها

  162. ولراهن بيده رهنه بدفع الدين

  163. كوثيقة زعم ربها سقوطها ولم يشهد شاهدها إلا بها.

  164. باب في بيان أسباب الحجر وأحكامه ومتعلقاته

  165. المجنون محجور للإفاقة

  166. والصبي لبلوغه

  167. بثمان عشرة

  168. أو الحلم

  169. أو الحيض

  170. أو الحمل

  171. أو الإنبات

  172. وهل إلا في حق الله تعالى؟ تردد

  173. وصدق إن لم يرب

  174. وللولي رد تصرف مميز

  175. وله إن رشد

  176. ولو حنث بعد بلوغه

  177. أو وقع الموقع

  178. وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ

  179. وصحت وصيته

  180. كالسفيه إن لم يخلط

  181. إلى حفظ مال ذي الأب بعده

  182. وفك وصي ومقدم

  183. إلا كدرهم لعيشه

  184. لا طلاقه

  185. واستلحاق نسب وَنَفْيِهِ

  186. وَعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ

  187. وَقِصَاصٍ وَنَفْيِهِ

  188. وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ

  189. وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ

  190. لَا ابْنُ الْقَاسِمِ

  191. وَعَلَيْهِمَا الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إذَا رَشَدَ بَعْدَهُ

  192. وزيد في الأنثى دُخُولٌ زَوْجٍ بِهَا

  193. وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حالها

  194. ولو جدد أبوها حجرا على الأرجح

  195. وللأب ترشيدها قبل دخولها

  196. كَالْوَصِيِّ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ رُشْدَهَا

  197. وَفِي مُقَدَّمِ القاضي: خلاف

  198. والولي الأب

  199. وله البيع مطلقا وإن لم يذكر سببه

  200. ثم وصيه وإن بعد

  201. وَهَلْ كَالْأَبِ أَوْ إلَّا الرَّبْعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ؟ خلاف

  202. وليس له هبة للثواب

  203. ثُمَّ حَاكِمٌ

  204. وَبَاعَ بِثُبُوتِ يُتْمِهِ

  205. وَإِهْمَالِهِ

  206. وَمِلْكِهِ لِمَا بِيعَ

  207. وَأَنَّهُ الْأَوْلَى

  208. وَحِيَازَةُ الشُّهُودِ لَهُ

  209. وَالتَّسَوُّقُ

  210. وَعَدَمُ إلْغَاءِ زَائِدٍ

  211. وَالسَّدَادُ فِي الثَّمَنِ

  212. وفي تصريحه بأسماء الشهود: قولان

  213. لَا حَاضِنٌ: كَجَدٍّ

  214. وَعُمِلَ بِإِمْضَاءِ الْيَسِيرِ

  215. وَفِي حده: تردد

  216. وللولي: ترك التشفع والقصاص فيسقطان

  217. ولا يعفو

  218. ومضى عتقه بعوض:

  219. كأبيه إن أيسر

  220. وَإِنَّمَا يَحْكُمُ: فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْحَبْسِ المعقب وأمر الغائب, وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَحَدٍّ وَقِصَاصٍ وَمَالِ يَتِيمٍ: الْقُضَاةُ

  221. وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ

  222. أَوْ غِبْطَةٍ

  223. أَوْ لكونه مُوَظَّفًا

  224. أَوْ حِصَّةً

  225. أَوْ قَلَّتْ غَلَّتُهُ فَيُسْتَبْدَلُ خِلَافُهُ

  226. أَوْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ

  227. أَوْ جِيرَانِ سُوءٍ

  228. أَوْ لِإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا وَلَا مَالَ لَهُ

  229. أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ

  230. أَوْ الْخَرَابِ وَلَا مال له أو له والبيع أولى

  231. وحجر على الرقيق

  232. إلَّا بِإِذْنٍ

  233. وَلَوْ فِي نَوْعٍ فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ

  234. وله أن يضع ويؤخر ويضيف إن استأنف

  235. ويأخذ قراضا ويدفعه

  236. وَيَتَصَرَّفُ فِي كَهِبَةٍ

  237. وَأُقِيمَ مِنْهَا عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهَا

  238. وَلِغَيْرِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إذْنٍ

  239. وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ

  240. وَأُخِذَ مِمَّا بِيَدِهِ وَإِنْ مستولدته:

  241. كَعَطِيَّتِهِ

  242. وَهَلْ إنْ مُنِحَ لِلدَّيْنِ؟ أَوْ مُطْلَقًا؟ تأويلان

  243. لا غلته ورقبته

  244. وإن لم يكن غريم فكغيره

  245. وَلَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ تَجْرٍ فِي: كَخَمْرٍ إن اتجر لسيده

  246. وإلا فقولان

  247. وَعَلَى مَرِيضٍ حَكَمَ الطِّبُّ بِكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ:

  248. كَسِلٍّ

  249. وَقُولَنْجِ

  250. وَحُمًّى قَوِيَّةٍ

  251. وَحَامِلِ سِتَّةٍ

  252. وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ أَوْ لِقَطْعٍ إنْ خِيفَ الْمَوْتُ

  253. وَحَاضِرِ صف القتال

  254. لَا كَجَرَبٍ

  255. وَمُلْجِجٍ بِبَحْرٍ وَلَوْ حَصَلَ الْهَوْلُ

  256. في غير مؤنته وتداويه ومعاوضة مالية

  257. وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ

  258. إلَّا لِمَالٍ مَأْمُونٍ وَهُوَ الْعَقَارُ

  259. فإن مات فمن الثلث

  260. وإلا مضى

  261. وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زاد على ثلثها

  262. وإن بكفالة

  263. وفي إقراضها: قولان

  264. وهو جائز حتى يرد

  265. فمضى - إن لم يعلم حتى تأيمت أو مات أحدهما:

  266. كعتق العبد

  267. ووفاء الدين

  268. وله رد الجميع إن تبرعت بزائد

  269. وليس لنا بعد الثلث تبرع إلا أن يبعد.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٤٣ مسألة
  1. من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه بسؤال الغرماء

  2. ولا حجر بالمؤجل

  3. وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر

  4. ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر

  5. وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا في الأصح

  6. ولا يحجر بغير طلب

  7. فلو طلب بعضهم ودينه قدر يحجر به حجر وإلا فلا

  8. ويحجر بطلب المفلس في الأصح

  9. فإذا حجر تعلق حق الغرماء بماله

  10. وأشهد على حجره ليحذر

  11. ولو باع أو وهب أو أعتق ففي قول يوقف تصرفه فإن فضل ذلك عن الدين نفذ وإلا لغا

  12. والأظهر بطلانه

  13. فلو باع ماله لغرمائه بدينهم بطل في الأصح

  14. ولو باع سلما أو اشترى في الذمة فالصحيح صحته ويثبت في ذمته

  15. ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه واقتصاصة وإسقاطه

  16. ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر فالأظهر قبوله في حق الغرماء

  17. وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقا لم يقبل في حقهم

  18. وإن قال عن جناية قبل في الأصح

  19. وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه إن كانت الغبطة في الرد

  20. والأصح تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد والوصية والشراء إن صححناه

  21. وأنه ليس لبائعه أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال

  22. وإن جهل فله ذلك

  23. وأنه إذا لم يمكن التعلق بها لا يزاحم الغرماء بالثمن.

  24. فصل

  25. يبادر القاضي بعد الحجر ببيع ماله وقسمه بين الغرماء

  26. ويقدم ما يخاف فساده ثم الحيوان ثم المنقول ثم العقار

  27. وليبع بحضرة المفلس وغرمائه كل شيء في سوقه بثمن مثله حالا من نقد البلد

  28. ثم إن كان الدين غير جنس النقد ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه اشترى

  29. وإن رضي جاز صرف النقد إليه إلا في السلم

  30. ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه

  31. وما قبض قسمه بين الغرماء إلا أن يعسر لقلته فيؤخره ليجتمع

  32. ولا يكلفون بينة بأن لا غريم غيرهم

  33. فلو قسم فظهر غريم شارك بالحصة

  34. وقيل: تنقض القسمة

  35. ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن تالف فكدين ظهر

  36. وإن استحق شيء باعه الحاكم قدم المشتري بالثمن

  37. وفي قول بحاص الغرماء

  38. وينفق على من عليه نفقته حتى يقسم ماله إلا أن يستغني بكسب

  39. ويباع مسكنه وخادمه في الأصح وإن احتاج إلى خادم لزمانته ومنصبه

  40. ويترك له دست ثوب يليق به وهو قميص وسراويل وعمامة ومكعب ويزاد في الشتاء جبة

  41. ويترك له قوت يوم القسمة لمن عليه نفقته

  42. وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين

  43. والأصح وجوب إجارة أم ولده والأرض الموقوفة عليه

  44. وإذا ادعى أنه معسر أو قسم ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض فعليه البينة

  45. وإلا فيصدق بيمينه في الأصح

  46. وتقبل بينة الإعسار في الحال

  47. وشرط شاهده خبرة باطنه

  48. وليقل هو معسر ولا يمحض النفي كقوله لا يملك شيئا

  49. وإذا ثبت إعساره لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر

  50. والغريب العاجز عن بينة الإعسار يوكل القاضي به من يبحث عن حاله فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به.

  51. فصل

  52. من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس فله فسخ البيع واسترداد المبلغ

  53. والأصح أن خياره على الفور

  54. وأنه لا يحصل الفسخ بالوطء والإعتاق والبيع

  55. وله الرجوع في سائر المعاوضات كالبيع

  56. وله شروط منها كون الثمن حالا

  57. وأن يتعذر حصوله بالإفلاس

  58. فلو امتنع من دفع الثمن مع إيساره أو هرب فلا فسخ في الأصح

  59. ولو قال الغرماء لا تفسخ ونقدمك بالثمن فله الفسخ

  60. وكون المبيع باقيا في ملك المشتري

  61. فلو فات أو كاتب العبد فلا رجوع

  62. ولا يمنع التزويج

  63. ولو تعيب بآفة أخذه ناقصا أو ضارب بالثمن

  64. أو بجناية أجنبي أو البائع فله أخذه ويضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة

  65. وجناية المشتري كآفة في الأصح

  66. فلو تلف أحد العبدين ثم أفلس أخذ الباقي وضارب بحصة التالف

  67. فلو كان قبض بعض الثمن رجع في الجديد

  68. فإن تساوت قيمتها وقبض نصف الثمن أخذ الباقي لباقي الثمن

  69. وفي قول يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن ويضارب بنصفه

  70. ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن وصنعة فاز البائع بها

  71. والمنفصلة كالثمرة والولد للمشتري ويرجع البائع في الأصل

  72. فإن كان الولد صغيرا وبذل البائع قيمته أخذه مع أمه وإلا فيباعان وتصرف إليه حصة الأم

  73. وقيل: لا رجوع

  74. فإن كانت حاملا عند الرجوع دون البيع أو عكسه فالأصح تعدي الرجوع إلى الولد

  75. واستتار الثمر بكمامه وظهوره بالتأبير قريب من استتار الجنين وانفصاله وأولى بتعدي الرجوع

  76. ولو غرس الأرض أو بنى فإن اتفق الغرماء والمفلس على تفريغها فعلوا وأخذها

  77. وإن امتنعوا لم يجبروا بل له أن يرجع ويتملك الغراس والبناء بقيمته وله أن يقلعه ويغرم أرش نقصه

  78. والأظهر أنه ليس له أن يرجع فيها ويبقى الغراس والبناء للمفلس

  79. ولو كان المبيع حنطة فخلطها بمثلها أو دونها فله أخذ قدر المبيع من المخلوط

  80. أو بأجود فلا رجوع في المخلوط في الأظهر

  81. ولو طحنها أو قصر الثوب فإن لم تزد القيمة رجع ولا شيء للمفلس

  82. وإن زادت فالأظهر أنه يباع وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد

  83. ولو صبغه بصبغه فإن زادت القيمة قدر قيمة الصبغ رجع والمفلس شريك بالصبغ

  84. أو أقل فالنقص على الصبغ

  85. أو أكثر فالأصح أن الزيادة للمفلس

  86. ولو اشترى منه الصبغ والثوب رجع فيهما إلا أن تزيد قيمتهما على قيمة الثوب فيكون فاقدا للصبغ

  87. ولو اشتراهما من اثنين فإن لم تزد قيمته مصبوغا على قيمة الثوب فصاحب الصبغ فاقد

  88. وإن زادت بقدر قيمة الصبغ اشتركا

  89. وإن زادت على قيمتهما فالأصح أن المفلس شريك لهما بالزيادة.

باب الحجر٥٦ مسألة
  1. منه حجر المفلس لحق الغرماء

  2. والراهن للمرتهن

  3. والمريض للورثة

  4. والعبد لسيده

  5. والمرتد للمسلمين ولها أبواب

  6. ومقصود الباب حجر المجنون والصبي والمبذر

  7. فبالجنون تنسلب الولايات واعتبار الأقوال ويرتفع بالإفاقة

  8. وحجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدا

  9. والبلوغ باستكمال خمس عشرة سنة أو خروج المنى

  10. ووقت إمكانه استكمال تسع سنين

  11. ونبات العانة يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر لا المسلم في الأصح

  12. وتزيد المرأة حيضا وحبلا

  13. والرشد صلاح الدين والمال

  14. فلا يفعل محرما يبطل العدالة ولا يبذر بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة أو رميه في بحر أو إنفاقه في محرم

  15. والأصح أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير

  16. ويختبر رشد الصبي ويختلف بالمراتب

  17. فيختبر ولد التاجر بالبيع والشراء والمماكسة فيهما وولد الزارع بالزراعة والنفقة على القوام بها والمحترف بما يتعلق بحرفته والمرأة بما يتعلق بالغزل والقطن وصون الأطعمة عن الهرة ونحوها

  18. ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر

  19. ووقته قبل البلوغ

  20. وقيل: بعده

  21. فعلى الأول الأصح أنه لا يصح عقده بل يمتحن في المماكسة فإذا أراد العقد عقد الولي

  22. فلو بلغ غير رشيد دام الحجر

  23. وإن بلغ رشيدا انفك بنفس البلوغ وأعطى ماله

  24. وقيل: يشترط فك القاضي

  25. فلو بذر بعد ذلك حجر عليه

  26. وقيل: يعود الحجر بلا إعادة

  27. ولو فسق لم يحجر عليه في الأصح

  28. ومن حجر عليه لسفه طرأ فوليه القاضي

  29. وقيل: وليه في الصغر

  30. ولو طرأ جنون فوليه وليه في الصغر

  31. وقيل: القاضي

  32. ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراء ولا إعتاق وهبة ونكاح بغير إذن وليه

  33. فلو اشترى أو اقترض وقبض وتلف المأخوذ في يده أو أتلفه فلا ضمان في الحال ولو بعد فك الحجر سواء علم حاله من عامله أو جهل

  34. ويصح بإذن الولي نكاحه لا التصرف المالي في الأصح

  35. ولا يصح إقراره بدين قبل الحجر أو بعده

  36. وكذا بإتلاف المال في الأظهر

  37. ويصح بالحد والقصاص

  38. وطلاقه وخلعه وظهاره ونفيه النسب بلعان

  39. وحكمه في العبادة كالرشيد لكن لا يفرق الزكاة بنفسه

  40. وإذا أحرم بحج فرض أعطى الولي كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه

  41. وإن أحرم بتطوع وزادت مؤنة سفره على نفقته المعهودة فللولي منعه

  42. والمذهب أنه كمحصر فيتحلل.

  43. قلت: ويتحلل بالصوم إن قلنا لدم الإحصار بدل لأنه ممنوع من المال

  44. ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة لم يجز منعه والله أعلم.

  45. فصل

  46. ولي الصبي أبوه ثم جده ثم وصيهما ثم القاضي

  47. ولا تلي الأم في الأصح

  48. ويتصرف الولي بالمصلحة

  49. يبني دوره بالطين والآجر لا اللبن والجص

  50. ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة

  51. وله بيع ماله بعرض ونسيئة للمصلحة

  52. وإذا باع نسيئة أشهد وارتهن به

  53. ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة

  54. ويزكي ماله

  55. وينفق عليه بالمعروف

  56. فإذا ادعى بعد بلوغه على الأب والجد بيعا بلا مصلحة صدقا باليمين

  57. وإن ادعاه على الوصي والأمين صدق هو بيمينه.

الحنابلة
كتاب آخر
الفروعابن مفلح، ٣٠٩ مسألة
باب التفليس١٢٤ مسألة
  1. الْفَلَسُ: لُغَةً الْعَدَمُ, وَالْمُفْلِسُ الْمُعْدَمُ, وَمِنْهُ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ "مَنْ تَعُدُّونَ الْمُفْلِسَ فِيكُمْ؟ " ١ وَمِنْهُ قَوْلُهُ "أَفْلَسَ بِالْحُجَّةِ إذَا عَدِمَهَا"

  2. وَشَرْعًا: مَنْ لَزِمَهُ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُ يَحْرُمُ طَلَبٌ وَحَجْرٌ وَمُلَازَمَةٌ بِدَيْنٍ حَالٍّ عَجَزَ عَنْ وَفَاءِ بَعْضِهِ, لِلْآيَةِ,

  3. وَكَذَا بِمُؤَجَّلٍ, فَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا يَحِلُّ قَبْلَ مُدَّتِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ وَبَعْدَهَا, كَجِهَادٍ وَأَمْرٍ مَخُوفٍ. وفي الواضح: وحج فلغريمه منعه

  4. حَتَّى يَأْتِيَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ وَلَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهُ وَقَالَ شَيْخُنَا: وَلَهُ مَنْعُ عَاجِزٍ حَتَّى يُقِيمَ كَفِيلًا بِبَدَنِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ,

  5. وَمِنْ مَالِهِ قَدْرُ دَيْنِهِ الْحَالِّ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ, وَيَتَعَيَّنُ دَفْعُهُ بِطَلَبِهِ.

  6. قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْمَدِينِ: يَجِبُ أَدَاءُ الدَّيْنِ عِنْدَ طَلَبِهِ, وَالْمُرَادُ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ يَجِبُ إذَنْ عَلَى الْفَوْرِ,

  7. وَقِيلَ: وَقَبْلَهُ, وَيُهْمَلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ, اتِّفَاقًا, لَكِنْ إنْ خَافَ غَرِيمُهُ مِنْهُ احْتَاطَ عَلَيْهِ بِمُلَازَمَتِهِ أَوْ كَفِيلٍ أَوْ تَرْسِيمٍ عَلَيْهِ, قَالَهُ شَيْخُنَا:

  8. وَكَذَا لَوْ طَلَبَ تَمْكِينَهُ مِنْهُ مَحْبُوسٌ أَوْ مُوَكَّلٌ فِيهِ,

  9. وَإِنْ أَبَى حُبِسَ, وَلَيْسَ لِحَاكِمٍ إخْرَاجُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُ أَوْ يُبْرِئَهُ غَرِيمُهُ,

  10. وَإِنْ لَمْ يُبْرِئْهُ وَصَحَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَمْرُهُ أَخْرَجَهُ, وَلَمْ يَسَعْهُ حَبْسُهُ, نَقَلَ ذَلِكَ حَنْبَلٌ,

  11. فَإِنْ أَصَرَّ ضُرِبَ, ذَكَرَهُ فِي المنتخب وغيره,

  12. وكذا قال في الفصول

  13. وَغَيْرِهِ: يَحْبِسُهُ, فَإِنْ أَبَى عَزَّرَهُ, قَالَ: وَيُكَرِّرُ حَبْسَهُ وَتَعْزِيرَهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ, كَقَوْلِنَا فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ,

  14. قَالَ شَيْخُنَا: نَصَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ/ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ,

  15. وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا, لَكِنْ لَا يُزَادُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ التَّعْزِيرِ إنْ قِيلَ: يَتَقَدَّرُ وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَبِيعَ عَلَيْهِ وَيَقْضِيَهُ.

  16. وَقَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَلْزَمُهُ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يُحْبَسُ,

  17. وَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ بَاعَ حَاكِمٌ وَقَضَاهُ, وَظَاهِرُهُ: يَجِبُ, نَقَلَ حَرْبٌ إذَا تَقَاعَدَ بِحُقُوقِ النَّاسِ يُبَاعُ عَلَيْهِ وَيُقْضَى.

  18. وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ دَيْنٌ حَالٌّ يُقَدَّرُ عَلَيْهِ بِلَا سَفَرٍ لَمْ يَتَرَخَّصْ, فِي الْأَصَحِّ,

  19. وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ أَوْ يَحِلَّ فِي سَفَرِهِ فَقِيلَ: لَهُ السَّفَرُ وَالْقَصْرُ وَالتَّرَخُّصُ, لِكَيْ لَا يُحْبَسَ قَبْلَ طَلَبِهِ كَحَبْسِ الْحَاكِمِ,

  20. وَقِيلَ: لَا, إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ, لِئَلَّا يَمْنَعَ بِهِ وَاجِبًا,

  21. وَقِيلَ: إنْ سَافَرَ وَكِيلٌ فِي الْقَضَاءِ قَبْلَهُ لَمْ يَتَرَخَّصْ "م ١" . وقد قال

  22. ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مِنْ إفْرَادِ الْبُخَارِيِّ: الْحَبْسُ عَلَى الدَّيْنِ مِنْ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَةِ, وَأَوَّلُ مَنْ حَبِسَ عَلَى الدَّيْنِ شُرَيْحٌ الْقَاضِي, وَمَضَتْ السُّنَّةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ عَلَى الدُّيُونِ وَلَكِنْ يَتَلَازَمُ الْخَصْمَانِ,

  23. فَأَمَّا الْحَبْسُ الَّذِي هُوَ الْآنَ عَلَى الدَّيْنِ لَا أَعْرِفُ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ, وَذَلِكَ أَنَّهُ يُجْمَعُ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ بموضع يضيق عَنْهُمْ غَيْرُ مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ, وَرُبَّمَا رَأَى بَعْضُهُمْ عَوْرَةَ بَعْضٍ,

  24. وَإِنْ كَانُوا فِي الصَّيْفِ آذَاهُمْ الْحَرُّ, وَفِي الشِّتَاءِ آذَاهُمْ الْقُرُّ, وَرُبَّمَا يُحْبَسُ أَحَدُهُمْ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ, وَرُبَّمَا يَتَحَقَّقُ الْقَاضِي أَنَّ ذَلِكَ الْمَحْبُوسَ لَا جُدَّةَ لَهُ,

  25. وَأَنَّ أَصْلَ حَبْسِهِ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الحيلة من أن ذلك الكاتب

  26. لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ كَتَبَ مَا لَمْ يَعْلَمْ لِجَهْلِهِ فَأَسْجَلَ فِيهِ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ مِنْ إقْرَارِهِ بِالْمَلَاءَةِ, وَأَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ, وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ, وَأَنَّهُ قَدْ وَكَّلَ فُلَانًا الْمُدِيرَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَعْرِفْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَا الْمَقْصُودُ بِهِ,

  27. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} وَقَالَ {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} وَقَالَ {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا قَدْ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ, وَلَقَدْ حَرَصْت مِرَارًا عَلَى فَكِّ ذَلِكَ فَحَالَ دُونَهُ مَا قَدْ اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْهُ, وَأَنَا فِي إزَالَتِهِ حَرِيصٌ.

  28. هَذَا كَلَامُهُ. وَلَا عُذْرَ بِفَوْتِ رُفْقَةٍ وَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ. قَالَ شَيْخُنَا: مَنْ أَقَرَّ بِالْقُدْرَةِ فَادَّعَى إعْسَارًا وَأَمْكَنَ عَادَةً قُبِلَ, وَلَيْسَ لَهُ إثْبَاتُهُ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ حَبَسَهُ بِلَا إذْنِهِ, فَدَلَّ أَنَّ حَاكِمًا لَا يَثْبُتُ بِسَبَبِ نَقْضِ حكم حاكم آخر

  29. وَيَنْقُضُهُ بَلْ مِنْ حُكْمٍ, وَيُوَافِقُهُ قَوْلَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ فِي الْأَعْذَارِ: إنْ كَانَ قَادِحٌ فَبَيِّنْهُ عِنْدِي, وَحَكَمَ الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ الزَّوَاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِإِرَاقَةِ دَمِ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ جَمَالِ الدِّينِ الْبَاجِرْبَقِيُّ وَإِنْ تَابَ وَأَسْلَمَ,

  30. ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ حَكَمَ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ سُلَيْمَانُ الْمَقْدِسِيُّ بِحَقْنِ دَمِهِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِبَيِّنَةٍ عَدَاوَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ, وَنَفَّذَ حُكْمَهُ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ الْأَذْرَعِيُّ, فَقَالَ الزَّوَاوِيُّ: أَنَا مُقِيمٌ عَلَى حُكْمِي, فَاخْتَفَى الْبَاجِرْبَقِيُّ لِأَجْلِ اخْتِلَافِ الْحُكَّامِ.

  31. وَيُقْضَى دَيْنُ الْغَرِيمِ بِمَالٍ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ, ذَكَرَهُ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ وغيره عن أحمد, قال شيخنا: لأنه لا تَبْقَى شُبْهَةٌ بِتَرْكِ وَاجِبٍ, وَكُلُّ الْخَلْقِ عَلَيْهِمْ وَاجِبَاتٌ مِنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَقَرِيبِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ, فَتَرْكُ ذَلِكَ ظُلْمٌ مُحَقَّقٌ, وَفِعْلُهُ بِشُبْهَةٍ غَيْرُ مُحَقَّقٍ, فَكَيْفَ يَتَوَرَّعُ عَنْ ظُلْمٍ مُحْتَمَلٍ بِظُلْمٍ مُحَقَّقٍ؟

  32. وَلِهَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُحِبُّ الْمَالَ يَعْبُدُ بِهِ رَبَّهُ وَيُؤَدِّي بِهِ أَمَانَتَهُ, وَيَصُونُ به نفسه, ويستغني به عن الخلق.

  33. وَمَنْ مَطَلَ غَرِيمَهُ حَتَّى أَحْوَجَهُ إلَى الشِّكَايَةِ فَمَا غَرِمَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ لَزِمَ الْمُمَاطِلَ, وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا أَرَى بَيْعَ السَّوَادِ فِي حج ولا غيره.

  34. وإن ادعى الإعسار حلف وخلي.

  35. وَفِي التَّرْغِيبِ: يُحْبَسُ, إلَى ظُهُورِ إعْسَارِهِ. وَفِي الْبُلْغَةِ: إلَى أَنْ يَثْبُتَ, وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ كَمَنْ عُرِفَ بِمَالٍ أَوْ دَيْنِهِ عَنْ عِوَضٍ أَخَذَهُ, كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ, فَيُحْبَسُ, إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِتَلَفِ مَالِهِ, وَيَحْلِفُ مَعَهَا, فِي الْأَصَحِّ, أَوْ بِبَيِّنَةٍ خَبِيرَةٍ بِبَاطِنِهِ بِعُسْرَتِهِ, وَلَمْ يَحْلِفْ, فِي الْأَصَحِّ, لِئَلَّا يَكُونَ مُكَذِّبًا لِلْبَيِّنَةِ, وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: يَحْلِفُ مَعَ بَيِّنَتِهِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ, لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِالظَّاهِرِ.

  36. وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ حَلَفَ أَنَّهُ قَادِرٌ حَبَسَهُ, وَإِلَّا حَلَفَ الْمُنْكِرُ عَلَيْهِمَا وَخُلِّيَ, نَقَلَ حَنْبَلٌ: يُحْبَسُ إنْ عُلِمَ لَهُ مَا يَقْضِي.

  37. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ عُرِفَ بِمَالٍ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ مَلِيءٌ بِهِ وَحَلَفَ غَرِيمُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عُسْرَتَهُ حُبِسَ.

  38. وَفِي الْمُغْنِي: إذَا حَلَفَ أَنَّهُ ذُو مَالٍ حُبِسَ.

  39. وَفِي الْكَافِي: يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عُسْرَتَهُ, وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا يَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَطْلُوبُ تَلَفًا أَوْ إعْسَارًا أَوْ يَسْأَلُ سُؤَالَهُ فَتَكُونُ دَعْوَى مُسْتَقِلَّةً,

  40. فَإِنْ كَانَ لَهُ بِبَقَاءِ مَالِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ بَيِّنَةٌ فَلَا كَلَامَ, وَإِلَّا فَيَمِينُهُ بِحَسْبِ جَوَابِهِ, كَسَائِرِ الدَّعَاوَى, وَهَذَا أَظْهَرُ, وَهُوَ مُرَادُهُمْ, لِأَنَّهُ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَأَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ,

  41. وَمَتَى لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ فَطَلَبَهَا فَنَكَلَ لَمْ يُحْبَسْ, ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ,

  42. وَإِنْ لَمْ يُحَلِّفْهُ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ حَبْسِهِ..

  43. قَالَ شَيْخُنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا:

  44. فَإِذَا حُبِسَ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ حُقُوقِهِ عَلَيْهَا شَيْءٌ قَبْلَ الْحَبْسِ يَسْتَحِقُّهَا عَلَيْهَا بَعْدَ الْحَبْسِ, كَحَبْسِهِ فِي دَيْنِ غَيْرِهَا, فَلَهُ إلْزَامُهَا مُلَازَمَةَ بَيْتِهِ وَلَا يَدْخُلُ إلَيْهِ أَحَدٌ بِلَا إذْنِهِ,

  45. فَإِنْ خَافَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ بِلَا إذْنِهِ فَلَهُ أَنْ يسكنها حيث لا يمكنها الخروج, كما

  46. لَوْ سَافَرَ عَنْهَا أَوْ حَبَسَهُ غَيْرُهَا,

  47. وَلَا يَجِبُ حَبْسُهُ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ, بَلْ الْمَقْصُودُ تَعْوِيقُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ حَتَّى يُؤَدِّيَ ذَلِكَ, فَيَجُوزُ حَبْسُهُ فِي دَارٍ وَلَوْ فِي دَارِ نَفْسِهِ, بِحَيْثُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْخُرُوجِ.

  48. وَيَجُوزُ أَنْ يُحْبَسَ وَتُرَسَّمَ هِيَ عَلَيْهِ إذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ, وَهَذَا أَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ,

  49. فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْغَرِيمَ بِمُلَازَمَةِ غَرِيمِهِ وَقَالَ لَهُ "مَا فَعَلَ أَسِيرُك" ١ وَإِنَّمَا الْمُرَسَّمُ وَكِيلُ الْغَرِيمِ فِي الْمُلَازَمَةِ,

  50. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ مَنْ يَحْفَظُ امْرَأَتَهُ غَيْرُ نَفْسِهِ, وَأَمْكَنَ أَنْ يَحْبِسَهُمَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ, فَتَمْنَعَهُ هِيَ مِنْ الْخُرُوجِ, وَيَمْنَعَهَا هُوَ مِنْ الْخُرُوجِ, فَعَلَ ذَلِكَ,

  51. فَإِنَّ لَهُ عَلَيْهَا حَبْسَهَا فِي مَنْزِلِهِ, وَلَهَا عَلَيْهِ حَبْسَهُ فِي دَيْنِهَا, وَحَقُّهُ عَلَيْهَا أَوْكَدُ,

  52. فَإِنَّ حَقَّ نَفْسِهِ فِي الْمَبِيتِ ثَابِتٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا,

  53. بِخِلَافِ حَبْسِهَا لَهُ فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ إعْسَارِهِ, لَا يَكُونُ حَبْسُهُ مُسْتَحَقًّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إذْ حَبْسُ الْعَاجِزِ لَا يَجُوزُ, لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

  54. {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} وَلِأَنَّ حَبْسَهَا لَهُ عُقُوبَةٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ, وَحَبْسُهُ لَهَا حَقٌّ يَثْبُتُ بِمُوجَبِ الْعَقْدِ, وَلَيْسَ بِعُقُوبَةٍ, بَلْ حَقُّهُ عَلَيْهَا كَحَقِّ الْمَالِكِ عَلَى الْمَمْلُوكِ, وَلِهَذَا كَانَ النِّكَاحُ بِمَنْزِلَةِ الرِّقِّ وَالْأَسْرِ لِلْمَرْأَةِ. قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: النِّكَاحُ رِقٌّ, فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ مَنْ يَرِقُّ كَرِيمَتَهُ.

  55. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: الزَّوْجُ سَيِّدٌ فِي كتاب الله وقرأ قوله: {وَأَلْفَيَا

  56. سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} ١ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ" ٢ وَالْعَانِي: الْأَسِيرُ,

  57. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهَا مِنْ الْحَبْسِ أَعْظَمُ مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ, إذْ غَايَةُ الْغَرِيمِ أَنْ يَكُونَ كَالْأَسِيرِ, وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَعَ حَبْسِهَا فِي مَنْزِلِهِ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا مَتَى شَاءَ, فَحَبْسُهُ لَهَا دَائِمًا يَسْتَوْفِي فِي حَبْسِهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهَا, وَحَبْسُهَا لَهُ عَارِضٌ إلَى أَنْ يُوفِيَهَا حَقَّهَا.

  58. وَالْحَبْسُ الَّذِي يَصْلُحُ لِتَوْفِيَةِ الْحَقِّ مِثْلُ الْمَالِكِ لِأَمَتِهِ,

  59. بِخِلَافِ الْحَبْسِ إلَى أَنْ يُسْتَوْفَى الْحَقُّ, فَإِنَّهُ مِنْ جِنْسِ حَبْسِ الْحُرِّ لِلْحُرِّ, وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْغَرِيمُ مَنْعَ الْمَحْبُوسِ مِنْ تَصَرُّفٍ يُوفِي بِهِ الْحَقَّ,

  60. وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ حَوَائِجِهِ إذَا احْتَاجَ الْخُرُوجَ مِنْ الْحَبْسِ مَعَ مُلَازَمَتِهِ لَهُ, وَلَيْسَ عَلَى الْمَحْبُوسِ أَنْ يَقْبَلَ مَا يَبْذُلُهُ لَهُ الْغَرِيمُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَّةٌ فِيهِ.

  61. وَيَمْلِكُ الرَّجُلُ مَنْعَ امْرَأَتِهِ مِنْ الْخُرُوجِ مُطْلَقًا إذَا قَامَ بِمَا لَهَا عَلَيْهِ, وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ قَبُولِ ذَلِكَ, وَبِهَذَا وَغَيْرِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهَا وَيَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ أَكْثَرَ مِمَّا لَهَا أَنْ تُلْزِمَهُ وَتَمْنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ حَبْسِهِ,

  62. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ مُلَازَمَتِهَا, وَهَذَا حَرَامٌ بِلَا رَيْبٍ.

  63. وَلَا يُنَازِعُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ حَبْسَ الرَّجُلِ إذَا تَوَجَّهَ تَتَمَكَّنُ مَعَهُ امْرَأَتُهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ, وَإِسْقَاطُ حَقِّهِ عَلَيْهَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ لأحد من

  64. وُلَاةِ الْأُمُورِ وَالْحُكَّامِ فِعْلُ ذَلِكَ, حُرَّةً عَفِيفَةً كَانَتْ أَوْ فَاجِرَةً,

  65. فَإِنَّ مَا يُفْضِي إلَى تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ, وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَا سِيَّمَا وَذَلِكَ مَظِنَّةٌ لِمُضَارَّتِهَا لَهُ أَوْ فِعْلِهَا لِلْفَوَاحِشِ إلَى أَنْ قَالَ: فَرِعَايَةُ مِثْلِ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَالِحِ الَّتِي لَا يَجُوزُ إهْمَالُهَا, قَالَ: وَهِيَ إنَّمَا تَمْلِكُ مُلَازَمَتَهُ, وَمُلَازَمَتُهُ تَحْصُلُ بِأَنْ تَكُونَ هِيَ وَهُوَ فِي مَكَان وَاحِدٍ,

  66. وَلَوْ طَلَبَ مِنْهَا الِاسْتِمْتَاعَ فِي الْحَبْسِ فَعَلَيْهَا أَنْ تُوفِيَهُ ذَلِكَ, لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهَا, وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالْحَبْسِ أَوْ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْغَرِيمَ يُلَازِمُهُ حَتَّى يُوفِيَهُ حَقَّهُ,

  67. وَلَوْ لَازَمَهُ فِي دَارِهِ جَازَ,

  68. فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا يُفْضِي إلَى أَنْ يَمْطُلَهَا وَلَا يُوفِي, فَالْجَوَابُ: أَنَّ تَعْوِيقَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ هُوَ الْحَبْسُ, وَهُوَ كَافٍ فِي الْمَقْصُودِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ امْتِنَاعُهُ عَنْ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ قَادِرٌ وَامْتَنَعَ ظُلْمًا, عُوقِبَ بِأَعْظَمَ مِنْ الْحَبْسِ بِضَرْبٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى يُؤَدِّيَ, كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرُهُمْ, لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ" ١ وَالظَّالِمُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ,

  69. فَإِنَّ الْعُقُوبَةَ تُسْتَحَقُّ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ, وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ" ٢ وَمَعَ هَذَا لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ الَّذِي عَلَى امْرَأَتِهِ, بَلْ يَمْلِكُ حَبْسَهَا فِي مَنْزِلِهِ.

  70. وَأَمَّا تَمْكِينُ مِثْلِ هَذَا يَعْنِي الْمُمْتَنِعَ عَنْ الْوَفَاءِ ظُلْمًا مِنْ فَضْلِ الْأَكْلِ وَالنِّكَاحِ فَهَذَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ, فَإِنَّهُ مِنْ نَوْعِ التَّعْزِيرِ,

  71. فَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُعَزِّرَهُ بِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ, إذْ التَّعْزِيرُ لَا يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ مُعَيَّنٍ, وَإِنَّمَا يُرْجَعُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ

  72. وَلِيِّ الْأَمْرِ فِي تَنَوُّعِهِ وَقَدْرِهِ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ, وَلَكِنْ الْمَحْبُوسُونَ عَلَى حُقُوقِ النِّسَاءِ لَيْسُوا مِنْ هَذَا الضَّرْبِ,

  73. فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ بِحَبْسِهِمَا جَمِيعًا إمَّا لِعَجْزِ أَحَدِهِمَا عَنْ حِفْظِ الْآخَرِ أَوْ لِشَرٍّ يَحْدُثُ بَيْنَهُمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ, وَأَمْكَنَ أَنْ تَسْكُنَ فِي مَوْضِعٍ لَا تَخْرُجُ مِنْهُ, وَهُوَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا, مِثْلُ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي رِبَاطِ نِسَاءٍ أَوْ بَيْنَ نِسْوَةٍ مَأْمُونَاتٍ فَعَلَ ذَلِكَ, فَفِي الْجُمْلَةِ لَا يجوز "حبسه لها" وَتَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ, بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ, بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ وَرِعَايَةِ الْمَصْلَحَتَيْنِ, لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَهَابُهَا مَظِنَّةً لِلْفَاحِشَةِ,

  74. فَإِنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ حَقًّا لِلَّهِ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ رِعَايَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الزَّوْجُ.

  75. وَفِي إنْظَارِ الْمُعْسِرِ فَضْلٌ عَظِيمٌ, وَأَبْلَغُ الْأَخْبَارِ فِيهِ عَنْ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ" ٣ رَوَاهُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ, فَذَكَرَهُ, إسْنَادٌ جَيِّدٌ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُد وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ بُرَيْدَةَ.

  76. وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِمُعَيَّنٍ لَهُ فَأَنْكَرَ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ لِأَحَدٍ, أَوْ قَالَ: لِزَيْدٍ, فَكَذَّبَهُ, قُضِيَ مِنْهُ,

  77. وَإِنْ صَدَّقَهُ فَوَجْهَانِ "م ٢" وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ للمدين, لأنه

  78. لَا يَدَّعِيهِ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا لَا يُعْتَبَرُ لَهَا تَقَدُّمُ دَعْوَى,

  79. وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ لِإِقْرَارِ رَبِّ الْيَدِ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي, لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ..

  80. وَيَحْرُمُ أَنْ يَحْلِفَ مُعْسِرٌ لَا حَقَّ عَلَيْهِ وَبِتَأَوُّلٍ نُصَّ عَلَيْهِ,

  81. وَمَنْ سَأَلَ عَنْ غَرِيبٍ وَظَنَّ إعْسَارَهُ شَهِدَ.

  82. وَإِنْ وَفَّى مَالَهُ بِبَعْضِ دَيْنِهِ لَزِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِطَلَبِ غُرَمَائِهِ, وَالْأَصَحُّ: أَوْ بَعْضِهِمْ.

  83. وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ زَادَ دَيْنُهُ عَلَى الْمَالِ وَقِيلَ: أَوْ هُوَ مِنْ الْحَاكِمِ. وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ نَافِذٌ, نُصَّ عَلَيْهِ, مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إنْ أَضَرَّ بِغَرِيمِهِ, ذَكَرَهُ الْآدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ.

  84. وَقِيلَ: لَا يَنْفُذُ, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَاخْتَارَهُ, وَذَكَرَهُ أَيْضًا رِوَايَةً. وَسَأَلَهُ جَعْفَرٌ: مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَيَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: الشَّيْءُ الْيَسِيرُ, وَقَضَاءُ دَيْنِهِ أَوْجَبُ عَلَيْهِ.

  85. وَعَنْهُ: لَهُ مَنْعُ ابْنِهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ بِمَا يَضُرُّهُ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ تصدق

  86. وَأَبَوَاهُ فَقِيرَانِ: رُدَّ عَلَيْهِمَا, إلَّا لِمَنْ دُونَهُمَا, لِلْخَبَرِ,

  87. وَلَا يَصِحُّ بَعْدَهُ, نُصَّ عَلَيْهِ, إلَّا فِي ذِمَّتِهِ,

  88. وَعَنْهُ: وَعِتْقٌ كَتَدْبِيرٍ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.

  89. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَصَدَقَةٌ بِيَسِيرٍ.

  90. وَإِنْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ, وَنَقَلَ مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ إنْ تَصَرَّفَ قَبْلَ طَلَبِ رَبِّ الْعَيْنِ لَهَا جَازَ, لَا بَعْدَهُ.

  91. وَإِنْ بَاعَ مَالَهُ لِغَرِيمٍ بِكُلِّ الدَّيْنِ فَوَجْهَانِ "م ٣" .

  92. وَمِنْ دَيْنِهِ ثَمَنُ مَبِيعٍ وَجَدَهُ وَلَوْ هَزَلَ,

  93. وَقِيلَ: وَنَسِيَ صَنْعَةً وَقِيلَ: أَوْ صَارَ الْحَبُّ زَرْعًا وَعَكْسُهُ, أَوْ النَّوَى شَجَرًا,

  94. وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَ حَجْرِهِ جَاهِلًا بِهِ,

  95. وَقِيلَ: أَوْ عَالِمًا, فَلَهُ أَخْذُهُ بحقه, لتعيينه كَوَدِيعَةٍ,

  96. وَقِيلَ: بِحَاكِمٍ, بِنَاءً عَلَى تَسْوِيغِ الِاجْتِهَادِ,

  97. مُتَرَاخِيًا, وَقِيلَ: فَوْرًا.

  98. وَفِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ: وَعَلَى الْأَصَحِّ أَوْ مَاتَ الْبَائِعُ وَلَوْ مَعَ بَذْلِ غَرِيمٍ ثَمَنَهُ, نُصَّ عَلَيْهِ.

  99. وَإِنْ قَالَ الْمُفْلِسُ: إنَّمَا لَك ثَمَنُهُ فَأَنَا أَبِيعُهُ وَأُعْطِيك, فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ, نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ.

  100. وَإِنْ مَاتَ الْمُفْلِسُ, أَوْ بَرِئَ مِنْ بَعْضِ ثَمَنِهِ, أَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ بَعْضِهِ بِتَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ,

  101. وَعَنْهُ: وَلَوْ أَنَّهُ عَيْنَانِ, أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ شُفْعَةٍ, فِي الْأَصَحِّ,

  102. وَقِيلَ: مَعَ طَلَبِهِ, أَوْ جِنَايَةٌ أَوْ رَهْنٌ, أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ, أَوْ خَلَطَهُ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ, أَوْ وَطِئَ الْبِكْرَ, وَفِيهِ وَجْهٌ,

  103. وَقِيلَ: أَوْ الثَّيِّبَ, أَوْ صَبَغَهُ, أَوْ قَصَّرَهُ, فِي وَجْهٍ فِيهِمَا, كَنَقْصِهِ بِهِمَا, فِي الْأَصَحِّ, فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.

  104. وَفِي الْمُوجَزِ: إنْ أَحْدَثَ صَنْعَةً كَنَسْجِ غَزْلٍ وَعَمَلِ الدُّهْنِ صَابُونًا فَرِوَايَتَانِ.

  105. وَفِي التَّبْصِرَةِ: لَا يَأْخُذُهُ,

  106. وَعَنْهُ: بَلَى, قَالَ: وَيُشَارِكُهُ الْمُفْلِسُ فِي الزِّيَادَةِ..

  107. وَلَوْ أَفْلَسَ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى مِلْكِهِ, "فَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ, وَقِيلَ: بَلَى إنْ رَجَعَ بِفَسْخٍ, وَقِيلَ: مُطْلَقًا" ,

  108. فَلَوْ اشْتَرَاهَا ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا, فَقِيلَ: الْبَائِعُ الْأَوَّلُ, لِسَبْقِهِ,

  109. وَقِيلَ: يُقْرَعُ "م ٤ وَ ٥" وَيَأْخُذُهُ بزيادة منفصلة ومتصلة, نص عليه. وقال جَمَاعَةٌ: الْمُنْفَصِلَةُ لِلْمُفْلِسِ, وَالْمُتَّصِلَةُ تُمْنَعُ. وَفِي الْإِرْشَادِ وَالْمُوجَزِ: تُمْنَعُ مُتَّصِلَةً, وَفِي مُنْفَصِلَةٍ رِوَايَتَانِ, وَهُمَا فِي التَّبْصِرَةِ. وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى يُمْنَعُ الولد الرجوع في "ولد, و"

  110. إنْ كَانَ حَمْلًا عِنْدَ الْبَيْعِ

  111. وَكَذَا عِنْدَ الرجوع فوجهان "م ٦ و ٧" والأصح:

  112. لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَلْعِ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ, فيضمن غريم نقصا حصل به, ويسوي

  113. حَفْرًا, وَإِنْ أَبَى قَلْعَهُ فَلِلْبَائِعِ فِي الْأَصَحِّ أَخْذُهُ وَقَلْعُهُ وَضَمَانُ نَقْصِهِ,

  114. وَإِنْ أَبَى فَلَا رُجُوعَ وَيَرْجِعُ عِنْدَ الْقَاضِي فِي أَرْضٍ, وَهَلْ يُبَاعُ الْغَرْسُ مُفْرَدًا أَوْ الْجَمِيعَ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ على القيمة؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ٨" وَلَوْ كَانَ ثَمَنُهُ مُؤَجَّلًا أخذه عند الأجل,

  115. وقيل: في الحال, وَقِيلَ: يُبَاعُ.

  116. وَمَنْ وَجَدَ عَيْنَ قَرْضِهِ أَوْ غَيْرَهُ فَكَمَبِيعٍ,

  117. وَكَذَا عَيْنًا مُؤَجَّرَةً, وَقِيلَ:

  118. وَلَوْ مَضَى بَعْضُ الْمُدَّةِ

  119. وَكَذَا مُكْرٍ نَفْسَهُ. وَرُجُوعُ الْبَائِعِ فَسْخٌ لِلْمَبِيعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ وَلَا إلَى الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ,

  120. فَلَوْ رَجَعَ فِيمَنْ أَبَقَ صَحَّ وَصَارَ لَهُ,

  121. فَإِنْ قَدَرَ أَخَذَهُ, وَإِنْ تَلِفَ فَمِنْ مَالِهِ وَإِنْ بَانَ تَلَفُهُ حِينَ اسْتَرْجَعَهُ بَطَلَ اسْتِرْجَاعُهُ.

  122. وَإِنْ رَجَعَ فِي مَبِيعٍ اشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ قُدِّمَ تَعْيِينُ الْمُفْلِسِ, لِإِنْكَارِهِ دَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ,

  123. وَإِنْ مَاتَ بَائِعٌ مَدِينًا فَمُشْتَرٍ أَحَقُّ بِطَعَامٍ وَغَيْرِهِ,

  124. وَلَوْ قبل قبضه, نص عليه.

فصل٤٨ مسألة
  1. يَلْزَمُ الْحَاكِمَ قِسْمَةُ مَالِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ

  2. وَإِلَّا بَاعَهُ "عَلَى الْفَوْرِ" , لِأَنَّ ذِمَّتَهُ لَمْ تَخْرَبْ

  3. بِخِلَافِ الْمَيِّتِ بِلَا إذْنِهِ,

  4. وَلَا يُبَاعُ إلَّا بِثَمَنِ مِثْلِهِ الْمُسْتَقِرِّ فِي وَقْتِهِ أَوْ أَكْثَرَ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وغيره وَيُسْتَحَبُّ إحْضَارُهُ وَغُرَمَائِهِ وَبَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ, وَيَبِيعُ أَوَّلًا أَقَلَّهُ بَقَاءً وَأَكْثَرَهُ كُلْفَةً, وَنَفَقَتُهُ أَدْنَى نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَكِسْوَتُهُ وَعِيَالِهِ مِنْ ماله حتى يقسم, ذكر الشَّيْخُ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَا كَسْبٍ, وَيَتْرُكُ لَهُمْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَسْكَنٍ لَا سَعَةَ فِيهِ وَخَادِمٍ لَيْسَا نَفِيسَيْنِ, نُصَّ عَلَى ذَلِكَ,

  5. وَلَا عَيْنَ مَالِ غَرِيمٍ وَآلَةَ حِرْفَةٍ, وَمَا يُتَّجَرُ بِهِ إنْ عَدِمَهَا, وَنُصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ: وَفَرَسٌ يَحْتَاجُ رُكُوبَهَا. وَفِي الرَّوْضَةِ: وَدَابَّةٌ يَحْتَاجُهَا, وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: يُبَاعُ الْكُلُّ إلَّا الْمَسْكَنَ وَمَا يُوَارِيهِ مِنْ ثِيَابٍ, وَخَادِمًا يَحْتَاجُهُ,

  6. وَأُجْرَةَ الْمُنَادِي وَنَحْوِهِ, وَلَا مُتَبَرِّعَ مِنْ الثَّمَنِ,

  7. وَقِيلَ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَعَ

  8. إمْكَانِهِ, وَإِنْ عَيَّنَا مُنَادِيًا غَيْرَ ثِقَةٍ رَدَّهُ,

  9. بِخِلَافِ بَيْعِ الْمَرْهُونِ, فَإِنْ اخْتَلَفَ تَعْيِينُهُمَا ضَمَّهُمَا إنْ تَبَرَّعَا, وَإِلَّا قَدَّمَ مَنْ شَاءَ, وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِرَهْنٍ لَازِمٍ, وَلَمْ يُقَيِّدْهُ جَمَاعَةٌ كَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ بِاللُّزُومِ وَعَنْهُ: إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ أَفْلَسَ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ, وَلَمْ يُعْتَبَرْ وُجُودُ قَبْضِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ.

  10. وَفِي الرِّعَايَةِ: يَخْتَصُّ بِثَمَنِ الرَّهْنِ, وَعَلَى الْأَصَحِّ, وَذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ, لِعَدَمِ رِضَاهُ بِذِمَّتِهِ,

  11. بِخِلَافِ مَوْتِ بَائِعٍ وُجِدَ مَتَاعُهُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَهُ بِثَمَنِهِ, وَيُشَارِكُ الْمُرْتَهِنُ بِالْفَضْلِ, وَصَاحِبُ الْعَيْنِ أَوْ مُسْتَأْجِرُهَا يَأْخُذُهَا وَيُقَسَّمُ الْبَاقِيَ بِقَدْرِ دُيُونِ غُرَمَائِهِ,

  12. وَلَا يَلْزَمُهُمْ بَيَانُ أَنْ لَا غَرِيمَ سِوَاهُمْ,

  13. وَيَلْزَمُ الْوَرَثَةَ بَيِّنَةٌ تُشْهَدُ: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُمْ, ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَالْفُصُولِ وَغَيْرِهَا, لِئَلَّا يَأْخُذَ أَحَدُهُمْ مَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ.

  14. ثُمَّ إنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَمْ يُنْقَضْ وَيُرْجَعْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ "بِقَدْرِ حِصَّتِهِ"

  15. وَفِي الْمُغْنِي: قِسْمَةٌ بَانَ الْخَطَأُ فِيهَا كَقَسْمِهِ أَرْضًا أَوْ مِيرَاثًا ثُمَّ بَانَ شَرِيكٌ أَوْ وَارِثٌ,

  16. قَالَ الْأَزَجِيُّ: فَلَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ اقْتَسَمَهَا غَرِيمَاهُ نِصْفَيْنِ ثُمَّ ظَهَرَ ثَالِثٌ دَيْنُهُ كَدَيْنِ أَحَدِهِمَا رُجِعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِثُلُثِ مَا قَبَضَهُ,

  17. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ أَتْلَفَ مَا قَبَضَهُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الثَّالِثَ يَأْخُذُ مِنْ الْآخَرِ ثُلُثَ مَا قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ, وَأَصْلُ هَذَا مَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ بِوَارِثٍ, فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا فِي يده

  18. إذَا كَانَ ابْنًا وَهُمَا ابْنَانِ, كَذَا قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ أَتْلَفَ مَا قَبَضَهُ "بِحِصَّتِهِ, وَيَتَوَجَّهُ كَمَفْقُودٍ رَجَعَ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِهِ وَتَلَفِهِ. وَفِي فَتَاوَى" الشَّيْخِ: لَوْ وَصَلَ مَالُ الْغَائِبِ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا, وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً "أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا أَيْضًا" إنْ طَالَبَا جَمِيعًا اشْتَرَكَا,

  19. وَإِنْ طَالَبَ أَحَدُهُمَا اُخْتُصَّ بِهِ, لِاخْتِصَاصِهِ بِمَا يُوجِبُ التَّسْلِيمَ وَعَدَمَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ, وَمُرَادُهُ: وَلَمْ يُطَالِبْ أَصْلًا, وَإِلَّا شَارَكَهُ, مَا لَمْ يَقْبِضْهُ,

  20. وَلَا مُشَارَكَةَ فِيهِ بِمَا ادَّانَهُ بَعْدَ حَجْرِهِ, وَذَكَرَ فِي الْمُبْهِجِ فِي جَاهِلٍ بِهِ وَجْهَيْنِ, أَوْ أَقَرَّ بِهِ,

  21. وَعَنْهُ: بَلَى إنْ أَضَافَ إلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ ادَّانَهُ عَامِلٌ قَبْلَ قِرَاضِهِ: قَالَهُ شَيْخُنَا,

  22. وَنُكُولُهُ كَإِقْرَارِهِ, وَيُشَارِكُهُمْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ حَجْرِهِ وَبَعْدَهُ.

  23. وَلَا يَحِلُّ دَيْنٌ بِفَلَسٍ وَلَا مَوْتٍ إذَا وَثَّقَ الْوَرَثَةُ الْأَقَلَّ مِنْ تَرِكَةٍ أَوْ دَيْنٍ, فَيَخْتَصُّ بِهِ الْحَالُّ,

  24. وَعَنْهُ: يَحِلُّ, فَيُشَارِكُ بِهِ,

  25. وقيل على الأول في موته

  26. هَلْ فِي تَرْكِهِ حِصَّتَهُ لِيَأْخُذَهُ إذَا حَلَّ دَيْنُهُ؟ أَوْ يَخْتَصُّ بِهِ الْحَالُّ؟ أَوْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا حَلَّ؟ يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا,

  27. وَعَنْهُ: يَحِلُّ بِمَوْتٍ وَلَوْ قَتَلَهُ رَبُّهُ لَا بِفَلَسٍ,

  28. وَعَنْهُ: بَلَى إنْ عُدِمَ التَّوْثِيقُ,

  29. وَعَنْهُ: لَا يَحِلُّ بِهِمَا, اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ كَدَيْنِهِ وَفِي التَّلْخِيصِ:

  30. وَكَذَا فِي حِلِّهِ بِجُنُونٍ وَفِي الِانْتِصَارِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِمْ وَذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي الْحَوَالَةِ,

  31. فَإِنْ كَانَتْ مَلِيَّةً وَإِلَّا وَثَّقُوا.

  32. وَلَوْ وَرِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ اُحْتُمِلَ انْتِقَالُهُ, وَيَضْمَنُ الْإِمَامُ لِلْغُرَمَاءِ, وَاحْتُمِلَ حِلُّهُ, وَذَكَرَهُمَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ, وَذَكَرَهُمَا فِي التَّعْلِيقِ, لِعَدَمِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ "م ٩" وَلِهَذَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ الْأَرَاضِيَ وَإِنْ كَانَتْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ,

  33. وَلَوْ كَانَتْ لِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ. وَفِي الْفُنُونِ: لَوْ تَعَلَّقَ بِالْأَعْيَانِ لَمَا اسْتَحَقَّ مَنْ طَرَأَ حَقُّهُ بِوُقُوعِهِ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا لِمَيِّتٍ حَالَ الْحَيَاةِ, كَالرَّهْنِ, وَلَمَا سَقَطَ الْحَقُّ بالبراءة.

  34. وَفِي الِانْتِصَارِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي ذِمَّةِ مَيِّتٍ وَالتَّرِكَةُ رَهْنٌ.

  35. وَفِي التَّرْغِيبِ: الدَّيْنُ وَإِنْ قَلَّ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ نَظَرًا لَهُ.

  36. وَإِنْ ضَمِنَهُ ضَامِنٌ وَحَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْآخَرِ, وَهَلْ لِلضَّامِنِ مُطَالَبَةُ رَبِّ الْحَقِّ بِقَبْضِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ يبرئه؟ فيه وَجْهَانِ "م ١٠" .

  37. وَإِنْ أَبَى مُفْلِسٌ أَوْ وَارِثٌ الْحَلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ لَمْ يَحْلِفْ الْغُرَمَاءُ,

  38. وَيَلْزَمُ إجْبَارُ مُحْتَرِفٍ عَلَى الْكَسْبِ فِيمَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ لِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ, كَوَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ, فِي الْأَصَحِّ, لَا فِي لُزُومِ حَجٍّ وَكَفَّارَةٍ,

  39. وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ, كَقَبُولِ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَتَزْوِيجٍ حَتَّى أُمِّ وَلَدٍ وَخَلْعٍ وَرَدِّ مَبِيعٍ وَإِمْضَائِهِ. وَفِيهِ وَجْهٌ مَعَ الْأَحَظِّ, وَأَخْذُ دِيَةٍ عَنْ قَوَدٍ, فَعَلَى الْأُولَى يَبْقَى الْحَجْرُ بِبَقَاءِ دَيْنِهِ إلَى الوفاء

  40. وَلَوْ طَلَبُوا إعَادَتَهُ لِمَا بَقِيَ بَعْدَ فَكِّ الْحَاكِمِ لَمْ يُجِبْهُمْ,

  41. وَإِذَا أُعِيدَ وَقَدْ ادَّانَ شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الثَّانِي الْأَوَّلَ,

  42. وَلَوْ فَلَّسَهُ الْقَاضِي ثُمَّ ادَّانَ لَمْ يُحْبَسْ, لِأَنَّ أَمْرَهُ قَدْ وَضَحَ, نَقَلَهُ حَنْبَلٌ,

  43. وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا أَوْ مَجَّانًا وَجَبَتْ عَلَى مُوجِبِ الْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ وَإِلَّا سَقَطَتْ.

  44. وَفِي التَّرْغِيبِ: اخْتَارَ الْأَكْثَرُ: لَا يَصِحُّ مَجَّانًا, وَالْخِلَافُ فِي سَفِيهٍ وَوَارِثٍ مَعَ دُيُونٍ مُسْتَغْرِقَةٍ, وَمَرِيضٍ,

  45. وَيَصِحُّ مِنْهُ فِي ثُلُثِهِ,

  46. وَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُمْ عَنْ الدِّيَةِ, فِي الْأَصَحِّ,

  47. وَقِيلَ: لِلْمُفْلِسِ الْعَفْوُ مَجَّانًا, نُصَّ عَلَيْهِ,

  48. وَلَا يَجُوزُ مُلَازَمَتُهُ. وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ: وَالْإِشْرَافُ على تصرفه والله سبحانه وتعالى أعلم

  1. وَهُوَ لُغَةً: الْمَنْعُ، وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِحَجْرٍ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ لِحَظِّهِمْ،

  2. وَمَنْ دَفَعَ إلَيْهِمْ مَالَهُ بَيْعًا أَوْ قَرْضًا رَجَعَ بِعَيْنِهِ وَإِنْ أَتْلَفُوهُ لَمْ يَضْمَنُوا،

  3. وَقِيلَ: مَجْنُونٌ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ سَفِيهٌ جُهِلَ حَجْرُهُ، وَيَلْزَمُهُمْ أَرْشُ جِنَايَةٍ وَضَمَانُ مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ،

  4. وَمَنْ أَعْطَوْهُ مَالًا ضَمِنَهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَلِيُّهُ،

  5. وَإِنْ أَخَذَهُ لِيَحْفَظَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، فِي الْأَصَحِّ،

  6. وَكَذَا إنْ أَخَذَ مَغْصُوبًا لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ،

  7. وَإِنْ أَوْدَعَهُمْ أَوْ أَعَارَهُمْ أَوْ عَبْدًا مَالًا فَأَتْلَفُوهُ أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِ سَفِيهٍ وَعَبْدٍ، فَقِيلَ: بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، وَضَمَانِ عَبْدٍ،

  8. وَقِيلَ: وَسَفِيهٍ "م ١ و ٢" وإن تم

  9. لصغير خمس عشرة سنة أَوْ أَنْزَلَ أَوْ نَبَتَ شَعْرٌ خَشِنٌ حَوْلَ قبله، نقله

  10. الجماعة، وحكي فِيهِ رِوَايَةٌ، أَوْ عَقَلَ مَجْنُونٌ وَرَشَدَا بِلَا حُكْمٍ، فُكَّ حَجْرُهُمَا بِلَا حُكْمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ،

  11. وَقِيلَ فِي صَغِيرٍ، وَسَوَاءٌ رَشَّدَهُ الْوَلِيُّ أَوْ لَا، قَالَ شَيْخُنَا:

  12. وَإِنْ نُوزِعَ فِي الرُّشْدِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ قُبِلَ، لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَمَعَ عَدَمِهَا لَهُ الْيَمِينُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ رُشْدُهُ،

  13. وَلَوْ تَبَرَّعَ وَهُوَ تَحْتَ الْحَجْرِ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُشْدِهِ نَفَذَ، وتزيد جارية بحيض،

  14. وَعَنْهُ: لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا بِغَيْرِهِ، وَنَقَلَهَا جَمَاعَةٌ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ قَوْلٌ أَوَّلٌ، وَحَمْلُهَا دَلِيلُ إنْزَالِهَا، وَقَدْرُهُ أَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلٍ،

  15. وَلَا يَنْفَكُّ قَبْلَ ذَلِكَ،

  16. وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ لِرُشْدِهَا أَيْضًا تَزَوُّجُهَا وَتَلِدُ أَوْ تُقِيمُ سَنَةً مَعَ زَوْجٍ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ،

  17. فَلَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ فَقِيلَ: يَدُومُ،

  18. وَقِيلَ مَا لَمْ تُعَنِّسْ "م ٣" .

  19. وَالرُّشْدُ: إصْلَاحُ الْمَالِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَالدِّينُ، وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِمَذْهَبِنَا، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: وَدَوَامًا، وَهُوَ أَنْ يَتَصَرَّفَ مِرَارًا فَلَا يُغْبَنُ غَالِبًا،

  20. وَلَا يَصْرِفُهُ فِي حَرَامٍ أَوْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ التَّبْذِيرَ وَالْإِسْرَافَ مَا أَخْرَجَهُ فِي الحرام، لقوله: "لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا لُقْمَةٌ فَوَضَعَهَا الرَّجُلُ فِي فِي أَخِيهِ لَمْ يَكُنْ إسْرَافًا" قَالَ فِي النِّهَايَةِ: أَوْ صَدَقَةٌ تَضُرُّ بِعِيَالِهِ، أَوْ كَانَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَثِقْ بِإِيمَانِهِ عَائِلَتُهُ وَقَالَ شَيْخُنَا: أَوْ مُبَاحٌ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الْمَصْلَحَةِ.

  21. وَقَالَ القاضي: يجب إنكار صرفه في

  22. الْمُحَرَّمِ، فَإِنْ أَسْرَفَ فِي إنْفَاقِهِ فِي الْمَلَاذِّ أَوْ الشَّهَوَاتِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفَقْرَ لَمْ يَكُنْ مُسْرِفًا، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ السَّرَفِ الْمَنْهِيِّ عنه، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي التَّبْذِيرِ قَوْلَانِ:

  23. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقٍّ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ. قَالَ الزَّجَّاجُ: فِي غَيْرِ طَاعَةٍ.

  24. وَالثَّانِي: الْإِسْرَافُ الْمُتْلِفُ لِلْمَالِ {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} لِأَنَّهُمْ يُوَافِقُونَهُمْ فِيمَا يَدْعُونَهُمْ إلَيْهِ وَيُشَارِكُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} أَيْ: جَاحِدًا لِنِعَمِهِ، قَالَ: وَهَذَا يَتَضَمَّنُ أَنَّ الْمُسْرِفَ كَفُورٌ لِلنِّعْمَةِ:

  25. وَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَيُؤْنَسُ رُشْدُهُ، قَالَ أَحْمَدُ إذَا أُنِسَ مِنْهُ رُشْدًا أَعْطَاهُ مَالَهُ وَإِلَّا لَمْ يُعْطِهِ. ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ،

  26. وَأَنَّ الْغُلَامَ بِالْبُلُوغِ يَمْلِكُ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ، وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ أَنَّ وَصِيًّا سَأَلَهُ أَنَّ الْيَتِيمَ يُرِيدُ مَالَهُ وَهُوَ مُفْسِدٌ وَرَفَعَنِي إلَى الْوَالِي وَأَبْلَغَ قَالَ: إنْ لَمْ تَقْدِرْ لَهُ عَلَى حِيلَةٍ فَأَعْطِهِ.

  27. وَزَمَنُ الِاخْتِبَارِ قَبْلَ الْبُلُوغِ،

  28. وَقِيلَ: لَا، لِلْجَارِيَةِ، لِنَقْصِ خِبْرَتِهَا بِالْخَفَرِ،

  29. وَعَنْهُ: بعده، فيهما، وبيع الاختبار وشراؤه صحيح.

فصل٥٦ مسألة
  1. .وَوَلِيُّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ أَبٌ رَشِيدٌ،

  2. قِيلَ: عَدْلٌ، وَقِيلَ: وَمَسْتُورٌ "م ٤" ثُمَّ وَصِيُّهُ وَلَوْ بِجُعْلٍ وَثَمَّ مُتَبَرِّعٌ، ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ كَذَلِكَ مَعَ ثبوت ولايته،

  3. نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا يَقْبِضُ لِلصَّبِيِّ إلَّا الْأَبُ أَوْ وَصِيٌّ وَقَاضٍ،

  4. وَعَنْهُ: يَلِي الْجَدُّ فَفِي تَقْدِيمِهِ عَلَى وَصِيِّهِ وَجْهَانِ "م ٥" .وَقَالَ شَيْخُنَا لَوْ وَصَّى مَنْ فِسْقُهُ ظَاهِرٌ إلَى عَدْلٍ وَجَبَ إنْفَاذُهُ، كَحَاكِمٍ فَاسِقٍ حَكَمَ بِعَدْلٍ وَكَصِحَّةِ وَصِيَّةِ الْفَاسِقِ بِثُلُثِهِ "ع" .

  5. ثُمَّ حَاكِمٍ، ومرادهم فيه الصفات الْمُعْتَبَرَةُ وَإِلَّا أَمِينٌ يَقُومُ بِهِ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ فِي حَاكِمٍ عَاجِزٍ كَالْعَدَمِ، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ عِنْدَهُ مَالٌ يُطَالِبُهُ الْوَرَثَةُ: فَيَخَافُ مِنْ أَمْرِهِ: تُرَى أَنْ يُخْبِرَ الْحَاكِمَ وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ؟ قَالَ: أَمَّا حُكَّامُنَا هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ فَلَا أَرَى أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَدْفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا، تَرْجَمَهُ الْخَلَّالُ: الرَّجُلُ بِيَدِهِ مَالٌ فَيَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ.

  6. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ كَانَ الْقَاضِي جَهْمِيًّا زَوَّجَ وَالِي الْبَلَدِ، وَنَقَلَ مُهَنَّا إنْ مَاتَ الْمُودِعُ وَلَهُ صَبِيٌّ فَكَأَنَّهُ أَوْسَعَ أَنْ يَدْفَعَ الْمُسْتَوْدَعَ إلَى رَجُلٍ مَسْتُورٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ الْحَارِثِيُّ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى عَدَمِ الْحَاكِمِ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: لَا يَرُدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْئًا تُعْطَى نَصِيبُهَا،

  7. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً فَلْيُتَصَدَّقْ بِهِ، فَظَاهَرَهُ حَاكِمٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَنَقَلَ أَيْضًا فِيمَنْ عَلَيْهِ مَالٌ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ قَرَابَتُهُ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَقَالَ: لَا بَيِّنَةَ، كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ قَاضِيكُمْ لَا بَأْسَ بِهِ فَأَعْطِهِ، قَالَ: لَا قَاضِيَ لَنَا، قَالَ: إنْ لَمْ تَخَفْ تَبَعَةً مِنْ وَارِثٍ فَتَصَدَّقْ بِهِ.

  8. وَسَأَلَهُ الْأَثْرَمُ عَمَّنْ لَهُ عَلَى رجل شيء فمات وله ورثة صِغَارٌ كَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ: إنْ كَانَ لَهُمْ وَصِيٌّ.

  9. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنْ كَانَتْ لَهُمْ أُمٌّ مُشْفِقَةٌ دُفِعَ إلَيْهَا.

  10. وَفِي إيلَاءِ كَافِرٍ عدل في دينه مال ولده الكافر وجهان "م ٦" وَإِذَا سَفِهَ بَعْدَ رُشْدِهِ لَزِمَ الْحَاكِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ وَلِيُّهُ،

  11. وَقِيلَ: أَوْ أَبُوهُ، وَقِيلَ: وَلِيُّهُ الْأَوَّلُ، كَبُلُوغِهِ سَفِيهًا. وَفِي الِانْتِصَارِ: يَلِي عَلَى أَبَوَيْهِ الْمَجْنُونَيْنِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: أَرَى أَنْ يَحْجُرَ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ إذَا أَسْرَفَ يَضَعُهُ فِي الْفَسَادِ وَشِرَاءِ الْمُغَنِّيَاتِ.

  12. وَقِيلَ: إنْ زَالَ الْحَجْرُ بِرُشْدِهِ بِلَا حُكْمٍ عَادَ بِالسَّفَهِ وَيُسْتَحَبُّ إظْهَارُ حَجْرِ سَفِيهٍ، وَفَلِسٍ، وَيُفْتَقَرُ زَوَالُهُمَا وَقِيلَ: سَفَهٌ إلَى حُكْمٍ، فِي الأصح،

  13. كَابْتِدَائِهِمَا، وَفِي سَفَهٍ وَجْهُ ابْتِدَاءٍ. وَفِي الِانْتِصَارِ نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ وَأَنَّهُ أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي حَجْرِ فَلِسٍ،

  14. وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُ لِمُوَلِّيهِ إلَّا بِمَا فِيهِ حَظُّهُ، فَيَلْزَمُهُ قَبُولُ وَصِيَّةٍ لَهُ بِقَرِيبٍ يَعْتِقُ عَلَيْهِ،

  15. فَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ حُرِّمَ.

  16. وَلَهُ بَيْعُ عَقَارِهِ لِمَصْلَحَةٍ،

  17. وَقِيلَ: بَلْ لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ،

  18. وَقِيلَ بِزِيَادَةِ الثُّلُثِ فَأَكْثَرَ فِي ثَمَنِهِ،

  19. وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ مَا بَاعَهُ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، فَبَاعَهُ الْوَلِيُّ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ،

  20. ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ قِيمَتَهُ وَقْتَ بَيْعِهِ مِائَتَانِ، فَيَتَوَجَّهُ فِيهَا كَنَظِيرِهَا فِي أَوَّلِ بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ.

  21. وَلَهُ تَزْوِيجُ رَقِيقِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ،

  22. وَعَنْهُ لِخَوْفِ فَسَادٍ، وَعَنْهُ: لَا يُزَوِّجُ أَمَةً لِتَأَكُّدِ حَاجَتِهِ إلَيْهَا، وَهِبَتُهُ بِعِوَضٍ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَكِتَابَتُهُ، وَفِيهَا فِي التَّرْغِيبِ لِغَيْرِ حَاكِمٍ، وَعِتْقُهُ بِمَالٍ،

  23. وَعَنْهُ: وَمَجَّانًا لِمَصْلَحَةٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَنْ تُسَاوِي أَمَتُهُ وَوَلَدُهَا مِائَةً وَأَحَدُهُمَا مِائَةً، وَإِذْنُهُ فِي تِجَارَةٍ وَالسَّفَرِ بِمَالِهِ، خِلَافًا لِلْمُجَرَّدِ والمغني والكافي.

  24. وَلَهُ بَيْعُهُ نِسَاءً وَقَرْضُهُ، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا لمصلحته، جزم به

  25. فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا. وَفِي الْمُغْنِي يُقْرِضُهُ لحاجة سفر أو خوف عليه أَوْ غَيْرِهِمَا،

  26. وَقِيلَ بِرَهْنٍ، ٢ وَفِي "الْمُذْهَبِ" وَغَيْرِهِ يُقْرِضُهُ بِرَهْنٍ، وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ لِحَظِّهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي قَرْضِهِ بِرَهْنٍ زَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَإِشْهَادٍ رِوَايَتَانِ.

  27. وَلَهُ إيدَاعُهُ مَعَ إمْكَانِ قَرْضِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي، وَظَاهِرُهُ مَتَى جَازَ قَرْضُهُ جَازَ إيدَاعُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ يَجُوزُ إيدَاعُهُ، لِقَوْلِهِمْ يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ يَرَاهُ مَصْلَحَةً، وَلِهَذَا جَازَ مَعَ إمْكَانِ قَرْضِهِ، أَنَّهُ يَمْلِكُهُ الشَّرِيكُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، دُونَ الْقَرْضِ، لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، الْوَدِيعَةُ اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظٍ، لَا سِيَّمَا إنْ جَازَ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ، فَلِهَذَا يَتَوَجَّهُ فِي الْمُودَعِ رِوَايَةً، وَيَتَوَجَّهُ أَيْضًا فِي قَرْضِ الشَّرِيكِ رِوَايَةً.

  28. وَفِي الكافي: لا يودعه إلا لحاجة، وأنه يقرضه لحظه بِلَا رَهْنٍ، وَأَنَّهُ إنْ سَافَرَ أَوْدَعَهُ، وَقَرْضُهُ أَوْلَى،

  29. وَلَا يُقْرِضُهُ لِمَوَدَّةٍ وَمُكَافَأَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ فِي شِرَاءِ عَقَارٍ بِهِ وَدَفْعِهِ مُضَارَبَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِبَعْضِ رِبْحِهِ وَقِيلَ: بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ بِأَقَلِّهِمَا،

  30. وَإِنْ اتَّجَرَ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، فِي الْأَصَحِّ، وَتَعْلِيمُهُ الْخَطَّ وَمَا يَنْفَعُهُ وَمُدَاوَاتُهُ بِأُجْرَةٍ " بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَتُعْتَبَرُ" الْمَصْلَحَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَحَمْلُهُ بِأُجْرَةٍ لِيَشْهَدَ الْجَمَاعَةُ، قَالَهُ فِي الْفُصُولِ وَالْمُجَرَّدِ، وَإِذْنُهُ فِي تَصَدُّقِهِ بِيَسِيرٍ، قَالَهُ فِي المذهب،

  31. وَالتَّضْحِيَةُ لَهُ، عَلَى الْأَصَحِّ، مَعَ كَثْرَةِ مَالِهِ،

  32. وَيَحْرُمُ صَدَقَتُهُ مِنْهَا. وَفِي الِانْتِصَارِ عَنْ أَحْمَدَ: تَجِبُ الْأُضْحِيَّةُ، لِقَوْلِهِ: لِلْوَصِيِّ التَّضْحِيَةُ عَنْ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ، فَدَلَّ أَنَّهَا كَزَكَاةٍ وَفِطْرَةٍ، وَإِلَّا لَمَا جَازَ، كَصَدَقَةٍ. وَعَلَّلَ فِي الْفُصُولِ عَدَمَ التَّضْحِيَةِ بِالتَّبَرُّعِ، وَلَهُ الْإِذْنُ لِصَغِيرَةٍ فِي لَعِبٍ بِلُعَبٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ، وَشِرَاؤُهَا بِمَالِهَا، نَصَّ عَلَيْهِمَا،

  33. وَقِيلَ: بِمَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوَلِيَّ تَخْلِيصُ حَقِّ مُوَلِّيهِ إلَّا بِرَفْعِهِ إلَى وَالٍ يَظْلِمُهُ، فَقَدْ يُقَالُ: يَرْفَعُهُ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَرَّ الظُّلْمَ إلَى نَفْسِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَّا بِكُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ. وَقَدْ يُقَالُ: لَا، لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِ الْوَالِي الظَّالِمِ عَلَى ظُلْمٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ، مَضَرَّتُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَةِ عَدْلِهِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا "م ٧" .

  34. قَالَ: وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَتَّجِرُ لِيَتِيمِهِ، وَلِنَفْسِهِ بِمَالِهِ وَقَدْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يُعْرَفْ لِمَنْ هُوَ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَهُمَا "هـ" وَلَمْ يُوقَفْ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا "ش" بَلْ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقْرَعُ،

  35. فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأَخَذَ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ وَلَوْ أَفْسَدَهَا دَفَعَهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ،

  36. فَلَوْ أَفْسَدَهَا أَطْعَمَهُ مُعَايَنَةً،

  37. وَلَوْ أَفْسَدَ كِسْوَتَهُ سَتَرَ عَوْرَتَهُ فَقَطْ فِي بَيْتٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَيُّلُ وَلَوْ بِتَهْدِيدٍ،

  38. وَمَتَى أَرَاهُ النَّاسَ أَلْبَسَهُ،

  39. فَإِذَا عَادَ نُزِعَ عَنْهُ. وَسَأَلَهُ مُهَنَّا: الْمَجْنُونُ يُقَيَّدُ بِالْحَدِيدِ إذَا خَافُوا عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا مَا لَمْ تُخَالِفْهُ عَادَةٌ وَعُرْفٌ، فِي مَصْلَحَةٍ وَتَلَفٍ لَا قول وارثه ويحلف غير حاكم، على الأصح.

  40. وَلَهُ تَزْوِيجُ سَفِيهٍ بِلَا إذْنِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ "م ٨" .

  41. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَفِي لُزُومِهِ تَعْيِينَ الْمَرْأَةِ وَجْهَانِ "م ٩" وَيَتَقَيَّدُ بمهر المثل، ويحتمل لزومه زيادة إذن فيها، كتزويجه بِهَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي: تَبْطُلُ هِيَ للنهي عنها،

  42. فلا تلزم أحدا "م ١٠" .

  43. وَإِنْ عَضَلَهُ اسْتَقَلَّ، وَإِنْ عَلِمَهُ يُطَلِّقُ اشْتَرَى لَهُ أَمَةً. وَفِي إجْبَارِ السَّفِيهِ الْخِلَافُ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي تَفْوِيضِ الْبُضْعِ "م ١١" .

  44. وَإِنْ تَزَوَّجَ بِلَا إذْنِهِ لِحَاجَةٍ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا. وَيُكَفِّرُ بِصَوْمٍ، كَمُفْلِسٍ.

  45. وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَصِحَّ عِتْقُهُ.

  46. وَإِنْ فُكَّ حَجْرُهُ قُبِلَ تَكْفِيرُهُ وَقُدِّرَ أَعْتَقَ، وَيَسْتَقِلُّ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ.

  47. وَلَا يَحِلُّ لِلْوَلِيِّ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ إلَّا الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ كِفَايَتِهِ. وَفِي الْإِيضَاحِ: إذَا قَدَّرَهُ حَاكِمٌ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي اعْتِبَارِهِ وَجْهَانِ مَعَ فَقْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَوْ غِنَاهُ، وَحَكَاهُ رِوَايَةً. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: يَأْكُلُ فَقِيرٌ وَمَنْ يَمْنَعُهُ عَنْ مَعَاشِهِ بِمَعْرُوفٍ،

  48. وَلَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ بِيَسَارِهِ، عَلَى الأصح. وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ مِثْلَهُ فِي نَاظِرِ وَقْفٍ، وَنَصُّهُ فِيهِ: يَأْكُلُ بِمَعْرُوفٍ.

  49. وَعَنْهُ أَيْضًا: إذَا اشْتَرَطَ، قِيلَ لَهُ: فَيَقْضِي دَيْنَهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت. قَالَ شَيْخُنَا. لَا يَقْدَمُ بِمَعْلُومِهِ بِلَا شَرْطٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ، كَوَصِيِّ الْيَتِيمِ. وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ مُوَافَقَتُهُ عَلَى الأجرة، والوكيل

  50. يُمْكِنُهُ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ يَقُومَانِ بِأَمْرِهِ: يَأْكُلَانِ بِالْمَعْرُوفِ، كَأَنَّهُمَا كَالْأَجِيرِ وَالْوَكِيلِ، قَالَ: وَظَاهِرُ هَذَا النَّفَقَةُ لِلْوَكِيلِ.

  51. وَلَا يَحْجُرُ حَاكِمٌ عَلَى مُقَتِّرٍ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَاخْتَارَ الْأَزَجِيُّ: بَلَى. قَالَ الْأَزَجِيُّ: فِي الْإِقْرَارِ لِحَمْلٍ: إذَا خَرَجَ أُجْبِرَ الْمُقِرُّ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ إلَى الْوَلِيِّ وَيَبْرَأُ. لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ شَرْعًا. وَقَالَ أَيْضًا: الْحَمْلُ لَا يُثْبِتُ لَهُ حَقًّا مِنْ نَاحِيَةِ التَّصَرُّفِ، فَلَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ لَهُ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا وَلِيَّ لِحَمْلٍ فِي مَالٍ.

  52. وَقَالَ الشَّيْخُ: إنْ خَرَجَ مَيِّتًا وَكَانَ عَزَاهُ إلَى إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ عَادَتْ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَمَوْرُوثِ الطِّفْلِ. وَقَدْ أَفْتَى أَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْوَفَاءِ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي مَدِينٍ مَاتَ: أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ دَيْنُهُ فَلِلْحَاكِمِ بِطَلَبِ رَبِّهِ بَيْعُ عَقَارِهِ بِقَدْرِ دَيْنِهِ وَيَكْتُبُ أَنَّهُ بَاعَهُ فِي دَيْنِهِ الثَّابِتِ عِنْدَهُ، وَلَا يَعُوقُهُ الْحَمْلُ.

  53. وَلِرَشِيدَةٍ التَّبَرُّعُ مِنْ مَالِهَا بِدُونِ إذْنِ زَوْجٍ.

  54. وَعَنْهُ: لَا، صَحَّحَهَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ.

  55. وَعَنْهُ: بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَلِامْرَأَتِهِ وَنَحْوِهَا الصَّدَقَةُ مِنْ بَيْتِهِ بِيَسِيرٍ، لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْخَاصَّةِ، وَلِأَنَّهُ الْعُرْفُ، وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَضْطَرِبَ الْعُرْفُ وَيُشَكَّ فِي رِضَاهُ، أَوْ يَكُونَ بَخِيلًا وَيُشَكَّ فِي رِضَاهُ فَلَا يَجُوزُ،

  56. وَعَنْهُ: لَا، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، كَهُوَ، وَكَمَنْ يُطْعِمُهَا بِفَرْضٍ وَلَا تعلم رضاه، ولم يفرق أحمد.

فَصْل٥٢ مسألة
  1. مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ فِي تِجَارَةٍ صَحَّ

  2. وَانْفَكَّ حَجْرُهُ فِي قَدْرِهِ،

  3. كَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ فِي نَوْعٍ، وَتَزْوِيجِ مُعَيَّنٍ، وَبَيْعِ عَيْنِ مَالِهِ، وَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مَنْعُ فَكِّ حَجْرِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ انْفَكَّ لَمَا تُصُوِّرَ عَوْدُهُ وَلَمَا اُعْتُبِرَ عِلْمُ الْعَبْدِ بِإِذْنِهِ لَهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ، وَلَكَانَ: فَكَكْت عَنْك، مُطْلَقًا فِي التَّصَرُّفِ، لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمُقْتَضَى، كَقَوْلِهِ: مَلَّكْتُك، بَدَلَ: بِعْتُك.

  4. وَفِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةٌ: إنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي نَوْعٍ وَلَمْ يَنْهَ عن غيره ملكه وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَمُضَارِبٍ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً وَغَيْرِهِ. وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيهِ: لِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْعَبْدِ حَتَّى يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْهُ، وَيَتَعَلَّقَ دَيْنُهُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ.

  5. وَفِي الْوَسِيلَةِ: قَدْرُ قِيمَتِهِ، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا بِمَأْذُونٍ فِيهِ وَغَيْرِهِ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرُهُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ، وَلِهَذَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بعد.

  6. وَتَصَرُّفُهُ فِي بَيْعِ خِيَارٍ يُفْسَخُ إمْضَاءً بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ لَهُ، وَيَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ بِعَزْلِ سَيِّدٍ لِمَأْذُونٍ كَوَكِيلٍ وَمُضَارِبٍ، لَا كَصَبِيٍّ وَمُكَاتَبٍ، وَمُرْتَهِنٍ "أَذِنَ لِرَاهِنٍ" فِي بَيْعٍ.

  7. وَعَنْهُ: بِرَقَبَتِهِ، كَجِنَايَتِهِ. وَعَنْهُ: بِهِمَا. وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةٌ: بِذِمَّتِهِ. وَنَقَلَ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ: يُؤْخَذُ السَّيِّدُ بِمَا ادَّانَ لِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَقَطْ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا ادَّانَ فَعَلَى سَيِّدِهِ،

  8. وَإِذَا جَنَى فَعَلَى سَيِّدِهِ. وَفِي الرَّوْضَةِ. إنْ أَذِنَ لَهُ مُطْلَقًا لَزِمَهُ كُلَّمَا ادَّانَ،

  9. وَإِنْ قَيَّدَهُ بِنَوْعٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اسْتِدَانَةً فَبِرَقَبَتِهِ، كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ،

  10. وَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ.

  11. وَقِيلَ: بَلَى. وَقِيلَ وَعَلَيْهِ دَيْنُ قَدْرِ قِيمَتِهِ،

  12. وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ،

  13. وَلَوْ رَآهُ يَتَّجِرُ فَسَكَتَ كَتَزْوِيجِهِ وَبَيْعِهِ مَالَهُ، وَيَتَعَلَّقُ دَيْنُهُ بِرَقَبَتِهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.

  14. وَعَنْهُ بِذِمَّتِهِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ إنْ أَعْتَقَهُ فَعَلَى مَوْلَاهُ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ،

  15. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي كُلِّ تِجَارَةٍ لَمْ يَتَوَكَّلْ لِغَيْرِهِ، وَتَوْكِيلُهُ كَوَكِيلٍ،

  16. وَلَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ وَفِي عَبِيدِهِ وَبَهَائِمِهِ خلاف في الانتصار "م ١٢" .

  17. واختصائه وَنَحْوُهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ،

  18. وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ دَيْنُهُ، وَفِي صِحَّةِ شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سيده وامرأته وزوج ربة المال وجهان. م ١٣ - ١٥ ".

  19. فَإِنْ صَحَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيلَ: يَعْتِقُ،

  20. وَقِيلَ: يباع فيه "م ١٦"

  21. ومثله مضارب "م ١٧" .

  22. وَالْأَشْهَرُ يَصِحُّ، كَمَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ وَشِرَائِهِ مَنْ حلف لا يملكه. ويضمن

  23. مُضَارِبٌ، فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: مَعَ عِلْمِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، قَالَ: لِأَنَّ الْأُصُولَ قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ فِي بَابِ الضَّمَانِ كَالْمَعْذُورِ، وَكَمَنْ رَمَى إلَى صَفِّ الْمُشْرِكِينَ، وَكَمَنْ وَطِئَ فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ، فَإِنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ لَزِمَهُ بِكُلِّ وَطْأَةٍ مَهْرٌ،

  24. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَمَهْرٌ وَاحِدٌ.

  25. وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ، وَعَنْهُ: قِيمَتُهُ، فَفِي الْحَطِّ عَنْهُ قِسْطُهُ مِنْهَا وَجْهَانِ "م ١٨" ،

  26. وَقِيلَ: يَصِحُّ مَوْقُوفًا، وَقَالُوا: يَصِحُّ شِرَاؤُهُ زَوْجًا وَزَوْجَةً لِعَدَمِ إتْلَافِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَفِي الْوَسِيلَةِ الْخِلَافُ.

  27. وَلَا يَبْطُلُ إذْنُهُ بِإِبَاقِهِ، فِي الْأَصَحِّ، كتدبير واستيلاد، وفيه بكتابة وحرية وأسر خلاف فِي الِانْتِصَارِ وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ: يَزُولُ مِلْكُهُ بِحُرِّيَّةٍ وَغَيْرِهَا، كَحَجْرٍ عَلَى سَيِّدِهِ "م ١٩" وَلَيْسَ إبَاقُهُ فُرْقَةً، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ هَدِيَّةُ مَأْكُولٍ وإعارة دابة وَعَمَلُ دَعْوَةٍ وَنَحْوُهُ بِلَا سَرَفٍ، وَمَنَعَهُ الْأَزَجِيُّ، كَهِبَةِ نَقْدٍ وَكِسْوَةٍ، وَنِكَاحِهِ، وَكَمُكَاتَبٍ، فِي الْأَصَحِّ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَجَوَّزَهُ لَهُ فِي الْمُوجَزِ، وَفِيهِ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يَتَوَسَّعُ فِيهِ.

  28. وَلِغَيْرِ الْمَأْذُونِ الصَّدَقَةُ مِنْ قُوتِهِ بِمَا لَا يَضُرُّهُ.

  29. وَعَنْهُ: لَا، وَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ: هَلْ لَلشَّرِيك الصَّدَقَةُ؟ وَمَا كَسَبَهُ عَبْدٌ غَيْرُ مُكَاتَبٍ فَلِسَيِّدِهِ، وَفِي ملكه

  30. بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَقِيلَ: وَغَيْرِهِ رِوَايَتَانِ،

  31. فَإِنْ لَمْ يملك واختاره الأصحاب فهو لسيده "م ٢٠" يَعْتِقُهُ وَلَا يَتَسَرَّى مِنْهُ،

  32. وَلَا بِهِ، وَلَا يُكَفِّرُ.

  33. وَإِنْ مَلَكَ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ عَقِيلٍ انْعَكَسَ ذَلِكَ. وَجَوَّزَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ تَسْرِيَةً عَلَيْهِمَا. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد وَجَعْفَرٌ: يَتَسَرَّى مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ؟ قَالَ. نَعَمْ. وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَا يَتَسَرَّى بِلَا إذنه، وله التسري بِإِذْنِ وَرَثَةِ مَفْقُودٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ، ويتوجه: لا. وفي الانتصار:

  34. إنْ مَلَكَ اشْتَرَى مِنْهُ وَاقْتَرَضَ وَقَضَى وَغَرِمَ مَا أَتْلَفَهُ بِرِضَاهُ،

  35. وَلَا يُطَالِبُهُ، كَالْأَبِ، وَإِنْ تَسَرَّى بِإِذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قال:

  36. كَنِكَاحٍ، وَقِيلَ: لَا. وَحَكَى رِوَايَةً،

  37. وَلَوْ بَاعَهُ وَلَهُ سُرِّيَّةٌ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا، كَامْرَأَتِهِ، وَهِيَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ، نَقَلَهُ حَرْبٌ.

  38. وَيُكَفِّرُ بِإِطْعَامٍ بِإِذْنِهِ. وَقِيلَ:

  39. وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ، وَفِيهِ بِعِتْقٍ رِوَايَتَانِ "م ٢١" فَإِنْ جَازَ وَأَطْلَقَ فَفِي عِتْقِهِ نَفْسَهُ وَجْهَانِ "م ٢٢" وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ التَّكْفِيرَ بِصَوْمٍ

  40. نص عليه. وَقِيلَ: إنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ،

  41. وَكَذَا النَّذْرُ، وَلَهُ التَّنَفُّلُ بِهِ بِلَا مَضَرَّةٍ، وَلَهُ مُعَامَلَةُ عَبْدٍ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَأْذُونًا لَهُ، خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ. نَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ اشْتَرَى مِنْ عَبْدٍ ثَوْبًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا غَيْرُ مَأْذُونٍ لِي فِي التِّجَارَةِ، قَالَ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ.

  42. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ حَجَرَ عَلَى عَبْدِهِ فَمَنْ بَايَعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ. وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ قَدِمَ وَمَعَهُ مَتَاعٌ يَبِيعُهُ فَاشْتَرَاهُ النَّاسُ مِنْهُ، فَقَالَ: أَنَا غَيْرُ مَأْذُونٍ لِي فِي التِّجَارَةِ، قَالَ: هُوَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ، كَانَ مَأْذُونًا لَهُ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ،

  43. وَلَوْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ إذْنَهُ فَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ.

  44. وَقَالَ شَيْخُنَا: إنْ عَلِمَ بِتَصَرُّفِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ قَدْرَ صَدَقَةٍ، فَتَسْلِيطُهُ عُدْوَانٌ مِنْهُ فَيَضْمَنُ. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: التُّجَّارُ أَتْلَفُوا أَمْوَالَهُمْ لَمَّا لَمْ يَسْأَلُوا الْمَوْلَى، إذْ الْأَصْلُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ الْحَجْرُ، وَسَكَتَ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْحَجْرُ، فَلَمْ يَغُرَّهُمْ، بَلْ الْبَائِعُ اغْتَرَّ لَمَّا قَدِمَ وَلَمْ يَسْأَلْ.

  45. فَإِنْ قِيلَ: يُؤَدِّي إلَى تَلَفِ أَمْوَالِهِمْ لِثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَلِهَذَا مَنَعْنَا مِنْ ثُبُوتِ الْحَجْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْإِذْنِ الشَّائِعِ، لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ، قِيلَ: هَذَا نَظَرٌ إلَى الْحُكْمِ وَالْمَصَالِحِ، وَالْحُكْمُ إنَّمَا يَنْبَنِي عَلَى الْأَسْبَابِ، وَإِلَّا أَدَّى إلَى إطْرَاحِهَا.

  46. وَيَثْبُتُ الْحَجْرُ الْخَاصُّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ،

  47. وَكَذَا نَقُولُ في حق أهل قباء، وإن

  48. سَلَّمْنَا فَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ الْإِطْلَاقُ شَائِعًا، فَكَذَا الْحَجْرُ، ولهذا بنى أهل قباء على صلاتهم.

  49. وَهُوَ الْمُطَالِبُ بِالثَّمَنِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لِتَمَحُّضِ نِيَابَتِهِ،

  50. وَإِنْ تَلِفَ نَقْدٌ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ بَطَلَ، وَإِلَّا لَزِمَ السَّيِّدَ، فَفِي دَفْعِ الْعَبْدِ لَهُ بِلَا إذْنٍ جَدِيدٍ خِلَافٌ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ لَا يُطَالِبُ بِثَمَنٍ، كَوَكِيلٍ.

  51. وَلَا يُعَامَلُ صَغِيرٌ إلَّا فِي مِثْلِ مَا يُعَامَلُ بِهِ مِثْلُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا فِي نَحْوِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَلِلْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَطْءُ أَمَةٍ مَلَكَهَا بِجُزْئِهِ الْحُرِّ،

  52. وَالْأَصَحُّ بِلَا إذن والله أعلم.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الحوالة والكفالة، كتاب التفليس٥ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٧١٢، - صلى الله عليه وسلم -، مسألة ٧١٣٧٣١ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، بَابُ وَكَالَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ، كِتَابُ الْحَجْرِ٣٬٠٨٥ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْحَجْرِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَصْنَافِ الْمَحْجُورِينَ]، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَصْنَافِ الْمَحْجُورِينَ، الْبَابُ الْأَوَّلُ١٧٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب المفلس، كتاب الحجر٧٠٠ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْحَجْرِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٨١٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمباحث الحجر، أسباب الحجر، الحجر على الصغير٤٣١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الرابع: المسائل المجمع عليها في المشاركاتمسألتان
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمطلب السادس: دخول الحِجْر (١٤) ضمن الطواف، المطلب السابع: أن يقع الطواف في المكان الخاص وهو داخل المسجد الحرام، المطلب الثامن: الطواف بالبيت سبعاً٣٢٩ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: التفليس والحجر